«الذكاء العلمي الفائق» ينجح في توليد أجسام مضادة للأمراض والتقاط الكربون الجوي

نُظم مطورة لدفع عجلة الاكتشافات وحلّ أكبر التحديات التي تواجه البشرية

كاتي رامنارين مساعِدة باحثة في مختبر ليلا ساينسز حيث يُسرّع الذكاء الاصطناعي العمليات العلمية
كاتي رامنارين مساعِدة باحثة في مختبر ليلا ساينسز حيث يُسرّع الذكاء الاصطناعي العمليات العلمية
TT

«الذكاء العلمي الفائق» ينجح في توليد أجسام مضادة للأمراض والتقاط الكربون الجوي

كاتي رامنارين مساعِدة باحثة في مختبر ليلا ساينسز حيث يُسرّع الذكاء الاصطناعي العمليات العلمية
كاتي رامنارين مساعِدة باحثة في مختبر ليلا ساينسز حيث يُسرّع الذكاء الاصطناعي العمليات العلمية

بين مجموعة واسعة من استخدامات الذكاء الاصطناعي، يَبرز استخدام متميز واحد، إذ يتفق الخبراء على أن فرص تطوير نظم الذكاء الاصطناعي الكبيرة والملهمة التي تلوح في الأفق، تكمن في تسريع وتطوير الاكتشاف والتطوير العلمي.

الذكاء الاصطناعي في العلوم والطب

بفضل الكمّ الهائل من البيانات العلمية، يَعِدُ الذكاء الاصطناعي بإنتاج أدوية جديدة لمكافحة الأمراض، وتطوير زراعة جديدة لإطعام سكان العالم، ومواد جديدة لإطلاق العنان للطاقة الخضراء، وإجراء كل ذلك في جزء ضئيل من الوقت الذي تستغرقه الأبحاث التقليدية.

تُصنِّع شركات التكنولوجيا مثل «مايكروسوفت» و«غوغل» أدوات ذكاء اصطناعي للعلوم، وتتعاون مع شركاء في مجالات مثل اكتشاف الأدوية. وقد حاز جائزة نوبل في الكيمياء، العام الماضي، علماء يستخدمون الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالبروتينات وإنتاجها.

أنتج الذكاء الاصطناعي الخاص بشركة ليلا أجساماً مضادة وطوّر مواد جديدة لاحتجاز الكربون

ذكاء علمي للاستكشاف والبحث

وفي هذا الشهر، أعلنت شركة ليلا ساينسز Lila Sciences طموحاتها لإحداث ثورة علمية، من خلال الذكاء الاصطناعي. وقد عملت الشركة الناشئة، التي تتخذ من كمبردج، بماساتشوستس، مقراً لها، سراً لمدة عامين «لبناء ذكاء علمي خارق لحل أكبر التحديات التي تواجه البشرية».

واعتماداً على فريق من العلماء ذوي الخبرة وتمويل أوليّ بقيمة 200 مليون دولار، تعمل «ليلا» على تطوير برنامج ذكاء اصطناعي مُدرَّب على البيانات المنشورة والتجريبية، بالإضافة إلى تدريبه على العمليات العلمية والتفكير المنطقي. ثم تتيح الشركة الناشئة لبرنامج الذكاء الاصطناعي هذا، إجراء تجارب في مختبرات فيزيائية آلية، بمساعدة عدد من العلماء.

اتّبعت «ليلا» نهجاً علمياً لتدريب الذكاء الاصطناعي التوليدي الخاص بها، مزوِّدةً إياه بأوراق بحثية وتجارب موثَّقة وبيانات من مختبريْ علوم الحياة وعلوم المواد المتقدمين. ويعتقد فريق «Lila» أن هذا سيمنح التقنية عمقاً علمياً وقدرات واسعة النطاق، ما يحاكي الطريقة التي تكتب بها روبوتات الدردشة الشعر وبرمجة الكمبيوتر.

توليد أجسام مضادة للأمراض

بالفعل، وفي المشاريع التي طبّقت فيها هذه التقنية، نجح الذكاء الاصطناعي الخاص بـ«ليلا» في توليد أجسام مضادة جديدة لمكافحة الأمراض، وتطوير مواد جديدة لالتقاط الكربون من الغلاف الجوي. وقد حوّلت «ليلا» هذه التجارب إلى نتائج مادية، في مختبرها في غضون أشهر، وهي عملية من المرجح أن تستغرق سنوات في الأبحاث التقليدية.

أقنعت تجاربُ مثل تجربة «ليلا» كثيراً من العلماء بأن الذكاء الاصطناعي سيُسرِّع قريباً دورة الفرضيات والتجارب والاختبارات بشكلٍ غير مسبوق. وفي بعض الحالات، قد يتجاوز الذكاءُ الاصطناعي الخيال البشري باختراعاته، مُعززاً بذلك مسيرة التقدم.

تعزيز المنهج العلمي

صرّح جيفري فون مالتزان، الرئيس التنفيذي لشركة ليلا، والحاصل على درجة الدكتوراه في الهندسة الطبية الحيوية والفيزياء الطبية من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: «سيُحرك الذكاء الاصطناعي الثورة المقبلة في هذا الجانب الأكثر قيمةً الذي اكتشفه البشر على الإطلاق - المنهج العلمي».

ويعتمد السعي لإعادة ابتكار عملية الاكتشاف العلمي على قوة الذكاء الاصطناعي التوليدي، الذي انتشر في أذهان العامة مع طرح شركة أوبن إيه آي تقنية ChatGPT قبل أكثر من عامين، إذ تُدرّب هذه التقنية الجديدة على البيانات عبر الإنترنت، ويمكنها الإجابة عن الأسئلة وكتابة التقارير وكتابة رسائل البريد الإلكتروني بسلاسةٍ تُضاهي طلاقة البشر.

تحديات كبيرة

ومع ذلك يقول العلماء إن «ليلا» وأي شركة تعمل على التوصل إلى اختراق في «الذكاء العلمي الفائق» ستواجه تحديات كبيرة. ففي حين أن الذكاء الاصطناعي يُحدث ثورة في مجالات معينة، بما في ذلك اكتشاف الأدوية، إلا أنه من غير الواضح ما إذا كانت هذه التقنية مجرد أداة قوية أم أنها - هي نفسها - في طريقها لمضاهاة جميع القدرات البشرية أو تجاوزها.

بما أن مشروع «ليلا» يعمل سراً، لم يتمكن العلماء الخارجيون من تقييم عمله، ويضيفون أن التقدم العلمي المبكر لا يضمن النجاح، إذ غالباً ما تظهر عقبات غير متوقعة لاحقاً.

وقال ديفيد بيكر، عالم الكيمياء الحيوية ومدير معهد تصميم البروتينات بجامعة واشنطن: «أتمنى لهم مزيداً من القوة، إن استطاعوا». وأضاف: «يبدو الأمر متجاوزاً لأي شيء أعرفه في مجال الاكتشاف العلمي».

وتابع الدكتور بيكر، الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء مناصفةً، العام الماضي، إنه ينظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة.

الدكتور جورج تشرش رئيس علماء شركة ليلا

ميلاد «ليلا»

وُلدت «ليلا» داخل شركة فلاغشيب بايونيرينغ، وهي شركة استثمارية رائدة في شركات التكنولوجيا الحيوية، بما في ذلك شركة موديرنا، الشركة المُصنِّعة للقاح «كوفيد-19». وصرح نوبار أفييان، المؤسس والرئيس التنفيذي لـ«فلاغشيب»، بأن الشركة تُجري أبحاثاً علمية، مُركزةً على المجالات التي يُحتمل تحقيق اختراقات فيها خلال بضع سنوات، والتي قد تُثبت قيمتها التجارية، «لذا فإننا لا نهتم بالفكرة فحسب، بل نهتم أيضاً بمدى ملاءمتها للوقت».

وقد أدمج في «ليلا» مشروعان مُبكران لشركة الذكاء الاصطناعي في «فلاغشيب»؛ أحدهما يُركز على المواد الجديدة، والآخر على علم الأحياء. وقالت مولي جيبسون، عالِمة الأحياء الحاسوبية والشريكة في تأسيس «ليلا»، إن المجموعتين كانتا تُحاولان حل مشكلات مُتشابهة وتوظيف الأشخاص أنفسهم، لذا جمعتا جهودهما.

مشاريع لإثبات قدرات الذكاء

أنجز فريق «ليلا» خمسة مشاريع لإثبات قدرات ذكائه الاصطناعي، وهو نسخة قوية من أحد المساعدين المتطورين المتنامية المعروفة باسم «الوكلاء». في كل حالة، قام علماء - لم يكن لديهم عادةً أي تخصص في هذا الموضوع - بكتابة طلب بما يريدون من برنامج الذكاء الاصطناعي إنجازه.

وبعد تحسين الطلب، أجرى العلماء، بالتعاون مع الذكاء الاصطناعي بصفته شريكاً، تجارب واختبروا النتائج - مراراً، محققين الهدف المنشود بثبات.

وقد وجد أحد هذه المشاريع محفزاً جديداً لإنتاج الهيدروجين الأخضر، الذي يتضمن استخدام الكهرباء لفصل الماء إلى هيدروجين وأكسجين. وقد طُلب من الذكاء الاصطناعي أن يكون المحفز وفيراً أو سهل الإنتاج، على عكس الإيريديوم، المعيار التجاري الحالي.

وبمساعدة الذكاء الاصطناعي، وجد العالمان محفزاً جديداً في أربعة أشهر - وهي عملية قد تستغرق عادةً سنوات. وساعد هذا النجاح جون غريغوار، الباحث البارز في مجال المواد الجديدة للطاقة النظيفة، على مغادرة معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، العام الماضي، للانضمام إلى «ليلا» رئيساً لأبحاث العلوم الفيزيائية.

الذكاء الاصطناعي العلمي أقل هلوسة

كما انضم جورج تشرش، عالم الوراثة في جامعة هارفارد والمعروف بأبحاثه الرائدة في تسلسل الجينوم وتركيب الحمض النووي، الذي شارك في تأسيس عشرات الشركات، أخيراً رئيساً لعلماء «ليلا».

وقال الدكتور تشرش: «أعتقد أن العلم مجالٌ واعدٌ جداً للذكاء الاصطناعي». وأكد أن العلم يركز على مجالات معرفية محددة، حيث يمكن اختبار وقياس الحقيقة والدقة. وهذا يجعل الذكاء الاصطناعي في العلوم أقل عرضة للإجابات الخاطئة، المعروفة بالهلوسة، والتي تُنتجها أحياناً برامج الدردشة الآلية.

لا تزال المشاريع المبكرة بعيدة كل البعد عن المنتجات الجاهزة للتسويق. وستعمل «ليلا»، الآن، مع شركائها لتسويق الأفكار الناشئة عن مختبرها. وتعمل الشركة على توسيع مساحة مختبرها في مبنى رئيسي من ستة طوابق في كمبردج، على ضفاف نهر تشارلز. وتخطط، على مدار العامين المقبلين، للانتقال إلى مبنى منفصل، وإضافة عشرات الآلاف من الأمتار المربعة من مساحة المختبر، وافتتاح مكاتب في سان فرنسيسكو ولندن.

علماء ونُظم آلية في الاختبارات التجريبية

وفي تجربة أُجريت في الأيام الأخيرة، سارت صوانٍ تحمل 96 من عينات الحمض النووي «دي إن إيه» على مسارات مغناطيسية، مغيِّرة اتجاهاتها بسرعة لكي تصل إلى محطات مختبر مختلفة، اعتماداً جزئياً على ما يقترحه الذكاء الاصطناعي. وبدا أن التقنية تتخذ خطوات ارتجالية، أثناء تنفيذها خطوات تجريبية سعياً وراء بروتينات جديدة، أو محررات جينية، أو مسارات أيضية.

وفي جزء آخر من المختبر، راقب العلماء آلات عالية التقنية تُستخدم لإنشاء وقياس وتحليل جسيمات نانوية مخصصة من مواد جديدة.

ويجري النشاط في المختبر بتعاون علماء يرتدون معاطف بيضاء، ومُعدات آلية، وبرامج خفية. وجرى تسجيل كل قياس، وكل تجربة، وكل نجاح أو فشل تدريجياً رقمياً وإدخاله في الذكاء الاصطناعي لشركة ليلا. وهكذا، فإنه يتعلم باستمرار، ويزداد ذكاءً، وينجز المزيد بمفرده.

وقالت الدكتورة جيبسون: «هدفنا الحقيقي هو منح الذكاء الاصطناعي القدرة على إدارة المنهج العلمي؛ للتوصل إلى أفكار جديدة، والذهاب إلى المختبر واختبار تلك الأفكار».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي... براعة مخيفة في طرح التنبؤات

علوم الذكاء الاصطناعي... براعة مخيفة في طرح التنبؤات

الذكاء الاصطناعي... براعة مخيفة في طرح التنبؤات

التساؤل عن المستقبل وعما سيحدث لاحقاً، جزء متمم لحياة الإنسان. وفي كل مجتمع بشري، يوجد أفرادٌ يهتمون بدراسة أنماط العالم للتنبؤ بالمستقبل.

روس أندرسون (واشنطن)
الاقتصاد شعار «إنفيديا» على مقرها في كاليفورنيا (رويتزر)

«إنفيديا» وتقارير البرمجيات... اختبارات جديدة لسوق أسهم الذكاء الاصطناعي

يتطلع المستثمرون إلى النتائج المالية لشركة «إنفيديا»، في محاولة لتهدئة سوق الأسهم الأميركية التي اهتزت بسبب المخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)

ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

أعرب وزير الرقمنة الألماني عن اعتقاده أن الطلب المتزايد على الكهرباء المدفوع بالذكاء الاصطناعي يمكن تلبيته في السنوات المقبلة عبر إمدادات الطاقة القائمة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد خلال توقيع إعلان باكس سيليكا بين الولايات المتحدة والهند (إ.ب.أ)

نداء عالمي لذكاء اصطناعي «آمن وموثوق وقوي»

أسدل الستار على «قمة الهند لتأثير الذكاء الاصطناعي» بصدور وثيقة تاريخية حظيت بدعم 86 دولة ومنظمتين دوليتين.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد شعارا «ديب سيك» و«علي بابا» (رويترز)

واشنطن تستنهض إرث كينيدي لمحاصرة التمدد الرقمي الصيني

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إطلاق مبادرة «فيلق التكنولوجيا» (Tech Corps)، وهي نسخة مطورة من «فيلق السلام» التاريخي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الذكاء الاصطناعي... براعة مخيفة في طرح التنبؤات

الذكاء الاصطناعي... براعة مخيفة في طرح التنبؤات
TT

الذكاء الاصطناعي... براعة مخيفة في طرح التنبؤات

الذكاء الاصطناعي... براعة مخيفة في طرح التنبؤات

التساؤل عن المستقبل وعما سيحدث لاحقاً، جزء متمم لحياة الإنسان. وفي كل مجتمع بشري، يوجد أفرادٌ يهتمون بدراسة أنماط العالم للتنبؤ بالمستقبل. ففي العصور القديمة، كان الملوك يوظفون المنجمين. أما اليوم، فإن أولئك الأفراد يُطورون النماذج الكمية التي تُحفز الحكومات على ضخ رؤوس الأموال، ويُحددون الشركات الرابحة في «وول ستريت»، ويُقدرون لشركات التأمين احتمالية وقوع الزلازل، ويُخبرون تجار السلع في صناديق التحوط، عن حالة الطقس للشهر المقبل.

مسابقات نخب المتنبئين

وعلى مدى سنوات، يتنافس بعض من نخب المتنبئين في مسابقات يُجيبون فيها على أسئلة حول أحداث ستقع - أو لن تقع - في الأشهر أو السنوات المقبلة. وتشمل الأسئلة مواضيع متنوعة لأنها تهدف إلى قياس القدرة العامة على التنبؤ، وليس التخصص الدقيق. فقد يُطلب من اللاعبين التنبؤ بما إذا كان سيحدث انقلاب في بلد غير مستقر، أو توقع معدل إزالة الغابات في منطقة ما من الأمازون. ويستطيع المتنبئ الذي يُقدم أدق التوقعات، في أقرب وقت ممكن، ربح جائزة نقدية. وربما الأهم من ذلك، الحصول على تقدير من أبرز المتنبئين في العالم.

وقد ازدادت شعبية هذه المسابقات بشكل ملحوظ خلال الطفرة الأخيرة لأسواق التنبؤات مثل بولي ماركت Polymarket وكالشي Kalshi، حيث يتداول مئات الآلاف من الأشخاص حول العالم مليارات الدولارات شهرياً للإجابة على أسئلة تنبؤية مماثلة. والآن، تشارك برامج الذكاء الاصطناعي فيها أيضاً. وفي البداية، لم تحقق هذه البرامج نتائج جيدة: ففي نهاية عام 2024، لم يتمكن أي برنامج ذكاء اصطناعي من احتلال المركز المائة في أي من المسابقات الكبرى. لكنها منذ ذلك الحين قفزت إلى قمة قوائم المتصدرين.

وإن كانت أنظمة الذكاء الاصطناعي أثبتت بالفعل قدرتها قبل سنوات على تقديم تنبؤات فائقة الدقة في سياق لعبة بشرية، لكنها قد تتفوق علينا قريباً في استشراف مستقبل عالمنا المعقد والمتغير باستمرار.

دخول الذكاء الاصطناعي

تستضيف منصة التنبؤات «ميتاكولوس» Metaculus ثلاث مرات في السنة، بطولةً تُعرف بطرح أسئلتها الصعبة للغاية. ويقول بن شيندل، عالم المواد الذي حاز على المركز الثالث بين المشاركين في مسابقة حديثة، إنها تجذب عادةً المتنبئين الأكثر جدية. في العام الماضي، وخلال بطولة «كأس الصيف»، شاركت شركة «مانتيك» الناشئة، ومقرها لندن، بمحرك تنبؤات «مانتيك» Mantic يعمل بالذكاء الاصطناعي. وكغيره من المشاركين، كان على البرنامج الإجابة على 60 سؤالاً بتحديد احتمالات نتائج معينة.

كان على البرنامج تخمين أحداث مثل: تغير خطوط المواجهة في أوكرانيا، واختيار الفائز بسباق فرنسا للدراجات، وتقدير إيرادات فيلم «سوبرمان» العالمية خلال عطلة نهاية الأسبوع الافتتاحية، وتحديد ما إذا كانت الصين ستحظر تصدير عنصر أرضي نادر، والتنبؤ بما إذا كان إعصار كبير سيضرب ساحل المحيط الأطلسي قبل شهر سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبعد بضعة أشهر، تم تقييم توقعات محرك التنبؤ الخاص بشركة مانتيك، بالإضافة إلى توقعات المشاركين الآخرين في المسابقة، مقارنةً بالنتائج الواقعية وتوقعات كل منهما على حدة. حقق الذكاء الاصطناعي المركز الثامن من بين أكثر من 500 مشارك، وهو رقم قياسي جديد للبرامج الآلية. ووصف توبي شيفلين، الرئيس التنفيذي لشركة مانتيك، هذا الإنجاز بأنه «اختراق غير متوقع».

وقام شيفلين وفريقه بطرح نسخة جديدة من برنامجه الذكي في مسابقة «كأس ميتاكولوس الخريفي»، الذي حقق أداءً أفضل، إذ لم يكتفِ باحتلال المركز الرابع، وهو رقم قياسي آخر، بل تفوق أيضاً على المتوسط المرجح لتوقعات جميع المتنبئين البشريين. لقد أثبت أنه أكثر حكمة من حكمة جمهور يتمتع بقدر كبير من الحكمة.

تصميم «متعدد النماذج»

يئيجمع محرك التنبؤ الخاص بشركة «مانتيك» مجموعةً من نماذج اللغة الكبيرة ذات التعلم الموجه ويُسند لكلٍ منها مهام مختلفة. وقد يوظف أحدها كخبيرٍ في قاعدة بيانات نتائج الانتخابات، بينما قد يُطلب من نموذجٍ آخر تحليل بيانات الطقس، أو المؤشرات الاقتصادية، أو إيرادات شباك التذاكر، وذلك بحسب السؤال المطروح. وتعمل النماذج معاً كفريقٍ واحدٍ للوصول إلى التنبؤ النهائي.

خدمة تنبؤات

في العام الماضي أنشأ فريقٌ بإشراف هايفنغ شو، الأستاذ بجامعة شيكاغو، خدمةً مرجعيةً لتقييم تنبؤات الذكاء الاصطناعي بشكلٍ مستمر. تطرح الخدمة، بشكلٍ شبه يومي، أسئلةً جديدةً على النماذج الرئيسية لروبوتات الدردشة المعروفة، وهي أسئلة يستقيها برنامج «كالشي» من أسواق المراهنات.

وتُحدَّث درجات دقة هذه النماذج باستمرار مع إجابة الأسئلة. يقول شو: «لكل نموذجٍ منها أسلوبه الخاص في التنبؤ»، فنسخة «تشات جي بي تي» ChatGPT التي تُقيّمها الخدمة متحفظة، وربما متحفظةٌ أكثر من اللازم؛ فهي تتخلف حالياً في قائمة شو لأفضل النماذج عن نسخ «غروك» Grok و«جيميناي» Gemini.وتجري شركة «لايتنينغ رود» أبرز تجارب على نماذج تنبؤية مصممة خصيصاً لمجالات محددة. وقد صممت نموذجاً للتنبؤ بسلوك الرئيس ترمب المتقلب. وقال بن تورتل، الرئيس التنفيذي للشركة، إن فريقه قدم للنموذج مجموعة تضم أكثر من 2000 سؤال تنبؤي بنتائج معروفة لم تكن مدرجة في بيانات التدريب. ثم قارن النموذج إجاباته بأفعال ترمب الفعلية، وتعلم من أخطائه. وعندما خضع النموذج المصغر للشركة لاختبارات تنبؤية لسلوك ترمب بناءً على مجموعة جديدة من الأسئلة - مثل ما إذا كان سيلتقي الرئيس الصيني شي جينبينغ شخصياً، أو سيحضر مباراة كرة القدم بين الجيش والبحرية - تفوق أداؤه على أحدث نماذج OpenAI شركة «أوبن إيه آي».

تنبؤات العام الجديد

قد يكون هذا العام حاسماً في مجال التنبؤ بالذكاء الاصطناعي. ففي يناير (كانون الثاني) الماضي، شاركت «مانتيك» بأحدث محركاتها المُطوّرة في مسابقة «كأس ميتاكولوس الربيعي» لعام 2026. وقد طُلب من المحرك بالفعل تحديد عدد جوائز الأوسكار التي سيفوز بها المرشحون، وما إذا كانت الولايات المتحدة ستشن هجوماً قريباً على إيران. وبحلول مايو (أيار) المقبل، ستُحسم هذه الأسئلة، وسنرى كيف كان أداء المحرك. إذا تقدم مركزاً واحداً عن آخر مركز حققه، فسيكون أول ذكاء اصطناعي يحرز ميدالية في بطولة تنبؤ كبرى. وحتى الآن، أبدى خبراء التنبؤ البشريون المتميزون تقبلاً جيداً لهذا الاحتمال. يسجل شينديل، خبير التنبؤ ذي التصنيف العالي كلمات إعجاب بالذكاء الاصطناعي. ويقول: «قدراتها على الاستدلال ممتازة، وليس لديها نفس التحيزات التي لدى البشر، ويمكنها معرفة الأخبار فور حدوثها، ولا تتعلق دوماً بتوقعاتها». وعلى منصة ميتاكولوس، بدأ فريق من خبراء التنبؤ بتقدير متى سيتمكن الذكاء الاصطناعي من التفوق على فريق بشري متميز في التنبؤ. وكانوا قالوا في يناير الماضي، إن هناك احتمالاً بنسبة 75 في المائة لحدوث ذلك بحلول عام 2030، أما الآن فيعتقدون أن النسبة أقرب إلى 95 في المائة.

* «ذا أتلانتيك»، خدمات «تريبيون ميديا».


الأورام تستخدم الخلايا العصبية لتعطيل الدفاع المناعي

صورة لاورام النخاع الشوكي
صورة لاورام النخاع الشوكي
TT

الأورام تستخدم الخلايا العصبية لتعطيل الدفاع المناعي

صورة لاورام النخاع الشوكي
صورة لاورام النخاع الشوكي

في حدث لافت قد يغيّر فهمنا لطبيعة السرطان، كشفت دراسة علمية حديثة أن الأورام الخبيثة لا تكتفي بالنمو داخل الجسم بل تتلاعب بالجهاز العصبي لتأمين بقائها.

الأعصاب حليف غير متوقع للسرطان

وقد تبيّن أن السرطانات قادرة على استدراج الأعصاب الحسية القريبة منها والسيطرة عليها لتتحول هذه الأعصاب إلى ما يشبه «خطاً ساخناً» ينقل إشارات مباشرة إلى الدماغ تكبح نشاط الخلايا المناعية في موقع الورم ما يسمح له بالنمو والانتشار بلا مقاومة.

وأظهرت النتائج أن هذه الأعصاب بعد ارتباطها بالخلايا السرطانية ترسل إشارات إلى الدماغ الذي يرد بإطلاق رسائل كيميائية تثبط عمل الخلايا المناعية المسؤولة عن مهاجمة السرطان مانحاً الورم فرصة للتكاثر دون عوائق.

وقد أُجريت الدراسة التي نُشرت في مجلة «Nature» في 4 فبراير (شباط) 2026 على فئران مصابة بسرطان الرئة. وأوضحت عالمة مناعة السرطان آنا-ماريا غلوبيغ من معهد ألين لعلم المناعة في سياتل بالولايات المتحدة غير المشاركة بالدراسة، أن الورم يسيطر على محور الإشارات العصبية ويستخدمه لخدمة بقائه.

وعندما لجأ الباحثون إلى تعطيل بعض الأعصاب الحسية باستخدام تقنيات الهندسة الوراثية كانت النتيجة لافتة، إذ انخفض نمو الأورام بأكثر من 50 في المائة في بعض الحالات بحسب تشنغ تشن جين عالمة مناعة السرطان الباحثة المشاركة في الدراسة من جامعة بنسلفانيا، ما يفتح الباب أمام استراتيجيات علاجية جديدة قد تستهدف قطع التواصل العصبي مع الأورام في المستقبل.

ولطالما أدرك العلماء وجود أعصاب تحيط بالأورام لكن الدور الحقيقي لهذه الأعصاب في نمو السرطان وبقائه ظل لغزاً لسنوات طويلة. فمع أن وجودها كان واضحاً فإن فهم تأثيرها المباشر في تطور الورم كان مهمة شديدة التعقيد.

وتعود صعوبة دراسة هذه العلاقة إلى طبيعة الخلايا العصبية نفسها فهي تُعد الأطول في جسم الإنسان ويُخزَّن جزء كبير من مادتها الوراثية في جسم الخلية بعيداًعن التفرعات الدقيقة التي تمتد نحو الأورام. وهذا التعقيد جعل جمع المعلومات الجينية عنها في أثناء أخذ الخزعات أمراً بالغ الصعوبة. كما أن أدوات التحليل الجيني لم تكن في الماضي متطورة بما يكفي لفهم هذه الآليات بدقة.

ولذلك ظل الجهاز العصبي المحيطي لسنوات طويلة أحد أقل المجالات دراسة في أبحاث السرطان قبل أن تبدأ الدراسات الحديثة في كشف دوره المحتمل في دعم نمو الأورام وتأثيره في مسار المرض.

اكتشاف يقود إلى التقدم

توفرت لدى فريق البحث صور مجهرية تظهر الأعصاب المحيطة والمتوغلة في أورام الرئة، لذا جرب الباحثون لمدة عام تقريباً أدوية مختلفة لتعطيل هذه الأعصاب دون نجاح، حسبما قال هاوهان وي عالم الأحياء الخلوية بجامعة بنسلفانيا الباحث ذو الاسم الأول المشارك في الدراسة.

ثم تعاون الفريق مع روي تشانغ عالم أعصاب بجامعة ييل متخصص في تقنيات تعطيل الجينات والمشارك أيضا في الدراسة لاستهداف أعصاب محددة في العصب المبهم vagus nerve وهو مسار عصبي رئيس يربط الدماغ بالعديد من الأعضاء بما فيها الرئتان. وقد سمح هذا النهج بتحديد مسار إشاري يمتد من الورم إلى الدماغ ويعود إليه. واكتشف الباحثون أن الأورام عند استغلال هذا المسار تجعل أعصاباً أخرى من جذع الدماغ إلى الورم تُفرز مادة كيميائية تُسمى النورأدرينالين noradrenaline ما يثبط الخلايا المناعية المسؤولة عن قتل السرطان والمعروفة باسم البلعميات macrophages.

وفي البداية توقع الباحثون أن الأعصاب تقوم بتنبيه الدماغ لوجود الورم ما يساعد الجهاز المناعي على محاربة السرطان. وقال روي تشانغ إننا كنا نعتقد أن هذه الأعصاب ستعمل كنظام تحذير لكن النتيجة كانت عكس ذلك تماماً.

من جهته، أوضح إسحاق تشيو عالم مناعة في كلية هارفارد الطبية غير المشارك بالدراسة أن المسار العصبي للعصب المبهم موجود في الأصل لتقليل الالتهابات الضارة، لكن الأورام تعيد برمجة الخلايا المناعية لتتحول من مهاجمة السرطان إلى حالة تهدئة التهابات وأنسجة ما يخلق بيئة مثالية لنمو الورم.

وتعزز هذه الدراسة أدلة متزايدة تشير إلى أن الأعصاب ليست مجرد عنصر محيط بالأورام بل شريك نشط في تطورها ونموها. ويزيح هذا الاكتشاف عن جانب جديد من العلاقة المعقدة بين السرطان والجسم ويفتح الباب أمام استراتيجيات علاجية مبتكرة تستهدف تعطيل التواصل العصبي الذي تستغله الأورام للبقاء والانتشار.

وبدلاً من التركيز حصراً على القضاء على الخلايا السرطانية قد يصبح قطع الإشارات العصبية المرتبطة بالورم جزءاً أساسياً من علاجات المستقبل بما يسهم في إبطاء نموه وتعزيز قدرة الجهاز المناعي على مكافحته. ويرى العلماء أن فهم هذه العلاقة ما يزال في مراحله الأولى لكنه يحمل إمكانات كبيرة قد تغيّر طريقة تعامل الطب مع السرطان وتمنح المرضى أملاً بعلاجات أكثر أماناً وفاعلية في السنوات المقبلة.


حين تسمع الأسنان صوتها

حين تنطق الأسنان بصوت مسموع
حين تنطق الأسنان بصوت مسموع
TT

حين تسمع الأسنان صوتها

حين تنطق الأسنان بصوت مسموع
حين تنطق الأسنان بصوت مسموع

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة. كان الصوت دليلاً، لكنه ظلّ دليلاً صامتاً؛ إحساساً يتشكل في ذهن الطبيب ولا يُكتب في السجل.

رقمنة «نقرة» طبيب الأسنان

لكن ماذا لو تحوّل هذا الصوت إلى رقم؟ وماذا لو أصبحت «النقرة» بصمة رقمية تُقاس، وتُحفظ، وتُقارن عبر الزمن؟

في مطلع عام 2026، نُشرت دراسة في مجلة «JADA Foundational Science» — مجلة الجمعية الأميركية لطب الأسنان العلمية، حملت عنواناً دالاً: رؤية ما لا يُرى في تشخيص صحة اللُّب وأمراضه. وقاد الدراسة الباحث جيه شِن Jie Shen بمشاركة أسماء بارزة في علوم علاج الجذور والميكانيكا الحيوية، من بينهم كليفورد رَدِل Clifford J. Ruddle وتشيريلين شيتس Cherilyn G. Sheets.

نقرة ذكية تكشف ما لا يُرى

لكن أهمية الدراسة لم تكمن في جهاز جديد، بل في سؤال قديم أعيد طرحه بصيغة علمية دقيقة: هل يمكن لصوت السن أن يتحول إلى معلومة قابلة للقياس؟

• من الطرق اليدوي إلى التحول المعرفي. الطرق اليدوي تقليد سريري راسخ. فالطبيب يطرق، والأذن تميّز بين صوت رنّان يوحي بالثبات، وصوت مكتوم قد يشير إلى التهاب أو خلل. غير أن هذه الطريقة — على بساطتها — بقيت رهينة الحدس. وهي تختلف من طبيب إلى آخر، ومن لحظة إلى أخرى، دون معيار رقمي يمكن الرجوع إليه.

وهنا يبدأ التحول الحقيقي، إذ إن تقنية التشخيص بالطرق الكمي (QPD) لا تضيف جهازاً فحسب، بل تغيّر فلسفة التشخيص نفسها. فبدل أن يكون الصوت انطباعاً عابراً، يصبح إشارة رقمية دقيقة... إنه نقرة ميكانيكية قصيرة جداً، تلتقطها مستشعرات عالية الدقة، ثم تُحلّلها خوارزميات لتحويل الاستجابة الميكانيكية إلى بصمة رقمية تُعرض أمام الطبيب خلال ثوانٍ. ليست المسألة إذن في «سماع» الصوت، بل في قراءة ما يخفيه.

• ما الذي تكشفه الأرقام قبل الألم؟ أظهرت الدراسة أن النظام قادر على رصد تغيرات ميكروسكوبية في الأربطة حول السن (PDL) قبل أن تظهر على الأشعة التقليدية أو تتحول إلى ألم سريري. وهذه القدرة ليست رقماً إضافياً في جدول إحصائي، بل تحوّل في منطق المتابعة.

وكانت دراسة متعددة المراكز نُشرت في يناير (كانون الثاني) 2025 في مجلة «Journal of Prosthetic Dentistry»، وشملت 224 مريضاً و243 سناً وغرسة، أظهرت أن نظام QPD حقق دقة بلغت 87.5 في المائة في كشف العيوب الميكروسكوبية المرتبطة بالفجوات الدقيقة، ضمن فترة ثقة 95 في المائة بين 84.2 في المائة و90.3 في المائة.

وهذه ليست إضافة جهاز إلى رفّ الأدوات، بل إعادة تعريف لمفهوم الثبات نفسه. وهذه النسبة لا تُقرأ كإحصاء مجرد، بل كإشارة مبكرة لمسار خلل قد ينتهي بفشل ترميم أو تعقيد علاجي أكبر إن تُرك دون رصد.

حين تنطق الأسنان بلغة البيانات

من الحدس إلى الطب التنبؤي

هنا تكمن النقلة النوعية. فالطرق الكمي ليس أداة فحص إضافية، بل لغة جديدة لقياس الثبات البيولوجي... إنه انتقال من الحدس إلى الرقم، ومن الملاحظة إلى التنبؤ.

حين تُخزّن القراءات في السجل الطبي الإلكتروني، وتُقارن عبر الزمن كما نقارن ضغط الدم أو مستويات السكر، يصبح لكل سن «مسار استقرار» يمكن تتبعه. لم يعد السؤال: هل يبدو ثابتاً؟

بل: هل انحرف عن مساره الطبيعي؟

بهذا المعنى، نحن لا نضيف جهازاً إلى العيادة، بل نؤسس لطبٍّ استباقيٍّ في مجال كان يعتمد طويلاً على انتظار الألم.

• ماذا يربح الطبيب وماذا يربح المريض؟ يربح الطبيب وضوحاً. يربح معياراً رقمياً يمكن الرجوع إليه بدل الاعتماد الكامل على الإحساس السمعي. كما يربح أداة إنذار مبكر قبل أن يتضخم الخلل. بينما يربح المريض فحصاً سريعاً، غير مؤلم، لا يعتمد على الإشعاع، ويمنحه طمأنينة مستندة إلى قياس لا تخمين.

لكن الأهم من ذلك كله هو استعادة المعنى الحقيقي للتشخيص: الوقاية قبل التدخل.

• نحو عيادة تُصغي إلى المستقبل. لا تظهر قيمة هذه التقنية حين تُستخدم كجهاز مستقل، بل حين تُدمج ضمن منظومة رقمية أوسع: سجل طبي يحتفظ بالبصمة، وخوارزمية تتعلم من الأنماط المتراكمة، وتنبيه مبكر يُطلق عند أول انحراف غير طبيعي.

عندها تتحول «النقرة» من لحظة فحص عابرة إلى وثيقة سريرية، ومن صوت مسموع إلى معرفة تراكمية. فالابتكار الحقيقي لا يقوم على استبدال جهاز بطبيب، بل على تحالف ذكي بين الإنسان والتقنية. فالخوارزمية تمنح قياساً أدق، والطبيب يمنح الحكم السريري والمعنى الإنساني.

وفي النهاية، ليست الثورة في أن تنطق الأسنان، بل في أن نفهم همسها قبل أن يتحول إلى ألم. والوقاية الحقيقية لا تبدأ عند الشكوى، بل عند أول انحراف ميكروسكوبي في الصمت.