أسبوع فن الرياض... تنسيق مبتكر وإبداع بصري

تحت عنوان «على مشارف الأفق» ويضم أعمالاً من 30 غاليري عربياً وعالمياً

عمل الفنان قادر عطية في أسبوع الفن بالرياض (هيئة الفنون البصرية)
عمل الفنان قادر عطية في أسبوع الفن بالرياض (هيئة الفنون البصرية)
TT

أسبوع فن الرياض... تنسيق مبتكر وإبداع بصري

عمل الفنان قادر عطية في أسبوع الفن بالرياض (هيئة الفنون البصرية)
عمل الفنان قادر عطية في أسبوع الفن بالرياض (هيئة الفنون البصرية)

أجواء احتفالية غمرتْ الرياض الأسبوع الماضي بمناسبة إطلاق النسخة الأولى من «أسبوع فن الرياض»، الذي یقدّم في قسمه الرئيسي أعمالاً من أكثر من 30 غالیري محلياً وإقلیمياً ودولياً، وامتد على مساحات واسعة في «حي جاكس». يعتد منظمو الحدث بصفته الفنية قبل أي شيء، وأنه ليس كبقية المعارض الفنية العربية والعالمية تجارية الطابع، وهو ما أكدته دينا أمين، الرئيس التنفيذي لهيئة الفنون البصرية، خلال كلمتها الافتتاحية، وأكدت عليه المدير والقيم الفني للأسبوع فيتوريا ماتاريزي خلال جولتها التقديمية للقاعات المشاركة.

تطلق ماتاريزي الجولة بالإشارة إلى أنها لا تقدم الغاليرهات المشاركة على نحو تقليدي، وتختار أن تتحدث عن الأعمال المعروضة والفنانين المشاركين بوجهٍ عامٍ، بينما تستعرض التنسيق الفني المختلف الذي يقوم عليه العرض.

جانب من قاعة «غاليري كونتينوا» وأعمال لأحمد ماطر (هيئة الفنون البصرية)

بالفعل يبدو العرض مختلفاً عن أسواق الفنون والمعارض التي تقام في المنطقة، وحتى عالمياً، فالتنسيق الفني حرص على إبراز الأعمال الفنية على نحو متحفي غير محكوم بالمساحات الضيقة التي تمنح للغاليرهات في معارض الفنون المختلفة. هنا وجدنا أنفسنا أمام معروضات تتحاور فيما بينها، بعضها يشغل مساحات ضخمة، ويمتد أمام الزائر، يجذبه للتمعن فيه والاستمتاع بالمساحة والحرية التي تميز مِسَاحَة العرض. عند التجول نلحظ أن الحدود بين القاعات شبه مخفية، حيث استعان المنظمون بفواصل بها فتحات طولية تتيح للزائر حرية النظر على المشهد العام، وهو أمر تفخر به ماتاريزي خلال الجولة، وتسميها «الحواجز الشفافة». كما استعان المنسقون بأعمال فنية منفردة ومستقلة اتخذت مكانها بين قاعات العرض المختلفة، لتربط بين القاعات والفنانين المعروضة أعمالهم هنا وهناك فيما يشبه الحوار البصري الممتع.

عمل للفنانة مها ملوح (الشرق الأوسط)

البداية والنهاية

تشير ماتاريزي إلى أن بداية ونهاية العرض مرتبطتان من حيث الموضوع، وتطلق الجولة من عمل ضخم للفنان قادر عطية يمتد على مِسَاحَة مستطيلة ضخمة، يمتد أمام الناظر كبساط حاد الزوايا، فهو مكون من المرايا المتكسرة.

عمل الفنان قادر عطية في أسبوع الفن بالرياض (هيئة الفنون البصرية)

التأثير البصري للعمل باهر ومثير للذهن أيضاً، تتحدث عنه القيمة قائلة: «أرى من المهم جداً أن نبدأ من فكرة التعافي والإصلاح والانعكاسات. «تشير إلى بساط المرايا المتكسرة وانعكاساتها على الحائط»، وتضيف: «كل هذه القطع تجتمع هنا اليوم لتحكي لنا قصة خاصة».ترى المنسقة أن عمل قادر عطية يقدم بداية السرد بينما يختتمه عمل الفنان السعودي محمد الفرج الذي يحتل جانباً كبيراً من القاعة الأخيرة، وتضيف: «عمل محمد الفرج يمكن اعتباره الإجابة على عمل قادر عطية الذي يتحدث عن تاريخ العالم المكسور، وكيف يمكن إصلاحه ومعالجته. هذا التأمل مجازي وواقعي، ولكن عمل محمد الفرج كان عكس ذلك تماماً. إنه عالم مصغر مكون من قطع من عالمه الواقعي وبيئته الطبيعية مثل كوم التراب الذي نراه على الأرض وسعف النخل التي تمثل الإحساء حيث ينتمي الفنان. بالنسبة إلى عمل قادر عطية يمثل الكون بمعناه الواسع بينما يصور الفرج العالم المصغر».

عمل الفنان محمد الفرج (هيئة الفنون البصرية)

فواصل فنية

في الجزء الأول نمر بكثير من الدهشة والتأمل والإعجاب ببعض القطع، خصوصاً تلك التي تمتد بصرياً لتربط بين أرجاء المعارض المختلفة لتخرج من حيزها الضيق ضمن غاليري معين، وتسحب الزائر لجو فني مختلف حيث التأملات الفنية هي الأساس. من تلك الأعمال وضمن مِسَاحَة عرض «إيفي غاليري» من دبي، تلك المنسوجة الملونة للفنان عبد الله كوناتي من مالي التي تحمل عنوان «مصدر الضوء (الشمس)»، وهي لوحة عرضية متدرجة الألوان تبدأ من الأسود لتصل للون الرملي وما بينهما تدرجات الألوان من الأحمر للأصفر. كوناتي يستخدم شرائط القماش الملونة ليكون لوحة مؤثرة بصرياً تجذب الزائر من بعد.

مِسَاحَة عرض «إيفي غاليري» من دبي ومنسوجة للفنان عبد الله كوناتي من مالي (الشرق الأوسط)

على مرمى البصر من تلك المنسوجة الهائلة نرى مجموعة من المنحوتات صغيرة الحجم للفنان السعودي صديق واصل تحمل القباب المعدنية مدمجة في قطع من الطوب والأحجار، تحمل السلسلة الممتدة أمامنا عنوان «بيوتنا صوب اتجاه القبلة»، وهي مصنوعة من الطوب الأحمر والحديد المأخوذ من بيوت مكية قديمة ورمل أحمر من تربة مكة. القطع تحمل خصوصية مكة المكرمة وتأملات واصل وممارسته الفنية التي طوّعت الحديد بسلاسة، وكأنه قطع لينة من الطين والفخار.

«معطف الأحلام» للفنانة اليونانية نيفلي باباديموليفي، قاعة «ذا بيل» (هيئة الفنون البصرية)

في غاليري «ذا بيل» من إسطنبول، تُعرض منسوجة ضخمة تمتد بعرض الغاليري وكأنها معلقة على حبل لتجفيف الملابس، المنسوجات تمثل منظراً طبيعياً لتلال وسماء وشمس ملونة، تتخلل اللوحات الطبيعية قطع من الملابس البيضاء معلقة معها تفصل بين كل منظر ومنظر، العمل للفنانة اليونانية نيفلي باباديمولي، ويحمل عنوان «معطف الأحلام».

من القطع الضخمة للقطع الصغيرة يتنقل بصر الزائر. تلفتنا لوحات صغيرة مربعة متفرقة على عدد من الجدران الفاصلة بين القاعات، اللوحات بالحجم نفسه، وتحمل كلها رسومات للفنانة السعودية سارة العبدلي تحمل عنوان «واحترق بيتي ولم يتبق منه سوى أسطورة». لوحات العبدلي جميلة وبسيطة ومعبرة، تسجل تفاصيل بلاطات من منازل المدينة القديمة، جمال اختفى، وبقي أثره في رسوم بالفحم على الورق.

كائنات خرافية للفنان وائل شوقي (الشرق الأوسط)

في «ليسون غاليري» تتفرد أعمال الفنان المصري وائل شوقي بكائنات أسطورية خارجة من قلب الجبال ورسومات تسكنها شخصيات خيالية. استمد شوقي رسوماته وموضوعاته من الرسومات التاريخية والخرائط التي رسمها الأجانب للمنطقة التي كانت في بعضها تخيلات لمنطقة لم يزوروها. من خلال الجولة نرى أعمالاً لفنانات سعوديات رائدات مثل المصورة ريم الفيصل، حيث عرض «غاليري الفن النقي» بعضاً من صورها عن الحج، أما الفنانة لولوة الحمود فعرض لها عمل ضخم من سلسة أسماء الله المائة، يعتمد على الرسوم المميزة للحمود المعتمدة على معادلات رياضية معقدة.

جانب من عمل «أسماء الله المائة» للفنانة لولوة الحمود (لولوة الحمود ولهف)

الفنانة مها الملوح نرى لها أكثر من عمل من خلال القاعات المشاركة، كما يعرض لها عمل منفرد في المساحات الفاصلة.

القسم الثاني... من الطبيعة

في القسم الثاني من العرض نلمح تركيزاً على المواد المستمدة من الطبيعة والحرف التقليدية، هنا نرى عملاً للفنانة منال الضويان معتمداً على المنسوجات، ثم نرى عملاً مصنوعاً من الحبال للفنانة الإماراتية عفراء الظاهري، هنا أيضاً منحوتات صغيرة للفنان المصري خالد زكي وأعمالاً للفنانة رائدة عاشور منفذة على الورق، تأخذ من المخطوطات سحرها، وتضيف إليها لمسات خاصة. نرى ثلاث لوحات عن المسجد الحرام والمسجد الأقصى والمسجد النبوي، تبدو صوراً مثبتة بمثلثات ذهبية على صفحات ألبوم عتيق.

عمل للفنانة رائدة عاشور (الشرق الأوسط)

تسلط هذه الزاوية من العرض على فن المخطوطات والورق، فنرى إلى جانب أعمال رائدة عاشور أعمالاً للفنان خسرو حسنزادة عن المساجد الثلاث، وأيضاً ثلاثة أعمال لجميل أحمد البلوشي، وتناولاً مختلفاً على الورق للمساجد الثلاث، ولا يغيب الفنان أحمد ماطر عن هذه الزاوية فنرى عمله الشهير المعتمد على أشعة سينية على ورق مخطوطة إسلامية.

منسوجة ضخمة للفنانة علياء الجريدي (الشرق الأوسط)

تحتل منسوجة ضخمة للفنانة علياء الجريدي جداراً كاملاً، تحمل عنوان «بين التشظي والتخيل». أمامنا مجموعة من القصاصات مختلفة الأشكال والألوان تعكس من خلالها الفنانة فكرة التشرذم والتمزق الذي يعيشه العالم حالياً. الفنان محمد الفرج يختتم القاعة الثانية بعمل خارج من قلب واحة الأحساء، يستخدم جذوع النخل وسعفه وتراب الواحة ليخلق مِسَاحَة متميزة، تمتد من الأرض للجدران، حيث يرسم الفنان على الجدار نخلات متعانقة وأخرى متفرقة، يضع إطارات خشبية بسيطة حول الرسومات، بينما يرسم نخلة أخرى على الجدار تنطلق حرة لتحتضن الجدار، وتمتد لخارج مساحة العرض. العمل رائع ويمنح حياة خاصة لنهاية المعرض الأساسي.

عمل الفنان محمد الفرج (الشرق الأوسط)

يتولى قيادة هذا الحدث الفني الضخم كل من دينا أمين، الرئيس التنفيذي لهيئة الفنون البصرية، والأميرة أضواء بنت يزيد بن عبد الله آل سعود رئيسة أسبوع فن الرياض.


مقالات ذات صلة

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

يوميات الشرق المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

نظَّم متحف المركبات الملكية ببولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحة للفنانة آمنة الحسن ضمن المشروع التوثيقي (أرشيف السودان للفن التشكيلي)

«أرشيف السودان للفن التشكيلي»... محاولة لتوثيق نصف قرن من الإنتاج البصري

يمكن في السودان أن تختفي لوحة كاملة دون أن تترك أثراً، لا يرتبط ذلك بقيمتها الفنية، بل بغياب المسار الذي يوصل إليها، فالأعمال موزعة بين بيوت خاصة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحات من الحياة اليومية للريف (الشرق الأوسط)

«مربعات النيل»... قراءة تشكيلية معاصرة تنبض بروح التراث المصري

يذهب التشكيلي المصري عاصم عبد الفتاح أبعد من تصوير الواقع، ليُقدّم ما يسميه «هندسة المشاعر»...

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق ماء من «ينبوع الشباب» معروض في معرض «بلوغ سن الرشد» في متحف «ويلكوم كوليكشن» بلندن (جوانا يي - نيويورك تايمز)

«ينبوع الشباب» ... معرض عن الهوس بالعيش إلى الأبد

أكثر من 120 قطعة معروضة في متحف «ويلكوم كوليكشن» توفِّر أمثلةً متنوعةً على رغبة الإنسان ليس فقط في العيش لفترة أطول، بل في الحفاظ على شبابه.

يوميات الشرق عمل «زولية أمي» يستعيد الذاكرة عبر عرض بصري وصوتي على أرضية رملية (صور الفنان)

سعيد قمحاوي في «بقاء مؤقت»: تجربة مفتوحة على تحوّلات المادة

معرض سعيد قمحاوي الفردي يرتكز على مجموعة من الأعمال التركيبية واللوحات التشكيلية التي تتمحور حول الفحم ليس بوصفه وسيطاً...

عبير بامفلح (الرياض)

مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
TT

مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)

اكتسبت الأم المصرية عزة فؤاد (57 عاماً) عادات جديدة في الطبخ بفعل تنقلها بين صفحات الطباخين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أضفى تجديداً على سفرتها، وبنى جسراً للتواصل مع أبنائها لمحاولتها مسايرتهم فيما يفضلونه من وجبات.

وتقول عزة، وهي ربة منزل تسكن منطقة المعادي (جنوب القاهرة)، إنها على عكس شخصيتها المحافظة، والرافضة للعديد من «التقاليع الحديثة»، استفادت من صفحات الطبخ، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أشاهدها وأضيف لمساتي الخاصة».

وساهم الفضاء الإلكتروني في تبديل علاقة مصريات بالطبخ، الذي يتعدى كونه شكلاً من أشكال أعمال الرعاية التي تقوم بها السيدة لأسرتها، ليحمل دلالات اجتماعية وطبقية، حسب الباحثة في الإنثروبولوجيا، لُجين خيري.

وتقول لُجين لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنترنت، تحديداً «السوشيال ميديا»، خلقت نوعاً من الإتاحة الكبيرة لدى السيدات اللاتي أصبحن يتابعن طبخات جديدة كل يوم عبر هواتفهن، وهو ما لم يكن متوفراً من قبل، حين كان تعلم الطبخ يحتاج إلى كتب لا يمتلكها الجميع، أو متابعة برامج في أوقات معينة قد لا تناسبهن.

وجبة مصرية تقليدية (الشرق الأوسط)

بفعل صفحات الطبخ، تعلمت عزة وجبات جديدة مثل «كفتة الفراخ»، التي تصنعها من صدور الدجاج بعد فرمها، في محاكاة للكفتة التقليدية التي تُصنع من اللحم المفروم.

كما طورت الأم المصرية من وصفات قديمة كانت تعرفها، مثل«العجة» التقليدية، وهي وجبة مصرية مصنوعة من البيض وأنواع معينة من الخضروات الورقية، وبعد التطوير «السوشيالي» أصبحت تضيف عليها جبن الموتزاريلا والفلفل الملون، لتكتسب الوجبة طعماً وقيمة غذائية جديدة.

وبينما تعد عزة من ذوات «النفس الحلو» في الأكل، فإن الانتشار الواسع لوصفات الطبخ المختلفة، نقل السيدة إلهام محمد (56 عاماً) من تصنيف طبخها بـ«المتواضع» إلى «الجيد جداً»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتعرض للتنمر من نساء العائلة، أما الآن أتفوق عليهن بأصناف وتنوع كبير في المأكولات».

وتضيف السيدة التي تسكن في منطقة الهرم، أنها تعلمت «إعداد العجين للبيتزا والفطائر، والسمبوسة، والعيش السوري»، بالإضافة إلى طرق تخزين الطعام دون أن يفسد، أو إصلاح ما فسد خلال الطبخ «لو الأرز اتلسع أضع له رغيف خبز، لسحب رائحة الدخان منه، والأكل لو كان ملحه زائداً أضع له حبة من البطاطس لسحب الملح الزائد منه»، على حد تعبيرها.

ولا يقل شغف الثلاثينية سمر حسن، التي تعيش في محافظة المنيا بصعيد مصر، تجاه وصفات الطبخ «السوشيالية» عن سابقتها، غير أنها لا تزال عاجزة عن محاكاة ما تراه «أعيش في بيت عائلة، وهم لا يعرفون سوى الطبيخ التقليدي من لحم وخضروات وأرز... أنتظر أن أنتقل أنا وزوجي وأبنائي في منزل خاص بنا حتى أعد لهم كل الأكلات الجديدة التي شاهدتها»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

المطبخ المصري لم يعد يكتفي بالوجبات التقليدية مع التوسع في برامج الطبخ «السوشيالية» (الشرق الأوسط)

وترى الباحثة في الإنثروبولوجيا، لجين خيري، أن الطعام لطالما عُرف باعتباره أحد معايير التميز الطبقي، لكن الآن يعكس اقتباس الطبقات من بعضها البعض، فتحاول الطبقات الأقل دخلاً محاكاة الطبقات الأغنى في تحضير نفس مأكولاتها، حتى مع تغيير بعض المكونات بما يتناسب مع ميزانيتها.

ولفتت أيضاً إلى الطعام باعتباره وسيلة للقضاء على المركزية، من خلال انتشار مأكولات وترندات في الطعام بالأقاليم، في محاكاة للقاهرة، وكسر نمط تفوقها الثقافي والاقتصادي.

وجبات من إعداد أنفلونسر الطعام رحاب البوشي ( صفحتها على «إنستغرام»)

ولم يقتصر انفتاح عالم الطبخ حالياً على تغير قدرات مصريات فيه، بل كان وسيلة أخريات لتحقيق ذواتهن وتتبع شغفهن، واحدة من هؤلاء هي الثلاثينية خريجة كلية الإعلام، رحاب البوشي، فهي لديها صفحة على «إنستغرام» تقدم فيها وصفات مأكولات من ثقافات مختلفة، تعيد تقديمها بعد «تبسيطها بأكثر صورة ممكنة».

وتقول رحاب لـ«الشرق الأوسط»: «أحرص أن تكون المكونات موجودة لدى الجميع، حتى لا يشعر أحد بالتعجيز»، مشيرة إلى أنها بدأت تصوير المأكولات ونشرها قبل 4 أعوام، ثم توقفت لوضعها طفليها، وعادت بعدها بشكل أكبر، خصوصاً بعدما تلقت ردود فعل إيجابية من متابعين.

ويدفع تقديم وصفات الطعام لدى الشابة الثلاثينية إلى البحث عن كل طرق إعداد الوجبة التي ترغب في تقديمها في الثقافات المختلفة، ثم تقدم الوصفة ببصمتها الخاصة، وتشدد على أنها «من المستحيل أن أنقل وصفة طبق الأصل، لا بد أن أضيف عليها بصمتي الخاصة».


متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
TT

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

نظم متحف المركبات الملكية في بولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات التي تُعرض للمرة الأولى.

ويتضمن المعرض سبع قطع نادرة تتنوع بين الحُلي والمقتنيات الزخرفية ذات الطابع الفني، التي تعكس دقة ومهارة الصناعات اليدوية، فضلاً عن إبراز تنوع الخامات المستخدمة، بما يعكس جانباً من الذوق الفني والجمالي المرتبط بالمرأة المصرية، وفق تصريحات لمدير متحف المركبات الملكية، أمين محمود الكحكي، الذي أكد، في بيان للوزارة، أن «المعرض يأتي في إطار حرص المتحف على إثراء تجربة الزائرين، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرّف على مقتنيات مميزة لم تُعرض من قبل».

قطع الحلي المشاركة بالمعرض (وزارة السياحة والآثار)

ومن بين القطع المعروضة عقد من أحجار الكوارتز البرتقالي، وأسورة من الفضة تجمع بين الكرات والمكعبات، وأخرى فضية تتدلى منها دلايات، إلى جانب حزام مزخرف بالخرز الملون، وأسورة مطعّمة بالمينا متعددة الألوان (الأزرق والأخضر والأحمر) على هيئة ورود متلاصقة، ودبوس صدر من الفضة المطلي بالذهب مرصّع بفصوص من الكوارتز الأزرق، بالإضافة إلى زوج من الحُلي يُرتدى على الكتفين مصنوع من أحجار زجاجية ملونة، بحسب ما أوضحت مسؤولة قسم المعارض المؤقتة بالمتحف، رشا سعيد.

ووفق بيان «السياحة والآثار» يُبرِز المعرض الدور الثقافي والتوعوي الذي يقوم به متحف المركبات الملكية لتعزيز الوعي بالتراث، وإبراز الجوانب الجمالية والفنية المرتبطة بتاريخ مصر.

ورغم أن متحف المركبات الملكية من المتاحف النوعية القليلة على مستوى العالم التي أُنشئت خصيصاً لحفظ المركبات الملكية، ويحتفظ بالمركبات التي ترجع لعصر أسرة محمد علي وكل ما يتعلق بها، فإنه أيضاً يسلط الضوء على رعاية الخيول خلال هذه الفترة بمصر، كما يضم بعض مقتنيات الأسرة العلوية.

عقد من القطع المعروضة في متحف المركبات (وزارة السياحة والآثار)

ويرى المتخصص في التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، الدكتور محمد محروس غزيل، أن «أهمية المقتنيات المعروضة بالمتحف تكمن في أنها تؤرخ للذوق والفن الذي امتازت بهما المرأة المصرية، عندما تمتعت بقدر هائل من الاستقلالية وحرية التزيُّن»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تعدد تلك المقتنيات واختلاف تصاميمها يؤكد على عبقرية وحرفية الصانع المصري، وعلى تعدد شبكة العلاقات التجارية الواسعة لمصر مع المناطق الأخرى، كما عبرت عن بعض أنماط الحياة اليومية في مصر وتعدد مناسباتها والبيئة التي عاشت فيها المرأة المصرية»، وأشار غزيل إلى أن تلك المجموعة من المجوهرات والحلى يمكنها أن تعين الباحثين والمؤرخين على فهم البنية الاجتماعية والثقافية في مصر، موضحاً أن «تلك المقتنيات لا تقتصر أهميتها على قيمتها المادية، بل على كونها تاريخاً صامتاً عبَّر عن هوية مجتمع نالت فيه المرأة تقديراً معتبراً».

إحدى القطع النادرة في معرض خزائن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

يُذكر أن فكرة إنشاء المتحف ترجع إلى عهد الخديوي إسماعيل، فيما بين عامي 1863 و1879م، ليكون مبنى خاصاً بالمركبات الخديوية والخيول، ثم تحول إلى متحف للمركبات الملكية بعد عام 1952. وتم إغلاقه لفترة طويلة منذ ثمانينات القرن الماضي للترميم، إلى أن أُعيد افتتاحه عام 2020.

ومن أشهر المركبات المعروضة بالمتحف، عربة الآلاي الكبرى الخصوصي، التي أهداها الإمبراطور نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني للخديوي إسماعيل وقت افتتاح قناة السويس عام 1869. يضم المتحف أيضاً مجموعة من أطقم الخيول وإكسسواراتها، بالإضافة إلى الملابس الخاصة بالعاملين في مصلحة الركائب، وفق وزارة السياحة والآثار.

وترى المتخصصة في الحلي، الدكتورة وهاد سمير، أن «كل قطعة من هذه القطع المعروضة مصنوعة بطريقة خاصة، ولها سماتها التي تشير إلى فنون هذا العصر والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك قطعة مصنوعة كأسورة يمكن ارتداؤها في اليد، ويمكن ارتداؤها في القدم وإغلاقها. في هذه الفترة لم تكن شائعة فكرة أن تكون هناك دلايات في الأساور، وهناك قطعة أخرى مصنوعة بمجموعة أسلاك تعطي شكل الأسطوانة والأسورة التي تغلق على اليد، ولها طريقة خاصة في الصناعة، وهناك صعوبة في الحفاظ على درجات اللون الموجودة في بعض القطع؛ ما يتطلب حرفية ومهارة عالية، لاعتمادها على المينا الساخنة».


تعاطف في مصر مع عبد الرحمن أبو زهرة إثر تدهور صحته

الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة (حساب نجله على «فيسبوك»)
الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة (حساب نجله على «فيسبوك»)
TT

تعاطف في مصر مع عبد الرحمن أبو زهرة إثر تدهور صحته

الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة (حساب نجله على «فيسبوك»)
الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة (حساب نجله على «فيسبوك»)

يرقد الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة في غرفة العناية المركزة بأحد مستشفيات القاهرة إثر تدهور صحته قبل أسبوعين، وكشف نجله عازف البيانو أحمد أبو زهرة في منشور له عبر حسابه بـ«فيسبوك» عن تعرض والده لأزمة صحية، وأنه يرقد بغرفة الرعاية المركزة، طالباً من الجمهور الدعاء له بالشفاء وأن يعود لبيته وأسرته سالماً

وأثار ما كتبه نجله تعاطفاً واسعاً من الجمهور والفنانين، حيث علق المخرج محمد فاضل وكتب: «العزيز الغالي رفيق الدرب، الفنان الأصيل نسأل الله أن يمن عليك بالشفاء العاجل التام لتظل بين أسرتك العزيزة»، وكتب المايسترو رضا الوكيل: «ربنا يشفيه ويعافيه ويطمئنك عليه».

وأكد أحمد أبو زهرة أن والده تعرض لأزمة صحية مفاجئة ثاني أيام عيد الفطر الماضي، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الفنان الكبير فقد الوعي، ولكن ليس بشكل كامل، فهو ينتبه إذا قام بمناداته ويفتح عينيه، موضحاً أنه لم يتم وضعه على أجهزة التنفس الصناعي، لكنه تعرض لأزمة تنفسية ما تطلب ضخ أوكسجين له لتحسين مستوى التنفس، خصوصاً في ظل وجود مشكلات بالرئة، مؤكداً أن الأطباء لم يجزموا بطبيعة حالته حتى الآن».

أبو زهرة يعاني من تدهور صحته منذ أسبوعين (حساب نجله على «فيسبوك»)

ونشر أحمد أبو زهرة مقطع فيديو مسجلاً للفنان الكبير وهو يتحدث موجهاً كلامه للجمهور، قائلاً: «التمثيل متعة، ليس لكم فقط، بل إن التمثيل الذي تحبونه، أنا أكثر منكم عشقاً له خصوصاً حين أؤدي (مونولوجات) فأشعر بمتعة كما لو كانت الشخصية التي أؤديها هي التي تتكلم وليس أنا، بينما أستمع لها بإعجاب كبير»، ما جعل جمهور يصفه بأيقونة الفن الحقيقي وصاحب مدرسة في الأداء الصادق.

وكانت أسرة الفنان قد حذرت مؤخراً من قيامها باتخاذ الإجراءات القانونية لمقاضاة الصفحات التي تعتمد على نشر أخبار كاذبة بمواقع التواصل الاجتماعي عن الفنان الكبير سعياً وراء «التريندات»، بعدما قامت إحداها بنشر صور مصطنعة ونسبت كلاماً غير صحيح لنجله، تضمن استغاثة على لسان والده أنه لا يجد ثمن الدواء ولا يستطيع أن يجد ثمن الأكل والشرب.

وأكد أحمد أبو زهرة أن «هذا هراء ومحض افتراء، ويعد أسوأ أنواع التشهير له ولأسرته، وأنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي حيال هذا العبث».

وتعرض الفنان عبد الرحمن أبو زهرة لأزمات عدة، لاحقته في الآونة الأخيرة. ففي يناير (كانون الثاني) الماضي قامت مصلحة الضرائب بالحجز على معاشه ووقف حسابه البنكي الذي يتم تحويل معاشه عليه، وكتب أحمد أبو زهرة عبر حسابه: «ارحموا فناناً أفنى أكثر من ستين عاماً من عمره في خدمة هذا الوطن ولم يتأخر طوال حياته عن دفع الضرائب بل على العكس، ومن يقول غير ذلك فهو ظالم». وتدخل وزير المالية وأجرى تحقيقاً حول هذه الواقعة، وتم رفع الحجز عنه، وطالب نجله بغلق ملف والده الضريبي تماماً بعدما اعتزل العمل الفني منذ أكثر من 5 سنوات.

أبو زهرة اعتزل العمل الفني منذ نحو 5 سنوات (حساب نجله على «فيسبوك»)

كما كان قد تعرض لموقف مماثل في مايو (أيار) 2025 حين أوقفت هيئة التأمينات معاشه مع بلوغه عامه التسعين لرغبتها في التأكد من وجود صاحب المعاش على قيد الحياة، وطلبت حضوره أو زيارة موظف التأمينات له للتأكد من ذلك، لكن أسرته ذكرت أن حالته الصحية لا تسمح بذلك وأنهم يرفضون اقتحام خصوصيته، فيما أعلنت هيئة التأمينات اعتذارها لأسرة الفنان، وجاء اتصال الرئيس عبد الفتاح السيسي هاتفياً بأبو زهرة للاطمئنان على صحته حيث أبدى أبو زهرة امتنانه الكبير لتقدير الرئيس له.

ويُعد الفنان عبد الرحمن أبو زهرة الذي أتم الشهر الماضي عامه الـ92 أحد كبار فناني المسرح القومي وصاحب مسيرة فنية ناجحة، بدأت منذ تخرجه في معهد الفنون المسرحية 1958 حيث لعب بطولة عدد كبير من المسرحيات، من بينها «لعبة السلطان»، «زهرة الصبار»، «الفرافير»، «ياسين وبهية»، كما قدم أعمالاً تلفزيونية عديدة بارزة، من بينها، «عمر بن عبد العزيز»، «الوعد الحق»، «لن أعيش في جلباب أبي»، كما شارك بالتمثيل في أفلام سينمائية على غرار «النوم في العسل»، «حب البنات»، «طلق صناعي»، «أهل الكهف».