عشرات الدعاوى القضائية لمواجهة سيل إجراءات ترمب التنفيذية

قرارات الرئيس الأميركي تتجه إلى الاصطدام بالمحكمة العليا

مبنى المحكمة العليا في واشنطن (أ.ف.ب)
مبنى المحكمة العليا في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

عشرات الدعاوى القضائية لمواجهة سيل إجراءات ترمب التنفيذية

مبنى المحكمة العليا في واشنطن (أ.ف.ب)
مبنى المحكمة العليا في واشنطن (أ.ف.ب)

فرضت عشرات الدعاوى القضائية في مواجهة طوفان القرارات التنفيذية للرئيس الأميركي دونالد ترمب تحدياً كبيراً أمام المحاكم الفيدرالية، بما في ذلك المحكمة العليا الأميركية، التي تنظر حالياً في طلبات استئناف مرتبطة بالخطوات التي تتخذها السلطة التنفيذية، ويحتمل أن تجد نفسها بالفعل في صدام مع الرئيس ترمب الذي عيّن ثلاثة من قضاتها التسعة.

ويتبنى الرئيس ترمب نظرية عمرها عقود يمكن أن تمنحه سيطرة لا سابق لها على السلطة التنفيذية، ويشبه نفسه بالزعيم الفرنسي التاريخي نابليون بونابرت، واستعار قوله في منشور على موقعه «تروث سوشيال»: «من ينقذ بلاده لا ينتهك أي قانون». وكتب في منشور آخر وبأحرف كبيرة: «عاش الملك!».

وكان الحكم الأولي الذي أصدرته قاضية المقاطعة الأميركية آيمي جاكسون في نهاية الأسبوع الماضي، لجهة إلغاء قرار ترمب بإقالة المستشار الخاص هامبتون ديلينغر، علامة إضافية إلى إمكان انتقال معركة ترمب من المحاكم العادية إلى المحكمة العليا، نظراً إلى أن ديلينغر عين في هذا المنصب وصادق مجلس الشيوخ على تعيينه لمدة خمس سنوات خلال العام الماضي. وقالت جاكسون إن «مهمة المستشار الخاص هي التحقيق في الممارسات غير الأخلاقية أو غير القانونية الموجهة ضد موظفي الخدمة المدنية الفيدرالية وكشفها (...) من دون التعرض للانتقام». وأضافت أنه «سيكون من المفارقات، على أقل تقدير، ومعادياً للغايات التي يعززها القانون إذا كان المستشار الخاص نفسه يمكن أن يرتجف في عمله خوفاً من الإقالة التعسفية أو الحزبية».

الفصل بين السلطات

وأبلغت الكاتبة لوزارة العدل مادلين ماكماهون المحكمة أن أمر جاكسون يمثل «تدخلاً غير عادي» في سلطة الرئيس ترمب. وأعلنت أنها تنوي استئناف الحكم، الذي يتوقع أن يؤدي إلى إحالة القضية إلى المحكمة العليا. كما تنظر المحكمة العليا حالياً في استئناف طارئ حيال نحو ملياري دولار من المساعدات الخارجية التي حاولت إدارة ترمب تجميدها. وأفادت المجموعة المدعية المؤلفة من منظمات غير ربحية تدير برامج في الخارج بأن الإدارة «انتهكت علناً» أمر محكمة أدنى بإنفاق الأموال. ويرجح أن يبذل محامو وزارة العدل قصارى جهدهم لتأكيد أنهم لم يتحدوا القضاء. وكتبت القائمة بأعمال المحامي العام سارة هاريس في مذكرة، أن إدارة ترمب «تأخذ على محمل الجد واجبها الدستوري بالامتثال لأوامر» المحاكم الفيدرالية. ومن المقرر أن تقرر المحكمة العليا في الأيام المقبلة ما إذا كانت ستدعم المنظمات غير الربحية أو ترمب.

وفي كاليفورنيا، أوقف القاضي الفيدرالي ويليام ألسوب مؤقتاً إنهاء ترمب لعقود الموظفين المؤقتين عبر مكتب إدارة الموظفين، الذي وجّه الوكالات الأخرى بفصل «الموظفين المؤقتين الذين لم تحددهم على أنهم مهمون للغاية». وكتب أن القانون «لم يمنح، في أي مكان، على الإطلاق مكتب إدارة الموظفين السلطة لتوجيه إنهاء عمل الموظفين في الوكالات الأخرى». وهناك أولوية أخرى لترمب، والتي حظرت مؤقتاً من أربع محاكم فيدرالية، تسعى إلى إنهاء المواطنة التلقائية للأطفال المولودين لوالدين موجودين في البلاد ولو من دون إقامة قانونية. وجرت المصادقة على المواطنة بالولادة في التعديل الرابع عشر للدستور لعام 1868. وأيدته المحكمة العليا عام 1898. لكن ترمب يتوقع أن يتم تأييد أمره بتثبيط الهجرة غير الشرعية في المحكمة العليا.

مع ترمب أو ضده

أرشيفية لأحد مؤسسي مجلة «وايد أوايك» رونالد روزنبرغر حاملاً نسخة من المجلة خارج المحكمة العليا في واشنطن (أ.ب)

وحتى الآن، قوبلت التهديدات باحتمال تجاهل ترمب لأحكام المحاكم الفيدرالية من المحكمة العليا، التي وجه رئيسها جون روبرتس ضربة غير عادية وغير معهودة لترمب عام 2018، مؤكداً أن الأمة الأميركية لديها «مجموعة غير عادية من القضاة المخلصين الذين يبذلون قصارى جهدهم لمنح حقوق متساوية لأولئك الذين يمثلون أمامهم»، بصرف النظر عن الرئيس الذي عيّن أياً منهم.

وكانت المحكمة العليا التي تتألف حالياً من ستة قضاة محافظين وثلاثة ليبراليين منحت ترمب انتصارات بارزة، بما في ذلك من خلال حكمها العام الماضي حول حصانة الرؤساء السابقين من الملاحقة الجنائية عن أفعال رسمية بمجرد مغادرتهم مناصبهم. وفي المقابل، حكمت المحكمة ضد ترمب في قضايا كبرى أخرى منذ الانتخابات: ففي يناير (كانون الثاني) الماضي، صوّت خمسة قضاة للسماح بإدانة ترمب في قضية «أموال الصمت» في نيويورك. كما أيدت المحكمة حظراً على «تيك توك» رغم أن ترمب حض القضاة على وقفه. وسمحت المحكمة في أواخر الشهر الماضي لرئيس وكالة مراقبة مستقلة بالبقاء في الوظيفة مؤقتاً رغم اعتراضات ترمب.

ومع أن القضاة لا يناقشون ترمب بشكل مباشر، فإن هذا لا يعني أن كلمات الرئيس تمر مرور الكرام. فمن دون ذكر ترمب بالاسم، عبر روبرتس نفسه في ديسمبر (كانون الأول) عن مخاوفه من العدد المتزايد من التهديدات بتحدي المحاكم.

وفي لحظة أكثر دقة ربما تؤكد القلق داخل المحكمة، طرح القاضي المحافظ بريت كافانو فرضية غير عادية في أثناء المرافعات في قضية تتعلق بسجين يسعى للحصول على أدلة الحمض النووي التي يقول إنها ستظهر أنه لا يستحق الإعدام. وذكر بحكم المحكمة العليا لعام 1974 الذي ألزم الرئيس سابقاً ريتشارد نيكسون بالإفراج عما سمي لاحقاً أشرطة ووترغيت.

وكانت القاضية الليبرالية سونيا سوتومايور الأكثر صراحة بين القضاة التسعة في الأسابيع الأخيرة، فقالت إن «قرارات المحكمة قائمة. سواء اختار شخص معين التزامها أو لا، فهذا لا يغير الأساس الذي لا يزال قائماً على أنه أمر قضائي سيحترمه شخص ما في مرحلة ما». وإذا كان القضاة يلتزمون الصمت علناً، فلن يتمكنوا من تجنب ترمب في جدول أعمال المحكمة.

مصدر قوة ترمب

ونشأت النظرية السياسية التي تبناها ترمب لتعزيز سيطرته على السلطة التنفيذية من قضية أثارها قاضي المحكمة العليا أنطونين سكاليا عام 1988، حين أصدر حكماً يركز على «السلطة التنفيذية الموحدة»، التي تمنح الرئيس حق السيطرة الكاملة على السلطة التنفيذية، وهي نظرية تلقى الآن دعماً واسعاً من الجمهوريين. واتهمت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت الصحافيين بـ«إثارة الخوف بين الشعب الأميركي وإقناعه بوجود أزمة دستورية». لكنها انتقدت القضاة الذين قالت إنهم «يتصرفون كناشطين قضائيين وليسوا حكاماً نزيهين للقانون».

واقترح مستشار ترمب الرفيع إيلون ماسك أن القضاة «الذين يقوضون إرادة الشعب بشكل صارخ» يجب عزلهم. ونقلت صحيفة «يو إس إيه توداي» عن أستاذ القانون الدستوري في جامعة «نورث إيسترن» جيريمي بول أنه «ليس لدينا حتى الآن رفض مباشر للامتثال لأوامر المحكمة»، لكنه عبر عن اعتقاده أنه «رغم أننا لم نصل إلى هذه النقطة بعد، فمن الواضح أننا وصلنا إلى النقطة التي تؤكد فيها الإدارة الحالية مواقف حول سلطتها الخاصة، والتي تتعارض مع التقاليد الدستورية. ولكن إلى أي مدى سيذهبون في ملاحقة هذه التأكيدات لا يزال غير واضح». وهناك شيء واحد يتفق عليه ترمب ومنتقدوه، وهو أن مطالباته بالسلطة تعكس مطالباته الملكية، خصوصاً أنه يشبه نفسه أحياناً بنابليون بونابرت. ويكتب أحياناً ليحيي نفسه بأحرف كبيرة: «عاش الملك»!


مقالات ذات صلة

فرنسا تدعو لتحدي هيمنة الدولار بالاعتماد على سندات اليورو

الاقتصاد اقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ⁠استحداث ​وسيلة ‌للاقتراض المشترك من خلال سندات باليورو لتحدي هيمنة الدولار (رويترز)

فرنسا تدعو لتحدي هيمنة الدولار بالاعتماد على سندات اليورو

قال ​الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ‌إنه يتعين على ‌الاتحاد ‌الأوروبي ⁠استحداث ​وسيلة ‌للاقتراض المشترك، من خلال سندات باليورو على سبيل المثال؛ لتحدي الدولار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)

نتنياهو: سأعرض على ترمب مبادئنا بشأن المفاوضات مع إيران

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن الملف النووي الإيراني يتصدر مشاوراته المرتقبة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

«حرب باردة» بين الرياضيين وترمب في الأولمبياد الشتوي

تبدو الألعاب الأولمبية الشتوية، المقامة حالياً في ميلانو - كورتينا، مهددة بالتحول إلى حرب باردة بين الرياضيين والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نائبان أميركيان يرصدان 6 أشخاص «يُرجّح تورطهم» في ملفات إبستين غير المنقحة

صور غير مؤرخة قدمتها وزارة العدل الأميركية جزءاً من ملفات جيفري إبستين (أ.ف.ب)
صور غير مؤرخة قدمتها وزارة العدل الأميركية جزءاً من ملفات جيفري إبستين (أ.ف.ب)
TT

نائبان أميركيان يرصدان 6 أشخاص «يُرجّح تورطهم» في ملفات إبستين غير المنقحة

صور غير مؤرخة قدمتها وزارة العدل الأميركية جزءاً من ملفات جيفري إبستين (أ.ف.ب)
صور غير مؤرخة قدمتها وزارة العدل الأميركية جزءاً من ملفات جيفري إبستين (أ.ف.ب)

أشار النائبان الأميركيان توماس ماسي (جمهوري عن ولاية كنتاكي) ورو خانا (ديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا)، إلى أنهما لاحظا على الأقل 6 أسماء لأشخاص «من المرجح تورطهم» بسبب إدراجهم في ملفات جيفري إبستين، بعد أن استعرضا جزءاً من الوثائق غير المحجوبة، وفق ما نشرت صحيفة «ذا هيل».

وقد سُمِح لأعضاء الكونغرس لأول مرة يوم الاثنين، بمراجعة النسخ غير المحجوبة لجميع ملفات وزارة العدل المتعلقة بالمجرم المدان جنسياً جيفري إبستين. وكان ماسي وخانا هما الرعيل الأول من النواب الذين رَعُوا مشروع القانون الذي أجبر على النشر العام لهذه الملفات.

6 رجال متورطون وفق الملفات غير المحجوبة

وقال ماسي للصحافيين خارج مكتب وزارة العدل، حيث يمكن للنواب مراجعة الملفات: «هناك 6 رجال. بقينا هناك ساعتين. هناك ملايين الملفات، أليس كذلك؟ وفي غضون ساعتين، وجدنا 6 رجال تم حجب أسمائهم، وهم متورطون بالطريقة التي تُعرض بها الملفات».

ولم يُفصح النائبان عن أسماء الرجال، لكنهما ذكرا أن أحدهم مسؤول رفيع في حكومة أجنبية، بينما آخر شخص بارز.

الأسماء ليست دليلاً على الجريمة

من جهته، لفت خانا إلى أن «أياً من هذا لا يهدف إلى مطاردة شعوائية. لمجرد أن شخصاً ما قد يكون في الملفات لا يعني أنه مذنب. لكنّ هناك أشخاصاً أقوياء جداً اغتصبوا هؤلاء الفتيات القاصرات - لم يكن الأمر مقتصراً على إبستين و(شريكته المقربة غيسلين) ماكسويل - أو حضروا إلى الجزيرة، أو حضروا إلى المزرعة، أو حضروا إلى المنزل وهم يعلمون أن فتيات قاصرات يتم عرضهن».

وأضاف ماسي أنه لن يقوم هو نفسه بالكشف عن الأسماء، وأعرب عن اعتقاده بـ«أننا بحاجة لإتاحة الفرصة لوزارة العدل للعودة وتصحيح أخطائهم. عليهم أن يتحققوا هم أنفسهم من واجباتهم».

وقد سمح القانون الذي فرض نشر الملفات بإجراء حجب محدود، لكن النواب وضحايا إبستين أثاروا تساؤلات حول مدى ما تم حجبه، وحقيقة أن بعض أسماء الضحايا لم تُحجب.

ووصف ماسي نموذجاً من مكتب التحقيقات الفيدرالي كان يدرج المتآمرين، حيث حجبت وزارة العدل اسم وصورة أحد الرجال المدرجين.

رسالة إلكترونية مثيرة للجدل

كما كشف النواب عن رسالة إلكترونية واحدة في الجزء الأخير من الوثائق حصلت على اهتمام كبير، حيث شكر شخص محجوب إبستين على «ليلة ممتعة»، وأضاف: «فتاتك الصغيرة كانت مشاغبة قليلاً».

وقال ماسي إن هذه الرسالة أرسلتها امرأة: «كانت امرأة هي من كتبت ذلك، وربما يكون من المناسب حجبها. ربما لا، لا أعلم. يبدو أن جزءاً من خوارزمية الحجب لديهم كان مجرد حجب كل امرأة هناك تقريباً».

وأضاف: «لا يمكننا تحديد ما إذا كان الشخص الذي أرسل ذلك كان ضحية أم لا».

وأشار النائبان أيضاً إلى أنهما علما أثناء قراءة الملفات غير المحجوبة، أن بعض الملفات وصلت إلى وزارة العدل محجوبة بالكامل. وبينما أعطيت وزارة العدل معايير حول المحتوى الذي يمكن حجبُه، كان من المفترض أن يحصل فريق المراجعة على وصول كامل إلى جميع الملفات.

وقال خانا: «الوثائق التي تم إرسالها إلى وزارة العدل من مكتب التحقيقات الفيدرالي، ومن هيئة المحلفين الكبرى، كانت محجوبة عند تسلمهم لها... لا أعتقد أن هذا تصرف خبيث من المحامين المهنيين الذين كانوا يراجعونها، لكن من الواضح أنهم لم يحصلوا على النسخة الأصلية، لأن قانوننا ينص على أن مكتب التحقيقات الفيدرالي ومواد هيئة المحلفين الكبرى الأصلية يجب أن تكون غير محجوبة».


«أوبن إيه آي» تبدأ اختبار الإعلانات على «تشات جي بي تي»

العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» تبدأ اختبار الإعلانات على «تشات جي بي تي»

العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» الأميركية -عبر مدونتها- أن «تشات جي بي تي» بدأ، أمس (الاثنين) اختبار دمج الإعلانات في روبوت الدردشة الأكثر استخداماً في العالم بتقنية الذكاء الاصطناعي، في ميزة جديدة يُتوقع أن تدر إيرادات إضافية في قطاع شديد التنافسية.

وقالت «أوبن إيه آي»: «نبدأ اليوم اختبار الإعلانات عبر (تشات جي بي تي) في الولايات المتحدة. سيشمل الاختبار المستخدمين البالغين المشتركين في النسخة المجانية، أو الاشتراك الأقل تكلفة».

وأوضحت الشركة أن المستخدمين الذين لا يرغبون في مشاهدة الإعلانات يمكنهم تعطيلها، ولكن تفاعلهم مع «تشات جي بي تي» سيقتصر على «عدد محدود من الرسائل المجانية يومياً».

تأتي هذه الخطوة بعد إعلان «أوبن إيه آي» في منتصف يناير (كانون الثاني) عن إطلاق الإعلانات لمستخدميها الأميركيين.

وقد سخِرت شركة «أنثروبيك» المنافسة من هذا القرار، خلال المباراة النهائية لبطولة كرة القدم الأميركية (سوبربول) الأحد؛ إذ عرضت الشركة المطورة لروبوت الدردشة «كلود» إعلاناً خلال المباراة، يظهر فيه رجل يطلب نصيحة من روبوت دردشة، ويتلقى ردوداً جادة، قبل أن يقاطعه إعلان لموقع مواعدة وهمي.

ووصف سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، الإعلان بأنه «مُسلٍّ» ولكنه «مُضلِل بشكل واضح».

وفي بيان صدر الاثنين، أكدت الشركة أن «الإعلانات لا تؤثر على ردود (تشات جي بي تي)».

كما أوضحت أن هذا التطور سيساعد في «تمويل» البنية التحتية والاستثمارات اللازمة لتقنية الذكاء الاصطناعي الخاصة به.

وبينما يقتصر عدد المشتركين في النسخ المدفوعة على نسبة ضئيلة من إجمالي المستخدمين البالغ مليار شخص، تواجه «أوبن إيه آي» ضغوطاً لتوليد إيرادات جديدة.

وارتفعت قيمتها السوقية إلى 500 مليار دولار في مجال الاستثمار الخاص منذ عام 2022، ونوقشت إمكانية طرح أسهمها للاكتتاب العام بقيمة تريليون دولار، ولكن الشركة تستنزف مواردها بمعدل ينذر بالخطر. ويعود ذلك إلى التكلفة الباهظة لقوة الحوسبة اللازمة لتشغيل الذكاء الاصطناعي.

وباتخاذ هذه الخطوة، تحذو «أوبن إيه آي» حذو شركات عملاقة، مثل: «غوغل»، و«ميتا» التي تعتمد قوتها بشكل أساسي على عائدات الإعلانات المرتبطة بخدماتها المجانية.


قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
TT

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، التركية رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها، بعد توقيفها العام الماضي على خلفية نشاطها المؤيد للفلسطينيين في الحرم الجامعي، بحسب «رويترز».

وعرض محامو أوزتورك تفاصيل قرار قاضي الهجرة في مذكرة لمحكمة الاستئناف الأميركية في نيويورك، التي كانت تراجع الحكم الذي أدى إلى الإفراج عنها من مركز احتجاز مهاجرين في مايو (أيار).

وذكر محاموها بالاتحاد الأميركي للحريات المدنية أن قاضياً ينظر في قضايا الهجرة خلص في 29 ‌يناير (كانون الثاني) ‌إلى أن وزارة الأمن الداخلي لم ‌تثبت ضرورة ⁠ترحيلها، ​وقرر إنهاء ‌الإجراءات ضدها.

صورة مثبتة من مقطع فيديو للحظة توقيف رميساء أوزتورك

وتنتهي بهذا القرار الإجراءات التي بدأت باعتقال سلطات الهجرة لأوزتورك في مارس (آذار) في أحد شوارع ولاية ماساتشوستس بعد أن ألغت وزارة الخارجية الأميركية تأشيرة دراستها.

وكان السبب الوحيد الذي قدمته السلطات لإلغاء تأشيرتها هو مقال شاركت في إعداده بصحيفة طلاب جامعة تافتس قبل عام ينتقد رد فعل جامعتها على حرب إسرائيل ⁠في غزة.

وقالت أوزتورك في بيان: «اليوم أتنفس الصعداء مع العلم أنه على الرغم ‌من عيوب النظام القضائي، فإن قضيتي ‍قد تمنح الأمل لأولئك الذين تعرضوا أيضاً للظلم من قبل الحكومة الأميركية».

وقرار قاضي الهجرة ليس نهائياً، وقابل للطعن.

وقال متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي إن الوزيرة كريستي نويم «أوضحت بجلاء أن كل من يعتقد أنه يستطيع القدوم إلى أميركا والاختباء وراء التعديل الأول للدستور للدعوة إلى العنف والإرهاب المعادي ​لأميركا والسامية، عليه أن يعيد النظر في موقفه».

وجرى تصوير اعتقال أوزتورك، الباحثة في مجال تنمية الطفل، في ضاحية ⁠سومرفيل بمدينة بوسطن، في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، وأثار صدمة لدى كثيرين، وانتقادات من جماعات حقوق الإنسان.

واحتجزت الباحثة السابقة في برنامج فولبرايت لمدة 45 يوماً في مركز احتجاز في لويزيانا حتى أمر قاضٍ اتحادي في فيرمونت، حيث احتجزت لفترة وجيزة، بالإفراج عنها فوراً بعد أن وجد أنها قدمت ادعاء جوهرياً بأن احتجازها يشكل انتقاماً غير قانوني ينتهك حقوقها في حرية التعبير.

وأصدر قاضٍ اتحادي في بوسطن الشهر الماضي حكماً يقضي بأن الإدارة الأميركية انتهجت سياسة غير قانونية تتمثل في احتجاز وترحيل باحثين مثل ‌أوزتورك، مما أدى إلى تقييد حرية التعبير للأكاديميين غير المواطنين بالجامعات. وقدّمت وزارة العدل أمس الاثنين طلباً لاستئناف هذا القرار.