الصين تعيد رسم ملامح المستقبل التقني والتواصلي والإعلامي

عبر تقنية 6G والذكاء المتجسد وشركات «الغزال» و«اليونيكورن»

بايت دانس... الشركة الأم لـ"تيك توك" (أ ف ب / غيتي)
بايت دانس... الشركة الأم لـ"تيك توك" (أ ف ب / غيتي)
TT

الصين تعيد رسم ملامح المستقبل التقني والتواصلي والإعلامي

بايت دانس... الشركة الأم لـ"تيك توك" (أ ف ب / غيتي)
بايت دانس... الشركة الأم لـ"تيك توك" (أ ف ب / غيتي)

في الوقت الذي ينشغل فيه العالم بالتحولات الجيوسياسية والاقتصادية، تمضي الصين بخطوات ثابتة نحو إعادة تشكيل المستقبل التكنولوجي والتواصلي والمعلوماتي والاقتصادي.

خلال الدورتين السنويتين لمجلس الشعب الوطني والمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني المنعقدتين أخيراً في بكين، تم الكشف عن عدة مفاهيم جديدة تعكس الطموحات الصينية في ريادة التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي. من بين هذه المفاهيم، برزت تقنية الجيل السادس (6G)، والذكاء المتجسد، وشركات «الغزال» و«اليونيكورن»، التي تُظهر جميعها كيف تتأهب الصين للهيمنة على مستقبل الابتكار التكنولوجي والاقتصاد الرقمي.

قفزة نحو الإدراك الذكي

في حين أن تقنية الجيل الخامس (5G) لا تزال قيد التوسع عالميًا، بدأت الصين بالفعل في العمل على تطوير الجيل السادس (6G). ويُتوقع أن تكون سرعة 6G أعلى بعشر مرات من 5G، ما يعني إمكانية نقل البيانات بشكل أسرع مع زمن استجابة أقل، وهو ما سيتيح تحقيق مستويات جديدة من التواصل بين الأجهزة والذكاء الصناعي وإنترنت الأشياء.

بيد أن الأهم من السرعة، هو مفهوم «الإدراك الذكي» الذي سيجلبه 6G. ففي حين أن شبكات الاتصال الحالية تعتمد على نقل البيانات فقط، فإن تقنية الـ6G ستُدخل تقنيات الإدراك والذكاء التكيّفي، ما يسمح للأجهزة ليس فقط بالتواصل، بل أيضاً بفهم البيئة المحيطة وتحليلها والتفاعل معها بذكاء غير مسبوق.

الصين بدأت بالفعل اختباراتها على 6G، حين أطلقت أول قمر اصطناعي بتقنية 6G في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، وهي تعمل راهناً على تطوير معايير هذه التقنية بحلول 2025، مع توقعات بتسويقها عالمياً بحلول عام 2030. وهذا يعني أن الصين لا تكتفي فقط بقيادة تطوير 6G، بل تسعى أيضاً إلى وضع المعايير العالمية لهذه التقنية، ما يمنحها نفوذاً تكنولوجياً واقتصادياً واسع النطاق.

شعار ديدي تشوزينغ على مبنى الشركة في بكين (رويترز)

الذكاء المتجسد: اكتساب الآلات وعياً بشرياً

من جهة ثانية، إذا كان الذكاء الاصطناعي قد بدأ في تغيير أسلوب حياتنا وأعمالنا... بل وحتى إعلامنا، فإن الصين تعمل على دفعه إلى المستوى التالي من خلال ما يُعرف بـ«الذكاء المتجسد».

الفكرة الأساسية وراء هذا المفهوم هي دمج الذكاء الاصطناعي في الكيانات المادية، مثل الروبوتات، بحيث لا تقتصر على تنفيذ الأوامر بل تتمتع بقدرة على الإدراك الحسي والتفاعل العاطفي والتكيف مع البيئات المختلفة... مثل البشر تماماً.

هذا التطوّر ستكون له تطبيقات ضخمة في مجالات مثل الطب، الصناعة، والخدمات اللوجيستية. تخيل أن تمتلك الروبوتات القدرة على «الشعور» كما البشر، مما يسمح لها بالتعامل مع المهام الدقيقة مثل الجراحة ورعاية المسنين، أو حتى التواصل والتفاعل الاجتماعي في خدمة العملاء.

الصين تُركز بشكل كبير على تطوير هذا المجال، وتستثمر مبالغ ضخمة في أبحاث الروبوتات الذكية والأنظمة المستقلة، مما يعكس إدراكها لأهمية هذا المجال في رسم ملامح الاقتصاد المستقبلي.

الطفرة السريعة في ريادة الأعمال التقنية

إلى جانب تطوير التقنيات المتقدّمة، تعمل الصين على بناء بيئة حاضنة للشركات الناشئة العالية النمو. واحد من المفاهيم الجديدة التي جرى طرحها أخيراً هي «شركات الغزال»، وهذه هي الشركات التقنية التي تظهر فجأة في السوق، وتحقّق نمواً هائلًا خلال فترة قصيرة جداً، متجاوزة في بعض الأحيان الشركات التقليدية العملاقة.

هذه الشركات تختلف عن شركات «اليونيكورن» من حيث سرعة النمو، فهي تركّز على الابتكار السريع والدخول القويّ إلى السوق وتحقيق أرباح هائلة في وقت قياسي. ومن الأمثلة على ذلك، شركات التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، التي تشهد طفرة هائلة في الصين، خصوصاً، في مجالات مثل التجارة الإلكترونية والخدمات المالية الرقمية.

الحكومة الصينية تدعم هذا التوجّه من خلال تقديم حوافز مالية، وتسهيلات قانونية، وبنية تحتية متطورة، ما يجعل الصين بيئة مثالية لهذه الشركات التي ستغيّر معالم السوق في السنوات المقبلة.

«اليونيكورن»: حاضنات الابتكار والتقنيات الفريدة

بالإضافة إلى شركات «الغزال»، تواصل الصين العمل على تعزيز نمو شركات «اليونيكورن»، وهي الشركات الناشئة التي تتجاوز قيمتها السوقية مليار دولار قبل أن تُدرج في البورصة. وتتميّز هذه الشركات عادةً بامتلاك تقنيات مبتكرة ومزايا تنافسية قوية، ما يجعلها لاعبًا رئيساً في الاقتصاد الرقمي. في عام 2023، كانت الصين ثاني أكبر دولة في العالم من حيث عدد شركات «اليونيكورن»، بعد الولايات المتحدة. ويُتوقع أن تستمر هذه الشركات في النمو بفضل دعم الحكومة الصينية والطلب المتزايد على التقنيات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والتكنولوجيا المالية.

أبرز شركات «اليونيكورن» في الصين

- بايت دانس ByteDance (الشركة الأم لـTikTok).

- ديدي تشوزينغ Didi Chuxing (أكبر منصّة للنقل الذكي في الصين).

- زياومي Xiaomi (إحدى أكبر شركات الهواتف الذكية في العالم).

هذه الشركات لا تقتصر على السوق المحلية، بل أصبحت تنافس على المستوى العالمي، ممّا يعزّز النفوذ الاقتصادي والتكنولوجي للصين.

الصين وتشكيل المستقبل

وهكذا، من خلال التركيز على 6G، الذكاء المتجسد، وتعزيز نمو الشركات الناشئة مثل «الغزال» و«اليونيكورن»، تُثبت الصين أنها ليست فقط جزءاً من السباق التكنولوجي، بل إنها تسعى لتحديد قواعد اللعبة المستقبلية. وفي حين أن الدول الأخرى ما زالت تناقش تأثيرات الذكاء الاصطناعي والجيل الخامس، فإن الصين تضع معايير الجيل التالي من الابتكار، الأمر الذي يضعها في موقع الريادة المستقبلية. بالنظر إلى هذه التطورات، من الواضح أن العالم مقبل على تغييرات جذرية ستقودها الصين في السنوات المقبلة، وهو ما يستدعي من باقي الدول متابعة هذه التحوّلات، والتكيف معها، والاستثمار في الابتكار لضمان البقاء في السباق.

ومن ثمّ، فإن السؤال المطروح الآن هو: هل سيدرك العالم حجم هذا التحوّل قبل فوات الأوان؟

*رئيس «معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث»

رئيس «الرابطة العربية ـ الصينية

للحوار والتواصل» بيروت: وارف قميحة*


مقالات ذات صلة

لقاء سعودي يبحث تطوير الخطاب القانوني الإعلامي

يوميات الشرق النائب العام الدكتور خالد اليوسف مستقبلاً وزير الإعلام سلمان الدوسري (النيابة العامة)

لقاء سعودي يبحث تطوير الخطاب القانوني الإعلامي

بحث النائب العام السعودي الدكتور خالد اليوسف مع وزير الإعلام سلمان الدوسري، تطوير الخطاب القانوني الإعلامي، وتعزيز التنسيق في التعامل مع القضايا الإعلامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
إعلام الإعلامي علي نور الدين يشبّه المقدمة الإخبارية بمانشيت صحافي

مقدمات نشرات الأخبار... نصوص تكشف هوية المحطة

تُعدّ مقدمة النشرة الإخبارية في المحطات التلفزيونية اللبنانية مرآةً لهويتها السياسية؛ إذ تعكس توجهها التحريري وخطابها الإعلامي، وتشكل البصمة الأولى التي تميزها

فيفيان حداد (بيروت)
إعلام جانب من مؤتمر «تدقيق الحقائق» في ليتوانيا الشهر الماضي  (معهد نيمان لاب)

تراجع تمويل «تدقيق الحقائق» يثير مخاوف من انتشار «الأخبار المضللة»

أثار تراجع تمويل شبكات ومؤسسات «تدقيق الحقائق» مخاوف بشأن انتشار «الأخبار المضللة»، لا سيما مع زيادة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
إعلام الذكاء الإصطناعي والقصص الصحافية (أرشيفية - متداولة)

هل يُمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة القصص الصحافية؟

مع ازدياد الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مهام عدة، يزداد الجدل بشأن إمكانية استخدامه في كتابة القصص الصحافية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
إعلام شعار "ميتا"  (رويترز)

بريطانيا تتجه لتنظيم «أولوية ظهور الأخبار» على المنصات لضبط المحتوى

تتجه الحكومة البريطانية نحو تنظيم أولوية ظهور المحتوى الإخباري على منصات التواصل الاجتماعي ومواقع الفيديوهات بـ«هدف التصدي للفوضى الرقمية

إيمان مبروك (القاهرة)

مقدمات نشرات الأخبار... نصوص تكشف هوية المحطة

الإعلامي علي نور الدين يشبّه المقدمة الإخبارية بمانشيت صحافي
الإعلامي علي نور الدين يشبّه المقدمة الإخبارية بمانشيت صحافي
TT

مقدمات نشرات الأخبار... نصوص تكشف هوية المحطة

الإعلامي علي نور الدين يشبّه المقدمة الإخبارية بمانشيت صحافي
الإعلامي علي نور الدين يشبّه المقدمة الإخبارية بمانشيت صحافي

تُعدّ مقدمة النشرة الإخبارية في المحطات التلفزيونية اللبنانية مرآةً لهويتها السياسية؛ إذ تعكس توجهها التحريري وخطابها الإعلامي، وتشكل البصمة الأولى التي تميزها عن سواها. كما تكشف المقدمة موقف المحطة من أبرز أحداث اليوم قبل الانتقال إلى تفاصيلها.

وعادة ما يتولى رؤساء تحرير نشرات الأخبار كتابة هذه المقدمة، فتأتي في قالب مقال تلفزيوني مباشر يتضمن رأياً واضحاً أو موقفاً صريحاً من الأحداث. وفي أحيان أخرى تُحاك المقدمة بعناية من خلال انتقاء أحداث وربطها في سياق يخدم رؤية المحطة والرسالة التي ترغب في إيصالها إلى المشاهد. أما الأسلوب الثالث، وهو الأكثر صعوبة، فيرتكز على مقاربة موضوعية في اختيار الأحداث، بحيث تكون الأولوية لقيمتها الخبرية، بغض النظر عما إذا كانت تنسجم مع توجه المحطة أو تخدم مصلحتها.

ويعود تقليد مقدمات نشرات الأخبار في المحطات اللبنانية إلى سنوات الحرب الأهلية، حين لم تعد النشرة مجرد عرضٍ للأحداث، بل تحولت إلى منبر يعكس التوجه السياسي للمحطة وموقفها من التطورات الميدانية. وكان تلفزيون لبنان الرسمي من أوائل من اعتمد هذا الأسلوب؛ إذ كانت مقدمة النشرة تعبّر بوضوح عن موقف السلطة اللبنانية من الأحداث الجارية. ومع اشتداد الانقسامات السياسية، انعكس هذا الواقع على الشاشة نفسها، فبرز التباين بين نشرات مركزي المحطة في منطقتي تلة الخياط (بيروت الغربية) والحازمية (بيروت الشرقية). ولم يقتصر الاختلاف على طريقة عرض الأخبار، بل امتد إلى مقدمات النشرات، التي كانت تتحول أحياناً إلى سجال سياسي مباشر، يرد فيه رئيس تحرير أحد المركزين على الآخر بلغة نقدية لاذعة، في مشهد جسّد الانقسام الذي كان يعيشه لبنان آنذاك. وسرعان ما انتقل هذا التقليد إلى محطات تلفزيونية أخرى، فأصبح جزءاً أساسياً من هوية نشراتها الإخبارية. واعتمدته محطات عدة، منها «إل بي سي آي» و«الجديد» و«إم تي في» و«أو تي في» وغيرها، حتى غدت مقدمة النشرة ركناً ثابتاً في برمجة الأخبار، واستُخدمت في مراحل كثيرة منصةً لتبادل الرسائل والاتهامات السياسية بين المحطات.

وليد عبود: مقدمة النشرة

الإعلامي وليد عبّود يعد مقدمة الأخبار تعكس هوية المحطة

تعكس الهوية السياسية للمحطة

يتولى الإعلامي وليد عبود كتابة مقدمة نشرات الأخبار في تلفزيون «إم تي في»، من موقعه كرئيس تحرير، ومستنداً إلى أبرز أحداث اليوم ينسج منها نصاً يربط بين الوقائع المحلية والتطورات الإقليمية والدولية. وفي كثير من الأحيان، تفرض الأحداث الطارئة نفسها، فيجد نفسه مضطراً إلى إعادة صياغة المقدمة بالكامل، أو حتى قلبها رأساً على عقب، لتواكب المستجدات.

يقول وليد عبود في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «تمثل مقدمة النشرة الهوية السياسية للمحطة. سواء حملت رسائل مباشرة أم جاءت بصيغة غير مباشرة، فإن اختيار حدث معين وتسليط الضوء عليه، لا بد أن يعكس توجه المحطة وسياستها».

ويؤكد أنه اضطر مراراً إلى إعادة كتابة المقدمة بسبب تطورات متأخرة، كخطاب للرئيس الأميركي أو حدثٍ أمني أو سياسي مفاجئ يطول لبنان. ويضيف: «يجب أن تواكب المقدمة أي مستجدٍّ بارزٍ على الأرض، وأحياناً تتغير المقدمة بالكامل قبل خمس دقائق فقط من موعد بث النشرة».

وعن تأثيرها في المشاهد والأسلوب المعتمد لجذب انتباهه يقول: «من المهم جداً أن يدرك المشاهد التوجه السياسي للمحطة. وعادة ما يتحول إلى المحطة التي تشبهه فتكون بمثابة مرآة لمواقفه. ومن الضروري محاكاته ببساطة كي تصله رسائل المقدمة بسرعة؛ لذلك نحرص على أن تكون مكثفة، وواضحة، وسريعة الإيقاع، من دون الوقوع في الإثارة المجانية، وأن تعكس في الوقت نفسه رؤية المحطة للأحداث».

مقدمات النشرات... خصوصية لبنانية تكاد تغيب عن الغرب

يُعدّ أسلوب افتتاح نشرات الأخبار بمقدمة مكتوبة بعناية، تربط بين أحداث اليوم وتقدّم قراءة سياسية لها، من الخصوصيات التي تميّز عدداً كبيراً من المحطات اللبنانية والعربية. أما في معظم المحطات الغربية، فتبدأ النشرات مباشرة بعرض أبرز الأخبار. في المقابل، تعكس هذه المحطات توجهها التحريري من خلال طريقة اختيار الأخبار، وترتيبها، وصياغة التقارير المصورة، فضلاً عن النصوص المقتضبة التي تسبقها أو ترافقها.

أما في لبنان، فلا تخفي غالبية المحطات هويتها السياسية، بل تعلنها بوضوح من خلال مقدمة النشرة التي تشكل مساحة للتعليق والتحليل ورسم الإطار الذي ستُقرأ من خلاله أحداث اليوم. وعادة لا تتجاوز مدة المقدمة دقيقتين؛ لأن الإطالة تدفع المشاهد إلى تغيير القناة والانتقال إلى أخرى. لذلك، يحرص المعدّون على التكثيف والإيقاع السريعين، مع المحافظة على شدّ انتباه الجمهور منذ اللحظات الأولى.

بعض مقدمات الإعلامي جان فغالي لا تزال راسخة في الذاكرة الجماعية

علي نور الدين: مقدمة النشرة تشبه المانشيت الرئيسي في الصحيفة

يرى مدير الأخبار والبرامج السياسية في تلفزيون «إن بي إن»، علي نور الدين، أن مقدمة النشرة تكاد تكون ظاهرة لبنانية بامتياز. ويعزو ذلك إلى طبيعة الجمهور اللبناني المسيّس، الذي يميل إلى متابعة التحليلات وإبداء رأيه في التطورات. ويشير في حديثه إلى «الشرق الأوسط» إلى أن المقدمة تعكس الخط التحريري للمحطة، كما تمنح المشاهد خلاصة سريعة عن مضمون النشرة واتجاهها العام.

ويضيف: «لا تعتمد جميع القنوات الأسلوب نفسه في كتابة المقدمات، فبعضها يركز على إيصال الرسائل التي تعكس رؤية المحطة وتوجهاتها. لكن القاعدة الأساسية تبقى أن تكون المقدمة مختصرة، ومكثفة، وقادرة على تلخيص أبرز محاور النشرة وخطها التحريري». ويؤكد أن الاختصار دليل على الحرفية الصحافية، موضحاً: «كلما كانت المقدمة أكثر إيجازاً ازدادت قوتها، إلا إذا فرض حدث استثنائي مساحة أوسع للشرح».

ويعيد نور الدين نشأة هذا التقليد الإعلامي إلى أواخر الحرب الأهلية، وما تلاها من مرحلة اتفاق الطائف وولادة محطات تلفزيونية جديدة؛ حيث سعت كل محطة إلى إبراز هويتها السياسية واستقطاب جمهور يتماهى مع توجهاتها. ويقول: «مقدمة النشرة تشبه المانشيت الرئيسي في الصحيفة، فهي تختصر الموقف وتحدد زاوية تناول الأحداث».

وبحكم عمله في الصحافة المكتوبة أيضاً، يرى نور الدين أن «المقالة البصرية» باتت أكثر تأثيراً في عصر وسائل التواصل الاجتماعي؛ حيث يفضل الجمهور تلقي المعلومات بسرعة واختصار. لذلك، تمتلك مقدمة النشرة قدرة كبيرة على التأثير وبث التفاعل؛ لأنها تقدم قراءة سريعة للأحداث بلغة مكثفة وسهلة التداول.

ويتابع: «في النهاية، لا يمكن لأي محطة أن تكتفي بمخاطبة جمهور يشبهها سياسياً. فإذا أرادت الاستمرار، فعليها أن تتوجه إلى شريحة أوسع من المشاهدين، من خلال أسلوب مهني يجذبهم، سواء اتفقوا مع توجهها أم اختلفوا». ويختم: «أعدّ قناة (إن بي إن) من المحطات التي لا تعتمد الإثارة أو الفضائح في نشراتها الإخبارية، وهذا ما يميزها».

جان فغالي: المهنية قبل السياسة

من جهته، يؤكد رئيس تحرير نشرات الأخبار في «إل بي سي آي»، جان فغالي، الذي أمضى أكثر من أربعة عقود في هذا المجال، أن المحطة تعتمد في مقدماتها خطاً مهنياً أكثر منه سياسياً، قائلاً: «نحرص في (إل بي سي آي) على الموضوعية والدقة في عرض الأخبار. لا ننحاز إلى أي طرف، إلا عندما يتعلق الأمر بانتقاد قضية تمس المصلحة العامة». ويشير إلى أن بعض المقدمات التي كتبها لا تزال راسخة في ذاكرة الجمهور، حسب رأيه، ومن بينها المقدمة التي استُهلت بعبارة «شعب بلا مخ» خلال جائحة كورونا. ويوضح: «هذا النوع من المقدمات ينطلق من موقف واضح تجاه سلوك أو حدث معين، أكثر مما يقدم مجرد تلخيص للأخبار».

ويكشف فغالي أن أي مقدمة لا تُبث قبل إطلاع إدارة المحطة عليها، موضحاً: «صاحب المحطة يتابع النشرة، ولديه أيضاً رؤيته السياسية؛ لذلك لا تمر أي مقدمة قبل موافقته».

أما عن مواصفات المقدمة الناجحة، فيختصرها بالقول: «يجب أن تكون مختصرة، وسريعة، ومكتوبة بلغة بسيطة وجمل قصيرة؛ بحيث تصل إلى جميع المشاهدين بسهولة». ويختم مؤكداً أن غياب المقدمات عن نشرات الأخبار الغربية لا يعني غياب التوجهات السياسية، مضيفاً: «لا توجد مؤسسة إعلامية من دون خط تحريري أو رؤية، لكن طريقة التعبير تختلف من وسيلة إعلامية إلى أخرى».


تراجع تمويل «تدقيق الحقائق» يثير مخاوف من انتشار «الأخبار المضللة»

جانب من مؤتمر «تدقيق الحقائق» في ليتوانيا الشهر الماضي  (معهد نيمان لاب)
جانب من مؤتمر «تدقيق الحقائق» في ليتوانيا الشهر الماضي (معهد نيمان لاب)
TT

تراجع تمويل «تدقيق الحقائق» يثير مخاوف من انتشار «الأخبار المضللة»

جانب من مؤتمر «تدقيق الحقائق» في ليتوانيا الشهر الماضي  (معهد نيمان لاب)
جانب من مؤتمر «تدقيق الحقائق» في ليتوانيا الشهر الماضي (معهد نيمان لاب)

أثار تراجع تمويل شبكات ومؤسسات «تدقيق الحقائق» مخاوف بشأن انتشار «الأخبار المضللة»، لا سيما مع زيادة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. وأرجع خبراء تراجع التمويل إلى «عدم اهتمام شركات التكنولوجيا بهذا الملف، وإلقاء عبء كشف التضليل على المستخدم».

كان تراجع التمويل إحدى النقاط الرئيسية التي ناقشها المؤتمر السنوي لـ«الشبكة الدولية لتدقيق المعلومات (IFCN)» التابعة لمعهد «بوينتر»، الذي عُقد في ليتوانيا الشهر الماضي. وأشار «معهد نيمان لاب»، المتخصص في دراسات الإعلام، في تقريره عن المؤتمر، إلى أن «إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أغلقت في عام 2024 منحاً كانت تقدم لمنظمات تدقيق المعلومات حول العالم».

كما أنهت شركة «ميتا»، العالم الماضي، برنامجها لتدقيق المعلومات عبر أطراف ثالثة في الولايات المتحدة، والذي كان مصدر دخل مهماً للشبكة الدولية لتدقيق المعلومات، وفق تقرير «معهد نيمان»، الذي أشار إلى أن «أحد مؤشرات تراجع دعم شركات التكنولوجيا لمدققي الحقائق كان ضعف تمثيلها في المؤتمر، حيث لم ترسل (ميتا) و(غوغل) وفداً للمؤتمر».

وخاطبت إنجي دروبنيك هولان، مديرة الشبكة الدولية لتدقيق المعلومات وزميلة «معهد نيمان» لعام 2023، في كلمتها خلال المؤتمر، منصات التكنولوجيا الغائبة عن المؤتمر، بقولها: «عودوا إلينا في العمل على جعل المعلومات الدقيقة وعالية الجودة متاحة للجميع».

الخبير في إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا»، مهران كيالي، قال في مقابلة مع «الشرق الأوسط» إن «منصات التواصل الاجتماعي الكبرى اكتشفت بمرحلة ما أن الحرب ضد (الأخبار المضللة) ليست حربها، وأن هذا النوع من المشاريع يوقعها بمسؤولية قانونية تجاه المعلومات التي يتم نشرها عبر منصاتها، ناهيك بالضغوط السياسية المتوقعة وما تسببه من ضغط تمويلي».

وأضاف أن «ظهور أدوات الذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة كان سيفاً ذا حدين على هذا النوع من المشاريع؛ فمن جهة تمكنت هذه الأدوات من أن تحل مكان شركات تدقيق المحتوى المكلفة، ومن ناحية أخرى بدأت أدوات الذكاء الاصطناعي بعمل محتوى يصعب على البشر معرفة ما إذا كان حقيقياً أم مزيفاً».

وتابع أن «أدوات الذكاء الاصطناعي هي نعمة ونقمة في الوقت نفسه؛ والشعرة التي بين هذين الطريقين هي طريقة الاستخدام»، مشيراً إلى «سهولة إنتاج المحتوى وسرعة انتشاره وانخفاض تكلفته». ولفت في هذا الصدد إلى «كم الفيديوهات المزيفة التي تم نشرها خلال وبعد الانتخابات الأميركية في 2016».

وحسب كيالي فإن «وسائل التواصل وحتى (غوغل) ألقت عبء تدقيق المعلومات على عاتق المُستخدم، وجعلته يُبلغ عن أي معلومات مضللة»، مشدداً على «ضرورة اهتمام مؤسسات الإعلام بالعمل على تدقيق المعلومات وكشف التزييف». وتحدث التقرير السنوي للشبكة الدولية لتدقيق المعلومات، في أبريل (نيسان) الماضي، عن أن 62 في المائة من منظمات تدقيق الحقائق الـ141 التي شملها المسح زادت جماهيرها في عام 2025، لكن 22 في المائة فقط منها وصفت وضعها المالي بأنه «مستدام».

عضو مجلس نقابة الصحافيين الأردنيين، خالد القضاة، أكد في لقاء مع «الشرق الأوسط» أن «شركات التكنولوجيا الكبرى والجهات المانحة عادةً ما تركز منحها وتمويلها على موضوعات معينة تتغير من آن لآخر حسب مستهدفات تلك الجهات، دون النظر إلى تأثير هذه البرامج الفعلي على الأرض».

وأضاف أن «هذه الشركات لم تعد ترى في تدقيق الحقائق هدفاً في الوقت الحالي، مما يوجب على مؤسسات الإعلام وشبكات تدقيق الحقائق إيجاد حلول تمويلية بديلة»، مشيراً إلى أن «زيادة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي حالياً يزيد من مخاوف انتشار التضليل المعلوماتي»، موضحاً أن «مؤسسات الإعلام ستظل هي الحارس الرئيسي للمعلومات».

بالفعل، وضع تراجع التمويل مؤسسات تدقيق الحقائق في مفترق طرق، بحثاً عن طرق جديدة لتحقيق الدخل، بالتوازي مع الاستمرار في خدمة الجمهور، لا سيما مع انتشار ما يسمى «تسميم نماذج اللغة الكبيرة» عبر إغراق الإنترنت بمقالات مضللة لتنعكس في المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، حسب تقرير معهد «نيمان لاب».


هل يُمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة القصص الصحافية؟

الذكاء الإصطناعي والقصص الصحافية (أرشيفية - متداولة)
الذكاء الإصطناعي والقصص الصحافية (أرشيفية - متداولة)
TT

هل يُمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة القصص الصحافية؟

الذكاء الإصطناعي والقصص الصحافية (أرشيفية - متداولة)
الذكاء الإصطناعي والقصص الصحافية (أرشيفية - متداولة)

مع ازدياد الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مهام عدة، يزداد الجدل بشأن إمكانية استخدامه في كتابة القصص الصحافية. وبينما اعتبر خبراء أن هذا الاستخدام «مفيد»؛ لا سيما في تحديد القصص الصحافية وصياغة العناوين، فإنهم أكدوا أن «المراجعة البشرية تظل ضرورية».

وأشار تقرير نشرته مجلة «كولومبيا جورناليزم ريفيو» التي تصدرها كلية الصحافة في جامعة كولومبيا، الأسبوع الماضي، إلى ما وصفه بـ«نصائح متضاربة بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة القصص والعناوين الصحافية».

ووفقاً للتقرير الذي أعدته الأستاذة في كلية الصحافة بجامعة كولومبيا، أنيكا كولير نفارولي، فإن «كتابة العناوين واحدة من الأدوار التي يمكن أن تؤديها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لا سيما مع تطوير نماذجها اللغوية لتصبح مؤهلة لاقتراح العنوان الأنسب».

لكن في الوقت ذاته، فإن «الأمر لا يخلو من مخاطر»، حسبما يوضح التقرير الذي يشير إلى أن «إرسال مواد غير منشورة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي لإعادة صياغتها وتدقيقها، يُثير تساؤلات بشأن حقوق الملكية الفكرية، وما إذا كانت هذه التطبيقات ستعيد استخدام المحتوى، ما يُعرِّض الصحافي لمخاطر قانونية وأمنية».

وقال التقرير إن «صناعة الذكاء الاصطناعي التي تقدَّر قيمتها بنحو 3 تريليونات دولار، اعتمدت على أعمال صحافيين تم تدريب الروبوتات عليها، من دون موافقة من صُناع المحتوى أو تعويضهم عن ذلك»، لافتاً إلى تحقيق أجرته «واشنطن بوست» أثبت أن «نصف المواقع العشرة الأولى التي استُخدمت في تدريب الذكاء الاصطناعي كانت مواقع إخبارية».

وحسب تقرير «كولومبيا جورناليزم ريفيو» فإنه «بعد نفاد البيانات المتاحة، بدأت شركات الذكاء الاصطناعي في الاعتماد على البيانات الاصطناعية لتدريب الذكاء الاصطناعي، أي الاعتماد على ما ينتجه الذكاء الاصطناعي نفسه، ما يثير مخاوف بشأن ترسيخ تحيُّزات وهلوسات الذكاء الاصطناعي».

وفي رأي الباحث الإعلامي الأميركي، رئيس ومؤسس «مركز الإعلام ومبادرات السلام» في نيويورك، يوشنا إكو، فإن الذكاء الاصطناعي «يمكن أن يكون أداة مفيدة في تحرير القصص الصحافية؛ بل وحتى في صياغة العناوين». ولكنه أوضح في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، أن «العنصر البشري يظل ضرورياً في مرحلة المراجعة النهائية للقصص الصحافية».

وقال إن «الذكاء الاصطناعي لا يستطيع أن يحلَّ بالكامل محل الذكاء البشري، فهو مجرد أداة تقنية مساعدة لن تغني عن دور البشر»، لافتاً إلى أنه «في كثير من الحالات، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد أيضاً في اختيار الكلمات، مثل اقتراح المرادفات، وتحسين جودة الصياغة، وتوضيح المعاني».

وأكد إكو «ضرورة وضع قواعد لاستخدام الذكاء الاصطناعي، ووضع محددات بشأن مدى ملاءمة مشاركة معلومات سرية عبر هذه التطبيقات». وقال إن «التطورات التكنولوجية المتسارعة تتطلب إعادة مناقشة الأخلاقيات الإعلامية والمعايير المهنية، لا سيما مع انحيازات تطبيقات الذكاء الاصطناعي المعروفة».

ويوصي رئيس ومؤسس «مركز الإعلام ومبادرات السلام» في نيويورك، بضرورة «تدقيق المعلومات التي يتم استقاؤها من الذكاء الاصطناعي، وعدم الاعتماد بشكل كلي عليها». كما يلفت إلى أن «الصحافي قد يرى في هذه التطبيقات أدوات تُسهِّل عمله؛ لكن استمرار الاعتماد عليها سيفقده مهارته، ويقضي على التنوع في القصص والقوالب؛ لا سيما أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي باتت تكرر القصص والعناوين وزوايا المعالجة ذاتها».

روبوت يعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)

وأشار تقرير «كولومبيا جورناليزم ريفيو» إلى «اعتماد شركات الذكاء الاصطناعي على مسودات المستخدمين والأوامر المكتوبة بأيدي البشر لتدريب نماذجها»، ولفت إلى دراسة أجراها باحثون من جامعة ستانفورد في سبتمبر (أيلول) الماضي، وجاء فيها أن «شركات مثل (أمازون)، و(أنثروبيك)، و(غوغل)، و(ميتا)، و(مايكروسوفت)، و(أوبن إيه آي) تستخدم بيانات محادثات مستخدميهم، لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتحسينها».

وخلص التقرير إلى «التحذير من مخاطر إدخال مسودات أو معلومات سرية إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي، نظراً لعدم معرفة الطريقة التي سيتم بها استخدام هذه المعلومات أو البيانات».

من جهتها، أكدت الباحثة الإعلامية اللبنانية في شؤون الإعلام المعاصر والذكاء الاصطناعي، أستاذة الإعلام والتواصل، الدكتورة سالي حمود: «إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة القصص الصحافية»؛ لكنها قالت في لقاء مع «الشرق الأوسط»، إن «الذكاء الاصطناعي يفتقد العمق والتحليل البشري في تحرير القصص، وصياغة العناوين أو تحسينها، واختيار الكلمات والحفاظ على الموضوعية».

وحول ما يتعلق بالعناوين، أفادت الدكتورة سالي حمود بأن «العناوين مهمة جداً؛ كونها دلالات مرتبطة بالسياق والثقافة الشعبية، ويجب أن تكون جذابة، وهو ما يفتقده الذكاء الاصطناعي»، موضحة أن «الذكاء الاصطناعي له تحيزاته التي تؤثر في العمل الصحافي وفي زوايا الكتابة الصحافية، ما يتسبب في تكرار معالجة القضايا والزوايا نفسها باستمرار».

وترى الباحثة الإعلامية اللبنانية «ضرورة العمل على وضع أطر مؤسسية ممنهجة، بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في صالات التحرير وغرف الأخبار، ليصبح جزءاً من العملية التحريرية، ما يعزز فوائده ويقلل أضراره».

وبينما ينصح خبراء بـ«عدم إدخال البيانات السرية على تطبيقات الذكاء الاصطناعي لحين معرفة الآلية التي سيتم بها إعادة استخدامها»، تبقى الخيارات أمام الصحافي محدودة، في ظل التطور المتسارع لأدوات الذكاء الاصطناعي، وسط مطالبات بحوكمتها، ووضع قواعد لاستخدامها لم تنجح حتى الآن في الوصول إلى صيغة واضحة، في الوقت الذي يستمر فيه الصراع بشأن الملكية الفكرية للمعلومات بين المؤسسات الإعلامية الكبرى وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وتحدَّث تحليل نشره موقع «نيمان لاب» المتخصص في دراسات الصحافة، أخيراً، عن اتجاه أكثر من 340 موقعاً إخبارياً محلياً في الولايات المتحدة إلى «حظر أو تقييد الوصول لأرشيفهم على الإنترنت؛ إثر تصاعد استغلال شركات التكنولوجيا للأرشيف المجاني في تدريب الذكاء الاصطناعي، دون دفع أي مقابل للمؤسسات الإعلامية التي أنتجت هذا المحتوى».

ووفق تقرير «كولومبيا جورناليزم ريفيو»، نهاية يونيو (حزيران) الجاري، فإن «الخيار الأقل خطراً فيما يتعلق بمسودات الصحافيين غير المنشورة، هو استخدام نموذج لغوي كبير محلي». وأوضح أن «هذا نوع من نماذج اللغة الكبيرة يُمكن تشغيله على جهاز الحاسب الآلي، تمتلكه غرفة الأخبار أو الصحافي نفسه».

ولفت التقرير إلى أن «هذا النوع من النماذج يتيح للمؤسسة أو الصحافي، القدرة على تحديد كيفية استخدام النماذج للبيانات». ولكنه أشار إلى أن «هذا النوع من النماذج المحلية ليس شائعاً». واقترح «تحالف أدوات غرف الأخبار» وهي فكرة اقترحها باحثون العام الماضي كبديل «أكثر أماناً للتعامل مع المسودات غير المنشورة».

وحسب «كولومبيا جورناليزم ريفيو» فإنه «حتى تصبح هذه الحلول أكثر انتشاراً، يجب على الصحافيين التدقيق في سياسات الخصوصية الخاصة بالنماذج المتاحة للجمهور، والتفاوض مع شركات الذكاء الاصطناعي، أو رفض السماح باستخدام مدخلات الدردشة في عمليات تدريب جديدة، والمضي قُدماً بحذر في أفضل الأحوال».

«الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تقنية مساعدة لن تغني عن دور البشر»