إدارة ترمب تتوقّع تقديم أوكرانيا «تنازلات» وتلمّح إلى رغبتها في «تنحي زيلينسكي»

واشنطن عدّت التوقيع على اتفاقية المعادن «غير كافٍ» لاستئناف المساعدات

انتقد الرئيس دونالد ترمب تعاطي الرئيس الأوكراني مع جهود وقف إطلاق النار (أ.ب)
انتقد الرئيس دونالد ترمب تعاطي الرئيس الأوكراني مع جهود وقف إطلاق النار (أ.ب)
TT

إدارة ترمب تتوقّع تقديم أوكرانيا «تنازلات» وتلمّح إلى رغبتها في «تنحي زيلينسكي»

انتقد الرئيس دونالد ترمب تعاطي الرئيس الأوكراني مع جهود وقف إطلاق النار (أ.ب)
انتقد الرئيس دونالد ترمب تعاطي الرئيس الأوكراني مع جهود وقف إطلاق النار (أ.ب)

يحمل الاجتماع المُقرّر بين كبار المسؤولين الأميركيين والأوكرانيين، الثلاثاء، في السعودية، درجة عالية من الأهمية، حيث سيظهر نوع السلام التي يريده الرئيس دونالد ترمب، ومدى استعداد نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لتقديم تنازلات. وتراقب أوروبا هذه الاجتماعات عن كثب، وتتجهّز لدور أميركي مغاير لما عهدته من واشنطن منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وصرّح الرئيس ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، الأحد، بأنه يتوقع إبرام صفقة المعادن النادرة مع أوكرانيا، منتقداً قيام إدارة جو بايدن بتقديم 350 مليار دولار لأوكرانيا «بينما كان يجب أن تقدمها أوروبا».

وعند سؤاله عن قدرة أوروبا على توفير الأمن لأوكرانيا، قال ترمب: «أود أن أصدّق ذلك، لكن التجربة حتى الآن تظهر أن الوضع ليس كذلك. فخلال السنوات الثلاث الماضية من الحرب، يبدو أنه من دون الدعم الأميركي، لن تنجو أوكرانيا».

وأضاف ترمب: «لم يكن من المفترض أن تحدث هذه الحرب، وقد حدثت، ونحن الآن عالقون في هذه الفوضى».

وشدد الرئيس الأميركي على أنه «صارم للغاية» في تعامله مع روسيا، وفرض عليها عقوبات، وأوقف خط أنابيب «نورد ستريم 2»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه على وفاق جيد مع الرئيس فلاديمير بوتين.

ومن المتوقّع أن تبحث المحادثات الأميركية - الأوكرانية في جدة، سبل وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا، ووضع إطار «لاتفاق سلام» يمهد لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات. ويضم الوفد الأميركي وزير الخارجية ماركو روبيو ومستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز ومبعوث الرئيس ستيف ويتكوف. أما الوفد الأوكراني، فيشمل رئيس مكتب الرئاسة أندري يرماك، ووزير الخارجية أندريه سيبيغا، ووزير الدفاع رستم عمروف، ونائب رئيس الديوان الرئاسي بافلو باليسا.

مطالب الوفد الأميركي

يحمل الوفد الأميركي رؤية الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الحرب، وقائمة من المطالب للضغط على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لتقديم تنازلات تعدّها كييف «كبيرة». وقد أشار الرئيس ترمب مراراً إلى أن لدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوراق ضغط، فيما «لا أوراق لدى زيلينسكي»، معتبراً أن «التعامل مع روسيا أسهل من التعامل مع أوكرانيا».

ونقلت شبكة تلفزيون «إن بي سي» عن مسؤولين أميركيين قولهما، الأحد، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يريد أن يرى استعداداً من جانب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لتقديم تنازلات، مثل التنازل عن أراضٍ لروسيا.

جندي أوكراني يشارك في تدريب المشاة التكتيكي في مكان غير محدد في منطقة دونيتسك (إ.ب.أ)

وأضافت الشبكة أن ترمب يريد أيضاً أن يرى تغييراً في موقف زيلينسكي تجاه محادثات السلام مع روسيا، وأشارت إلى أن ترمب أبلغ مساعديه بأن صفقة المعادن لن تكون كافية لاستئناف المساعدات وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا. وقالت «إن بي سي» إن «ترمب يريد توقيع صفقة المعادن التي ستمنح الولايات المتحدة حصّة في الموارد المعدنية في أوكرانيا، لكنه يريد أيضاً أن يرى تغييراً في موقف زيلينسكي تجاه محادثات السلام، بما في ذلك الاستعداد لتقديم تنازلات مثل التنازل عن الأراضي لروسيا، إضافة إلى التحرك نحو الانتخابات، وربما نحو التنحي عن منصبه بصفته زعيماً لبلاده».

أما عن الهجمات الروسية الأخيرة على أوكرانيا، قال المسؤولان: «ليس لدينا أي مؤشر على أن التوقف عن تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا كان له تأثير مباشر على الهجمات الروسية». وعبّر المسؤولان الأميركيان عن تفاؤلهما بإمكانية استعادة تدفق الأسلحة والمعدات وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع كييف الأسبوع المقبل.

جهود زيلينسكي

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في قمة أوروبية لبروكسل يوم 6 مارس (أ.ب)

وتُعلّق كييف آمالاً كبيرة على محادثات جدة لتحسين العلاقات الأميركية - الأوكرانية، وقد أبدى زيلينسكي جهوداً لإصلاح علاقته بترمب. وأوضح أنه مستعد للتوقيع على صفقة معادن مع الولايات المتحدة، والتخلي عن بعض المطالب بضمانات أمنية أميركية صريحة. وتعهد زيلينسكي بالالتزام بالحوار البناء خلال المحادثات مع الوفد الأميركي، والاتفاق على القرارات والخطوات اللازمة. وقال إن «أوكرانيا تسعى إلى السلام منذ اللحظة الأولى لهذه الحرب، وهناك مقترحات واقعية على الطاولة، وعلينا التحرك بسرعة وفاعلية».

وفي الوقت نفسه، طالب زيلينسكي بزيادة العقوبات ضد روسيا بعد القصف العنيف والضربات الوحشية الروسية على شرق أوكرانيا، مُتّهماً روسيا بأنها لا تفكر في كيفية إنهاء الحرب. وقد أعلنت كييف أن روسيا أطلقت أكثر من 100 مسيرة، فجر الأحد، بعد موجة من القصف العسكري المكثف يومي الجمعة والسبت أسفرت عن مقتل 14 شخصاً على الأقل.

وعلى مدى الأسبوع الماضي، استغلّت موسكو الخلافات الأميركية - الأوكرانية، وقامت بتكثيف ضرباتها العسكرية في منطقة كورسك وخاركيف. وأعلنت استعادة ثلاث قرى استولت عليها أوكرانيا في منطقة كورسك، في انتكاسة جديدة لكييف قبل بدء المحادثات بجدة.

فرص السلام

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مترئساً اجتماعاً للأمن القومي في الكرملين يوم 7 مارس (أ.ب)

يشكك مراقبون أميركيون وأوروبيون في إمكانية عقد مفاوضات سلام مباشرة بين الجانبين الروسي والأوكراني، في ظل التباين الحاد في مواقفهما حيال إنهاء الحرب. وقد أثار ميل الرئيس ترمب للتواصل المباشر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مخاوف الأوكرانيين والأوروبيين، من أن يقبل «سيّد البيت الأبيض» بتسوية لصالح روسيا.

وقد طالب زيلينسكي مراراً بضمانات أمنية للتأكد من أن بوتين لن يستغل فترة توقف الحرب لإعادة تسليح قواته، ثم يعاود الهجوم مرة أخرى ضد أوكرانيا. وتشدد موسكو على إنهاء أي نقاش حول انضمام أوكرانيا إلى حلف «الناتو»، كما ترفض وجود قوات حفظ سلام أوروبية عند الحدود الروسية الأوكرانية، وتطالب بوضع قيود على حجم القوات المسلحة الأوكرانية، إضافة إلى إجراء تغييرات ثقافية كبيرة، منها جعل اللغة الروسية هي اللغة الرسمية لأوكرانيا.

«على نفسها جنت»

كيث كيلوغ المبعوث الأميركي الخاص إلى أوكرانيا وروسيا في كييف 20 فبراير (أ.ب)

وعشية انطلاق المحادثات، شنّ كيث كيلوغ، المبعوث الخاص للرئيس ترمب إلى أوكرانيا، هجوماً كبيراً على الرئيس زيلينسكي، وحمّله مسؤولية التوقف في تبادل المعلومات الاستخباراتية الأميركية، مما قلل من قدرة كييف على ترقب الضربات الروسية باستخدام أنظمة ستارلينك.

وقد جاء وقف المساعدات العسكرية والتعاون الاستخباراتي في أعقاب المشادة الكلامية العاصفة بين ترمب وزيلينسكي في المكتب البيضاوي الأسبوع الماضي. وقال كيلوغ في خطاب ألقاه في مجلس العلاقات الخارجية بواشنطن: «بصراحة شديدة، لقد جلب الأوكرانيون ذلك على أنفسهم».

وأوضح أن الهدف من حرمان أوكرانيا من المعلومات الاستخباراتية الأميركية هو جذب انتباه كييف إلى المخاطر.

وأشار كيلوغ إلى أن الولايات المتحدة تمارس أيضاً ضغوطاً على روسيا للجلوس على طاولة المفاوضات، من خلال نهج الدبلوماسية الواقعية. وقال إن «الرئيس ترمب يتعامل مع الدبلوماسية بطريقة واقعية للغاية، على اعتبار الاقتصاد هو الأساس والقوة الدافعة وراء الشؤون الدولية». وأضاف أنه بدلاً من العمل كحليف لأوكرانيا، ستعلب واشنطن دور المحاور الموضوعي.


مقالات ذات صلة

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا جندي أوكراني يطلق النار من مدفع «هاوتزر» باتجاه القوات الروسية على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 18 مارس 2026 (أ.ب) p-circle

مشرّعون روس يزورون أميركا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات

مشرعون روس يزورون أمريكا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات الكرملين يأمل في عقد جولة جديدة من المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا، وليس على مساعدة إيران. جاء سؤال ‌روبيو عن ‌دعم ​موسكو ‌لطهران ‌لدى مغادرته واشنطن متوجهاً إلى فرنسا، ‌حيث سيلتقي نظراءه من دول ⁠مجموعة السبع، لإجراء محادثات من المتوقع أن تتناول الحربين في أوكرانيا ​وإيران، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ويوم الأربعاء، قال الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا سعت إلى ‌ابتزاز الولايات ‌المتحدة ​من ‌خلال عرضها ​التوقف عن تزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية العسكرية، مقابل توقف واشنطن عن إمداد ‌كييف بالمعلومات ‌الاستخباراتية. وأضاف ​زيلينسكي أن ‌بعض الطائرات الإيرانية المُسيّرة التي استُخدمت لمهاجمة الأصول العسكرية للولايات المتحدة وحلفاء واشنطن، خلال الحرب في الشرق الأوسط، تحتوي على ​مكوّنات ​روسية.

كانت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية قد نقلت، في 6 مارس (آذار) الحالي، عن مسؤولين مطّلعين على المعلومات الاستخباراتية، أن روسيا تُزوّد إيران ببيانات استهداف تتعلق بمواقع القوات الأميركية في الشرق الأوسط، في خطوةٍ تشير إلى انخراط غير مباشر لمنافس رئيسي للولايات المتحدة في الحرب المتصاعدة بالمنطقة. وأوضح المسؤولون أن موسكو نقلت إلى طهران، منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، معلومات عن مواقع أصول عسكرية أميركية، بينها سفن حربية وطائرات. وقال أحد المسؤولين إن ما يجري «يبدو جهداً واسع النطاق إلى حد كبير».


ترمب يطالب بقانون يعاقب «القضاة المارقين»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)
TT

ترمب يطالب بقانون يعاقب «القضاة المارقين»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)

قبل أشهر من الانتخابات النصفية للكونغرس، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب حملته على السلك القضائي في الولايات المتحدة، مطالباً المشرعين الجمهوريين بإقرار قانون لمكافحة الجريمة «يُشدد العقوبات على القضاة المارقين». ويكرر ترمب هجماته على القضاة الذين أصدروا أحكاماً ضده، وبينهم قضاة في المحكمة العليا. غير أن هذه المرة الأولى التي يدعو فيها إلى اتخاذ إجراءات قانونية حازمة ضد القضاة الحاليين.

أرشيفية لمبنى المحكمة العليا الأميركية (أ.ف.ب)

وخلال مناسبة للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس في واشنطن، قال ترمب إن «الوقت حان للجمهوريين لإقرار قانون جديد حازم لمكافحة الجريمة يفرض عقوبات قاسية على المجرمين الخطرين المتكررين، ويُشدد العقوبات على القضاة المارقين». وأضاف: «لدينا قضاة مارقون هم مجرمون. إنهم مجرمون حقاً، لما يفعلونه ببلادنا. القرارات التي يصدرونها تضر ببلادنا».

وعندما سُئل عن الإجراءات التي يرغب ترمب في اتخاذها ضد القضاة «المارقين» أو «المجرمين» بحسب وصفه، أحال البيت الأبيض الصحافيين إلى تصريحات ترمب.

وسبق لترمب قوله إنه لن يوقع أي تشريع قبل إقرار قانون حازم لتحديد هوية الناخبين، مضيفاً أنه سيضمن فوز حزبه الجمهوري في الانتخابات النصفية للكونغرس. ولمّح إلى إمكانية مناقشة قانون مكافحة الجريمة بعد انتهاء هذه الانتخابات. وقال الأربعاء: «إذا حصلنا على بضعة أصوات إضافية، سنتمكن من تحقيق إنجازات عظيمة. علينا أن نبذل قصارى جهدنا للفوز».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في مناسبة للحزب الجمهوري بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

ويُعدّ هذا التعهد الانتخابي في الانتخابات المقبلة أحدث تصعيد في سلسلة هجمات ترمب على القضاء الفيدرالي، والتي ازدادت حدة بعدما أبطلت المحكمة العليا تعريفاته الجمركية الواسعة النطاق باعتبارها غير قانونية. وردد هذا الخطاب الحادّ مساعدون مثل ستيفن ميلر، ونائب الرئيس جي دي فانس، وحتى داخل وزارة العدل، حيث يشن المدّعون العامّون هجمات على القضاة الفيدراليين في ملفاتهم ومرافعاتهم القانونية.

وخلال الأسبوع الماضي، ندّد رئيس المحكمة العليا جون روبرتس بالهجمات الشخصية الموجهة إلى القضاة، واصفاً إياها بأنها «خطرة».

استهداف المحكمة العليا

وخص ترمب قرار المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية، متحدثاً عن الأحكام القضائية التي عرقلت سياساته. وحمل على «القرارات التي يتخذها هؤلاء الناس»، قائلاً: «حصلت على قرار بشأن الرسوم الجمركية سيكلف بلادنا - ليس أنا، فأنا أتبع أسلوباً مختلفاً - مئات المليارات من الدولارات، ربما، كاسترداد للأموال التي استولت على اقتصادنا».

ووقع العبء الاقتصادي الأكبر لرسوم ترمب على عاتق الشركات والمستهلكين الأميركيين. وجمعت إدارة ترمب زهاء 166 مليار دولار من الرسوم غير القانونية، وتطالب الشركات الأميركية باستردادها.

واشتكى ترمب قائلاً: «لم ترغب المحكمة العليا في إصدار حكم ينص على عدم وجوب رد كل الأموال التي جُمعت حتى هذا اليوم». وأضاف: «سيكلفنا ذلك مئات المليارات من الدولارات. إنه لأمر مؤسف حقاً».

قضاة المحكمة العليا يستمعون إلى ترمب في خطاب «حال الاتحاد» يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

من جهة أخرى، أصدرت محكمة الاستئناف للدائرة الثامنة في سانت لويس حكماً يسمح للولايات المتحدة بمواصلة احتجاز المهاجرين من دون كفالة، مما يُعد انتصاراً لحملة إدارة ترمب على الهجرة.

ونقضت هيئة المحكمة حكماً سابقاً لمحكمة أدنى درجة كان يُلزم بمنح مواطن مكسيكي قُبض عليه لعدم حيازته وثائق قانونية جلسة استماع لتحديد الكفالة أمام قاضي الهجرة.

وهذه ثاني محكمة استئناف تُصدر حكماً لصالح الإدارة في هذه القضية. وكانت محكمة الاستئناف للدائرة الخامسة في نيو أورليانز أمرت الشهر الماضي بأن قرار وزارة الأمن الداخلي رفض منح جلسات استماع لتحديد الكفالة للمهاجرين الموقوفين في جميع أنحاء البلاد، يتوافق مع الدستور وقانون الهجرة الفيدرالي.

وكتب قاضي محكمة الدائرة بوبي شيبرد، باسم أكثرية اثنين ضد واحد أن القانون «واضح في أن «طالب الدخول» هو أيضاً أجنبي «يسعى إلى الدخول»، وبالتالي لا يمكن تقديم التماس بناء على هذه الأسس. وخالف القاضي رالف أريكسون هذا الرأي، قائلاً إنه يحق للمدعي الحصول على جلسة استماع بشأن الكفالة خلال جلسات ترحيله لو اعتُقل خلال السنوات الـ29 الماضية.


ترمب: مادورو سيواجه اتهامات إضافية

الرئيس الفنزويلي المحتجَز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك 5 يناير (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المحتجَز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك 5 يناير (رويترز)
TT

ترمب: مادورو سيواجه اتهامات إضافية

الرئيس الفنزويلي المحتجَز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك 5 يناير (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المحتجَز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك 5 يناير (رويترز)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، للصحافيين، خلال اجتماع للحكومة في ‌البيت ‌الأبيض، ​اليوم الخميس، ‌إن الولايات ​المتحدة سترفع دعاوى إضافية ضد زعيم فنزويلا المخلوع نيكولاس مادورو.

ويواجه ‌مادورو، الذي ‌اعتقلته ​القوات ‌الأميركية ‌خلال هجوم في فنزويلا في يناير (‌كانون الثاني) الماضي، حالياً تهماً تتعلق بالإرهاب المرتبط بالمخدرات، وتهماً أخرى ذات صلة بالمخدرات في نيويورك، وفقاً لوكالة «رويترز».

يعود الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو إلى قاعة محكمة في نيويورك، اليوم الخميس، في إطار مساعيه لإسقاط لائحة اتهامه بالاتجار بالمخدرات، على خلفية نزاع قانوني ذي أبعاد سياسية يتعلق بأتعاب المحامين.

ويؤكد محامي مادورو أن الولايات المتحدة تنتهك حقوق مُوكّله الدستورية، عبر منع استخدام أموال الحكومة الفنزويلية لتغطية تكاليف دفاعه، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وتُعد هذه المرة الأولى التي يَمثل فيها مادورو وزوجته سيليا فلوريس أمام المحكمة منذ جلسة الاتهام في يناير، حين احتجّ على اعتقالهما من قِبل قوات أميركية، قائلاً: «أنا لستُ مذنباً. أنا رجل محترم، وأنا الرئيس الدستوري لبلادي». كما دفعت فلوريس ببراءتها أيضاً.

ولا يزال الاثنان محتجَزين في مركز احتجاز ببروكلين، ولم يتقدما بطلبٍ للإفراج بكفالة.

ويحظى مادورو (63 عاماً) وزوجته (69 عاماً) ببعض الدعم داخل فنزويلا، حيث تنتشر جداريات ولوحات إعلانية في العاصمة كاراكاس تطالب بعودتهما. غير أنه، رغم استمرار حزبه في الحكم، يجري تدريجياً تهميشه داخل حكومة ديلسي رودريغيز، الرئيسة الانتقالية للبلاد.