تهديد «الأهلي» بالانسحاب من الدوري يثير تساؤلات حول المنظومة الكروية بمصر

النادي طالب بحكام أجانب في لقاء القمة رقم 130

استعدادات الأهلي لمواجهة الزمالك في الدوري (صفحة النادي الأهلي على «فيسبوك»)
استعدادات الأهلي لمواجهة الزمالك في الدوري (صفحة النادي الأهلي على «فيسبوك»)
TT

تهديد «الأهلي» بالانسحاب من الدوري يثير تساؤلات حول المنظومة الكروية بمصر

استعدادات الأهلي لمواجهة الزمالك في الدوري (صفحة النادي الأهلي على «فيسبوك»)
استعدادات الأهلي لمواجهة الزمالك في الدوري (صفحة النادي الأهلي على «فيسبوك»)

أثار البيان الذي أصدره النادي الأهلي المصري، صباح الثلاثاء، معترضاً على طاقم التحكيم المحلي لمباراة الديربي بينه بين نادي الزمالك، المنافس التاريخي له، التي حددتها رابطة الأندية المحترفة المنظمة للدوري العام في مصر، تساؤلات حول أسباب هذا التهديد وتداعياته في الأوساط الكروية.

ونشر النادي الأهلي المصري بياناً اعترض فيه على عدم اعتماد طاقم تحكيم أجنبي لمباراته أمام الزمالك المقررة، مساء الثلاثاء، وأشار البيان إلى ما وصفه بـ«التخبط الكروي وعدم التنسيق بين الاتحاد المصري لكرة القدم ورابطة الأندية (المنظمة للدوري)» بعد طلب الرابطة طاقم تحكيم أجنبياً لمباراة الأهلي والزمالك، ومفاجأة الأهلي بالإعلان عن طاقم تحكيم محلي، فطلب النادي الأهلي تأجيل المباراة لحين الالتزام بقرار رابطة الأندية بوجود طاقم تحكيم أجنبي، مهدداً بالانسحاب من بطولة الدوري حال عدم الاستجابة لطلبه.

ووصف بيان النادي المنظومة التحكيمية بأنها «تمثل علامة الاستفهام الكبرى في الكرة المصرية». مشيراً إلى وجود أخطاء متكررة في التحكيم أثرت في نتائج المباريات، بل وامتدت أحياناً إلى محاولة تحديد طريق البطولة.

وبعد دقائق من هذا البيان، نشرت رابطة الأندية المحترفة، عبر حساباتها الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي، جدول مباريات اليوم من المرحلة النهائية ببطولة الدوري، وعلقت على الجدول: «هنا ديربي القاهرة... إليكم أولى مباريات المرحلة النهائية من دوري نايل».

من جانبه، دعا أوسكار رويز، رئيس لجنة الحكام، الطاقم المكلف بإدارة مباراة القمة رقم 130 بين الأهلي والزمالك بقيادة الحكم الدولي محمود بسيوني بالتركيز الشديد والهدوء واليقظة والتعاون.

فيما أعرب الاتحاد المصري لكرة القدم عن تقديره لكل عناصر منظومة اللعبة وحرصه على الارتقاء بكرة القدم المصرية.

وأصدر الاتحاد المصري لكرة القدم بياناً أكد خلاله ثقته في الحكام المصريين، مشيراً إلى أن هذا لا يقف عائقاً أمام رغبة أي طرف في الاستعانة بحكام أجانب في بعض مبارياته وفق اللوائح المنظمة لذلك وفي الإطار الزمني المحدد، حتى يتمكن الاتحاد من توجيه المخاطبات الرسمية إلى إدارات الحكام في البلدان المقصودة بالاستعانة بحكامها.

كما يؤكد الاتحاد المصري لكرة القدم أن المهندس هاني أبو ريدة رئيس الاتحاد تم التواصل معه من النائب أحمد دياب رئيس رابطة أندية القسم الأول.

وأشار البيان إلى تواصل رئيس رابطة أندية القسم الأول (المحترفين) أحمد دياب مع هاني أبو ريدة رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، مبدياً رغبته في الاستعانة بحكام أجانب لإدارة بعض مباريات دوري القسم الأول في مرحلته النهائية، وخصوصاً مباراة الأهلي والزمالك، لكن ضيق الوقت حال دون تلبية هذه الرغبة.

ويتصدر نادي بيراميدز قمة الدوري المصري برصيد 42 نقطة، يليه النادي الأهلي في المركز الثاني برصيد 39 نقطة، ثم النادي الزمالك برصيد 32 نقطة، يليه النادي المصري برصيد 30 نقطة.

رئيس لجنة الحكام يجتمع بطاقم تحكيم مباراة الزمالك والأهلي (اتحاد الكرة المصري على «فيسبوك»)

ويرى الناقد الرياضي المصري أسامة صقر أن «الكرة المصرية في أزمة كبيرة جداً، سواء شارك الأهلي في مباراة القمة أمام الزمالك أو انسحب منها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه ليست الأزمة الوحيدة ولن تكون الأخيرة، لأنها مرتبطة بغياب تنفيذ اللوائح والقوانين».

وأوضح صقر أن «مباراة الأهلي والزمالك لها طابع خاص منذ زمن بعيد، وبتعليمات من الدولة، تتطلب مباريات القطبين الاستعانة بحكام أجانب منعاً للقيل والقال؛ ونظراً للشعبية الكبيرة للفريقين، والمباريات السابقة التي لعبها الأهلي ضد الزمالك في الموسم أدارها حكام أجانب وتعادل الأهلي فيها».

وتابع: «المشكلة تتمثل في إجراء قرعة الدور الثاني سريعاً، من 4 أيام فقط، ووضعت الأهلي والزمالك في القمة، هذه السرعة تثير الشكوك، وبهذه الطريقة يبدو أن اتحاد الكرة والرابطة ولجنة الحكام تثير أزمات دون داع».

لافتاً إلى أن مصر بها أكثر من 110 ملايين مواطن، على الأقل 100 مليون يشجعون الكرة، ومعظم من يشجعون ينحازون إما للأهلي أو الزمالك، ولا يصح أن تكون إدارة منظومة الكرة بهذا الشكل، مضيفاً: «إذا مرت هذه الأزمة مرور الكرام دون وضع ضوابط واضحة ومحددة لإدارة المنظومة الكروية فلن تتوقف الأزمات».

وحصل النادي الأهلي الذي تأسس عام 1907 على بطولة الدوري المصري 44 مرة منذ انطلاق البطولة في أربعينات القرن الماضي، بينما حصل النادي الزمالك الذي تأسس عام 1911 على البطولة نفسها 14 مرة، إلا أن الناديين يمثلان قطبي الكرة المصرية، ويحظى كل منهما بجماهيرية لافتة.

وقال الناقد الرياضي المصري، محمد البرمي، إن «الأهلي موقفه واضح ليس فقط الانسحاب من القمة أمام الزمالك لكن عدم لعب الدوري بشكل عام وهو ما يهدد استمرار المسابقة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «أيضاً من الصعب اتخاذ إجراءات ضد الأهلي ليس فقط للشعبية الكبيرة لكن لموقف اتحاد الكرة ورابطة الأندية المثير للريبة».

وتابع البرمي: «حتى مساء أمس (الاثنين) كان الحديث عن حكام أجانب ثم فجأة أعلنوا عن حكام مصريين؛ مما أثار الشك لدى الأهلي».

وبحسب اعتقاد الناقد الرياضي: «هناك محاولات لاحتواء الموقف وقد يكون بتأجيل المباراة ولعبها مرة أخرى بحكام أجانب، بالإضافة لاختيار حكام أجانب فيما تبقى من الدوري، لكن الأهم من ذلك في رأيي أن الصراع بين اتحاد الكرة ورابطة الأندية لن يدفع ثمنه سوى الكرة المصرية التي تعاني منذ سنوات، واليوم مجرد بداية لصراعات جديدة في الطريق».

وتعدّ لقاءات الأهلي والزمالك الأكثر شعبية في مصر، وعلى مدى تاريخ الكرة المصرية التقى الفريقان في 129 لقاء بالدوري العام، فاز الأهلي في 50 لقاء وفاز الزمالك في 28 لقاء، بينما انتهت 51 مباراة بينهما بالتعادل.


مقالات ذات صلة

بايرن يستعيد موسيالا قبل مواجهة لايبزيغ

رياضة عالمية جمال موسيالا لاعب بايرن ميونيخ (د.ب.أ)

بايرن يستعيد موسيالا قبل مواجهة لايبزيغ

قال المدرب فينسن كومباني، الجمعة، إن جمال موسيالا لاعب بايرن ميونيخ قد يُدرج في قائمة الفريق ​لمواجهة مضيفه لايبزيغ، السبت.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية نجم التنس الإسباني كارلوس ألكاراس (د.ب.أ)

«دورة أستراليا»: ألكاراس يثق بفريقه بعد انفصاله عن فيريرو

أكد نجم التنس الإسباني كارلوس ألكاراس ثقته الكاملة بفريقه بعد انفصاله المفاجئ عن مدربه خوان كارلوس فيريرو خلال فترة ما قبل الموسم.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)
رياضة عالمية كيليان مبابي يواصل الغياب عن ريال مدريد (د.ب.أ)

مبابي يواصل الغياب

من المرجح أن يستمر غياب كيليان مبابي عن ريال مدريد في لقائه ضد ضيفه ليفانتي، السبت، في بطولة الدوري الإسباني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة سعودية لاعبو أخضر اليد يحتفلون مع جماهيرهم بعد الفوز على إيران (اتحاد اليد)

كأس آسيا: أخضر اليد يدشن المشوار بهزيمة إيران  

استهل المنتخب السعودي لكرة اليد مشواره في البطولة الآسيوية الـ22، بتحقيق انتصار ثمين على نظيره الإيراني بنتيجة 22 - 24.

«الشرق الأوسط» (الكويت )
رياضة عالمية إنفانتينو (رويترز)

بلاتيني: إنفانتينو «مستبد» يحب الأثرياء وأصحاب النفوذ

شنّ الفرنسي ميشال بلاتيني، الرئيس السابق للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا)، هجوماً لاذعاً على نظيره رئيس الاتحاد الدولي (فيفا) جاني إنفانتينو.

«الشرق الأوسط» (باريس)

مرموش على رادار غلاطة سراي في «الشتوية»

صلاح يواسي مرموش بعد الخسارة الأخيرة أمام السنغال (رويترز)
صلاح يواسي مرموش بعد الخسارة الأخيرة أمام السنغال (رويترز)
TT

مرموش على رادار غلاطة سراي في «الشتوية»

صلاح يواسي مرموش بعد الخسارة الأخيرة أمام السنغال (رويترز)
صلاح يواسي مرموش بعد الخسارة الأخيرة أمام السنغال (رويترز)

يستهدف فريق غلاطة سراي التركي التعاقد مع المهاجم المصري الدولي عمر مرموش، نجم فريق مانشستر سيتي الإنجليزي، خلال فترة الانتقالات الشتوية الحالية، وفقاً لتقرير صحافي، الخميس.

ويأتي ذلك في ظل غموض موقف مرموش، الذي ابتعد عن حسابات الإسباني غوارديولا، المدير الفني لمانشستر سيتي، خلال الموسم الحالي.

وكشف موقع «أفريكا سوكر» الإلكتروني أن مرموش الذي يشارك وكيله جورج جاردي في المفاوضات، ضمن اهتمامات غلاطة سراي لضمّه على سبيل الإعارة حتى نهاية الموسم الحالي.

ويعاني مرموش، الذي انضم إلى مانشستر سيتي مقابل 75 مليون يورو، من قلة المشاركة المنتظمة، حيث خاض 15 مباراة فقط بجميع المسابقات، بإجمالي 389 دقيقة فقط، مسجلاً هدفاً واحداً وممرراً كرة حاسمة وحيدة.

ورغم اهتمام الأندية التركية، أوضح موقع «أفريكا سوكر» الإلكتروني أن مرموش متردد في الرحيل عن الدوري الإنجليزي الممتاز، مع إمكانية انتقاله إلى أستون فيلا أو توتنهام.

ومع ذلك، يجهز غلاطة سراي عرضاً رسمياً لاستعارة مرموش على أمل ضم النجم المصري لتعزيز خياراته الهجومية لما تبقى من الموسم الحالي.

ومرموش حالياً في المغرب مع المنتخب المصري للمشاركة في بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025، حيث سجّل هدفين خلال مسيرة الفريق في المسابقة القارية، قبل لقاء منتخب «الفراعنة» مع نظيره النيجيري السبت، في لقاء تحديد صاحبي المركزين الثالث والرابع.


حديث حسام حسن عن «بُعبع أفريقيا» يخطف الاهتمام في مصر

حسام حسن خلال المؤتمر الصحافي (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن خلال المؤتمر الصحافي (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

حديث حسام حسن عن «بُعبع أفريقيا» يخطف الاهتمام في مصر

حسام حسن خلال المؤتمر الصحافي (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن خلال المؤتمر الصحافي (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثارت تصريحات المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، عقب خروج فريقه من بطولة كأس الأمم الأفريقية، ردود فعل متباينة على مواقع التواصل الاجتماعي، وخطفت الاهتمام في مصر بعد تصدرها «الترند» على «إكس» و«غوغل»، الخميس.

وخرج المنتخب المصري من بطولة كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب إثر هزيمته أمام السنغال بهدف دون مقابل، وبدا الغضب على المدير الفني وفق لقطات تداولتها صفحات «سوشيالية» ومواقع إخبارية، حيث أشار إلى الجمهور برقم 7 في إشارة إلى حصول مصر على اللقب القاري 7 مرات.

وفي مؤتمر صحافي بعد المباراة، قال حسام حسن إنه راض تماماً عن أداء المنتخب، وشدّد على أنه لا يتعامل بمنطق تبرير الإخفاقات، لكنه في الوقت ذاته أبدى اعتراضه على بعض القرارات التحكيمية التي شهدتها المباراة، مؤكداً أن من حقه المطالبة بمراجعتها.

وانتقد حسام حسن الأداء التحكيمي، مؤكداً أن القارة الأفريقية ما زالت تعاني من غياب العدالة في بعض البطولات، كما أكد أن هناك فارقاً في الراحة 24 ساعة بين مصر والسنغال، معرباً عن تمنيه في تدخل «فيفا» في البطولات الكبرى مثل أمم أفريقيا، وقال إن مصر ستظل بلداً كبيراً بالبطولات والتاريخ، ووصفها بأنها «أم العرب»، و«أم أفريقيا»، وأيضا بأنها ستظل «بُعبُع أفريقيا»، الأسد الذي يخافه الجميع.

وأكد المدير الفني أن مصر ستظل قوة كبرى في القارة، وتاريخها الحافل بالبطولات لا يضاهيه أي منتخب آخر، سواء على المستوى العربي أو الأفريقي.

ويرى الناقد الرياضي المصري، أسامة صقر، أن «خروج المنتخب المصري أحدث ضجة وغضباً وحزناً لدى الجمهور المصري، خصوصاً بعد أن شعرنا بأننا قريبون جداً من اللقب الثامن للبطولة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تصريحات حسام حسن تعبّر عن هذا القدر من الحزن الذي ألم بجمهور الكرة المصري، وتحدث عن بطولات مصر ومجدها وما حققته من إنجازات وهذا أمر طبيعي، فالمنتخب المصري سواء الأول أو الثاني حين يخوض أي بطولة يكون من المرشحين لحصد لقبها، وكونه يتحدث عن غيرة منتخبات أخرى منا لم ترد لنا المكسب، فهذا أمر طبيعي وبديهي، الغيرة موجودة في كرة القدم، لأن الجميع يطمح للمكسب، وهذه هي طبيعة المنافسات».

وتوالت التعليقات على تصريحات حسام حسن على وسائل التواصل الاجتماعي تعليقاً على الفيديو الذي تحدث فيه معلقاً على المباراة، بعضها جاءت متضامنة مع التصريحات.

والبعض الآخر حمل انتقادات للتصريحات.

في حين يصف الناقد الرياضي المصري، محمد البرمي، الحجج التي جاءت في الفيديو بأنها «لا تليق بقيمة وأهمية منتخب مصر، ولا بقيمة مدرب منتخب مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك أسباب أخرى، المنتخب كان جيداً دفاعياً لكن هجومياً لم يكن قادراً على مجاراة منتخب السنغال، وهذه المباريات تحسمها تفاصيل صغيرة ».

وتابع: «لا أحد ينكر قيمة منتخب مصر بصفته أكثر المنتخبات فوزاً بـ(الكان). وفي رأيي، وسط كل هذه الظروف، أتمنى أن يركز الكابتن حسام حسن على الأخطاء التي وقع فيها المنتخب ووقع فيها هو شخصياً بدلاً من خطاب متعالٍ يضر المنتخب أكثر مما ينفعه، ويزيد من الغضب تجاه المنتخب الوطني في البطولات الأفريقية».


المغرب يقف على أعتاب كتابة تاريخ جديد في كأس أفريقيا

الفرحة المغربية تسعى للاكتمال في النهائي (أ.ف.ب)
الفرحة المغربية تسعى للاكتمال في النهائي (أ.ف.ب)
TT

المغرب يقف على أعتاب كتابة تاريخ جديد في كأس أفريقيا

الفرحة المغربية تسعى للاكتمال في النهائي (أ.ف.ب)
الفرحة المغربية تسعى للاكتمال في النهائي (أ.ف.ب)

يُقدّم المغرب نفسه في هذه النسخة من كأس الأمم الأفريقية بصورة فريقٍ يلعب بلا توتر، وبلا انتظارٍ قلق، وبإيمانٍ راسخ بأنه قادر أخيراً على كسر صيامٍ دام خمسين عاماً عن اللقب.

في الدقيقة الثمانين من نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية بين المغرب ونيجيريا، بدأ نحو 60 ألف متفرج داخل ملعب الأمير مولاي عبد الله بالقفز المتواصل، وهم يغنون، يلوحون بالأعلام الحمراء، ويطلقون صافرات الاستهجان كلما لمس لاعب نيجيري الكرة. ولو لم تكن تعرف أن النتيجة ما تزال تشير إلى التعادل السلبي، لاعتقدت أن المغرب في طريقه لفوزٍ مريح.

من سيفوز باللقب الأفريقي (د.ب.أ)

بحسب شبكة «The Athletic»، وضع الجمهور المغربي ضغطاً هائلاً على لاعبيه من أجل الفوز بالبطولة. التوقعات لا تتوقف عند مجرد بلوغ النهائي، بل تمتد إلى موكب احتفالي يجوب شوارع الرباط يوم الاثنين المقبل. وقطع فريق وليد الركراكي خطوةً ضخمة نحو تحقيق تلك الأمنية بعد إقصاء نيجيريا بركلات الترجيح.

اللحظة الوحيدة التي خفت فيها صوت المدرجات قليلاً كانت في نهاية الوقت الإضافي، حين بات واضحاً أن المواجهة تتجه إلى ركلات الترجيح. لم يتذمر أحد، ولم يظهر أي إحباط، حتى عندما واصل قلب الدفاع النيجيري كالفن باسي إبعاد الكرات برأسه، أو عندما أمسك الحارس ستانلي نوابالي بالكرة إثر ركنية مغربية. على العكس، بدا أن ذلك يشعل الحماس أكثر.

استضافة البطولة تمنح أفضلية لا يمكن إنكارها، لكن لا ينبغي التقليل من حجم إنجاز المغرب. كثيرون يتذكرون مسيرته التاريخية إلى نصف نهائي كأس العالم الأخيرة في قطر، حين أصبح أول منتخب أفريقي يبلغ هذا الدور، غير أن نتائجه في كأس الأمم الأفريقية ظلت دون التطلعات لسنوات طويلة. هذا الانتصار في نصف النهائي يمثل دفعة نفسية هائلة.

كانت هذه أول مرة يبلغ فيها المغرب نصف النهائي منذ عام 2004. في تلك النسخة، كان المدرب الحالي وليد الركراكي يبلغ 28 عاماً، ويشغل مركز الظهير الأيمن، وشارك أساسياً في جميع مباريات المنتخب حتى النهائي الذي خسره أمام تونس. أما القائد أشرف حكيمي، فكان قد أتم عامه الخامس للتو.

ورغم الثقة العالية، أظهر المغرب صلابة كبيرة لتجاوز منافسه. المخضرم رومان سايس وقائد الإيقاع في الوسط عز الدين أوناحي غابا بداعي الإصابة. وتمكن النيجيري برونو أونيمايتشي من الحد من خطورة براهيم دياز، هداف البطولة ونجمها الأبرز. وأهدر حمزة إيغامان ركلة ترجيح، مانحاً نيجيريا فرصة التقدم 2-1 في السلسلة، لكنها أضاعتها.

شلّ المغرب تماماً منتخب نيجيريا الذي سجل 14 هدفاً في خمس مباريات. عانى فيكتور أوسيمين وأديمولا لوكمان من أجل ترك أي بصمة. واضطر أليكس إيوبي للتراجع بجوار زميله في فولهام كالفن باسي، مع الاكتفاء بإرسال كرات طويلة يائسة باتجاه أكور آدامز. لم تسدد نيجيريا سوى كرتين على المرمى، ولم تسجل سوى 11 لمسة داخل منطقة جزاء المغرب. وغالباً ما يُسلّط الضوء على القوة الهجومية الهائلة للمغرب، لكن الحقيقة أنه لم يستقبل سوى هدف واحد طوال البطولة، جاء من ركلة جزاء سجلها لاسيني سينايوكو لصالح مالي في ثاني مباريات دور المجموعات. ولن يكون من السهل على السنغال اختراق هذا الدفاع.

جماهير المغرب ساندت منتخبها حتى النهائي (أ.ف.ب)

ووصف الظهير النيجيري برايت أوسايي-صامويل تحكيم الغاني دانيال لاريّا بـ«المريع»، وقال: «من المؤلم فعلاً أن نرى حكاماً كهؤلاء في مباريات كبيرة». وكانت هناك بعض القرارات التي أضرت بنيجيريا بشكل غير منصف، لكنها لم ترقَ إلى مستوى الجدل الذي رافق قرار مباراة الكاميرون ضد المغرب، حين بدا أن آدم ماسينا ارتكب خطأً ضد برايان مبويمو دون احتسابه.

عكست الاحتفالات حجم الإنجاز. ركض الركراكي ليحتفل مع لاعبيه بعد أن سجل يوسف النصيري ركلة الترجيح الحاسمة. وانزلق ياسين بونو وبراهيم على صدريهما فوق أرضية الملعب. واحتشد الجهازان الفني والإداري واللاعبون في دائرة الوسط قبل أن يطوفوا لتحية الجماهير. وبدأ بعض الصحافيين المحليين في ترديد «ألي بونو» خلال المؤتمر الصحافي للحارس الأول، الذي تصدى لركلتي ترجيح من صامويل تشوكويزي وأونيمايتشي.

لكن اللافت أن الهدوء كان السمة الأبرز عند مغادرة الملعب. خرج بونو وهو يتجول برفقة ابنه، بينما كان بلال الخنوس برفقة شقيقه الأصغر. وتبادل سايس وعبد الصمد الزلزولي الحديث مع بعض القنوات التلفزيونية دون أن ترتسم على وجهيهما سوى ابتسامة خفيفة. واكتفى براهيم بالقول بهدوء: «نحن في النهائي»، أثناء مروره أمام الإعلام، دون مشاهد صاخبة كتلك التي عاشتها نيجيريا بعد فوزها على الجزائر في ربع النهائي. كل ذلك عزز الانطباع بأن المغرب لم يكن قلقاً أصلاً من الخسارة، وأن البلاد بأكملها مقتنعة، منذ المباراة الافتتاحية، بأن الكأس ستعود أخيراً إلى خزائنها بعد نصف قرن.

ستكون السنغال خصماً صعباً، لكن يمكن المجادلة بأن هذه المباراة كانت الأصعب في مشوار المغرب. نيجيريا كانت قوة هجومية ضاربة، ولم تستقبل أي هدف في الأدوار الإقصائية. وقدم كالفن باسي واحدة من أفضل مبارياته في البطولة وربما في مسيرته، وهو يصد محاولات براهيم، وأيوب الكعبي، وإسماعيل صيباري. غير أن السنغال ستفتقد في النهائي لركيزتين دفاعيتين هما كاليدو كوليبالي وحبيب ديارا بسبب الإيقاف. نيكولاس جاكسون مهاجم جيد، لكنه لا يقترب من مستوى أوسيمين. ومع ذلك، ستدخل السنغال اللقاء بأفضلية بدنية بعد إقصائها مصر خلال 90 دقيقة.

أما السؤال الأكبر بالنسبة لنيجيريا بعد هذه الخيبة، فهو: لماذا يعجز هذا الجيل الموهوب عن الفوز بالمباريات الحاسمة؟ ففي فبراير (شباط) 2024، خسرت نهائي كأس الأمم الأفريقية أمام كوت ديفوار رغم تقدمها في الشوط الأول بهدف ويليام تروست-إيكونغ. وفي العام الماضي، خرجت من تصفيات كأس العالم بركلات الترجيح أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية. والآن، ودّعت البطولة على يد الدولة المضيفة. وكان تروست-إيكونغ قد قال في مقابلة مع «The Athletic» في أكتوبر (تشرين الأول) إن المنتخب تعلم من اللعب في أجواء «عدائية» في أبيدجان أمام كوت ديفوار، لكن القائد الذي اعتزل الشهر الماضي تبيّن أنه كان مخطئاً.

فشلت نيجيريا مرةً أخرى، بينما يقف المغرب على أعتاب كتابة تاريخ جديد، والاقتراب من لحظة قد تحوله إلى أبطالٍ لا يُنسون.