مقتل ‭6‬ فلسطينيين في الضفة الغربية مع تصاعد العملية الإسرائيلية

وسقوط 5 باستهداف في قطاع غزة

جنود إسرائيليون يقفون أمام مركبة عسكرية خلال عملية عسكرية في مدينة جنين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون يقفون أمام مركبة عسكرية خلال عملية عسكرية في مدينة جنين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل ‭6‬ فلسطينيين في الضفة الغربية مع تصاعد العملية الإسرائيلية

جنود إسرائيليون يقفون أمام مركبة عسكرية خلال عملية عسكرية في مدينة جنين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون يقفون أمام مركبة عسكرية خلال عملية عسكرية في مدينة جنين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

قالت السلطة الفلسطينية، اليوم (الثلاثاء)، إن خمسة فلسطينيين، بينهم امرأة تبلغ 60 عاما، قُتلوا بنيران القوات الإسرائيلية في جنين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ما يزيد من عدد القتلى الذين سقطوا جراء واحدة من أكبر العمليات التي تشهدها الضفة الغربية منذ سنوات. وأضافت السلطة الفلسطينية، في بيان منفصل، أن قوات الأمن الفلسطينية قتلت رجلا آخر كان مطلوبا في أحداث سابقة، ليرتفع بذلك عدد القتلى الفلسطينيين إلى أكثر من 30 منذ يناير (كانون الثاني) عندما شنت القوات الإسرائيلية عملية كبرى شارك فيها آلاف القوات في مدن ومخيمات اللاجئين في شمال الضفة الغربية.

وفي وقت سابق اليوم، أفادت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية» (وفا) بمقتل 5 أشخاص في غارة جوية إسرائيلية على قطاع غزة.

من جهتها، أعلنت القوات الإسرائيلية أنه «تم تحديد موقع عدة مسلحين كانوا يشاركون في نشاط مشبوه يشكل تهديداً لقوات الجيش الإسرائيلي في وسط غزة». وأضافت أن طائرة استهدفت المجموعة بعد ذلك.

وكانت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» قد انتهت قبل أكثر من أسبوع. وحتى الآن، لم تتمكن الأطراف المعنية من التوصل إلى اتفاق لتمديده.

ومنذ بدء وقف إطلاق النار في 19 يناير (كانون الثاني)، وقعت حوادث دامية متكررة.

وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف شخصاً كان يجمع معلومات عن القوات الإسرائيلية في جنوب قطاع غزة.

وقال في بيان: «في وقت سابق اليوم، أغارت طائرة تابعة لسلاح الجو على جنوب قطاع غزة، مستهدفة إرهابياً كان يشغّل معدات مراقبة ويجمع معلومات عن قوات الجيش الإسرائيلي في المنطقة. وتم تنفيذ الغارة من أجل إزالة أي تهديد على القوات».

فلسطينيون يقفون بالقرب من سيارة متضررة بالقرب من الموقع الذي قُتل فيه عدد من الفلسطينيين بغارة إسرائيلية في جنين بالضفة الغربية... 11 مارس 2025 (رويترز)

الضفة الغربية

في وقت سابق من اليوم، قُتل مواطنان فلسطينيان برصاص إسرائيلي في مدينة جنين شمال الضفة الغربية.

وأفادت وزارة الصحة، في بيان صحافي أوردته «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية» (وفا)، بأن «الهيئة العامة للشؤون المدنية أبلغتها باستشهاد مواطنين لم تُعرف هويتاهما بعد، برصاص الاحتلال في حيَّين من مدينة جنين». ووفق الوكالة، «ارتفع عدد الشهداء إلى 3 بعد استشهاد مواطنة (58 عاماً) برصاص الاحتلال في الحي الشرقي من مدينة جنين. وكانت قوة خاصة من جيش الاحتلال قد اقتحمت الحي الشرقي من مدينة جنين، وحاصرت منزلاً فيه، كما حاصر جنود الاحتلال موقعاً في شارع حيفا غرب المدينة، وأخلت قوات الاحتلال بناية (الأديب) السكنية في حي خلة الصوحة بمدينة جنين، بعد إجبار سكانها على الخروج وإظهار هوياتهم، واحتجزتهم وحققت معهم ميدانياً، كما دمَّرت عدداً من محتويات الشقق السكنية».

كانت الوكالة الفلسطينية قد أفادت في وقت سابق، اليوم (الثلاثاء)، بأن مسنة فلسطينية لقيت حتفها، صباحاً، برصاص إسرائيلي في شمال الضفة الغربية.

وقالت جمعية الهلال الأحمر، في بيان، أوردته «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية» (وفا)، إن «طواقمها نقلت شهيدة برصاص الاحتلال الإسرائيلي من حاجز الجلمة العسكري إلى مستشفى جنين الحكومي».

وأفادت مصادر طبية في المستشفى بـ«وجود شهيدة مسنة في قاعة الطوارئ تم نقلها من حاجز الجلمة».

وأشارت الوكالة إلى أن «قوات الاحتلال اقتحمت الحي الشرقي فجر اليوم، وحاصرت منزلاً وهاجمته بالإنيرجا، فيما أُصيب شاب ومنعت طواقم الإسعاف من نقله».

ووفق الوكالة، «حاصر جنود الاحتلال بناية في خلة الصوحة بالقرب من مخيم جنين، وأجبروا سكانها على مغادرتها، واحتجزوهم في الشارع واستجوبوهم».

مركبة عسكرية إسرائيلية خلال عملية عسكرية في مدينة جنين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

وطبقاً للوكالة، «حاصرت قوات الاحتلال قاعة لافندر في شارع حيفا غرب المدينة، وأطلقت قذائف الإنيرجا باتجاهها، ولم يُعرف حتى الآن إن كان أحد داخلها».

ولفتت إلى أن «عدوان الاحتلال يدخل يومه الـ50 على مدينة جنين ومخيمها، مخلفاً 31 شهيداً وعشرات الإصابات».

وفر عشرات الآلاف من الفلسطينيين من منازلهم بالضفة الغربية منذ بدء العملية العسكرية الإسرائيلية مع بداية وقف إطلاق النار في قطاع غزة. واجتاحت القوات الإسرائيلية مخيمات اللاجئين في جنين والمدن المجاورة، وهدمت المنازل والبنية التحتية، بما في ذلك الطرق وأنابيب المياه.

وتقول إسرائيل إن العملية الجارية في الضفة الغربية تهدف إلى ضرب جماعات مسلحة مدعومة من إيران بعد أن حولت تلك الجماعات بلدات مكتظة شُيدت لإيواء أحفاد الفلسطينيين الذين فروا أو أجبروا على ترك منازلهم في حرب 1948 إلى معاقل لها. ومن بين هذه الجماعات حركة «حماس» وحركة «الجهاد الإسلامي» في فلسطين.

وعبّرت دول منها فرنسا وألمانيا ومؤسسات دولية تشمل الأمم المتحدة عن قلقها من حجم العملية ودعت إلى ضبط النفس.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات خاصة تابعة للشرطة خاضت اليوم الثلاثاء اشتباكات مع فلسطينيين مسلحين حوصروا داخل منزل في جنين، ما أسفر عن مقتل اثنين وإصابة ثالث. وأضاف أن رجلا قُتل في واقعة منفصلة بعدما أطلق النار على القوات الإسرائيلية.

رجل يتفقد مركبة محترقة وهي واحدة من ثلاث مركبات أضرم فيها مهاجمون النار ليلاً في مرأب فلسطيني في قرية أم صفا بالضفة الغربية شمال رام الله... الثلاثاء 11 مارس 2025 (أ.ب)

وقالت السلطة الفلسطينية إن فلسطينيا قُتل مساء أمس عندما دهسته مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي وهو يقود دراجته النارية. وأوضحت أن قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية قتلت رجلا مطلوبا لإطلاقه النار على مقر لقوات الأمن في جنين في وقائع سابقة، وهو ما أدانته حركة «حماس» محذرة من «عواقب وخيمة».

وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته اعتقلت الثلاثاء عشرة فلسطينيين واستولت على سيارتين محملتين بالأسلحة بينما كانت المواجهات المسلحة جارية حول المدينة.

وفي واقعة منفصلة اليوم الثلاثاء قال رئيس مجلس قرية أم صفا إن مستوطنين إسرائيليين مسلحين هاجموا البلدة القريبة من مدينة رام الله على بعد حوالي 100 كيلومتر جنوبي جنين وأحرقوا ثلاث مركبات.


مقالات ذات صلة

تحريض إسرائيلي واسع على السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية

المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار في قرية دير الحطب بالضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (إ.ب.أ) p-circle

تحريض إسرائيلي واسع على السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية

رفع مسؤولون إسرائيليون مستوى التحريض ضد السلطة الفلسطينية إلى معدَّل غير مسبوق؛ وزعم وزير سابق أن عناصر الأجهزة الأمنية «قد يشنّون 7 أكتوبر جديداً».

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون يوم الاثنين مركبة محترقة في أعقاب هجوم المستوطنين على قرى قرب نابلس بالضفة الغربية (أ.ب)

المستوطنون يواصلون هجماتهم الواسعة في الضفة الغربية

واصل المستوطنون الإسرائيليون، الاثنين، هجماتهم العنيفة والواسعة في الضفة الغربية؛ إذ أحرقوا المزيد من المنازل والمنشآت المملوكة للفلسطينيين في مواقع متعددة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

«انتقام» المستوطنين من الصواريخ الإيرانية يظهر في الضفة

المتطرفون الإسرائيليون يشنون هجمات واسعة بالضفة في أكثر من 20 موقعاً في محاولة لجعل ليالي الفلسطينيين صعبة، فيما بدا انتقاماً من الصواريخ الإيرانية.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي بؤرة استيطانية جديدة للمستوطنين اليهود أُقيمت على مشارف قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بعثات أوروبية تدين هجمات المستوطنين القاتلة بالضفة الغربية

صعّد المستوطنون هجماتهم في الضفة الغربية المحتلة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023...

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال مداهمة في رام الله بالضفة الغربية (رويترز)

إصابة شاب برصاص إسرائيلي في الخليل واعتقال 5 آخرين

أصيب، فجر اليوم السبت، شاب فلسطيني برصاص القوات الإسرائيلية، خلال اقتحامها بلدة بيت عوا جنوب غربي الخليل جنوب الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)

ممارسات «الميليشيات الولائية» تهدد بإعادة بغداد إلى العزلة

مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية لطائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أ.ف.ب)
مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية لطائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أ.ف.ب)
TT

ممارسات «الميليشيات الولائية» تهدد بإعادة بغداد إلى العزلة

مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية لطائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أ.ف.ب)
مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية لطائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أ.ف.ب)

دعت مصادر عراقية مطلعة في أربيل حكومة محمد شياع السوداني إلى التمعن في قراءة بيان «السداسي العربي» الذي اتهم «ميليشيات عراقية باستهداف دول الجوار العربي»، لافتة إلى أن «ممارسات الميليشيات الولائية تنذر بإعادة العراق إلى حالة من العزلة العربية والدولية، كانت بذلت في السنوات الماضية جهود حثيثة للخروج منها».

وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن بيان «السداسي العربي» صدر عن دول «عارضت الحرب وسعت إلى منع وقوعها، ورفضت صراحة استخدام أجوائها ممراً للحرب على إيران»، مشيرة إلى أن الدول المذكورة كانت «اتخذت في عهد حكومة الرئيس مصطفى الكاظمي سلسلة من الخطوات الإيجابية على الصعيدين السياسي والاقتصادي امتد تأثيرها الفعلي إلى الحكومة الحالية، بهدف تعزيز العلاقات مع العراق»، مشيرة إلى إسهام هذه الدول في «تحسين صورة النظام العراقي وإعادة إحياء دوره في العائلة العربية وخارجها».

وأشارت المصادر العراقية إلى أن «دول البيان السداسي ترى مصلحة للعرب في عودة العراق دولة عربية طبيعية تضطلع بدور فاعل في محيطها، ودون اشتراطات حول الوضع العراقي الداخلي أو حول علاقات بغداد الإقليمية والدولية»، مذكرة بأن «الحكومة العراقية لم تعلن أي شكوى من سياسات هذه الدول أو تتهمها بأي تدخل في شؤونها الداخلية»، فضلاً عن «تبادل زيارات كثيرة فتحت أبواب الاستقرار والاستثمار».

عدّت دول البيان أن إحياء العلاقات السياسية والاقتصادية مع العراق سيمكن حكومته من متابعة بناء المؤسسات والتغلب على جروح الفترة العصيبة التي عاشها العراق في أعقاب الغزو الأميركي، ولاحقاً بعد ظهور «تنظيم داعش» الإرهابي.

الحكومة العراقية ارتكبت خطأً حين حققت ما يشبه المزج شبه الكامل بين الجيش والحشد الشعبي (أ.ف.ب)

«خطأ بغداد الكبير»

وفق المصادر، فإن الحكومة العراقية «ارتكبت خطأ كبيراً حين حققت ما يشبه المزج شبه الكامل بين الجيش العراقي والحشد الشعبي ومن دون ضمان أن لافتة (الحشد) لن تستخدم من قبل ميليشيات ولائية تعتمد عملياً سياسة (إيران أولاً) بدلاً من سياسة (العراق أولاً) التي تتحدث عنها الحكومة العراقية».

وذكرت المصادر العراقية أن «الميليشيات الولائية لطالما كانت تتموضع خلف مظلة الحشد الشعبي بذريعة أن الأخيرة مؤسسة حكومية، بينما يجري اليوم استدراج الجيش العراقي إلى منزلق خطير يندفع إليه الحشد الشعبي بعنوانه ومضمونه».

ولم تتمكن السلطات العراقية من اتخاذ موقف فاعل وحاسم منذ تردد أنباء عن قيام «الميليشيات الولائية» بإطلاق صواريخ ومسيّرات في اتجاه أهداف مدنية في الدول الخليجية بذريعة استهداف ما تسميه إيران القواعد الأميركية في المنطقة.

وقالت المصادر إنه «لطالما بذلت الحكومة العراقية في السنوات الماضية جهوداً للزعم بأن العراق دولة طبيعية صاحبة حق في السيادة على أراضيها، وأنها ليست مجرد ساحة لمواجهة أميركية - إيرانية»، بينما تبين عكس ذلك مع «انخراط ميليشيات ولائية في الحملة العسكرية الإيرانية لتوسيع دائرة النار في الحرب الحالية».

وحذرت المصادر من «إعادة العراق إلى موقع الساحة مجدداً، وأن يستدرج جيشه وسلطته إلى سلوك يعيد البلاد إلى دائرة العزلة، مع ما تعنيه من خسائر سياسية واقتصادية».

ولا يتردد مسؤولون عراقيون في القول إن اقتصاد بلادهم المنهك غير قادر بالتأكيد على احتمال أثمان الوصول إلى قطيعة كاملة مع أميركا، ما يعني بالضرورة أن الخسائر ستكون مضاعفة إذا انزلقت البلاد إلى مواجهة حامية معها.

وقالت المصادر إن «سلوك الميليشيات الولائية، ورغم وجود مؤيدين له في العراق، فإنه بالتأكيد لا يحظى بتعاطف فئات ومكونات عراقية أخرى لا تخفي معارضتها عودة إيران إلى الاستئثار بحصة كبيرة في صناعة القرار العراقي وتوجهات البلاد».

القوى المعتدلة في «الإطار التنسيقي» مطالبة بالتدارك قبل انزلاق العراق إلى مواجهة حامية (وكالة الأنباء العراقية)

قبل فوات الأوان

ودعت المصادر ما وصفتها بـ«القوى العاقلة» في «الإطار التنسيقي» إلى «تدارك الموقف قبل فوات الأوان»، خصوصاً إذا تعثرت محاولات التفاوض الأميركية الحالية مع إيران، ونفذ الرئيس دونالد ترمب تهديده بإعادة «فتح أبواب الجحيم».

وقالت المصادر إن «العراق ليس مضطراً لدفع ثمن أي خيارات انتحارية يمكن أن يقدم عليها (الحرس الثوري) الإيراني رغم ما أظهرته الحرب من خلل فاضح في ميزان القوى بين إيران من جهة وأميركا وإسرائيل من جهة أخرى».

وفي هذا السياق، عدّت المصادر العراقية أن «البيان السداسي يحض السلطات العراقية على منع الانزلاق في هذا الاتجاه»، مشدداً على «تغيير سريع في الأولويات السياسية بجعل المصلحة العراقية العامة في صدارتها».


خطة أمنية لبيروت الإدارية لطمأنة النازحين وتبديد هواجس مضيفيهم

خيام للنازحين في موقف للسيارات بوسط بيروت (أ.ف.ب)
خيام للنازحين في موقف للسيارات بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

خطة أمنية لبيروت الإدارية لطمأنة النازحين وتبديد هواجس مضيفيهم

خيام للنازحين في موقف للسيارات بوسط بيروت (أ.ف.ب)
خيام للنازحين في موقف للسيارات بوسط بيروت (أ.ف.ب)

استفاقت بيروت الإدارية على بدء تنفيذ إجراءات وتدابير أمنية غير مسبوقة معززة باستقدام وحدات إضافية من الجيش وقوى الأمن الداخلي وتسيير دوريات عسكرية، وأخرى مخابراتية بلباس مدني تتبع كافة القوى الأمنية للإمساك بالوضع الأمني وقطع الطريق على من يحاول الإخلال به، والإساءة لاستيعاب واحتضان أهالي بيروت للنازحين، وللحفاظ على الاستقرار والسلم الأهلي، على أن تتلازم مع تدابير مماثلة تشمل المناطق التي تستضيفهم لتفويت الفرصة على إسرائيل في رهانها على إحداث فتنة مذهبية مع تدفّق مزيد من موجات النزوح.

خيام للنازحين الهاربين من الجنوب والضاحية الجنوبية في وسط بيروت (رويترز)

فبيروت الإدارية اليوم غير ما كانت عليه قبل استقدام التعزيزات للإمساك بالوضع مع بدء الجيش بمؤازرة القوى الأمنية بتطبيق خطة متكاملة. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر وزاري رفيع أن التحضير للخطة الأمنية التي بوشر بتنفيذها بدأ على مراحل بترؤس رئيس الجمهورية العماد عون الاجتماع الاستثنائي لمجلس الدفاع الأعلى، وأتبعه بلقاء القيادات العسكرية والأمنية، تُوّج بوضع اللمسات الأخيرة عليها، وحُددت ساعة الصفر لتنفيذها، على أن تشمل بيروت الإدارية باعتبارها الحاضنة للعدد الأكبر من موجات النزوح، وتتبعها تدابير مماثلة تشمل المناطق التي تستضيف النازحين لطمأنتهم وتبديد ما لدى مضيفيهم من هواجس ومخاوف من التجاوزات التي تحصل، وعلى رأسها وجود أفراد يتجولون بأسلحتهم بين المراكز المخصصة لإيوائهم.

وكشف المصدر أن الاجتماعات التي عقدها عون تباعاً مع رئيسَي المجلس النيابي نبيه برّي، والحكومة نواف سلام، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، جاءت في سياق التحضير للمناخ السياسي المواتي لوضع تنفيذ الخطة الأمنية على نار حامية، وقال إن استقبال برّي لوزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار هو للتأكيد على أن اللعب بالأمن خط أحمر ولا يمكن السماح لأي كان بتهديده، وأن الخطة تحظى بتأييد برّي لتدارك حصول احتكاكات أو إشكالات بين النازحين ومضيفيهم، مبدياً ارتياحه لاحتضانهم واستيعابهم وللحملات التضامنية بالتعاون مع القوى السياسية في العاصمة والأماكن الأخرى لتأمين احتياجاتهم الضرورية.

وأكد أن برّي لم يتردد في طلب التشدُّد لضمان تنفيذ الإجراءات والتدابير الأمنية للحفاظ على الاستقرار ومنع أي تفلُّت أمني يفتح الباب أمام إغراق العاصمة في فتن مذهبية متنقلة، ووجوب التدخل فوراً لوأدها بملاحقة المخلين بالأمن ومحاسبتهم أمام القضاء المختص، ما يشكل شبكة أمان لقطع الطريق على إسرائيل التي تراهن على أن تدفق موجات النازحين إلى بيروت الإدارية سيتحول عاجلاً أو آجلاً إلى قنابل موقوتة سرعان ما تنفجر ويصعب السيطرة عليها، وتؤدي إلى إقحامها في نزاعات مذهبية. وقال إن التقارير التي ترد يومياً إلى عون من قبل الأجهزة العسكرية والأمنية تشير إلى أن 80 في المائة من الإشكالات تحصل بين النازحين أنفسهم، في حين أن 20 في المائة منها يعود إلى إشكالات فردية بين النازحين والمضيفين تتطلب معالجتها فوراً للسيطرة عليها لعدم تعكير علاقتهم بمضيفيهم.

لا يزال مئات النازحين ينامون في خيام بوسط بيروت رافضين الانتقال إلى مراكز للنزوح في الشمال أو جبل لبنان (رويترز)

ولفت المصدر إلى أن التنسيق قائم بين القيادات الأمنية والمعنيين بملف النزوح في حركة «أمل» و«حزب الله» بغية التعاون لتفادي التجاوزات التي تحصل من دون مبرر لها، ومعظمها يتعلق بمرور سيارات حزبية في شوارع العاصمة يصر أصحابها على بث الأناشيد والخطب، ومعظمها للأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله الذي اغتالته إسرائيل، وهذا يستدعي تدخلهم لوضع حد لهذه التصرفات التي ترتد سلباً على تضامن البيارتة مع النازحين. وأكد أن مسؤولين في «حزب الله» ممن يهتمون بالنازحين يشكون باستمرار، في اتصالاتهم بالقيادات العسكرية والأمنية ووزراء، من وجود حملات تحريض على النازحين، وتحديداً ضد الجماعات المنتمية للحزب، ما يرفع من منسوب الاحتقان، وهم يغمزون من قناة حزب معين، في إشارة إلى «القوات اللبنانية»، بذريعة أنه يضيّق الحصار عليهم ويمنعهم من الإقامة في المناطق الخاضعة لسيطرته.

وقيل لمسؤولي الحزب، كما علمت «الشرق الأوسط»، إنه لا مشكلة تعوق معالجة ما يشكو منه بعض النازحين شرط أن يتجاوب الحزب مع رغبتهم في منع تنقل بعضهم، وإن كانوا قلة، بسلاح لا مبرر له ولا يخدم التضامن مع النازحين. فالشكوى في هذا الخصوص لا تقتصر على حزب معين، وإنما تكاد تكون شائعة لدى أهالي بيروت.

كما طالبوهم بضبط أداء مسؤوليه ومنعهم من استخدام المواقف والخطب النارية من العيار الثقيل التي تولد حالات من الحذر والريبة، وتذكّر أهالي العاصمة باجتياحه مدينتهم في مايو (أيار) 2008 احتجاجاً على قرار حكومة الرئيس فؤاد السنيورة آنذاك بتفكيك شبكة الاتصال الخاصة التابعة للحزب. فالضرورة تقضي، بحسب المصدر، بالحفاظ على التعايش في العاصمة والمناطق التي تستضيف النازحين بدلاً من اتباع بعض المجموعات سلوكاً لا يخلو من الاستفزاز.

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» أن نواباً سألوا زملاءهم في كتلة «الوفاء للمقاومة» عن الجدوى من تهديد أمين عام الحزب نعيم قاسم اللبنانيين بالحرب الأهلية، وملاقاته من قبل نائب رئيس مجلسه السياسي الوزير السابق محمود قماطي بإطلاق تهديدات ببتر اليد التي تمتد إلى سلاح المقاومة، وانضمام مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق السابق في الحزب وفيق صفا لاحقاً إليهما بتهديده بالنزول إلى الشارع ما لم تتراجع الحكومة عن قرارها الأخير المتعلق بالجناح العسكري للحزب؟

وتوقف هؤلاء النواب المنتمون إلى كتل متعددة أمام اضطرار برّي للتدخل في حينها لدى الحزب لمنع توجّه محازبيه بمسيرات سيّارة إلى بيروت بذريعة الاحتجاج على ما يسمونه بـ«الخطيئة» التي ارتكبتها الحكومة بدعوة الحزب لتسليم سلاحه تطبيقاً لحصريته بيد الدولة، مبدين ارتياحهم لرد فعله أمام زواره على تهديد صفا الذي لا مبرر له وكان في غنى عنه، ما يضع قاسم أمام مسؤوليته حيال برّي، الذي يسعى جاهداً لتنقية الأجواء من الشوائب التي تعتريها والتي تعود إلى تجاوزات لا جدوى منها سوى أنها ترفع منسوب الاحتقان الذي وحدها إسرائيل هي المستفيدة منه بزرع الشقاق بين اللبنانيين، وتهديد وحدتهم التي هي بمنزلة سلاح معنوي في تصديهم للأخطار التي تهدد بلدهم. ويبقى على الحزب أن يستجيب للإجراءات والتدابير التي وحدها توفر شبكة الأمان للنازحين ومضيفيهم في آن واحد، وهذا يتطلب منه بالدرجة الأولى التصدي لحالات الانفلاش التي تُقلق مضيفيهم.


الحبّانية… منتجع عراقي للسياحة والحروب

الجفاف كان الزائر الدائم لبحيرة الحبانية العراقية خلال السنوات الماضية (أ.ف.ب)
الجفاف كان الزائر الدائم لبحيرة الحبانية العراقية خلال السنوات الماضية (أ.ف.ب)
TT

الحبّانية… منتجع عراقي للسياحة والحروب

الجفاف كان الزائر الدائم لبحيرة الحبانية العراقية خلال السنوات الماضية (أ.ف.ب)
الجفاف كان الزائر الدائم لبحيرة الحبانية العراقية خلال السنوات الماضية (أ.ف.ب)

مع تصاعد الضربات الأميركية التي طالت مواقع عسكرية في العراق خلال الأيام الأخيرة، عادت الحبّانية إلى واجهة الأحداث، لكن هذه المرة في سياق مختلف؛ إذ تشير البيانات الرسمية إلى أن الاستهداف طال وحدات من الجيش العراقي، في موقع مشترك دون تسجيل خسائر في صفوف «الحشد الشعبي»، رغم أن القاعدة تُستخدم غالباً موقع انتشار مشتركاً.

وحسب بيان وزارة الدفاع العراقية، فإن الضحايا الذين سقطوا في القصف هم من منتسبي الجيش، في تطور لافت يعيد طرح أسئلة حول طبيعة الأهداف وحدود الاشتباك، في واحدة من أكثر المناطق حساسية غرب البلاد.

جنود عراقيون يتفقدون موقعاً مُدمَّراً في قاعدة الحبّانية استُهدف بغارة جوية 25 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الصحراء والدولة

تقع الحبّانية على مسافة نحو 85 كيلومتراً من بغداد، وعلى مسافة قريبة من الفلوجة، وتجمع بين بيئة صحراوية من الغرب ومراكز حضرية من الشرق. وتُعد بحيرتها، التي تمتد على مئات الكيلومترات المربعة، واحدة من أبرز المسطحات المائية في غرب العراق؛ ما منحها أهمية زراعية وسياحية على حد سواء.

لكن أهمية الحبّانية لا تقتصر على طبيعتها الجغرافية، بل تتجاوزها إلى دورها التاريخي في تشكل الدولة العراقية الحديثة.

صورة متداولة... منظر عام لبحيرة الحبّانية

سيادة عراقية

تعود جذور الحبّانية الحديثة إلى ثلاثينات القرن الماضي، حين أنشأت بريطانيا قاعدة RAF Habbaniya، لتكون إحدى أهم ركائز نفوذها العسكري في البلاد. ولم يكن اختيار الموقع عشوائياً؛ إذ وفر المسطح المائي والفضاء المفتوح بيئة مثالية للتدريب والعمليات الجوية.

وبرز دور القاعدة بشكل حاسم خلال حرب 1941 في العراق، حين تحولت مركزاً للمواجهة بين القوات البريطانية والجيش العراقي، في واحدة من أولى اللحظات التي تداخل فيها العامل العسكري مع الصراع السياسي في العراق الحديث.

وجعل هذا الإرث الحبّانية، في وعي الضباط العراقيين لاحقاً، رمزاً للنفوذ الأجنبي، وهو ما انعكس على المزاج العسكري الذي مهّد لثورة ثورة 14 يوليو (تموز) 1958، التي أنهت الحكم الملكي وفتحت الباب أمام مرحلة الانقلابات.

أرشيفية تعود لعام 1956 لمطار الحبّانية العسكري

ظل الانقلابات

خلال عقدي الخمسينات والستينات، لم تكن الحبّانية مركزاً مباشراً للانقلابات، لكنها بقيت جزءاً من البنية العسكرية التي تقوم عليها موازين القوة. فالقواعد الجوية، ومنها الحبّانية، كانت عنصراً حاسماً في أي تحرك عسكري، سواء لضمان السيطرة على الأجواء أو لتأمين خطوط الإمداد.

ومع انسحاب البريطانيين أواخر الخمسينات، تحولت القاعدة إلى منشأة عراقية خالصة، لتدخل ضمن شبكة مواقع عسكرية لعبت أدواراً غير مباشرة في الصراعات السياسية المتلاحقة.

صورة التقطها جندي أميركي عام 2009 لمدخل مقبرة الجنود البريطانيين في الحبّانية (إنستغرام)

عمق الحرب

خلال الحرب العراقية - الإيرانية، اكتسبت الحبّانية وظيفة مختلفة؛ إذ تحولت قاعدةً خلفية بعيدة نسبياً عن جبهات القتال المباشرة. واستُخدمت في التدريب وإعادة تنظيم الوحدات، فضلاً عن كونها جزءاً من العمق اللوجيستي للقوة الجوية العراقية.

هذا الموقع «الآمن نسبياً» جعلها منطقة استقرار عسكري، مقارنة بالقواعد القريبة من الحدود الشرقية التي تعرضت لهجمات متكررة.

إلى جانب دورها العسكري، عُرفت الحبّانية بصفتها وجهةً سياحية بارزة منذ السبعينات، مع تطوير منتجعها المطل على البحيرة، الذي افتُتح أواخر عهد الملكية وتوسع لاحقاً في السبعينات والثمانينات.

في تلك الفترة، كان المنتجع يعدّ من أبرز المصايف في العراق، ووجهةً للأزواج الجدد، قبل أن تتراجع مكانته تدريجياً بفعل الحروب والعقوبات ثم الفوضى الأمنية بعد 2003.

وتعرضت منشآته لدمار واسع خلال سنوات العنف، خصوصاً بعد سيطرة جماعات إرهابية على أجزاء منه بين 2006 و2007، قبل أن تستعيده القوات العراقية لاحقاً، دون أن يستعيد بريقه السابق.

صورة من أرشيف العريف تايلر ب. بارستو لجندية من المارينز الأميركي داخل المقبرة البريطانية في الحبّانية صيف 2009 (إنستغرام)

جفاف

بيئياً، تعكس بحيرة الحبّانية تقلبات حادة. فهي تعتمد بشكل كبير على الأمطار والإيرادات المائية من نهري دجلة والفرات؛ ما يجعلها عرضة للجفاف في سنوات الشح.

وخرجت البحيرة عن الخدمة جزئياً خلال السنوات الأخيرة بسبب انخفاض مناسيب المياه؛ ما أدى إلى اختلالات بيئية دفعت حيوانات برية، بينها الخنازير، إلى الاقتراب من المناطق السكنية.

لكن الموسم المطري الأخير أسهم، وفق وزارة الموارد المائية، في إنعاش البحيرة جزئياً، بعد توجيه إيرادات مائية عبر ناظمي الورار والذبان، في محاولة لإعادة التوازن البيئي وتعزيز الخزين المائي.

وتعود الحبّانية إلى دائرة الضوء، لكن ليس بصفتها منتجعاً ولا قاعدة تدريب، بل بصفتها ساحةً ضمن صراع إقليمي معقد. وبينما تتغير طبيعة الأدوار، تبقى القاعدة ثابتة في موقعها: نقطة التقاء بين الجغرافيا والتاريخ والسياسة.

فمن قاعدة بريطانية إلى رمز للسيادة، ومن منتجع سياحي إلى موقع عسكري حساس، تظل الحبّانية مرآة لتحولات العراق نفسه، بلد تتقاطع فيه الحروب مع الذاكرة، والطبيعة مع السياسة.