50 يوماً على العملية الإسرائيلية في الضفة... ماذا تغير؟

وسط مخاوف من رد فعل فلسطيني على الضغوط

TT

50 يوماً على العملية الإسرائيلية في الضفة... ماذا تغير؟

مركبات عسكرية إسرائيلية تسير على طول الطريق في أثناء عملية عسكرية إسرائيلية في مدينة جنين بالضفة الغربية يوم الثلاثاء
مركبات عسكرية إسرائيلية تسير على طول الطريق في أثناء عملية عسكرية إسرائيلية في مدينة جنين بالضفة الغربية يوم الثلاثاء

رغم مرور 50 يوماً على تحويل إسرائيل الضفة الغربية لساحة حرب حقيقية، وتنفيذها عمليات إخلاء ومداهمات واسعة في المخيمات، استخدمت فيها عنفاً لافتاً؛ فإنها تواصل قتل الفلسطينيين، الذين جاء أحدثهم، الثلاثاء، في جنين، حيث قتلت قواتها 4 أشخاص بالمخيم.

وصعّدت إسرائيل في الضفة منذ هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لكنها وسعت عمليتها على نحو خاص قبل نحو خمسين يوماً، مطلقة هناك عملية أطلق عليها اسم «السور الحديدي»، في تذكير واضح بالعملية الواسعة التي شنتها إسرائيل في الضفة عام 2002 في أثناء الانتفاضة الثانية، وأطلقت عليها اسم «السور الواقي»، واجتاحت معها كل الضفة الغربية.

وتغير المشهد في شمال الضفة، بعد أن حول الجيش الإسرائيلي مخيمات: جنين في جنين، ونور شمس في طولكرم، إلى كومة من الركام، وهجرت أهلها، فيما سيطرت أرتال الدبابات والسيارات والآليات الثقيلة على الطرقات والشوارع، واتخذ آلاف الجنود مواقعهم في أماكن مختلفة مدعومين بالطائرات المقاتلة.

جنود إسرائيليون يقفون أمام مركبة عسكرية خلال عملية عسكرية في مدينة جنين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

وقال الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إن جنوده بالتعاون مع جهاز الأمن العام الشاباك داهموا جنين، وقاموا بالقضاء على «مسلحين»، واعتقلوا أعضاءً في «المنظمات المسلحة».

وبحسب البيان، هاجم الجيش مجموعة مسلحة تحصنت في أحد المباني في جنين، وبعد تبادل إطلاق النار، تمكن من قتل اثنين منهم وإصابة آخر، كما اعتقل 10 آخرين، فيما تمكن مقاتلو وحدة «دوفدوفان» (المستعربين) العاملة في جنين من قتل فلسطيني أطلق النار عليهم.

وزعم الجيش أن قوات الأمن عثرت على مركبتين في جنين تحتويان على أسلحة، وكانتا معدتين لتنفيذ عمليات، وقامت بتدميرهما.

تغيير شكل المخيمات

واستمرار العملية في جنين يؤكد ما أعلنه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس من أنها ستكون عملية على نطاق واسع ومختلف وطويلة، ولن يعود معها شمال الضفة كما كان عليه.

وتهدف العملية، بحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، إلى قتل وتفكيك المجموعات المسلحة، ومواصلة الحفاظ على حرية عمل الجيش الإسرائيلي في جميع أنحاء الضفة الغربية، وتدمير وتحييد البنية التحتية المسلحة والقنابل الموقوتة.

وإضافة إلى ذلك، تعمل إسرائيل بشكل واضح على تغيير شكل المخيمات عبر شق شوارع عريضة في وسطها، بعد تدمير معظم منازلها.

واكتسبت العملية الحالية أهميتها من أنها جاءت بقرار من مجلس الوزراء المصغر «الكابينت»، وبعد وضع الضفة الغربية على قائمة أهداف الحرب.

ولم يكن إرسال الدبابات الإسرائيلية إلى قلب المناطق في الضفة الغربية قبل نحو أسبوعين سوى في سياق بدأته إسرائيل منذ السابع من أكتوبر، العام الماضي، يستهدف ردع وكي الوعي الفلسطيني في الضفة، وربما التضييق عليهم أكثر على أمل دفعهم إلى الهجرة كما يأمل ويخطط ويقول اليمين الإسرائيلي.

وظهرت الدبابات الإسرائيلية في شمال الضفة الغربية، لأول مرة منذ 22 عاماً، تغيرت فيها أشياء كثيرة.

دبابات إسرائيلية في مخيم جنين بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وتنظر إسرائيل إلى الضفة الغربية اليوم على أنها برميل متفجرات يمكن أن ينفجر في أي لحظة، على الرغم من الهدوء النسبي الذي يغلب على ردة فعل الفلسطينيين على الهجوم الإسرائيلي المستمر.

منعطف حاد

وقال أليشع بن كيمون، مراسل صحيفة «يديعوت أحرونوت» في الضفة الغربية، إنه بعد أشهر طويلة من القتال والتوتر في كافة القطاعات، يواجه المشهد في الضفة الغربية الآن منعطفاً حاداً. وعلى الرغم من أن عدد الهجمات انخفض، لكن تسلسل الأحداث المتوقع في الوقت نفسه سيصل إلى ذروته في الأسابيع المقبلة، وسيؤثر على الوضع الأمني الحساس.

ويرى بن كيمون أن الهجمات الأخيرة التي وقعت في قلب إسرائيل، بما فيها العبوات في الحافلات، خلقت شعوراً بتدهور الوضع الأمني.

وبحسب الصحافي الإسرائيلي، فإن الجيش يحقق ويعمل مع «الشاباك» لمنع التصعيد، لكن هناك العديد من الأسباب والدوافع التي تتجمع، وقد تؤدي إلى التصعيد.

وتخشى إسرائيل أولاً من المفرج عنهم في صفقات التبادل مع «حماس».

أما المسألة الثانية التي تراقبها إسرائيل وتحاربها، فهي ما تقول إنه «زيادة كبيرة» في تدفق الأموال والأسلحة إلى الضفة، وتقول الصحيفة: «بهذه الأموال والأسلحة يعرفون كيفية تجنيد النشطاء وإقامة البنى التحتية».

العنصر الديني

وتتواصل العملية الإسرائيلية في شهر رمضان، وهو ما يزيد المخاوف الإسرائيلية من ردات فعل محتملة.

وقالت «يديعوت» إن العنصر الديني بالنسبة للفصائل الفلسطينية، كان دائماً بمثابة محفز لتصعيد الهجمات، وذكرت أن زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار أطلق على هجوم 7 أكتوبر «طوفان الأقصى»، وقال إن أحد أسباب تنفيذه هو ارتكاب إسرائيل جرائم في المسجد الأقصى بحق المسلمين.

مصلون بالأقصى في أول جمعة من رمضان اليوم (أ.ب)

ولم توافق الحكومة الإسرائيلية حتى الآن على توصية المؤسسة الأمنية بالسماح لنحو عشرة آلاف مصل بدخول المسجد الأقصى، كما في العام الماضي.

وأضاف بن كيمون أن «فترة شهر رمضان، كما في كل عام، حساسة بطبيعتها، ولذلك فإن النشاط الهجومي للقوات في شمال الضفة، إلى جانب الطريقة التي يتم بها إدارة الأحداث في الحرم القدسي، سوف تؤثر أيضاً على الوضع على الأرض».

ويأتي ذلك كله وسط أزمة اقتصادية، وليس سراً أن السلطة الفلسطينية تعاني من صعوبات مالية.

ويحظى الوضع الاقتصادي باهتمام متزايد خلال فترة شهر رمضان، حيث يصل العديد من الزوار إلى الأراضي الفلسطينية، وخاصة عرب الداخل الذين يدخلون المدن الفلسطينية ويتسوقون.

وتقول مصادر أمنية إن هناك انخفاضاً في أعداد الداخلين وحجم التسوق، يضاف إلى قضية العمال الفلسطينيين (الذين منعوا من العمل في إسرائيل)، والتي لم يتم حلها أيضاً، بل إن مجلس الوزراء لم يناقشها حتى الآن.

ويفهم الإسرائيليون أن الضغط في شمال الضفة قد يصدر الهجمات إلى باقي الضفة وإسرائيل، وبالطبع كما تقول «يديعوت» فإن مسألة ضم الضفة وتجدد المعارك في قطاع غزة وربما حتى في لبنان، نقاط ذات صلة. وتظهر أن الجيش والشاباك يعملان بكثافة في المنطقة، ويواجهان اختباراً رئيسياً ذا أهمية.

وبناء عليه، ترى المؤسسة الأمنية أنه يجب الحفاظ على القوات العملياتية في شمال الضفة؛ بهدف التأثير على عدد الهجمات المحتملة، والقدرة على إغلاق الحلقة بسرعة.


مقالات ذات صلة

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

العالم العربي صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود في الجيش الإسرائيلي يتمركزون بينما يتحصن مستوطنون إسرائيليون في قبر يوسف في نابلس... 17 مارس 2026 (إ.ب.أ)

زامير: هجمات المستوطنين بالضفة «غير مقبولة أخلاقياً»

انتقد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي تصاعد هجمات المستوطنين مؤخراً في الضفة الغربية المحتلة، معتبراً أن أعمال العنف ضد الجنود والمدنيين «غير مقبولة أخلاقياً».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يتمركزون في رام الله بالضفة الغربية (رويترز) p-circle

«نطاق غير مسبوق»... نزوح 36 ألف فلسطيني في الضفة الغربية خلال عام

حضَّت الأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، إسرائيل على وضع حدٍّ فوري لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية، ما يفاقم المخاوف من «التطهير العرقي».

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي سيارة الشرطة التي استُهدفت قرب مدخل بلدة الزوايدة (أ.ف.ب)

إسرائيل تقتل 16 فلسطينياً في غزة والضفة الغربية

قال مسؤولون بقطاع الصحة إن القوات الإسرائيلية قتلت 16 فلسطينياً بقطاع غزة والضفة الغربية، في واحد من الأيام التي شهدت تسجيل أكبر عدد من القتلى منذ أسابيع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الطفل الفلسطيني مصطفى الذي أصابه جنود إسرائيليون وقتلوا والديه وشقيقيه بعدما هاجموا بالرصاص السيارة التي كانت تقلهم يوم الأحد (أ.ف.ب)

«القتل السهل في الضفة»... مقتل أب وأم وطفليهما للاشتباه في سرعة سيارتهم

الجيش يقتل عائلة فلسطينية لمجرد شبهة أن السيارة مسرعة والمستوطنون قتلوا شاباً حاول الدفاع عن بلدته ونكلوا به أمام أبيه في تصعيد كبير يظهر استسهال القتل بالضفة.

كفاح زبون (رام الله)

إيران تعدم 3 أشخاص مدانين بقتل رجال شرطة والعمل لصالح إسرائيل وأميركا

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعدم 3 أشخاص مدانين بقتل رجال شرطة والعمل لصالح إسرائيل وأميركا

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الخميس، إعدام ثلاثة أشخاص أدينوا بقتل رجال شرطة وتنفيذ عمليات لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مطلع هذا العام.

وذكر موقع «ميزان أونلاين" التابع للسلطة القضائية أن «ثلاثة أشخاص مدانين خلال أعمال شغب يناير (كانون الثاني) بتهم القتل وتنفيذ عمليات لصالح النظام الصهيوني والولايات المتحدة، جرى اعدامهم شنقا هذا الصباح». وأضاف الموقع أن المدانين متورطون في قتل اثنين من رجال الأمن.


قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
TT

قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)

أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داوود الحمراء»، مقتل «عامل أجنبي» في وسط إسرائيل من جرّاء الدفعة الصاروخية الأخيرة التي أطلقتها إيران، ما يرفع حصيلة قتلى الحرب إلى 15.

وكشفت خدمة الإسعاف في بيان أنها توجّهت إلى منطقة «كانت تنتشر فيها شظايا معدنية» ووجدت رجلاً «فاقداً للوعي» في موشاف أدانيم على بعد حوالى 20 كيلومتراً من شمال شرق تل أبيب أعلنت وفاته في فترة لاحقة.

وأشار البيان إلى أن «الإصابات كانت جدّ شديدة».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في فترة سابقة أنه رصد «صواريخ أطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل»، مضيفا أنه «يعمل على اعتراض التهديد».


نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
TT

نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران

لامست نيران الحرب منشآت الطاقة في الخليج بعد استهداف مرافق مرتبطة بحقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي»، في وقت أكدت فيه طهران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب؛ في واحدة من أبرز الضربات التي طالت هرم القيادة الأمنية وعمقت أزمتها، بينما نفذت الولايات المتحدة ضربات قوية قرب مضيق هرمز.

وتعرضت منشآت الغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر لضربات جوية أدت إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المصفاة.

وأفادت وكالة «تسنيم» بأن الضربات استهدفت منشآت في حقل «بارس الجنوبي»، بينما أعلنت السلطات السيطرة لاحقاً على النيران بعد إيقاف الوحدات المتضررة. وحذرت طهران من الرد، إذ قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان إن «البنى التحتية للوقود والطاقة والغاز التي انطلق منها الهجوم ستُحرق وتتحول إلى رماد».

وأكدت إيران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب بعد إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اغتياله. وقال كاتس إن الجيش الإسرائيلي قتل خطيب خلال الليل، مؤكداً أن «أحداً في إيران لا يتمتع بالحصانة»، وأن الجيش مخوّل استهداف أي مسؤول إيراني رفيع من دون موافقة سياسية إضافية.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اغتيال كل من خطيب وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، بأنه «عمل إرهابي جبان».

وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي إن استهداف لاريجاني «لن يُضعف النظام بل سيزيده قوة»، مضيفاً أن «قتلته سيدفعون الثمن».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها استهدفت مواقع صواريخ إيرانية محصنة قرب مضيق هرمز باستخدام قنابل خارقة للتحصينات زنة خمسة آلاف رطل، مؤكدة أن الصواريخ المضادة للسفن كانت تشكل تهديداً للملاحة الدولية في المضيق.

كذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أن عشرات الطائرات المقاتلة قصفت أكثر من 200 هدف في غرب ووسط إيران خلال يوم واحد، شملت مواقع صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي. كما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ هجوم صاروخي على تل أبيب مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس، في رد على اغتيال لاريجاني.