صناعة النفط الأميركية تحذر من الرسوم المقترحة على السفن الصينية

معهد البترول: ستضر بمكانة الولايات المتحدة بصفتها أحد أكبر المصدّرين في العالم

زوارق القطر تساعد ناقلة نفط على مغادرة الرصيف في ميناء بحري في لونغكو مقاطعة شاندونغ بالصين (أرشيفية - أ.ب)
زوارق القطر تساعد ناقلة نفط على مغادرة الرصيف في ميناء بحري في لونغكو مقاطعة شاندونغ بالصين (أرشيفية - أ.ب)
TT

صناعة النفط الأميركية تحذر من الرسوم المقترحة على السفن الصينية

زوارق القطر تساعد ناقلة نفط على مغادرة الرصيف في ميناء بحري في لونغكو مقاطعة شاندونغ بالصين (أرشيفية - أ.ب)
زوارق القطر تساعد ناقلة نفط على مغادرة الرصيف في ميناء بحري في لونغكو مقاطعة شاندونغ بالصين (أرشيفية - أ.ب)

حذّر معهد البترول الأميركي من أن رسوم المواني الأميركية المقترحة على السفن الصينية قد تضر بمكانة الولايات المتحدة بصفتها أحد أكبر مصدّري النفط في العالم، حيث من المتوقع أن ترتفع تكاليف الشحن في ظل هذا المخطط.

بناءً على تحقيق بموجب المادة حول «استهداف الصين للقطاعات البحرية واللوجيستية وبناء السفن من أجل الهيمنة»، اقترح الممثل التجاري الأميركي فرض رسوم تصل إلى 1.5 مليون دولار على كل دخول إلى المواني الأميركية على السفن التي تبنيها أحواض صينية أو تديرها شركات صينية.

وقال أليكس باديلا، نائب رئيس سياسة الشركات في معهد البترول الأميركي، في شهادة أدلى بها بجلسة استماع أمام الممثل التجاري الأميركي ومسؤولين حكوميين أميركيين آخرين في 26 مارس (آذار)، إن الرسوم المرتبطة بهذا الاقتراح قد تجعل من الصعب على شركات الطاقة الأميركية تصدير النفط والغاز الطبيعي المسال والمنتجات المكررة، عادّاً أن هذا الإجراء قد يعيق أيضاً واردات النفط الخام الأميركية اللازمة للتكرير المحلي.

وقال باديلا في جلسة الاستماع إن الرسوم المقترحة ستجعل صادرات الولايات المتحدة أقل قدرة على المنافسة عالمياً وتقوض هدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي كثيراً ما أعلنه بجعل الطاقة الأميركية مهيمنة على السوق العالمية.

وجادل باديلا بأنه إذا تم تنفيذ الرسوم المقترحة، فقد تؤدي إلى تكاليف إضافية تصل إلى 30 مليار دولار سنوياً على المستهلكين الأميركيين، مع انخفاض صادرات النفط الخام والغاز الطبيعي بنسبة تصل إلى 18.5 في المائة و5.19 في المائة على التوالي.

وقال: «نحن بحاجة إلى البدء من البداية ووضع شيء مختلف تماماً، شيء من شأنه أن يكون نهجاً أكثر استراتيجية وأكثر نجاحاً على الأرجح لتحفيز إعادة توطين القدرة التنافسية للولايات المتحدة في (بناء السفن)».

وأضاف: «نحن بحاجة إلى النظر بعناية فائقة في جميع المقايضات وعدم تقويض قدرتنا التنافسية الاقتصادية ومزايانا الجيوسياسية، خصوصاً في صادرات الطاقة».

ناقلات النفط الخام في ميناء لونغ بيتش بكاليفورنيا (رويترز)

تأثيرات النفط الخام

في عام 2024، تم نقل برميل واحد من كل خمسة براميل من النفط المنقول إلى الولايات المتحدة أو خارجها بواسطة ناقلة صينية الصنع، حيث بلغ إجمالي تدفقات التجارة الدولية الأميركية للخام والمنتجات المكررة 12.3 مليون برميل يومياً، وفقاً لمحللي «ستاندرد آند بورز إنسايتس كوموديتيز». وكتبوا: «توقعوا انخفاض القدرة التنافسية لمستوردي ومصدّري النفط الأميركي، لا سيما بالنسبة لاستئجار السفن قصيرة المدى والسفن الأصغر حجماً بسبب القيود الإضافية للناقلات. سيكون التأثير أكثر أهمية بالنسبة لواردات النفط الخام من أميركا اللاتينية وغرب أفريقيا، حيث يتم نقل الشحنات غالباً على متن سفن أصغر حجماً».

بالنسبة للمنتجات المكررة، يُظهر التحليل أنه من أصل 3.2 مليون برميل يومياً من حمولات المنتجات النفطية المنقولة مائياً، تم نقل 560 ألف برميل يومياً بواسطة ناقلات صينية الصنع. وقد تعامل ميناء هيوستن، بصفته أكبر ميناء للتحميل، مع ما يقرب من 30 في المائة (940 ألف برميل في اليوم) من إجمالي الحمولات، حيث ساهمت الناقلات صينية الصنع بـ190 ألف برميل في اليوم.

وقد أشار تحليل من شركة «دروري» للأبحاث البحرية إلى أن استخدام السفن المملوكة للصين لناقلات النفط الخام الكبيرة سيكون غير مجدٍ اقتصادياً وزائداً عن الحاجة بالنسبة لصناعة النفط الخام الأميركية، حيث «حتى أصغر ناقلة منتجات سيتعين عليها دفع رسوم باهظة، تقترب من 10 ملايين دولار، والتي يمكن أن تصل إلى 105.3 مليون دولار لناقلة نفط عملاقة لكل زيارة للميناء».

وأشار محللو «ستاندرد آند بورز إنسايتس كوموديتيز» إلى أن هذه السياسة يمكن أن تخلق سوقاً للناقلات من مستويين، حيث ستحصل السفن غير الصينية على علاوة على العمليات في المواني الأميركية. وكتبوا أنه في الحالات القصوى، قد يؤدي ذلك إلى تخصيص ناقلات مكوكية غير صينية لعمليات النقل من سفينة إلى أخرى بالقرب من المياه الأميركية، مما يؤدي إلى التحايل على الرسوم.

ناقلة نفط عملاقة تعمل بالغاز الطبيعي المسال (شينخوا)

التحقيق والعمل

يأتي اقتراح مكتب الممثل التجاري الأميركي في وقت ارتفعت حصة الصين من بناء السفن العالمية، في حين أن صناعة السفن الأميركية تنتج خمس سفن فقط في السنة مقابل 1700 سفينة صينية. ويقدر مكتب الممثل التجاري الأميركي أن حصة الصين من سوق بناء السفن قد نمت من أقل من 5 في المائة عام 1999 إلى أكثر من 50 في المائة عام 2023.

حتى 26 مارس (آذار)، تم تقديم أكثر من 500 تعليق إلى مكتب الممثل التجاري الأميركي بشأن اقتراح رسوم المواني، بالإضافة إلى 14 جلسة استماع تم الإدلاء بها في جلسة استماع استمرت يومين بمقر مكتب الممثل التجاري الأميركي هذا الأسبوع.

بدأ مكتب الممثل التجاري الأميركي تحقيقه بناءً على عريضة من خمس نقابات عمالية وطنية طالبت بإجراء تحقيق في «أفعال وسياسات وممارسات الصين التي تستهدف قطاعات النقل البحري واللوجيستيات وبناء السفن للهيمنة».

وقال مكتب الممثل التجاري الأميركي في بيان له إنه قرر المضي قدماً في الإجراءات بعد أن وجد تحقيقه أن «استهداف الصين للهيمنة غير معقول لأنه يزيح الشركات الأجنبية، ويحرم الشركات الموجهة نحو السوق وعمالها من الفرص التجارية، ويقلل من المنافسة ويخلق تبعية لجمهورية الصين الشعبية، مما يزيد من المخاطر ويقلل من مرونة سلسلة التوريد».

ولتجنب الرسوم، سيتطلب الاقتراح الحالي أن يكون مقر المشغلين خارج الصين، وأن يكون لديهم أساطيل تضم أقل من 25 في المائة من السفن المبنية في الصين، وألا تكون هناك طلبات أو تسليمات مقرها الصين في أحواض بناء السفن بالصين خلال العامين المقبلين.


مقالات ذات صلة

«المركزي الأوروبي»: الرسوم ترهق النمو والتضخم

الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: الرسوم ترهق النمو والتضخم

قالت مدونة للبنك المركزي الأوروبي، يوم الثلاثاء، إن الرسوم الجمركية الأميركية تُثقل كاهل النمو والتضخم في منطقة اليورو.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

أصدر الرئيس الأميركي تهديدا صريحا بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهما كندا بـ«معاملة غير عادلة» لأميركا.

هبة القدسي (واشنطن)
أميركا اللاتينية رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم تتحدث خلال مؤتمرها الصحافي الصباحي اليومي في القصر الوطني في مكسيكو سيتي 5 يناير 2026 (أ.ف.ب)

رئيسة المكسيك: الرسوم الأميركية «الجائرة» قد تخنق اقتصاد كوبا

انتقدت رئيسة المكسيك، كلوديا شينباوم، الاثنين، بشدة، تهديدات الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية على الدول المصدرة للنفط إلى كوبا.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
الاقتصاد البرلمان الكوري الجنوبي يصوّت على تشكيل لجنة لتسريع تشريعات الاستثمار في أميركا خلال جلسة عامة في الجمعية الوطنية (إ.ب.أ)

كوريا الجنوبية تُسرّع تشريعات الاستثمار الأميركية بعد تهديد ترمب بالرسوم

صوَّت البرلمان الكوري الجنوبي يوم الاثنين على تشكيل لجنة خاصة لتسريع التشريعات المتعلقة بالتزامات سيول الاستثمارية في الولايات المتحدة بقيمة 350 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)

تايوان تحسم الجدل: نقل 40 % من إنتاج الرقائق إلى أميركا «مستحيل»

أكدت كبيرة مفاوضي تايوان بشأن الرسوم الجمركية أن نقل 40 % من طاقتها الإنتاجية لأشباه الموصلات إلى الولايات المتحدة «مستحيل».

«الشرق الأوسط» (تايبيه )

أرباح «نوفاتك» الروسية للغاز المسال تتراجع بأكثر من 60 % في 2025

منشأة لمعالجة الغاز الطبيعي في منطقة إيركوتسك الروسية (رويترز)
منشأة لمعالجة الغاز الطبيعي في منطقة إيركوتسك الروسية (رويترز)
TT

أرباح «نوفاتك» الروسية للغاز المسال تتراجع بأكثر من 60 % في 2025

منشأة لمعالجة الغاز الطبيعي في منطقة إيركوتسك الروسية (رويترز)
منشأة لمعالجة الغاز الطبيعي في منطقة إيركوتسك الروسية (رويترز)

قالت شركة «نوفاتك»، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال ​في روسيا، الأربعاء، إن صافي أرباحها لعام 2025 انخفض بأكثر من 60 في المائة إلى 183 مليار روبل (2.37 مليار دولار).

وتخضع «نوفاتك» ‌لعقوبات غربية بسبب ‌الحرب ​في ‌أوكرانيا، وتواجه صعوبات ⁠في ​الاستفادة بشكل ⁠كامل من مشروعها الجديد لإنتاج الغاز الطبيعي المسال «آركتيك إل إن جي-2».

وبدأ المشروع في الإنتاج في ديسمبر (كانون الأول) 2023، ولكن الشركة لم ‌تتمكن ‌من تسليم أولى ​شحناتها إلى ‌المشترين النهائيين في الصين إلا ‌في أغسطس (آب) 2025.

وقالت الشركة إن صافي أرباحها المعدلة للعام الماضي، والتي تستبعد أثر تقلبات ‌أسعار الصرف الأجنبي، انخفض إلى 207 مليارات ⁠روبل، وتأثر ⁠سلباً ببنود غير نقدية وغير متكررة لم يتم الكشف عنها، وبلغ تأثيرها 301 مليار روبل.

وانخفض صافي الدخل رغم ارتفاع الإنتاج واحداً في المائة العام الماضي إلى 1.84 مليون برميل من المكافئ النفطي.


كينيا تدرس إصدار مزيد من سندات «اليوروبوندز» لسداد الديون المستحقة

طريق نيروبي السريع المنفَّذ بالشراكة بين القطاعين العام والخاص (رويترز)
طريق نيروبي السريع المنفَّذ بالشراكة بين القطاعين العام والخاص (رويترز)
TT

كينيا تدرس إصدار مزيد من سندات «اليوروبوندز» لسداد الديون المستحقة

طريق نيروبي السريع المنفَّذ بالشراكة بين القطاعين العام والخاص (رويترز)
طريق نيروبي السريع المنفَّذ بالشراكة بين القطاعين العام والخاص (رويترز)

أعلن وزير المالية الكيني، جون مبادي، يوم الأربعاء، أن الحكومة تدرس إصدار مزيد من سندات اليوروبوندز بهدف سداد الديون المستحقة، وذلك ضمن إطار «عمليات إدارة الالتزامات» لتخفيف منحنى استحقاق الديون.

وخلال مؤتمر صحافي، قال مبادي إن الوقت يبدو مناسباً لعودة أكبر اقتصاد في شرق أفريقيا إلى سوق سندات اليوروبوندز، ولكنه أوضح أن «هذا القرار سيُتخذ لاحقاً»، وفق «رويترز».

وأضاف الوزير أن البنك المركزي أكد لوزارته توفر كميات كافية من العملة الصينية لسداد القروض الصينية التي تم تحويلها من الدولار الأميركي إلى اليوان؛ مشيراً إلى أن هذه العملة أصبحت الآن جزءاً من احتياطيات البنك المركزي.

وفي سياق آخر، كشف مبادي أن الحكومة ستدعو المستثمرين الاستراتيجيين لتقديم عروضهم في شركة الخطوط الجوية الكينية، الناقل الوطني للبلاد.


تراجع أسواق الخليج وسط توتر المفاوضات الأميركية الإيرانية

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
TT

تراجع أسواق الخليج وسط توتر المفاوضات الأميركية الإيرانية

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

تراجعت أسواق الأسهم الرئيسية في الخليج، خلال التعاملات المبكرة يوم الأربعاء، في ظل توتر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث سجلت سوق دبي أكبر خسارة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط، في وقتٍ تستعد فيه واشنطن وطهران لاستئناف محادثات تهدف إلى تجنب اندلاع صراع جديد. وانخفض المؤشر القياسي للسوق السعودية بنسبة 0.6 في المائة، متأثراً بتراجع سهم «البنك الأهلي السعودي» بنسبة 1.2 في المائة.

كما تراجع المؤشر الرئيسي لسوق دبي بنسبة 1 في المائة، بضغط من هبوط سهم «بنك دبي الإسلامي» بنسبة 7.5 في المائة، بعد إعلان البنك تراجع أرباحه السنوية.

وفي أبوظبي، انخفض المؤشر بنسبة 0.3 في المائة.

وتراجع المؤشر القطري بنسبة 0.2 في المائة، مع هبوط سهم شركة الاتصالات «أوريدو» بنسبة 2.3 في المائة.