نتنياهو يتهم قادة مخابراته بابتزازه على طريقة المافيا

القائد الحالي لـ«الشاباك» يرفض الاستقالة والقائد السابق يهدد بكشف فضائح

نتنياهو وإلى يساره سكرتيره العسكري آفي غيل وإلى يمينه رئيس المخابرات رونين بار ووزير الدفاع (السابق) يوآف غالانت ورئيس الأركان (السابق) هيرتسي هليفي خلال زيارة ميدانية سابقة لقاعدة عسكرية قرب جنين (مكتب الصحافة الحكومي)
نتنياهو وإلى يساره سكرتيره العسكري آفي غيل وإلى يمينه رئيس المخابرات رونين بار ووزير الدفاع (السابق) يوآف غالانت ورئيس الأركان (السابق) هيرتسي هليفي خلال زيارة ميدانية سابقة لقاعدة عسكرية قرب جنين (مكتب الصحافة الحكومي)
TT

نتنياهو يتهم قادة مخابراته بابتزازه على طريقة المافيا

نتنياهو وإلى يساره سكرتيره العسكري آفي غيل وإلى يمينه رئيس المخابرات رونين بار ووزير الدفاع (السابق) يوآف غالانت ورئيس الأركان (السابق) هيرتسي هليفي خلال زيارة ميدانية سابقة لقاعدة عسكرية قرب جنين (مكتب الصحافة الحكومي)
نتنياهو وإلى يساره سكرتيره العسكري آفي غيل وإلى يمينه رئيس المخابرات رونين بار ووزير الدفاع (السابق) يوآف غالانت ورئيس الأركان (السابق) هيرتسي هليفي خلال زيارة ميدانية سابقة لقاعدة عسكرية قرب جنين (مكتب الصحافة الحكومي)

دخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في صدام مباشر مع قادة جهاز المخابرات العامة «الشاباك»، فاتهمهم بالقيام بعملية ابتزاز ضده «على طريقة المافيا»، وذلك بعدما هدّده رئيس المخابرات السابق، نداف أرغمان، بكشف فضائح، «إذا تمادى رئيس الوزراء، وخرق القانون الذي يمنح الجهاز استقلالية مهنية تامة».

جاءت هذه المواجهة الصدامية لتُتوِّج الصراع القائم بين نتنياهو ومخابراته منذ شهور، وتَفاقَم خلال حرب غزة. ويحاول نتنياهو، في هذه الجولة، دفع رئيس المخابرات العامة رونين بار إلى الاستقالة، كما فعل مع هيرتسي هليفي، رئيس أركان الجيش الأسبق. لكن بار يرفض أن يستقيل، وتجند معه عدد كبير من رؤساء الأجهزة الأمنية، على غرار نداف أرغمان الذي أثار ضجة كبيرة، الليلة الماضية، عندما أعلن أن «نتنياهو وحكومته لم يقدموا على إقالة بار، حتّى الآن، لأنهم يفهمون جيداً، وفي مقدمهم نتنياهو شخصياً، أن إقالته غير قانونية». وأضاف: «هناك تحقيق يُجريه (الشاباك)، اليوم، مع عدة شخصيات كبيرة تعمل في مكتب رئيس الحكومة. فإذا قام رئيس الحكومة بطرد رونين، فسوف يكون ذلك تضارباً في المصالح ومخالفة فظة للقانون لن تصمد أمام المحكمة. وعندئذ، أنا شخصياً لن أسكت وسأجد نفسي مضطراً لكشف أمور وفضائح من خلال لقاءاتي الثنائية معه».

وكان نداف أرغمان يتكلم، في مقابلة مع «القناة 12» العبرية، وحينما سُئل عمّا إذا كان يتوجّب على رئيس جهاز الشاباك الحاليّ ترك منصبه، أجاب بأن «رونين بار قد تحمّل المسؤولية، وعليه العودة إلى منزله؛ لكنه لن يعود إلا بعد انتهاء جميع التحقيقات، بما فيها تحقيقات المكتب الحاليّ لرئيس الحكومة، وبعد تغيير الحكومة، وانتخاب رئيس جديد للشاباك». وأضاف: «أعتقد أن هذه الحكومة، التي فشلت في السابع من أكتوبر (منع هجوم «حماس» في 7 أكتوبر «تشرين الأول» 2023)، وفشلت عموماً في الاستراتيجية التي بنتها، لا يمكن أن تكون هي من تُعيّن رئيساً جديداً للشاباك». وتابع: «أخشى بشدة أن يكون تعيينٌ من قِبل هذه الحكومة، أو تعيين من قِبل رئيس الحكومة، تعييناً سياسياً؛ تعييناً بالنيابة عن جهةٍ ما».

صورة أرشيفية لرونين بار في المقبرة العسكرية بجبل هرتزل بالقدس 27 أكتوبر 2024 (رويترز)

وقال أرغمان إن «(الشاباك) يتعرض لحملة تحريض غير مسؤولة من القيادة السياسية لم يُعرَف لها مثيل في التاريخ الإسرائيلي. فرجال (الشاباك) مشغولون في حماية الأمن العام، وأمن رئيس الحكومة ووزرائه، وهم يهاجمونه بمستوى متدنٍّ يصل إلى حد ادعاء أنه لم يعد لنا عملاء في قطاع غزة. وهذا الاتهام ليس كاذباً فحسب، بل هو رخيص أيضاً. فصحيح أن (الشاباك) فشل في الوصول إلى معلومات بشأن الهجوم غير المسبوق الذي شنّته (حماس) في السابع من أكتوبر، وضمن ذلك فشله في الحصول على معلومات من عملاء مفترضين من داخل القطاع، لكن هذا لا يعني أنه لم ينجح في تنظيم عملاء. هذا كلام فارغ تماماً، فقد كان لدى (الشاباك) عملاء في قطاع غزة، ومصادر في القطاع، رغم صعوبة العمل داخله، وليس واحداً ولا اثنين. والمشكلة، في الواقع، أنهم لم يُسلّموا البضائع (يقصد لم ينقلوا المعلومات) في اليوم المطلوب».

وقد ردّ نتنياهو على ذلك بشكوى رسمية قدَّمها إلى المفتش العام للشرطة، نشرها على الملأ قبيل منتصف الليل، قال فيها إنه يتعرّض لما وصفه حملة كاملة من الابتزاز والتهديد من قِبل رئيسيْ جهاز الأمن الإسرائيليّ العامّ (الشاباك)؛ السابق نداف أرغمان، والحالي رونين بار، على طريقة المافيا وعصابات الجريمة المنظمة. وقال نتنياهو: «لقد جرى تجاوز خطّ أحمر خطير آخر للديمقراطية الإسرائيلية، هذا المساء. لم يحدث قطّ في تاريخ إسرائيل، وفي تاريخ الديمقراطيات؛ أن يُوجِّه رئيس سابق لمنظمة سرية (الشاباك) تهديدات ابتزازية مباشرة ضد رئيس حكومة، أثناء تولّيه مهامّ منصبه».

رونين بار (يمين) ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي حينها هرتسي هاليفي (يسار) يُجريان تقييماً مع كبار الضباط في خان يونس جنوب قطاع غزة 11 ديسمبر 2023 (الجيش الإسرائيلي)

وأضاف نتنياهو: «هذه الجريمة تُضاف إلى حملة كاملة من الابتزاز والتهديد، من خلال اللقاءات الإعلامية، في الأيام الأخيرة، والتي أجراها رئيس جهاز الشاباك الحالي رونين بار. إن الهدف الوحيد من هذه الحملة هو محاولة منعي من اتخاذ القرارات اللازمة، لإعادة بناء جهاز الشاباك، بعد فشله المدمِّر في السابع من أكتوبر».

وقال نتنياهو، في ختام بيانه: «ليكن واضحاً؛ التهديدات الإجراميّة على غرار المافيا، لن تردعني. وسأفعل كلّ ما هو ضروري لضمان أمن مواطني إسرائيل».

وقد سارع «الشاباك» إلى الردّ بتأكيد أن ذلك «اتهام خطير، ضد رئيس مؤسّسة رسميّة». وقال: «رئيس جهاز الأمن العام، رونين بار، يُكرّس جلّ وقته للمسائل الأمنيّة، وجهود استعادة المحتجَزين، والدفاع عن الديمقراطية. وأيّ شيء آخر يقال في هذا الشأن، لا أساس له من الصحة».

وقد أثارت هذه المعركة ردود فعل واسعة بين اليمين الذي رحَّب بأقوال نتنياهو وطالب بإقالة رونين بار فوراً ومحاكمة أرغمان، في حين خرج قادة المعارضة ببيانات هاجموا فيها نتنياهو وحذروه من أنه يعمل ضد أمن الدولة.

المعروف أن نتنياهو يريد، منذ فترة طويلة، التخلص من رونين بار، وتعيين رئيس جديد لـ«الشاباك» مكانه. فبالنسبة إليه، هذه خطوة من سلسلة خطوات أخرى حتمية وفرصة لا يجوز إضاعتها لضرب أهم أركان الدولة العميقة التي تُهدده. وبعد أن تخلَّص من قائد الشرطة وقائد الجيش وعدد من كبار المسؤولين في وزارة المال، واستبدل بهم مسؤولين مُوالين، يتجه للتخلص من رئيس «الشاباك»، والمستشارة القضائية للحكومة، ورئيس النيابة، وقضاة في المحكمة العليا. وهو يعمل على سَن مزيد من القوانين التي تُتمم خطة الانقلاب على منظومة الحكم وتُضعف الجهاز القضائي. إلا أن هؤلاء خاصة يتصدّون له، اليوم، ويصدُّون حملته، فيلجأ إلى الشارع لتأليبه عليهم.


مقالات ذات صلة

سامي نسمان... قصة ضابط عادته «حماس» وعاد ليدير أمن غزة

خاص اللواء الفلسطيني سامي نسمان (إكس) play-circle 02:18

سامي نسمان... قصة ضابط عادته «حماس» وعاد ليدير أمن غزة

لم يكن أشد المتفائلين بتغيير واقع الحكم في غزة، يتوقع أن تشمل قائمة «لجنة إدارة غزة» أسماء شخصيات كانت توصف بأنها من أشد خصوم «حماس»، ومنها اللواء سامي نسمان.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي القيادي البارز في «كتائب القسام» يحيى عياش الذي اغتالته إسرائيل عام 1996 (رويترز) play-circle

«فخّخوا هاتفه مرتين حتى انفجر»... تفاصيل جديدة عن اغتيال يحيى عياش

بعد 30 سنة على اغتيال «المهندس» يحيى عياش، أحد مؤسسي «كتائب القسام»، الذراع العسكرية لـ«حماس»، كشف فيلم بثه التلفزيون الإسرائيلي أسراراً جديدة عن استهدافه.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة نشرتها الشرطة الإسرائيلية لاعتقال رجل بشبهة التجسُّس لصالح إيران في 9 ديسمبر 2024 (أرشيفية)

السلطات الإسرائيلية توقف شخصاً بشبهة التجسس لصالح إيران

أعلنت السلطات الإسرائيلية توقيف إسرائيلي بشبهة ارتكاب مخالفات أمنية بتوجيه من عناصر استخبارات إيرانيين، وذلك بعد أيام من إعدام طهران إيرانياً متهماً بالتجسس.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري طفل فلسطيني يقف خلفه مقاتلون من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» أثناء بحثهم عن جثث رهائن إسرائيليين في مخيم جباليا شمال غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

تحليل إخباري عقبات متزايدة أمام «اتفاق غزة»... وجهود للوسطاء منعاً لانهياره

يتجاوز اتفاق وقف إطلاق النار في غزة أسبوعه السابع، دون أن ينتقل للمرحلة الثانية المعنية بالترتيبات الأمنية والإدارية، وسط تسريبات أميركية عن عقبات متزايدة.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون أثناء مداهمة في طمون قرب طوباس في الضفة الغربية المحتلة... 4 نوفمبر 2025 (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يعلن اعتقال عنصرَيْن من «حماس» خلال مداهمة بالضفة الغربية

أعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال عنصرَيْن من «حماس» على يد قوات الكوماندوز الإسرائيلية خلال مداهمة في منطقة نابلس شمال الضفة الغربية اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الرئيس الإيراني يحذر من استهداف المرشد

متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني يحذر من استهداف المرشد

متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، من استهداف المرشد علي خامنئي، قائلاً إنه سيكون بمثابة إعلان حرب، وذلك غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

ونفت الخارجية الإيرانية رواية ترمب عن تراجع طهران عن إلغاء 800 حالة إعدام، في وقت ذكرت وسائل أميركية أن المعلومة تلقاها ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي، من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قبل أن يوقف ترمب قرار الهجوم على إيران الأربعاء.

وقال مسؤول إيراني لوكالة «رويترز» إن السلطات تحققت من مقتل خمسة آلاف شخص على الأقل خلال الاحتجاجات، بينهم 500 من قوات الأمن، مضيفاً أن بعضاً من أعنف الاشتباكات وأكبر عدد من القتلى سجل في المناطق الكردية غرب البلاد.


الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أنّ أي هجوم على المرشد علي خامنئي سيكون بمثابة إعلان حرب. وكتب بزشكيان، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «الهجوم على قائدنا يرقى إلى مستوى حرب شاملة مع الشعب الإيراني»، وذلك غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو» إن «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وقال بزشكيان إن «العقوبات اللاإنسانية التي تفرضها الحكومة الأميركية وحلفاؤها هي سبب كل المعاناة والضيق في حياة الشعب الإيراني».

الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين أجانب في طهران (الرئاسة الإيرانية)

وكان ترمب قد اتهم خامنئي بالمسؤولية عما وصفه بالتدمير الكامل لبلاده «وقتل شعبه» في الاحتجاجات المستمرة بمناطق مختلفة من إيران منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وهدّد ترمب مراراً بالتدخل إذا نفذت إيران أحكام إعدام بحق محتجين، متوعداً بـ«إجراء قوي للغاية». لكنه قال لاحقاً إنه تلقى معلومات تفيد بأن طهران تراجعت عن تنفيذ إعدامات جماعية، شاكراً قادتها على ما وصفه بإلغاء خطط لإعدام نحو 800 شخص.

وفي كلمة ألقاها السبت، وصف خامنئي ترمب بأنه «مجرم» بسبب دعمه للمحتجين، وقال إن بلاده «لن تجر البلاد إلى الحرب، لكنها لن تسمح للمجرمين المحليين أو الدوليين بالإفلات من العقاب».

وأضاف أن «عدة آلاف» قُتلوا خلال الاحتجاجات، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء أعمال العنف.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، على صفحتها الفارسية في منصة «إكس»، إنها تلقت تقارير تفيد بأن «الجمهورية الإسلامية تستعد لإعداد خيارات لاستهداف قواعد أميركية في المنطقة».

وأضافت الوزارة الأميركية أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة»، محذرة من أن أي هجوم على أصول أميركية سيُقابل «بقوة شديدة جداً»، ومشددة على ما وصفته بتحذيرات متكررة من ترمب.

ولاحقاً، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي، إن التقارير التي تحدثت عن استعداد بلاده لتنفيذ هجمات ضد أهداف أميركية «لا أساس لها من الصحة»، واصفاً إياها بأنها «جزء من سياسة أميركية تقوم على استمرار التهاب الأوضاع وإثارة التوتر في المنطقة».

وكادت الولايات المتحدة تشن ضربة عسكرية ضد إيران الأربعاء الماضي، قبل أن يتراجع ترمب في اللحظات الأخيرة، في تطور عكس حدود القوة العسكرية الأميركية وضغوطاً إقليمية ودولية واسعة، وفق ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست» وموقع «أكيسوس»، الأحد.

وقال مسؤولون أميركيون إن قرار ترمب عدم توجيه ضربة عسكرية لإيران جاء نتيجة تداخل عوامل عدة، في مقدمها محدودية الجاهزية العسكرية الأميركية في المنطقة، وتحذيرات مباشرة من إسرائيل ودول إقليمية بشأن مخاطر ردّ إيراني محتمل، إضافة إلى مخاوف داخل فريقه من تداعيات ضربة قد لا تكون حاسمة.

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

وأضافت التقارير أن قناة تواصل سرية بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لعبت دوراً مؤثراً في خفض التصعيد، وأسهمت في تعليق الإعدامات، ما عزّز توجه البيت الأبيض نحو التريث.

وبحسب «أكسيوس»، اقتربت الإدارة الأميركية من لحظة اتخاذ القرار، لكن «الأمر لم يصدر»، في وقت لا يزال فيه خيار العمل العسكري مطروحاً رهن تطورات ميدانية وسياسية لاحقة.


مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

أعربت مصادر سياسية أميركية لوسائل إعلام عبرية عن دهشتها واستغرابها من إعلان الحكومة الإسرائيلية أنها «فوجئت بضم مسؤول قطري ووزير تركي لعضوية «مجلس السلام» بقيادة الرئيس دونالد ترمب، وأن لم يُجْرَ تنسيق معها (أي تل أبيب) في الموضوع»، موضحة أن «واشنطن أبلغت نتنياهو بأنه لا مجال للاعتراض، وأن المسيرة انطلقت».

ونقلت «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، عن مسؤول أميركي قوله إن «لم ننسق فعلاً مع إسرائيل بشأن المجلس التنفيذي لغزة، ولم نبلغ نتنياهو مسبقاً بتشكيل المجلس التنفيذي، لكنه يعرف، وكان يجب أن يتوقع وجود ممثلين من تركيا وقطر؛ وغزة الآن شأننا وليست شأنه».

ترمب يعرض النسخة التي وقَّع عليها لاتفاق غزة في مدينة شرم الشيخ المصرية أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشرح المسؤول الأميركي: «إذا كان (نتنياهو) يريد من إدارة ترمب التعامل مع غزة، فسنفعل ذلك بطريقتنا. من الأفضل له أن يركز على إيران، ويترك لنا التعامل مع غزة، عليه مواصلة سياسته، ونحن سنواصل المضي قدماً في تنفيذ خطتنا».

وتابع: «نحن لا ننوي الدخول في جدال مع نتنياهو، وليس من حقه أن يعارضنا. لم يكن أحد يتوقع أن نصل إلى ما وصلنا إليه في غزة، لكننا نجحنا في ذلك».

المعارضة والحكومة ترفضان

كانت الحكومة الإسرائيلية وائتلافها، وكذلك أحزاب المعارضة، قد اعترضت على تركيبة «مجلس السلام»، لضمها برئاسة ترمب ما وصفته بـ«عناصر غير مقبولة».

وعدت أحزاب المعارضة التركيبة «دليلاً على فشل نتنياهو في استثمار الإنجازات العسكرية، وتحويلها إلى مكاسب سياسية».

وكان نتنياهو قد استشعر الهجمة التي سيواجهها بسبب ضم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي.

كما سُمعت انتقادات في تل أبيب حتى بسبب ضم مدير المخابرات المصرية حسن رشاد، والوزيرة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي، والملياردير القبرصي الإسرائيلي ياكير غباي، والمبعوثة الأممية ومنسقة الشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة الهولندية سيغريد كاغ، وعد الرافضون أنهم «من القوى التي تتخذ مواقف واضحة ضد سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين».

وسارع نتنياهو لإصدار بيان رسمي، قال فيه إن الإعلان عن تركيبة المجلس التنفيذي لقطاع غزة من جانب الولايات المتحدة الأميركية، جرى من دون تنسيق مع الحكومة الإسرائيلية، وإن مضمونه يتعارض مع سياساتها.

وجاء في البيان أن رئيس الحكومة أوعز لوزير الخارجية، جدعون ساعر، التوجه والحديث مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بهذا الشأن.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر في مقر «الخارجية الأميركية» في واشنطن ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وقد فوجئت وسائل الإعلام والحلبة السياسية من هذا البيان الاستثنائي، الذي يعد أول تمرد من نتنياهو على ترمب.

«ضد ويتكوف وليس ترمب»

وقالت مصادر سياسية مقربة من نتنياهو إن «البيان ليس ضد ترمب، إنما ضد شخصية أخرى من محيطه تتخذ مواقف معادية لإسرائيل، ونتنياهو شخصياً»، على حد زعمها.

وبحسب «موقع i24NEWS» الإخباري الإسرائيلي فإن «هذا الشخص هو المستشار والمبعوث الخاص للرئيس، ستيف ويتكوف».

وجاء في تقرير الموضع أنه «منذ عدة أشهر، يسود شعور بأن المبعوث ستيف ويتكوف يتمتع بعلاقات قوية، لأسبابه الخاصة، في جميع أنحاء الشرق الأوسط،» وأن «المصالح الإسرائيلية لا تُؤخذ في الحسبان في قراراته في بعض الأحيان، بل إنه تحول إلى شخصية محورية وراء قرارات تُعد مناقضة للمصالح الإسرائيلية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بالقدس يوليو الماضي (د.ب.أ)

ويبدو أن نتنياهو قرر ضرب عصفورين بحجر، فهو لا يستطيع الدخول في مواجهة مع ترمب، لذلك يضغط على ويتكوف، ويغطي بذلك على حقيقة أنه كان يعرف بهذه التركيبة من قبل.

ووفق ما نقل عنه موقع «هآرتس»، قال مصدر مطلع على التفاصيل، إن تركيبة المجلس التنفيذي لغزة تتماشى مع نتنياهو، وإن احتجاجه ليس إلا لأغراض شكلية تتعلق بتناقضات السياسة الإسرائيلية الداخلية.

وكما توقع نتنياهو، أثار هذا التطور ردود فعل ناقدة في الائتلاف الحكومي والمعارضة على حد سواء؛ كل واحد منهما لدوافعه السياسية والآيديولوجية.

فقال رئيس الحكومة السابق ورئيس المعارضة الحالي، يائير لبيد، إنه «منذ عام وأنا أقول للحكومة: إذا لم تحرزوا تقدماً في المبادرة المصرية مقابل الولايات المتحدة والعالم، وتقبلون بها مبدئياً، فستجدون تركيا وقطر في غزة»، مشيراً إلى أن «هذا فشل سياسي ذريع لحكومة نتنياهو بعد تضحيات جنود وقادة الجيش».

وقال رئيس الوزراء الأسبق، نفتالي بنيت: «بعد سنتين من ذبحنا، (حماس) ما زالت حية وتحكم، وقوتها تتعاظم».

هجوم معاكس

وأما في الائتلاف الحكومي فقد وجَّه سموتريتش انتقادات حادة لنتنياهو، ولكن في الاتجاه المعاكس، فقال إن «الخطيئة الأصلية هي عدم استعداد رئيس الحكومة لتحمّل المسؤولية عن غزة، وإقامة حكم عسكري فيها، وتشجيع الهجرة واستئناف الاستيطان، وضمان أمن إسرائيل سنوات طويلة.

أما وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير نتنياهو، فقد شجع نتنياهو على رده الجريء، وطالبه بالاستعداد فعلا لاستئناف الحرب، لكنه انتقد نتنياهو وقال: «قطاع غزة أصلاً لا يحتاج إلى لجنة إدارية لإعادة الإعمار، بل يجب تطهيره من (إرهابيي حماس)، وتشجيع الهجرة الطوعية، وفق الخطة الأصلية للرئيس ترمب، والتحضير للعودة إلى القتال لتحقيق الهدف المركزي للحرب: تدمير (حماس)».