«صراع» التوصيل في السعودية... هل يستفيد المستهلك من المنافسة الشرسة؟

تطبيق صيني جديد دخل الحلبة... وتقديم خصومات لجذب العملاء

مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)
مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«صراع» التوصيل في السعودية... هل يستفيد المستهلك من المنافسة الشرسة؟

مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)
مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

يشهد قطاع توصيل الطلبات في السعودية منافسةً عالية مع وجود شركات كبرى محلية وعالمية متخصصة في هذا المجال، تتصارع على تقديم خدمات مبتكرة تجمع بين سرعة التوصيل، والجودة العالية، والأسعار التنافسية.

ومع تزايد الاعتماد على التجارة الإلكترونية، باتت هذه المنافسة عاملاً محفزاً لفتح آفاق جديدة؛ إذ تعد التجربة الرقمية المتميزة والمواكبة للتطور المستمر مفتاح بقاء هذه الشركات في صدارة السوق. وأبرز التطورات التي تشهدها هذه السوق اليوم، دخول تطبيق صيني، مما يزيد من وتيرة المنافسة، ويعزز الابتكارات في تقديم خدمات مميزة للمستهلك.

وبات هذا القطاع من أكثر المجالات الاقتصادية نشاطاً ونمواً في السنوات الأخيرة، مدفوعاً بالتطورات التقنية، وتغيّر سلوك المستهلك، وازدياد الاعتماد على المتاجر الإلكترونية، كما يعزز هذا التوسع قطاعات أخرى، أهمها المطاعم والمقاهي التي يُعد مجرد ظهورها في تطبيقات التوصيل بمثابة تسويق مباشر لها، ويمنحها فرصة الظهور أمام عملاء جدد.

أحد المندوبين يوصل طلبية لمواطن (الشرق الأوسط)

وكانت جائحة «كورونا» فرصة في تسريع نمو قطاع توصيل الطلبات؛ إذ زادت الحاجة إلى حلول توصيل فعالة وآمنة، مما أتاح الفرصة لدخول شركات محلية وعالمية إلى السوق السعودية.

وأصبح أمام العملاء مجموعة واسعة من الخيارات لطلبات المطاعم، والمقاهي، وأسواق التجزئة، مما أدى إلى تغيير سلوك المستهلك بالاعتماد على تطبيقات توصيل الطلبات، وزاد من حجم الاستثمار في القطاع.

مندوبو توصيل طلبات في تطبيق «جاهز» (الشرق الأوسط)

وخلال السنوات الأخيرة، وصل عدد شركات التوصيل في المملكة إلى 61 شركة، وبلغ إجمالي الطلبات 290 مليون طلب، بما يعادل 794 طلباً يومياً وفق «الهيئة العامة للنقل» بالسعودية.

واستحوذت منطقة الرياض على 45 في المائة من إجمالي الطلبات بأكثر من 130.5 مليون طلب، تلتها منطقة مكة المكرمة بإجمالي 65.4 مليون طلب؛ أي ما يعادل 22.5 في المائة. في حين توزعت بقية الطلبات على المناطق الأخرى وفق الكثافة السكانية، وحجم الطلب على خدمات التوصيل.

أبرز تطبيقات التوصيل

توجد عدة شركات معروفة في السعودية تلبي احتياجات عملائها بشكل فعّال، ويتزايد الطلب عليها عبر تطبيقاتها على الهواتف الذكية بشكل مستمر.

ومن بين أبرزها في قطاع توصيل الطلبات، يوجد تطبيق «هنغرستيشن» الموجود منذ عام 2012، ويعتبر الأول من نوعه في المملكة. فبعيداً عن الطريقة التقليدية عبر اتصال العملاء بالهاتف على المطاعم، يعمل التطبيق كوسيط بين العميل والمطعم.

وكانت شركة «ديليفري هيرو» الألمانية استحوذت عام 2023 على حصة 37 في المائة من شركة «هنغرستيشن» مقابل 297 مليون دولار، بعدما كانت استحوذت قبل سنوات على حصة تبلغ 63 في المائة من «هنغرستيشن»، لتصبح الآن المالك الوحيد بعد صفقة الاستحواذ على النسبة المتبقية.

وتطبيق «جاهز» الذي يعتبر من التطبيقات المميزة في المجال، بصناعة سعودية، والذي بدأ فكرة توصيل الطلبات من «الأكلات المنزلية»، وخدمات قطاع التجزئة لـ«الأسواق الغذائية»، لم يحظَ على شهرة واسعة قبل فترة جائحة «كورونا»، لكنه حصل بعدها على ثقة العديد من المستثمرين، مما دفع شركته المالكة - «جاهز الدولية لتقنية نظم المعلومات» - إلى إدراج أسهمها في السوق المالية السعودية (تداول) في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بعد طرح نسبة من أسهمها للاكتتاب العام، وهو ما اعتُبر خطوة فارقة في مسيرة قطاع التوصيل في المملكة والخليج.

كذلك، هناك تطبيق «مرسول»، وهو أيضاً من أكبر تطبيقات التوصيل في المملكة، ويتميز بتنوع خدماته التي تشمل توصيل طلبات المطاعم، والمتاجر، وحتى توصيل الأغراض المنسية.

أما «طلبات»، فيعتبر من التطبيقات العالمية المشهورة في مجال توصيل الطعام.

تطبيق جديد

مؤخراً، برز تطبيق «كيتا» التابع لشركة «ميتوان» الصينية، كأحد أبرز اللاعبين الجدد في هذا المجال؛ إذ يتمتع بخبرة واسعة من خلال الشركة الأم التي تُعد من أكبر منصات التوصيل في الصين، وتخدم مئات الملايين من المستخدمين سنوياً، مع قدرات لوجستية وتقنية متطورة قد تُحدث نقلة نوعية في السوق المحلية.

وجاء دخول التطبيق إلى السوق السعودية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، مستهدفاً العاصمة الرياض كمرحلة أولية، لينتشر في مدن أخرى خلال فترة قصيرة، حسب ما أعلنت الشركة، مستفيداً من بيئة اقتصادية تتمتع بفرص واعدة في قطاع توصيل طلبات الطعام.

ومنذ اللحظة الأولى لدخولها السوق السعودية تبنّت شركة «كيتا» استراتيجيات تسويقية جريئة؛ إذ أعلنت عن خدمة التوصيل المجاني لأكثر من 90 في المائة من المطاعم التي تتعاون معها، إضافةً إلى سياسة تعويض العملاء عند تأخر الطلبات لمدة تزيد على 15 دقيقة.

الهيئة العامة للمنافسة تمنع الاحتكار

وفي هذا السياق، شرح لـ«الشرق الأوسط» الخبير في حقوق المستهلك، والعضو المؤسس لـ«جمعية حماية المستهلك»، عبد العزيز الخضيري، أن شركات تطبيقات التوصيل لا يحق لها تقديم عروض ترويجية أو خصومات إلا بعد موافقة الجهات الرسمية؛ وذلك لضمان توازن السوق، ومنع الممارسات التي قد تضر بالمنافسين، أو التي تؤثر سلباً على القطاع.

وأضاف أنه في حال كان هدف أحد التطبيقات هو حرق الأسعار والإضرار بالمنافسين لإزاحتهم من السوق، فإن الهيئة العامة للمنافسة تتدخل فوراً لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أي ممارسات احتكارية أو غير عادلة.

وشدد الخضيري على وعي المستهلكين بعد جائحة «كورونا»؛ إذ بات العميل يبحث عن السعر الأفضل، ليس فقط في قطاع المطاعم، بل في جميع المنتجات والخدمات.

وأشار إلى أن الجائحة ساهمت في تسريع التحول نحو التجارة الإلكترونية؛ إذ اعتاد المستهلك على استخدام التطبيقات والمنصات الرقمية، وأصبحت جزءاً أساسياً لمشترياته.

تطور التطبيقات

من ناحيته، أكد مطور التطبيقات في مجال التجارة الإلكترونية، صالح العقيل، لـ«الشرق الأوسط» أن السوق السعودية تشهد تطوراً تقنياً متسارعاً، مدفوعةً بارتفاع الطلب على الحلول الذكية. وقال العقيل: «تطبيقات التوصيل كانت موجودة قبل جائحة (كورونا)، ولكن لم تكن تُستخدم بشكل يومي، بل تعد خياراً ثانوياً لدى الكثير من المستهلكين».

وأكمل أنه «قبل الجائحة كنا نركز على التصميم الجذاب والوظائف الأساسية، لكن أثناء (كورونا) وبعدها أصبح علينا التفكير في السرعة، والاستقرار، والقدرة على استيعاب التطبيق لضغط المستخدمين، وتأمين عمليات الدفع الإلكتروني».

وأوضح العقيل أن كثرة المستخدمين دفعت فرق التطوير إلى إعادة بناء أجزاء من التطبيقات، وتحديث الخوادم، وتحسين تجربة التصفح، وتوسيع نطاق العمليات.

ومن جانب آخر، أفاد عبد المحسن عبد الله، أحد المتعاملين على تطبيقات التوصيل، لـ«الشرق الأوسط» بأنه «سابقاً كانت الطريقة التقليدية هي الدارجة في طلبات المطاعم، وهي الذهاب إلى المطعم أو الاتصال عليه والانتظار طويلاً حتى وصول الطلب، ولم يكن هناك اهتمام من المستهلك بخوض تجربة التوصيل».

ولفت إلى تعدد الخيارات في استخدام التطبيق؛ إذ إنه قبل جائحة «كورونا» كان لدى المستهلك خيار أو خياران، لكن خلال الجائحة وحتى اليوم أصبح المستخدم يبحث عن السعر الأنسب، والسرعة في التوصيل، والجودة عند الاستخدام.

وزاد أن تطوير الشركات لتطبيقات التوصيل أصبح ملحوظاً، والتواصل مع الدعم الفني أصبح أسهل وأسرع؛ ما يساهم في تنافسية السوق، وتطور الوعي لدى الكثير من المستهلكين.

دور القطاع في النمو الاقتصادي

ولا يقتصر دور شركات التوصيل وتطبيقاتها على تسهيل حياة المستهلكين فحسب، إنما تعتبر خدمات التوصيل مهمة جداً لمنصات التجارة الإلكترونية التي تُعدّ بدورها جزءاً سريع النمو من قطاع التجزئة، وتُساهم بشكل كبير في نمو الناتج المحلي الإجمالي.

كما أن نمو شركات التوصيل يساهم في خلق العديد من فرص العمل؛ من سائقي التوصيل إلى مديري المستودعات ومخططي الخدمات اللوجستية، مما يساهم بالتالي في رفع مستويات التوظيف والدخل.

وبالإضافة إلى ذلك، يساهم الاستثمار في البنية التحتية اللوجستية، مثل المستودعات ومراكز التوزيع وشبكات النقل، في التنمية الاقتصادية، وله تأثيرات مضاعفة على الناتج المحلي الإجمالي من خلال زيادة الكفاءة والإنتاجية.


مقالات ذات صلة

انكماش قياسي للقروض الصينية يكشف ضعف الطلب

الاقتصاد عمال في مصنع للأغذية الجاهزة بمدينة بينغجيانغ وسط الصين (أ.ف.ب)

انكماش قياسي للقروض الصينية يكشف ضعف الطلب

رغم أن السيولة أصبحت متاحة وتكلفة الاقتراض آخذة في التراجع... فإن الأسر والشركات الصينية لا تبدو راغبة في الاقتراض

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشهد ليلي من منصة المراقبة في برج «تايبيه 101» (رويترز)

ازدهار الذكاء الاصطناعي يرفع توقعات نمو تايوان إلى 11 في المائة... الأسرع منذ 4 عقود

قالت وكالة الإحصاء التايوانية يوم الجمعة إن الاقتصاد المعتمد على التكنولوجيا في البلاد يتجه إلى تسجيل أسرع نمو له منذ نحو أربعة عقود هذا العام.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
الاقتصاد لقطة جوية لنهر ليمات في مدينة زيوريخ (رويترز)

الاقتصاد السويسري يتجاوز التوقعات وينمو 1.5 % في الربع الثاني

سجل الاقتصاد السويسري نمواً قوياً في الربع الثاني من العام، مدفوعاً بأداء قطاعي الصناعات الكيماوية والصيدلانية.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ )
الاقتصاد سفينة شحن بميناء نوفوروسيسك في البحر الأسود بروسيا (رويترز)

حرب البحر الأسود تهدّد شرايين تجارة الحبوب العالمية

مع انتقال الهجمات بصورة متزايدة إلى السفن والموانئ ومنشآت التصدير في البحر الأسود، عاد واحد من أهم ممرات تجارة الحبوب في العالم إلى دائرة الخطر

لمياء نبيل (القاهرة)
الاقتصاد مقر بنك اليابان في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)

بنك اليابان يقترب من تسريع رفع الفائدة

تتزايد المؤشرات على أن بنك اليابان يستعد لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر، وربما تسريع وتيرة التشديد النقدي بعد ذلك.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«مورغان ستانلي» يوصي بالاستثمار في أذون الخزانة المصرية أجل 6 أشهر

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«مورغان ستانلي» يوصي بالاستثمار في أذون الخزانة المصرية أجل 6 أشهر

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أوصى بنك «مورغان ستانلي» الأميركي، المستثمرين الأجانب، بالدخول في أذون الخزانة المصرية، خاصة أجل 6 أشهر.

وقال البنك، في تقرير حديث صدر السبت، إن «أذون الخزانة المصرية أجل 6 أشهر توفر عوائد جذابة تعوض المستثمرين عن مخاطر تقلبات سعر الصرف، مع استمرار تحسن تدفقات النقد الأجنبي ومرونة الاقتصاد المصري أمام الصدمات الخارجية».

وأذون الخزانة لأجل 6 أشهر تقدم عائداً اسمياً يبلغ نحو 26 في المائة، ينخفض إلى نحو 22 في المائة بعد خصم ضريبة الاستقطاع.

ويتحرك الجنيه المصري في نطاق بين 49 و51 جنيهاً أمام الدولار الأميركي، وسط تأثر المنطقة بتداعيات حرب إيران، التي أثرت على إيرادات قناة السويس وتدفقات الأجانب.

وقال البنك الأميركي إن العائد المرتفع على هذه الأذون يعوض بدرجة أكبر التقلبات المتوقعة في الجنيه المصري. مشيراً إلى أنه «يمكن للمستثمرين تحقيق مكاسب إضافية في حال استمرار تحسن الأوضاع في الشرق الأوسط وارتفاع قيمة الجنيه أمام الدولار، ما يعزز إجمالي العائد على الاستثمار»، وفقاً لـ«الشرق مع بلومبرغ».

ويتوقع البنك أن يُبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام الحالي، مع تزايد احتمالات بدء خفض الفائدة خلال الربع الرابع من العام، في ظل تراجع الضغوط التضخمية وتحسن توقعات الأسعار.

ويتوقع البنك تباطؤ التضخم إلى أقل من 13 في المائة بدءاً من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وفي حال تراجع التضخم لهذا المستوى، فمن الممكن أن يتيح ذلك للبنك المركزي، وفقاً للبنك الأميركي، خفض أسعار الفائدة بنحو 200 نقطة أساس خلال الربع الرابع، مع الحفاظ على سعر فائدة حقيقي موجب يبلغ نحو 4 في المائة.

سيناريوهات تحرك الجنيه

توقع «مورغان ستانلي» أن يتحرك الجنيه أمام الدولار في نطاق يتراوح بين 46 و52 جنيهاً لكل دولار، خلال العام المالي 2026-2027، وحدد هذه الفجوة في 3 سيناريوهات.

السيناريو الأول وهو المتفائل: توقع فيه البنك سعر الجنيه أمام الدولار عند 46 - 48 جنيهاً، بافتراض تراجع أسعار النفط وانحسار التوترات الإقليمية، مما ينتج عنه انخفاض الدولار مدعوماً بزيادة الاستثمارات الأجنبية وعودة شهية المستثمرين لأدوات الدين المصرية.

أمّا السيناريو المرجح، فيتوقع البنك أن يتحرك الجنيه عند 48 - 50 جنيهاً، وذلك مع استقرار العملة في نطاق متوازن مع تكافؤ تدفقات النقد الأجنبي مع الالتزامات الخارجية واستمرار قوة تحويلات المصريين بالخارج.

أمّا السيناريو المتشائم، فيتوقع البنك أن يصل الجنيه إلى 50 - 52 جنيهاً لكل دولار، بافتراض استمرار الضغوط الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط لفترة أطول، مما يرفع فاتورة الواردات البترولية ويضغط على سعر الصرف.

أسعار الطاقة

يرى «مورغان ستانلي» أن ارتفاع أسعار النفط عالمياً يمثل الخطر الرئيسي على الوضع الخارجي لمصر.

وقال البنك: «قد تؤدي زيادة تكلفة الطاقة إلى توسيع فاتورة الواردات ورفع احتياجات التمويل الخارجي، إلا أن قوة تحويلات المصريين بالخارج واحتياطيات النقد الأجنبي تساعدان في امتصاص جزء من هذه الصدمة».

ووضع البنك 3 سيناريوهات لمؤشر عجز الطاقة في البلاد، وتأثيره على الحساب الجاري في مصر خلال السنة المالية الحالية التي تنتهي يونيو (حزيران) المقبل.

فقد توقع «مورغان ستانلي» أن يظل عجز تجارة الطاقة أحد أبرز مصادر الضغط على الحساب الجاري لمصر، متوقعاً أن يتراوح العجز بين 18 و23 مليار دولار وفقاً لمسار أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية.

وعن السيناريو الأكثر تفاؤلاً، فيفترض البنك الأميركي، تراجع أسعار النفط وإعادة فتح مضيق هرمز وعودة الإنتاج الإقليمي إلى مستوياته الطبيعية، مما قد يؤدي لتراجع عجز الطاقة إلى نحو 18 مليار دولار، بدعم من انخفاض تكلفة واردات النفط والمنتجات البترولية.

والسيناريو الأساسي، يتوقع فيه البنك وصول عجز الطاقة إلى نحو 20 مليار دولار، مع استمرار ارتفاع تكلفة الواردات مقارنة بالسيناريو المتفائل، رغم قدرة تحويلات المصريين بالخارج على تخفيف جزء من الضغوط على الحساب الجاري.

أمّا السيناريو الثالث، وهو الأسوأ، فيفترض فيه البنك استمرار علاوة المخاطر على أسعار النفط لفترة أطول، مما قد يرفع عجز الطاقة إلى نحو 23 مليار دولار، مع افتراض بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة نسبياً.

وقال البنك: «هذا الأمر قد يدفع عجز الحساب الجاري في البلاد إلى 17 مليار دولار».


الجزائر تسلم النيجر أولى شحنات وقود الطائرات

قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)
قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)
TT

الجزائر تسلم النيجر أولى شحنات وقود الطائرات

قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)
قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)

أعلنت شركة الطاقة «سوناطراك» المملوكة للدولة الجزائرية أنها باشرت مساء الجمعة تسليم أولى شحنات وقود الطائرات من نوع «جيت إيه 1» إلى السوق النيجرية، انطلاقاً من مصفاة أدرار «آر إيه 1 دي» جنوب غربي الجزائر.

وأوضحت «سوناطراك» أن هذه العملية تأتي في إطار تنفيذ العقد المبرم بين «سوناطراك» والشركة النيجرية للبترول (سونيداب) لتصدير وقود «جيت إيه 1»، وتجسيداً لتوجيهات السلطات العليا للبلاد الرامية إلى تعزيز العلاقات التجارية مع النيجر.

كما تندرج ضمن الالتزامات التعاقدية بين «سوناطراك» و«سونيداب»، وتمثل الدخول الفعلي في مرحلة تنفيذ التعاون التجاري بين الشركتين.

وأشارت «سوناطراك» إلى أن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية، لا سيما في منطقة الساحل، بما يفتح آفاقاً جديدة لتزويد أسواق المنطقة بالمنتجات البترولية الجزائرية.

وشهد التعاون الثنائي بين الجزائر والنيجر في الأيام الأخيرة قفزة نوعية تعزيزاً للشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وكان الوزير الأول الجزائري، سيفي غريب، أشرف يوم الخميس، رفقة نظيره النيجري، علي محمد لمين زين, على مراسم إطلاق أشغال حفر البئر الاستكشافية «كفرا جنوب شرق 1» في النيجر.

يشار إلى أن الجزائر تكفلت بإنجاز محطة لتوليد الكهرباء بقدرة 40 ميغاواط، بمنطقة غروباندا القريبة من نيامي عاصمة النيجر، وقدمتها بوصفها هبةً.


أساسيات سوق الغاز الأوروبية تشير لاستمرار الضغوطات على الدول الأعضاء

مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
TT

أساسيات سوق الغاز الأوروبية تشير لاستمرار الضغوطات على الدول الأعضاء

مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)

من المرجح أن تظل أساسيات سوق الغاز الأوروبية تحت الضغط خلال الفترة المقبلة، لا سيما في ظل أعمال الصيانة التي تشهدها محطات الغاز الطبيعي المسال في فرنسا والنرويج، والمتوقع استمرارها حتى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل.

واستقرت أسعار الغاز في أوروبا، عند 20.61 دولار، لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مسجلاً مكاسب أسبوعية (بنهاية جلسة الجمعة) بلغت 5.1 في المائة.

وارتفعت الأسعار الفورية للغاز الطبيعي المسال في آسيا مع تراجع الآمال في إعادة فتح مضيق هرمز، وذلك بعد إعلان الإدارة الأميركية، يوم الخميس، أنها قادرة على الإبقاء على الحصار البحري المفروض على إيران لأجل غير مسمى، في ظل تعثر محادثات وقف إطلاق النار بين الطرفين.

وأوضح تقرير صادر، السبت، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية» أن متوسط سعر الغاز الطبيعي المسال للشحنات المقرر تسليمها إلى شمال شرقي آسيا في شهر سبتمبر المقبل قد ارتفعت إلى 21.30 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بنحو 21.10 دولار في الأسبوع السابق.

وأضاف التقرير أنه على صعيد أساسيات السوق، لم تشهد إمدادات الغاز تغيراً جوهرياً؛ إذ لا تزال بعض الشحنات القادمة من منطقة الخليج تعبر المضيق، إلا أن أحجامها تظل محدودة، ولا تكفي لإحداث تأثير ملموس في السوق.

وفي المقابل، لا يزال الطلب في شمال شرقي آسيا ضعيفاً، بينما تؤدي إمدادات الغاز الطبيعي المسال الأميركية دوراً رئيسياً في تلبية الاحتياجات وتعويض النقص، وفقاً لمحللين.

أسعار النفط

أما على مستوى أسعار النفط، فقد ارتفعت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام بأكثر من دولار للبرميل يوم الجمعة، بدفعة من هجمات على ناقلات نفط وعدم إحراز تقدم يذكر بشأن اتفاق لوقف إطلاق النار بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإيران.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 1.45 دولار، بما يعادل 1.67 في المائة، لتسجل 88.52 دولار للبرميل عند التسوية، وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.15 دولار، أو 1.42 في المائة، لتسجل عند التسوية 82.40 دولار للبرميل.

ومكاسب الخامين الأسبوعية قد تصل إلى 6 في المائة لخام برنت ‌و5.4 في المائة لخام ‌غرب تكساس الوسيط الأميركي.

وقال أندرو ليبو، رئيس ‌شركة ⁠الاستشارات ليبو أويل ⁠أسوشيتس، وفقاً لـ«رويترز»: «نشهد ارتفاعاً في الأسعار مع اقتراب مطلع الأسبوع، وذلك عقب هجمات جديدة على ناقلات نفط وعدم إحراز أي تقدم في اتفاق وقف إطلاق النار».

وتابع: «قد يبلغ سعر برميل النفط ⁠الخام 80 دولاراً، لكن سعر برميل الديزل بلغ ‌180 دولاراً، وبرميل البنزين 130 ‌دولاراً؛ ما يؤثر في المستهلك».

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مقابلة تلفزيونية: «ترقبوا مزيداً من القرارات التي ستصدر، الأسبوع المقبل، لأننا سنفرض تدابير لم يسبق لها ‌مثيل في تاريخ العزلة الاقتصادية لأي دولة».

ومع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بشأن ⁠السيطرة على مضيق ⁠هرمز، انخفضت حركة الملاحة عبر الممر المائي إلى ما دون متوسط الشهر.

وقبل بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، كان يمر عبر المضيق نحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية اليومية من النفط والغاز الطبيعي المسال.