هل سيتمكن «الناتو» من الاتفاق على خطة إنفاق ترضي ترمب؟

وزراء خارجية دوله يستأنفون المحادثات في بروكسل وسط ضغط أميركي لزيادة حصصهم

ماركو روبيو مع أمين عام الناتو (إ.ب.أ)
ماركو روبيو مع أمين عام الناتو (إ.ب.أ)
TT

هل سيتمكن «الناتو» من الاتفاق على خطة إنفاق ترضي ترمب؟

ماركو روبيو مع أمين عام الناتو (إ.ب.أ)
ماركو روبيو مع أمين عام الناتو (إ.ب.أ)

يلتقي وزراء خارجية الدول الأعضاء بحلف شمال الأطلسي (الناتو) لليوم الثاني في بروكسل، الجمعة، لمناقشة تعزيز القدرات الدفاعية للتحالف واستمرار الدعم لأوكرانيا. وقال الأوروبيون الأعضاء في الحلف وكندا، الجمعة، إنهم مستعدون لزيادة الإنفاق الدفاعي ولكنهم أبدوا فتوراً بشأن المطالب الأميركية الخاصة بحجم ميزانياتهم العسكرية، لا سيما بالوضع في الاعتبار استعداد الرئيس دونالد ترمب للتقارب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع روته (يمين) ووزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي (أ.ف.ب)

ولطالما دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حلفاءه إلى زيادة الإنفاق الدفاعي، مشيراً إلى أن وقت اعتماد أوروبا على ميزانية الدفاع الضخمة في واشنطن قد ولى. وقالت وزيرة الخارجية الكندية ميلاني جولي للصحافيين بمقر الناتو في بروكسل: «من المهم أن نتفق جميعنا على التهديد الروسي. وإذا لم يكن الحال كذلك، فلا أعلم لما يجب أن نزيد دائماً الإنفاق الدفاعي أكثر وأكثر».

ودعا الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، إلى زيادة الإنفاق الدفاعي ليصل إلى «أكثر من 3 في المائة بشكل كبير»، وهو قرار من المتوقع أن يتم اتخاذه في القمة المقبلة في يونيو (حزيران).

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان -نويل بارو إن بلاده حددت لنفسها هدفاً يبلغ ما بين 3 إلى 3.5 في المائة ونحن نستعد للوصول له وهو مستوى الإنفاق الدفاعي الأميركي نفسه تقريباً. وقال وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إن أعضاء الناتو يعملون على وضع هدف إنفاق جديد، ليتم الإعلان عنه في القمة المقبلة في يونيو. ولكنه قال إن هدف الـ«5 في المائة أعلى بكثير بالطبع مما تنفقه الولايات المتحدة نفسها، وهو طموح عال للغاية ونحن لسنا مستعدين للالتزام برقم في الوقت الحالي. مثلما من المهم إنفاق الكثير، فمن المهم أيضاً الإنفاق بذكاء أكبر». وتظهر بيانات وزارة الدفاع الأميركية أن الولايات المتحدة أنفقت 2.7 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع في عام 2024.

روبيو خلال اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» في بروكسل (إ.ب.أ)

وأنفق حلفاء الولايات المتحدة مليارات الدولارات على الدفاع منذ بداية الحرب الأوكرانية قبل ثلاث سنوات، ولكن ثلثهم تقريباً مازال لم يف بهدف الناتو بتخصيص 2 في المائة من إجمالي ناتجهم المحلي. وقال ترمب إن حلفاء الولايات المتحدة يجب أن يلتزموا بإنفاق 5 في المائة على الأقل من إجمالي الناتج المحلي وهذا من شأنه أن يتطلب استثماراً بمقدار غير مسبوق.

وفي أول حضور له لاجتماعات وزراء خارجية الدول الأعضاء في الناتو، جدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مطالب ترمب بأن يقوم الحلفاء في الناتو بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يزيد على ضعف الهدف الحالي البالغ 2 في المائة على الأقل.

وأبلغ روبيو نظراءه في الحلف الناتو، الخميس، بضرورة الاتفاق على «مسار واقعي» للوصول إلى إنفاق دفاعي بنسبة 5 في المائة، ما يعني أن واشنطن ستضطر أيضاً إلى زيادة إنفاقها. وأقر روبيو بأنه لا يُنتظر من أوروبا أن تنفذ هذه الزيادات «خلال عام أو عامين».

وفي حين أن روبيو أقر بأن زيادة الإنفاق الدفاعي بشكل كبير ستأخذ وقتاً، فإنه قال إن واشنطن بحاجة إلى رؤية تقدم في هذا الملف. وأضاف: «نريد أن نخرج من هنا بفهم أننا على طريق واقعي لتحقيق التزام كل

عضو في الناتو وتنفيذ وعدهم للوصول إلى 5 في المائة من الإنفاق»، بما في ذلك الولايات المتحدة. وتعهد عدد من دول الناتو بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي، ولكن بالنسبة للعديد من الأعضاء الأكبر، بما في ذلك ألمانيا، يعد هدف ترمب البالغ 5 في المائة غير واقعي.

وزير الخارجية البريطاني مع نظيره الفرنسي (أ.ب)

ما الذي تريده واشنطن؟

لطالما اتهم ترمب كغيره من الرؤساء الأميركيين، الحلفاء الأوروبيين بأنهم يعدون الحماية الأميركية من المسلمات وتقصيرهم في الإنفاق الدفاعي. لكنه اتخذ موقفاً أكثر صرامة وهدد بعدم الدفاع عن الدول التي يعتقد أنها تختصر نفقاتها.

لكن مع سعي دول التحالف لتعزيز ميزانياتها، هل من الممكن التوصل إلى اتفاق على هدف جديد خلال قمة الناتو في يونيو يسمح لترمب بإعلان الفوز؟

ومع تأجيج ترمب المخاوف بشأن مدى إمكان الاعتماد على الولايات المتحدة، تعلن المزيد من الخطط لمزيد من الزيادات. وقال الأمين العام للناتو مارك روته: «قد تكون هذه أكبر زيادة في الإنفاق الدفاعي هنا في الجانب الأوروبي من الناتو منذ نهاية الحرب الباردة. لكننا ما زلنا بحاجة إلى المزيد». ويرى روته أنه لتحقيق خطط مواجهة روسيا، يتعين على الدول إنفاق أكثر من 3 في المائة. وأفاد دبلوماسيون بأن التقديرات الداخلية لحلف الناتو تُشير إلى أن النسبة تتراوح بين 3.5 و3.7 في المائة.

بارو يتحدَّث إلى نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك (أ.ف.ب)

وقطعت الدول التي تشعر بالتهديد الأكبر من روسيا شوطاً كبيراً. فقد تعهدت بولندا ودول البلطيق بالوصول إلى 5 في المائة قريباً. ومهّدت ألمانيا الطريق لزيادة كبيرة في الإنفاق وأعلن الاتحاد الأوروبي تدابير لتعزيز الإنفاق. لكن بعض الدول مثل إسبانيا وإيطاليا وكندا لا تزال أقل بكثير من هدف الناتو الحالي البالغ 2 في المائة. وسيكون الوصول إلى 5 في المائة مهمة ضخمة للدول التي تُعاني صعوبات مالية. وسيعني ذلك زيادة تتجاوز 1.1 تريليون دولار سنوياً في ميزانية الناتو، وفقاً لمعهد بيترسون للاقتصاد الدولي. بالنسبة إلى الولايات المتحدة، يعني ذلك إضافة أكثر من 400 مليار دولار.

وقال إيان ليسر من مركز أبحاث صندوق مارشال الألماني، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «بالنسبة إلى بعض الدول مثل بولندا وحتى اليونان، يُعد هذا هدفاً ممكناً بالنظر إلى تصوراتها للتهديدات. لكن بالنسبة إلى دول أخرى فهو بالتأكيد بعيد المنال بالنظر إلى المزاج العام السائد وحاجات الإنفاق الأخرى». ويمكن أن تتمثل إحدى طرق زيادة المبالغ في توسيع تعريف ما يُعدّ إنفاقاً عسكرياً ليشمل مسائل مثل أمن الحدود والطرق والأمن السيبراني. لكن روته عارض ذلك. ويتحدث مسؤولون عن عقبة محتملة أخرى قد تتمثل في تأثير حرب ترمب على أوضاع المالية الأوروبية. وصرح رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر لوسائل إعلام محلية بأن «تحقيق نسبة 5 في المائة على المدى القصير أمر غير ممكن». وأضاف: «من الصعب بعض الشيء مطالبتنا بأمور بعد شن حرب تجارية وبعد أن تعرضنا للإهانة والإذلال طوال الوقت».

هل من حل وسط مطروح؟

ماركو روبيو قال في بروكسل إنه يتفهم أن المسألة في الزيادة تحتاج إلى وقت (رويترز)

حتى الآن لم يُبدِ معظم الحلفاء الأوروبيين التزاماً بشأن مدى استعدادهم للمضي قدماً. وقال وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي إن «هناك اتفاقاً على أننا في حاجة إلى بذل المزيد من الجهد، وأننا سنسعى مع توجهنا نحو قمة لاهاي لتحديد هدف جديد». وأضاف: «نسبة الخمسة في المائة بالطبع أعلى بكثير مما تنفقه الولايات المتحدة نفسها، وهو هدف كبير جداً، ولسنا مستعدين للالتزام برقم محدد في الوقت الحالي».

وقال دبلوماسيون إن روبيو لم يحدد أي إطار زمني واضح للموعد الذي تتوقع واشنطن أن يصل فيه حلف الناتو إلى نسبة الخمسة في المائة، ما يُعطي أملاً في وجود مجال للمناورة للتوصل إلى تسوية بحلول القمة.

ومن المتوقع أن تبدأ المناقشات بجدية في حلف الناتو في مايو (أيار)، ويقول الدبلوماسيون إنهم يتطلعون إلى إيجاد حلول مبتكرة لإرضاء الجميع. وإذا لم تقبل الولايات المتحدة اتفاقاً صريحاً على زيادة الإنفاق إلى ما يزيد على 3 في المائة، فقد اقترح دبلوماسيون تأجيل أي تعهد. وقد يعني ذلك تحديد رقم أكثر واقعية على المدى القصير مع اعتبار نسبة 5 في المائة هدفاً على المدى الأبعد. ويُؤمل بأن يُمكّن أي اتفاق ترمب من إعلان النصر، وأن يُبقيه داخل الحلف وفي حرب أوكرانيا. وقال دبلوماسي في الناتو إن ذلك «قد يمثل نجاحاً باهراً».


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أعلنت روسيا أنها مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، بينما أعرب الرئيس الفرنسي عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار مباشرة مع الرئيس الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
خاص  سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)

خاص مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

أفصح مسؤول أوكراني أن بلاده تعول كثيراً على السعودية في صنع السلام والاستقرار ببلاده

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
أوروبا أشخاص يسيرون في أحد شوارع المدينة في موسكو بينما تعرض شاشة إلكترونية صورة جندي روسي (إ.ب.أ)

روسيا: 150 ألف شخص اتصلوا بجهاز الأمن الفيدرالي في 2025 وقدّموا معلومات

أعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي اليوم (الثلاثاء) أن نحو 150 ألف شخص اتصلوا به العام الماضي، وأبلغوه معلومات أدى بعضها إلى «عمليات مهمة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

رئيس الوزراء البريطاني يتجنب تحدياً على القيادة ولا يزال متضرراً من تداعيات قضية إبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
TT

رئيس الوزراء البريطاني يتجنب تحدياً على القيادة ولا يزال متضرراً من تداعيات قضية إبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)

يواصل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الكفاح من أجل منصبه ليوم آخر، وذلك بعد أن أثارت التداعيات غير المباشرة لملفات جيفري إبستين يوماً درامياً من الأزمة هدد بإطاحته.

ونجا رئيس الوزراء البريطاني بفضل هجوم مضاد شرس وتردد بين منافسيه داخل حزب العمال الحاكم بشأن عواقب انقلاب على القيادة.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال وزير الطاقة إد ميليباند، الثلاثاء، إن نواب حزب العمال «نظروا إلى الهاوية... ولم يعجبهم ما رأوه».

وتابع في حوار مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «واعتقدوا أن الشيء الصحيح هو الاتحاد خلف كير». وكان بإمكانه أن يضيف: «في الوقت الحالي».

وتعرضت سلطة ستارمر على حزبه المنتمي ليسار الوسط لضربة قوية بسبب ردود الأفعال على نشر ملفات متعلقة بإبستين - وهو رجل لم يقابله قط، ولم يتورط في سوء سلوكه الجنسي.

لكن قرار ستارمر بتعيين السياسي المخضرم في حزب العمال بيتر ماندلسون، وهو صديق لإبستين، سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن عام 2024 هو الذي دفع الكثيرين للتشكيك في حكمة الزعيم والمطالبة باستقالته.

وقد اعتذر ستارمر، قائلاً إن ماندلسون كذب بشأن مدى علاقاته مع مرتكب الجرائم الجنسية المدان. وتعهد بالقتال من أجل منصبه.

وقال ستارمر لنواب حزب العمال خلال اجتماع لحشد التأييد، مساء الاثنين: «كل معركة خضتها، انتصرت فيها».

وارتد قرار ستارمر المحفوف بالمخاطر بتعيين ماندلسون - الذي جلب معه اتصالات واسعة وخبرة تجارية، لكن بتاريخ من التقدير الأخلاقي المشكوك فيه - عكسياً عندما تم نشر رسائل بريد إلكتروني في سبتمبر (أيلول) تظهر أن ماندلسون حافظ على صداقته مع إبستين بعد إدانة الممول في عام 2008 بجرائم جنسية تشمل قاصراً.

وأقال ستارمر ماندلسون، لكن مجموعة جديدة من ملفات إبستين كشفت عنها الحكومة الأميركية، الشهر الماضي، تضمنت مزيداً من المعلومات.

ويواجه ماندلسون الآن تحقيقاً من قبل الشرطة بتهمة سوء السلوك المحتمل في أثناء وجوده في منصب عام بسبب وثائق تشير إلى أنه نقل معلومات حكومية حساسة إلى إبستين، وهو غير متهم بأي جرائم جنسية.


هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

وشنّت الشرطة حملة مداهمات واسعة النطاق استهدفت المشتبه بهم الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و53 عاماً، بناءً على تحقيق بدأته في أغسطس (آب) 2025.

وذكر مكتب المدعي العام في بيان أن الدعاية لتنظيم «داعش»، المصحوبة بترجمة هولندية، «تضمنت دعوات للانضمام إلى القتال وتمجيد الاستشهاد».

وأضافت السلطات أن بعض المنشورات على «تيك توك» حظيت بأكثر من 100 ألف مشاهدة.

ويُشتبه في أن المعتقلين «يُحرّضون على ارتكاب جريمة إرهابية، وينشرون دعاية تنظيم (داعش)، و/أو يشاركون في تنظيم إرهابي»، حسبما ذكره مكتب المدعي العام.

وكانت السلطات قد أوقفت في يناير (كانون الثاني) شخصاً وُصف بأنه «المشتبه به الرئيسي في التحقيق» ليصبح عدد المتهمين 16 في المجموع.

ويحمل 13 من المشتبه بهم الجنسية السورية والثلاثة الآخرون هولنديون. وأربعة من المشتبه بهم قاصرون.

وقال مكتب الادعاء إن «تمجيد الدعاية ونشرها يُقوّضان الأمن إلى حد كبير»، مُذكّراً بأن نشر الدعاية لتنظيم «داعش» جريمة يُعاقب عليها القانون.

ولم تستبعد السلطات تنفيذ مزيد من التوقيفات في إطار التحقيق.


البرلمان الأوروبي يقرّ نصين لتشديد سياسات الهجرة

أعضاء البرلمان الأوروبي يصوّتون برفع الأيدي خلال جلسة عامة للبرلمان في ستراسبورغ... فرنسا 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أعضاء البرلمان الأوروبي يصوّتون برفع الأيدي خلال جلسة عامة للبرلمان في ستراسبورغ... فرنسا 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البرلمان الأوروبي يقرّ نصين لتشديد سياسات الهجرة

أعضاء البرلمان الأوروبي يصوّتون برفع الأيدي خلال جلسة عامة للبرلمان في ستراسبورغ... فرنسا 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أعضاء البرلمان الأوروبي يصوّتون برفع الأيدي خلال جلسة عامة للبرلمان في ستراسبورغ... فرنسا 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أقرّ البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، بشكل نهائي نصّين يشددان سياسات الهجرة في دول الاتحاد، بدعم من نواب اليمين واليمين المتطرف، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى تسهيل إرسال طالبي اللجوء إلى دول لم يأتوا منها، لكنه يعتبرها «آمنة».

وسعت إيطاليا إلى تجربة هذا المفهوم من خلال إقامة مراكز استقبال في ألبانيا. إلا أن هذه المراكز ظلت شبه خالية منذ افتتاحها عام 2024 بسبب الطعون القانونية، إذ اعتبر العديد من القضاة الإيطاليين هذا البرنامج غير دستوري.

ومن المتوقع أن يُسهّل أحد النصين اللذين أقرهما الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، هذه السياسة، الأمر الذي أثار استياء مدافعين عن حقوق الإنسان وأحزاب يسارية، ممن يحذّرون من المعاملة التي قد يواجهها طالبو اللجوء في هذه الدول.

ووصفت النائبة عن حزب الخضر في البرلمان الأوروبي ميليسا كامارا هذا الإجراء بأنه «خطوة أخرى نحو تجريد سياسة الهجرة في الاتحاد الأوروبي من طابعها الإنساني»، والاستهانة بكرامة طالبي اللجوء.

وترفض المفوضية الأوروبية الانتقادات، مؤكدة على ضرورة أن تحترم أي دولة تستقبل مهاجرين بموجب هذا البرنامج، الحقوق الأساسية.

ومن الإجراءات التي أقرّها البرلمان إنشاء قائمة بالدول التي يعتبرها الاتحاد الأوروبي «آمنة»، مما يحدّ فعلياً من فرص حصول مواطني تلك الدول على اللجوء.

وتهدف القائمة التي تشمل كوسوفو وبنغلاديش وكولومبيا ومصر والهند والمغرب وتونس، إلى تسريع معالجة طلبات اللجوء وعمليات الإعادة.

وقالت النائبة المحافظة لينا دوبون أمام البرلمان: «يتوقع المواطنون منا الوفاء بوعودنا بشأن سياسة الهجرة، وهذا ما نفعله اليوم تحديداً».

تحوّل مركز الثقل السياسي في الاتحاد الأوروبي نحو اليمين بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة. ولم يُخفف انخفاض حالات الدخول غير النظامي بنحو 25 في المائة في عام 2025 مقارنة بعام 2024، من الضغط السياسي للتحرك بشأن هذه القضية الشائكة.

تقدّم قرابة مليون شخص بطلبات لجوء في الاتحاد الأوروبي العام الماضي، وحصل نحو 440 ألفاً منهم على الحماية.