«داعش» يستهدف مسجداً في النيجر ويقتل 44 مصلياً

السلطات تعلن حداداً وطنياً وعملية عسكرية لتعقب منفذي الهجوم

وحدة من الجيش النيجري تتحرك في منطقة تيلابيري (إعلام محلي)
وحدة من الجيش النيجري تتحرك في منطقة تيلابيري (إعلام محلي)
TT

«داعش» يستهدف مسجداً في النيجر ويقتل 44 مصلياً

وحدة من الجيش النيجري تتحرك في منطقة تيلابيري (إعلام محلي)
وحدة من الجيش النيجري تتحرك في منطقة تيلابيري (إعلام محلي)

أعلنت النيجر مقتل 44 مدنياً على الأقل في هجوم إرهابي نفذه تنظيم «داعش في الصحراء الكبرى»، واستهدف مدنيين حين كانوا يؤدون صلاة الجمعة في قرية «فامبيتا»، الواقعة غربي النيجر، بالقرب من الحدود مع بوركينا فاسو ومالي.

وقالت وزارة الداخلية النيجرية إن القرية المذكورة «تعرضت يوم الجمعة لهجوم وحشي، شنّه إرهابيون من تنظيم (داعش في الصحراء الكبرى)، واستهدفوا مسجداً».

وأضافت الوزارة أن الهجوم «خلف 44 شهيداً جميعهم مدنيون، و13 جريحاً بينهم 4 إصاباتهم خطرة»، كما أعلنت الحداد الوطني لمدة 72 ساعة اعتباراً من اليوم (السبت).

الرواية الصادرة عن الحكومة النيجرية أوضحت أن الهجوم وقع حين كان سكان القرية يؤدون صلاة الجمعة في المسجد. وقالت الحكومة إن «الإرهابيين المدججين بالسلاح طوقوا المسجد، وارتكبوا مجزرة وحشية وغير مسبوقة»، مشيرة إلى أن ما يزيد من وحشية الهجوم الإرهابي أنه وقع يوم الجمعة في شهر رمضان، واستهدف مسجداً.

وبحسب المصدر نفسه، فإن منفذي الهجوم الإرهابي «أضرموا النار بشكل منهجي في السوق والمنازل أثناء انسحابهم».

وسبق أن استهدف تنظيم «داعش» القرية نفسها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقتل أكثر من 20 شخصاً، من بينهم مدير مدرسة وبعض أعيان القرية والوجهاء فيها، وهو ما اعتُبر آنذاك نوعاً من العقاب للسكان المحليين على تعاونهم مع السلطات.

تحرك الجيش

وصف وزير الدولة ووزير الداخلية بالإنابة، الفريق ساليفو مودي، الهجوم بأنه «عمل شنيع ارتُكب يوم الجمعة، اليوم المقدس في الإسلام، وخلال العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك»، مضيفاً أن الهجوم «يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الإرهابيين، ومَن يقف وراءهم، لا يدافعون عن أي مبدأ ديني».

وأعلنت الحكومة النيجرية أنها أطلقت عملية عسكرية واسعة لتعقب منفذي الهجوم الإرهابي، وأكدت أن «هذه الجرائم الشنيعة لن تمر دون عقاب»، متعهدة بملاحقة «المنفذين والمخططين والمتواطئين» وتقديمهم للعدالة.

صورة جوية من قرية «فامبيتا» التي استهدفها «داعش» الجمعة (موقع مابكارتا)

ويأتي الهجوم العنيف بعد يومين من إعلان الجيش النيجري عن عملية جوية وبرية ضد عناصر يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش» في موقع كيرال للتنقيب عن الذهب في المنطقة نفسها، ما أدى إلى مقتل 45 مسلحاً، وفقاً لبيان رسمي.

مثلث الموت

تقع القرية التي استهدفها «داعش» في منطقة تيلابيري، الواقعة في المثلث الحدودي بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو، وهي منطقة تعرفُ محلياً باسم «ليبتاغو غورما»، وتوصف بأنها «مثلث الموت» بسبب تركيز الهجمات الإرهابية عليها خلال السنوات الأخيرة.

وتعد المنطقة مركز نفوذ تقليدياً لتنظيم «داعش في منطقة الصحراء الكبرى»، كما تنشط فيها جماعات أخرى مرتبطة بتنظيم القاعدة، وذلك لأنها منطقة تبادل نشطة بين دول الساحل الثلاث، وقريبة من دول غرب أفريقيا الأخرى، وتنتشر فيها الغابات والأنهار، ويعاني سكانها من الفقر، ما يجعلها بيئة خصبة لنمو الأنشطة الخارجة على القانون.

كما تعد المنطقة نفسها شرياناً تجارياً رئيسياً لآلاف الشاحنات، التي تنقل البضائع من ميناء لومي في توغو عبر شمال بوركينا فاسو إلى النيجر، والشاحنات القادمة من المغرب وموريتانيا، ما يزيد من مخاطر استهداف الحركة التجارية من طرف «داعش» و«القاعدة»؛ حيث قُتل في ديسمبر الماضي 21 مدنياً في هجوم استهدف قافلة تجارية في المنطقة نفسها.

وتسعى سلطات النيجر منذ سنوات لبسط نفوذها على هذه المنطقة، من خلال عملية «نيا» العسكرية التي يخوضها الجيش النيجري، بالتنسيق مع دولتي مالي وبوركينا فاسو من أجل القضاء على «داعش» و«القاعدة».

أزمة النيجر

أدخلت الحرب على الإرهاب النيجر منذ يوليو (تموز) 2023 في أزمة سياسية حادة، بعد سيطرة الجيش على الحكم، والإطاحة بحكم الرئيس المنتخب محمد بازوم، الموجود في السجن منذ الانقلاب.

وبرر قادة الانقلاب تحركهم بمخاطر الإرهاب المحدقة بالدولة، وأعلنوا نيتهم القضاء على الجماعات الإرهابية، واتخذوا قرارات بإلغاء اتفاقية التعاون العسكري مع فرنسا والولايات المتحدة، والتوجه نحو التحالف مع روسيا والاستعانة بمجموعة «فاغنر».

وعلى الرغم من ذلك، لا تزال الجماعات الإرهابية تودي بحياة المئات في النيجر؛ حيث قُتل أكثر من 2.400 شخص في النيجر منذ الانقلاب، وفقاً لمنظمة ACLED المتخصصة في رصد النزاعات عبر العالم.



الإغلاقات تلاحق قطاع النفط الليبي وتعمّق خسائره

مصفاة نفط الزاوية (الصفحة الرسمية للمصفاة)
مصفاة نفط الزاوية (الصفحة الرسمية للمصفاة)
TT

الإغلاقات تلاحق قطاع النفط الليبي وتعمّق خسائره

مصفاة نفط الزاوية (الصفحة الرسمية للمصفاة)
مصفاة نفط الزاوية (الصفحة الرسمية للمصفاة)

تتوالى الإغلاقات التي تضرب قطاع النفط الليبي، نتيجة تحركات «حرس المنشآت النفطية»، مهددة الإنتاج، وإمدادات الوقود، ومفاقمة الخسائر المالية، مع انتقال تداعيات إغلاق صمام على خط نقل خام حقل «الشرارة» إلى مصفاة «الزاوية» التي اضطرت «المؤسسة الوطنية للنفط» إلى وقف إحدى وحدات التكرير فيها.

وأوضحت المؤسسة في بيان، السبت، أن إغلاق الصمام رقم 7 على خط «الشرارة - الزاوية» أجبرها على وقف إحدى وحدات التكرير، بهدف إطالة فترة تشغيل الوحدة الأخرى إلى أقصى حد ممكن.

وبالتوازي، تبحث المؤسسة ترتيب شحنة من الخام عبر ميناءي «مليتة» أو «السدرة» لتغذية المصفاة مؤقتاً، لتجنب انتقال نقص الخام إلى إمدادات الوقود، ولا سيما لمحطات الكهرباء. وتحتاج محطتا «غرب طرابلس» و«الحرشة» إلى نحو 5200 متر مكعب من الوقود يومياً.

ويأتي توقف وحدة التكرير بعد أيام من إغلاق صمام نفطي في منطقة «الحمادة» على خط ينقل خام حقل «الشرارة» إلى «الزاوية»، ما أدى، وفق المؤسسة، إلى ارتفاع الضغط داخل الخط، وانخفاض إنتاج الحقل الذي تصل طاقته إلى نحو 300 ألف برميل يومياً.

وتبلغ الطاقة التكريرية لمصفاة «الزاوية» نحو 120 ألف برميل يومياً، ما يجعل استمرار توقف خط الخام مؤثراً في إنتاج النفط، وإمدادات المشتقات في غرب ليبيا.

وسبق للمؤسسة أن أشارت إلى تعذر وصول فرقها الفنية إلى منطقتي الصمامين 6 و7، مطالبة جهاز «حرس المنشآت النفطية» في الجنوب الغربي بإعادة فتح الخط، مع التحذير من احتمال إعلان «القوة القاهرة» إذا استمر الإغلاق.

وعمّقت هذه التطورات خسائر قطاع النفط الليبي، إذ بلغ إجمالي الكميات المفقودة خلال خمسة أيام من الإغلاق، وفق المؤسسة، نحو 942 ألفاً و376 برميلاً من الخام، فيما تجاوزت الخسائر المالية المباشرة حتى 25 سبتمبر (أيلول) الجاري 95 مليون دولار.

ويرى الخبير في قطاع النفط الليبي، محمد الشحاتي، أن تداعيات إغلاق خط «الشرارة لا تقتصر على انخفاض إنتاج الخام، بل تمتد عبر سلسلة مترابطة إلى مختلف أجزاء قطاع النفط».

ويبرز الشحاتي أن تراجع إنتاج الحقل «يعني انخفاض كميات الخام المتاحة للتصدير، وفي الوقت نفسه يقلل الإمدادات التي تصل إلى مصفاة الزاوية، ما يحد من قدرتها على تلبية احتياجات السوق المحلية من المشتقات النفطية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «استمرار الإغلاق قد يؤدي إلى خفض عمليات التكرير، أو توقفها، وهو ما سيجعل ليبيا مضطرة إلى تعويض النقص من خلال زيادة واردات المشتقات النفطية من السوق العالمية»، لافتاً إلى أن هذه التطورات «تنعكس في النهاية على الإيرادات النفطية للدولة، من خلال تراجع صادرات الخام، وارتفاع تكلفة توفير الوقود للسوق المحلية».

حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)

وفيما يتعلق بمطالب زيادة الرواتب، يرى الشحاتي أنها «مبررة في ظل التضخم الكبير في الاقتصاد، وعدم العدالة في توزيع المرتبات»، مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على منتسبي «حرس المنشآت النفطية»، بل تشمل فئات أخرى مثل المعلمين، والأطباء.

لكنه يشدد على «ضرورة مراعاة طريقة الاحتجاج»، قائلاً: «إن المطالب حتى وإن كانت مبررة، يجب ألا تؤدي إلى الإضرار بالمصلحة العامة بهذا الشكل الجسيم».

وتعود الأزمة إلى تحركات بدأها منتسبون إلى جهاز «حرس المنشآت النفطية» للمطالبة بتسوية أوضاعهم المالية، والإدارية، وتطبيق جدول المرتبات الموحد. واتسعت مؤخراً لتشمل إغلاق بوابات مصفاة «الزاوية»، وشركة «البريقة لتسويق النفط»، ما أعاق دخول العاملين، وتبديل الورديات.

وكان محتجون من الجهاز قد منحوا السلطات مهلة 48 ساعة في السادس من الشهر الجاري للاستجابة لمطالبهم، قبل إغلاق بوابة مجمع «الزاوية النفطي»، بالإضافة إلى صمام على خط «الحمادة - الزاوية»، ما أدى إلى توقف الإنتاج في ثلاثة حقول، فيما طالب أفراد «حرس المنشآت» بنقل تبعية الجهاز مالياً وإدارياً إلى المؤسسة الوطنية للنفط.

وأفادت المؤسسة بفتح بوابة شركة «البريقة» جزئياً، بينما ظلت البوابة الرئيسة لمصفاة «الزاوية» مغلقة، ما يحول دون استئناف العمليات بصورة آمنة. وحذرت من احتمال نفاد مخزونات الخام في خزانات المصفاة، ومن ثم توقف وحدات التكرير تباعاً، وتعطل إمدادات المشتقات النفطية للسوق المحلية

وفي المقابل، جاء قرار رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة» عبد الحميد الدبيبة بسريان الأحكام المنظمة لمرتبات منتسبي الجيش على أفراد جهاز «حرس المنشآت النفطية» كمحاولة لاحتواء مطالبهم، لكن القرار لم يؤدِ حتى الآن إلى إعادة فتح صمام خط «الشرارة».


خطوة تنفيذية جديدة في المشروع النووي المصري

خطوة تنفيذية جديدة في المشروع النووي المصري (هيئة المحطات النووية المصرية)
خطوة تنفيذية جديدة في المشروع النووي المصري (هيئة المحطات النووية المصرية)
TT

خطوة تنفيذية جديدة في المشروع النووي المصري

خطوة تنفيذية جديدة في المشروع النووي المصري (هيئة المحطات النووية المصرية)
خطوة تنفيذية جديدة في المشروع النووي المصري (هيئة المحطات النووية المصرية)

في خطوة تنفيذية جديدة بمشروعها النووي، انتهت مصر من تركيب «اللوح السفلي» (قلب المفاعل) لبئر الوحدة الثالثة لـ«مفاعل الضبعة» شمال غربي البلاد.

وأكدت «هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء» نجاح عملية تركيب اللوح السفلي لبئر المفاعل للوحدة النووية الثالثة بالتنسيق مع المقاول العام الروسي شركة «أتوم ستروي إكسبورت».

وذكرت «الهيئة» في بيان، السبت، أن اللوح السفلي لبئر المفاعل يمثل «حلقة الربط بين تجهيزات البئر ووعاء ضغط المفاعل، ويضمن محاذاة وعاء ضغط المفاعل بدقة على محوره الرأسي، كما يلعب دوراً رئيسياً في استكمال منظومة بئر المفاعل حيث يأتي ضمن تسلسل تركيب دقيق؛ إذ يسبق تركيب وعاء ضغط المفاعل في هذا الطراز، تركيب مصيدة قلب المفاعل، وصبُّ الخرسانة في هياكل الدعم والتثبيت»، ثم «تركيبُ الحماية الجافة والعزل الحراري للجزء الأسطواني من الوعاء».

وبحسب «الهيئة»، يمهد تركيب اللوح السفلي لبئر المفاعل، للحدث الأهم وهو «تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثالثة والذي يبلغ طوله نحو 13 متراً وقطره 4.5 متر ووزنه 320 طناً».

ووقّعت القاهرة وموسكو في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاق تعاون لإنشاء محطة «الضبعة» بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا قرضاً حكومياً ميسّراً إلى مصر، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017 وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة.

وتضم «محطة الضبعة» 4 مفاعلات نووية بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط بواقع 1200 ميغاواط لكل مفاعل، ومن المقرَّر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028 ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً في عام 2030 بحسب وزارة الكهرباء المصرية.

هيئة المحطات النووية المصرية أكدت السبت أن أعمال المشروع النووي تسير وفق الجدول الزمني (الهيئة)

وأكدت «هيئة المحطات النووية»، السبت، أن «اللوح السفلي» لبئر المفاعل للوحدة النووية الثالثة بمحطة الضبعة يعد من العناصر الأساسية في تجهيزات بئر المفاعل بمفاعلات الماء المضغوط الروسية من الجيل الثالث المطوّر طراز (VVER-1200)، حيث يأتي تركيبه بعد الانتهاء من «تركيب الحماية الجافة «في أغسطس (آب) الماضي ليكون ضمن آخر خطوات التركيبات تمهيداً لتركيب وعاء ضغط المفاعل في موضعه التصميمي».

أستاذ هندسة الطاقة بـ«الجامعة الأميركية» في القاهرة، جمال القليوبي يشرح أهمية تركيب «اللوح السفلي» والخطوات التنفيذية والفنية التالية، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن تركيب اللوح السفلي والذي يسمى علمياً (قلب المفاعل) هو بداية المرحلة الخامسة في مشروع الضبعة، والتي سوف تتضمن خطوات وعمليات دقيقة جداً لتصل إلى التشغيل التجريبي».

ويؤكد القليوبي أن «أبرز خطوات المرحلة الخامسة الحالية، توصيل الأجزاء الميكانيكية لمحولات الكهرباء، والاختبار على البارد، واختبارات الأمان الصناعي والنووي، واختبارات أجهزة الإنذار والإطفاء، والتركيب الكامل للجزء الميكانيكي العلوي، والتشغيل على الماء الساخن، والتشغيل التجريبي، الذي يتبعه دخول المفاعل مرحلة الإنتاج الفعلي».

تركيب «اللوح السفلي» لبئر الوحدة الثالثة بمحطة الضبعة في مصر السبت (هيئة المحطات النووية المصرية)

وأكدت «المحطات النووية» في بيانها، السبت، أن تركيب «اللوح السفلي» يعكس «الالتزام بالجدول الزمني للمشروع وبأعلى معايير الجودة والأمان»، موضحة أن «كل الأعمال تتم وفق أعلى المعايير الرقابية التي تطبَّق من قِبل هيئة الرقابة النووية والإشعاعية من خلال مفتشيها المقيمين بموقع المحطة النووية».

وفي أواخر أغسطس الماضي، توافقت مصر وروسيا على «توسيع المشروع النووي» ببناء وحدتين إضافيتين بالمفاعل بمنطقة الضبعة.

وأشار أستاذ هندسة الطاقة إلى أن الاتفاق المصري - الروسي لا يتضمن فقط نقل التكنولوجيا النووية، إنما «توطين صناعة المحطات النووية، وتدريب الكوادر المصرية من علماء ومهندسين نوويين على تكنولوجيا الجيل الثالث من المفاعلات النووية، والتشغيل والصيانة ومعاملات الأمان».


مخاوف في ليبيا من «تعويم الدينار» لمواجهة «السوق السوداء»

محافظ «المصرف المركزي» ناجي عيسى خلال اجتماع بمقر المصرف في طرابلس الاثنين الماضي (الصفحة الرسمية للمصرف)
محافظ «المصرف المركزي» ناجي عيسى خلال اجتماع بمقر المصرف في طرابلس الاثنين الماضي (الصفحة الرسمية للمصرف)
TT

مخاوف في ليبيا من «تعويم الدينار» لمواجهة «السوق السوداء»

محافظ «المصرف المركزي» ناجي عيسى خلال اجتماع بمقر المصرف في طرابلس الاثنين الماضي (الصفحة الرسمية للمصرف)
محافظ «المصرف المركزي» ناجي عيسى خلال اجتماع بمقر المصرف في طرابلس الاثنين الماضي (الصفحة الرسمية للمصرف)

أعاد التراجع الحاد في قيمة الدينار الليبي أمام الدولار بـ«السوق السوداء»، نقاش تحرير سعر الصرف و«تعويم العملة» إلى واجهة الاهتمام الاقتصادي في ليبيا، وسط مخاوف وتحذيرات من تداعيات محتملة على أسعار السلع والخدمات والقوة الشرائية للمواطنين.

وتزامن إحياء الحديث عن «التعويم» مع قفزة لسعر الدولار في «السوق الموازية» إلى نحو 9.80 دينار منتصف الأسبوع الماضي، قبل أن يتراجع إلى 9.61 دينار في نهايته، فيما تتجاوز الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي 3 دنانير، بما يزيد تكلفة الاستيراد ويفرض ضغوطاً إضافية على أسعار السلع في الأسواق.

ولا يتعلق النقاش الحالي الدائر في وسائل إعلام محلية وعبر منصات التواصل الاجتماعي، بقرار صدر لتعويم الدينار، إنما بمدى جدوى طرحه مستقبلاً ضمن خيارات معالجة أزمة سعر الصرف، إلى جانب ترشيد الإنفاق العام وإدارة السيولة والإصلاح المالي.

ويرى عضو «لجنة التخطيط والمالية» بمجلس النواب الليبي، فهمي التواتي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعويم الدينار «لا يمكن تطبيقه، في ظل الانقسام السياسي والمؤسسي الذي تشهده البلاد، وغياب مؤسسات تنفيذية متماسكة»، مطمئناً بأن مجلس النواب ولجنة التخطيط والمالية «لم يناقشا أي مقترحات بشأن تعويم العملة».

ويعدّ التواتي «أن الانتقال إلى نظام أكثر مرونة لسعر الصرف يحتاج إلى إصلاحات اقتصادية ومالية متكاملة، وأن أي خطوة من هذا النوع تتطلب شبكة حماية اجتماعية وإجراءات تحد من انعكاساتها على القوة الشرائية ومستويات المعيشة، حتى في الدول التي تتمتع باستقرار مؤسسي».

وتأتي هذه المناقشات في وقت يواجه الليبيون ضغوطاً معيشية متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار السلع والخدمات. وأظهرت آخر بيانات رسمية حكومية ارتفاع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك في أغسطس (آب) الماضي بنسبة 14.3 في المائة، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025، حسب «مصلحة الإحصاء والتعداد».

ولم تهدأ المخاوف رغم إعلان محافظ «مصرف ليبيا المركزي» محمد ناجي عيسى، الخميس الماضي، العمل على احتواء ارتفاع سعر الصرف والحد من انعكاساته على أسعار السلع والخدمات، والسيطرة على التضخم، مطمئناً «بأن رفع قيمة الدينار يُمثل هدفاً أساسياً للمصرف خلال المرحلة المقبلة».

وكان من بين المتحفظين على التعويم الكامل الخبير المصرفي نعمان البوري، الذي يرى «أن التعويم الحر للعملة الوطنية لن يعالج الاختلالات الاقتصادية من دون ضبط الإنفاق الحكومي»، ويدعو «إلى تحرير تدريجي ضمن إصلاح مالي يشمل توحيد الموازنة وضبط الأجور والدعم، إلى جانب حماية محدودي الدخل».

صراف ليبي خلال معاملة مالية في «مصرف الجمهورية» الحكومي (الصفحة الرسمية للمصرف)

ويركز خبراء، من بينهم أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة، مختار الجديد، على «التداعيات المحتملة لأي تغيير في نظام سعر الصرف على المواطنين»، معتبراً، في منشور عبر «فيسبوك»، أن المسألة «لا تتعلق فقط بتغيير آلية تحديد سعر الصرف، وإنما بقدرة الليبيين على تحمل أعباء اقتصادية إضافية».

ويحذر من أن «تعويم العملة يعني منح الحكومة صكاً على بياض، وحساباً برصيد مفتوح تصرف منه كما تشاء»، مضيفاً: «هذا مصير شعب كامل لا يمكن اللعب به بهذا الشكل».

ويشير تحرير سعر الصرف إلى الانتقال نحو نظام سعر صرف أكثر مرونة، بحيث تتحدد قيمة العملة بدرجة أكبر وفق العرض والطلب، مع إمكانية تدخل «المصرف المركزي» عند الحاجة للحد من التقلبات الحادة. أما التعويم الحر فيترك تحديد سعر الصرف بصورة أكبر لآليات السوق، مع تدخل محدود من السلطات النقدية.

وفي جانب آخر من التداعيات المحتملة، فإن تحرير سعر الصرف وكذلك التعويم الحر يحملان انعكاسات بالغة السلبية على عمليات الاستيراد، وهي تحذيرات سبق أن أطلقها أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي، عطية الفيتوري، في ظل اعتماد البلاد بدرجة كبيرة على «مصرف ليبيا المركزي» في توفير النقد الأجنبي.

ويشير الفيتوري، في منشور عبر «فيسبوك»، إلى «أن غياب سوق تنافسية للنقد الأجنبي، وعدم وجود سوق آجلة تتيح للمستوردين التحوط من تقلبات أسعار الصرف، قد يجعلان فتح الاعتمادات المستندية أقل انتظاماً، مع انعكاسات محتملة على توافر السلع وأسعارها».

و«الاعتمادات المستندية» هي آلية يمنح من خلالها «مصرف ليبيا المركزي» العملة الأجنبية (الدولار) للتجار والشركات بسعر رسمي منخفض مقارنة بالسعر الموازي في السوق السوداء، بهدف استيراد السلع الأساسية وتخفيف الأعباء المعيشية.