اجتماع قادة أركان 30 دولة أوروبية - أطلسية في باريس بغياب الولايات المتحدة

الغربيون يسعون للتوافق حول تشكيل قوة سلام لما بعد وقف الحرب في أوكرانيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح رؤساء أركان جيوش الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح رؤساء أركان جيوش الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

اجتماع قادة أركان 30 دولة أوروبية - أطلسية في باريس بغياب الولايات المتحدة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح رؤساء أركان جيوش الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح رؤساء أركان جيوش الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

اختارت قيادة الأركان الفرنسية «متحف البحرية» في باريس، الواقع بساحة تروكاديرو والمطل على نهر السين وبرج إيفل، مكاناً لاستقبال 30 رئيس أركان للجيوش الأوروبية والأطلسية في مبادرة استباقية أرادها الرئيس إيمانويل ماكرون «بالتعاون مع الحلف الأطلسي» لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا في إطار «الضمانات الأمنية» التي تتمسك بها كييف لتأمن جانب موسكو مستقبلاً. والغرض الرئيسي من الاجتماع التباحث فيما تستطيع القيام به الدول الممثلة بأعلى قياداتها العسكرية في توفير الدعم العسكري لأوكرانيا من جهة، ومن جهة أخرى، النظر في إرسال وحدات من قواتها في مهمة غير قتالية للمرابطة على الأراضي الأوكرانية، لكن ليس على خطوط التماس ولا في المناطق الواقعة تحت سيطرة روسيا. وبهذه الطريقة، تكون القوة الدولية التي قد تتشكل من أوروبيين وربما من غير أوروبيين (كأستراليا مثلاً) بمثابة «رادع» لروسيا حتى لا تغامر مستقبلاً بمهاجمة أوكرانيا مجدداً.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية الجنرال تييري بوركهارد وإلى يمينه وزير الدفاع سيباستيان ليكورنو (أ.ف.ب)

القيمة الردعية

اعتبر سيباستيان لو كورنو، وزير الدفاع الفرنسي، الثلاثاء، بمناسبة افتتاحه «منتدى باريس للدفاع والأمن» أن اجتماع قادة الأركان «مهم» لأنه «يضع حجر الأساس لهذه الضمانات الأمنية». وتدور في الكثير من العواصم الغربية تساؤلات عدة حول طبيعة القوة الموعودة وعديدها والمهمة المنوطة بها وزمنيتها وتكلفتها، فضلاً عن الأطراف التي تتشكل منها. وقال لوكورنو في مقابلة صحافية، الأحد، إنه يتعين بداية تحديد «الخطوط العريضة» للقوة العسكرية الجاري البحث بشأنها ومعرفة ما إذا كانت «قوة سلام لأغراض المراقبة أو الطمأنة أو منع الصراع». وحتى الساعة ما زالت هذه التساؤلات من غير إجابات واضحة، ومن المفترض أن يوفر اجتماع باريس بعض المؤشرات لما ستكون عليه القوة الموعودة التي لن ترى النور إلا بعد التوصل إلى هدنة في الحرب الدائرة أو إلى اتفاق سلام.

ويرى لوكورنو، بخصوص الضمانات، أنه «يتعين الانطلاق من مبدأ أن الضمانة الأولى للأمن (في أوكرانيا) تبقى الجيش الأوكراني نفسه أخذاً بعين الاعتبار أننا سنرفض أي شكل من أشكال نزع سلاح أوكرانيا». وكان الوزير الفرنسي يشير بذلك إلى أن الجيش الأوكراني اليوم هو الأكبر في أوروبا؛ لأنه يتشكل، بحسب تأكيدات الرئيس زيلينسكي، من 800 ألف رجل. ويريد الأوروبيون من خلال مواصلة دعم هذا الجيش الذي يتمتع بخبرات قتالية وبتدريب عالي المستوى وبتسليح غربي حديث، أن يكون مدماكاً رئيسياً في الدفاع الأوروبي المستقبلي. لذا؛ ثمة حاجة إلى رفض أي مطلب روسي مستقبلي لنزع سلاحه.

ويُستكمل اجتماع الثلاثاء بآخر وزاري في باريس، الأربعاء، بحضور وزراء دفاع «المجموعة الخماسية» التي تضم، إلى جانب فرنسا، بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وبمشاركة وزير الدفاع الأوكراني «عن بعد» وممثلين عن الحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي. وستركز المحادثات، وفق مكتب لوكورنو، على المساعدات المستقبلية لأوكرانيا؛ وذلك على خلفية تعليق الولايات المتحدة دعمها العسكري والاستخباراتي لكييف وعلى «إعادة التسلح الضرورية لبلداننا ولأوروبا». ومن المنتظر أن تستكمل دورة المشاورات السبت المقبل، على مستوى قادة الدول «الراغبة في المساعدة في منع استئناف الأعمال القتالية» في اجتماع افتراضي بدعوة من كير ستارمر، رئيس الوزراء البريطاني بحيث يكون الثاني من نوعه خلال 15 يوماً. وتعمل لندن وباريس يداً بيد في الملف الأوكراني، خصوصاً في موضوع القوة الدولية.

ماكرون في الخط الأمامي

لإعطاء مزيد من الأهمية للاجتماع العسكري رفيع المستوى في باريس، فإن الرئيس ماكرون حرص على التحدث مباشرة إلى قادة الأركان لـ«الدول التي ترغب في تحمّل المسؤولية» بصفته القائد الأعلى للقوات الفرنسية وفق ما ينص عليه دستور فرنسا ولكونه الجهة المخولة الضغط على «الزر النووي». وفي الأسابيع الأخيرة، احتلت المسألة النووية حيزاً واسعاً في النقاشات الأوروبية، وذلك على خلفية امتناع الإدارة الأميركية، حتى اليوم، عن توفير «ضمانات الدعم» التي يطالب بها الأوروبيون المتخوفون من سيناريو المواجهة العسكرية مع القوات الروسية. من هنا، أهمية الدور المستقبلي لفرنسا وبريطانيا، القوتين النوويتين الأوروبيتين، في حال بقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب على رفضه الاستجابة لما يطلبه الأوروبيون. وكان لافتاً الغياب الأميركي عن الاجتماع وأفادت مصادر فرنسية بأن الطرف الأميركي لم تتم دعوته بينما حضر ممثل عن القيادة العسكرية للحلف لأطلسي.

حتى اليوم، كانت باريس ولندن الأكثر استعداداً لإرسال وحدات عسكرية إلى أوكرانيا. وتعمل العاصمتان معاً من أجل بلورة خطة متكاملة لهذا الغرض. وقال وزير خارجية الدنمارك لارس لوك راسموسين، الاثنين، إنه «إذا تم التوصل إلى النقطة التي يكون فيها الوجود الأوروبي ضرورياً لوقف إطلاق النار أو إبرام اتفاق سلام، فإن الدنمارك، من حيث المبدأ، مستعدة للمشاركة». بيد أن الرئيس البولندي أندريه دودا قال للقناة الإخبارية الفرنسية «إل سي آي» إن «قراراً من هذا النوع يجب أن يتم اتخاذه في إطار الحلف الأطلسي».

وموقف بولندا بالغ الأهمية، حيث إنها تتمتع بأحد أكبر وأقوى الجيوش الأوروبية، وهي، جغرافياً، لصيقة بأوكرانيا والممر الذي تصل منه المساعدات العسكرية للقوات الأوكرانية. لذا، فإن مشاركتها الضرورية تبدو، حتى اليوم، مشروطة. والحال، أن الإدارة الأميركية شددت، أكثر من مرة، على إبقاء الحلف الأطلسي بعيداً عن هذه المبادرة تخوفاً من مواجهات محتملة مع القوات الروسية ما من شأنه أن يورط الولايات المتحدة إذا كانت القوة الدولية تحت الراية الأطلسية. ونقلت صحيفة «لو فيغارو» عن الباحث ماتيو سافيل، مدير قسم الدراسات الدفاعية في المعهد الملكي للدراسات في لندن، أنه «في غياب الدعم الأميركي، فإن نشر ما بين 10 و20 ألف عسكري أوروبي سيكون ذا قيمة ردعية محدودة». وما يحتاج إليه الأوروبيون وما يصرّ عليه الأوكرانيون أيضاً هو أن توفر لهم الولايات المتحدة الحماية الجوية، وأن تتعهد بالرد عسكرياً في حال تعرضوا لهجمات روسية. وفي أي حال، فإن روسيا ترفض وجود قوات أطلسية أو أوروبية في أوكرانيا وقريباً من أراضيها.

عالم متغير

يعي الأوروبيون أن عليهم أن يتحدثوا بصوت واحد، وأن يقدموا عرضاً أمنياً يتمتع بالصدقية إذا رغبوا في أن تسمع كلمتهم. ووصف وزير الخارجية جان نويل بارو، في مداخلة له، الاثنين، في مدينة نانت (غرب البلاد) عالم اليوم بأنه «بدل الكثير من ثوابتنا وعاداتنا، حيث منطق القوة الغاشمة يفرض نفسه من جديد». وأضاف الوزير الفرنسي أن بلاده «لا يمكنها أن تنأى بنفسها عن أوكرانيا؛ لأن نضال الأوكرانيين هو نضالنا نحن أيضاً. هي خط المواجهة وخط الدفاع الأول عن المصالح الأوروبية».

رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك متحدثاً إلى البرلمان البولندي يوم 7 مارس. تحول طرفاً أساسياً في البحث عن تشكيل قوة أوروبية لنشرها بأوكرانيا بعد توافر الظروف (أ.ب)

ولأن إرسال وحدات إلى أوكرانيا لن يكون بمثابة «نزهة عسكرية»، فإن ماكرون بمشاركته في الاجتماع، سعى لإقناع قادة الأركان الأوروبية بأهمية المشاركة في القوة المرتقبة بصفتها جزءاً من عملية السلام ولوضع حد للحرب الدائرة منذ أكثر من ثلاث سنوات. ويريد ماكرون أن تتحمل الدول الأوروبية - الأطلسية مسؤولياتها في حين تبدو واشنطن راغبة في جعل الأوروبيين يتحملون مسؤولية أمنهم بأنفسهم. بيد أن مهمة كهذه تتطلب توافقاً أوروبياً للسير في اتجاه موحد عنوانه تعزيز الدفاع الأوروبي من جهة والمثابرة في توفير الدعم لأوكرانيا من جهة ثانية، ولكن، في الوقت عينه، من غير التخلي عن الحلف الأطلسي الذي وفر السلام للقارة القديمة منذ 80 عاماً. أهي مهمة مستحيلة؟ قد لا تكون كذلك لكنها بالطبع بالغة الصعوبة.



الجيش الروسي يضغط على بوكروفسك الأوكرانية مع احتدام المعارك

لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)
لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)
TT

الجيش الروسي يضغط على بوكروفسك الأوكرانية مع احتدام المعارك

لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)
لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

قال الجيش الأوكراني، الاثنين، إن القوات الروسية تحاول التقدم حول مدينة بوكروفسك بشرق البلاد، على أمل إنهاء حملة استمرت شهوراً للسيطرة على المركز الاستراتيجي، ويأتي ذلك وسط سعي موسكو إلى توسيع نطاق سيطرتها على منطقة دونيتسك برمتها، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وتواجه أوكرانيا صعوبات في وقف التقدّم الروسي البطيء حول بوكروفسك وغيرها من المناطق على طول خط الجبهة البالغ 1200 كيلومتر، في وقت تتعرّض فيه لضغوط أميركية للتوصل إلى اتفاق سلام ينهي الحرب المستمرة منذ أربع سنوات عبر محادثات جارية.

جنود أوكرانيون يطلقون نظام إطلاق صواريخ متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا 9 ديسمبر 2025 (رويترز)

وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، الاثنين، إن قواتها لا تزال تسيطر على الجزء الشمالي من بوكروفسك، وهي مدينة كان يقطنها 60 ألف شخص قبل الحرب، مضيفة أنها تدافع أيضاً عن مدينة ميرنوهراد الأصغر المجاورة.

وشهدت بوكروفسك، وهي مركز رئيسي للسكك الحديدية، معارك ضارية منذ العام الماضي. ومن شأن سقوطها أن يمثل أكبر انتصار ميداني لروسيا منذ سيطرتها على مدينة أفدييفكا بشرق أوكرانيا في مطلع عام 2024.

وفي أواخر العام الماضي، أعلنت موسكو سيطرتها على بوكروفسك، وهو ما نفته كييف.

أفراد من كتيبة العمليات الخاصة التابعة للشرطة الوطنية بمنطقة زابوريجيا يستعدون لإطلاق طائرة مسيَّرة نحو مواقع القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة في منطقة دونيتسك بأوكرانيا 23 يناير 2026 (رويترز)

ويقول محللون إن روسيا سيطرت على نحو 1.3 في المائة فقط من الأراضي الأوكرانية منذ مطلع عام 2023، على الرغم من أن هجماتها الجوية ألحقت أضراراً بالغة بشبكة الكهرباء الوطنية خلال الأشهر القليلة الماضية.

وقال الفيلق السابع للرد السريع الأوكراني، الذي يشرف على الدفاعات في المنطقة، إن روسيا «تضغط في منطقتي بوكروفسك وميرنوهراد» من خلال استغلال «قصور» الدفاعات الجوية الأوكرانية واستخدام القنابل الموجهة والسيطرة على المناطق المرتفعة والأجنحة بفضل تفوقها العددي.

جندي مدفعية من «اللواء 152» الأوكراني يحمل ذخيرة مدفع هاوتزر بعد إطلاق النار باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة في منطقة دونيتسك بأوكرانيا 11 ديسمبر 2025 (رويترز)

وذكر باحثون أوكرانيون في مجال الخرائط مفتوحة المصدر من مدونة «ديب ستيت» العسكرية، أن قوات المشاة الروسية تقدمت إلى الجزء الشمالي من بوكروفسك وتحاول التقدم أكثر نحو قرية هريشين القريبة.

ووصفت المجموعة، التي أظهرت خريطتها سيطرة روسيا على بوكروفسك بالكامل تقريباً وجزء كبير من ميرنوهراد، القتال الدائر حالياً بأنه «آخر المعارك» للسيطرة على المدينتين.


وسط مساعٍ لخفض الهجرة... السويد تشدد قواعد الحصول على الجنسية

مشاة يسيرون في أحد شوارع البلدة القديمة في استوكهولم عاصمة السويد يوم 17 أكتوبر 2024 (رويترز)
مشاة يسيرون في أحد شوارع البلدة القديمة في استوكهولم عاصمة السويد يوم 17 أكتوبر 2024 (رويترز)
TT

وسط مساعٍ لخفض الهجرة... السويد تشدد قواعد الحصول على الجنسية

مشاة يسيرون في أحد شوارع البلدة القديمة في استوكهولم عاصمة السويد يوم 17 أكتوبر 2024 (رويترز)
مشاة يسيرون في أحد شوارع البلدة القديمة في استوكهولم عاصمة السويد يوم 17 أكتوبر 2024 (رويترز)

قالت حكومة يمين الوسط في السويد، اليوم (الاثنين)، إن البلاد تعتزم تشديد قواعد الحصول على الجنسية، بما يلزم المتقدمين بفترة انتظار أطول تمتد لثماني سنوات قبل تقديم طلباتهم، إضافة إلى حد أدنى للأجور وإجراء اختبار لمدى فهمهم للمجتمع السويدي، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشددت الحكومات المتعاقبة سياسات الهجرة منذ عام 2015، عندما قدّم نحو 160 ألف شخص طلبات للجوء في السويد. لكن حكومة ائتلاف الأقلية تراهن على أن اتباع نهج أكثر تقييداً للهجرة سيحظى بشعبية لدى الناخبين في الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر (أيلول).

وقال وزير الهجرة يوهان فورشل للصحافيين: «هذه المتطلبات أكثر صرامة بكثير من الوضع الحالي؛ لأنه لا توجد حالياً أي شروط (تُذكر للحصول على الجنسية السويدية)».

وأوضحت الحكومة أن المتقدمين للحصول على الجنسية السويدية يُشترط أن تصل مدة إقامتهم في البلاد إلى ثماني سنوات، بدلاً من خمس سنوات، وأن يتجاوز دخلهم الشهري 20 ألف كرونة سويدية (2225 دولاراً)، مع اجتياز اختبار اللغة والثقافة.

وأضاف فورشل: «يبدو من المعقول أن تعرف ما إذا كانت السويد ملكية أم جمهورية، إذا كنت تريد الحصول على الجنسية».

ومن المتوقع أن تدخل القواعد الجديدة حيّز التنفيذ في السادس من يونيو (حزيران). وأكدت الحكومة الأسبوع الماضي أنها ستشدد القواعد المتعلقة بطالبي اللجوء.


زعيم حزب العمال في اسكتلندا يدعو ستارمر إلى الاستقالة

زعيم حزب العمال الاسكتلندي أنس سروار يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غلاسغو داعياً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة (أ.ف.ب)
زعيم حزب العمال الاسكتلندي أنس سروار يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غلاسغو داعياً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة (أ.ف.ب)
TT

زعيم حزب العمال في اسكتلندا يدعو ستارمر إلى الاستقالة

زعيم حزب العمال الاسكتلندي أنس سروار يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غلاسغو داعياً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة (أ.ف.ب)
زعيم حزب العمال الاسكتلندي أنس سروار يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غلاسغو داعياً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة (أ.ف.ب)

دعا زعيم حزب العمال في اسكتلندا أنس سروار، الاثنين، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة من منصبه، ما يزيد الضغوط على ستارمر المثقل بالمشكلات، وذلك عقب الكشف عن تفاصيل تتعلق بالعلاقة بين السفير البريطاني السابق لدى واشنطن بيتر ماندلسون والراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وقال سروار إن «حالة الإرتباك يجب أن تنتهي، والقيادة في داونينغ ستريت (مركز رئيس الوزراء البريطاني) يجب أن تتغير». ويُعد أعلى مسؤول في حزب العمال يطالب ستارمر بالتنحي، ما يزيد الضغط على رئيس الوزراء بسبب قراره تعيين ماندلسون في هذا المنصب الدبلوماسي الرفيع، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف سروار: «لقد كانت هناك أخطاء كثيرة»، معترفاً بأنه يطلق هذا الموقف في محاولة لحماية فرص الحزب في انتخابات البرلمان الاسكتلندي المقررة في مايو (أيار).

وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، استقال أيضاً كبير موظفي ستارمر ومدير الاتصالات، بينما يحاول رئيس الوزراء دعم سلطته المتراجعة. وبدا موقفه هشاً يوم الاثنين وهو يسعى لإقناع نواب الحزب بعدم الإطاحة به بعد 19 شهراً فقط في المنصب.

وقال مكتب ستارمر إنه لا يخطط للتنحي، وإنه «يركز على المهمة المطروحة». وكان من المقرر أن يخاطب النواب خلف أبواب مغلقة مساء الاثنين في محاولة لاستعادة بعض من نفوذه.

واعتذر ستارمر، الأسبوع الماضي، عن «تصديقه أكاذيب ماندلسون». وتعود العاصفة السياسية إلى قرار تعيينه ماندلسون عام 2024 رغم علمه بوجود صلات بين ماندلسون وإبستين. وكان ستارمر قد أقال ماندلسون في سبتمبر (أيلول) الماضي بعد نشر رسائل إلكترونية أظهرت أنه حافظ على صداقته مع إبستين بعد إدانة الأخير عام 2008 بجرائم جنسية بحق قاصر.

ويرى منتقدون أن ستارمر كان يجب أن يتحلى بحكم أفضل قبل تعيين شخصية مثيرة للجدل مثل ماندلسون، البالغ 72 عاماً، والذي ارتبط اسمه بسلسلة من الفضائح المالية والأخلاقية. وأدى نشر دفعة جديدة من ملفات إبستين في الولايات المتحدة إلى كشف مزيد من التفاصيل وزيادة الضغوط على ستارمر. وقد تعهد ستارمر بنشر وثائق متصلة بقرار التعيين، لكن إصدارها قد يستغرق أسابيع بسبب مراجعات تتعلق بالأمن القومي واحتمال تعارضها مع تحقيق للشرطة.

وتحقق الشرطة مع ماندلسون في شبهات سوء السلوك في المنصب العام، بعد مزاعم بأنه مرر معلومات حكومية حساسة إلى إبستين قبل نحو خمسة عشر عاماً. وهذه التهمة قد تصل عقوبتها إلى السجن مدى الحياة. لكن لم يتم توقيف ماندلسون أو توجيه اتهام له، ولا يواجه مزاعم بسوء سلوك جنسي.

من جهته، أعلن كبير موظفي ستارمر، مورغان ماكسويني، تحمّله المسؤولية عن قرار التعيين باستقالته الأحد، قائلاً: «أنا من نصحت رئيس الوزراء بهذا القرار (تعيين ماندلسون سفيراً) وأتحمل المسؤولية كاملة».

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يعدل نظارته أثناء انتظاره لإلقاء خطابه في سانت ليوناردز، بريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز)

ويرى بعض مسؤولي حزب العمال أن رحيل ماكسويني قد يمنح ستارمر وقتاً لإعادة بناء الثقة، فيما اعتبر آخرون أن خروجه يترك رئيس الوزراء ضعيفاً ومعزولاً. بدورها، قالت زعيمة حزب المحافظين المعارض، كيمي بادنوك، إن ستارمر «اتخذ قراراً سيئاً تلو الآخر»، وإن «موقعه لم يعد قابلًا للاستمرار».

ومنذ وصوله إلى السلطة، واجه ستارمر صعوبات في تحقيق النمو الاقتصادي الموعود، وإصلاح الخدمات العامة، وتخفيف أعباء المعيشة. ورغم تعهده بإعادة النزاهة بعد سنوات من فضائح المحافظين، فقد واجه انتقادات بسبب تراجعات في سياسات الرفاه وغيرها.

ويظهر حزب العمال متأخراً في استطلاعات الرأي خلف حزب «إصلاح المملكة المتحدة« اليميني المتشدد، ما أثار حديثاً عن تحدٍ لقيادة ستارمر للحزب حتى قبل تفجّر قضية ماندلسون.

وبموجب النظام البرلماني البريطاني، يمكن تغيير رئيس الوزراء دون انتخابات عامة. وإذا طُعن في قيادة ستارمر أو استقال، فسيُجرى انتخاب لزعيم جديد لحزب العمال ويصبح الفائز تلقائياً رئيساً لوزراء بريطانيا. وكان المحافظون قد شهدوا ثلاثة رؤساء وزراء بين انتخابات 2019 و2024، من بينهم ليز تراس التي بقيت في منصبها 49 يوماً فقط.

وقال النائب العمالي كلايف إيفورد إن على منتقدي ستارمر «أن يحذروا مما يتمنونه»، مضيفاً لهيئة الإذاعة البريطانية: «لم يتقبل الناس تغييرات رؤساء الوزراء عندما كان المحافظون في السلطة، ولم يفدهم ذلك».