باريس تؤكد ولندن تنفي التوصل إلى «هدنة جزئية» في أوكرانيا

الأوروبيون يبحثون عن حل مقبول لإنهاء الحرب وسط تمسك بانخراط أمني أميركي

اجتماع بريطاني - فرنسي - أوكراني على هامش القمة المخصصة لأوكرانيا في «لانكستر هاوس» الأحد (د.ب.أ)
اجتماع بريطاني - فرنسي - أوكراني على هامش القمة المخصصة لأوكرانيا في «لانكستر هاوس» الأحد (د.ب.أ)
TT

باريس تؤكد ولندن تنفي التوصل إلى «هدنة جزئية» في أوكرانيا

اجتماع بريطاني - فرنسي - أوكراني على هامش القمة المخصصة لأوكرانيا في «لانكستر هاوس» الأحد (د.ب.أ)
اجتماع بريطاني - فرنسي - أوكراني على هامش القمة المخصصة لأوكرانيا في «لانكستر هاوس» الأحد (د.ب.أ)

هل استعجل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الإعلان عن توافقه مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على خطة لوقف جزئي لإطلاق النار في أوكرانيا يتم عرضها لاحقا على الرئيس الأميركي دونالد ترمب وتكون بديلا عن رغبة الأخير في فرض هدنة سريعة على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رفضها لأنه لم يحصل على ضمانات أمنية أميركية؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مغادراً «لانكستر هاوس» حيث التأمت «قمة لندن» الأحد (إ.ب.أ)

تضارب فرنسي ـ بريطاني

السؤال مطروح، فماكرون الذي شارك مع 15 رئيس دولة وحكومة في الاجتماع الذي دعا إليه ستارمر بحضور زيلينسكي الأحد، لم يتردد في إبلاغ صحيفة «لو فيغارو» خلال رحلة العودة، في الطائرة التي نقلته من لندن إلى باريس أنه توافق مع مضيّفه البريطاني على هدنة للحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا لمدة شهر. وقال ما حرفيته: «نعمل لهدنة لمدة شهر في الجو والبحر و(تشمل) البنى التحتية الخاصة بالطاقة». أما عن سبب عدم شمولها العمليات العسكرية الأرضية، فلصعوبة التحقق منها؛ إذ إن «خط الجبهة اليوم هو ما يعادل المسافة ما بين باريس وبودابست. وفي حال (حصل) وقف لإطلاق النار، سيكون من الصعب جداً التحقق من احترامه (على هذه) الجبهة».

وصباح الاثنين، أكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، في حديث لإذاعة «فرنس إنتر» موضوع الهدنة الجزئية، معتبراً أنها تتيح، في حال قبولها من روسيا وأوكرانيا، معرفة ما إذا كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتصرف بحسن نية وهو جاهز للانطلاق في مفاوضات من أجل اتفاق سلم طويل الأجل. وبكلام آخر، فإن باريس ولندن تعملان على خطة من مرحلتين: الأولى تشمل وقفا مؤقتا وجزئيا لإطلاق النار (هدنة)، تليها مفاوضات يفترض أن تفضي إلى اتفاق سلام سيعززه نشر قوات أوروبية (فرنسية وبريطانية ومن جنسيات أوروبية أخرى) وظيفتها، وفق الطرفين، ضمان اتفاق السلام وردع روسيا عن القيام بمغامرات عسكرية إضافية. لكن العنصر الرئيسي المجهول عنوانه معرفة ما إذا كانت هذه القوات المشتركة ستحظى بدعم وضمانات أميركية ترفض واشنطن، حتى اليوم، توفيرها رغم المساعي التي بذلها ماكرون وستارمر مع ترمب خلال زيارتين منفصلتين إلى واشنطن. ولخص ماكرون موقفه بالقول: «نريد السلام ولكن ليس سلاما بأي ثمن ومن غير ضمانات».

بيد أن المفاجأة جاءت سريعا من لندن، حيث أكد لوك بولارد، وزير الدولة البريطاني لشؤون القوات المسلحة، في حديث لإذاعة «تايمز» أن بريطانيا وفرنسا «لم تتوصلا إلى اتفاق على شكل الهدنة». بيد أن بولارد ترك الباب مفتوحاً أمام بلاده وفرنسا ودول أوروبية أخرى من أجل «البحث في مسار حول كيفية التوصل إلى سلم دائم في أوكرانيا». وفي السياق عينه، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر بريطاني لم تسمه وجود «الكثير من الخيارات المطروحة على الطاولة وهي موضع مباحثات إضافية مع الشركاء الأميركيين والأوروبيين، لكن لم يتم الاتفاق على هدنة لمدة شهر واحد». كذلك، رأى ناطق باسم الخارجية البريطانية أن المحادثات مع الشركاء «ستتواصل بوتيرة سريعة».

القادة الغربيون خلال القمة التي عقدوها في لندن بدعوة من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الأحد (إ.ب.أ)

تمسك بانخراط أميركي

وثمة أربعة أمور أنتجتها «قمة لندن»، أولها الوقوف إلى جانب أوكرانيا من غير تحفظ، وثانياً ضرورة الابتعاد عن القطيعة مع الإدارة الأميركية. وكان أمين عام الحلف الأطلسي مارك روته الأكثر وضوحا عندما دعا زيلينسكي إلى إصلاح ذات البين بينه وبين الرئيس ترمب، وثالثاً التمسك المطلق بضرورة انخراط واشنطن إلى جانب الأوروبيين لضمان أي اتفاق سلام قد يتم التوصل إليه. ولخص ستارمر المقاربة الأوروبية بقوله: «على أوروبا تحمّل العبء الأكبر، لكن من أجل دعم السلام في قارتنا، والنجاح في ذلك، يحب أن يحظى هذا الجهد بدعم قوي من الولايات المتحدة». ورابع نتيجة هي الحاجة إلى الإسراع في بناء دفاع أوروبي متماسك والتحوط من احتمال انكفاء واشنطن عن حماية القارة القديمة. واعتبر زيلينسكي الاثنين في لندن أن «إرغام أوكرانيا على (قبول) وقف إطلاق النار من دون ضمانات أمنية جدية سيكون إخفاقا للجميع»، وهو الموقف الذي كرره أمام الرئيس بايدن من غير أن يتمكن من إقناعه. وقناعة زيلينسكي أن روسيا لن تحترم أي اتفاق كما حصل سابقا مع اتفاقي «مينسك 1» و«مينسك 2».

حقيقة الأمر أن القمم الثلاث التي شهدتها باريس ولندن في الأيام الأخيرة لم تكن كافية لبلورة موقف أوروبي موحد. صحيح أن الأوروبيين يريدون التوصل إلى «سلام قوي ودائم، واتفاق جيد بشأن نهاية الحرب في أوكرانيا» كما قال زيلينسكي. بيد أن الأمور ما زالت تعاني من الضبابية، وتحديدا كيفية بلوغ هذا الهدف، ليس فقط بسبب الهوة التي تفصل المقاربة الأوربية عن المقاربة الأميركية، لا بل أيضا لأن الأوروبيين أنفسهم لا يتبنون بالكامل الموقف ذاته. فرئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، الذي لم يدع إلى لندن كذلك لم يشارك في اجتماعي باريس والذي يعد الأقرب للرئيس بوتين، كتب في رسالة موجهة لرئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا أن هناك «اختلافات استراتيجية في نهجنا إزاء أوكرانيا لا يمكن تجاوزها عن طريق صياغة مسودات أو التواصل». كذلك حث الأوروبيين على تبين مقارنة ترمب بالدعوة للتواصل مجددا مع بوتين والدفع باتجاه وقف سريع لإطلاق النار ولاتفاق سلام في أوكرانيا.

أما رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني، المقربة من ترمب والساعية للعب دور صلة الوصل بينه وبين الأوروبيين، فقد حذرت نظراءها مما سمته «خطر انقسام الغرب»، مضيفة أنها وستارمر يمكنهما «تأدية دور مهم في مد الجسور» مع ترمب. وعجلت ميلوني بطلب عقد قمة «دون تأخير» بين القادة الأوروبيين وترمب. لكن ما تتخوف منه مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس أن تكون مهمة إعادة التواصل بين ترمب وزيلينسكي قد أصبحت مستحيلة، مستدلة بذلك على انطلاق دعوات أمريكية بتنحيه عن منصبه، ومنها ما صدر عن مايك وولتز، مستشار الأمن القومي الأميركي الذي قال الأحد: «نحتاج إلى قائد قادر على التعامل معنا والتعامل مع الروس في وقت ما وإنهاء هذه الحرب». وبأي حال، سيظهر الموقف الأوروبي على حقيقته يوم الخميس القادم بمناسبة القمة الأوروبية في بروكسل التي ستقدم رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، خلالها، خطة لـ«إعادة تسليح أوروبا».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين وعدت بتقديم خطة لتعزيز الدفاع الأوروبي في قمة الاتحاد الأوروبي الخميس المقبل (إ.ب.أ)

ألمانيا والمظلة النووية الفرنسية

واضح اليوم أن الأوروبيين قلقون، ليس فقط بخصوص حرب أوكرانيا، ولكن أيضا بخصوص أمن القارة الأوروبية لتوجسهم من المسار الذي قد تسلكه السياسة الأميركية في عهد ترمب. من هنا، عاد إلى الأضواء ملف المظلة النووية الأميركية ـ الأطلسية التي تحمي أوروبا منذ ولادة الحلف الأطلسي.

ورغم أن فريدريتش ميرتس، زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي لم يمسك بعد بمنصب المستشارية في ألمانيا، فإن تصريحا مقتضبا منه أثار عاصفة من التساؤلات، إذ قال: «حقيقة الأمر أننا بحاجة إلى أن نناقش مع البريطانيين والفرنسيين ما إذا كان من الممكن أن تمتد حمايتهم النووية إلينا أيضاً، وهي مسألة أثارتها الحكومة الفرنسية مراراً وتكراراً مع الحكومة الألمانية... ولكنها بقيت دون رد». ومنطلق ميرتس أن ترمب «لن يحترم بعد اليوم ومن غير شروط الدفاع المتبادل للحلف الأطلسي». وجاء رد ماكرون سريعا: «إذا أراد زملاؤنا المضي قدماً نحو مزيد من الاستقلالية والقدرات (النووية) الرادعة، فسيتعين علينا فتح هذا النقاش الاستراتيجي العميق جداً. إنه ينطوي على عناصر حساسة للغاية وسرية للغاية، لكنني مستعد لفتح هذا النقاش».

كان ذلك كافياً لإثارة جدل قوي في فرنسا. فالعقيدة الفرنسية تقول إن قدرات البلاد النووية معدة «للدفاع عن المصالح الحيوية الفرنسية» التي لم تحدد أبدا. وجديد ماكرون اعتباره أن هناك «بعدا أوروبيا» لوظيفة الدفاع النووية الفرنسية. ويبدو أن كثيرين في فرنسا فهموا خطأ أن ماكرون يدعو لتقاسم مسؤولية استخدام السلاح النووي العائدة حصرا لرئيس الجمهورية، بينما هو يدعو، في الواقع، إلى تقاسم المظلة النووية الفرنسية. بيد أن تطورا كهذا يفترض نقاشات موسعة لمعرفة كيفية تفعيل الانفتاح الفرنسي وشروط العمل به والظروف المفترض توافرها.


مقالات ذات صلة

أرباح «نوفاتك» الروسية للغاز المسال تتراجع بأكثر من 60 % في 2025

الاقتصاد منشأة لمعالجة الغاز الطبيعي في منطقة إيركوتسك الروسية (رويترز)

أرباح «نوفاتك» الروسية للغاز المسال تتراجع بأكثر من 60 % في 2025

قالت شركة «نوفاتك»، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في روسيا، الأربعاء، إن صافي أرباحها لعام 2025 انخفض بأكثر من 60 في المائة إلى 2.37 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)

روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

تتجه موسكو إلى مصدر جديد من الحصول على عمالة أجنبية بعد تفاقم النقص بسبب ضغوط الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)

لافروف: روسيا ستتخذ «تدابير مضادة» في حال تحويل غرينلاند منطقة عسكرية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
TT

لافروف: روسيا ستتخذ «تدابير مضادة» في حال تحويل غرينلاند منطقة عسكرية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، إن موسكو ستتخذ «تدابير مضادة» بما فيها تدابير عسكرية، إن عزز الغرب وجوده العسكري في غرينلاند.

وقال لافروف في خطاب ألقاه أمام البرلمان الروسي: «بالتأكيد، في حال عسكرة غرينلاند وإنشاء قدرات عسكرية موجهة ضد روسيا، سنتخذ التدابير المضادة المناسبة، بما في ذلك الإجراءات العسكرية والتقنية».

أعلام غرينلاند مرفوعة على مبنى في نوك (أ.ف.ب)

ومنذ بدء ولايته الرئاسية الثانية العام الماضي، يشدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ضرورة أن تسيطر واشنطن على الجزيرة الاستراتيجية الغنية بالمعادن والواقعة في الدائرة القطبية الشمالية لأسباب أمنية.

وتراجع ترمب الشهر الماضي عن تهديداته بالاستيلاء على غرينلاند بعد أن صرّح بأنه أبرم اتفاقاً «إطارياً» مع الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته لضمان نفوذ أميركي أكبر.


روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)

اصطفّت مجموعة من الهنود المُرهَقين وهم يحملون حقائب رياضية في طابور عند نقطة تفتيش الجوازات بمطار موسكو المزدحم في إحدى الأمسيات الأخيرة، بعدما قطعوا أكثر من 4300 متر عبر أوزبكستان للحصول على فرصة عمل.

وفي ظل ما تصفه السلطات الروسية بعجز حاد في سوق العمل يصل إلى 2.3 مليون عامل على الأقل، وهو نقص تفاقم بسبب ضغوط الحرب في أوكرانيا، وعجزت مصادر العمالة الأجنبية التقليدية من سكان آسيا الوسطى عن سدِّه، تتجه موسكو إلى مصدر جديد وهو الهند.

ففي عام 2021، أي قبل إرسال موسكو قواتها إلى أوكرانيا بعام، وافقت السلطات على نحو خمسة آلاف تصريح عمل فقط للهنود. وفي العام الماضي، أصدرت السلطات ما يقرب من 72 ألف تصريح للعمال الهنود، أي ما يقارب ثلث الحصة السنوية الإجمالية المخصصة للعمال المهاجرين الحاصلين على تأشيرات.

وقال أليكسي فيليبينكوف، مدير شركة تستقدم عمالاً هنوداً: «الموظفون المغتربون من الهند هم الأكثر شعبية حالياً».

وأضاف أن العمال القادمين من آسيا الوسطى التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي السابق، الذين لا يحتاجون إلى تأشيرات لدخول روسيا، توقفوا عن القدوم بأعداد كافية. ورغم ذلك، تُظهر الأرقام الرسمية أنهم ما زالوا يشكلون الغالبية من بين نحو 2.3 مليون عامل أجنبي يعملون على نحو قانوني، ولا يحتاجون إلى تأشيرة خلال العام الماضي.

لكن ضعف الروبل وتشديد قوانين الهجرة وتصاعد الخطاب السياسي الروسي المُعادي للمهاجرين دفع أعدادهم إلى التراجع وفتح الباب أمام موسكو لزيادة إصدار التأشيرات للعمال من دول أخرى.

ووقَّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي اتفاقاً في ديسمبر (كانون الأول) لتسهيل عمل الهنود في روسيا. وقال دنيس مانتوروف، النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي في ذلك الوقت، إن روسيا يمكن أن تقبل «عدداً غير محدود» من العمال الهنود.

وأضاف أن البلاد تحتاج إلى ما لا يقل عن 800 ألف شخص في قطاع التصنيع، و1.5 مليون آخرين في قطاعَي الخدمات والبناء.

ويمكن أن يؤدي الضغط الأميركي على الهند إلى وقف مشترياتها من النفط الروسي، وهو أمر ربطه الرئيس دونالد ترمب باتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والهند أُعلن عنه هذا الشهر، إلى تقليص رغبة موسكو في استقدام مزيد من العمال الهنود.


أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
TT

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

وقال قائد الإدارة العسكرية الإقليمية في خاركيف، أوليغ سينيغوبوف، أن طفلين يبلغان عاما واحدا وطفلة تبلغ عامين لقوا مصرعهم جراء الهجوم، مضيفا أن رجلا في منتصف الثلاثينات يقيم في المنزل نفسه مع الأطفال توفي لاحقا متأثرا بجراحه، كما أصيبت امرأة مسنة بجروح وهي تتلقى العناية الطبية.

وكان سينيغوبوف قد ذكر في بيان سابق أن امرأة حامل تبلغ 35 عاما أصيبت أيضا في الغارة.

وتقع بوغودوخيف في منطقة خاركيف التي كثفت القوات الروسية مؤخرا هجماتها على بنيتها التحتية للنقل والطاقة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

وفي وقت سابق من يوم أمس، اجتمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مع كبار ضباط الجيش ​لمناقشة أوجه القصور في الدفاع الجوي وجوانب أخرى تتعلق بحماية المدنيين من الهجمات بعد مرور ما يقرب من أربع سنوات على الحرب الروسية في أوكرانيا.

وفي خطابه المسائي ‌عبر الفيديو، قيّم ‌زيلينسكي أيضا ​كيفية تعامل ‌السلطات ⁠المحلية ​في مدن ⁠أوكرانيا مع تداعيات الهجمات الروسية المكثفة، لاسيما ما يتعلق بضمان توفير الكهرباء والتدفئة للمباني السكنية الشاهقة. ووجه انتقادات مرة أخرى للمسؤولين في العاصمة كييف، مشيراً إلى أنه أجرى مناقشات ‌مطولة ‌مع القائد العام للجيش ورئيس ​الأركان العامة ‌ووزير الدفاع.

وقال زيلينسكي: «تحدث ‌عدد من التغييرات في الوقت الحالي في مجال الدفاع الجوي. في بعض المناطق، يتم إعادة بناء ‌طريقة عمل الفرق، وأدوات الاعتراض، والوحدات المتنقلة، ومكونات الدفاع ⁠الجوي الصغيرة ⁠بشكل كامل تقريبا».

وتابع: «لكن هذا مجرد عنصر واحد من عناصر الدفاع التي تتطلب تغييرات. وستحدث التغييرات».

وأشار زيلينسكي مرارا إلى أن تحسين الدفاعات الجوية أمر بالغ الأهمية لحماية المدن من الهجمات الجوية، وطلب من حلفاء كييف الغربيين ​توفير ​المزيد من الأسلحة لصد الصواريخ والطائرات المسيرة.

ووفقا لبعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا، قُتل نحو 15 ألف مدني أوكراني منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

أضافت البعثة أن عام 2025 كان الأكثر دموية، حيث قُتل أكثر من 2500 مدني.