60 يوماً من ولاية ترمب: عشرات القرارات التنفيذية لإعادة رسم صورة أميركا

مبدأ فصل السلطات على المحك بسبب تجاهل الكونغرس وأحكام القضاة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب حاملاً قراراً تنفيذياً في القاعة الشرقية للبيت الأبيض في واشنطن خلال 20 مارس (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب حاملاً قراراً تنفيذياً في القاعة الشرقية للبيت الأبيض في واشنطن خلال 20 مارس (أ.ب)
TT

60 يوماً من ولاية ترمب: عشرات القرارات التنفيذية لإعادة رسم صورة أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب حاملاً قراراً تنفيذياً في القاعة الشرقية للبيت الأبيض في واشنطن خلال 20 مارس (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب حاملاً قراراً تنفيذياً في القاعة الشرقية للبيت الأبيض في واشنطن خلال 20 مارس (أ.ب)

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الأيام الـ60 الأولى من ولايته الثانية في البيت الأبيض زهاء 100 قرار تنفيذي، موحياً مرات، ومصرحاً مرات أخرى، بأن الشعب الأميركي منحه تفويضاً أقوى حتى من سلطة المحاكم والكونغرس لإعادة تشكيل الحكومة، ورسم صورة جديدة لها محلياً وخارجياً، فيما يعدّه كثيرون تهديداً لمبدأ الفصل بين السلطات.

بصرف النظر عن صحة ما يتسلّح به الرئيس ترمب لجهة تحقيقه فوزاً «لا سابق له» ضد خصومه الليبراليين خلال انتخابات عام 2024، التي حصل خلالها على 312 صوتاً في المجمع الانتخابي المؤلّف من 538 ناخباً، بالإضافة إلى أكثر من 77 مليون صوت شعبياً (بنسبة 49.8 في المائة من الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم)، فضلاً عن فوزه في كل الولايات السبع المتأرجحة، فإن معظم الاستطلاعات الحالية يُظهر الآن أن نسبة التأييد التي يحظى بها أعلى قليلاً مما كانت عليه خلال هذه المرحلة من ولايته الأولى بدءاً من عام 2017 في البيت الأبيض. وأظهر استطلاع أجرته شبكة «إن بي سي» الأميركية للتلفزيون وشمل ألف ناخب مسجل، أن 47 في المائة يؤيّدون ترمب مقابل 51 في المائة ممن يرفضونه، بهامش خطأ يصل إلى 3 في المائة.

«تقليص» الحكومة

وزارة التعليم الأميركية في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

وتدل هذه النسب على أن التأييد الشعبي للرئيس ترمب لم يتأثر كثيراً حتى الآن، على الرغم من اتساع نطاق رقعة حربه التجارية والمعارك القضائية التي يخوضها حول قراراته التنفيذية، التي لا تزال تهيمن على ولايته الثانية التي بدأت قبل شهرَيْن، فضلاً عن تركيزها أيضاً على «تقليص» الحكومة الفيدرالية وخفض الميزانية العامة للحكومة في واشنطن، من خلال إغلاق عدد من الوكالات الرئيسية، وآخرها وزارة التعليم، أو ضمها إلى كيانات أخرى مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، فضلاً عن تسريح عشرات الآلاف من الموظفين والعاملين الفيدراليين لتحجيم القوة الحكومية العاملة التي تتألّف من نحو 2.3 مليون شخص.

وعلى الرغم من ذلك، يعتقد عدد أكبر من الناخبين المسجلين (43 في المائة) أن الرئيس ترمب يحظى بالكثير من السلطة إذا ما قُورن بالمحكمة العليا الأميركية والسلطة القضائية، علماً بأن هذه النتائج تظهر في وقت تختبر فيه إدارة ترمب سلطة القضاء في دعاوى عدة تشمل عمليات الفصل الجماعي لموظفين فيدراليين، واستخدام قانون قديم حول ما يُسمّى «الأعداء الأجانب» لعام 1798 لترحيل المهاجرين في زمن الحرب.

إيلون ماسك عقب اجتماعه بأعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين في 5 مارس (أ.ب)

وأظهرت نتائج الاستطلاعات أن 51 في المائة من الناخبين لديهم وجهة نظر سلبية حيال الملياردير إيلون ماسك، الذي عيّنه الرئيس ترمب مستشاراً رفيعاً، يدير «دائرة الكفاءة الحكومية»، أو «دوغ» اختصاراً. في حين عبّرت نسبة 39 في المائة عن وجهة نظر إيجابية حياله.

وتتوافق هذه النتائج السلبية مع استطلاع «مورنينغ كونسالت» الذي قال فيه 50 في المائة إنهم لا يوافقون على السياسات التي يعتمدها ترمب، مقابل 48 في المائة ممن أكدوا أنهم يؤيدونها. بينما لحظ استطلاع أجرته كلية «إيمرسون كولدج» أن نسبة عدم الموافقة على قرارات ترمب زادت نقطتَيْن، في حين انخفضت نسبة التوافق معه نقطة واحدة.

التأييد الشعبي

ومع ذلك لا تزال نسبة الموافقة على قرارات ترمب، التي تبلغ 46 في المائة، أعلى بخمس نقاط من أعلى متوسط ​​بلغه طوال ولايته الأولى، وهي 41 في المائة، وفقاً لاستطلاعات «غالوب».

وإذا كانت حرب التعريفات الجمركية التي بدأها ترمب مع شركاء الولايات المتحدة التجاريين، بما في ذلك كندا والمكسيك وجهوده لتقليص القوى العاملة الفيدرالية بمساعدة ماسك، استهلكت حيزاً كبيراً من شهرَيْه الأولَيْن في رئاسته الثانية، شهدت هذه الفترة لحظات مثيرة؛ أبرزها انفجار الخلاف مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمام الصحافيين وتحت عدساتهم في المكتب البيضاوي، مرسلاً إشارة لا لبس فيها إلى طريقة تعامله حتى مع أقرب حلفاء الولايات المتحدة في العالم، إذا أظهروا أي تعارض مع رؤيته للأمور، سلماً أو حرباً، داخلياً أو خارجياً.

ولا تزال معركة ترمب الداخلية في بدايتها. غير أن الاعتراضات القضائية المتكررة على قراراته التنفيذية، دفعت الرئيس ترمب إلى المطالبة علناً بعزل قاضٍ فيدرالي أمر بوقف مساعي الإدارة لترحيل المهاجرين، وإطلاق حملة ضد قاضٍ آخر وجد أن إغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية «ربما ينتهك الدستور» و«يجرّد الكونغرس من سلطته» التشريعية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة رئيس مجلس النواب مايك جونسون ورئيس الوزراء الآيرلندي مايكل مارتن على درج الكابيتول في 12 مارس (أ.ب)

وذهبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى بثّ مخاوف حيال محاولات ترمب «ترسيخ سيطرته» من بعض النواحي، «حتى على المجتمع والثقافة الأميركيين». ونقلت عن الأستاذ في جامعة «جورجتاون»، ستيفن فلاديك، أن البلاد لم تشهد رئيساً «يحاول بهذه الشمولية انتزاع وترسيخ هذا القدر الكبير من صلاحيات السلطات الأخرى، ناهيك بالقيام بذلك في الشهرَيْن الأولَيْن من رئاسته».

«سطوة» على الجمهوريين

انتقد خصوم ترمب «السطوة» التي فرضها على الكونغرس، الذي يسيطر الجمهوريون فيه على الغالبية في مجلسيه النواب والشيوخ. وسلّم المشرعون بعض عناصر سلطة الإنفاق لمسؤولي البيت الأبيض، الذي قرر خلال الأيام الـ60 الماضية إغلاق عدد من الوكالات التي أنشأها الكونغرس، في حين هدّد ترمب بمنع إعادة انتخاب أي جمهوري يجرؤ على تحدي أجندته السياسية، وأزال الكثير من الضوابط والتوازنات، مثل إقالة المفتشين العامين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحيي رئيس المحكمة العليا الأميركية جون روبرتس في الكونغرس خلال 4 مارس (أ.ف.ب)

وعيّن في وزارة العدل موالين له مستعدين لتنفيذ حملته الانتقامية. كما أجبر قادة الأعمال المشككين به على التعهد بتقديم الدعم لتطبيق شعارَيْه «أميركا أولاً» و«فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» من خلال إملاء ممارسات التوظيف.

ولم يكتفِ ترمب بجهوده لإعادة تشكيل المؤسسات والسياسات الحكومية، وإنما مدّ نفوذه إلى الفن والثقافة عبر تنصيب نفسه رئيساً لمركز «جون كينيدي» للفنون في واشنطن العاصمة.

غير أن الخشية الأعظم لدى عدد لا يُستهان به من المسؤولين والخبراء الأميركيين تكمن في محاولة الرئيس ترمب وإدارته إحباط عمل الجهاز القضائي، أو تجاهل أحكام القضاة، على غرار ما حصل مع قاضي المحكمة الفيدرالية الجزئية في واشنطن جيمس بواسبيرغ، الذي طالب ترمب شخصياً بعزله؛ لأنه سعى إلى وقف ترحيل مجموعة من المهاجرين الفنزويليين إلى السلفادور، من دون القيام بالإجراءات القانونية الواجبة.

ماذا يقول الدستور؟

يقول أنصار ترمب إنه يستخدم سلطته لتنفيذ أجندة وعد بها خلال حملته الانتخابية، طبقاً للمادة الثانية من الدستور، التي تُحدد صلاحيات الرئيس. ولكنْ هناك آخرون، وبينهم صحيفة «وول ستريت جورنال»، ذات الميول الجمهورية، التي توضح أن ترمب ركز في حملته الانتخابية على ترحيل أعضاء العصابات، «لكن من المقلق أن نرى مسؤولين أميركيين يبدون وكأنهم يحتقرون القانون باسم دعمه». ونشرت صحيفة «نيويورك بوست» مقالاً في صفحة الرأي عنوانه: «يا ترمب، لا تكترث للرغبة الخطيرة في مهاجمة سيادة القانون».

عنصر من الحرس الوطني المكسيكي خلال دورية على الحدود بين المكسيك والولايات المتحدة في 18 مارس (رويترز)

ويعتقد خبراء أن السلطة القضائية التي أُنشئت لتوفير الضوابط والتوازنات لكل من السلطتَيْن التنفيذية والتشريعية، نادراً ما واجهت مثل هذا التحدي العلني. ويشيرون بصورة خاصة إلى قول نائب الرئيس جي دي فانس الشهر الماضي، إنه «لا يُسمح للقضاة بالسيطرة على السلطة التنفيذية الشرعية»، وكذلك تصريح قيصر الحدود توم هومان عبر برنامج «فوكس آند فريندز» بأنه «لا يهمني رأي القضاة».

ويدافع المدير الحالي لمكتب الإدارة والميزانية في البيت الأبيض راسل فوت، الذي أمضى سنوات في التحضير لرئاسة ترمب الثانية، عن نظرية «السلطة التنفيذية المُوحّدة»، التي تُفيد بأن كل السلطات التنفيذية تنبع من الرئيس وحده.

وكتب في «مشروع 2025» أن «التحدي الأكبر الذي يواجه أي رئيس محافظ هو الحاجة الوجودية لاستخدام الصلاحيات الواسعة للسلطة التنفيذية بشكل عدائي لإعادة السلطة -بما في ذلك السلطة التي تمتلكها حالياً- إلى الشعب الأميركي». وهذا ما يتطلّب «جرأة لثني أو كسر البيروقراطية لإرادة الرئيس».

غير أن منتقدي نهج ترمب يقولون إن نظرية «السلطة التنفيذية الموحدة» لا تعني أن كل ما يفعله الرئيس قانوني.


مقالات ذات صلة

الشركات الألمانية تُخفض استثماراتها في أميركا لأدنى مستوى في ثلاث سنوات

الاقتصاد أشخاص يتجولون في الحي المالي بالقرب من بورصة نيويورك للأوراق المالية (رويترز)

الشركات الألمانية تُخفض استثماراتها في أميركا لأدنى مستوى في ثلاث سنوات

خفضت الشركات الألمانية استثماراتها في أميركا إلى أدنى مستوى في ثلاث سنوات، في النصف الأول من عام 2026، حيث غذت سياسات إدارة الرئيس ترمب حالة عدم اليقين.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب) p-circle

كيف يُخطط ترمب لتوجيه ضربة قاصمة لاقتصاد إيران؟

تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات قاصمة إلى الاقتصاد الإيراني، وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن واشنطن ستفرض على طهران إجراءات غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ يصطف البحارة ومشاة البحرية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء إبحارها من سان دييغو... 3 يناير 2021 (أ.ب) p-circle

لتلبية رغبات ترمب... البحرية الأميركية تراجع تصاميم حاملات الطائرات الجديدة

تدرس البحرية الأميركية إجراء تعديل كبير على تصميم حاملات الطائرات الجديدة، بما يتوافق بصورة أفضل مع التصميم الذي يفضله الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عمليات مشتركة في نطاق الأسطول الخامس ببحر العرب في مايو 2019 (أ.ف.ب)

قائد «سنتكوم» يتفقد الحاملة «أبراهام لينكولن» وسط مخاوف بشأن أوضاع طاقمها

تفقد الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» يوم السبت، في ظل استعدادها للعودة إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)

«هرمز»... بين طموحات ترمب وتهديدات إيران

لا يزال الجمود يسيطر على المحادثات حول إنهاء الحرب وحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، دون مؤشر على اقتراب الأطراف المتحاربة من إنهاء الصراع.

«الشرق الأوسط» (لندن- واشنطن - طهران)

لتلبية رغبات ترمب... البحرية الأميركية تراجع تصاميم حاملات الطائرات الجديدة

يصطف البحارة ومشاة البحرية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء إبحارها من سان دييغو... 3 يناير 2021 (أ.ب)
يصطف البحارة ومشاة البحرية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء إبحارها من سان دييغو... 3 يناير 2021 (أ.ب)
TT

لتلبية رغبات ترمب... البحرية الأميركية تراجع تصاميم حاملات الطائرات الجديدة

يصطف البحارة ومشاة البحرية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء إبحارها من سان دييغو... 3 يناير 2021 (أ.ب)
يصطف البحارة ومشاة البحرية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء إبحارها من سان دييغو... 3 يناير 2021 (أ.ب)

تدرس البحرية الأميركية إجراء تعديل كبير على تصميم حاملات الطائرات الجديدة، بما يتوافق بصورة أفضل مع التصميم الذي يفضله الرئيس دونالد ترمب لهذه السفن الحربية، وفقاً لسبعة مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين مطلعين على الأمر.

وقال المسؤولون لصحيفة «واشنطن بوست» إن البحرية تبحث مدى إمكانية نقل البرج متعدد الطوابق الذي يعمل مركزاً لقيادة حاملة الطائرات إلى موقع أكثر تقدماً، باتجاه منتصف السفينة، ليشبه بذلك السفن الأقدم. وأضافوا أن هذه المراجعة، التي لم يُكشف عنها سابقاً، جاءت استجابة لمخاوف ترمب بشأن «مظهر» السفن الجديدة من فئة «فورد»، إذ يقع البرج في هذه الحاملات بالقرب من المؤخرة.

ولا يزال توقيت التقييم الذي تجريه البحرية ومداه غير واضحين، فيما حذر مسؤولون حاليون وسابقون للصحيفة الأميركية من أن إجراء مثل هذا التغيير سيتطلب وقتاً ومالاً كبيرين. وتحدث هؤلاء المسؤولون شريطة عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية الموضوع.

ثاني تغيير في عهد ترمب

وسيكون نقل مركز القيادة، المعروف باسم «الجزيرة»، ثاني تغيير رئيسي في التصميم تدفع إليه رغبة الرئيس، الذي أصدر الخميس مذكرة للأمن القومي وجّه فيها البحرية إلى وضع خطة للعودة إلى استخدام المنجنيقات البخارية القديمة على حاملات الطائرات المستقبلية. وتساعد هذه الأنظمة في إطلاق الطائرات من أسطح السفن.

وقال مسؤولون حاليون وسابقون إن ترمب يفضل أن تبدو حاملات الطائرات الجديدة أشبه بالسفن التي كانت في الخدمة خلال الحرب العالمية الثانية.

وأشار مسؤول أميركي سابق رفيع المستوى إلى أن البحرية درست هذه المسألة أيضاً خلال فترة ترمب الرئاسية الأولى. وقال إن دراسة أجريت آنذاك خلصت إلى أن نقل «الجزيرة» قد يكلف مليارات الدولارات في عمليات إعادة التصميم، فضلاً عن التسبب في تأخير كبير للبرنامج. وقال المسؤول السابق: «خلصت الدراسة إلى أن التكلفة والوقت اللازمين لتنفيذ ذلك سيكونان هائلين للغاية».

«اضطراب كبير»

وهناك ثلاث حاملات طائرات من فئة «فورد» في مراحل مختلفة من التطوير. وتخضع حاملة الطائرات «يو إس إس جون إف. كينيدي» لاختبارات بحرية وتقترب من الانضمام إلى الأسطول، بينما لا تزال حاملتا «يو إس إس إنتربرايز» و«يو إس إس دوريس ميلر» قيد الإنشاء. أما أولى حاملات هذه الفئة، «يو إس إس جيرالد آر. فورد»، فهي دخلت الخدمة بالفعل، وأنهت مؤخراً مهمة طويلة في الشرق الأوسط.

بحار أميركي يطلق طائرة من طراز «إف-35 سي لايتنينغ 2» تابعة لسرب المقاتلات الهجومية البحرية 314... من على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من فئة «نيميتز» خلال الصراع الدائر مع إيران في 5 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية - رويترز)

وتنص الخطط على بناء ما يصل إلى 10 حاملات طائرات من فئة «فورد» خلال العقود الأربعة المقبلة، بتكلفة مستقبلية متوقعة تبلغ 22 مليار دولار لكل حاملة، وفقاً لتقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس، وأحدث خطة للبحرية لبناء السفن.

وقال برايان كلارك، وهو ضابط سابق في البحرية الأميركية وباحث في شؤونها لدى معهد هدسون، وهو مركز أبحاث محافظ في واشنطن، إن نقل «الجزيرة» سيكون «إعادة تصميم كبيرة». وأضاف أن مثل هذا التغيير في تصميم الحاملة سيؤثر على قدرتها على الطفو وتوزيع وزنها، وسيأتي بتكلفة كبيرة، وأضاف: «يمكنك تغيير التصميم، لكن ذلك سيحدث اضطراباً كبيراً».

وأحالت وزارة الدفاع والبحرية طلبات التعليق إلى البيت الأبيض، الذي أشار، لدى سؤاله عن رغبة ترمب في نقل «الجزيرة» في حاملات «فورد» المستقبلية، إلى مذكرة الأمن القومي الجديدة. إلا أن المذكرة لا تتطرق إلى هذه المسألة.

وقال مسؤول أميركي آخر مطلع على التغييرات المحتملة في كل من المنجنيقات و«الجزيرة» إن البحرية تتعامل مع القضيتين بجدية، نظراً إلى التأخيرات وتجاوزات التكاليف الكبيرة التي يمكن أن تترتب عليهما.

ترمب يهتم بتصاميم السفن الحربية

ويمثل اهتمام ترمب بتعديل التصميم مؤشراً على تنامي نفوذ البيت الأبيض في التفاصيل المعقدة لصناعة السفن الحربية.

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، تعهد ترمب بـ«إحياء» قطاع بناء السفن المتعثر، وأصدر بالفعل عدة أوامر تنفيذية تتعلق بهذا الملف.

وتنص مذكرة الأمن القومي الصادرة الخميس، من بين تغييرات أخرى، على إعادة نظام المنجنيقات الكهرومغناطيسية المتقدمة المستخدم في حاملات «فورد» إلى الطاقة البخارية. وتشدد الوثيقة على تفضيل الإدارة «التقنيات وتصميمات السفن المجربة والموثوقة والميسورة التكلفة».

وأظهر ترمب مراراً اهتماماً بتصميم السفن الحربية التابعة للبحرية. ففي العام الماضي، كشف عن خطط لبناء فئة جديدة من السفن الحربية لقيادة رؤيته لما سماه «الأسطول الذهبي»، ما أثار انتقادات من العديد من محللي شؤون البحرية وأعضاء الكونغرس، الذين رأوا أن هذه السفن ستبدد قدرات أميركية محدودة في مجال بناء السفن على تصميم لا تحتاج إليه البحرية.

وقدّر مكتب الميزانية في الكونغرس لاحقاً أن تكلفة السفن الحربية من فئة «ترمب» ستبلغ نحو 275 مليار دولار على مدى 30 عاماً، على أن تصل تكلفة السفينة الواحدة إلى 18 مليار دولار بعد الانتهاء من بناء السفينة الأولى.

مليارات الدولارات

وقال مسؤولون عدة إن مثل هذا التغيير في تصميم السفن قد يكلف مليارات الدولارات أيضاً، وقد يؤدي إلى تفاقم التأخيرات المزمنة التي يعاني منها قطاع بناء السفن الأميركي.

واستغرق بناء حاملة الطائرات الرئيسية من فئة «فورد»، «يو إس إس جيرالد آر. فورد»، 17 عاماً. وتضمن تصميمها تقنيات جديدة تسببت في تأخيرات، من بينها نظام المنجنيق الكهرومغناطيسي، الذي أشادت البحرية منذ ذلك الحين بفعاليته الكبيرة.

وستحل حاملات «فورد» تدريجياً محل حاملات «نيميتز»، التي يعود تصميمها إلى أواخر ستينيات القرن الماضي.

وقال ثلاثة مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين مطلعين على البرنامج لصحيفة «واشنطن بوست» إن نقل «الجزيرة» إلى الجزء الخلفي من الحاملات الأحدث جرى لأسباب تتعلق بالكفاءة والسلامة.

وأوضح المسؤولون أن هذا التغيير لا يوفر مساحة أكبر لوقوف الطائرات بالقرب من منجنيقات الحاملات فحسب، ما يتيح لأطقمها تقليل الوقت اللازم لإطلاق الطائرات، بل يحسن أيضاً سلامة الهبوط من خلال تقليل احتمالات حدوث اضطرابات هوائية عند عودة الطائرات للهبوط.

ويعاني الأسطول السطحي للبحرية الأميركية منذ سنوات تأخر أعمال الصيانة وانخفاض مستويات الجاهزية، ويرجع ذلك جزئياً إلى كثرة استخدام الإدارات الأميركية السابقة لحاملات الطائرات في مواجهة الأزمات العالمية.

ضغوط من حرب إيران؟

وفي ظل الحرب المستمرة مع إيران، زادت وزارة الدفاع في عهد ترمب الضغوط على جاهزية أسطول حاملات الطائرات، مع الدفع بمزيد من القطع البحرية إلى الشرق الأوسط لتنفيذ ضربات وفرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وشهدت حاملة «فورد» نفسها انتشاراً عسكرياً طويلاً انتهى في وقت سابق من هذا العام، بعدما أدى حريق إلى جعل أماكن نوم العديد من أفراد الطاقم غير صالحة للسكن. كما أقر مسؤولون بأن أحدث حاملة طائرات تابعة للبحرية واجهت مشكلات في نظام «جمع النفايات بالشفط واحتجازها ونقلها»، وهو النظام الذي يخدم مئات دورات المياه على متن السفينة.

ظروف «يو إس إس أبراهام لينكولن»

وطالب نواب ديمقراطيون هذا الأسبوع وزير الدفاع بيت هيغسيث بالتحقيق في تقارير جديدة عن تدهور سريع في الظروف على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، التي تنتشر في الشرق الأوسط منذ نوفمبر (تشرين الثاني).

وكانت عائلات البحارة على متن «لينكولن» قد تحدثت علناً عن الوضع، فيما تحقق البحرية في حادث سقوط أحد أفراد الطاقم في البحر، وقالت إن الحادث قد يكون مرتبطاً بمشكلات تتعلق بالصحة النفسية.

وخلال حديثه مع الصحافيين أثناء زيارة إلى بنما الخميس، وصف هيغسيث هذه التقارير بأنها «محرّفة تماماً».

ومع استمرار التساؤلات بشأن ظروف المعيشة على متن السفينة وطول فترة انتشارها، قال ترمب للصحافيين في قاعدة أندروز المشتركة إن مدة بقاء «لينكولن» في البحر كانت «غير كافية على الإطلاق».

وتخوض «لينكولن» مهمة قتالية ممتدة أمضى خلالها بحارتها 200 يوم في البحر من دون التوقف في ميناء لإتاحة بعض الراحة للطاقم. ومن المقرر أن تحل محلها «يو إس إس جورج واشنطن» خلال الأسابيع المقبلة.


العاصفة «لالا» تشتد وتتحول إلى إعصار يضرب جزيرة هاواي الكبرى

عاصفة تضرب أجزاء من الولايات المتحدة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
عاصفة تضرب أجزاء من الولايات المتحدة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

العاصفة «لالا» تشتد وتتحول إلى إعصار يضرب جزيرة هاواي الكبرى

عاصفة تضرب أجزاء من الولايات المتحدة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
عاصفة تضرب أجزاء من الولايات المتحدة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

اشتدت قوة إعصار «لالا» ليصبح إعصاراً من الفئة الأولى مع اقترابه من جزيرة بيج آيلاند كبرى جزر هاواي. وأعلن المركز الوطني للأعاصير أن سرعة الرياح القصوى المستقرة لإعصار «لالا» ارتفعت لتصل إلى 75 ميلاً في الساعة (120 كيلومتراً في الساعة)، ليصبح إعصاراً من الفئة الأولى. ومن المتوقع أن يتحرك مركز الإعصار ليقترب من الطرف الجنوبي للجزيرة، أو يمر فوقه بحلول مساء السبت، مسلطاً أشد رياحه على المنحدرات البركانية التي ترتفع آلاف الأقدام فوق سطح البحر.

شاب يقف خارج المنزل يراقب الأضرار الناجمة عن العاصفة التي ضربت ولاية أوكلاهوما الأميركية (أرشيفية - أ.ب)

وكانت هاواي، الولاية الأميركية الـ50، قد تعرَّضت لإعصار «كبير» عام 1992، بحسب تصنيف يضم الأعاصير من الفئات الثالثة والرابعة والخامسة على مقياس «سافير-سيمبسون».

وأسفر الإعصار «إينيكي» آنذاك عن مقتل 6 أشخاص على الأقل، وتسبب في أضرار بلغت قيمتها مليارات الدولارات.

يأتي ذلك في وقت تؤثر ظاهرة «إل نينيو» بقوة على المنطقة الاستوائية الوسطى من المحيط الهادئ، مع بلوغ درجات الحرارة مستويات مرتفعة دفعت الإدارة الوطنية لدراسة المحيطات والغلاف الجوي إلى توقُّع احتمال بنسبة 69 في المائة أن تكون الظاهرة هذا العام «استثنائية، وقد تتجاوز في قوتها جميع ظواهر (إل نينيو) المُسجَّلة منذ عام 1950»، وذلك عند بلوغها ذروتها بين أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول).

وتُعدُّ ظاهرة «إل نينيو» نمطاً مناخياً ترتفع خلاله درجات حرارة سطح البحر بصورة غير اعتيادية في وسط وشرق المحيط الهادئ، وعادة ما تؤدي إلى زيادة نشاط الأعاصير في المحيط الهادئ، في حين تحدُّ من نشاطها في المحيط الأطلسي.


مقر احتفالات في فلوريدا سحب استضافته لتجمع انتخابي تشارك فيه رشيدة طليب

النائبة الديمقراطية الأميركية من أصل فلسطيني رشيدة طليب (أ.ف.ب)
النائبة الديمقراطية الأميركية من أصل فلسطيني رشيدة طليب (أ.ف.ب)
TT

مقر احتفالات في فلوريدا سحب استضافته لتجمع انتخابي تشارك فيه رشيدة طليب

النائبة الديمقراطية الأميركية من أصل فلسطيني رشيدة طليب (أ.ف.ب)
النائبة الديمقراطية الأميركية من أصل فلسطيني رشيدة طليب (أ.ف.ب)

تراجعت إدارة ‌أحد الأماكن في جنوب فلوريدا عن استضافة تجمع للنائبة الديمقراطية الأميركية من أصل فلسطيني رشيدة طليب، وهي من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، بعد شكاوى ​من نائب ديمقراطي في الولاية، في أحدث حلقة من الخلاف داخل الحزب بشأن موقفه من إسرائيل.

وكان من المقرر أن تشارك طليب، وهي أول أميركية من أصل فلسطيني تنتخب لعضوية الكونغرس، أمس (الجمعة)، في تجمع لدعم 3 مرشحين في الانتخابات التمهيدية المقبلة للحزب الديمقراطي بفلوريدا.

لكن إدارة «ذا فينيو فورت لودرديل» ‌حيث كان مقرراً ‌استضافة اللقاء، ألغته فجأة ​بعد ‌أن ⁠نشر مايكل ​غوتليب، عضو ⁠مجلس نواب ولاية فلوريدا ورئيس التجمع اليهودي التشريعي في الولاية، بياناً الخميس، وصف فيه التجمع المزمع بأنه «معادٍ لليهود».

وسبق أن نددت طليب بمعاداة السامية، وتقول إن انتقاد احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية والهجمات الإسرائيلية على غزة ولبنان لا يعدّ معاداة للسامية.

وقالت إدارة المقر في ⁠بيان، إن قرارها جاء بسبب «تنامي المخاوف الأمنية»، ‌مضيفة أنه مملوك ليهود ‌وأن «قيمنا والتزامنا تجاه المجتمع اليهودي يحظيان بأهمية ​كبيرة بالنسبة لنا».

وعارض ديمقراطيون ‌تقدميون كبار، من بينهم طليب ورئيس بلدية مدينة ‌نيويورك زهران ممداني، الدعم الأميركي لإسرائيل بسبب الهجمات الإسرائيلية على غزة ولبنان والحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران والعلاقات الوثيقة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع الجمهوريين، مما أدى إلى تراجع التأييد ‌الديمقراطي لحليفة واشنطن.

وكان الهدف من التجمع دعم أنجي نيكسون، العضوة في مجلس نواب ولاية فلوريدا والمرشحة لمجلس الشيوخ، بالإضافة إلى إيلايجا مانلي وأوليفر لاركن الساعيين للفوز بمقعدين في مجلس النواب، وفق «رويترز».