«الذكاء العلمي الفائق» ينجح في توليد أجسام مضادة للأمراض والتقاط الكربون الجوي

نُظم مطورة لدفع عجلة الاكتشافات وحلّ أكبر التحديات التي تواجه البشرية

كاتي رامنارين مساعِدة باحثة في مختبر ليلا ساينسز حيث يُسرّع الذكاء الاصطناعي العمليات العلمية
كاتي رامنارين مساعِدة باحثة في مختبر ليلا ساينسز حيث يُسرّع الذكاء الاصطناعي العمليات العلمية
TT

«الذكاء العلمي الفائق» ينجح في توليد أجسام مضادة للأمراض والتقاط الكربون الجوي

كاتي رامنارين مساعِدة باحثة في مختبر ليلا ساينسز حيث يُسرّع الذكاء الاصطناعي العمليات العلمية
كاتي رامنارين مساعِدة باحثة في مختبر ليلا ساينسز حيث يُسرّع الذكاء الاصطناعي العمليات العلمية

بين مجموعة واسعة من استخدامات الذكاء الاصطناعي، يَبرز استخدام متميز واحد، إذ يتفق الخبراء على أن فرص تطوير نظم الذكاء الاصطناعي الكبيرة والملهمة التي تلوح في الأفق، تكمن في تسريع وتطوير الاكتشاف والتطوير العلمي.

الذكاء الاصطناعي في العلوم والطب

بفضل الكمّ الهائل من البيانات العلمية، يَعِدُ الذكاء الاصطناعي بإنتاج أدوية جديدة لمكافحة الأمراض، وتطوير زراعة جديدة لإطعام سكان العالم، ومواد جديدة لإطلاق العنان للطاقة الخضراء، وإجراء كل ذلك في جزء ضئيل من الوقت الذي تستغرقه الأبحاث التقليدية.

تُصنِّع شركات التكنولوجيا مثل «مايكروسوفت» و«غوغل» أدوات ذكاء اصطناعي للعلوم، وتتعاون مع شركاء في مجالات مثل اكتشاف الأدوية. وقد حاز جائزة نوبل في الكيمياء، العام الماضي، علماء يستخدمون الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالبروتينات وإنتاجها.

أنتج الذكاء الاصطناعي الخاص بشركة ليلا أجساماً مضادة وطوّر مواد جديدة لاحتجاز الكربون

ذكاء علمي للاستكشاف والبحث

وفي هذا الشهر، أعلنت شركة ليلا ساينسز Lila Sciences طموحاتها لإحداث ثورة علمية، من خلال الذكاء الاصطناعي. وقد عملت الشركة الناشئة، التي تتخذ من كمبردج، بماساتشوستس، مقراً لها، سراً لمدة عامين «لبناء ذكاء علمي خارق لحل أكبر التحديات التي تواجه البشرية».

واعتماداً على فريق من العلماء ذوي الخبرة وتمويل أوليّ بقيمة 200 مليون دولار، تعمل «ليلا» على تطوير برنامج ذكاء اصطناعي مُدرَّب على البيانات المنشورة والتجريبية، بالإضافة إلى تدريبه على العمليات العلمية والتفكير المنطقي. ثم تتيح الشركة الناشئة لبرنامج الذكاء الاصطناعي هذا، إجراء تجارب في مختبرات فيزيائية آلية، بمساعدة عدد من العلماء.

اتّبعت «ليلا» نهجاً علمياً لتدريب الذكاء الاصطناعي التوليدي الخاص بها، مزوِّدةً إياه بأوراق بحثية وتجارب موثَّقة وبيانات من مختبريْ علوم الحياة وعلوم المواد المتقدمين. ويعتقد فريق «Lila» أن هذا سيمنح التقنية عمقاً علمياً وقدرات واسعة النطاق، ما يحاكي الطريقة التي تكتب بها روبوتات الدردشة الشعر وبرمجة الكمبيوتر.

توليد أجسام مضادة للأمراض

بالفعل، وفي المشاريع التي طبّقت فيها هذه التقنية، نجح الذكاء الاصطناعي الخاص بـ«ليلا» في توليد أجسام مضادة جديدة لمكافحة الأمراض، وتطوير مواد جديدة لالتقاط الكربون من الغلاف الجوي. وقد حوّلت «ليلا» هذه التجارب إلى نتائج مادية، في مختبرها في غضون أشهر، وهي عملية من المرجح أن تستغرق سنوات في الأبحاث التقليدية.

أقنعت تجاربُ مثل تجربة «ليلا» كثيراً من العلماء بأن الذكاء الاصطناعي سيُسرِّع قريباً دورة الفرضيات والتجارب والاختبارات بشكلٍ غير مسبوق. وفي بعض الحالات، قد يتجاوز الذكاءُ الاصطناعي الخيال البشري باختراعاته، مُعززاً بذلك مسيرة التقدم.

تعزيز المنهج العلمي

صرّح جيفري فون مالتزان، الرئيس التنفيذي لشركة ليلا، والحاصل على درجة الدكتوراه في الهندسة الطبية الحيوية والفيزياء الطبية من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: «سيُحرك الذكاء الاصطناعي الثورة المقبلة في هذا الجانب الأكثر قيمةً الذي اكتشفه البشر على الإطلاق - المنهج العلمي».

ويعتمد السعي لإعادة ابتكار عملية الاكتشاف العلمي على قوة الذكاء الاصطناعي التوليدي، الذي انتشر في أذهان العامة مع طرح شركة أوبن إيه آي تقنية ChatGPT قبل أكثر من عامين، إذ تُدرّب هذه التقنية الجديدة على البيانات عبر الإنترنت، ويمكنها الإجابة عن الأسئلة وكتابة التقارير وكتابة رسائل البريد الإلكتروني بسلاسةٍ تُضاهي طلاقة البشر.

تحديات كبيرة

ومع ذلك يقول العلماء إن «ليلا» وأي شركة تعمل على التوصل إلى اختراق في «الذكاء العلمي الفائق» ستواجه تحديات كبيرة. ففي حين أن الذكاء الاصطناعي يُحدث ثورة في مجالات معينة، بما في ذلك اكتشاف الأدوية، إلا أنه من غير الواضح ما إذا كانت هذه التقنية مجرد أداة قوية أم أنها - هي نفسها - في طريقها لمضاهاة جميع القدرات البشرية أو تجاوزها.

بما أن مشروع «ليلا» يعمل سراً، لم يتمكن العلماء الخارجيون من تقييم عمله، ويضيفون أن التقدم العلمي المبكر لا يضمن النجاح، إذ غالباً ما تظهر عقبات غير متوقعة لاحقاً.

وقال ديفيد بيكر، عالم الكيمياء الحيوية ومدير معهد تصميم البروتينات بجامعة واشنطن: «أتمنى لهم مزيداً من القوة، إن استطاعوا». وأضاف: «يبدو الأمر متجاوزاً لأي شيء أعرفه في مجال الاكتشاف العلمي».

وتابع الدكتور بيكر، الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء مناصفةً، العام الماضي، إنه ينظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة.

الدكتور جورج تشرش رئيس علماء شركة ليلا

ميلاد «ليلا»

وُلدت «ليلا» داخل شركة فلاغشيب بايونيرينغ، وهي شركة استثمارية رائدة في شركات التكنولوجيا الحيوية، بما في ذلك شركة موديرنا، الشركة المُصنِّعة للقاح «كوفيد-19». وصرح نوبار أفييان، المؤسس والرئيس التنفيذي لـ«فلاغشيب»، بأن الشركة تُجري أبحاثاً علمية، مُركزةً على المجالات التي يُحتمل تحقيق اختراقات فيها خلال بضع سنوات، والتي قد تُثبت قيمتها التجارية، «لذا فإننا لا نهتم بالفكرة فحسب، بل نهتم أيضاً بمدى ملاءمتها للوقت».

وقد أدمج في «ليلا» مشروعان مُبكران لشركة الذكاء الاصطناعي في «فلاغشيب»؛ أحدهما يُركز على المواد الجديدة، والآخر على علم الأحياء. وقالت مولي جيبسون، عالِمة الأحياء الحاسوبية والشريكة في تأسيس «ليلا»، إن المجموعتين كانتا تُحاولان حل مشكلات مُتشابهة وتوظيف الأشخاص أنفسهم، لذا جمعتا جهودهما.

مشاريع لإثبات قدرات الذكاء

أنجز فريق «ليلا» خمسة مشاريع لإثبات قدرات ذكائه الاصطناعي، وهو نسخة قوية من أحد المساعدين المتطورين المتنامية المعروفة باسم «الوكلاء». في كل حالة، قام علماء - لم يكن لديهم عادةً أي تخصص في هذا الموضوع - بكتابة طلب بما يريدون من برنامج الذكاء الاصطناعي إنجازه.

وبعد تحسين الطلب، أجرى العلماء، بالتعاون مع الذكاء الاصطناعي بصفته شريكاً، تجارب واختبروا النتائج - مراراً، محققين الهدف المنشود بثبات.

وقد وجد أحد هذه المشاريع محفزاً جديداً لإنتاج الهيدروجين الأخضر، الذي يتضمن استخدام الكهرباء لفصل الماء إلى هيدروجين وأكسجين. وقد طُلب من الذكاء الاصطناعي أن يكون المحفز وفيراً أو سهل الإنتاج، على عكس الإيريديوم، المعيار التجاري الحالي.

وبمساعدة الذكاء الاصطناعي، وجد العالمان محفزاً جديداً في أربعة أشهر - وهي عملية قد تستغرق عادةً سنوات. وساعد هذا النجاح جون غريغوار، الباحث البارز في مجال المواد الجديدة للطاقة النظيفة، على مغادرة معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، العام الماضي، للانضمام إلى «ليلا» رئيساً لأبحاث العلوم الفيزيائية.

الذكاء الاصطناعي العلمي أقل هلوسة

كما انضم جورج تشرش، عالم الوراثة في جامعة هارفارد والمعروف بأبحاثه الرائدة في تسلسل الجينوم وتركيب الحمض النووي، الذي شارك في تأسيس عشرات الشركات، أخيراً رئيساً لعلماء «ليلا».

وقال الدكتور تشرش: «أعتقد أن العلم مجالٌ واعدٌ جداً للذكاء الاصطناعي». وأكد أن العلم يركز على مجالات معرفية محددة، حيث يمكن اختبار وقياس الحقيقة والدقة. وهذا يجعل الذكاء الاصطناعي في العلوم أقل عرضة للإجابات الخاطئة، المعروفة بالهلوسة، والتي تُنتجها أحياناً برامج الدردشة الآلية.

لا تزال المشاريع المبكرة بعيدة كل البعد عن المنتجات الجاهزة للتسويق. وستعمل «ليلا»، الآن، مع شركائها لتسويق الأفكار الناشئة عن مختبرها. وتعمل الشركة على توسيع مساحة مختبرها في مبنى رئيسي من ستة طوابق في كمبردج، على ضفاف نهر تشارلز. وتخطط، على مدار العامين المقبلين، للانتقال إلى مبنى منفصل، وإضافة عشرات الآلاف من الأمتار المربعة من مساحة المختبر، وافتتاح مكاتب في سان فرنسيسكو ولندن.

علماء ونُظم آلية في الاختبارات التجريبية

وفي تجربة أُجريت في الأيام الأخيرة، سارت صوانٍ تحمل 96 من عينات الحمض النووي «دي إن إيه» على مسارات مغناطيسية، مغيِّرة اتجاهاتها بسرعة لكي تصل إلى محطات مختبر مختلفة، اعتماداً جزئياً على ما يقترحه الذكاء الاصطناعي. وبدا أن التقنية تتخذ خطوات ارتجالية، أثناء تنفيذها خطوات تجريبية سعياً وراء بروتينات جديدة، أو محررات جينية، أو مسارات أيضية.

وفي جزء آخر من المختبر، راقب العلماء آلات عالية التقنية تُستخدم لإنشاء وقياس وتحليل جسيمات نانوية مخصصة من مواد جديدة.

ويجري النشاط في المختبر بتعاون علماء يرتدون معاطف بيضاء، ومُعدات آلية، وبرامج خفية. وجرى تسجيل كل قياس، وكل تجربة، وكل نجاح أو فشل تدريجياً رقمياً وإدخاله في الذكاء الاصطناعي لشركة ليلا. وهكذا، فإنه يتعلم باستمرار، ويزداد ذكاءً، وينجز المزيد بمفرده.

وقالت الدكتورة جيبسون: «هدفنا الحقيقي هو منح الذكاء الاصطناعي القدرة على إدارة المنهج العلمي؛ للتوصل إلى أفكار جديدة، والذهاب إلى المختبر واختبار تلك الأفكار».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

صحتك النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)

طريقة ذكية لتشخيص إدمان المخدرات بسرعة وكفاءة

نجح باحثون في جامعة سينسيناتي الأميركية في تطوير نظام ذكاء اصطناعي مبتكر يساعد على تشخيص اضطراب تعاطي المواد المخدرة بدقة تصل إلى 84 في المائة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الولايات المتحدة​ علامة «مواد مشعة» على جانب إحدى الحاويات التي تحوي نفايات مشعة بمحطة «دونري» في اسكوتلندا (رويترز)

أميركا تريد متطوعين لاستضافة النفايات النووية إلى الأبد

تعتمد خطة إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لتشييد مجموعة من المفاعلات النووية الصغيرة في المستقبل؛ لتوفير الطاقة لعصر الذكاء الاصطناعي، على استراتيجية قديمة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الاقتصاد تمثيلات للعملة الرقمية «بتكوين» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

بعد ملامسة الـ60 ألف دولار... البتكوين ترتد من أدنى مستوى في 16 شهراً

ارتفع سعر البتكوين، يوم الجمعة، بعد وصوله إلى أدنى مستوى له في 16 شهراً عند 60 ألف دولار، مع ظهور بوادر تراجع الضغوط العالمية على أسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستقر قرب أعلى مستوى له في أسبوعين

استقر الدولار الأميركي قرب أعلى مستوى له في أسبوعين يوم الجمعة، مدعوماً بعزوف المستثمرين عن المخاطرة بعد تراجع حاد في أسواق الأسهم.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».