بحثاً عن لقمة العيش... صيادو غزة يصنعون قوارب من أبواب الثلاجات (صور)

رجل فلسطيني يقف على باب ثلاجة يستخدمه كقارب تجديف مؤقت في حين يرمي سلة الصيد الخاصة به في البحر في ميناء مدينة غزة (أ.ف.ب)
رجل فلسطيني يقف على باب ثلاجة يستخدمه كقارب تجديف مؤقت في حين يرمي سلة الصيد الخاصة به في البحر في ميناء مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

بحثاً عن لقمة العيش... صيادو غزة يصنعون قوارب من أبواب الثلاجات (صور)

رجل فلسطيني يقف على باب ثلاجة يستخدمه كقارب تجديف مؤقت في حين يرمي سلة الصيد الخاصة به في البحر في ميناء مدينة غزة (أ.ف.ب)
رجل فلسطيني يقف على باب ثلاجة يستخدمه كقارب تجديف مؤقت في حين يرمي سلة الصيد الخاصة به في البحر في ميناء مدينة غزة (أ.ف.ب)

بعد أن دمر الجيش الإسرائيلي قاربه، لجأ خالد حبيب إلى الابتكار، فقام بتحويل باب ثلاجة قديم إلى لوح عائم يركبه للصيد في ميناء غزة.

لم ينجُ ميناء غزة كغيره من مناطق القطاع ومنشآته من القصف الإسرائيلي المدمر خلال أكثر من خمسة عشر شهراً من الحرب التي فقد خلالها الصيادون سبل عيشهم، مثلهم مثل معظم سكان القطاع البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة.

رجل فلسطيني يقف على باب ثلاجة يستخدمه كقارب تجديف مؤقت في حين يرمي سلة الصيد الخاصة به في البحر في ميناء مدينة غزة (أ.ف.ب)

يقول حبيب: «الوضع صعب جداً. لم يتبقَّ قوارب صيد. جميع القوارب مدمرة ومكوَّمة على الشاطئ، ومعاناة الناس كبيرة».

ويضيف أن الجيش الإسرائيلي «دمر جميع قوارب الصيد، افتعلوا إبادة»، وفقاً لما ذكره لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أمام هذه الصعوبات، قرر حبيب أن يجرب صنع قارب من باب ثلاجة حشاه بالفلين لكي يطفو، وغطى سطحه بالخشب والجانب السفلي بالنايلون لحمايته من الماء.

تجمع صيادو الأسماك الفلسطينيون في ميناء مدينة غزة في حين يقف رجل على باب ثلاجة يستخدمه كقارب تجديف مؤقت لصيد الأسماك (أ.ف.ب)

على القارب المسطح المستحدث، يقف حبيب على اللوح الخشبي ويجدف وهو واقف. ولالتقاط السمك صنع أقفاصاً من الأسلاك؛ لأن شباك الصيد لم تعد متوفرة. ويستخدم لجذب السمك قطع خبز وعجينة يثبتها على فتحات القفص.

أدى القصف الإسرائيلي على مدار أكثر من 15 شهراً من الحرب بين إسرائيل و«حماس» إلى تدمير معظم القوارب في ميناء غزة (أ.ف.ب)

وقالت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) إن «متوسط الصيد اليومي في غزة انخفض بين أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وأبريل (نيسان) 2024 إلى 7.3 في المائة فقط من مستويات 2022، مما تسبب في خسارة إنتاجية قدرها 17.5 مليون دولار».

واندلعت الحرب في غزة إثر هجوم حركة «حماس» في أكتوبر 2023 على إسرائيل، والذي أسفر عن مقتل 1218 شخصاً، معظمهم من المدنيين، وفقاً للأرقام الإسرائيلية.

فلسطيني يطعم قطة ضالة من صيده (أ.ف.ب)

وأسفرت الحرب الإسرائيلية المدمرة التي خلفت كارثة إنسانية تفوق الوصف في غزة عن مقتل ما لا يقل عن 48458 شخصاً غالبيتهم من المدنيين، وفق بيانات وزارة الصحة التابعة لحركة «حماس»، والتي تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.

«تعليم الأطفال السباحة»

ويقول حبيب إنه «حتى مع وجود هدنة، إذا خرجنا من الميناء، فالزوارق الإسرائيلية تطلق علينا النار... أصيب عدد (من الصيادين) عندما دخلوا البحر... لا نستطيع الدخول لمسافة كبيرة».

ويقول: «كمية السمك التي أصيدها قليلة تكفي لاستهلاك عائلتي»، وأحياناً يبيع القليل في السوق التي قلما يوجد فيها باعة أو متسوقون، خلافاً للحركة والنشاط اللذين كانا سائدين قبل الحرب.

ويضيف أنه على الرغم من صيده القليل، فإنه يحاول مساعدة الآخرين عبر بيع البعض منه بـ«سعر منخفض» على الرغم من ارتفاع الأسعار.

الحرب دمرت وسائل الصيادين لكسب لقمة العيش في غزة (أ.ف.ب)

وأتاحت المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار في غزة، والتي انتهت في الأول من مارس (آذار)، دخول الغذاء والمساعدات الطبية التي تشتد حاجة الفلسطينيين إليها في القطاع المحاصر.

وأعلنت إسرائيل في الثاني من مارس وقف دخول المساعدات إلى قطاع غزة الذي يخشى سكانه نقص الغذاء وارتفاع الأسعار.

ولاقت فكرة حبيب استحساناً لدى العديد من الصيادين، وخاصة الجيل الذين هم أصغر سناً والذين صنعوا ألواحاً عائمة مماثلة.

ويمكن للوح العائم حمل ثلاثة أشخاص، وأحياناً يضع عليه كرسياً إذا ما أراد أن يستريح من الوقوف أثناء الصيد.

ويبدو حبيب سعيداً وهو يتابع الشباب والأطفال وهم يسبحون ويحاولون ركوب اللوح العائم والحفاظ على توازنهم.

ويقول: «لو أنشأنا جيلاً جديداً يتعلم السباحة وصنعنا له قوارب من أبواب الثلاجات، فسيتعلم الجميع السباحة والتجديف وخوض غمار البحر، وهذا أفضل لهم».


مقالات ذات صلة

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

كتاب وصحافيون يتهمون نتنياهو بنشر وثيقة مضللة حول 7 أكتوبر لأغراض شخصية وانتخابية ويرون أنها دليل على نيته تقريب الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

تتراكم قضايا شائكة أمام مسار تنفيذ المرحلة الثانية الحاسمة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت نظرياً منتصف يناير الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز) p-circle

رئيس وزراء المجر يتلقى دعوة لاجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده ترمب

كشف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان عن أنه تلقى دعوة لحضور اجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب «بعد أسبوعين» في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي نازحون يتدافعون لملء أوعية بلاستيكية بالماء من منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)

الواقع الصحي والإنساني ينهار في قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار

لا تتوقف الجهات الحكومية في قطاع غزة، وكذلك المنظمات الإنسانية، والأممية، عن التحذير من واقع الحياة الصعب الذي يواجهه السكان.

«الشرق الأوسط» (غزة)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.