ائتلاف نتنياهو في خطر بسبب إعفاء اليهود الحريديم من الخدمة العسكرية

الإعفاء الذي استمر عقوداً مصدر للاستياء بالمجتمع الإسرائيلي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث مع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة في وزارة الدفاع في تل أبيب... إسرائيل 7 يناير 2024 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث مع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة في وزارة الدفاع في تل أبيب... إسرائيل 7 يناير 2024 (أ.ب)
TT

ائتلاف نتنياهو في خطر بسبب إعفاء اليهود الحريديم من الخدمة العسكرية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث مع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة في وزارة الدفاع في تل أبيب... إسرائيل 7 يناير 2024 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث مع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة في وزارة الدفاع في تل أبيب... إسرائيل 7 يناير 2024 (أ.ب)

عادت واحدة من أكثر القضايا الداخلية إثارة للانقسام في إسرائيل لتتحدى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعدما قالت مجموعة في الائتلاف الحاكم إنها ستسقط الحكومة ما لم تعف اليهود المتدينين (الحريديم) من الخدمة العسكرية.

وقال بعض أعضاء حزب «يهدوت هتوراه» (التوراة اليهودي المتحد)، أحد الحزبين اليهوديين المتدينين في الائتلاف الحاكم، في رسالة إنهم سيصوتون برفض الميزانية إذا لم تمرر الحكومة قانونا جديدا يضفي الطابع الرسمي على إعفاء الطلاب الدينيين من التجنيد، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في الرسالة التي وقّعها وزير الإسكان ورئيس الحزب إسحق جولدكنوبف واثنان آخران في السادس من مارس (آذار): «إذا تم تهميش هذه المسألة مجددا أو تأخيرها لأي سبب، فلن نتمكن من الاستمرار شركاء في الائتلاف».

ويجب على الحكومة إقرار الميزانية بحلول نهاية الشهر أو الدعوة إلى انتخابات مبكرة. ويشغل حزب «يهدوت هتوراه» سبعة مقاعد في الكنيست الإسرائيلي.

ومن السابق لأوانه التنبؤ بالعواقب، إذ إن نتنياهو، رئيس الوزراء الأطول صاحب أطول مدة في المنصب في إسرائيل، بارع في تهدئة الخلافات في الائتلافات التي يقودها. وأعلنت مجموعة قومية متطرفة عودتها إلى الحكومة اليوم الثلاثاء بعد أن انسحبت في وقت سابق احتجاجا على وقف اتفاق وقف إطلاق النار في غزة في يناير (كانون الثاني).

لكن منظم استطلاعات الرأي ميتشل باراك، الذي عمل مع نتنياهو في تسعينيات القرن العشرين، قال إن السياسيين المتدينين يبدون هذه المرة غير راغبين في تقديم تنازلات، وربما يضطر رئيس الوزراء إلى البحث عن الدعم خارج الائتلاف لإقرار الميزانية، وهي خطوة غير عادية.

وأضاف: «سيبحث عن شخص يمكنه التنازل، وإنقاذه... هكذا يعمل». وكان يتحدث قبل إعلان المجموعة القومية المتطرفة عودتها إلى الائتلاف.

وأحجم مكتب نتنياهو عن التعليق على إنذار اليهود المتدينين وما إذا كان يعتقد أنه يمكن إقرار الميزانية دون دعمهم.

يهود حريديم يصطفون في مكتب التجنيد الإسرائيلي لمعالجة إعفائهم من الخدمة العسكرية الإلزامية في قاعدة تجنيد في كريات أونو... إسرائيل 28 مارس 2024 (رويترز)

توتر في الجيش

في إسرائيل، الخدمة العسكرية إلزامية عند بلوغ 18 عاما، وبعدها يصبح الإسرائيليون جنود احتياط يمكن استدعاؤهم من أجل تدريبهم أو المشاركة في الخدمة.

ولكن منذ قيام إسرائيل في 1948، يعفي هذا القانون دوائر المتدينين، المعروفين باسم الحريديم، والتي يكرس شبابها حياتهم بشكل رئيسي لدراسة النصوص الدينية في الأكاديميات المعروفة باسم اليشيفات.

وكانت هذه الدوائر صغيرة في البداية، لكنها نمت بسرعة في العقود التالية. وتشير بيانات حكومية إلى أن عدد الحريديم الآن يبلغ 1.4 مليون نسمة، أي ما يعادل حوالي 14 بالمائة من السكان، مما يعمق الاستياء بين الإسرائيليين الآخرين الذين يخضعون للخدمة الإلزامية.

وفي 2017، قضت المحكمة العليا بعدم دستورية هذا الإعفاء، وفي العام الماضي أمرت المحكمة الجيش بتجنيد طلاب المعاهد الدينية. ويقول خبراء قانونيون إن السبيل الوحيد لاستعادة هذا الإعفاء هو إصدار قانون جديد لتكريسه.

ويقول الحريديم إنهم سيقاومون أي محاولة لتجنيد أبنائهم.

وقال يهوشوا مينوشين في منزله في بني براق المدينة المكتظة بالسكان والقريبة من تل أبيب حيث يعيش العديد من الحريديم «يمكنهم الزج بنا في السجن».

وقال مينوشين، ولديه ابن يبلغ 19 عاما ولا يخدم في الجيش، إن الجدال تحركه السياسة، لا الحاجة العسكرية الحقيقية.

وأضاف: «إذا كان الأمر يتعلق بالبقاء، كأن يحدث غزو عربي مثلا، فسيكون الحريديم أول من يتطوعون لإنقاذ الأرواح، ولكن ما دام الأمر سياسيا، فلن يحدث أبدا».

لكن بعد 18 شهرا من الحرب في غزة والعمليات العسكرية الكبيرة في الضفة الغربية ولبنان، يتزايد الاستياء، ويقول العديد من المشرعين إن الإعفاء غير مبرر.

وقال إلعازار شتيرن المشرع المعارض من تيار الوسط والجنرال السابق لوكالة «رويترز» إنهم «لا يعرفون ماهية خدمة الاحتياط لمدة 30 يوما في العام، ولا يعرفون ماهية الخوف من طرق الباب»، مشيرا إلى اللحظة التي يعلم فيها أحد الوالدين بوفاة أحد أبنائه خلال الخدمة.

تدخل إلهي

يعيش الحريديم في أحياء منعزلة، حيث يلتزمون بشعائر دينية صارمة، ولهم مدارسهم الخاصة التي تتجنب إلى حد كبير تدريس الرياضيات والعلوم. ولديهم عدد أطفال يقدر بمثلي المتوسط في أنحاء البلاد، ويعتمدون بشكل كبير على رعاية الدولة والجمعيات الخيرية، ومن يعمل منهم غالبا يعمل في وظائف بأجر منخفض. ويعتقدون أن إرسال أطفالهم إلى الجيش يمثل تهديدا وجوديا، خوفا من أن يقوض اختلاطهم بالإسرائيليين العلمانيين والتأثيرات الخارجية أسلوب حياتهم.

وقال مئير تسفي بيرغمان، أحد حاخامات الحريديم الأكثر أتباعا في إسرائيل، «أعرف شيئا واحدا... مفاده ضرورة أن نسير بالطريقة التي تأمرنا بها التوراة. فإذا كان الرب لا يريدنا أن نذهب، بالتالي لن نذهب».

ويقول الجيش إنه يعمل على تهيئة الظروف لتسهيل خدمة المزيد من الحريديم، مثل الكتائب المخصصة ذات الممارسات الدينية الصارمة، بما في ذلك الصلاة المنتظمة والفصل بين الجنسين.

وقال إيال زامير، رئيس الأركان الإسرائيلي الجديد، في كلمة هذا الشهر خلال توليه منصبه: «يجب المشاركة في مسؤولية الدفاع عن البلاد بشكل عادل».


مقالات ذات صلة

جنرالات إسرائيل يحذرون الحكومة من تصريحاتها المتغطرسة وأضرارها مع العرب

شؤون إقليمية ضربة إسرائيلية استهدفت مخيماً للنازحين إلى الغرب من خان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

جنرالات إسرائيل يحذرون الحكومة من تصريحاتها المتغطرسة وأضرارها مع العرب

حذرت المؤسسة الأمنية القيادة السياسية من «التحول من حالة الردع الإقليمي إلى حالة الإهانة الإقليمية».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية محتجون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة في تل أبيب (أ.ف.ب)

فلسطينيو 48 يقترحون مراسلة ترمب لإجبار نتنياهو على «قراءة» معاناتهم من الإجرام

جميع العرب في إسرائيل، دون استثناء، يعيشون تحت وطأة تهديد منظمات الإجرام وعصابات المجرمين التي تعمل بصفتها «دولة داخل الدولة».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب) p-circle

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة دعائية معادية للولايات المتحدة معروضة في ميدان ولي عصر وسط طهران (أ.ف.ب)

إسرائيل تلوّح بضرب «الباليستي» الإيراني وتُشكك في جدوى أي اتفاق

أفادت مصادر أمنية بأن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

لاريجاني يصل إلى عُمان بعد أيام على جولة مفاوضات مع واشنطن

 أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
TT

لاريجاني يصل إلى عُمان بعد أيام على جولة مفاوضات مع واشنطن

 أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)

وصل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى سلطنة عُمان الثلاثاء، بحسب ما نقلت وكالة «إرنا»، بعد أيام على انعقاد جولة مباحثات هناك بين الولايات المتحدة وإيران.

ومن المقرر أن يلتقي لاريجاني سلطان عُمان، هيثم بن طارق، ووزير الخارجية بدر بن حمد البوسعيدي، وفق «إرنا».

وقال لاريجاني الاثنين إن الزيارة تتناول آخر المستجدات الإقليمية والدولية، إضافة إلى التعاون الاقتصادي بين إيران وعُمان.

وتأتي هذه الزياة بعد أيام على جولة مفاوضات بين واشنطن وطهران عُقدت في ظل تلويح أميركي باستخدام القوّة.

وترغب طهران في أن تقتصر المفاوضات على برنامجها النووي، من دون التطرق لمسائل أخرى من بينها برنامجها الصاروخي.

إلى ذلك، أفاد بيان لوزارة الخارجية المصرية اليوم بأن الوزير بدر عبد العاطي بحث هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي المستجدات الإقليمية، في إطار الجهود الرامية لخفض التصعيد واحتواء حالة التوتر في المنطقة.

وأضاف البيان أن عراقجي أطلع عبد العاطي على تطورات جولة المفاوضات بين الولايات المتحدة وايران، والتي استضافتها سلطنة عمان مؤخراً، حيث عبر الوزير المصري عن دعم بلاده الكامل لهذه المفاوضات وكافة المساعي التي تستهدف خفض التصعيد وتسهم فى دعم الحوار.

وأكد عبد العاطي أهمية مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية وضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة، مشدداً، بحسب البيان، على أن الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة.


خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.