موسكو تتهم كييف باستهداف صحافيين روس «عمداً» بضربة قاتلة

هجمات على سومي في أوكرانيا توقع نحو 90 جريحاً... بينهم 17 طفلاً

عناصر من الدفاع المدني الأوكراني يعملون على إطفاء نيران أشعلها القصف الروسي على مدينة سومي (أ.ب)
عناصر من الدفاع المدني الأوكراني يعملون على إطفاء نيران أشعلها القصف الروسي على مدينة سومي (أ.ب)
TT
20

موسكو تتهم كييف باستهداف صحافيين روس «عمداً» بضربة قاتلة

عناصر من الدفاع المدني الأوكراني يعملون على إطفاء نيران أشعلها القصف الروسي على مدينة سومي (أ.ب)
عناصر من الدفاع المدني الأوكراني يعملون على إطفاء نيران أشعلها القصف الروسي على مدينة سومي (أ.ب)

اتهم الكرملين، الثلاثاء، الجيش الأوكراني باستهداف مجموعة تضم صحافيين روساً «عمداً» في جزء من شرق أوكرانيا تسيطر عليه موسكو، بضربة قاتلة.

وسبق أن قالت وزارة الخارجية الروسية، الاثنين، إن الهجوم أسفر عن مقتل ألكسندر فيدورتشاك، وهو مراسل حربي من مؤسسة «إزفيستيا» الإعلامية الروسية، بالإضافة إلى المصور آندريه بانوف، والسائق ألكسندر سيركيلي، العاملين في قناة «زفيزدا» التلفزيونية.

بوتين مع الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (أرشيفية - رويترز)
بوتين مع الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (أرشيفية - رويترز)

وعبر المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف، عن تعازيه لأسر القتلى. وقال: «نيران المدفعية كانت محددة الهدف. استُهدفوا عمداً لقتلهم. يواصل نظام كييف فظائعه ضد الصحافيين والأشخاص الذين لا يحملون أسلحة في أيديهم».

بدورها، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، في بيان على تطبيق «تلغرام»، إن الهجوم «كان قصفاً مدفعياً محدد الهدف نفذته كييف».

وأضافت، دون تقديم أدلة، أن «الهجوم جرى بذخائر راجمات صواريخ عالية الدقة على مركبة محددة سلفاً على أنها مدنية كان فيها ممثلون عن الصحافة».

وقال ليونيد باسيتشنيك، الذي عينته روسيا حاكماً لمنطقة لوغانسك، إن 6 أشخاص قتلوا جراء القصف، لكنه لم يذكر أسماء القتلى الآخرين.

وذكرت صحيفة «إزفيستيا» على موقعها الإلكتروني، أن فيدورتشاك كان يُعِدّ تقريراً عن عمل أطقم الطائرات المسيّرة عندما تعرضت سيارته للقصف.

إنقاذ مدنيين في سومي الأوكرانية (أ.ب)
إنقاذ مدنيين في سومي الأوكرانية (أ.ب)

وكان قُتل مراسل مستقل يعمل لمصلحة «إزفيستيا» في أوكرانيا خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقالت زاخاروفا، إن أحد مراسلي وكالة «تاس» الرسمية للأنباء أصيب، الاثنين، أيضاً في هجوم أوكراني على منطقة كورسك الحدودية الروسية.

وأفادت بيانات سابقة صادرة عن «لجنة حماية الصحافيين خلال الحرب»، بأن ما لا يقل عن 15 صحافياً قُتلوا منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

ودعت زاخاروفا، «منظمة الأمن والتعاون في أوروبا» والأمم المتحدة إلى «الرد بشكل مناسب» على الهجمات.

وضمت موسكو لوغانسك، إلى جانب 3 مناطق أوكرانية أخرى تسيطر على مساحات منها، في خطوة نددت بها كييف وحلفاؤها الغربيون بوصفها غير قانونية.

من جهتها، أعلنت القوات الجوية الأوكرانية، الثلاثاء، أن روسيا أطلقت صاروخاً باليستياً من طراز «إسكندر إم» ونحو 150 طائرة مسيّرة خلال هجوم شنته ليل الاثنين - الثلاثاء.

جانب من دمار أصاب بلدة بمنطقة كورسك الروسية نتيجة المعارك (رويترز)
جانب من دمار أصاب بلدة بمنطقة كورسك الروسية نتيجة المعارك (رويترز)

وأضافت، في بيان على تطبيق «تلغرام»، أن القوات الجوية أسقطت 78 طائرة مسيّرة، فيما لم تصل 34 طائرة مسيّرة أخرى إلى أهدافها.

ولم تذكر القوات الجوية ما مصير الصاروخ والطائرات المسيّرة المتبقية، وعددها 27.

وكان الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أعلن يوم الاثنين أن هجوماً صاروخياً روسياً على مدينة سومي شمال شرقي أوكرانيا أدى إلى إصابة نحو 90 شخصاً بينهم 17 طفلاً.

وقال زيلينسكي في خطابه اليومي: «هناك كثير من الجرحى. يوجد حالياً نحو 90 مصاباً، بينهم 17 طفلاً». وفي وقت سابق الاثنين، قال مكتب المدعي العام المحلي إن «العدو أطلق صاروخاً على منطقة سكنية مكتظة في سومي» ألحق أضراراً بشقق ومنشأة تعليمية.

وأكد الرئيس الأوكراني تعرّض مدرسة ومبان سكنية لقصف، مضيفاً: «لحسن الحظ أن أطفال المدرسة كانوا في ملجأ». ونشرت الإدارة الإقليمية في سومي مقاطع فيديو تُظهر مباني سكنية شاهقة متضررة، واحتراق كثير من الشرفات وتصاعد الدخان.

وقال وزير الخارجية الأوكراني، آندريه سيبيغا، إن «موسكو تتحدث عن السلام بينما تنفذ ضربات وحشية على المناطق السكنية المكتظة بالسكان في المدن الأوكرانية الكبرى».

مبانٍ متضررة بفعل القصف الروسي على مدينة سومي الأوكرانية (رويترز)
مبانٍ متضررة بفعل القصف الروسي على مدينة سومي الأوكرانية (رويترز)

وتقع سومي قبالة منطقة كورسك حيث شنت القوات الأوكرانية هجوماً مباغتاً في أواخر أغسطس (آب) الماضي، قبل أن تُدحر من معظم المناطق التي سيطرت عليها.


مقالات ذات صلة

روسيا تتّهم أوكرانيا باستهداف منشآت طاقة

أوروبا رجل يقف بجوار حفرة انفجار في موقع غارة بطائرة مسيّرة في خاركوف (أ.ف.ب) play-circle

روسيا تتّهم أوكرانيا باستهداف منشآت طاقة

اتّهمت روسيا، الخميس، أوكرانيا بإطلاق مسيّرات استهدفت مواقع للطاقة تابعة لها في منطقة بريانسك الحدودية والقرم التي ضمتها موسكو.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في باريس يوم 17 فبراير 2025 (رويترز)

«حلفاء أوكرانيا» يبحثون في باريس ضمانات أمنية دعماً لكييف

يشارك 31 رئيس دولة وحكومة في «قمة السلام والأمن لأوكرانيا»، التي تستضيفها باريس الخميس، بدعوة من الرئيس إيمانويل ماكرون وبالتنسيق مع رئيس الوزراء البريطاني.

ميشال أبونجم (باريس)
خاص محادثات جدة بين الولايات المتحدة وأوكرانيا برعاية السعودية في 11 مارس 2025 (رويترز)

خاص «الخارجية» الأميركية: مفاوضات الرياض جعلتنا أقرب إلى السلام

شدّد مسؤول أميركي لـ«الشرق الأوسط» على نجاح مفاوضات الرياض في تحقيق اختراق، مقدراً الدور السعودي في دفع جهود الدبلوماسية المستمرة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
أوروبا إيغور جوفكفا (أ.ف.ب)

كبير المفاوضين الأوكرانيين: نحتاج إلى قوات أوروبية «جاهزة للقتال» لا لقوات حفظ سلام

أفاد مستشار رفيع للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم بأن بلاده تحتاج من الاتحاد الأوروبي إلى القيام بمساهمة «جديّة» عبر تأمين قوات جاهزة للقتال.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الخليج محادثات بين الوفدين الأميركي والروسي في «قصر الدرعية» بالرياض يوم 18 فبراير الماضي (رويترز)

«محادثات الرياض» تحقق اختراقاً على طريق السلام الأوكراني

حققت المحادثات التي رعتها الرياض خلال اليومين الماضيين بين الوفدين الأميركي والروسي من جهة، والوفدين الأميركي والأوكراني من جهة أخرى، اختراقاً على طريق السلام.

فتح الرحمن يوسف (الرياض) رائد جبر (موسكو)

صحيفة: أميركا تقدم مقترحاً جديداً للسيطرة الشاملة على موارد أوكرانيا

انتهى اللقاء بين ترمب وزيلينسكي دون توقيع اتفاق المعادن في 28 فبراير 2025 (أ.ب)
انتهى اللقاء بين ترمب وزيلينسكي دون توقيع اتفاق المعادن في 28 فبراير 2025 (أ.ب)
TT
20

صحيفة: أميركا تقدم مقترحاً جديداً للسيطرة الشاملة على موارد أوكرانيا

انتهى اللقاء بين ترمب وزيلينسكي دون توقيع اتفاق المعادن في 28 فبراير 2025 (أ.ب)
انتهى اللقاء بين ترمب وزيلينسكي دون توقيع اتفاق المعادن في 28 فبراير 2025 (أ.ب)

تسعى الولايات المتحدة إلى إبرام صفقة جديدة شاملة للسيطرة على المعادن وأصول الطاقة الحيوية في أوكرانيا، بينما لا تقدم لكييف أي ضمانات أمنية في المقابل، في توسيع عدواني لمطالبها السابقة.

وتتخطى مسودة الاتفاق الجديد، التي أُرسلت إلى كييف يوم الأحد، واطلعت عليها صحيفة «فاينانشال تايمز»، مسودة الاتفاق الاقتصادي المشترك الأولي الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي، كجزء من جهود دونالد ترمب لإنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا واسترداد مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية.

وقال مسؤولون أوكرانيون إن الاقتراح الجديد يمكن أن يقوّض سيادة بلادهم، ويوجّه الأرباح إلى الخارج ويعمق اعتمادها على واشنطن.

ويمثل مشروع الاتفاق، وفقاً لـ«فاينانشيال تايمز»، تصعيداً دراماتيكياً لجهود إدارة ترمب للسيطرة على الموارد الطبيعية المربحة لأوكرانيا، في الوقت الذي تضغط فيه لإنهاء النزاع.

وسوف يسري هذا الاتفاق على جميع الموارد المعدنية، بما في ذلك النفط والغاز، في جميع أنحاء الأراضي الأوكرانية.

وتطالب واشنطن بأن تنشئ أوكرانيا والولايات المتحدة مجلساً للإشراف على صندوق استثماري تضخّ فيه عوائد مشاريع النفط والغاز والمعادن، ثم تقاسمها بين البلدين.

وستعين الولايات المتحدة 3 من أعضاء مجلس الإدارة الخمسة، ما يمنح واشنطن حقّ «الفيتو» الكامل على الصندوق.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، لشبكة «فوكس نيوز»، يوم الأربعاء، إنه يعتقد أن الاتفاق قد يتم توقيعه خلال الأسبوع المقبل.

«سرقة»

لكن 3 من كبار المسؤولين الأوكرانيين قالوا، لـ«فاينانشيال تايمز»، إنه من غير المرجح أن يتم توقيعه، وقال أحدهم إن مشروع المقترح الأميركي الجديد «غير عادل»، بينما شبّهه مسؤول آخر بـ«السرقة».

وأضاف مسؤول ثالث أنه تم استدعاء فريق من المستشارين القانونيين لمساعدة الحكومة في درس الوثيقة أثناء إعدادهم لعرض مقابل.

وقد أعرب الأوكرانيون عن إحباطهم من الضغوط المتزايدة التي يمارسها ترمب للتوصل إلى حلّ وسط لضمان وقف إطلاق النار والسلام الدائم، حتى في الوقت الذي لا يُظهر فيه الكرملين أي علامة على وقف غزوه.

وفي باريس، يوم الخميس، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الولايات المتحدة تغير شروط الاتفاق «باستمرار». لكنه أضاف أنه لا يريد أن تعتقد واشنطن أن كييف تعارض الاتفاق.

ومن شأن اقتراح إدارة ترمب الجديد أن يحلّ محلّ الاتفاق الإطاري السابق بشأن التطوير المشترك للموارد المعدنية في أوكرانيا الذي اتفقت عليه كييف وواشنطن الشهر الماضي.

هذا الاتفاق، الذي كان من شأنه أن ينشئ صندوقاً تساهم فيه أوكرانيا بنسبة 50 في المائة من الأرباح المستقبلية من الموارد المعدنية، لم يتم توقيعه بعد اجتماع كارثي في المكتب البيضاوي بين ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

بموجب الاقتراح الجديد، ستشمل المشاريع التي يغطيها الصندوق تلك التي تنفذها الحكومة الأوكرانية نفسها، وكذلك الشركات التي وافقت عليها كييف أو المنظمات المملوكة للدولة.

كما يغطي الاتفاق أيضاً البنية التحتية المرتبطة باستغلال الموارد الطبيعية، مثل الطرق والسكك الحديدية وخطوط الأنابيب والمواني ومصانع المعالجة.

وسيتم تحويل الأموال الناتجة عن هذه المشاريع، بموجب الاقتراح الأخير، مباشرة إلى عملة أجنبية وتوجيهها إلى الخارج، وستكون أوكرانيا مسؤولة عن التعويض في حالة التأخير أو النزاعات.

وستحتفظ الولايات المتحدة بحقّ الأولوية في مشاريع البنية التحتية، بالإضافة إلى حقّ النقض على مبيعات الطرف الثالث للموارد.

في حين أن الاتفاق لا يتضمن أحكاماً تنصّ على ملكية الولايات المتحدة للبنية التحتية للطاقة النووية في أوكرانيا، وهي فكرة مثيرة للجدل طرحها ترمب الأسبوع الماضي، إلا أن المسؤولين الأوكرانيين لا يزالون حذرين من أن الأصول النووية قد تظل مطروحة على الطاولة في المفاوضات المستقبلية.

وقال أحد المسؤولين المطلعين إن المسألة النووية قد أثيرت في مناقشات سابقة، ولكن تم استبعادها عمداً من هذا التكرار للمقترح.

اقرأ أيضاً