الجزائر ومالي تنقلان خلافاتهما إلى مجلس الأمن بسبب أزمة «إسقاط درون»

القضية أثارت أزمة دبلوماسية حادة بين البلدين وأوجدت تحالفاً ضد الجزائر

بقايا «الدرون» بعد تحطيمها (المعارضة المالية المسلحة)
بقايا «الدرون» بعد تحطيمها (المعارضة المالية المسلحة)
TT

الجزائر ومالي تنقلان خلافاتهما إلى مجلس الأمن بسبب أزمة «إسقاط درون»

بقايا «الدرون» بعد تحطيمها (المعارضة المالية المسلحة)
بقايا «الدرون» بعد تحطيمها (المعارضة المالية المسلحة)

نقلت الجزائر ومالي رسمياً خلافاتهما حول «قضية تحطيم الطائرة المسيَّرة» إلى مجلس الأمن الدولي، بعد أن أثارت أزمة دبلوماسية حادة بين البلدين، وأوجدت تحالفاً بين «مجموعة دول الساحل» ضد الجزائر.

أحد الصواريخ الذي كانت تحمله «الدرون» المحطمة (وكالة الأنباء الأفريقية)

وأكدت «إذاعة فرنسا الدولية»، الخميس، «وفقاً لمعلومات حصلت عليها» أن الجزائر وباماكو «توجهتا كلٌّ من جانبه إلى مجلس الأمن الدولي، في سياق الأزمة الدبلوماسية الحادة بين البلدين» التي تفجَّرت بعد إسقاط الجيش الجزائري طائرة مسيَّرة مالية عند الحدود بين البلدين في ليل 31 مارس (آذار) الماضي إلى فاتح أبريل (نيسان) الحالي.

ولم يتسنَّ التأكد من صحة الخبر من مصادر جزائرية، في حين قال دبلوماسيون لـ«الشرق الأوسط» إن السلطات الجزائرية «عازمة على دحض ادعاءات الحكم العسكري في مالي بخصوص تحطيم الطائرة المسيَّرة فوق الأراضي المالية». مشددين على أن الجزائر «تملك كل الأدلة على ما أذاعته حول هذه القضية» في إشارة إلى أن «الدرون» المالية، وهي صناعة تركية، استهدفها سلاح الجو الجزائري، عندما اخترقت الأجواء الجزائرية بكيلومترين، وبأن تحركاتها في الحدود «كانت هجومية».

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير خارجية مالي في 16 يناير 2023 (الرئاسة الجزائرية)

وتطوّرت مظاهر المواجهة غير المسبوقة بين الجزائر وجيرانها في الساحل، خلال الأيام الأخيرة، باستدعاء السفراء، وتبادل إغلاق الأجواء أمام الطيران، واتهامات حادة بين الطرفين من خلال بيانات رسمية، وتصاعد في الخطاب وصل إلى التهديد.

وكانت مالي أولاً، ثم النيجر وبوركينا فاسو لاحقاً (الثلاثة يُشكلون مجموعة دول الساحل)، أعلنوا في بيانين منفصلين عزمهم على إيداع شكوى لدى الهيئات الدولية ضد الجزائر، واصفين إسقاط الطائرة بأنه «عمل عدواني» ومتهمين الجزائر بـ«التحريض على الإرهاب في المنطقة».

رئيسا أركان الجيشين الجزائري والنيجري في لقاء سنة 2023 (وزارة الدفاع الجزائرية)

ومن النتائج المباشرة لهذا الخلاف، إعلان باماكو انسحابها من «لجنة أركان العمليات المشتركة» التي يوجد مقرها بجنوب الجزائر، وتضم البلدين، إلى جانب النيجر وموريتانيا. وقد جرى إطلاق هذه الآلية عام 2010 من طرق قادة جيوش البلدان الأربعة، في إطار جهود مشتركة لمكافحة الإرهاب، وكل أشكال الإجرام المنتشر بكثرة بالمنطقة.

وأفادت «إذاعة فرنسا الدولية» بأن رسالتي مالي والجزائر إلى مجلس الأمن الدولي «تتضمنان بياناتهما الحكومية المتعلقة بحادثة تدمير الطائرة المسيّرة، دون تقديم شكوى رسمية بالمعنى القانوني، وتُعرف مواقف الطرفين في هذا الملف كالتالي: مالي تُدين ما تعده عملاً عدائياً، وتتّهم الجزائر بدعم الإرهاب، في حين الجزائر تشجب انتهاك مجالها الجوي، وتتهم السلطات الانتقالية في مالي باتباع استراتيجية كاذبة».

الحاكم العسكري في مالي مستقبلاً وفداً دبلوماسياً وأمنياً جزائرياً في أبريل 2023 (الخارجية الجزائرية)

ووفق الإذاعة الفرنسية، فرغم إعلان باماكو مساء الأحد الماضي نيتها تقديم «شكوى» إلى «الهيئات الدولية» بشأن «أعمال عدوانية» فإن اللجوء إلى مجلس الأمن لا يُشكل، حسبها، شكوى قانونية رسمية، «بل هو مجرد نقل لمستندات دون طلب إجراءات معينة».

ونقلت الإذاعة عن «مصدر دبلوماسي في مجلس الأمن» أنه «لا مالي ولا الجزائر طلبتا عقد اجتماع حول الموضوع، ومن ثم فإن هذه الرسائل لا تستدعي إجراءً معيناً من المجلس». وعدَّ المصدر ذاته رئاسة فرنسا لمجلس الأمن هذا الشهر «مصادفة طريفة»، مشيراً إلى أن الجزائر تشغل كذلك مقعداً غير دائم في المجلس خلال شهر أبريل الحالي، وأضاف: «لست متأكداً أن البلدين يريدان مناقشة المسألة تحت رئاسة فرنسية».

ويُوضح خبير قانوني متخصص في بروتوكولات الأمم المتحدة، وفق ما نقلته الإذاعة، أن توجيه رسائل إلى مجلس الأمن من قبل دولة تتعلق بنزاع مع دولة أخرى «يُعد أمراً شائعاً جداً، إذ تلجأ الدول إلى إبلاغ المجلس عندما ترى أن دولة أخرى قامت بعمل يُهدد السلم والأمن الدوليين في مواجهتها».

قادة جيوش الجزائر ومالي والنيجر وموريتانيا في اجتماع بالجزائر عام 2023 (الدفاع الجزائرية)

وحسب الخبير نفسه، فإن ذلك يهدف إلى إثارة النقاش بين أعضاء المجلس، سواء بشكل غير رسمي أو في جلسة رسمية. ويقول هذا الخبير في هذا السياق: «من الناحية القانونية، يُعد ذلك وسيلة لإعلان الرفض، وتحضير إجراءات انتقامية محتملة». لكن اللافت هو أنه لا الجزائر ولا مالي بادرتا علناً إلى هذه الخطوة حتى الآن.

وهاجمت الجزائر، الأحد الماضي، عن طريق وزارة خارجيتها، بشدة مالي و«مجموعة رؤساء دول اتحاد الساحل» إثر إعلان هذه الدول رفع شكوى لدى هيئات دولية، بزعم «تعرضها لاعتداءات من طرف الجزائر». وأكدت أنها أسقطت «درون مالي» بسبب «انتهاكها المجال الجوي الجزائري مرات كثيرة». وتحدثت عن طائرة مسيَّرة مقاتلة «قامت بمناورة عدائية صريحة ومباشرة». كما عبَّرت عن «أسفها الشديد للانحياز غير المدروس لكل من النيجر وبوركينا فاسو للحجج الواهية، التي ساقتها مالي» بخصوص اتهامها بـ«نشر الإرهاب في المنطقة».

ويعود خبير أمني جزائري، طلب عدم نشر اسمه، إلى أحداث تفسر في اعتقاده الانزلاق الذي تعرفه علاقات الجزائر بجيرانها في الساحل، خصوصاً مالي. فقد ظهرت بوادر الخلاف، حسبه، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، عندما هاجمت وحدة عسكرية مالية بدعم فني من مجموعات «فاغنر» الروسية، موقع تنظيم «أزواد» المالي المعارض بكيدال شمال البلاد، وتم الاستيلاء عليه. وعلى أثرها تحرك المسلحون المعارضون إلى مدينة حدودية من جهة الجزائر، بغرض إعادة ترتيب قوتهم، الأمر الذي أثار حفيظة الحكام العسكريين في باماكو، الذين باتت الجزائر في أعينهم «حاضنة لخصومهم الذين يصفونهم بالإرهابيين» وفق تعبير الخبير الأمني، الذي أشار أيضاً إلى أن «أكبر معارض لمجموعة العساكر الحاكمين لاجئ بالجزائر حالياً، وهو شيخ الدين محمود ديكو».

من جانبها، دعت «المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إكواس)»، في بيان الأربعاء، مالي والجزائر إلى الحوار. وأعربت المنظمة عن «قلقها» إزاء تدهور العلاقات بين البلدين، ودعتهما إلى «تهدئة التوتر، واللجوء إلى الآليات الإقليمية والقارية» من أجل تسوية خلافهما.



الخارجية السودانية تتهم واشنطن بالانحياز لـ«الدعم السريع» و«التضليل»

مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)
مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)
TT

الخارجية السودانية تتهم واشنطن بالانحياز لـ«الدعم السريع» و«التضليل»

مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)
مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)

أعربت وزارة الخارجية السودانية، عن استنكارها الشديد لتصريحات مسؤول أميركي بارز حمّل فيها الجيش السوداني مسؤولية قصف مستشفى «الضعين» في إقليم دارفور، الذي أسفر عن مقتل 70 شخصاً وإصابة 146 آخرين، وعدّتها «تفتقر إلى الدقة والموضوعية»، وتخدم أجندة «قوات الدعم السريع»، في وقت تتصاعد فيه حدة المواجهات ميدانياً، لا سيما في إقليم النيل الأزرق.

وأدان مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، في منشور على منصة «إكس»، الهجوم الذي استهدف مستشفى «الضعين»، واصفاً إياه بأنه «أمر مروّع» يحرم المدنيين من الرعاية الصحية المنقذة للحياة. ودعا إلى وقف العنف من الجانبين، والقبول بهدنة إنسانية من شأنها تخفيف معاناة السودانيين وإتاحة الفرصة لعلاج المصابين.

وكان هجوم بطائرات مسيّرة، وقع في أول أيام عيد الفطر الأسبوع الماضي، قد أسفر عن مقتل 70 شخصاً وإصابة 146 آخرين، بعد استهداف مستشفى «الضعين التعليمي» في دارفور. وفي رسالة لاحقة، نسب بولس الضربة إلى القوات المسلحة السودانية، الأمر الذي أثار ردود فعل غاضبة في الخرطوم.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان صحافي، إنها «تستنكر بأشد العبارات» تلك التصريحات، مؤكدة أنها صدرت من دون تحقيق أو تقصٍّ، وأسهمت في «تضليل الرأي العام المحلي والدولي»، وألحقت ضرراً بجهود السلام. وأضافت أن هذه التصريحات «لا تخدم إلا أجندة الرعاة الإقليميين للميليشيا»، وتمنحها فرصة للتنصل من «جرائمها في استهداف المرافق الصحية بصورة ممنهجة».

صور للأقمار الاصطناعية تؤكد

في المقابل، كانت «قوات الدعم السريع» قد اتهمت الجيش بتنفيذ الهجوم، مشيرة إلى استخدام طائرة مسيّرة تركية الصنع، ووصفت الواقعة بأنها «جريمة حرب مكتملة الأركان»، مطالبة بفتح تحقيق دولي مستقل. لكن الجيش نفى، في بيان رسمي، ضلوعه في القصف، عادّاً الاتهامات «حملة دعائية»، ومؤكداً التزامه بالقوانين والأعراف الدولية.

في سياق متصل، خلص تقرير صادر عن «مختبر البحوث الإنسانية» التابع لجامعة ييل إلى أن الجيش السوداني هو من نفّذ قصف مستشفى «الضعين»، استناداً إلى تحليل صور أقمار اصطناعية. وأشار التقرير إلى أن الاستهداف كان مباشراً، واستخدم فيه ما وصفه بـ«تكتيك الضربة المزدوجة»، ما أدى إلى دمار واسع في أقسام الطوارئ والأطفال والولادة، وخلف أكثر من 150 ضحية بين قتيل وجريح.

ميدانياً، أفادت مصادر طبية بمقتل 28 مدنياً على الأقل جراء غارتين بطائرات مسيّرة استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان. وأوضحت أن إحدى الغارتين استهدفت سوقاً في مدينة «سرف عمرة»، ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً، بينهم رضيع، وإصابة 17 آخرين، بعد اندلاع حريق واسع في الموقع.

وفي هجوم آخر بولاية شمال كردفان، أسفرت ضربة مماثلة عن مقتل ستة أشخاص وإصابة عشرة، حيث اتهمت مصادر طبية «قوات الدعم السريع» بالمسؤولية. وتشير الوقائع إلى أن الضربات بالطائرات المسيّرة باتت سمة بارزة في النزاع، خصوصاً في مناطق كردفان، حيث تتسبب بسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين.

«الدعم» يتقدم في النيل الأزرق

على صعيد العمليات العسكرية، أعلنت «قوات الدعم السريع» تحقيق تقدم في إقليم النيل الأزرق، مؤكدة سيطرتها على مواقع استراتيجية في محافظة «باو» بعد معارك عنيفة مع الجيش، ما يفتح الطريق نحو عاصمة الإقليم «الدمازين». كما تحدثت عن سيطرتها على مدينة «الكرمك» الاستراتيجية، الواقعة على بُعد نحو 150 كيلومتراً من العاصمة، في حين لم يقرّ الجيش بفقدانها.

وتعكس هذه التطورات استمرار تصاعد النزاع في السودان، وسط تدهور الأوضاع الإنسانية، وتزايد الدعوات الدولية لوقف القتال والدخول في مسار سياسي يفضي إلى إنهاء الحرب.


تنديد حقوقي في طرابلس ومصراتة باستمرار اعتقال ناشط سياسي

الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
TT

تنديد حقوقي في طرابلس ومصراتة باستمرار اعتقال ناشط سياسي

الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

تصاعدت موجة التنديد في غرب ليبيا باستمرار اعتقال الناشط والمدوّن المهدي عبد العاطي، الذي اقتاده «مسلحون مجهولون»؛ والذي قالت أسرته عقب اعتقاله إنه «يتعرّض للتعذيب، مما تسبب في اعتلال صحته»، محمّلة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، وأجهزته الأمنية المسؤولية عن سلامته.

ومن طرابلس إلى مصراتة، طالب حقوقيون حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة بضرورة إطلاق سراح المهدي، كما أهابوا بالنائب العام الصديق الصور سرعة فتح تحقيق في ملابسات اعتقاله على «يد جهاز الأمن الداخلي» التابع للحكومة.

ولم تكشف أي جهة أمنية أو تشكيل مسلح مسؤوليته عن اعتقال المهدي، الذي اقتيد من مدينة مصراتة الخميس الماضي، لكن ليبيا تشهد حوادث مشابهة منذ السنوات التي تلت إسقاط نظام الرئيس السابق معمر القذافي عام 2011، وتغوّل التشكيلات المسلحة في الحياة العامة.

وقال المحلل السياسي والناشط أسامة الشحومي، الذي أدان عملية اعتقال المهدي، إنه «لا يجوز القبض على أي إنسان أو حبسه إلا بأمر من السلطات المختصة بذلك قانوناً»، كما «لا يجوز إصدار أمر القبض إلا بناءً على تحقيقات سابقة، ولا يكون ذلك بناءً على تقرير كتابي».

النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

وأضاف الشحومي في رسالة إلى النائب العام، موضحا أن قضية المهدي عبد العاطي «أصبحت قضية رأي عام لمواطن ليبي يمارس حقه في التعبير، الذي كفله له القانون والإعلان الدستوري والمواثيق والقوانين؛ لذا فالأمل معقود على النائب العام للكشف عن مصير المهدي أولاً، ثم معاقبة كل من تورط في خطفه والتنكيل به»، منوهاً إلى أهمية «غل يد الخارجين عن القانون، والدخلاء على الوظائف الأمنية والعسكرية الذين يسيئون استعمال السلطة من أجل خدمة سادتهم وحماية كراسيهم».

وسبق أن أعربت أسرة الناشط المهدي، بداية الأسبوع الماضي، عن «بالغ قلقها واستنكارها الشديدَين إزاء ما وردها من معلومات مؤكدة حول تدهور حالته الصحية، وتعرضه لظروف قاسية شملت التعذيب والترهيب أثناء فترة احتجازه، مما استدعى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج». وقالت إن «هذه التطورات الخطيرة تمثّل انتهاكاً جسيماً لكل القوانين الوطنية والمواثيق الدولية التي تجرّم التعذيب وسوء المعاملة، وتفرض حماية كرامة وسلامة المحتجزين». وبعدما حمّلت الدبيبة وجهاز الأمن الداخلي بطرابلس المسؤولية عن حياة نجلها، أشارت إلى أن «ما يتعرّض له ابنها يُعد جريمة لا تسقط بالتقادم، وستتم ملاحقة المسؤولين عنها قانونياً».

ودفعت قضية اعتقال الناشط المهدي البعثة الأممية إلى القول إن «هذا الاحتجاز ليس بحادثة فردية، بل إنه نمط كثير الحدوث، وسائد بين أوساط الأجهزة الأمنية وأجهزة إنفاذ القانون في البلاد»، مطالبة «بالإفراج الفوري» عنه من قبل جهاز الأمن الداخلي حسبما ورد إليها.

وقالت البعثة في بيان الأربعاء: «يبدو أن هذا التوقيف والاحتجاز يشكل انتهاكاً للقوانين الليبية والتزامات ليبيا الدولية إزاء حقوق الإنسان»، وذكرت أنه «من الضروري أن يعزز قادة ليبيا ومسؤولوها الحيز المدني على نحو يمكن الليبيين، بمن فيهم أولئك الذين يعبرون عن آراء مناهضة، من الخوض في مناظرات وحوارات وهم يشعرون بالأمان في ممارسة حقهم في حرية التعبير».

ودخل مجلس حكماء وأعيان مصراتة على خط أزمة اعتقال المهدي، معبراً عن بالغ «الغضب والاستياء» مما وقع له، وقال: «ما يجري يمثل اعتداءً سافراً على الحقوق والحريات العامة ويستدعي موقفاً حازماً».

ويعتقد مجلس حكماء وأعيان مصراتة في بيان مساء الأربعاء أن عملية «خطف المهدي تمت بشكل تعسفي وخارج نطاق القانون، دون أي إذن قضائي أو استدعاء رسمي؛ ما يعد انتهاكاً واضحاً للإجراءات القانونية وتقويضاً لهيبة مؤسسات الدولة والنظام العام».

وحمّل المجلس «جهاز الأمن الداخلي كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية والجنائية عن سلامة المخطوف، وطالبه بالكشف الفوري عن مكان احتجازه»، ورأى أن «هذا الحادث يعيد إلى الأذهان ممارسات القمع والتنكيل التي كانت سائدة في العهود السابقة». وقبيل اعتقال الناشط المهدي، كان يتحدث عن «عمليات تهريب الوقود في ليبيا، وضلوع شخصيات نافذة في هذا الأمر».


الجزائر تصعّد ضد فرنسا في «أزمة سجن الموظف القنصلي»

القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)
القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)
TT

الجزائر تصعّد ضد فرنسا في «أزمة سجن الموظف القنصلي»

القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)
القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)

احتجت الجزائر، الخميس، بشدة على تمديد الحبس الاحتياطي لموظف قنصلي تابع لها في فرنسا، وجّه إليه الادعاء الفرنسي قبل عام تهمة «الإرهاب» بشأن خطف واحتجاز المعارض الجزائري الشهير أمير بوخرص، المقيم في فرنسا بوصفه لاجئاً سياسياً.

وأكدت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان، استدعاء القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر، في اليوم نفسه، إلى مقر وزارة الشؤون الخارجية، وسلّمته احتجاجاً بـ«أشد العبارات ضد تجديد الحبس المؤقت لموظف قنصلي جزائري يوم أمس (الأربعاء)، لمدة إضافية بلغت سنة كاملة».

وأوضح البيان أنه جرى «لفت انتباه الدبلوماسي الفرنسي بشكل حازم إلى أن الموظف القنصلي الجزائري كان يخضع بالفعل لحبس مؤقت لمدة عام منذ شهر أبريل (نيسان) 2025، وذلك رغم وضعه المحمي بموجب (اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963)».

اليوتيوبر المعارض أمير بوخرص (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

كما جرى إبلاغه، وفق البيان، «استنكارنا الشديد للمعاملة غير المقبولة التي يتعرض لها الموظف القنصلي الجزائري منذ سجنه، والتي كشفت عنها أول زيارة قنصلية مرخص بها استفاد منها في 17 مارس (آذار)» الحالي.

وأضاف البيان ذاته أن مسؤولي وزارة الخارجية الجزائرية أخطروا القائم بالأعمال الفرنسي بأن قرار تمديد حبس الموظف القنصلي «يصعب تبريره، ولا يمكن قبوله، وستكون له حتماً عواقب على المجرى الطبيعي للعلاقات الجزائرية - الفرنسية».

واندلعت هذه الأزمة حينما أوقفت السلطات الفرنسية موظفاً يعمل في قنصلية الجزائر بمنطقة كريتاي في ضواحي باريس، من دون الكشف عن اسمه، كما أن السلطات الجزائرية لم تفصح عن هويته حتى الساعة، فيما ذكرت صحف فرنسية أنه رجل أمن تابع للشبكة الدبلوماسية الجزائرية لدى فرنسا.

وجرت عملية الاعتقال بطريقة وصفتها الجزائر بـ«الاستعراضية والمهينة»، حيث وقعت في الطريق العامة دون مراعاة للأعراف الدبلوماسية المعمول بها، وفق ما جاء يومها في بيان من وزارة الخارجية الجزائرية.

واتهم القضاء الفرنسي الموظف الجزائري بالضلوع في محاولة اختطاف المعارض أمير بوخرص، المعروف بـ«أمير دي زد» في فرنسا، وهي تهمة استندت فيها السلطات الفرنسية إلى تتبع اتصالات هاتفية وتحقيقات أمنية، زاعمة أن الموظف شارك في التخطيط لعملية استدراج المعارض في ربيع عام 2024. وحتى اليوم لا يُعرف أي شيء عن تطورات هذا الاختطاف؛ إذ عاد بوخرص إلى بيته بعد 72 ساعة من احتجازه في ظروف يلفها كثير من الغموض.

ورفضت الجزائر هذه الاتهامات بشدة، ووصفت القضية بـ«المسرحية القضائية»، وبأن توقيف الموظف القنصلي يمثل «خرقاً سافراً» لـ«اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية»، التي تمنح الحصانة للموظفين الدبلوماسيين والقنصليين. وردت حينها بخطوات تصعيدية شملت طرد 12 موظفاً فرنسياً من سفارة باريس لدى الجزائر، مؤكدة أن المعني كان يمارس مهامه القنصلية العادية. كما ردت فرنسا بالإجراء نفسه حيث أبعدت 12 دبلوماسياً جزائرياً.

وزيرا خارجية الجزائر وفرنسا في 6 أبريل الماضي (الخارجية الجزائرية)

وشكّلت قضية «أمير دي زد» إحدى أشد حلقات التوتر في علاقات البلدين، التي كانت أصلاً تمرّ بأزمة حادة منذ صيف 2024؛ وذلك على أثر اعتراف «الإليزيه» بسيادة المغرب على الصحراء. وتصاعد التوتر بشكل لافت في يناير (كانون الثاني) الماضي؛ بسبب ظهور بوخرص في وثائقي بثته قناة «فرنس2» العمومية، تهجم فيه على الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون.