إدارة ترمب تسعى لاحتواء تداعيات تسريب الخطط العسكرية حول اليمن

بعد ضجة إضافة صحافي لمجموعة دردشة تضم فانس وروبيو وهيغسيث ووالتز وغابارد

صورة مركَّبة يظهر فيها وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ونائب الرئيس جي دي فانس ومدير وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جون راتكليف ومستشار الأمن القومي مايك والتز ونائب كبيرة موظفي البيت الأبيض لشؤون السياسة مستشار الأمن الداخلي ستيفن ميلر ووزير الخارجية ماركو روبيو الذين تبادلوا رسائل نصية في دردشة جماعية تضمنت خططاً لشن ضربات ضد الحوثيين في اليمن (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة يظهر فيها وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ونائب الرئيس جي دي فانس ومدير وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جون راتكليف ومستشار الأمن القومي مايك والتز ونائب كبيرة موظفي البيت الأبيض لشؤون السياسة مستشار الأمن الداخلي ستيفن ميلر ووزير الخارجية ماركو روبيو الذين تبادلوا رسائل نصية في دردشة جماعية تضمنت خططاً لشن ضربات ضد الحوثيين في اليمن (أ.ف.ب)
TT

إدارة ترمب تسعى لاحتواء تداعيات تسريب الخطط العسكرية حول اليمن

صورة مركَّبة يظهر فيها وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ونائب الرئيس جي دي فانس ومدير وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جون راتكليف ومستشار الأمن القومي مايك والتز ونائب كبيرة موظفي البيت الأبيض لشؤون السياسة مستشار الأمن الداخلي ستيفن ميلر ووزير الخارجية ماركو روبيو الذين تبادلوا رسائل نصية في دردشة جماعية تضمنت خططاً لشن ضربات ضد الحوثيين في اليمن (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة يظهر فيها وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ونائب الرئيس جي دي فانس ومدير وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جون راتكليف ومستشار الأمن القومي مايك والتز ونائب كبيرة موظفي البيت الأبيض لشؤون السياسة مستشار الأمن الداخلي ستيفن ميلر ووزير الخارجية ماركو روبيو الذين تبادلوا رسائل نصية في دردشة جماعية تضمنت خططاً لشن ضربات ضد الحوثيين في اليمن (أ.ف.ب)

أقرَّ البيت الأبيض بصحة ما نشره رئيس تحرير مجلة «ذي أتلانتيك» جيفري غولدبرغ، من أن المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس دونالد ترمب ناقشوا خططاً عسكرية بالغة الحساسية عبر تطبيق «سيغنال» للدردشة، بعدما أضافوه إلى المحادثة الخاصة بهم عن طريق الخطأ، في خرق أمني أثار انتقادات سريعة من الديمقراطيين، وأقلق الجمهوريين وأجهزة الأمن القومي في واشنطن.

وأفاد الناطق باسم مجلس الأمن القومي، براين هيوز، بأن سلسلة الرسائل التي كشفها تقرير غولدبرغ «تبدو أصلية»، مضيفاً أن مسؤولي الإدارة «يراجعون كيفية إضافة رقم غير مقصود إلى السلسلة» التي تشمل: نائب الرئيس جي دي فانس، ووزيري: الخارجية ماركو روبيو، والدفاع بيت هيغسيث، ومستشار الأمن القومي مايكل والتز، ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جون راتكليف، وكثيراً من كبار المساعدين الآخرين في الإدارة.

وكتب غولدبرغ في المقال الذي نُشر الاثنين، أنه أُضيف عن طريق الخطأ إلى المحادثة النصية من والتز، فيما يعد خرقاً استثنائياً؛ ليس فقط بسبب شمول صحافي في المجموعة عن غير قصد؛ بل أيضاً لأن المحادثة أجريت خارج القنوات الحكومية الآمنة التي تُستخدم عادة للتخطيط للحرب السرية والحساسة للغاية.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بجوار الرئيس دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (رويترز)

وقال إنه تمكن من متابعة المحادثة بين كبار أعضاء فريق الأمن القومي للرئيس ترمب، في اليومين اللذين سبقا الضربات العسكرية الأميركية ضد الحوثيين في اليمن، مضيفاً أنه عند الساعة 11:44 قبل ظهر السبت 15 مارس (آذار) الحالي، نشر هيغسيث «التفاصيل العملياتية للضربات القادمة على اليمن، بما في ذلك معلومات عن الأهداف والأسلحة التي ستنشرها الولايات المتحدة وتسلسل الهجوم»، معتبراً أنه «لو اطلع عليها خصم للولايات المتحدة، لكان من الممكن استخدام المعلومات الواردة فيها لإلحاق الضرر بالجيش الأميركي وأفراد الاستخبارات، ولا سيما في الشرق الأوسط الأوسع».

«أصابني بالقشعريرة»

وقال غولدبرغ في مقابلة، إنه «حتى نشر هيغسيث نصه السبت، كان في الغالب عبارة عن رسائل نصية إجرائية وسياسية. ثم صار الأمر يتعلق بخطط الحرب، ولأكون صريحاً، أصابني ذلك بالقشعريرة».

وتضمنت المحادثة الجماعية معارضة من فانس الذي وصف توقيت العملية بأنه «خطأ». وتجادل مع هيغسيث بأن الدول الأوروبية استفادت من جهود البحرية الأميركية لحماية ممرات الشحن من هجمات الحوثيين. وكتب فانس: «لست متأكداً من أن الرئيس يُدرك مدى تناقض هذا مع رسالته بشأن أوروبا في الوقت الحالي»، ولكنه أضاف أنه «مستعد لدعم إجماع الفريق والاحتفاظ بهذه المخاوف لنفسي».

وردَّ هيغسيث: «أشاركك تماماً كراهيتك للاستغلال الأوروبي. إنه أمر مثير للشفقة».

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (رويترز)

ولم ينشر غولدبرغ تفاصيل خطط الحرب ضد الحوثيين في مقاله. ولكنه كتب أن وزير الدفاع قال إن «الانفجارات الأولى في اليمن سيُشعَر بها بعد ساعتين، في الساعة 1:45 بعد الظهر بالتوقيت الساحل الشرقي (للولايات المتحدة). لذلك انتظرت في سيارتي في موقف سيارات أحد المتاجر الكبرى». وأضاف: «لو كانت محادثة (سيغنال) هذه حقيقية، لقُصفت أهداف حوثية قريباً».

وقرابة الساعة 1:55 بعد الظهر من ذلك اليوم، أصابت الغارات الجوية الأولية معاقل لقيادة الحوثيين داخل صنعاء ومحيطها، وفقاً لمسؤولين في «البنتاغون». واستمرت الغارات طوال السبت ذاك وحتى الأيام التالية.

أمن العمليات

أشخاص يتجمعون فوق أنقاض منزل استهدفته غارة أميركية في صعدة باليمن (رويترز)

وكذلك كتب غولدبرغ أن هيغسيث أبلغ المجموعة أن خطوات اتخذت للحفاظ على سرية المعلومات، وقوله: «نحن حالياً على دراية بأمن العمليات»، مستخدماً الاختصار العسكري للأمن العملياتي.

وعبَّر عدد من مسؤولي وزارة الدفاع عن صدمتهم من قيام هيغسيث بوضع خطط حرب أميركية في مجموعة دردشة تجارية، معتبرين إجراء هذا النوع من المحادثات عبر «سيغنال» بحد ذاته قد يُشكل انتهاكاً لقانون التجسس الذي يُنظم التعامل مع المعلومات الحساسة. وقال المسؤولون إن الكشف عن خطط حرب عملياتية قبل الضربات المخطط لها قد يُعرِّض القوات الأميركية للخطر بشكل مباشر.

ووصف مسؤولون سابقون في مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» تسريب المعلومات بأنه خرقٌ مُدمِّر للأمن القومي.

ورأى مسؤولون سابقون في الأمن القومي أنه لو استُخدمت هواتف محمولة شخصية في الدردشة الجماعية، لكان السلوك أكثر فظاعة بسبب جهود القرصنة الصينية المستمرة.

«أرواح في خطر»

من جهته، قال عضو لجنة القوات المسلحة لدى مجلس الشيوخ السيناتور الديمقراطي جاك ريد، إن «هذه القصة تُمثل أحد أفظع إخفاقات الأمن العملياتي والمنطق السليم التي رأيتها على الإطلاق». وأضاف أنه «يجب التعامل مع العمليات العسكرية بأقصى درجات السرية والدقة، باستخدام خطوط اتصال آمنة معتمدة؛ لأن أرواح الأميركيين في خطر».

وواجه أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون وابلاً من الأسئلة. وعبَّر كثيرون عن قلقهم، ولكن معظمهم امتنع عن إصدار أحكام حتى يتمكنوا من تلقي إحاطة كاملة. وقال رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ السيناتور الجمهوري روجر ويكر: «يبدو أن أخطاءً ارتُكبت بلا شك»، مؤكداً أن اللجنة ستحاول الوصول إلى الحقيقة على أرض الواقع، واتخاذ الإجراءات المناسبة.

وصرَّح عضو لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، الجمهوري براين فيتزباتريك، بأن لجنته ستُحيل تحقيقاً إلى مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية، ثم تُقرر ما إذا كان هناك ما يستدعي إجراء تحقيق أشمل.

رئيس مجلس النواب مايك جونسون يحاول تمرير مشروع قانون لتجنُّب إغلاق الحكومة الفيدرالية (أ.ف.ب)

لكن رئيس مجلس النواب مايك جونسون، رفض فكرة إجراء تحقيقات إضافية، أو اتخاذ إجراءات تأديبية بحق المسؤولين المعنيين. ونقل عن مسؤولي البيت الأبيض أنهم «يُجرون تحقيقاً لمعرفة كيفية إدراج هذا الرقم، وهذا ما ينبغي أن يكون». وأضاف: «لست متأكداً من أن الأمر يتطلب اهتماماً إضافياً كبيراً».

وكان مرتقباً أن تستمع لجنتا الاستخبارات في مجلسي الشيوخ والنواب، الثلاثاء والأربعاء، إلى مديري: مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» كاش باتيل، ووكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جون راتكليف، والاستخبارات الوطنية تولسي غابارد.

وقال ترمب إنه لم يعلم بالمقال المنشور في «ذي أتلانتيك»، مضيفاً: «لا أعرف شيئاً عنه».

وأحال «البنتاغون» الأسئلة المتعلقة بالمقال إلى مجلس الأمن القومي. وكان هيغسيث مسافراً إلى هاواي، في محطة أولى من رحلة تستمر أسبوعاً إلى آسيا. ووصف غولدبرغ بأنه «صحافي مزعوم»، وعندما سُئل، أجاب: «لم يرسل أحد خطط حرب عبر الرسائل النصية، وهذا كل ما لدي لأقوله في هذا الشأن».


مقالات ذات صلة

ترقب لرسائل ترمب في ختام «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (البيت الأبيض)

ترقب لرسائل ترمب في ختام «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي

يُنتظر أن يُسلّط ترمب الضوء على مستقبل العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين السعودية والولايات المتحدة، في ظلّ ما تشهده الشراكة بين البلدين من تطور متسارع.

مساعد الزياني (ميامي)
الولايات المتحدة​ نماذج مصغرة لبراميل نفط ومضخات نفط فوق نماذج من الدولار الأميركي (رويترز)

توقيع ترمب على الدولار في الذكرى الـ250 لتأسيس أميركا

في سابقة لرئيس في منصبه، سيظهر توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوراق الدولار الجديدة بدءاً من الصيف احتفاء بالذكرى السنوية الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص خريطة تُبيّن مضيق هرمز... ونموذج مصغّر مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد يجسّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

خاص «صراع الجبابرة» في الشرق الأوسط عند مفترق طرق

التوسّع المطرد في نفوذ المشروعين الأميركي والإيراني في الشرق الأوسط، الذي تراوح بين الصدام والتعايش لعقود، وصل إلى مفترق طرق.

جو معكرون
شؤون إقليمية سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

«الحرس الثوري» يعلن إعادة 3 سفن حاولت عبور مضيق هرمز

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الجمعة، أنه أعاد ثلاث سفن حاولت عبور هرمز أدراجها، مجدداً التأكيد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 26 مارس 2026 (أ.ب)

ترمب يغازل مذيعة «فوكس نيوز» بعد سؤال عن أوضاع إيران

أثنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مظهر مذيعة شبكة «فوكس نيوز» مباشرةً بعد سؤاله عن أحوال المدنيين في إيران التي مزقتها الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترقب لرسائل ترمب في ختام «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
TT

ترقب لرسائل ترمب في ختام «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

تتجه أنظار الأوساط الاقتصادية والسياسية العالمية، اليوم، إلى كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي يلقيها خلال الجلسة الختامية لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في نسختها الرابعة المنعقدة في ميامي، حيث تنطلق مشاركته الساعة 5:30 مساءً بتوقيت ميامي (12:30 صباحاً بتوقيت الرياض).

تأتي هذه المشاركة بوصف ترمب «ضيف الشرف» بالقمة، في ظهور مباشر يُعدّ الثاني له أمام جمهور دولي يضُمّ قادة ومستثمرين وصُنّاع قرار من مختلف أنحاء العالم، في وقتٍ تشهد فيه حركة رؤوس الأموال تحوّلات متسارعة بفعل التوترات الجيوسياسية وتغيّر أولويات الاستثمار العالمية.

ووفق المعطيات الأولية ومحاور القمة، يُنتظر أن يُسلّط ترمب الضوء على مستقبل العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين السعودية والولايات المتحدة، في ظلّ ما تشهده الشراكة بين البلدين من تطور متسارع، خصوصاً في قطاعات الطاقة والتقنية والبنية التحتية والاستثمارات المشتركة.

كما يُرجّح أن تتطرّق كلمته إلى تأثير حرب إيران على الاقتصاد العالمي وعلى قطاع الطاقة المتأثر بشكل كبير، وطرح الحلول الكفيلة بمعالجة تلك التأثيرات، من وجهة نظره.

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (البيت الأبيض)

على الصعيد السياسي، تشير التوقعات إلى أن كلمة الرئيس الأميركي ستتضمن قراءة للوضع في الشرق الأوسط، في ظل التصعيد العسكري الأخير، والحرب الدائرة مع إيران، وما تحمله من تداعيات على أمن المنطقة وأسواق الطاقة العالمية. وتكتسب هذه الكلمة أهمية خاصة؛ كونها تأتي في ختام أعمال القمة التي نظّمها معهد مبادرة مستقبل الاستثمار، والتي رسّخت مكانتها منصة عالمية تجمع بين السياسة والاقتصاد والاستثمار، وتناقش التحولات الكبرى في الاقتصاد الدولي.

وكانت المؤسسة قد أعلنت أن مشاركة ترمب تُمثّل محطة بارزة في جدول أعمال القمة؛ نظراً لما يحمله من ثقل سياسي واقتصادي، ولقدرته على مخاطبة مجتمع الأعمال العالمي في مرحلة تتّسم بارتفاع المخاطر وإعادة تموضع رؤوس الأموال. كما يأتي خطاب ترمب في توقيت مفصليّ، حيث تتقاطع التحديات الجيوسياسية مع التحولات الاقتصادية، ما يجعل كلمته محط اهتمام المستثمرين وصناع القرار الذين يترقبون إشارات واضحة حول مستقبل السياسات الاقتصادية والعلاقات الدولية، خصوصاً بين واشنطن وشركائها في الشرق الأوسط.

Your Premium trial has ended


توقيع ترمب على الدولار في الذكرى الـ250 لتأسيس أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً على قرار تنفيذي بالمكتب البيضوي في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً على قرار تنفيذي بالمكتب البيضوي في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)
TT

توقيع ترمب على الدولار في الذكرى الـ250 لتأسيس أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً على قرار تنفيذي بالمكتب البيضوي في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً على قرار تنفيذي بالمكتب البيضوي في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها تنوي وضع توقيع الرئيس دونالد ترمب على كل الأوراق النقدية الجديدة بدءاً من الصيف المقبل احتفاء بالذكرى السنوية الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، في سابقة هي الأولى من نوعها لرئيس أميركي في منصبه.

وبذلك سيصير ترمب أول رئيس أميركي في منصبه يُطبع توقيعه على الدولار. وسيظهر اسمه بجانب اسم وزير الخزانة سكوت بيسينت.

ونتيجة لذلك، لن يظهر اسم أمين الخزانة الأميركي (براندون بيتش حالياً)، الذي يُطبع اسمه على العملة منذ أكثر من قرن.

وقال بيسينت في بيان إنه «لا توجد طريقة أقوى للاحتفاء بالإنجازات التاريخية لبلدنا العظيم والرئيس دونالد جي. ترمب من إصدار أوراق نقدية من الدولار الأميركي تحمل اسمه»، مضيفاً أنه «من المناسب تماماً إصدار هذه العملة التاريخية في الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة». ويُعد وضع توقيع ترمب على الدولار أحدث مثال على سعيه لترسيخ بصمته الشخصية في المؤسسات الوطنية، ساعياً إلى ترسيخ إرثه في المجتمع الأميركي.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت يضبط نظارته خلال جلسة لمجلس الشيوخ في واشنطن العاصمة (رويترز)

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، سعى ترمب جاهداً لإصدار عملة معدنية من فئة الدولار تحمل صورته، بالإضافة إلى عملة تذكارية من الذهب عيار 24 قيراطاً تحمل صورته. كما أُضيف اسمه إلى مركز جون أف. كينيدي للفنون التعبيرية في واشنطن العاصمة. وأعاد تسمية معهد السلام الأميركي وفئة جديدة من البوارج الحربية على اسمه. وسعت إدارته إلى إعادة تسمية مطار دالاس الدولي في واشنطن باسمه.

وفي ولايته الأولى، أُضيف توقيع ترمب إلى ملايين الشيكات التحفيزية الاقتصادية التي أُرسلت بالبريد إلى الأميركيين خلال فترة جائحة «كوفيد-19».

ويعود تاريخ صلاحية التوقيع على العملات إلى عام 1861، عندما وقّع الرئيس أبراهام لينكولن قانوناً يجيز لوزير الخزانة تفويض أمين خزانة الولايات المتحدة في التوقيع على سندات الخزانة. وبحسب مكتب النقش والطباعة، كان عام 1914 أول عام بدأ فيه وزير الخزانة وأمين الخزانة التوقيع على العملة معاً.

وخلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن تأخر إضافة توقيع وزيرة الخزانة جانيت يلين إلى العملة بسبب تأخر الرئيس جو بايدن في تعيين أمين خزانة جديد. ولم يتضح بعد ما إذا كان توقيع ترمب سيظهر على كل الأوراق النقدية.

نماذج مصغرة لبراميل نفط ومضخات نفط فوق نماذج من الدولار الأميركي (رويترز)

«مناسب» و«مستحَق»

وأيد براندون بيتش قرار استبدال بتوقيعه توقيع الرئيس ترمب على الدولار الأميركي. وقال في بيان إنه «لا يمكن إنكار بصمة الرئيس في التاريخ كمهندس النهضة الاقتصادية للعصر الذهبي لأميركا». وبالتالي، فإن «طباعة توقيعه على العملة الأميركية ليست مناسبة فحسب، بل هي مستحقة أيضاً».

تتغير التوقيعات على الأوراق النقدية الأميركية عادةً عند تولي وزير خزانة جديد منصبه. ويملك وزير الخزانة صلاحية إجراء تغييرات على تصميمات العملة.

ورأى مايكل بوردو، مدير مركز التاريخ النقدي والمالي بجامعة راتغرز في نيوجرسي، أن هذه الخطوة ستواجه بلا شك معارضة سياسية «لكنني لا أعرف ما إذا كان قد تجاوز أي خطوط حمر قانونية»؛ نظراً لأن وزير الخزانة قد يكون مخولاً بتحديد من يوقع على العملة.

وقال المدير السابق لمكتب النقش والطباعة لاري فيليكس، إن إضافة توقيع ترمب خطوة «غير مألوفة». لكنه أشار إلى مناقشات سابقة حول إضافة توقيع رئيس مجلس الاحتياط الفيدرالي إلى العملة.

ونظراً لاحتمال قيام وزراء الخزانة المستقبليين بإزالة توقيع الرئيس من الأوراق النقدية، أفاد فيليكس بأن الأوراق النقدية التي تحمل اسم ترمب قد تصير مطلوبة من هواة جمع العملات. وأضاف: «قد تصبح هذه الأوراق النقدية نادرة في علم المسكوكات».

جدل واسع

أوراق نقدية من فئة الدولار الواحد الأميركي (رويترز)

وغالباً ما تُثير التغييرات في خصائص العملة الأميركية جدلاً واسعاً.

وخلال إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، بادر وزير الخزانة جاكوب ليو إلى جعل صورة هارييت توبمان، الناشطة في حركة إلغاء العبودية و«قائدة» شبكة السكك الحديدية السرية، على ورقة الـ20 دولاراً. وتوقف هذا المسعى خلال الولاية الأولى لترمب. ولم يُعِد بايدن إحياء هذا التغيير.

وقد تُثير خطوة إضافة توقيع ترمب جدلاً واسعاً. وقالت السيناتورة الديمقراطية جين شاهين التي صاغت مشروع قانون يهدف إلى إضافة صورة توبمان إلى فئة الـ20 دولاراً: «إن إصرار الرئيس على وضع اسمه على الأوراق النقدية والعملات المعدنية والمعالم الوطنية أثناء توليه منصبه يتنافى مع مُثل بلادنا»، مضيفة أنه «ينبغي لنا الاحتفال بالذكرى الـ250 لتأسيسنا بتكريم الشخصيات البطولية التي ساهمت في بناء أمتنا كما هي اليوم، لا بتغذية مشروع آخر من مشاريع التباهي للرئيس الحالي».

ونشرت النائبة الديمقراطية شونتيل براون على منصة «إكس»، أن خطة وزارة الخزانة «مشينة ومُخالفة للقيم الأميركية. لكنها على الأقل ستُذكرنا بمن نشكر عندما ندفع أكثر مقابل الوقود والسلع والمواد الغذائية».

وتساءل دوغلاس هولتز إيكين، وهو خبير اقتصادي جمهوري عمل في إدارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش، عما إذا كانت إضافة توقيع ترمب إلى العملة تخدم المصلحة الوطنية. وإذ أشار إلى أن ترمب لديه جدول أعمال حافل، وأن استخدام النقد يتراجع، قال: «قد يكون هذا العمل عبثاً محضاً».


معلومات استخباراتية عن تدمير الغارات الأميركية نحو ثلث صواريخ إيران فقط

دخان يتصاعد بعد قصف على طهران 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد بعد قصف على طهران 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

معلومات استخباراتية عن تدمير الغارات الأميركية نحو ثلث صواريخ إيران فقط

دخان يتصاعد بعد قصف على طهران 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد بعد قصف على طهران 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قالت خمسة مصادر مطلعة على معلومات استخبارات أميركية، إن الولايات المتحدة يمكنها أن تؤكد أنها ‌دمرت نحو ‌ثلث ترسانة ​الصواريخ ‌الإيرانية ⁠فقط، ​في وقت ⁠تقترب فيه الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية من عتبة الشهر.

وأضاف أربعة من المصادر أن وضع ⁠نحو ثلث آخر ‌ليس ‌واضحاً على ​وجه الدقة، لكن ‌من المرجح أن ‌عمليات القصف ألحقت به أضراراً أو دمرته أو دفنته في أنفاق ‌وخنادق تحت الأرض. وطلبت المصادر عدم ⁠ذكر ⁠هوياتها بسبب حساسية المعلومات. وقال أحد المصادر إن معلومات الاستخبارات مماثلة بالنسبة لقدرات الطائرات المسيّرة لدى إيران، وقال إن هناك درجة من درجات الثقة في أن ​ثلثها ​دُمّر.