محاربو نيوكاسل... من الإخفاقات المتتالية إلى منصات التتويج

ياسر الرميان رئيس نادي نيوكاسل يونايتد يحمل كأس الرابطة (الشرق الأوسط)
ياسر الرميان رئيس نادي نيوكاسل يونايتد يحمل كأس الرابطة (الشرق الأوسط)
TT

محاربو نيوكاسل... من الإخفاقات المتتالية إلى منصات التتويج

ياسر الرميان رئيس نادي نيوكاسل يونايتد يحمل كأس الرابطة (الشرق الأوسط)
ياسر الرميان رئيس نادي نيوكاسل يونايتد يحمل كأس الرابطة (الشرق الأوسط)

في تمام الساعة 6:46 مساءً خلال يوم أحد صافٍ ونقي في شمال غربي لندن، رفع برونو غيمارايش كأساً معدنية صغيرة فوق رأسه، وفي تلك اللحظة توقفت عقارب الساعة بالنسبة لنيوكاسل يونايتد.

لم يعد نيوكاسل ذاك النادي الذي لم يفز بأي لقب محلي منذ 70 عاماً، ولم يعد نادي المركز الثاني، ولم يعد ذاك النادي صاحب الفشل الذريع، وبدلاً من ذلك أصبح أخيراً شيئاً آخر.

ووسط احتفالات صاخبة، رفع اللاعبون الكأس الغالية عالياً، تاركين وجع الألم والانتظار الطويل، والآن تغيرت هويتهم بالكامل. من هم الآن؟ هؤلاء هم المحاربون الذين اندفعوا إلى الأمام، وصمدوا أمام ليفربول، وقد سطروا فصلاً جديداً من فصول التاريخ.

جمهور نيوكاسل يحتفل بلقب كأس رابطة الأندية المحترفة في ملعب ويمبلي (إ.ب.أ)

كيف يكون الشعور عند الفوز بشيء؟ سؤالٌ لطالما حيّر الجميع، خاصة عندما بدا الجواب مستحيلاً. اتضح أن الإجابة هي هذا المشهد: دان بيرن يقفز فرحاً، وآلان شيرر يرقص مع ابنه ويل، وإيدي هاو يندفع من مقاعد البدلاء بقبضتين مشدودتين، وألكسندر إيساك يسجل الهدف الثاني، ثم ينفجر كل شيء في فرحة عارمة.

وفي مختلف أنحاء الملعب، تظهر قصص صغيرة من التوسل والتضرع: امرأة تمسك صورة لأبيها وتدلكها من أجل جلب الحظ السعيد، ورجل يقضي الشوط الثاني بأكمله يُشبك يديه كأنه في صلاة، ورسالة من صديق تقول: «معدل ضربات قلبي مرتفع جداً»، وأخرى تقول: «الجميع حولي يبكون... أنا أفقد الوعي». وفي الدقائق الأخيرة، بدا الأمر وكأنه عذاب، وهو شعور مشابه جداً للخسارة.

بعد لحظات، قال شيرر، الهدّاف التاريخي لنيوكاسل: «لقد ذرفت الليلة دموعاً أكثر من أي وقت مضى». بعد كل هذا الوقت، من كان يظن أن الفوز سيكون مؤلماً إلى هذا الحد؟

ومع ذلك، لم تكن هذه خسارة. لم تكن خسارة على الإطلاق، رغم صعوبة وصفها، ببساطة لأن كل شيء كان غير مألوف.

لاعبو نيوكاسل وصورة تذكارية مع كأس الرابطة (أ.ب)

قال بيرن للصحافيين بعد المباراة: «أشعر بالخدر. أريد حقاً أن أشعر بشيء، لكن الأمر صعب. إنه شعور سريالي للغاية». يوم الجمعة، تم استدعاء اللاعب البالغ من العمر 32 عاماً إلى تشكيلة المنتخب الإنجليزي لأول مرة. وقال: «لقد مررت بأسابيع أسوأ من ذلك». وأضاف: «لا أريد النوم، لأنني أشعر وكأنني في حلم، وأخشى أن يكون كل هذا مجرد كذبة».

لأول مرة منذ نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي عام 1955، ظهر نيوكاسل في ويمبلي. هذه هي القاعدة التي يُبنى عليها كل شيء. لقد كان لديه لاعبون جيدون وفرق جيدة في الماضي، لكن سوء حظه كان دائماً في مواجهة فرق عظيمة، لكن ما لم يكن لديه من قبلُ هو هذا التناغم المثالي بين أرض الملعب والمدرجات، تلك القوة الطبيعية التي لطالما اهتز بها ملعب سانت جيمس بارك عندما يتحول التشجيع إلى ضجيج هائل.

في 16 مارس (آذار) 2025، هزّ نيوكاسل ملعب ويمبلي وأحدث ضجيجاً، واهتزت أركان الملعب.

بعد الانتهاء من الاحتفال، وبعد أن أصبح القسم الأحمر من الملعب مهجوراً، لم يستطع نيوكاسل المغادرة فوراً. التقط اللاعبون والطاقم صوراً تذكارية أمام جماهيرهم، وحرص كل فرد من العاملين، من مسؤولي المعدات إلى فريق الإعلام والمصورين، على التقاط صورة مع الكأس، في لمسة شمولية لطيفة. ثم تم سحب إيدي هاو مرة أخرى نحو الجماهير.

الثنائي البرازيلي غيمارايش وجويلينتون يحتفلان بكأس الرابطة (أ.ب)

تم تسليمه الكأس، فتردد بين الإمساك بها ورفعها، رفعها مرتين، وضرب الهواء بيديه، ثم دفعه غيمارايش مجدداً لرفعها مرة أخرى. لأول مرة، تساءل المرء كيف تمكن هذا الرجل الهادئ، الجاد، والمنعزل، رجل بورنموث والذي أصبح الآن رجل تاينسايد، من إيقاظ هذه الشراسة ثم توجيهها بهذه الدقة.

لا يظهر هاو مشاعره علناً. أو بالأحرى، خلال زخم المباريات، يعزل نفسه ويركز فقط على ما يمكنه التأثير عليه. علناً، هو مهذب، وحسن الخلق، ومحترم، ولكن هذا الجانب من شخصيته يخفي المصاعب التي واجهها لاعباً ومدرباً شاباً، بدءاً من إبلاغه أنه سيتم الاستغناء عنه وهو طفل، إلى الإصابات التي أجبرته على الاعتزال مبكراً، إلى عدم تلقيه راتبه، إلى خصم النقاط وحظر الانتقالات.

وتحدث عن «الارتياح» بعد النجاة من تلك الدقائق الطويلة من الوقت الإضافي، عندما سجل فيديريكو كييزا هدفاً، وأعادت الشكوك القديمة للظهور. قال بصوت مبحوح وعيون دامعة: «ثم تبدأ بشكل طبيعي في التفكير في اللاعبين والطاقم، ولكن أيضاً الأشخاص الذين لم يكونوا معنا، مثل والدتي». توفيت آن هاو في عام 2012.

في التحضيرات للمباراة، كان التركيز على تقليل أهمية المناسبة. في نهائي كأس كاراباو 2023 فاز نيوكاسل بالجماهير وملأ شوارع لندن، لكنه لم يكن لديه ما يكفي ليقدمه أمام مانشستر يونايتد، حيث استنزف اللاعبون طاقتهم العاطفية قبل المباراة، حيث انتهت المباراة بخسارتهم 2 - 0.

«لقد قلت ذلك من قبل؛ لقد كانت لحظة عاطفية للغاية في المرة الماضية»، هكذا قال بيرن، وأضاف: «لكن هذه المرة، شعرت بأنها مجرد مباراة عادية، وكأنها عمل معتاد». لكن لا تخطئ في الفهم، لم يكن هذا انسحاباً من العاطفة؛ فقد كان نيوكاسل مشتعلاً بنيران العاطفة، لكنه كان متجمداً أيضاً، إذ وُجهت مشاعره بالكامل نحو ليفربول. وهذه هي طبيعة الأمور في سانت جيمس بارك عندما تسير الأمور على ما يرام.

يُعد إيدي هاو أول مدرب إنجليزي يفوز بلقب كبير منذ أن حققه هاري ريدناب مع بورتسموث في 2008، وبذلك يصبح تلقائياً أهم مدرب في التاريخ الحديث لنيوكاسل. فهو يفهم نبض النادي كما فعل كيفن كيجان، والسير بوبي روبسون، لكنه شكّله بطريقة مختلفة.

«إنه رجل رائع يعمل بجد ويعطي كل شيء»، قال جويلينتون، المهاجم الذي أصبح لاعب وسط شرساً ويجسّد رحلة نيوكاسل من السخرية إلى المجد، وأضاف: «لقد كانت رحلة لا تُصدّق معاً، وأنا سعيد بأنني منحتُه هذا اللقب. في كل مرة أدخل فيها الملعب، أفعل ذلك من أجله. لقد غيّر مركزي ومنحني الثقة للعب. أنا أحبه». لم يتمكن ليفربول من مجاراة شراسة جويلينتون، وهي قصة تكررت في جميع أنحاء الملعب.

إحدى لحظات هاو المفضلة هذا الموسم جاءت قبل انطلاق مباراة الإياب في نصف النهائي ضد آرسنال، عندما لمح - في لحظة نادرة من الوعي المكاني - اللافتة التي رفعها المشجعون في المدرجات، والتي كُتب عليها «اقتحموا الملعب». كان هاو سعيداً؛ لقد كانت رسالة تعكس بالضبط ما يريد أن يبدو عليه فريقه. وعادت تلك اللافتة إلى ويمبلي، ولم يكن ذلك من قبيل الصدفة.

ومنذ صافرة البداية، فعلوا ذلك؛ اندفعوا نحو ليفربول الذي تراجع إلى الوراء. في البداية، بدا الأمر وكأنه مجرد بداية جيدة، وبعد 15 دقيقة أصبح إنجازاً، وعند الدقيقة 30 بدا الأمر وكأنه لا يزال على المسار الصحيح، ثم جاء الشوط الأول وكان مذهلاً بهدف من رأسية بيرن الرائعة، وكان هناك شعور غير معلن بأن هناك شيئاً ما سيحدث، وأن ليفربول سيرد، وأن الأمور ستنهار.

ثم فجأة، كان هناك غيمارايش، القلب النابض البرازيلي لنيوكاسل، يرفع الكأس إلى جانب كيران تريبيير. كان لاعبو هاو أفضل وأقوى وأكثر سيطرة وكفاءة وهدوءاً وتميزاً، والانتصار يعني أنهم تغلبوا على الفرق الأربعة الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز في طريقهم إلى الكأس. فلا يمكن لأحد أن يقول إن هذا كان سهلاً، بل يمكن للجميع أن يقولوا إنه كان مذهلاً.

«لا أعلم»، قال غيمارايش عندما سُئل عن شعوره وهو الرجل الذي طوى صفحة نيوكاسل القديمة. وأضاف: «لم أستوعب بعد ما فعلناه. لا يُصدَّق. لا توجد كلمات. لا يزال عقلي مشوشاً. عندما جئت إلى هنا لأول مرة، قلت إنني أريد أن أضع اسمي في تاريخ النادي. وهذا ما حصل. بعد 70 عاماً، يمكننا الآن أن نقول إننا أبطال مرة أخرى، ونستحق كل شيء عن جدارة. إنه أحد أفضل أيام حياتي».

جماهير نيوكاسل تلوح للاعبيها احتفالاً بالإنجاز التاريخي (إ.ب.أ)

بيرن، الذي نشأ وهو يشاهد فريق روبسون وفريق شيرر، سُئل عمّا أصبح عليه نيوكاسل الآن بعدما لم يعد الفريق الذي لا يستطيع تحقيق البطولات. فقال: «نأمل أن يكون هذا هو اللقب الأول من بين كثير من الألقاب». وأضاف: «لم أحب قول ذلك، لكن كان هناك شعور وكأنه عبء، فقط بسبب المدة الطويلة التي استغرقتها. شعرنا بالضغط، لكن الأمر كان مجرد مسألة وقت لكسر هذا الحاجز».

وفي الليلة التي سبقت المباراة، كان مشجعو نيوكاسل يسيطرون على الأجواء مرة أخرى. القمصان البيضاء والسوداء كانت في كل مكان، الحشود تملأ الشوارع وتبطئ حركة التجارة،. وأُفرغت رفوف المشروبات، وفتحت العلب والزجاجات وتشاركها الجميع، بينما أُشعلت المشاعل ولوّح بها في الهواء. كان المشهد فوضوياً لكنه ودي.

لم يبدُ الأمر مختلفاً كثيراً عما كان قبل عامين، لكن الجميع كانوا يقولون إنه شعور مختلف هذه المرة. العائلات والأصدقاء كانوا يشربون ويغنون، لكن هذه المرة كانوا يعلمون أن ويمبلي هو النقطة المحورية وليس مجرد فكرة لاحقة، حتى في أجواء الاحتفال.

وفي إحدى الحانات، رفع شاب سرواله ليكشف عن وشم لطائر العقعق، فتعالت الهتافات. قد يكون الحظ ضرورياً؛ فمن دون أنتوني جوردون ولويس هول، كان هاو يفتقد الجهة اليسرى الأساسية لفريقه، لكن مع تقدم الليل، ازدادت الآمال. هذه هي روعة كرة القدم بشكل عام، ونيوكاسل بشكل خاص، حيث تتأرجح المشاعر من دون حدود. منذ أسبوع فقط، كان كل شيء يبدو قاتماً. لكن الليلة، هنا، اختفت كل الهموم.

كأس الرابطة أول لقب محلي لنيوكاسل منذ 70 عاماً (أ.ب)

تُحكى قصة عن رحلة جوية إلى مطار هيثرو في الليلة السابقة، حيث كانت هناك مجموعة من النساء، يغنين بصخب، ويقرعن أمتعتهن كما لو كانت آلات إيقاعية، وربما كنّ يغنين بالبرتغالية. هل كان ذلك احتفالاً بتوديع العزوبية أم عيد ميلاد؟ نحن مشجعو كرة القدم، وقد تناولنا جميعاً بعض المشروبات، ولكن إلى أي مدى كان هذا صاخباً ومزعجاً؟ ثم فجأة ظهرت زوجة برونو وعائلته، ويا لها من لحظة جميلة وكاملة! لقد جلبوا الضجيج معاً.

«أنا سعيد جداً فقط»، هكذا قال بيرن، وأضاف: «هذه المجموعة من اللاعبين في النادي الآن تستحق الفوز بلقب. كان سيكون أمراً مؤسفاً للغاية لو لم نفعل ذلك. لذا نعم إنه أمر مذهل. تجربة الخسارة في المرة الماضية عملت لصالحنا هذه المرة. كنا نعرف ما الذي نتوقعه. لقد كانت المباراة مثالية».

وأخيراً قال هاو: «اليوم فزنا بالطريقة الأفضل. لعبنا ضد خصم رائع كان الأفضل في الدوري الإنجليزي الممتاز طوال الموسم بفارق كبير. وبالنسبة لي، كنا الفريق الأفضل».


مقالات ذات صلة

إيراولا يؤكد «ثقته المطلقة» في الشاب نيوني

رياضة عالمية الإسباني أندوني إيراولا المدير الفني لفريق ليفربول (د.ب.أ)

إيراولا يؤكد «ثقته المطلقة» في الشاب نيوني

يظهر الإسباني أندوني إيراولا، المدير الفني لفريق ليفربول، ثقة كاملة في اللاعب الشاب تري نيوني، الذي يستعد لخوض مباراته الأولى أساسياً بالدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية الفرنسي بيير ساغ المدير الفني لفريق كريستال بالاس (أ.ب)

ساغ يعرب عن أسفه لخسارة «كريستال بالاس» الأوروبية

أكد بيير ساغ، المدير الفني لفريق كريستال بالاس الإنجليزي، أن أداء لاعبيه كان «بعيداً للغاية» عن توقعاته، وذلك عقب خسارة الفريق 2-3 أمام مضيّفه أولمبيك ليون.

«الشرق الأوسط» (ليون (فرنسا))
رياضة عالمية يوناس أوربيغ حارس مرمى بايرن ميونيخ ومنتخب ألمانيا (د.ب.أ)

مستقبل أوربيغ مع بايرن «غامض»

صرح أسطورة حراسة المرمى الألماني أوليفر كان، بأنه ليس متأكداً بعد مما إذا كان يوناس أوربيغ يمتلك المؤهلات اللازمة ليصبح الحارس الأول في الفريق البافاري.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية الألماني ماركو روزه المدير الفني لفريق بورنموث (رويترز)

ماركو روزه: فوز بورنموث بأول مباراة أوروبية بملعبه «امتياز»

قال ماركو روزه، المدير الفني لفريق بورنموث الإنجليزي لكرة القدم، إنه يعدُّ قيادة ناديه لتحقيق الفوز في أول مباراة أوروبية بملعبه، بمثابة «امتياز» كبير له.

«الشرق الأوسط» (بورنموث)
رياضة عالمية البلجيكي فينسنت كومباني مدرب بايرن ميونيخ (أ.ف.ب)

كومباني: رغم التعثر... بايرن على الطريق الصحيح

قال فينسنت كومباني مدرب بايرن ميونيخ، حامل لقب دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الجمعة، إن فريقه يقترب تدريجياً من الوصول إلى أفضل مستوياته.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)

إيراولا يؤكد «ثقته المطلقة» في الشاب نيوني

الإسباني أندوني إيراولا المدير الفني لفريق ليفربول (د.ب.أ)
الإسباني أندوني إيراولا المدير الفني لفريق ليفربول (د.ب.أ)
TT

إيراولا يؤكد «ثقته المطلقة» في الشاب نيوني

الإسباني أندوني إيراولا المدير الفني لفريق ليفربول (د.ب.أ)
الإسباني أندوني إيراولا المدير الفني لفريق ليفربول (د.ب.أ)

يُظهر الإسباني أندوني إيراولا، المدير الفني لفريق ليفربول، ثقةً كاملةً في اللاعب الشاب تري نيوني، الذي يستعدُّ لخوض مباراته الأولى أساسياً في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

وقدَّم اللاعب الشاب (19 عاماً)، أداءً يتسم بالهدوء والثقة خلال فوز ليفربول الكبير 6 - 3 على مستضيفه لاسك لينز النمساوي، ببطولة دوري أبطال أوروبا، منتصف الأسبوع.

وفي ظلِّ غياب لاعب الوسط الهولندي ريان خرافنبيرخ بسبب الإيقاف، واستمرار معاناة المجري دومينيك سوبوسلاي من إصابة في أوتار الركبة، فمن المرجح أن يشارك نيوني إلى جانب الأرجنتيني أليكسيس ماك أليستر في المواجهة المقبلة أمام برينتفورد.

ومنذ ظهوره الأول في فبراير (شباط) عام 2024، شارك نيوني في 26 مباراة، منها 10 لقاءات بديلاً في الدوري الإنجليزي الممتاز، وبعد أن خاض 85 دقيقة في أول مشاركة أساسية له بدوري أبطال أوروبا أمام لاسك، لا يساور إيراولا أي شك بشأن إمكانات اللاعب الشاب.

وصرَّح المدرب الباسكي: «تري لاعب صغير للغاية، ولم يحصل على كثير من الدقائق مع الفريق الأول، لكنه يتمتع بنضج كبير، فهو يفهم طبيعة الموقف جيداً، ويدرك خبايا اللعبة، كما أنه ذكي للغاية من الناحية التكتيكية».

وأضاف في تصريحاته، التي أوردتها وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا): «يتعيَّن عليه أن يواصل المضي قدماً في الاتجاه الصحيح، وأنا أثق به تماماً».

أوضح إيراولا: «لقد شارك في معظم المباريات الأخيرة، لكن ينبغي عليه الحفاظ على هذا المستوى من الأداء والتدريب. يجب أن يكون قادراً على اللعب في مراكز مختلفة سواء لاعب وسط دفاعي (رقم 6) أو لاعب وسط هجومي (رقم 8)، وأن يكون مستعداً للمشارَكة لدقيقة واحدة أو البدء أساسياً في مباراة قوية مثل مواجهة لاسك، مما يضع ضغطاً إيجابياً على بقية لاعبي خط الوسط».

وأردف بالقول: «من الرائع بالنسبة لنا أن نتمكَّن من الدفع بهؤلاء اللاعبين الشباب، رغم قلة خبرتهم، ليقدِّموا أداءً قوياً في منافسات بحجم دوري أبطال أوروبا أو الدوري الإنجليزي الممتاز».

ونظراً لأن ليفربول يستعد حالياً لخوض سلسلة من 6 مباريات خلال 18 يوماً، يدرك إيراولا أنه سيحتاج إلى الاعتماد على نيوني بشكل متكرِّر.

وتحدَّث إيراولا في هذا الصدد، قائلاً: «في هذه الفترة تحديداً، حيث نلعب مباراة كل 3 أيام - أو حتى أقل من ذلك - فأنت بحاجة إلى عدد أكبر من اللاعبين. لهذا السبب أجرينا تغييرات على التشكيلة أمام لاسك لينز، وسنحتاج لإجراء تغييرات أخرى في عطلة نهاية الأسبوع، وكذلك عندما نواجه فياريال الإسباني بعد 3 أيام أخرى».

وشدَّد مدرب ليفربول: «سنحتاج إلى الجميع في مرحلة ما، لذا يجب أن يكون الكل على أتم الاستعداد، لأننا على الأرجح سنحتاج إلى كل لاعب».

وأكد: «هذا هو التحدي الذي يفرضه خوض منافسات مثل دوري أبطال أوروبا، فالأمر لن يقتصر على هذا الأسبوع فحسب، بل سيستمر طوال الموسم، ولهذا يجب علينا أن نتأقلم مع هذا الوضع».

وقال إيراولا: «يجب أن نكون جاهزين. فمثلما كان الفاصل الزمني قصيراً بعد مواجهة مانشستر سيتي، سيكون الأمر كذلك في المرات المقبلة، إذ تنتظرنا نحو 4 مباريات لا يفصل بينها سوى يومين فقط. هذا ليس أمراً طبيعياً، لكنه واقع الحال هذه المرة، وينبغي علينا التَّكيُّف مع هذه الظروف».

واختتم المدرب الشاب حديثه، حيث قال: «أتوقع من الجميع أن يكونوا في أفضل حالاتهم، ذهنياً وبدنياً، فنحن نعلم أنه لا يمكن خوض مباراة مريحة أمام برينتفورد، لذا يجب أن نكون مستعدين لخوض معركة حقيقية».

ويسعى ليفربول للعودة إلى طريق الانتصارات في البطولة العريقة، عقب خسارته القاسية صفر - 3 أمام ضيفه مانشستر سيتي، في المرحلة الماضية، حيث يوجد حالياً في المركز الـ9 برصيد 9 نقاط، بعد خوضه مبارياته الـ9 الأولى في المسابقة هذا الموسم.


ساغ يعرب عن أسفه لخسارة «كريستال بالاس» الأوروبية

الفرنسي بيير ساغ المدير الفني لفريق كريستال بالاس (أ.ب)
الفرنسي بيير ساغ المدير الفني لفريق كريستال بالاس (أ.ب)
TT

ساغ يعرب عن أسفه لخسارة «كريستال بالاس» الأوروبية

الفرنسي بيير ساغ المدير الفني لفريق كريستال بالاس (أ.ب)
الفرنسي بيير ساغ المدير الفني لفريق كريستال بالاس (أ.ب)

أكد بيير ساغ، المدير الفني لفريق كريستال بالاس الإنجليزي، أن أداء لاعبيه كان «بعيداً للغاية» عن توقعاته، وذلك عقب خسارة الفريق 2-3 أمام مضيّفه أولمبيك ليون الفرنسي، مساء الخميس، بالجولة الثانية في مرحلة الدوري ببطولة الدوري الأوروبي لكرة القدم.

وافتتح كورنتين توليسو التسجيل لليون، ثم أضاف إرنست نواما الهدف الثاني للفريق الفرنسي قبل نهاية الشوط الأول، الذي شهد غياب أي تسديدة على المرمى من جانب لاعبي كريستال بالاس.

وبعد خمس دقائق من بداية الشوط الثاني، قلص يريمي بينو الفارق، لكن بافل سولك أعاد الفارق إلى هدفين، بينما جاء هدف البديل دايتشي كامادا في وقت متأخر ليصبح مجرد هدف شرفي لكريستال بالاس.

وقال ساغ في تصريحات لمحطة كريستال بالاس التليفزيونية عقب المباراة: «في النهاية، نشعر بالإحباط بسبب النتيجة، لكن فيما يتعلق بالشوط الأول، يجب أن نشعر بخيبة الأمل أيضاً بسبب طريقتنا في اللعب».

وأضاف: «أعتقد أننا لم نلعب فعلياً في الشوط الأول. لقد كنا بعيدين جداً عن مستوانا المعتاد، سواء على الصعيد الذهني أو التكتيكي، لقد كان اللاعبون يتمركزون في مساحات بعيدة للغاية بين خطوطنا، وهو ما تسبب لنا في معاناة كبيرة».

وتابع المدرب الفرنسي: «عندما تمنح الكرة للمنافس، فإنك تعاني كثيراً. لقد تحسن أداؤنا في الشوط الثاني، لكن لا يمكنك الفوز بمثل هذه المباريات باللعب لمدة شوط واحد فقط».

وكان فريق ساغ قد تغلب 3-1 على مضيّفه نوتنغهام فورست في ملعب «سيلهرست بارك» يوم الأحد الماضي، بالدوري الإنجليزي الممتاز، وعقب تلك المباراة، طالب المدرب الفرنسي لاعبيه بالمزيد من الاستمرارية، لكنه وجد نفسه مساء الخميس يندم على الفرص الضائعة والأهداف التي تم تسجيلها في مرمى فريقه، المتوج بلقب دوري المؤتمر الأوروبي في الموسم الماضي، بسهولة بالغة.

يذكر أن ساغ أقيل من تدريب ليون في يناير (كانون الثاني) عام 2025 بعد فترة قيادة استمرت 14 شهراً مع النادي المنافس بالدوري الفرنسي.


مستقبل أوربيغ مع بايرن «غامض»

يوناس أوربيغ حارس مرمى بايرن ميونيخ ومنتخب ألمانيا (د.ب.أ)
يوناس أوربيغ حارس مرمى بايرن ميونيخ ومنتخب ألمانيا (د.ب.أ)
TT

مستقبل أوربيغ مع بايرن «غامض»

يوناس أوربيغ حارس مرمى بايرن ميونيخ ومنتخب ألمانيا (د.ب.أ)
يوناس أوربيغ حارس مرمى بايرن ميونيخ ومنتخب ألمانيا (د.ب.أ)

صرح أسطورة حراسة المرمى في بايرن ميونيخ والمنتخب الألماني لكرة القدم، أوليفر كان، بأنه ليس متأكداً بعد مما إذا كان يوناس أوربيغ يمتلك المؤهلات اللازمة ليصبح الحارس الأول في الفريق البافاري عقب اعتزال الحارس المخضرم مانويل نوير.

وقال كان في تصريحات إعلامية، مساء الخميس: «أن تكون الحارس الأول يعني غياب مانويل نوير، وتحملك للمسؤولية الكاملة، وهذا وضع مختلف تماماً. في ظل الظروف الراهنة، لا يمكنني الجزم بما إذا كان يوناس أوربيغ يمتلك حقاً ما يلزم ليكون الحارس الأول في بايرن ميونيخ».

ورغم ذلك، اعترف كان بأن أوربيغ قدم «أداءً جيداً» وأظهر امتلاكه للموهبة.

ويلعب أوربيغ مع بايرن منذ يناير (كانون الثاني) عام 2025، وشارك مؤخراً في أول مباراة دولية له مع المنتخب الألماني تحت قيادة المدرب يورغن كلوب.

من جانبه، أبدى حارس مرمى المنتخب الألماني السابق، يانس ليمان، شكوكاً أيضاً بشأن مستقبل أوربيغ، حيث قال: «لا أعتقد أنه قادر على أن يصبح الحارس الأول للمنتخب الوطني بشكل مباشر، إذ سيتعين عليه على الأرجح اتخاذ مسار مختلف أولاً».

وأضاف ليمان: «لا أعتقد أنه سيكون الحارس الأول في بايرن على المدى البعيد، فهو لا يزال صغيراً للغاية. إنه موهبة رائعة، لكن من الصعب عادة أن تصبح الحارس الأول بعد أن كنت الحارس الثاني، مستفيداً من وجود حارس من الطراز العالمي أمامك».

ومن المنتظر أن يخلف أوربيغ (23 عاماً)، مانويل نوير في حراسة مرمى بايرن، علماً بأنه يحظى حالياً بفرص متزايدة للمشاركة في المباريات.

وصرح ليمان: «إنه يشارك في المباريات من حين لآخر، لكن وجود نوير يشبه وجود (الأب)، فهو لا يزال حاضراً للتدخل عند الضرورة، بينما يجد أوربيغ في الوقت ذاته مساحة جيدة للتطور».

وختم ليمان تصريحاته قائلاً: «سيكون الأمر مختلفاً تماماً لو اضطر فجأة للمشاركة في كل مباراة، أو لو تعاقد النادي مع حارس آخر ينافسه على المركز ويسعى هو أيضاً للعب بشكل أساسي».