الجزائر تقضي بسجن الكاتب صنصال 5 سنوات... وفرنسا تندد

مارين لوبان: القرار فضيحة... وسيبقى وصمة لا تُمحى على النظام الجزائري

الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال (أ.ف.ب)
الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال (أ.ف.ب)
TT

الجزائر تقضي بسجن الكاتب صنصال 5 سنوات... وفرنسا تندد

الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال (أ.ف.ب)
الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال (أ.ف.ب)

أصدرت محكمة الدار البيضاء للجنح بالجزائر العاصمة، ليلة الخميس، حكماً بالسجن 5 سنوات مع النفاذ في حق الكاتب الفرنسي - الجزائري، بوعلام صنصال، الموقوف منذ نوفمبر «تشرين الثاني» الماضي بتهم عدة، منها «المساس بوحدة الوطن»، بحسب مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

يافطة كتب عليها «أطلقوا سراح بوعلام صنصال» في بلدة بيزيي جنوب فرنسا (أ.ف.ب)

وجاء في منطوق حكم القضية أن المحكمة «حكمت حضورياً وابتدائياً على بوعلام صنصال بالسجن النافذ 5 سنوات، وغرامة مالية 500 ألف دينار»، أي نحو 3500 يورو. وكانت النيابة قد طالبت خلال المحاكمة، التي جرت في 20 من مارس (آذار) الحالي، بالسجن 10 سنوات، وغرامة مليون دينار (700 يورو) بتهم «المساس بوحدة الوطن، وإهانة هيئة نظامية، والقيام بممارسات من شأنها الإضرار بالاقتصاد الوطني، وحيازة فيديوهات ومنشورات تهدد الأمن والاستقرار الوطنيَّين»، وهي جنح منصوص عليها في قانون العقوبات.

تنديد فرنسي

عقب إعلان الحكم، دعا محاميه الفرنسي، فرنسوا زيميراي، الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى «الإنسانية» من خلال العفو عن الروائي لأن «سنّه وحالته الصحية تجعلان كل يوم من السجن أكثر قسوةً» كما قال.

ومن جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسي، كريستوف لوموان، إن باريس «تأسف للحكم»، الصادر عن محكمة جزائرية بحق الكاتب صنصال بالسجن 5 سنوات، وتدعو إلى إنهاء ذلك الوضع «بسرعة وعلى نحو يصون الكرامة». كما ندَّدت وزارة الخارجية الفرنسية بهذا الحكم.

أعربت فرنسا، الخميس، عن أسفها لإدانة الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال بالسجن 5 سنوات مع النفاذ في الجزائر، داعية السلطات الجزائرية إلى إيجاد حل «سريع، إنساني ومشرف لهذا الوضع».

وزير الداخلية الفرنسي برونو روتاليو يلقي كلمة خلال مشاركته في مظاهرة للمطالبة بإطلاق سراح صنصال (أ.ب)

وأضاف المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية: «نأسف لإدانة مواطننا بوعلام صنصال بعقوبة السجن النافذة... ونجدِّد دعوتنا إلى حل سريع، إنساني ومشرف لهذا الوضع». كما تجمَّع مئات الأشخاص في باريس؛ للمطالبة بالإفراج عنه، بينهم شخصيات من اليمين المتطرف، مثل مارين لوبان وإيريك زمور.

في سياق ذلك، ندَّد نواب فرنسيون من جميع الأطياف بشدة بصدور حكم بالسجن 5 سنوات على الكاتب صنصال، أحد أسباب تفاقم الأزمة في العلاقات بين فرنسا والجزائر.

مارين لوبان عدّت قرار سجن الكاتب صنصال «فضيحةً... وسيبقى وصمة لا تُمحى على النظام الجزائري» (رويترز)

وقالت زعيمة التجمع الوطني اليميني المتطرف، مارين لوبان، إن إدانة صنصال «هي في الواقع، بالنظر إلى عمره وحالته الصحية، حكم بالسجن مدى الحياة»، عادّةً القرار «فضيحةً... وسيبقى هذا وصمةً لا تُمحى على النظام الجزائري. وفي الواقع، بوعلام صنصال هو رهينة النظام الجزائري الذي يستخدمه لإرضاخ فرنسا». من جهتها، أكدت ماتيلد بانو من حزب اليسار الراديكالي «فرنسا الأبية»، أن «جريمة الرأي يجب ألا يكون لها وجود. نحن نطالب مرة أخرى بإطلاق سراحه فوراً» كما كتبت على منصة «إكس».

رئيس الوزراء السابق غابرييل أتال ندد بقرار سجن صنصال ووصفه بـ«مهزلة قضائية» (أ.ف.ب)

وكذلك عدّ لوران فوكييه، زعيم نواب حزب اليمين «الجمهوريون»، على منصة «إكس» «إدانة صنصال غير عادلة من نظام يكره الحرية»، داعياً إلى «الخروج من الخضوع للنظام في الجزائر». أما رئيس الوزراء السابق، غابرييل أتال، رئيس الحزب الرئاسي «النهضة» ومجموعته البرلمانية في الجمعية الوطنية، فقد ندَّد عبر منصة «إكس» بـ«مهزلة قضائية». ودخل الكاتب، الذي يعاني مرض السرطان، قاعة المحاكمة غير مقيد اليدين برفقة عناصر شرطة، وظهر حليق الرأس ومرتدياً بزة خضراء، ثم أخذ مكانه في القاعة قبل أن يناديه القاضي ليسمع الحكم.

تجمع لليمين الفرنسي وسط باريس للمطالبة بإطلاق سراح الكاتب بوعلام صنصال (رويترز)

ونفى الروائي، البالغ 80 سنة، بحسب دار «غاليمار» للنشر المتعاقد معها، خلال المحاكمة أي نية للإضرار ببلده، عادّاً أنه «مجرد تعبير عن الرأي، كما يفعل أي مواطن جزائري»، ومشيراً إلى «عدم إدراكه لما قد تحمله بعض عباراته من مساس بالمؤسسات الوطنية»، بحسب ما أوردت صحيفة جزائرية حضرت المحاكمة. وجاء توقيف صنصال وسط أزمة دبلوماسية تسبَّب بها إعلان باريس الصيف الماضي تأييدها تطبيق الحكم الذاتي في الصحراء، ما دفع الجزائر الى سحب سفيرها من فرنسا. وقبل النطق بالحكم رأى محللون أن مصير صنصال قد يلعب دوراً حاسماً في تهدئة أكبر أزمة دبلوماسية في العلاقات بين الجزائر وباريس منذ عقود، من خلال «إدانة مخففة، أو مع وقف التنفيذ لأسباب طبية»، أو حتى عقوبة سجن «يتبعها عفو رئاسي» في نهاية رمضان. والأربعاء ذكر موقع «كل شيء عن الجزائر» أن باريس تحضر زيارة لوزير الخارجية جان نويل بارو إلى الجزائر. ويقول المحلل في مركز البحث في شؤون العالم العربي والمتوسط في جنيف، حسني عبيدي، إن تبون يتمنى «نتيجةً سريعةً ومشرفةً». وبمجرد حل قضية صنصال، يرى أنه سيكون لدى ماكرون مساحة أكبر للتحرك لاستعادة السيطرة على ملف العلاقات مع الجزائر، الذي يحتكره وزير داخليته برونو روتاليو، بحسب رأيه. وبات صنصال غير المعروف على نطاق واسع في فرنسا قبل هذه القضية، يحظى بتضامن واسع بين الفرنسيين. وقد تجمَّع مئات الأشخاص قبل يومين في باريس للمطالبة بالإفراج عنه، وبالتزامن مع المحاكمة، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه يثق بـ«فطنة» نظيره الجزائري عبد المجيد تبون «ليدرك أن كل هذا (التهم ضد صنصال) ليس أمراً جدياً»، مطالباً مرة أخرى بالإفراج الفوري عن الكاتب. وقبل سجنه، كان صنصال الذي شغل مناصب ذات مسؤولية رفيعة المستوى في الحكومة الجزائرية سابقاً، صوتاً ناقداً للسلطة، لكنه كان يزور الجزائر بشكل عادي وكتبه تُباع فيها من دون قيود.

إشارات إيجابية

بالنسبة لباريس، أعطى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إشارات إيجابية عندما اعتمد موقف تهدئة في مقابلة السبت مع وسائل إعلام حكومية، مشيراً إلى الرئيس ماكرون بوصفه «نقطةً مرجعيةً وحيدةً» لحل الخلاف بين بلاده وفرنسا، وعادّاً أن القضية «بين أيادٍ أمينة». وحول ملف الصحراء، قال تبون إنه ليس لديه أي شيء ضد الصداقة المتجددة بين باريس والرباط. وتحدَّث الرئيس الجزائري عن «لحظة سوء فهم» مع باريس. وتعدّ الجزائر نفسها ضحيةً لحملة من اليمين واليمين المتطرف الفرنسي، الذي يكثِّف الدعوات لمعاقبة الجزائر، أو حتى قطع العلاقات معها. ويقود وزير الداخلية الفرنسي برونو روتاليو، الذي يقوم بحملة لرئاسة حزب الجمهوريين اليميني، هذه المعركة. وهدَّد روتاليو الذي يعدّ نفسه صديقاً لصنصال، بـ«رد متدرج»، بعدما رفضت الجزائر استقبال مؤثرين جزائريين طُردوا في يناير «كانون الثاني» الماضي من فرنسا بعد تهديدهم معارضين على الإنترنت.

تعدّ الجزائر نفسها ضحية حملة من اليمين المتطرف الفرنسي يقودها وزير الداخلية الفرنسي برونو روتاليو (رويترز)

وأشار الوزير الفرنسي أيضاً إلى الجزائر بعد هجوم دامٍ في 22 من فبراير «شباط» الماضي في فرنسا نفَّذه جزائري فرضت عليه السلطات مغادرة ترابها، غير أن الجزائر رفضت مرات عدة استعادته.



24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تُقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

جاء الهجوم على حافلة النازحين في سياق هجمات مختلفة لـ«الدعم السريع» طالت أيضاً مستشفى الكويك العسكري وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في شمال وجنوب إقليم كردفان. وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهجمات «قوات الدعم السريع»، وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، أمس، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، ورفضها التدخلات الخارجية واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، موضحةً أن هذا التدخل يُطيل أمد الحرب.


ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
TT

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»، و«العبث به في هذه المرحلة حساسة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً مزمناً يكاد يقترب من ساحة القضاء.

جاء موقف «المجلس الأعلى للقضاء» على خلفية قرار الدائرة الدستورية إبطال قانونين أصدرهما مجلس النواب، وتضمنا تعديلات على قانون نظام القضاء، ما يعني سقوط الأساس الدستوري، الذي قام عليه تشكيل المجلس الأعلى للقضاء الحالي، وفقدانه صفته المستمدة من هذا القانون، بما يوجب إعادة تشكيله وفق النصوص السابقة.

ودون حديث مباشر عن «الدائرة الدستورية»، أعرب المجلس، في بيان، مساء الجمعة، عن أسفه لما يحدث على الساحة القضائية، وبخاصة «محاولات البعض للنيل من وحدة واستقلال السلطة القضائية، عبر استخدام أدوات تحسب نفسها على الشأن الدستوري للحلول محل المجلس بمجلس ضرار»، عادّاً أن هدفها «تحقيق غايات لا يمكن القول إلا أنها سياسية وشخصية ضيقة، على نحو يصادر كل ما عداها من سلطات».

وأضاف المجلس موضحاً أنه «حفاظاً على وحدة السلطة القضائية، والتحلي بالمسؤولية ولمصلحة الوطن الكبرى، مارس المجلس أعلى درجات الانضباط فترة من الزمن أمام تعنت مستمر ممن حملوا هذه الغايات لفرض أمر واقع لا نتيجة له»، مشيراً إلى محاولات «العبث بالجهاز في مرحلة حساسة وخطيرة من تاريخ الوطن، في الوقت الذي هو أحوج فيه ما يكون للوحدة دون غيرها».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وينظر إلى هذا التصعيد على أنه حلقة من صراع قانوني وسياسي بين مجلسي النواب والدولة، انتقل من أروقة السياسة إلى قلب السلطة القضائية، وبينما سعى مجلس النواب عبر حزمة تعديلات قانونية إلى إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، بما يضمن له نفوذاً أكبر على الهيئة القضائية، اعتبر مجلس الدولة أن هذه الخطوة «تسييس» للقضاء.

وأكد «المجلس الأعلى للقضاء» أنه «سيظل الممثل الشرعي الوحيد للهيئات القضائية، ولن يتخلى عن التزامه بوحدة الجهاز وأعضائه تحت أي ضغوط، مع الالتفات عن أي قرارات تصدر عن غيره، وعدم الانصياع لمن عقدوا العزم على التفريط في وحدته بقرارات معدومة».

على صعيد آخر، اختتم مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، بمناقشة سبل استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتجاوز الجمود المتعلق بالإطار الانتخاب.

وبحث أعضاء المسار في ثاني جولة مداولات مباشرة، على مدى الخمسة أيام، القضايا المتعلقة بتأزم الطريق نحو الانتخابات، بما في ذلك استكمال مجلس المفوضية العليا للانتخابات، والجمود المتعلق بالإطار الانتخابي، مع تقديم توصيات عملية للعمل مع مجلسي النواب والدولة، أو خارجهما لضمان المضي قدماً في العملية السياسية.

وشهدت الجولة تأكيداً من الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، على أن هذا الحوار يمثل عملية «ليبية - ليبية»، تهدف لوضع حلول عملية صاغها الليبيون بأنفسهم لمستقبل بلادهم، بعيداً عن كونه هيئة لاختيار حكومة جديدة. كما استندت المداولات بشأن الإطار الانتخابي إلى قوانين لجنة «6+6»، وتوصيات اللجنة الاستشارية، مع التركيز على فهم الضمانات، والمخاوف السياسية الكامنة وراء الخلافات الحالية.

من جانبهم، أشار الأعضاء المشاركون إلى أن الجولة انتقلت من المبادئ العامة إلى التفاصيل الإجرائية، مؤكدين أن حل أزمة الشواغر في مجلس إدارة المفوضية يعد ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في أي انتخابات مستقبلية، ومنع تعرضها للطعن أو التعطيل.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (المفوضية)

وفي ختام الجولة، عرض الأعضاء توصياتهم الرئيسية على سفراء وممثلي مجموعة العمل السياسية لعملية برلين، الذين أكدوا دعمهم لخريطة الطريق التي تيسرها البعثة الأممية، على أن يستأنف المسار أعماله في مارس (آذار) المقبل، لمواصلة بناء التوافق حول رؤية وطنية تحقق الاستقرار طويل الأمد.

وجددت البعثة الأممية التأكيد على أن الحوار المُهيكل ليس هيئةً لاتخاذ القرار بشأن اختيار حكومة جديدة، مشيرة إلى أنه يُعنى فقط ببحث توصيات عملية لخلق بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن، بهدف تعزيز مؤسسات الدولة. وذلك من خلال دراسة وتطوير مقترحات السياسات والتشريعات لمعالجة محركات الصراع طويلة الأمد، كما أشارت إلى أن عمل الحوار المُهيكل سيهدف إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية، من شأنها أن تعبد الطريق نحو الاستقرار.

وتزامن هذا التطور مع انطلاق عملية الاقتراع، السبت، لانتخابات المجالس البلدية في بلديات تاجوراء، صياد، والحشان، إضافة إلى مركز اقتراع في طبرق، وسط أجواء منظمة وهادئة. وقالت غرفة العمليات الرئيسية بالمفوضية إن عملية الاقتراع تسير وفق الخطة المعتمدة، ودون تسجيل أي عراقيل تُذكر، وفي أجواء تتسم بالانضباط والتنظيم.

وأكدت المفوضية فتح جميع المراكز، وعددها 43 مركزاً تضم 93 مكتب اقتراع، وتميزت هذه الجولة باستخدام تقنية التحقق الإلكتروني (البصمة) في بلدية تاجوراء، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية، ومنع أي محاولات للتزوير.

خوري خلال تفقدها مركزاً للاقتراع في الانتخابات البلدية السبت (البعثة الأممية)

ودعت بعثة الأمم المتحدة جميع الناخبين المسجلين للإدلاء بأصواتهم بهدف المساهمة في بناء حوكمة محلية مسؤولة، فيما زارت نائبة رئيسة البعثة، ستيفاني خوري، مراكز الاقتراع في تاجوراء للاطلاع على عملية التصويت، واستخدام نظام التحقق الإلكتروني من الناخبين.

وتستكمل هذه الانتخابات خطة المفوضية لانتخاب المجالس البلدية على مستوى البلاد، بعد تجاوز بعض العوائق الفنية والقانونية، التي أخرت الاقتراع فيها، كامتداد لنجاح المراحل السابقة، التي نُفذت خلال العامين الماضيين، وأسفرت عن اعتماد نتائج نهائية وتشكيل مجالس منتخبة.


مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان، واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مشددة على أنها «سوف تواصل بذل جهودها الحثيثة لخفض التصعيد، ودعم التوصل إلى تسويات تعزّز منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».

جاءت التأكيدات المصرية خلال اتصالَين هاتفيين لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، مع كل من وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن المحادثات «شهدت أجواء إيجابية للغاية»، مضيفاً أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وأطلع وزير الخارجية العماني، نظيره المصري، السبت، على مجريات المفاوضات التي تمت في عمان بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً الجهود المصرية الدؤوبة والاتصالات المكثفة التي أجرتها مصر بين الأطراف المعنية على مدار الأسابيع الأخيرة، والتي أسهمت في تقريب وجهات النظر والتمهيد للمفاوضات، مشيداً بـ«التحركات الدبلوماسية المصرية الرامية إلى نزع فتيل الأزمات في المنطقة».

وقال عبد العاطي، خلال الاتصال مع البوسعيدي، إن مصر «ستواصل دعمها الجهود كافّة الرامية إلى خفض التصعيد، والتوصل إلى تسوية توافقية للملف النووي الإيراني تراعي شواغل جميع الأطراف»، مشدداً على «أهمية البناء على ما تحقق في هذه المفاوضات، بغية تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين، وتجنّب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى موجات جديدة من عدم الاستقرار».

وزيرا خارجية مصر وإيران خلال لقاء غروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

وأكدت مصر، الجمعة، دعمها الكامل لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، «بوساطة الأشقاء في سلطنة عمان». وشددت على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، والسبيل الوحيد للتعامل معه يتمثّل في الحوار والتفاوض، بما يراعي مصالح الأطراف المعنية كافّة».

كما ثمّنت الجهود البنّاءة التي بذلتها كل من المملكة العربية السعودية، وقطر، وتركيا، وسلطنة عمان، وباكستان في هذا الإطار، معربة عن أملها في أن «تُفضي هذه المساعي الصادقة إلى تحقيق اختراق إيجابي، يُسهم في تعزيز فرص الاستقرار والسلام في المنطقة».

كما أشار وزير الخارجية المصري، خلال اتصاله الهاتفي مع غروسي، السبت، إلى استمرار الجهود المصرية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة، مشدداً على «أهمية مواصلة بذل الجهود الإقليمية والدولية، لخفض حدة التوتر والتصعيد بالمنطقة، والدفع بالحلول الدبلوماسية».

وقادت مصر العام الماضي وساطة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، انتهت بتوقيع وزير الخارجية الإيراني، ومدير عام الوكالة الدولية، على اتفاق بالقاهرة في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، يقضي بـ«استئناف التعاون بين الجانبَين، بما يشمل إعادة إطلاق عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية»، قبل أن تعلن طهران تجميد الاتفاق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكان عبد العاطي قد أكد، خلال حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» في العاصمة السلوفينية ليوبليانا، مساء الجمعة، «أهمية خفض التصعيد في الإقليم، وتجنّب توسيع دائرة الصراع، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لمعالجة الملفات الخلافية، بما يُسهم في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، ومنع انزلاقها إلى مواجهات أوسع».