اقتصادي إيراني: برنامج طهران النووي كبد إيران خسائر فادحة

د. رناني يقول في حوار مع {الشرق الأوسط} إن هيمنة النفط على الاقتصاد العالمي ستنتهي

محسن رناني
محسن رناني
TT

اقتصادي إيراني: برنامج طهران النووي كبد إيران خسائر فادحة

محسن رناني
محسن رناني

قدم أستاذ الاقتصاد في جامعة أصفهان الإيرانية الدكتور محسن رناني أكثر من 15 مؤلفا وترجمة فردية ومشتركة، وقام بنشر ما يفوق 100 مقال علمي. وتصدر كتابان له قائمة أفضل المؤلفات الجامعية للعام الجاري الإيراني. يعد «السوق أو اللاسوق؟» من أشهر مؤلفاته في الوقت الذي حصل كتابه «دورة التدهور الاقتصادي وتراجع الأخلاقيات» على ترخيص للإصدار بعد نحو عامين من تأليفه ودخل سوق الكتب في عام 2011. ولقي الكتاب ترحيبا إعلاميا وشعبيا واسعا. وقام الدكتور رناني بإصدار نسخ رقمية عن كتابه الأخير الذي حمل عنوان «الاقتصاد السياسي في المناقشات النووية الإيرانية.. مدخل على تجاوز الحضارات»، وأثار اهتماما واسعا في الفضاء الإلكتروني. وتبنى الكتاب نظرة نقدية جادة بشأن السياسة الإيرانية الحالية حول الملف النووي. ويعتقد المؤلف أن الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة تسعى إلى استمرار المناقشات بشأن البرنامج النووي الإيراني وإفشال المفاوضات النووية بين إيران ومجموعة 5+1 من أجل التحكم بالأسواق النفطية العالمية من خلال الاستمرار في احتدام وتراجع التوتر الناجم عن المفاوضات النووية. ويتناول الحوار التالي مع الدكتور رناني عددا من تعليقات المؤلف حول الكتاب ونظرته إلى الانتقادات الموجهة له. إلى نص الحوار:
* لقد حمل كتاب «الاقتصاد السياسي في المناقشات النووية الإيرانية» شهرة واسعة لك في الوقت الذي لم تحصل فيه بعد على ترخيص لإصدار الكتاب. هل تشرح لنا باختصار نظرتك التي تناولتها في الكتاب؟
- لم يعتمد أسلوب كتابة النص برنامجا متكاملا منذ البداية وكذلك النظرية التي تطرح في هذا الكتاب تتخذ رويدا رويدا شكلا متكاملا. كان الكتاب في البداية عبارة عن مقتطفات قصيرة تحذر المسؤولين في نظام الجمهورية الإسلامية من التداعيات والمخاطر والكلفة التي تحملها الجدل النووي للشعب الإيراني.
لم أرسل هذه المقتطفات القصيرة للمسؤولين بسبب الاختناق السياسي، وشعوري باليأس من الاهتمام الرسمي بها، ولكنني قمت بتطوير هذه النظرية إلى مستوى كتابة نحو 700 صفحة حولها. وقمت بتحويلها إلى كتاب لا يتبنى نظرة أكاديمية بل يؤثر على السياسيين ويمكن في نفس الوقت أن يصل إلى الجمهور العادي والخبراء. هذا هو كل القصة بشأن كيفية انطلاق الكتاب.
ولكن ما هي النظرية التي يتبناها الكتاب؟ أنا لا أعد أن الجدل المثار حول البرنامج النووي الإيراني مؤامرة غربية رغم تبني البعض لهذه النظرية والدفاع عنها. أعتقد بأن تعزيز النشاطات النووية والاستمرار في الجدل الدائر بين إيران والغرب بهذا الشأن بغض النظر عن نية الجانبين سيكبد البلاد خسائر اقتصادية وسياسية جسيمة. ولهذا السبب يتعين على إيران أن تنسحب من المفاوضات النووية بوضوح وفي أسرع وقت، وتقوم بتعليق نشاطاتها النووية الحساسة طواعية. ويمكن لإيران أن تستأنف النشاطات النووية في إطار المعايير الدولية بعد أن تمكنت من الخروج من الأزمات السياسية والاقتصادية التي تواجهها في الوقت الحاضر.
ولقد أعربت عن رأيي للمسؤولين الإيرانيين في عام 2008 أي قبل فوز باراك أوباما بالفترة الرئاسية الأولى بأن أوباما إذا أصبح رئيسا للولايات المتحدة لن يشن ضربة عسكرية ضد إيران ولكنه سيتعامل بأسلوب أكثر دقة وجدية من جورج بوش مع إيران. واقترحت على المسؤولين الإيرانيين في 2008 أن يرحبوا بالاقتراح الذي قدمه أوباما بشأن إجراء مفاوضات نووية من دون شروط مسبقة مع إيران ويعتمدوا سياسة مشابهة حول المفاوضات النووية.
وقد بدأت الكتاب برسالة موجهة إلى كبار المسؤولين الإيرانيين جاء فيها إذا لم نبادر اليوم بإجراء المفاوضات النووية وبالتالي الخروج بحل للأزمة النووية مع باراك أوباما فسنواجه ضغوطا غربية قريبا. وتوقعت في الكتاب أن ينتهي الجدل بشأن البرنامج النووي الإيراني في حال استمرار المفاوضات، على غرار الحرب العراقية الإيرانية التي قبلت فيها إيران القرار الدولي بشأن وقف إطلاق النار.
وشددت على ضرورة أن تنهي إيران الجدل الدائر بشأن برنامجها النووي بأكبر سرعة ممكنة، الأمر الذي يوجه صدمة إلى أسواق النفط، ما سيؤدي إلى إيقاف أو تباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار النفط. أعتقد أن استمرار ارتفاع أسعار النفط في فترة المفاوضات النووية بين إيران والقوى الكبرى سيكبد الاقتصاد الإيراني خسائر فادحة.
* قد يستنتج القارئ من هذه النظرية بأنك تشعر بالقلق حيال الأوضاع الاقتصادية التي تواجهها الدول التي تعتمد على النفط، وبالتالي تصنف الجدل النووي الإيراني في الدرجة الثانية من الأهمية. هل تعد أن الجدل بشأن البرنامج النووي الإيراني الذي يشغل المواطنين الإيرانيين خلال الأعوام الأخيرة يمهد لانطلاق ظروف عالمية جديدة في العالم المعاصر؟
- بالتأكيد.. أعتقد أن التطورات العالمية ستؤدي إلى عالم جديد وأن مواصلة الجدل النووي يسفر عن تسريع هذه العملية. وخاطبت المسؤولين الإيرانيين متسائلا لماذا علينا أن نتحمل تكلفة عملية التطور التي يخوضها العالم. يواجه الاقتصاد والمجتمع الإيراني أزمات قد تؤدي إلى انهيارهما.
لن تساهم الطاقة النووية في تحسين الأوضاع الاقتصادية، وبالتالي ينبغي توظيف الطاقات والفرص والإمكانيات التي نمتلكها كضمان لتجاوز الأزمات المحلية بدلا من هدرها في النشاطات النووية. يمر العالم في الوقت الحاضر بمخاض عسير سينقله إلى عصر حضاري جديد، وينبغي للشعوب أن تتعامل بيقظة حيال هذا الأمر من أجل التمتع بمكانة تليق فيها في العصر الجديد. ويبدو أن إيران ستفقد مكانتها وقوتها بسرعة كبيرة في حال استمرار السياسات الحالية.
* وهل برأيك أن استخدام الطاقة النظيفة مثل الطاقة الشمسية والنووية يمثل حلا لتخفيف الاعتماد على النفط في الدول المعتمدة على النفط في الوقت الذي ستواجه هذه الدول عاجلا أم آجلا أزمة مستعصية في قطاع النفط والاقتصاد القائم على النفط ونحن لا نملك في الوقت الحاضر نظاما اقتصاديا قائما على الطاقة النووية؟
- إن مساهمة هذه الدول في مجال الطاقة النظيفة والمتجددة مرهونة باليقظة التي تتحلى بها الدول المختلفة في الاستخدام السليم لإيراداتها النفطية في الوقت الحاضر واستثمارها في قطاع الطاقة النظيفة. وتتمتع غالبية الدول المنتجة للنفط بطاقات استثمارية في الطاقات المتجددة، وبمصادر مالية كافية للقيام بهذه المشاريع. وعلى هذه الدول أن تنتبه وتغتنم الفرصة التي ربما لم تعد متوفرة قريبا. ولكن علينا ألا ننسى أن الدول النفطية ورغم الاستثمار في الطاقة النظيفة لن تتمكن من استعادة قوتها التي كانت تتمتع بها لدى امتلاكها النفط، لأن مصادر النفط تقتصر على بعض الدول التي تجني أرباحا هائلة من هذه المصادر، ولكن مصادر الطاقة النظيفة لم تعد محصورة في دولة أو دولتين. وإذا كانت الدول المنتجة للنفط ترغب في المشاركة الفاعلة في أسواق الطاقة المتجددة في المستقبل فعليها أن تغتنم الفرص المتوفرة لديها لجني أرباح نفطية هائلة وتحقيق مكانة مرموقة نسبيا في قطاع الطاقة النظيفة.
* إن الكثير من المنتقدين يتهمونك بتبني نظرية المؤامرة وخاصة المؤامرة الغربية، هل تؤيد هذه الانتقادات؟
- نعم أقبل هذه الانتقادات. ومن الطبيعي أن يخرج مثل هذه الاستنتاجات. إن السبب في تبني هذه النظرية التكتيكية هو أن أترك تأثيرا على المسؤولين الذين ترسخت لديهم نظرية المؤامرة خلال الأعوام الثلاثين من الحكم على البلاد. وحاولت في الكتاب أن أقدم «نظريات مختلفة» أي كل ما يمكن اعتباره على أنه ترويج لنظرية المؤامرة فهو في الحقيقة نظرة تحليلية إلى اللعبة السياسية التي تخوضها إيران والغرب، وسيكون الفوز من نصيب الجانب الذي تتمتع بمعلومات أكثر وسرعة أكبر وابتكار أعلى وهو الجانب الغربي. يمكن أن يعد البعض بأنني أتبنى نظرية المؤامرة ولكنها حقيقة. وحاولت في هذا الكتاب إثارة القلق في المسؤولين المتبنين لنظرية المؤامرة من خلال تقوية الدور الغربي بصبغة من النظريات الكثيرة التي طرحتها بهدف تغيير سياساتهم بشأن البرنامج النووي.
* أنت ترى بأن الغرب يمهد الأجواء بشكل طوعي في مستقبل قريب للابتعاد عن التعويل على المستثمرين في القطاع النفطي، الأمر الذي سيوجه صفعة غير قابلة للتعويض إلى الدول النفطية. ولكن لا يمكننا أن نقول ببساطة بأن هناك مخططا غربيا لتشل الدول النفطية لأننا نلاحظ أن السياسات النفطية التي تعتمدها الدول تختلف كليا عن بعضها. وعلى الغرب في هذه الحالة أن يعتمد سياسة تختلف من دولة إلى أخرى. هل هذا الأمر ممكن؟
- أنا لا أعتقد بأن الغرب يسعى إلى تعريض الدول النفطية إلى الشلل، بل يهدف إلى التخلص من إدمانه على النفط والتخلص من الاعتماد على منطقة الخليج التي تعاني من التوتر وعدم الاستقرار، وتفادي تلقي الصدمات النفطية مستقبلا، وتوجيه الطاقات العالمية إلى النظيفة منها. وقامت الدول الغربية بتطبيق مشاريع في هذا الإطار والتي تأتي على حساب إيران وبقية الدول المصدرة للنفط.
* ماذا تقصد بالغرب؟ على سبيل المثال يوجد اختلاف شاسع بين الموقفين الإيطالي والألماني. ولا تتبنى كافة الدول الأوروبية موقفا موحدا تجاه القضايا وقد تتحايل في بعض الأحيان على بعضها البعض كما لاحظنا ذلك خلال قضية التنصت الأميركي على الدول الأوروبية. بناء على ذلك فأين يقع الغرب الذي تلاحظه في نظريتك؟
- يشمل الغرب الدول المتقدمة مثل دول غرب أوروبا وأميركا الشمالية وأستراليا إضافة إلى بعض الدول الواقعة في الشرق مثل اليابان، وكوريا الجنوبية، وإسرائيل. تسعى كل من هذه الدول لتأمين مصالحها ولكنها تعمل بانسجام وصرامة لتوفير مصالح المعسكر الغربي. وإذا فشلت الولايات المتحدة في تحقيق الانسجام المطلوب بين هذا المعسكر لاتخاذ موقف موحد فإنها تمسك بزمام الأمور وتتحمل لوحدها تكلفة تأمين المصالح الغربية. رغم أن الولايات المتحدة تصدرت المشهد في غزو يوغسلافيا، وأفغانستان، والعراق، وفي البرنامج النووي الإيراني، غير أن المصالح الغربية تم تأمينها خلال كل هذه المعارك وإن كانت بعض الدول الغربية قد اتخذت موقفا معارضا لهذه العمليات.
* أنت ترى بأن النفط سينضب خلال الأعوام القادمة في الوقت الذي يعتقد بعض الخبراء بأن النفط لا ينتهي قريبا وهناك بدائل أخرى للنفط.
- لم أقل يوما بأن النفط سينضب بل أرى أن «هيمنة النفط على الاقتصاد العالمي» ستنتهي، لتحل محله الطاقات المتجددة. ويستمر استخدام النفط في صناعة البتروكيماويات. ويخسر النفط قوته كمصدر رئيسي لتوفير الطاقة للحضارة الصناعية.
* هل يمكن أن نعالج العلاقات الدولية والسياسات الدولية من خلال الاقتصاد النفطي والنظرية التي تطرحها بشأن البحث في المستقبل؟
- نعم، بالتأكيد. لقد تركزت أبحاثي على القضية الإيرانية ولكن يمكن التوسع في هذه الأبحاث لمعالجة تأثير الاقتصاد النفطي على العلاقات الدولية والتي ستحتاج إلى خبراء بهذا الشأن. وتتميز الحضارات بالطاقة التي تستخدمها. يدخل العالم عصرا حضاريا جديدا وهو عصر المعلومات، والحضارة الرقمية، وعلى هذا الأساس ينبغي توفير طاقات تلائم العصر الجديد.
* وفي الختام، إذا أثبتت صحة النظرية التي تتبناها خلال الأعوام القادمة، فهل يمكن الخروج بحل للاقتصاد النفطي الذي يعتمده معظم الدول الإسلامية ليصبح على سبيل المثال على غرار الحضارة الأفريقية؟
- لقد تناول المجلد الثاني من الكتاب الذي يحمل «تجاوز الحضارات» هذا الموضوع بالتفصيل. وذكرت في الكتاب بأنه ينبغي للعالم الإسلامي اغتنام الفرصة المتبقية، وإذا لم يفعل فإن العالم الإسلامي سيكون كقارة أفريقيا لكن أكثر تقدما ورفاهية وأكثر تألقا وسيفتقر إلى القوة والقدرة على التأثير على التطورات العالمية.
* إعداد {الشرق الأوسط} بالفارسية. {شرق بارسي}



بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.