«هوس عمره 40 عاماً»... ترمب وتاريخ طويل من الولع بالرسوم الجمركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بشأن الرسوم الجمركية في حديقة البيت الأبيض يوم 2 أبريل 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بشأن الرسوم الجمركية في حديقة البيت الأبيض يوم 2 أبريل 2025 (رويترز)
TT

«هوس عمره 40 عاماً»... ترمب وتاريخ طويل من الولع بالرسوم الجمركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بشأن الرسوم الجمركية في حديقة البيت الأبيض يوم 2 أبريل 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بشأن الرسوم الجمركية في حديقة البيت الأبيض يوم 2 أبريل 2025 (رويترز)

منذ أواخر سبعينات القرن الماضي، عبَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رجل الأعمال الكبير آنذاك، في عدة مناسبات عن إيمانه بأهمية «فرض رسوم جمركية على الدول التي تستغل الولايات المتحدة»، حسب قوله.

فقد زُرعت بذور خطط ترمب الأخيرة للرسوم الجمركية منذ نحو 40 عاماً، وقبل انخراطه في العمل السياسي، وفقاً لما ذكره تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

وأشار التقرير إلى أنه بفضل مسيرته المهنية الطويلة في مجال العقارات، حيث كان العديد من عملائه من الأجانب الأثرياء، نشأ لدى ترمب اعتقادٌ راسخ بأن الاقتصاد الأميركي يسمح للآخرين بالاستفادة من أسواقه واستغلالها. وقد ألقى باللوم على السياسة الأميركية لسماحها بهذا الاستغلال.

والآن، يحاول ترمب اختبار صدق نظريته هذه على الساحة العالمية، حيث أعلن منذ أيام تطبيق رسوم جمركية باهظة على عشرات الدول في موقف تسبب في اضطرابات شديدة بالأسواق العالمية، وأثار مخاوف كبيرة من إمكانية حدوث ركود اقتصادي عالمي، ليقوم الرئيس بالأمس بتعليق تطبيق الرسوم لمدة 90 يوماً، لكنه رفع الرسوم الجمركية على الواردات الصينية إلى 125 في المائة بالوقت نفسه.

عدم فهم التجارة العالمية

وفاجأت الرسوم الجمركية العديد من المستثمرين لدرجة أن الكثيرين سارعوا إلى بيع أسهمهم في أحد أكبر انخفاضات الأسواق منذ سنوات. كما فاجأت قادة العالم، حيث اتصل نحو 70 منهم بالبيت الأبيض لترتيب اجتماعات مع ترمب أو الحصول على إعفاء من هذه الرسوم.

ويرى الكثير من المستثمرين الأميركيين ومسؤولي الشركات، وحتى الجمهوريين المؤيدين لترمب، أن الرئيس لا يفهم كيفية عمل التجارة العالمية، قائلين إن الأمر أبعد ما يكون عن «الاستغلال»، حيث تحصل الدول الأخرى على الدولار الأميركي، لكن الأميركيين في الوقت نفسه يحصلون على المنتجات التي يريدونها.

وكتب المستثمر الملياردير بيل أكمان، وهو من مؤيدي ترمب، على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «الرئيس يفقد ثقة قادة الأعمال حول العالم».

وأضاف: «من خلال فرض رسوم جمركية ضخمة وغير متناسبة على أصدقائنا وأعدائنا، على حد سواء، وبالتالي شن حرب اقتصادية عالمية ضد العالم بأسره في وقت واحد، فإننا بصدد تدمير الثقة ببلدنا بصفته شريكاً تجارياً».

هوس دام 40 عاماً

ومن جهته، قال وزير الخزانة الأميركي السابق، لاري سامرز، يوم الأحد، في برنامج «هذا الأسبوع»، على قناة «إيه بي سي نيوز»: «هذه لحظة اختبار لمستشاري الرئيس». وأضاف: «يدرك أصحاب النزاهة الفكرية أن هذا يعكس هوساً رئاسياً دام 40 عاماً، وليس أي نظرية اقتصادية مثبتة».

إلا أن الرئيس الأميركي يصر على أن هذه الخطوة تدعم بلاده وتعزز مكانتها الاقتصادية.

وقد قال للجمهوريين في مجلس النواب خلال عشاء رسمي مساء الثلاثاء: «علينا أن نضع أميركا أولاً. ضعوا أميركا أولاً».

وسبق أن قال ترمب خلال تجمع انتخابي في مدينة وارن بولاية ميشيغان، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024: «أجمل كلمة في قاموسي هي التعريفة الجمركية. أعتقد أنها أجمل كلمة. ستُثري بلدنا».

وصرحت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، قبل أيام، بأن السياسة الجديدة تُعدّ «تغييراً هائلاً»، مشيرة إلى أن هذا بالضبط ما يسعى إليه ترمب.

وأوضحت قائلة: «يُركز الرئيس على إعادة هيكلة الاقتصاد العالمي، وعلى إعادة هيكلة الاقتصاد المحلي أيضاً. لم يرَ السياسيون في هذه المدينة رئيساً مستعداً فعلياً لاتخاذ خطواتٍ لتطبيق مثل هذا التغيير، في التاريخ الحديث».

ولاية ترمب الأولى

اتسمت ولاية ترمب الرئاسية الأولى أيضاً بالرسوم الجمركية، لا سيما على الصين. لكن العديد من الحواجز التي كانت موجودة قبل ثماني سنوات، بما في ذلك العديد من أعضاء مجلس الوزراء الذين تحدوا آراءه ونصحوه باتخاذ مسار مختلف، لم تعد موجودة، وحل محلها أشخاص يتفقون إلى حد كبير مع رؤيته للعالم.

ويقول مسؤولو البيت الأبيض إن الظروف قد تغيرت أيضاً، مؤكدين أن اقتصاد الولايات المتحدة أصبح أقوى، ويمكنه الصمود في وجه الاضطرابات التي تتطلبها خططه، وهي وجهة نظر يشكك فيها الاقتصاديون.

ومن ناحيته قال ستيفن ميلر، نائب رئيس الأركان، خلال حلقة نقاشية لمسؤولي البيت الأبيض، الأسبوع الماضي: «طوال حياته المهنية، إذا عدنا إلى المقابلات التي أُجريت مع الرئيس ترمب في سبعينات القرن الماضي، كان يتحدث بشغف عن هذه القضية».

وأضاف: «وقد حذّر في ثمانينات القرن الماضي من انتقال جميع صناعاتنا الحيوية إلى اليابان آنذاك. وحذر لسنوات من خسارة صناعة السيارات لدينا».

تطور رؤية ترمب للاقتصاد الدولي على مدى عقود

ولفترة من الزمن، تبلورت رؤية ترمب للاقتصاد الدولي من خلال مبيعات الوحدات السكنية في برج ترمب، كما كتب في كتابه «فن الصفقة» الصادر عام 1987. فقد جاء مشترون من عدة دول من بينها أميركا الجنوبية والمكسيك واليابان عندما كانت اقتصاداتهم قوية والدولار ضعيفاً.

وكتب: «نادراً ما يبتسمون، وهم جادّون لدرجة أنهم لا يجعلون من ممارسة الأعمال أمراً ممتعاً. لحسن الحظ، لديهم الكثير من المال لإنفاقه، ويبدو أنهم يحبون العقارات».

وتابع: «المؤسف هو أنهم على مدى عقود أصبحوا أكثر ثراءً إلى حد كبير من خلال خداع الولايات المتحدة بسياسة تجارية أنانية لم يتمكن قادتنا السياسيون قط من فهمها أو مواجهتها تماماً».

وقال ترمب إن هذه الدول «تستغل الولايات المتحدة»، متذمراً من أن الجيش الأميركي يركز على الإنفاق على الدفاع العسكري، بينما «تنفق اليابان الأموال لبناء اقتصاد قوي وحيوي بفوائض غير مسبوقة».

وكتب: «افرضوا الضرائب على هذه الدول الغنية. أنهوا عجزنا المالي الضخم، وخفّضوا ضرائبنا، ودعوا اقتصاد أميركا ينمو دون أن تُثقله تكلفة الدفاع عن أولئك الذين يستطيعون بسهولة دفع ثمن دفاعهم عن حريتهم».

وفي لقاء مع المذيعة الشهيرة أوبرا وينفري عام 1988، قال ترمب: «إذا ذهبتِ إلى اليابان الآن، وحاولتِ بيع شيء ما، فانسي الأمر يا أوبرا. انسي الأمر تماماً، لن يسمحوا لي بذلك. إنهم يأتون إلى هنا، ويبيعون سياراتهم وأجهزة تسجيل الفيديو الخاصة بهم، ويدمرون شركاتنا».

وآنذاك، كما هو الحال الآن، لم يُلقِ ترمب باللوم على الدول الأجنبية لاستغلالها السياسات المواتية. بل ألقى باللوم على قادة الولايات المتحدة لسماحهم بحدوث ذلك.

وقال في مؤتمر للطيران عام 1989: «لماذا نحن أغبياء إلى هذه الدرجة؟ نحن نُرضي هؤلاء الناس، والنتيجة النهائية هي أنهم لا يحترموننا»، واصفاً قادة البلاد آنذاك بأنهم «أكبر حمقى في العالم»، وداعياً إلى فرض ضريبة بنسبة 20 في المائة على الواردات.

كما تحدث ترمب قديماً، أيضاً، عن أن القلق لا يقتصر على الخصوم فحسب، بل يشمل الحلفاء أيضاً «الذين يستخدمون العلاقات الدبلوماسية المواتية لتحقيق مكاسب»، مؤكداً أنه «لا يوجد أصدقاء في الاقتصاد العالمي، بل منافسون فقط».


مقالات ذات صلة

رئيسة كوستاريكا تقيل وزير الخارجية بسبب لقائه ترمب من دون إبلاغها

الولايات المتحدة​ رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)

رئيسة كوستاريكا تقيل وزير الخارجية بسبب لقائه ترمب من دون إبلاغها

أقالت رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز الخميس وزير خارجيتها مانويل توفار لحضوره اجتماعاً أمنياً إقليمياً برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عُقد في نيويورك.

«الشرق الأوسط» (سان خوسيه)
شؤون إقليمية قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)

مجلس الشيوخ يرفض تشريعاً يحد من صلاحيات ترمب في حرب إيران

رفض مجلس الشيوخ الأميركي، اليوم الخميس، بفارق ضئيل، تشريعاً قاده الديمقراطيون يهدف إلى وقف ‌الحرب ‌مع إيران ‌ما ⁠لم يصدر تفويض ⁠بالعمليات القتالية من الكونغرس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يعقد اجتماعاً في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

إردوغان: «واثق» من حصول تركيا على مقاتلات «إف-35»

أبدى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ثقته بعودة تركيا إلى برنامج المقاتلات الأميركية «إف-35»، لافتاً إلى أنه ينتظر من واشنطن اتخاذ خطوات «ملموسة» لتحقيق ذلك.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

زيارة نتنياهو السريعة إلى نيويورك تعكس توتر العلاقات بين إسرائيل وأميركا

يَظهر ‌جلياً اختلافٌ واضحٌ هذا العام بين الزيارة القصيرة على غير المعتاد التي سيجريها رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى الولايات المتحدة، وزيارة العام الماضي...

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الحكومة المصرية تتوسع في مبادرة «خفض الأسعار» لمواجهة الغلاء

طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
TT

الحكومة المصرية تتوسع في مبادرة «خفض الأسعار» لمواجهة الغلاء

طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

تتوسع الحكومة المصرية في مبادرة أطلقتها الشهر الجاري بهدف احتواء أزمة الغلاء، من خلال ضخ سلع أساسية بأسعار مخفضة على مدى ستة أشهر.

وأعلنت الحكومة، الخميس، طرح 18 سلعة جديدة في إطار المبادرة بدءاً من الجمعة، ليرتفع إجمالي السلع المطروحة فيها إلى 30 سلعة.

وقال وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق، إن نجاح المبادرة لا يقتصر على الإعلان عن السلع والأسعار المخفضة، إنما يرتبط بمدى توافرها الفعلي واستمرارية طرحها في المنافذ. وشدد على أن وصول السلع إلى المواطنين بالكميات المناسبة والأسعار المحددة «يمثل المعيار الأساسي لمتابعة تنفيذ المبادرة وتقييم نتائجها على أرض الواقع».

كان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قد أكد مجدداً أهمية استمرار جهود مختلف الجهات المعنية بما يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة. وشدد خلال اجتماعه مع أعضاء ومسؤولين بحكومته، منتصف الشهر الجاري، على «أهمية الاستمرار في تنفيذ المخططات الرامية إلى التوسع في مختلف المنافذ الثابتة والمتحركة لبيع السلع»، قائلاً إن ذلك من شأنه أن يسهم في مزيد من الاستقرار في حركة الأسواق وضبط الأسعار.

وترأس وزير التموين، الخميس، اجتماع غرفة عمليات متابعة تنفيذ مبادرة «خفض أسعار السلع» للتأكد من توافر السلع الأساسية وانتظام ضخ الكميات المطلوبة منها.

وزير التموين المصري مجتمعاً مع غرفة عمليات مبادرة «خفض أسعار السلع» يوم الخميس (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء» استعرض الاجتماع معدلات توافر السلع بالمنافذ المشاركة، ومتابعة انتظام عمليات الإمداد وإعادة الضخ وفقاً لمعدلات الطلب. كما ناقش موقف التوسع في شبكة المنافذ المشاركة بالمبادرة ومتابعة دخول المنافذ والفروع الجديدة إلى منظومة الإتاحة.

ووجه وزير التموين بمواصلة العمل على زيادة عدد نقاط البيع وتوسيع نطاق التغطية الجغرافية، مع استمرار التنسيق مع الجهات المعنية لزيادة المعروض من السلع المخفضة بمختلف المحافظات، خصوصاً في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة والتي تشهد معدلات طلب متزايدة.

وقال: «بدءاً من الجمعة سيتم طرح 18 سلعة جديدة بفروع ومنافذ المبادرة ليرتفع إجمالي عدد السلع المطروحة من 12 سلعة حالياً إلى 30 سلعة، وذلك في إطار خطة الوزارة لزيادة المعروض وتنويع الأصناف المتاحة، وتوفير مجموعة متكاملة من السلع الأساسية والغذائية والاستهلاكية بأسعار مخفضة تناسب احتياجات المواطنين».

وحسب مراقبين، فإن «مبادرة خفض الأسعار» ستسهم مؤقتاً في توافر السلع لكنها «لن تحتوي موجة الغلاء». وقالوا إن المؤشرات تلفت إلى أن أسعار معظم السلع الغذائية تشهد ارتفاعاً عالمياً، وهو ما سينعكس بدوره على الأسواق المصرية.

وتشهد مصر موجات غلاء متتابعة وارتفاعاً متواصلاً في أسعار معظم السلع، زادت من حدته التوترات الإقليمية في المنطقة.

وسجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية 14.5 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي مقابل 14.9 في المائة في يوليو (تموز)، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

ويرى عضو مجلس النواب أيمن محسب، أن «مبادرة خفض الأسعار» خطوة مهمة في إطار التعامل مع ملف الأسواق من خلال رؤية تتجاوز فكرة التخفيض المؤقت للأسعار، إلى العمل على زيادة المعروض وتوسيع قنوات التوزيع والوصول المباشر إلى المواطنين، بما يعزز استقرار الأسواق ويحد من الضغوط السعرية.

وأشار في تصريحات نقلتها مواقع محلية إلى أن أهمية المبادرة لا تتوقف عند الأسعار المخفضة التي تقدمها المنافذ المشاركة، إنما تمتد إلى خلق بدائل متعددة أمام المستهلك، بما يدعم المنافسة ويحد من قدرة أي حلقات وسيطة على فرض زيادات غير مبررة على الأسعار.

وفيما يتعلق بالرقابة على الأسواق، شدد وزير التموين، الخميس، على تكثيف الحملات الرقابية والمتابعة الميدانية للتأكد من الالتزام بالأسعار المعلنة وجودة السلع وتوافرها، وكذلك سرعة رصد أي مخالفات أو ممارسات من شأنها التأثير على انتظام طرح السلع أو وصولها إلى المواطنين، والتعامل الفوري معها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المخالفين.


«وول ستريت» تتراجع مجدداً تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع مجدداً تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)

لا تزال «وول ستريت» ترزح تحت ضغوط مصدرها سوق السندات، ما دفع الأسهم الأميركية إلى التراجع مجدداً يوم الخميس.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة، متجهاً نحو تسجيل تراجع لليوم الثالث على التوالي، بعدما كان قد اقترب من أعلى مستوى قياسي له على الإطلاق الذي سجله الشهر الماضي. وفي الوقت نفسه، تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 124 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما انخفض مؤشر «ناسداك» المجمع 0.6 في المائة، وفق «رويترز».

وتباطأ أداء الأسهم تحت وطأة ارتفاع العوائد في سوق السندات، ما يزيد تكلفة الاقتراض على الجميع، بما في ذلك الأفراد الذين يحاولون مواجهة معدلات التضخم المرتفعة، والشركات التي تسعى إلى إنشاء مراكز بيانات لتقنيات الذكاء الاصطناعي، والحكومة الأميركية التي تحاول سد الفجوة الهائلة بين إنفاقها وإيراداتها.

وقد قفزت العوائد إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، ما يبطئ الاقتصاد ككل، ويضغط في الوقت نفسه على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى. واقترب عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات لفترة وجيزة من مستوى 5.15 في المائة صباح الخميس، قبل أن يتراجع إلى 5.09 في المائة، مقارنة بـ5.11 في المائة في نهاية تعاملات الأربعاء.

ويقترب هذا المستوى من مستوياته في عام 2007، ويمثل ارتفاعاً حاداً مقارنة بمستوى 3.97 في المائة المسجل قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى رفع أسعار النفط بشكل كبير. وارتفع سعر برميل خام برنت 1.8 في المائة أخرى يوم الخميس، ليصل إلى 99.88 دولار.

وأدى ذلك إلى ارتفاع متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى 4.48 دولار، مقارنة بأقل من 4.10 دولار قبل شهر و3.16 دولار قبل عام، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ولا تقتصر أسباب ارتفاع عوائد سندات الخزانة على المخاوف المتعلقة بالتضخم، إذ يواصل الاقتصاد الأميركي نموه، ما يدعم أيضاً مستويات العوائد. وشهدت سوق السندات اضطراباً كبيراً يوم الأربعاء، بعدما أشار تقرير أولي إلى أن نشاط الأعمال في الولايات المتحدة ينمو بأسرع وتيرة له منذ سنوات، في حين تزداد تكاليف الشركات الأميركية بسرعة أيضاً.

وأظهر تقرير صدر يوم الخميس انخفاض عدد العمال الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، ما عزز التوقعات الإيجابية بشأن الاقتصاد.

وقد تقنع هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بأن الاقتصاد قادر على تحمل مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة الرئيسي الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، بهدف إبطاء وتيرة الاقتصاد والحد من العوامل المسببة للتضخم.

ويرى المتداولون الآن احتمالاً يقارب 50 في المائة لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة مرتين إضافيتين قبل نهاية العام، وهي احتمالية تشبه رمية العملة، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي».

وحتى الآن، ساعدت متانة الاقتصاد الأميركي الشركات على مواصلة تحقيق نمو قوي في الأرباح. وساعد ذلك بدوره في الحفاظ على استقرار أسعار أسهمها نسبياً، رغم المخاوف المتعلقة بالحرب والتضخم والرسوم الجمركية.

وكتب محللون استراتيجيون في بنك «باركليز» في تقرير: «لقد أصبحت العناوين الإخبارية أكثر قتامة، لكن المحركات الأساسية للنمو لا تزال قائمة. وما دام استمرت الاستثمارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وربحية الشركات الأميركية، وإنفاق المستهلكين في تجاوز التوقعات، فإن الاقتصاد والأسواق يبدوان قادرين على استيعاب سياسات التشديد النقدي من البنوك المركزية وارتفاع أسعار الفائدة».

وفي وقت متأخر من يوم الأربعاء، انضمت شركة «ستيتش فيكس» إلى قائمة الشركات التي أعلنت نتائج للربع الأخير تفوق توقعات المحللين. ومع ذلك، هوى سهم الشركة 22 في المائة بعد أن أشارت إلى أن «بيئة استهلاكية أكثر صعوبة» قد تعوق نمو إيراداتها في السنة المالية المقبلة.

كما تراجع سهم شركة «داردن ريستورانتس»، المالكة لسلسلتي «أوليف غاردن» و«لونغ هورن ستيك هاوس»، بنسبة 2.6 في المائة، بعدما أعلنت أرباحاً للربع الأخير جاءت متوافقة مع توقعات المحللين.

وتؤثر العوائد المرتفعة في سوق السندات سلباً على أسعار الأسهم بمختلف أنواعها، وعادة ما تلحق الضرر الأكبر بالأسهم التي تُعد مرتفعة التقييم، أو «باهظة الثمن».

ويضع ذلك أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في دائرة الاستهداف، بعدما شهدت ارتفاعاً صاروخياً في السنوات السابقة وسط حالة من الهوس بهذه التكنولوجيا. كما قد تؤدي العوائد المرتفعة إلى إبطاء إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ما سيحد بدوره من الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي.

وانخفض سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 1.4 في المائة، ليشكل أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، نظراً إلى الحجم الضخم للشركة.

أما في أسواق الأسهم الخارجية، فتباين أداء المؤشرات وسط تحركات طفيفة في الغالب؛ إذ انخفض المؤشر في شنغهاي بنسبة 1.2 في المائة، بينما ارتفع في طوكيو بنسبة 0.8 في المائة، مسجلين بذلك اثنين من أبرز التحركات السعرية في الأسواق العالمية.


عجز الحساب الجاري الأميركي يتسع بشكل حاد في الربع الثاني

حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)
TT

عجز الحساب الجاري الأميركي يتسع بشكل حاد في الربع الثاني

حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)

أظهرت بيانات حكومية يوم الخميس أن عجز الحساب الجاري الأميركي اتسع بشكل حاد خلال الربع الثاني، في ظل قفزة في واردات السلع.

وقال مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة إن عجز الحساب الجاري، الذي يقيس تدفقات السلع والخدمات والاستثمارات من وإلى البلاد، ارتفع بمقدار 33.4 مليار دولار، أو ما يعادل 15.7 في المائة، ليصل إلى 246 مليار دولار في الربع الماضي.

وجرى تعديل بيانات الربع الأول (يناير «كانون الثاني» - مارس «آذار») بالخفض، لتُظهر عجزاً قدره 212.6 مليار دولار، بدلاً من التقديرات السابقة البالغة 226.8 مليار دولار. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا اتساع فجوة الحساب الجاري إلى 255 مليار دولار.

ومثّل عجز الحساب الجاري في الربع الثاني 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ارتفاعاً من 2.7 في المائة في الربع الأول. وكان العجز قد بلغ ذروته عند 6.3 في المائة في الربع الثالث من عام 2006.

ورغم أن عجز الحساب الجاري لا يؤثر على الدولار، نظراً إلى مكانة العملة الأميركية كعملة احتياطية، تتزايد المخاوف بشأن تفاقم العجز المزدوج في البلاد.

وقفزت واردات السلع بمقدار 67.4 مليار دولار لتصل إلى 931.6 مليار دولار، متجاوزة بذلك الزيادة في صادرات السلع، التي بلغت 27.1 مليار دولار لتصل إلى 640.3 مليار دولار. ونتيجة لذلك، اتسع العجز التجاري في السلع بمقدار 40.4 مليار دولار ليصل إلى 291.3 مليار دولار.

وخصمت التجارة 1.14 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني، لتشكل بذلك عبئاً عليه لثلاثة أرباع متتالية.

وتقلص رصيد الدخل الأولي إلى 11.4 مليار دولار في الربع الماضي، انخفاضاً من 15.8 مليار دولار في الربع الأول. وارتفعت إيرادات الدخل الأولي إلى 416.2 مليار دولار، مقارنة بـ391.5 مليار دولار في الربع السابق، بينما زادت مدفوعات الدخل الأولي إلى 427.6 مليار دولار، مقارنة بـ407.3 مليار دولار في الربع الأول.

وشهد صافي مركز الاستثمار الدولي للبلاد، وهو الفرق بين الأصول المالية الخارجية والالتزامات المالية للمقيمين في الولايات المتحدة، تدهوراً طفيفاً، إذ اتسع العجز ليصل إلى 22.42 تريليون دولار بنهاية الربع الثاني، مقارنة بعجز قدره 21.27 تريليون دولار في الربع الأول.

وبلغ إجمالي الأصول 46.97 تريليون دولار، في حين بلغت الالتزامات 69.39 تريليون دولار.