بوادر تهدئة في العلاقات بين الجزائر وفرنسا

تبون يتحدث عن تواصله مع ماكرون للمرة الأولى منذ بدء الأزمة

الرئيس الجزائري خلال مقابلته الصحافية ليل السبت - الأحد (وسائل التواصل الاجتماعي)
الرئيس الجزائري خلال مقابلته الصحافية ليل السبت - الأحد (وسائل التواصل الاجتماعي)
TT

بوادر تهدئة في العلاقات بين الجزائر وفرنسا

الرئيس الجزائري خلال مقابلته الصحافية ليل السبت - الأحد (وسائل التواصل الاجتماعي)
الرئيس الجزائري خلال مقابلته الصحافية ليل السبت - الأحد (وسائل التواصل الاجتماعي)

دخلت العلاقات بين الجزائر وفرنسا في مرحلة تهدئة إثر تصريحات للرئيس عبد المجيد تبون أكد فيها أنه تواصل مع نظيره الرئيس إيمانويل ماكرون، لتجاوز التوترات التي اندلعت الصيف الماضي بسبب خروج باريس عن حيادها من نزاع الصحراء الغربية، ثم أخذ الخلاف شكل كرة ثلج تسببت في إثارة مشكلات قديمة بين البلدين، أهمها قضية الهجرة ومخلفات الاستعمار.

وبث التلفزيون العمومي الجزائري ليل السبت - الأحد مقابلة صحافية مع الرئيس تبون، تناول فيها التوترات مع فرنسا وقضايا عديدة تخص الوضع الداخلي سياسياً واقتصادياً. وأكد تبون للمرة الأولى منذ بداية الأزمة مع باريس وجود مؤشرات على تجاوزها، بعدما بلغت تصعيداً خطيراً لامس القطيعة الدبلوماسية. وقال: «سأقتصر على كلمات كي لا نغرق في هذا الهرج والمرج والفوضى السياسية السائدة في فرنسا حالياً. نحن نتمسك بشيء واحد، وهو الرئيس إيمانويل ماكرون. نحن نعمل معاً. نعم، كان هناك لحظة من سوء الفهم، لكن يبقى هو رئيس الجمهورية الفرنسية. شخصياً، يجب حل جميع القضايا معه أو مع من ينوبه بشكل صحيح، وهو وزير الخارجية».

ويفهم من تصريح تبون أن الجزائر ترفض التعامل مع وزير الداخلية الفرنسي برونو ريتايو، الذي يتصدر إدارة الأزمة بين البلدين. وبدا هذا الموقف من الرئيس الفرنسي وقدرته على حل المشكلات بين البلدين، مختلفاً عن تصريحات أدلى بها تبون مطلع فبراير (شباط) الماضي، لصحيفة «لوبينيون» الفرنسية، ذكر فيها أن بلاده «تضيّع الوقت مع السيد ماكرون»، وكان يلمّح إلى أنه بات ضعيفاً أمام رموز اليمين الفرنسي المتطرف الذين هيمنوا على المشهد في الخلاف الثنائي من خلال شن حملات سياسية وإعلامية شديدة ضد الجزائر، خصوصاً في قضية الهجرة غير النظامية، ومارسوا ضغطاً شديداً لإلغاء اتفاق يعود إلى 1968 يسير الهجرة العادية بين البلدين.

الرئيسان الجزائري والفرنسي في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)

«مشكلات مفتعلة»

ووصف الرئيس الجزائري الخلاف مع فرنسا بـ«ملف مثير للجدل تم افتعاله من لا شيء، وقد أصبح في يد شخص كفء للغاية ويحظى بثقتي التامة، وهو وزير الشؤون الخارجية أحمد عطاف»، مؤكداً أن الجزائر وفرنسا «دولتان مستقلتان»، حيث تمثل الجزائر «قوة أفريقية وفرنسا قوة أوروبية، ورئيسان يعملان معاً». ويفهم من كلام تبون أن هناك بداية تواصل بين الرئيسين بخلاف الاعتقاد السائد في الأيام الأخيرة؛ إذ تركت «حرب التصريحات والبيانات» من الجانبين، انطباعاً بأن آفاق العلاقات أصبحت مسدودة وأن التصعيد هو البديل المحتمل، خصوصاً بعد أن رفضت الجزائر قائمة تضم 60 جزائرياً تسلمتها من وزارة الداخلية الفرنسية بغرض تسلّمهم، على أساس أنهم «مصدر خطر على النظام العام في فرنسا».

وزادت «قضية سجن الكاتب الجزائري - الفرنسي بوعلام صنصال» من تفاقم التوتر بين البلدين، خصوصاً بعدما صرح ماكرون أن سجنه «لا يشرف الجزائر». والخميس الماضي، التمست النيابة بمحكمة بالعاصمة سجن الروائي السبعيني 10 سنوات مع التنفيذ، بتهم «المساس بوحدة الوطن وإهانة هيئة نظامية والقيام بممارسات من شأنها الإضرار بالاقتصاد الوطني، وحيازة فيديوهات ومنشورات تهدد الأمن والاستقرار الوطني».

ولدى سؤاله عن زيارة وزيرة الثقافة الفرنسية رشيدة داتي ورئيس مجلس الشيوخ جيرارد لارشي إلى الأراضي الصحراوية، منذ أيام، أكد تبون أن بلاده «لا تراها استفزازاً». وكانت وزارة الخارجية الجزائرية احتجّت على زيارة داتي، مشيرة إلى أنها «تعكس ازدراءً واضحاً للقانون الدولي من طرف عضو دائم في مجلس الأمن»، فيما أعلن مجلس الأمة الجزائري قطع علاقته مع مجلس الشيوخ.

وأضاف تبون حول الموضوع نفسه: «نحن لسنا سذّجاً، نعرف أن مسألة الحكم الذاتي (المغربي) كانت فرنسية قبل أن يدافع عنها جيراننا في الغرب. فرنسا لم تُخفِ صداقتها مع المغرب، وهذا لا يزعجنا، على عكس ما يُقال. هناك علاقات عمودية بين فرنسا والمغرب. كانت فرنسا والمغرب على وفاق حتى قبل استقلالنا. خيرٌ لهم وهذا لا يزعج الجزائر. نعلم أن فرنسا كانت دائماً إلى جانب المغرب في قضية الصحراء الغربية. ولكن أن يتم ذلك بطريقة علنية يسبب مشكلة. إنه يزعج الأمم المتحدة والقانون الدولي»، في إشارة إلى إعلان «الإليزيه» في نهاية يوليو (تموز) الماضي، انحيازه للطرح المغربي لحل مشكلة الصحراء، والذي أثار استياء الجزائر فسحبت سفيرها من فرنسا ولم تعده إلى اليوم. ويشار إلى أن انحياز إسبانيا إلى المغرب حول المسألة الصحراوية في 2022، خلّف أزمة كبيرة مع الجزائر التي أوقفت التجارة مع جارتها المتوسطية. وقال تبون في المقابلة الصحافية إن العلاقات بين البلدين قد عادت إلى طبيعتها منذ أشهر.

وتناول تبون في ردوده على الأسئلة «مخاوف» الجالية الجزائرية في فرنسا من التوصيفات السلبية التي تطولها خلال الأزمة الحالية، من اليمين المتطرف ووسائل الإعلام التابعة له، فقال: «أقول لمهاجرينا في فرنسا، نحن هنا بجنبكم. لا أحد يستطيع أن يمسهم... ما داموا يحترمون الدولة وقوانين البلد، فلن يحدث لهم شيء. ثم إن الرئيس ماكرون نفسه قال إنه يحترم من يعيشون هناك بسلام وطمأنينة».

رئيس المجلس الشعبي الوطني الجزائري (البرلمان)

«قانون لتجريم الاستعمار»

وفي سياق الأزمة بين البلدين، أعلن رئيس «المجلس الشعبي الوطني» إبراهيم بوغالي، الأحد، بالعاصمة، عن تنصيب «لجنة خاصة» لصياغة مقترح «قانون لتجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر» (1830-1962). وتم إطلاق «اللجنة» في ختام اجتماع لمكتب الغرفة البرلمانية الأولى ترأسه بوغالي، ضم رؤساء الكتل الست. وسيحال النص بعد صياغته من طرف النواب أصحاب المسعى، إلى «اللجنة القانونية» لمراجعته وإدخال تعديلات محتملة عليه، قبل عرضه على جلسة عامة للتصويت.

وجاءت هذه المبادرة في إطار «الرد» على الطيف اليميني الفرنسي الذي أثار ماضي فرنسا الاستعماري في الجزائر خلال الأزمة السياسية الحالية، معتبراً أن وجودها في البلد الشمال أفريقي خلال القرنين الـ19 والـ20 «لم يكن تراجيدياً كما يصوره البعض». وقالت مارين لوبين زعيمة كتلة نواب «التجمع الوطني» البرلمان، إن فرنسا «قدمت للجزائر اقتصادياً ومن حيث البنية التحتية، رأس مال كان يجب أن يمكّنها من التطور وأن تصبح مثل النرويج في المغرب العربي».



تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.


الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي، في حين عدَّ عسكريون سابقون بمصر أن الوجود العسكري المصري بالصومال «شرعي ويتفق مع القانون الدولي والمواثيق الدولية»، وهدفه المساعدة في تحقيق الاستقرار الأمني بالمنطقة.

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن مصر توجه جيشها للرد على إسرائيل عبر الصومال، وأن هناك دولاً عربية تدعمها في ذلك.

ونشرت الصحيفة تقريراً تحت عنوان «صراع النفوذ يشتعل في القرن الأفريقي: مصر ترد على الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال)»، قالت فيه إن القاهرة التي تعارض هذا الاعتراف تعيد نشر قواتها في الصومال رداً على التحركات الإسرائيلية؛ وقدّرت الصحيفة وجود نحو 10 آلاف جندي مصري منتشرين هناك.

لكن رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق بالجيش المصري، لواء أركان حرب محمد الشهاوي، قال إن القوات المصرية «هي ثامن أكبر قوة ضمن قوات حفظ السلام على مستوى العالم، والقوات المصرية الموجودة في الصومال هي تحت لواء قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي وتعمل على حفظ الأمن ومقاومة الإرهاب، وتحافظ على الأمن القومي الأفريقي والأمن القومي الصومالي وأمن منطقة البحر الأحمر ضد أي أخطار».

وتابع الشهاوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تدرك تماماً أن الصومال، بسبب موقعه الاستراتيجي، مطمع لكثير من الدول، وخاصة إسرائيل التي اعترفت أخيراً بإقليم (أرض الصومال) كدولة تريد فصلها عن الصومال لزعزعة أمنه وإرغامه على القبول بمخططات معينة، مثل المخطط الإثيوبي للوصول إلى البحر الأحمر وإنشاء قوة بحرية، فضلاً عن ممارسات أخرى تقوم بها إثيوبيا بدعم إسرائيلي مثل العمل على عدم عودة الاستقرار لدولة السودان والدفع نحو استمرار الصراع فيها».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

مصر تشارك بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (أ.ف.ب)

واعترفت إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، باستقلال إقليم «أرض الصومال» الذي يطل على خليج عدن وجنوب البحر الأحمر، وهو إقليم سعت إثيوبيا للحصول على ميناء بحري وعسكري به مقابل الاعتراف باستقلاله.

وأكد خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، أن دور القوات المصرية في الصومال هو العمل على حفظ الأمن والاستقرار تحت مظلة الاتحاد الأفريقي وقوات حفظ السلام التابعة له، «ومن ثم فوجود القوات المصرية شرعي بطلب من الاتحاد الأفريقي ومن دولة الصومال التي زار رئيسها مصر مؤخراً وأكد على هذا الأمر أمام العالم كله».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «وفقاً لذلك، ليس مفهوماً أن تزعم أطراف أخرى قلقها من الوجود المصري الشرعي، بينما إسرائيل هي التي لجأت إلى خطوة غير شرعية، وضربت بالقانون الدولي عرض الحائط بسعيها لتقسيم دولة الصومال بالاعتراف (بأرض الصومال) كدولة».

واستطرد: «تحرشات إثيوبيا بالصومال وضغطها عليه لقبول بناء قاعدة عسكرية بحرية إثيوبية على أراضيه، بجانب تحركات أخرى مريبة في منطقة القرن الأفريقي عموماً تقوم بها أديس أبابا وتدعمها إسرائيل، مثل إمداد (قوات الدعم السريع) بالسودان بميليشيات وعتاد وسلاح، يأتي في سياق تحركات إسرائيلية تهدف لزعزعة الاستقرار في المنطقة».

وأضاف: «مصر والاتحاد الأفريقي يتنبهان لهذه التحركات جيداً، ومن ثم فالوجود العسكري المصري هناك هو لمجابهة كل هذه التهديدات وضمن الالتزام القانوني الدولي والشرعية الدولية».

وقال الرئيس المصري، الأحد، إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وعقد الرئيسان لقاءً ثنائياً تلاه اجتماع موسع بمشاركة وفدي البلدين، شدد خلاله السيسي على موقف مصر الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات من شأنها المساس بسيادته أو تهديد استقراره.

وحذر الرئيس المصري خلال المؤتمر الصحافي من «خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول»، معتبراً أنها تشكل «انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة».

وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2024 أعلنت مصر أنها ستساهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها إن هذه الخطوة تجيء «بناء على طلب الحكومة الصومالية، وبناء أيضاً على ترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».

وحلت بعثة الاستقرار والدعم التابعة للاتحاد الأفريقي، المعروفة باسم «أوسوم»، محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

Your Premium trial has ended