«إنه هو»... أم ترصد ابنها المُرحَّل من أميركا خلال تقرير إخباري من سجن سيئ السمعة

والدة غارسيا تقول إنها تعرفت عليه في الصورة (بي بي سي)
والدة غارسيا تقول إنها تعرفت عليه في الصورة (بي بي سي)
TT

«إنه هو»... أم ترصد ابنها المُرحَّل من أميركا خلال تقرير إخباري من سجن سيئ السمعة

والدة غارسيا تقول إنها تعرفت عليه في الصورة (بي بي سي)
والدة غارسيا تقول إنها تعرفت عليه في الصورة (بي بي سي)

في حي فقير بمدينة ماراكاي الفنزويلية، كانت والدة فرنسيسكو خوسيه غارسيا كاسيكي، البالغ من العمر 24 عاماً، تنتظره يوم السبت، حسب شبكة «بي بي سي».

وكان قد مرّ 18 شهراً منذ هجرته إلى الولايات المتحدة لبدء حياة جديدة، لكنه أخبرها أنه سيُرحّل الآن إلى كاراكاس، عاصمة فنزويلا، لوجوده في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني. تحدثا ذلك الصباح، قبيل موعد مغادرته.

وتتذكر ميريليس كاسيكي لوبيز قائلةً: «اعتقدتُ أنها علامة جيدة على ترحيله (إلى كاراكاس)». كانت ترغب في عودته إلى الوطن.

لكنه لم يصل أبداً. وفي أثناء مشاهدتها تقريراً إخبارياً تلفزيونياً يوم الأحد، صُدمت السيدة كاسيكي لرؤية ابنها، ليس في الولايات المتحدة أو فنزويلا، بل على بُعد 2300 كيلومتر في السلفادور.

أظهرت اللقطات 238 فنزويلياً أرسلتهم السلطات الأميركية إلى مركز احتجاز الإرهابيين، أو «سيكوت»، وهو سجن ضخم سيئ السمعة. ورأت رجالاً حليقي الرؤوس ومقيدي الأيدي والأقدام، ترافقهم قوات أمن مدججة بالسلاح.

وتقول إدارة ترمب إن جميع المرحَّلين أعضاء في عصابة «ترين دي أراغوا»، التي وجدت نفسها في مرمى نيران البيت الأبيض. وقد اتُّهمت هذه الجماعة الإجرامية متعددة الجنسيات، التي صنفها ترمب مؤخراً منظمة إرهابية أجنبية، بالاتجار بالجنس وتهريب المخدرات وجرائم القتل في الداخل وفي المدن الأميركية الكبرى.

صرحت كاسيك لـ«بي بي سي» بأنها متأكدة من أن ابنها كان من بين المعتقلين، حتى مع عدم نشر قائمة رسمية بالأسماء.

وقالت، مشيرةً إلى صورة لرجل جالس، رأسه منحنٍ، على أرضية سجن إلى جانب صف من الآخرين، ووشم واضح على ذراعه: «إنه هو. إنه هو. أتعرف على ملامحه». كما تُصرّ على براءته.

وصرح مسؤولو الهجرة الأميركيون بأن المعتقلين خضعوا «لفحص دقيق» والتحقق من كونهم أعضاءً في عصابة قبل نقلهم جواً إلى السلفادور. وأضافوا أنهم استخدموا أدلة جُمعت في أثناء المراقبة، أو لقاءات الشرطة، أو شهادات الضحايا للتحقق منهم.

وقال نائب رئيس موظفي البيت الأبيض، ستيفن ميلر، يوم الأربعاء: «مهمتنا هي طرد الإرهابيين قبل أن يتعرض أي شخص آخر للاغتصاب أو القتل».

ومع ذلك، أقرّ مسؤول في إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) في وثائق المحكمة بأن كثيراً من المرحّلين ليست لهم سجلات جنائية أميركية. وقد رُحّلوا بموجب قانون عُمل به آخر مرة خلال زمن الحرب، ولا يُلزمهم بتوجيه اتهامات جنائية إليهم.

وفقاً لإدارة ترمب، فإن من بين من لديهم سجلات جنائية مهاجرون اعتُقلوا بتهم تتراوح بين القتل، والاتجار بالفنتانيل، والاختطاف، واقتحام المنازل، وإدارة بيت دعارة تديره عصابة.

وفي قضية السيد غارسيا، تُنكر والدته تورط ابنها في أنشطة إجرامية. غادر فنزويلا عام 2019، متجهاً أولاً إلى بيرو، باحثاً عن فرص جديدة في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المتداخلة التي اجتاحت البلاد، على حد قولها. ودخل الولايات المتحدة بشكل غير قانوني في سبتمبر (أيلول) 2023. ولم تره والدته شخصياً منذ 6 سنوات.

وقالت السيدة كاسيك: «إنه لا ينتمي إلى أي عصابة إجرامية، لا في الولايات المتحدة ولا في فنزويلا... إنه ليس مجرماً. هو حلّاق».

وأضافت: «للأسف، لديه وشم»، مقتنعةً بأن الورود وأسماء أفراد عائلته التي تُزيّن جسده أدت إلى اعتقاله وترحيله. وهكذا تعرفت عليه هي وأفراد آخرون من عائلته من صور المرحلين في السلفادور التي نُشرت.

وقالت عدة عائلات أخرى إنها تعتقد أن المرحلين قد تم تحديدهم خطأً على أنهم أعضاء في عصابة «ترين دي أراغوا» بسبب وشومهم.

وقالت السيدة كاسيك وهي تبكي في ماراكاي: «إنه هو»، في إشارة إلى الصورة المأخوذة من السجن. وأضافت: «أتمنى لو لم يكن هو... لم يكن يستحق أن يُنقل إلى هناك».

كما تعرّفتْ والدة ميرفين يامارتي، البالغ من العمر 29 عاماً، على ابنها في الفيديو.

وقالت لـ«بي بي سي» في حي لوس بيسكادوريس بمدينة ماراكايبو في فنزويلا: «سقطتُ على الأرض، وقلتُ إن ابني لا يستحق ذلك».

ومثل السيدة كاسيك، تنفي يامارتي تورط ابنها مع العصابة الوحشية. فقد غادر مسقط رأسه وسافر إلى الولايات المتحدة عبر ممر دارين، وعبر الحدود بشكل غير قانوني في عام 2023 مع ثلاثة من أصدقائه: إدوارد هيريرا، 23 عاماً؛ وآندي خافيير بيروزو، 30 عاماً؛ ورينغو رينكون، 39 عاماً.

وتحدثت «بي بي سي» مع عائلاتهم وأصدقائهم، الذين قالوا إنهم شاهدوا الرجال الأربعة في اللقطات من سجن السلفادور.

وقالت والدة يامارتي إن ابنها كان يعمل في مصنع تورتيلا، وكان يعمل أحياناً في نوبات عمل لمدة 12 ساعة. كان يلعب كرة القدم أيام الأحد مع أصدقائه، الذين كانوا جميعاً يتشاركون منزلاً في دالاس، بتكساس.

وأضافت: «إنه شاب طيب ونبيل. هناك خطأ ما».

«نحن مرعوبون»

استند ترمب إلى قانونٍ قديم، هو قانون أعداء الأجانب لعام 1798، لترحيل الرجال من دون اتِّباع الإجراءات القانونية الواجبة في الولايات المتحدة، مدَّعياً أنهم أعضاء في عصابة «ترين دي أراغوا».

ورغم تأكيدات الحكومة الأميركية أن المرحَّلين خضعوا لتدقيق صارم، فإن هذه الخطوة كان لها أثرٌ مُخيف على كثير من الفنزويليين والأميركيين من أصل فنزويلي في الولايات المتحدة، الذين يخشون أن يؤدي استخدام ترمب لهذا القانون إلى توجيه اتهاماتٍ إلى مزيد من الفنزويليين وترحيلهم بسرعة دون أي تهم أو إدانات.

وقالت أديليس فيرو، المديرة التنفيذية للتجمع الفنزويلي الأميركي، وهي جماعة مناصرة: «بالطبع نحن خائفون. نحن مرعوبون. نريد أن يدفع كل عضو في (ترين دي أراغوا) ثمن جرائمه. لكننا لا نعرف ما المعايير».

وأضافت: «إنهم (الفنزويليون) يعيشون في أوقاتٍ مضطربة. لا يعرفون ما القرارات التي يجب اتخاذها -حتى من يحملون وثائق ويقيمون هنا منذ سنوات».

وأعرب برايان دي لا فيغا، وهو محامٍ بارز في مجال الهجرة وُلد في فنزويلا، ومحارب قديم في الجيش، عن مخاوف السيدة فيرو. ويقيم كثير من موكليه في منطقة ميامي، بما في ذلك دورال، وهي ضاحية تُعرف أحياناً باسم «دورالزويلا» نظراً لكثرة سكانها الفنزويليين.


مقالات ذات صلة

ترمب يحاول تقييد الخيارات القانونية لعودة الموظفين المفصولين للعمل

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يحاول تقييد الخيارات القانونية لعودة الموظفين المفصولين للعمل

أظهرت خطة حكومية صدرت اليوم الاثنين أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تحاول أن ​تجعل من الصعب على الموظفين الاتحاديين المفصولين استعادة وظائفهم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم تتحدث خلال مؤتمرها الصحافي الصباحي اليومي في القصر الوطني في مكسيكو سيتي 5 يناير 2026 (أ.ف.ب)

رئيسة المكسيك: الرسوم الأميركية «الجائرة» قد تخنق اقتصاد كوبا

انتقدت رئيسة المكسيك، كلوديا شينباوم، الاثنين، بشدة، تهديدات الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية على الدول المصدرة للنفط إلى كوبا.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
الولايات المتحدة​ شارع شبه خالٍ في هافانا بسبب أزمة الوقود (أ.ف.ب)

موسكو تتهم إدارة ترمب بـ«خنق» كوبا

أدت أزمة الوقود في كوبا إلى وقف جزئي لحركة الطائرات، وسط اتهامات من الكرملين للرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة الشيوعية.

علي بردى (واشنطن)
آسيا أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

نفت الصين، الاثنين، ادعاءات الولايات المتحدة بأنها أجرت تجارب نووية ووصفتها بأنها «محض أكاذيب»، متهمةً واشنطن باختلاق ذرائع لتبدأ تجاربها النووية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز) p-circle

نائب الرئيس الأميركي يزور أرمينيا وأذربيجان

يبدأ جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، زيارة إلى أرمينيا، الاثنين، قبل التوجّه إلى أذربيجان في اليوم التالي.

«الشرق الأوسط» (يريفان)

ترمب يحاول تقييد الخيارات القانونية لعودة الموظفين المفصولين للعمل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يحاول تقييد الخيارات القانونية لعودة الموظفين المفصولين للعمل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أظهرت خطة حكومية صدرت، اليوم الاثنين، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تحاول أن ​تجعل من الصعب على الموظفين الاتحاديين المفصولين استعادة وظائفهم، وذلك عن طريق تقييد حقهم في الاستئناف على قرار الفصل أمام لجنة مستقلة.

ووفقاً لـ«رويترز»، أشارت الخطة إلى أن مكتب إدارة شؤون الموظفين، وهو إدارة الموارد البشرية التابعة للحكومة الاتحادية، ‌اقترحت إنهاء ‌حق الموظفين الاتحاديين المفصولين ‌في ⁠الاستئناف ​على ‌فصلهم أمام مجلس حماية نظم الجدارة المستقل. وبدلاً من ذلك، سيتعين عليهم الاستئناف أمام مكتب إدارة شؤون الموظفين التابع إدارياً لترمب.

ويتولى مجلس حماية نظم الجدارة الوساطة في النزاعات بين الموظفين الاتحاديين وجهة ⁠العمل. وشهد المجلس ارتفاعاً ملحوظاً في عدد القضايا الجديدة ‌بعد تولي ترمب منصبه ‍لولاية ثانية. ‍وأظهرت سجلات حكومية أن عدد قضايا المجلس ‍قفز 266 في المائة من أول أكتوبر (تشرين الأول) 2024 إلى 30 سبتمبر (أيلول) 2025، وذلك مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وفي ​حال تنفيذ الخطة، سيعزز ذلك جهود ترمب السابقة لتقليص حجم الحكومة الاتحادية.

وقال ⁠مدير مكتب إدارة شؤون الموظفين سكوت كوبر في أواخر العام الماضي إن إدارة ترمب أنهت وظائف 317 ألف موظف اتحادي في 2025. وأضاف كوبر لـ«رويترز» أن جزءاً صغيراً فقط ممن غادروا تعرضوا للفصل، بينما اختار الغالبية قبول عرض لترك الوظيفة أو المغادرة من تلقاء أنفسهم. ولم تتمكن «رويترز» من التحقق ‌من دقة تعليقات كوبر على نحو مستقل.


موسكو تتهم إدارة ترمب بـ«خنق» كوبا

صورة جوية لمطار خوسيه مارتي الدولي في هافانا (أ.ف.ب)
صورة جوية لمطار خوسيه مارتي الدولي في هافانا (أ.ف.ب)
TT

موسكو تتهم إدارة ترمب بـ«خنق» كوبا

صورة جوية لمطار خوسيه مارتي الدولي في هافانا (أ.ف.ب)
صورة جوية لمطار خوسيه مارتي الدولي في هافانا (أ.ف.ب)

وسط حالة ترقب من مئات آلاف الكوبيين الأميركيين لاحتمال انهيار النظام في هافانا، تفاقمت أزمة الوقود بدرجة كبيرة في كوبا، حيث نضبت كميات الكيروسين الضرورية لحركة الطائرات، وسط اتهامات من الكرملين لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسعي إلى «خنق» الجزيرة الشيوعية.

وقطعت واشنطن فعلاً كل شحنات الوقود إلى كوبا من حليفتها الرئيسية فنزويلا في أوائل يناير (كانون الثاني) الماضي، عندما قبضت قوة عسكرية أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في كاراكاس، ونقلته إلى نيويورك لمحاكمته بتهم تتعلق بالإرهاب المرتبط بتجارة المخدرات.

وكانت حكومة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل قد أعلنت، الأسبوع الماضي، أنها منفتحة على الحوار مع الولايات المتحدة. لكنها أصرت على أن نظام الحزب الواحد غير قابل للتفاوض. وكشفت، الجمعة الماضي، عن إجراءات طارئة للتعامل مع الأزمة، شملت تقليص خطوط النقل العام، وتقليص أيام العمل إلى أيام الاثنين والأربعاء والخميس، وتحويل بعض المحاضرات الجامعية إلى التعليم عن بُعد.

وتعتزم الدولة أيضاً تسريع خططها للانتقال إلى استخدام الطاقة الشمسية بشكل أكبر. وقد شهدت شبكة الكهرباء الوطنية في كوبا 6 انهيارات كاملة خلال عام واحد، مع تدهور الأوضاع في الجزيرة.

وأرسلت المكسيك، الأحد، سفينتين تابعتين للبحرية محملتين بأكثر من 800 طن من المساعدات الإنسانية للجزيرة، بما في ذلك مواد غذائية ومنتجات النظافة الشخصية.

سفينة «إيه آر إم بابالوبان» التابعة للبحرية المكسيكية تحمل مساعدات إنسانية تشمل مواد غذائية وإمدادات أساسية أخرى متجهة إلى كوبا من فيراكروز بالمكسيك (رويترز)

وحذرت الحكومة الكوبية أيضاً شركات الطيران الدولية من عدم إمكانية التزود بالوقود في مطار خوسيه مارتي الدولي في هافانا لمدة شهر، بعدما هدد الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية على أي دولة تزود كوبا بالنفط. وأعلنت إدارة الطيران الفيدرالية الكوبية، في بيان لها، الأحد، أن وقود الطائرات لن يكون متوفراً في المطار الرئيسي للبلاد ابتداءً من الثلاثاء وحتى 11 مارس (آذار) المقبل.

«الوضع حرج للغاية»

وأفادت رابطة منظمي الرحلات السياحية الروسية، في بيان، بأن شركة «إيروفلوت» الكبرى ألغت رحلتها التجارية إلى كوبا، الاثنين، وأرسلت طائرة فارغة بدلاً من ذلك لنقل السياح العالقين هناك، مضيفة أن رحلات «إيروفلوت» الروسية إلى كوبا معلقة حتى أواخر مارس المقبل. وقدرت أن هناك حالياً زهاء 4500 روسي يمضون عطلاتهم في الجزيرة.

بالإضافة إلى السياح الذين يمثلون مصدراً حيوياً للعملة الصعبة للحكومة الكوبية، غالباً ما يجلب المسافرون إمدادات ضرورية للغاية إلى الجزيرة التي تعاني ضائقة مالية. ويجري استيراد المواد الغذائية والأدوية والسلع الاستهلاكية عادة عبر «المهربين» الذين يحملون أمتعتهم لنقلها على متن رحلات تجارية.

ونقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» الروسية عن الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الاثنين، قوله إن «الوضع حرج للغاية في كوبا»، مضيفاً أن «الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد. ونحن نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة». غير أن بيسكوف لم يوضح ما إذا كانت روسيا سترسل أي شحنات وقود إلى كوبا.

وتسعى روسيا لإعادة بناء علاقاتها المتضررة مع الولايات المتحدة، في وقت يسعى فيه ترمب إلى التوسط في اتفاق لإنهاء حربها في أوكرانيا. لكن الكرملين أبدى بوضوح استياءه من معاملة واشنطن لكوبا.

وبالإضافة إلى الشركات الروسية، تتعامل مع كوبا عدة شركات طيران أميركية وكندية وأوروبية وأميركية لاتينية. وفي أوقات الأزمات الاقتصادية السابقة، بما في ذلك بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في التسعينات من القرن الماضي، أعادت شركات الطيران تنظيم جداول رحلاتها للسماح بالتزود بالوقود في المكسيك أو جمهورية الدومينيكان.

في غضون ذلك، عدلت نيكاراغوا قوانين الهجرة لديها لمنع المواطنين الكوبيين من دخولها من دون تأشيرة.

وفرّ زهاء خُمس سكان كوبا منها خلال العقد الماضي وسط أزمة اقتصادية متفاقمة. وحالياً، يهدد نقص النفط بإغراق كوبا في ظلام دامس، حيث تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

المنفيون يترقبون

ووسط موجة الضغوط الترمبية الجديدة، يترقب المنفيون الكوبيون في الولايات المتحدة كيف ستتطور الأوضاع في بلادهم التي لا تبعد سوى 150 كيلومتراً عن ميامي في فلوريدا. ولطالما أمل كثيرون في العودة بعد سقوط النظام الذي يحكم البلاد منذ نحو 67 عاماً.

وأشار ترمب أخيراً إلى أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع كبار القادة الكوبيين، لكنه لم يُدلِ بمزيد من التفاصيل. وقال إن «كوبا دولة فاشلة. لطالما كانت كذلك، لكنها الآن لا تملك دعم فنزويلا. لذا نتحدث مع المسؤولين الكوبيين، أعلى المستويات في كوبا، لنرى ما سيحدث».

وكشف نائب وزير الخارجية الكوبي كارلوس فرنانديز دي كوسيو لوكالة «إيفي» الإسبانية للأنباء أنه «جرى تبادل رسائل» مع إدارة ترمب، لكنه نفى وجود أي حوار. وقال: «إذا كان الناس يعتقدون بوجود انقسام داخل الحكومة الكوبية، وانقسام بين القوى السياسية في كوبا، واستعداد للاستسلام للضغوط والعدوان غير المبرر وغير الأخلاقي للولايات المتحدة، فهذا تفسير خاطئ».


نائب الرئيس الأميركي يزور أرمينيا وأذربيجان

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
TT

نائب الرئيس الأميركي يزور أرمينيا وأذربيجان

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)

يبدأ جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، زيارة إلى أرمينيا، الاثنين، قبل التوجّه إلى أذربيجان في اليوم التالي، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى ترسيخ عملية سلام لعبت فيها دور الوساطة بين البلدين الجارين.

وسيكون فانس بذلك المسؤولَ الأميركي الأعلى مستوى الذي يزور أرمينيا على الإطلاق؛ إذ يُتوقع أن يدفع قُدماً بمشروع كبير لتطوير البنى التحتية المرتبطة بالسكك الحديدية والطرق في المنطقة.

وتأتي زيارته أرمينيا، التي كانت حتى مدة قريبة حليفة مقرّبة من روسيا، في ظل تراجع نفوذ موسكو في المنطقة خلال حربها المتواصلة منذ نحو 4 سنوات في أوكرانيا.

وخلال قمة بالبيت الأبيض في أغسطس (آب) 2025، توسط الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، للتوصل إلى اتفاق بين أرمينيا وأذربيجان التزم البلدان في إطاره التخلي عن المطالبة بأراض تابعة للطرف الآخر والامتناع عن استخدام القوة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال مراسم توقيع ثلاثية بالبيت الأبيض في أغسطس 2025 (رويترز)

خاض البلدان حربين من أجل السيطرة على إقليم كاراباخ. وسيطرت أذربيجان أخيراً على هذه المنطقة الجبلية في هجوم خاطف عام 2023 وضع حداً لثلاثة عقود حُكم خلالها من قبل انفصاليين أرمينيين.

وسيتوجّه فانس أولاً إلى يريفان، الاثنين، لعقد محادثات مع رئيس الوزراء نيكول باشينيان، وفق ما أفاد به مكتب رئاسة الوزراء الأرمينية.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في وقت سابق أن الزيارة ستستهدف تحقيق تقدم «في جهود الرئيس دونالد ترمب من أجل السلام والترويج لـ(طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين)».

ومشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين (TRIPP)» هو ممر طرقات وسكك حديدية مقترح صُمّم لربط أذربيجان بجيب ناخجيفان الذي تفصله أراضي أرمينيا عن البر الرئيسي، مع دمج المنطقة في طريق تجارية أوسع تمتد من الشرق إلى الغرب تربط آسيا الوسطى وحوض بحر قزوين بأوروبا.

عرضت واشنطن المشروع بوصفه إجراء لبناء الثقة بعد عقود من النزاعات بين البلدين.

ويشير مسؤولون أميركيون إلى أن الطريق ستعزز الترابط الإقليمي وتدعم المصالح التجارية الأميركية من خلال فتح سلاسل إمداد جديدة تتجاوز روسيا وإيران.

ولم يُكشف عن كثير من تفاصيل برنامج فانس، لكن الزيارة تأتي في وقت تسعى فيه واشنطن إلى حضور دبلوماسي واقتصادي أكبر في جنوب القوقاز مواكبةً للتحولات في التحالفات الإقليمية.