ملاجئ الحرب في لندن... وجهة سياحية تعد بالكثير

بُنيت في أربعينات القرن الماضي لحماية سكان العاصمة من حملة قصف معروفة بـ«بليتز»

تصور لتغير الانفاق الى مناطق جذب سياحي (أنفاق لندن)
تصور لتغير الانفاق الى مناطق جذب سياحي (أنفاق لندن)
TT

ملاجئ الحرب في لندن... وجهة سياحية تعد بالكثير

تصور لتغير الانفاق الى مناطق جذب سياحي (أنفاق لندن)
تصور لتغير الانفاق الى مناطق جذب سياحي (أنفاق لندن)

على عُمق 30 متراً (98 قدماً) تحت مدينة لندن، تقع شبكة من الأنفاق بطول ميل واحد، من المقرر أن تصبح واحدة من أهم مناطق الجذب السياحي في العاصمة البريطانية، وفقاً للشركة التي حصلت على الموافقة لتنفيذ المشروع بتكلفة 149 مليون دولار.

كانت أنفاق «كينغسواي إكستشينج» قد بُنيت في الأربعينات من القرن الماضي لحماية سكان العاصمة من حملة قصف معروفة بـ«بليتز»، (حملة قصف ألمانية على المملكة المتحدة في عامي 1940 و1941، وقد استخدمت المصطلح لأول مرة وسائل الإعلام البريطانية، وأصل الكلمة مشتق من الألمانية Blitzkrieg، وتعني «الحرب الخاطفة»)، خلال الحرب العالمية الثانية، وكانت هذه هي المرة الأخيرة التي فُتحت فيها للجمهور.

المالك الجديد لمجمع الأنفاق يريد جذب ملايين السياح سنويًا. (أنفاق لندن)

كان الدور التالي لهذه الأنفاق في زمن الحرب أنها مقر للعمليات الخاصة البريطانية السرية للغاية، التي كانت جزءاً من الاستخبارات البريطانية «M16»، ومصدر إلهام من الواقع لقسم «Q» في سلسلة أفلام العميل السري «جيمس بوند».

وسيكون هذا المَعْلم السياحي الجديد بمنزلة نصب تذكاري لحملة قصف لندن، وهو ما ذكره بيان للرئيس التنفيذي لـ«أنفاق لندن»، أنغوس موراي، قائلاً إن الموقع سيقسَّم إلى ثلاثة أجزاء: «متحف، ومعرض، ومكان ترفيهي». ومن المقرر افتتاح المشروع للجمهور في أواخر عام 2027 أو أوائل 2028.

تصور لترميم الأنفاق بطريقة جذابة. (أنفاق لندن)

«متحف لندن للنقل» يُقدم جولات حصرية وإذا كنت لا تستطيع الانتظار حتى ذلك الحين لاستكشاف أعماق مدينة لندن، فإن «متحف لندن للنقل» يُقدم جولات حصرية، بصحبة مرشدين، لمحطات الأنفاق المهجورة، بما في ذلك محطة «داون ستريت»، التي كانت مخبأ سرياً تحت الأرض ساعد بريطانيا على تحقيق النصر في الحرب العالمية الثانية. هناك باب مغلق على المنصة المتجهة شرقاً من محطة «تشانسيري لين» في مترو أنفاق لندن. إنه باب متواضع، وقوي وأبيض اللون. وخلفه تجد مجموعة من السلالم المؤدية إلى متاهة يبلغ طولها ميلاً واحداً تقريباً من الأنفاق التي بُنيت في الأربعينات من القرن العشرين، التي هدفها في البداية أن تكون ملجأً للحرب ثم استُخدمت في وقت لاحق للتجسس وتخزين 400 طن من الوثائق الحكومية وخدمات الاتصالات.

ترميم الأنفاق بطريقة جذابة (انفاق لندن)

مرحباً بكم في أنفاق «كينغسواي إكستشينج»، التي تقع على عُمق 100 قدم تقريباً تحت مستوى شوارع وسط لندن، وتمتد تحت الخط المركزي لمترو الأنفاق. سرعان ما تدخل تلك الأنفاق إلى فصل جديد من تاريخها؛ إذ تقدَّم أنغوس موراي، صاحب المجمع، الذي اشترى الأنفاق الصيف الماضي، بطلب للحصول على تصريح تخطيط للسلطات المحلية جنباً إلى جنب مع شركة «ويلكنسون أير» المعمارية لتحويل الأنفاق إلى وجهة سياحية يمكنها استقبال ملايين الأشخاص سنوياً. وتخطط شركة أنفاق لندن، التي يملكها موراي، لاستثمار ما مجموعه 220 مليون جنيه إسترليني (نحو 275 مليون دولار) في ترميم الأنفاق والحفاظ عليها، فضلاً عن إضافة التكنولوجيا للمنشآت الفنية وغيرها من عوامل الجذب السياحي. وقال موراي إنه سيكون قادراً على استضافة معارض فنية مؤقتة، وعروض أزياء وغيرها. وفي الوقت الحالي، يتطلب الدخول إلى الأنفاق ركوب مصعد صغير مخبَّأ خلف باب جانبي في أحد الأزقة قبالة شارع واسع في وسط لندن. (قال موراي إن زوار المنطقة الجديدة سوف يستخدمون مدخلاً مختلفاً، وأكبر حجماً).

داخل انفاق لندن عالم ثاني (أنفاق لندن)

وعندما تُفتح أبواب المصعد، تدخل إلى نفق يعود إلى حقبة الحرب العالمية الثانية -وهو واحد من 10 ملاجئ مدنية اقترحتها الحكومة البريطانية بعد بداية حملة القصف الجوي النازية، وهو قصف الذي استمر 8 أشهر على لندن من الألمان، وبدأ في سبتمبر (أيلول) عام 1940. لم تُستخدم الأنفاق أبداً ملاجئ. وبحلول الوقت الذي اكتملت فيه عام 1942، كانت الغارات الجوية قد انتهت.

نظام اتصالات سرِّي في الأنفاق

وخلال الحرب الباردة، أصدرت الحكومة البريطانية تعليمات إلى إدارة الهاتف، والذي أصبح فيما بعد شركة الاتصالات البريطانية، بإنشاء نظام اتصالات سرِّي في الأنفاق التي يمكن أن تصمد أمام هجوم نووي. وقد كان الخط الساخن الشهير بين الكرملين والبيت الأبيض يمر عبر ذلك المجمع، وفق الموقع الإلكتروني للمشروع. ولا يزال بعض معدات التبادل الهاتفي في الأنفاق قائمة حتى اليوم، على الرغم من أنها لم تُستخدم منذ ثمانينات القرن الماضي على الأقل. وقال مارتن ديكسون، أحد أمناء مؤسسة «سابتيرانيان بريتانيكا»، وهي مؤسسة خيرية توثق وتحاول الحفاظ على المساحات تحت الأرض: «إن الفكرة كانت أن هذا من شأنه أن يوفر درجة من الحماية». وأضاف ديكسون، الذي انضم إلى مؤسسة «سابتيرانيان بريتانيكا» قبل نحو 40 عاماً: «لو أن الحرب الباردة قد تحولت إلى شيء أكثر خطورة، لكان ذلك قد سمح باستمرار الاتصالات على مستوى ما». وتمتد الأنفاق تحت محطة «تشانسيري لين» لقطارات الأنفاق لأكثر من ميل، ويصل قطرها في بعض الأماكن إلى 25 قدماً تقريباً. وقال السيد موراي إن هذه الأبعاد تجعلها من بين كبرى مجموعات الأنفاق التي جرى بناؤها للناس في مدينة حضرية. وأضاف موراي قائلاً: «لديها تاريخ رائع حقاً». بالنسبة لمجموعة من العاملين في مكاتب البريد والاتصالات في العقود التالية على الحرب العالمية الثانية، تحول مجمع الأنفاق إلى مكان عمل، وقد ظلت بعض جوانبه باقية. وفي إحدى الغرف، لا مفرَّ من اشتمام رائحة سجادة قديمة. ولا يزال آخر يحمل بقايا مقصف. وهناك أيضاً نافذة مزيَّفة تصوِّر صور الطبيعة على أنها زخارف. ولا تزال هناك مكاتب، وكذلك غرف حيث يمكن للعمال قضاء الليل فيها. بعض أجزاء الأنفاق مبطنة بجدران وهمية، وبأبواب ليس وراءها أي شيء.

بريطانيا أول من إنشاءت الأنفاق خلال الحرب(أنفاق لندن)

وقد أصبحت عملية الاتصالات في الأنفاق أمراً قديماً منذ ثمانينات القرن الماضي. وفي عام 2008، عرضت شركة الاتصالات البريطانية الأنفاق للبيع. اعتاد موظفو شركة الاتصالات البريطانية على النزول إلى المجمع حتى تسعينات القرن الماضي للتفتيش على السلامة من الحريق وغير ذلك من الظروف الأخرى. وكانت الأنفاق بخلاف ذلك خاوية. لا تزال هناك حاجة إلى توضيح كثير من التفاصيل بشأن منطقة الجذب السياحي الجديدة، ولكن السيد موراي قال إن تكلفة الزيارة ربما تكون في نفس نطاق السعر الذي تتمتع به المواقع السياحية الرئيسية الأخرى في لندن. (تبلغ رسوم الدخول إلى برج لندن نحو 40 دولاراً، وتبلغ رسوم الدخول إلى دير وستمنستر نحو 36 دولاراً). وقال ديكسون، من مؤسسة «سابتيرانيان بريتانيكا»، إنه متحمس لتوقع تحول «كينغسواي إكستشينج» إلى منطقة جذب سياحية، شريطة أن تكون آمنة وأن يُحفظ التاريخ. وقال ديكسون: «لقد رأيت الآلاف من الأماكن تحت الأرض، من الأماكن العادية إلى المثيرة». ثم أضاف أن «(كينجسواي إكستشينج) مثيرة للاهتمام بصفة خاصة بسبب جميع الوظائف المختلفة التي كانت فيها. فقد لعبت دورها في الحرب العالمية الثانية، وكانت على استعداد للاضطلاع بدورها في الحرب الباردة كذلك».

إنشاء نظام اتصالات سري في الأنفاق خلال الحرب (غيتي)

وقال موراي في بيان له: «إن تاريخ الأنفاق وحجمها وموقعها بين هولبورن في لندن ومنطقة سكوير مايل التاريخية، يمكن أن يجعل هذه الأنفاق واحدة من أكثر الوجهات السياحية شعبية في لندن». وتتمثل الخطة في استثمار 140 مليون جنيه إسترليني (170.5 مليون دولار) في أعمال الترميم، ثم 80 مليون جنيه إسترليني (97 مليون دولار) أخرى في جميع الأجراس والصافرات المغمورة. ومع وجود المهندسين المعماريين من شركة «ويلكنسون أير» ضمن جهود المشروع، من المؤكد أن لديهم فريقاً بارعاً جرى تجميعه لتنفيذ هذه المشاريع الطموحة التي تفوق إلى حد بعيد أي شيء آخر معروض في المدينة.

استخدام الأنفاق لتخزين معدات الاتصالات. (أنفاق لندن)

غرف حرب تشرشل تحت الأرض

تعد «غرف حرب تشرشل» -التي تقع على عمق 12 قدماً فقط تحت مستوى الأرض وجزء صغير من المساحة البالغة 8000 متر مربع التي تشغلها أنفاق «كينغسواي إكستشينج»- من أكثر مناطق الجذب السياحي الدائمة تحت الأرض تطوراً في لندن حالياً. كما تُجري شركة مترو أنفاق لندن جولات سياحية دورية في «لندن الخفية» لاستكشاف محطات المترو والأنفاق المهجورة في المدينة. وعادةً ما تكون الجولات ذات شعبية كبيرة مع زيادة ملحوظة في عدد المشتركين فيها، حيث تنفد التذاكر بمجرد طرحها للبيع. ومع ذلك، فهي لا تزال أفضل فرصة لك لخوض مغامرة تحت الأرض لبضع سنوات مقبلة، لأن مشروع أنفاق لندن إذا استمر فلن يستقبل أول زواره المنبهرين حتى عام 2027.

إستخدامها لتخزين 400 طن من الوثائق الحكومية وخدمات الاتصالات (أنفاق لندن)

إذاً، كيف وصلنا إلى هنا؟ بعد الحرب، استولت المخابرات البريطانية على الأنفاق لمكتبها التنفيذي للعمليات الخاصة (جزء من MI6)، وكان من المفترض أن تكون المكاتب مصدر إلهام لأفلام «جيمس بوند». وفي الخمسينات، جرى تحويل المجمع إلى Kingsway Exchange Tunnels، وهو يضم أعمق مقهى تحت الأرض، تم بناؤه لموظفيه البالغ عددهم 200 موظف.

وقال موراي: «عندما تنزل إلى هذه الأنفاق، سيكون من المستحيل عدم التفكير في تاريخ بنائها، وكيف ضحَّى الرجال والنساء بأنفسهم من أجل ذلك».

تم بناء الأنفاق في أربعينيات القرن العشرين(أنفاق لندن)

وأوضح موراي الخطط قائلاً: «هناك مولِّدان كبيران جرى تركيبهما بعد الحرب لتشغيل تبادل الاتصالات. سيتم الاحتفاظ بجميع هذه القطع من المعدات -مثلما فعل ويلكنسون اير في باترسي- وسيرى الناس هذه المعدات الأصلية الموجودة داخل الأنفاق».

ويأمل المشروع الذي تبلغ تكلفته 120 مليون جنيه إسترليني أن يتميز بشاشات عالية الدقة وأنشطة تفاعلية ومئات من المتحدثين، وحتى تكنولوجيا انبعاث الروائح لجذب هواة التاريخ والسياح على حد سواء. ويتوقع موراي أن يكون عامل الجذب مؤثراً مثل «عين لندن» التي تستقبل نحو 3 ملايين زائر سنوياً.


مقالات ذات صلة

دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

سفر وسياحة منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)

دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

على الساحل الجنوبي لإنجلترا، حيث تلتقي زرقة البحر ببياض الصخور، تقف منحدرات Seven Sisters Cliffs واحدةً من أروع المشاهد الطبيعية في بريطانيا. هذا المكان ليس…

جوسلين إيليا (لندن)
تكنولوجيا قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

أكدت «Booking.com» اختراق بعض بيانات الحجوزات، ما يثير مخاوف من استغلالها في التصيد، والاحتيال، رغم عدم تسرب بيانات الدفع.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد ارتفعت إيرادات السياحة بمصر إلى 10.2 مليار دولار في 6 أشهر (أرشيفية - الشرق الأوسط)

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري إلى 9.5 مليار دولار في 6 أشهر

أعلن ​البنك المركزي المصري ‌أن ​عجز ‌الحساب ⁠الجاري ​تراجع إلى 9.5 مليار ⁠دولار خلال النصف الأول من العام المالي الجاري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد منتجع شيبارة في السعودية (واس)

إشغال غرف الفنادق في السعودية يصل إلى 57.3 % خلال الربع الرابع

ارتفع معدل إشغال غرف الفنادق في السعودية بمقدار 1.4 نقطة مئوية، بالغة 57.3 في المائة، خلال الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بـ56 في المائة للربع المماثل من 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع.

جوسلين إيليا (لندن)

دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
TT

دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)

على الساحل الجنوبي لإنجلترا، حيث تلتقي زرقة البحر ببياض الصخور، تقف منحدرات Seven Sisters Cliffs واحدةً من أروع المشاهد الطبيعية في بريطانيا. هذا المكان ليس مجرد وجهة سياحية، بل تجربة متكاملة تجمع بين الهدوء، والجمال البكر، والتاريخ العريق. في هذا المكان تمتد التلال الخضراء بانسيابية نحو البحر، وتتشكل سبع قمم مميزة تمنح الموقع اسمه الفريد وسحره الخاص.

إذا كنت تبحث عن مكان جميل وتاريخي بالوقت نفسه بعيداً عن صخب لندن يمكنك عيش مغامرة فريدة تفصلك عنها ساعتان بواسطة السيارة ونحو الساعة و40 دقيقة بواسطة القطار، وإذا كنت من محبي التصوير، ففي ساوث داونز ناشونال بارك South Downs National Park سوف تسحرك المناظر الطبيعية.

فتُعدّ منطقة «منحدرات الأخوات السبع» واحدة من أجمل الوجهات الطبيعية في بريطانيا، وتقع على الساحل الجنوبي في مقاطعة «إيست ساسيكس»، وتشتهر هذه المنحدرات البيضاء الساحرة بإطلالاتها الخلابة على البحر، وتُعدّ مكاناً مثالياً لمحبي الطبيعة والمغامرة والمشي وركوب الدراجات الهوائية.

من الممكن الاقامة في أكواخ مجهزة في المزارع (شاترستوك)

لمحة تاريخية

تعود أهمية هذه المنطقة إلى قرون عدّة، حيث كانت جزءاً من الدفاعات الطبيعية لبريطانيا ضد الغزوات البحرية. كما لعبت دوراً مهماً خلال الحرب العالمية الثانية؛ إذ استُخدمت المنحدرات نقاطَ مراقبة استراتيجية. وبفضل طبيعتها الجيولوجية، بقيت هذه المنحدرات رمزاً طبيعياً مميزاً للجنوب الإنجليزي.

ويعود اسم «Seven Sisters» (الأخوات السبع) إلى السلسلة المتتابعة من سبع تلال منحدرة على طول الساحل، والتي تبدو وكأنها سبع قمم متجاورة تشبه الأخوات. هذا الشكل الطبيعي الفريد هو ما يمنح المكان سحره الخاص ويجعله مختلفاً عن غيره من المنحدرات في بريطانيا.

عندما تنوي زيارة هذه المنطقة حدّد وقت الزيارة، فمن الأفضل الذهاب عندما يكون الطقس مشمساً؛ لأنه سيتعين عليك المشي للوصول إلى أعلى المنحدرات، كما أن انعكاس أشعة الشمس على لون المنحدرات ناصع البياض يبدو رائعاً، وتذكر بألا تقترب كثيراً من حواف المنحدرات؛ فقد تكون خطيرة، خاصة في حال كنت من الذين يخافون من العلو.

إقامة في مزرعة تقول خلالها بتحضير الطعام في الهواء الطلق (الشرق الاوسط)

وقبل الذهاب ضع خطة للزيارة، فإذا كنت تنوي تمضية يوم واحد، فيُنصح بالذهاب في الصباح الباكر بواسطة القطار الذي ينطلق من محطة فكتوريا في وسط لندن، وتستغرق الرحلة نحو الساعتين من الزمن، أما إذا كنت تنوي المبيت في «سيفن سيسترز كيلفز» أو المناطق القريبة منها فقد تكون السيارة خياراً أفضل؛ لأنها وسيلة تمنحك الحرية في التنقل من منطقة إلى أخرى والتعرف على الأماكن القريبة مثل منطقة إيستبورن الساحلية الجميلة.

في هذه المنطقة يمكنك القيام بالكثير من النشاطات الرياضية، فالحذاء المريح ضروري وأساسي؛ لأن المشي سيكون رفيقك للوصول إلى أي من قمم المنحدرات، فهناك مسارات عدة مخصصة للمشي قد تستغرق نحو سبع ساعات، ولكن بإمكانك اختيار نقطة الانطلاق من أي مسار تختاره لتختصر المسافة والوقت.

من أهم النشاطات التي يمكن أن تقوم بها:

المشي وركوب الدراجات: توفر المسارات الممتدة على طول الساحل تجربة فريدة، حيث يمكنك السير فوق التلال الخضراء والاستمتاع بمشهد البحر المفتوح.

التصوير الفوتوغرافي: تُعدّ المنحدرات من أكثر المواقع تصويراً في إنجلترا، خاصة عند شروق الشمس أو غروبها.

التنزه والاسترخاء: يمكنك الجلوس على الشاطئ أو في المساحات الخضراء.

زيارة القرى القريبة: مثل قرية «سيفورد» الساحلية، التي تجد فيها المقاهي المحلية التقليدية. تجربة التجديف «كاياك» قرب الساحل.

تقع مدينة برايتون على مسافة قريبة من المنحدرات (شاترستوك)

أين تقيم؟

إذا كنت تخطط للإقامة قرب منطقة «سيفن سيسترز كليفز»، فهناك خيارات عدة مناسبة حسب ميزانيتك ونوع الرحلة:

مدينة «إيستبورن» تُعدّ الخيار الأكثر شيوعاً لقربها من المنحدرات؛ فهي تضم فنادق متنوعة من الفخمة إلى الاقتصادية.

وإذا كنت تنوي الإقامة لأكثر من ليلة فيمكنك التوجه إلى «برايتون» الحيوية التي تبعد عن المنحدرات نحو 30 دقيقة، وفيها الكثير من المقاهي والمطاعم بالإضافة إلى الشواطئ. وفيها يمكنك الإقامة في «جوريز إن برايتون » في مدينة «سيفورد» القريبة من المنحدرات؛ فهي هادئة وأقل زحمة، وتجد فيها بيوت ضيافة وشققاً صغيرة وتعدّ مثالية لمحبي الهدوء والطبيعة.

في «ساوث داونز ناشونال بارك» تنتشر الأكواخ الريفية والمزارع التي تؤمّن أكواخاً مجهزة بكل شيء، من ماء ساخن إلى سرير إلى حاجيات المطبخ الأساسية، وغالباً ما تكون موجودة وسط الطبيعة وتابعة لإحدى المزارع مع موقد للنار يمكن أن تطهو طعامك عليه في أجواء ريفية رائعة.

مناظر طبيعية رائعة (الشرق الاوسط)

مقترح زيارة ليوم واحد

صباحاً : الوصول إلى «سيوفورد» أو «إيستبورن»

بدء المشي على المسار الساحلي داخل متنزه ساوث داونز ناشونال بارك (يمكن تحديد المسار الذي تريده حسب قدرتك على المشي)

منتصف اليوم: التوقف للنزهة (Picnic) في الطبيعة.

زيارة شاطئ كوكمير هايفن، حيث يلتقي النهر بالبحر (مكان جميل جداً للتصوير).

المساء: العودة أو التوجه إلى إيستبورن لتناول العشاء على البحر.

مشاهدة الغروب من أعلى المنحدرات (تجربة لا تُفوَّت).

منحدرات صخرية رائعة (شاترستوك)

إذا كانت الزيارة لأيام عدة

يمكنك التعمق أكثر في استكشاف المنطقة:

اليوم الأول:

خطة اليوم الواحد نفسها (المشي واستكشاف المنحدرات).

اليوم الثاني: استكشاف القرى القريبة مثل «ألفريستون» التاريخية.

زيارة مركز الزوار في الحديقة الوطنية والتعرف على الحياة البرية.

اليوم الثالث:

التوجه إلى مدينة برايتون الساحلية

التسوق والأكل في أحد المطاعم المطلة على الشاطئ.

زيارة الرصيف البحري الشهير«برايتون بير».

منحدرات صخرية ناصعة البياض مطلة على البحر (الشرق الاوسط)

هل الأفضل القطار أم السيارة؟

القطار (الخيار الأسهل غالباً)

من لندن إلى إيستبورن أو سيفورد.

المدة: نحو ساعة ونصف الساعة إلى ساعتين. هذه الوسيلة أفضل إذا كنت تفضّل عدم السياقة أو إذا كانت رحلتك ليوم واحد فقط ولكنك ستحتاج إلى سيارة أجرة أو حافلة نقل عام للوصول إلى بعض النقاط التي ذكرناها في الجدول أعلاه.

السيارة (الأكثر مرونة) تمنحك حرية التوقف واستكشاف أماكن مخفية.

مثالية للرحلات الطويلة أوالعائلية.


«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

TT

«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)
جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)

تستعد وجهة القدية لإطلاق منتزه «أكواريبيا» المائي، بوصفه أحد المشاريع الترفيهية التي تراهن عليها السعودية، من خلال تجربة تمزج بين الطابع المحلي والمعايير الدولية، ضمن توجه أوسع لإعادة صياغة مفهوم الوجهات الترفيهية في المنطقة، وحددت وجهة القدية يوم الخميس 23 أبريل (نيسان) موعداً لانطلاق «أكواريبيا»، حيث يفتح المنتزه أبوابه أمام الزوار لخوض تجارب مائية تجمع بين المغامرة والإثارة، وسط أمواج وألعاب صُممت لرفع مستوى الأدرينالين.

ويأتي إطلاق «أكواريبيا» بعد تشغيل تجريبي أُقيم عقب عيد الفطر، أُتيح خلاله لعدد من المجموعات المختارة استكشاف مرافق المنتزه وتجربة ما يقدمه من ألعاب وعروض، في خطوة هدفت إلى اختبار الجاهزية التشغيلية وتحسين تجربة الزائر قبل الافتتاح الرسمي.

من الاحتياج إلى ولادة «أكواريبيا»

وأكّد المدير الأول للعلاقات العامة في مدينة القدية، عبد الله العتيبي، أن المشروع لم يبدأ بوصفه فكرة تقليدية لمنتزه مائي، بل بوصفه استجابة مباشرة لاحتياج مجتمعي واضح، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «قبل الشروع في تطوير أكواريبيا، أجرينا استطلاعاً واسع النطاق على مستوى السعودية، استهدف شرائح متنوعة من المواطنين والمقيمين بمختلف الأعمار والخلفيات، وأظهرت نتائجه أن نحو 75 في المائة من المشاركين يرون حاجة فعلية إلى منتزه مائي متكامل يقدم تجربة تتجاوز النماذج التقليدية».

وتابع: «قمنا بدراسة وتحليل عدد من أبرز المنتزهات المائية حول العالم، من حيث التصميم والتجربة والخدمات، إلا أننا لم نجد نموذجاً يلائم خصوصية الزائر السعودي أو يعكس تطلعاته بشكل كامل، كما لم نجد ما يقدم تجربة متوازنة للسائح العالمي الباحث عن طابع مختلف، من هنا جاءت فكرة تطوير منتزه بهوية سعودية، لكن بمواصفات عالمية».

لقطة توضح اتجاهات المناطق الترفيهية في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

8 مناطق... رحلة متكاملة بين الاسترخاء والمغامرة

ومضى إلى القول: «حرصنا على أن تكون تجربة أكواريبيا متعددة الأبعاد، بحيث يجد كل زائر ما يناسبه، سواء كان يبحث عن المغامرة أو الاسترخاء أو التجربة العائلية، وذلك ضمن بيئة مصممة بمعايير عالمية وبهوية مستلهمة من طبيعة السعودية».

ويضم منتزه «أكواريبيا» 8 مناطق رئيسية صُممت لتقديم تجارب متنوعة، تشمل «كاميل روك»، وهي منطقة مرتفعة تمنح الزوار تجربة مليئة بالتشويق مع تصميم مستوحى من التكوينات الصخرية، و«سيرف لاغون» التي توفر مساحة للاسترخاء وممارسة الأنشطة المائية أبرزها ركوب الأمواج في بيئة تحاكي الشواطئ الطبيعية، بالإضافة إلى «ذا دن» المخصصة للنساء والأطفال والتي توفر أجواء أكثر خصوصية وهدوءاً مع مرافق تتيح الاسترخاء ومتابعة الأطفال أثناء اللعب، إلى جانب «ويف وادي» التي تعد وجهة رئيسية لعشاق الأمواج والتحديات المائية بتجارب تناسب مختلف المستويات.

وتأتي منطقة «الوادي الرهيب» بين المغامرة والتحدي عبر أنشطة مثل تسلق الصخور وركوب الأمواج والتجديف في بيئة تحاكي الأودية الطبيعية، و«أرابيان بيك» الذي يمنح تجربة رائعة وإطلالات بانورامية ويعد مناسباً للباحثين عن الاسترخاء، كما تعد «ضب جروتو» منطقة مخصصة للأطفال وآمنة على شكل قلعة ألعاب مائية، وأخيراً «فايبر كانيون» الذي يقدم تجربة حماسية عبر مسارات مائية متعرجة تناسب عشاق المغامرة من مختلف الأعمار.

يتجلى تميز «أكواريبيا» في كونه منتزهاً مائياً يعكس تجربة تستلهم البيئة السعودية في تفاصيلها البصرية والثقافية مع الالتزام بأعلى المعايير العالمية، ويجمع المنتزه بين الهوية المحلية والجودة الدولية في تصميمه وتجربته.

استلهام الهوية المحلية في تفاصيل منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

أرقام قياسية وتجارب مبتكرة

يتربع المنتزه على مساحة تقارب 250 ألف متر مربع، ما يجعله من أكبر المشاريع المائية في المنطقة، وتحتوي في مجملها على نحو 22 لعبة مائية. ولا تعكس هذه الأرقام حجم الوجهة فقط، بل أيضاً تنوع التجربة، حيث جرى توزيع الألعاب والمناطق بما يتيح للزائر الانتقال بين مستويات مختلفة من الترفيه والتحدي.

وتضم «أكواريبيا» مجموعة من الألعاب والتجارب المميزة، من أبرزها الأفعوانية المائية الأطول من نوعها عالمياً بارتفاع يصل إلى 42 متراً وطول يقارب 515 متراً، حيث توفر تجربة تجمع بين الانحدارات الحادة والإثارة المتصاعدة على امتداد المسار.

جانب من منطقة كاميل روك في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

ومن أبرز التجارب المبتكرة تأتي في المقدمة لعبة «Aquatic Car»، التي تمزج بين الواقع المعزز والبيئة المائية لتقديم رحلة تفاعلية تحاكي استكشاف أعماق البحار، مع عناصر بصرية وتجارب حسية تعزز الإحساس بالاندماج داخل عالم افتراضي متكامل.

التشغيل وساعات الزيارة والتذاكر

أبرز «أكواريبيا» جاهزيته التشغيلية خلال الأيام الممطرة التي شهدتها العاصمة الرياض، حيث تعكس التجربة قدرة المنتزه على التكيف مع مختلف الظروف الجوية ضمن منظومة تضمن السلامة وجودة التشغيل.

استمتاع الزوار في منطقة ويف وادي في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

وفيما يتعلق بتشغيل المنتزه، أوضح العتيبي أن «أكواريبيا» يعتمد منظومة تشغيل مرنة ترتبط بشكل مباشر بالظروف الجوية، حيث تتم متابعة التغيرات المناخية بشكل مستمر بالاستناد إلى تقارير المركز الوطني للأرصاد، ويتم اتخاذ الإجراءات التشغيلية اللازمة عند الحاجة، سواء عبر الإغلاق الجزئي لبعض الألعاب أو الإيقاف الكلي للمنتزه، بما يضمن أعلى مستويات السلامة للزوار في مختلف الظروف.

يستقبل المنتزه جميع الزوار طوال أيام الأسبوع، مع تخصيص يوم الجمعة للنساء في المرحلة الأولى، في خطوة تراعي خصوصية المجتمع مع إمكانية مراجعتها مستقبلاً وفقاً لاحتياجات الزوار. كما تمتد ساعات العمل يومياً من الساعة 12 ظهراً حتى 8 مساءً، فيما حُددت أسعار التذاكر بـ275 ريالاً للفئة العمرية من 12 عاماً فما فوق، و170 ريالاً للأطفال من عمر 4 إلى 11 عاماً، وتتيح التذكرة دخولاً ليوم واحد إلى مختلف مناطق المنتزه.


عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
TT

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع، لكن الأرض في المقابل قد تكون الرابح الهادئ.

فالحرب لم تغيّر فقط ملامح السياسة، بل أعادت رسم خطوط الطيران وفرضت واقعاً جديداً على حركة السفر، حيث تتوزع الخسائر والمكاسب بشكل غير متوقع.

في مطارات أوروبا، وتحديداً في لندن، يلاحظ المسافرون تأخيرات متكررة وإعلانات مستمرة عن تعديل مسارات الرحلات. لم يعد التحليق فوق بعض الأجواء خياراً آمناً، ما أجبر شركات الطيران على سلوك طرق أطول تمر عبر آسيا الوسطى أو شمال أفريقيا، وهو ما يضاعف التكاليف ويزيد الضغط على الجداول التشغيلية.

من الافضل حجز تذاكر السفر مبكرا للحصول على أسعار أفضل (الشرق الاوسط)

شركات كبرى مثل «يونايتد إيرلاينز» و«لوفتهانزا» تجد نفسها أمام معادلة صعبة: امتصاص ارتفاع تكاليف الوقود أو نقلها إلى المسافرين عبر أسعار أعلى. فكل ساعة طيران إضافية تعني استهلاكاً أكبر للوقود، وتأخيرات تمتد آثارها إلى آلاف الرحلات.

لكن، كما في كل أزمة، هناك من يستفيد.

وجهات بعيدة عن مناطق التوتر بدأت تسجل انتعاشاً ملحوظاً. مدن مثل بانكوك وطوكيو أصبحت أكثر جاذبية للمسافرين الباحثين عن الاستقرار، فيما تتراجع وجهات كانت تعتمد على موقعها كمحطات عبور في الشرق الأوسط.

وفي أوروبا، تبرز دول جنوب القارة كأكبر الرابحين. إسبانيا وإيطاليا واليونان تستفيد من تدفق السائحين الباحثين عن وجهات قريبة وآمنة وسهلة الوصول، خصوصاً من السوق البريطانية.

كما برزت وجهات أبعد مثل جنوب أفريقيا والمالديف والبرازيل وبيرو، مستفيدة من تحول بعض المسافرين نحو رحلات «التجربة» بعيداً عن مناطق التوتر التقليدية.

اليونان واسبانيا من البلدان الاوروبية المستفيدة سياحيا (الشرق الاوسط)

لكن التحول الأبرز ربما كان داخل الدول نفسها.

في المملكة المتحدة، كما في فرنسا وألمانيا، تشهد السياحة الداخلية انتعاشاً واضحاً. ارتفاع أسعار التذاكر وتعقيد الرحلات دفعا الكثيرين إلى إعادة التفكير في خططهم، مفضلين قضاء عطلاتهم محلياً. مناطق مثل كوتسوولدز وليك ديستريكت أصبحت بدائل جذابة، تجمع بين انخفاض التكلفة وسهولة الوصول.

هذا التحول انعكس إيجابياً على الاقتصاد المحلي؛ من الفنادق الصغيرة إلى شركات تأجير السيارات، وصولاً إلى الأنشطة الريفية والأسواق المحلية، التي باتت تستفيد من تدفق الزوار.

السياحة الداخلية هي الحل للمسافرين حاليا (الشرق الاوسط)

في المقابل، تبدو الخسائر واضحة رلدى دول تعتمد على دورها بوصفها مراكز عبور جوي مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن وعُمان، حيث أدى تقييد الأجواء إلى تراجع الرحلات وفقدان عائدات العبور والسياحة.

ورغم الضغوط، يبدو أن شركات الطيران الاقتصادي في موقع أفضل نسبياً على الأقل في المدى القصير. شركات مثل «رايان إير» و«إيزي جت» تستفيد من تركيزها على الرحلات القصيرة داخل أوروبا، ومن تحول الطلب نحو السفر القريب. كما أن اعتمادها على التحوط ضد أسعار الوقود يمنحها حماية مؤقتة من الارتفاعات الحالية.

لكن هذا التفوق يبقى هشاً. فالشركات نفسها تحذر من أن استمرار الأزمة لأكثر من ستة أشهر قد يبدد هذه الميزة، مع انتهاء عقود الوقود الرخيص وبدء التأثر الحقيقي بارتفاع الأسعار. عندها، قد يتحول الرابح المؤقت إلى متضرر جديد.

وسط هذا المشهد المتغير، يعيد المسافرون اكتشاف السفر المحلي، ليس فقط بوصفه خياراً اقتصادياً، بل بوصفه تجربة مختلفة. وينصح خبراء السياحة باختيار التوقيت بعناية لتجنب الذروة، والحجز المسبق للحصول على تذاكر أرخص سعراً، وتحسباً لارتفاع أسعار الوقود أكثر، واستكشاف وجهات أقل شهرة، والاعتماد على الرحلات البرية التي توفر مرونة أكبر وتكلفة أقل. كما يزداد الإقبال على الإقامات البديلة مثل البيوت الريفية، التي تقدم تجربة أكثر قرباً من الحياة المحلية.

نصائح مفيدة

• احجز مبكراً، لكن اختر تذاكر تسمح بالتعديل أو الإلغاء.

• السفر في منتصف الأسبوع غالباً ما يكون أرخص من عطلة نهاية الأسبوع.

• تجنّب المواسم السياحية (الصيف والعطل الرسمية).

• الرحلات الصباحية المبكرة أو الليلية عادة أقل سعراً.

• لا تعتمد على موقع واحد.

• استخدم أكثر من منصة للعثور على أفضل عرض.

• الأسعار تختلف من منصة لأخرى حسب العروض.

• أحياناً السفر من مطار قريب أو مختلف يكون أرخص.

• الرحلات غير المباشرة (مع توقف) قد توفر مبلغاً جيداً.

• بعض المواقع ترفع الأسعار بناءً على عمليات البحث المتكررة؛ لذا فإن التصفح الخفي قد يساعدك على الحصول على أسعار أفضل.