البرلمان الإيراني يُسقط الثقة عن وزير الاقتصاد

بزشكيان: نواجه حرباً اقتصادية شاملة والتصدي لها لا يكون بتبادل الاتهامات وإلقاء اللوم

بزشكيان يدافع عن السجل الاقتصادي للحكومة أمام نواب البرلمان (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يدافع عن السجل الاقتصادي للحكومة أمام نواب البرلمان (الرئاسة الإيرانية)
TT

البرلمان الإيراني يُسقط الثقة عن وزير الاقتصاد

بزشكيان يدافع عن السجل الاقتصادي للحكومة أمام نواب البرلمان (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يدافع عن السجل الاقتصادي للحكومة أمام نواب البرلمان (الرئاسة الإيرانية)

بعد مناقشات مستفيضة، صوَّت البرلمان الإيراني بحجب الثقة عن وزير الاقتصاد عبد الناصر همتي في جلسة وجَّه النواب له فيها سيلاً من الانتقادات الحادة لإدارة الملف الاقتصادي في حكومة مسعود بزشكيان، ما أدى إلى تفاقم الأزمات وفقاً لشهادات أدلى بها المشرِّعون.

وبدأت جلسة البرلمان، الأحد، بخطابات النواب المعارضين لبقاء همتي في منصبه، بعد استمرار تدهور الوضع الاقتصادي، خصوصاً الانخفاض الحاد في قيمة العملة الوطنية (الريال) بحكومة بزشكيان التي بدأت مهامها أغسطس (آب) الماضي.

وأفاد موقع البرلمان الإيراني بأن الجلسة التي استمرت نحو 5 ساعات، جاءت استجابةً لطلب 119 نائباً، وتركزت حول تأثير السياسات الاقتصادية على الأوضاع المعيشية والتضخم.

وفي النهاية، أعلن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن 182 نائباً صوّتوا لتأييد سحب الثقة من الوزير، بينما عارض 89 مشرّعاً، وامتنع نائب عن التصويت. وحضر جلسة اليوم 273 من أصل 290 نائباً في البرلمان الإيراني.

وكان همتي أول وزير من حكومة بزشكيان يتم استجوابه، وتسحب منه الثقة، وهو أول وزير أيضاً يمثل أمام البرلمان ذات الأغلبية المحافظة، والذي بدأ مهامه في أبريل (نيسان) الماضي.

ويأتي هذا القرار في ظل أوضاع اقتصادية صعبة، حيث يعاني الاقتصاد الإيراني من ارتفاع التضخم وتراجع القوة الشرائية للمواطنين، بالإضافة إلى العقوبات الدولية التي تزيد من تعقيد الأزمة. وقال التلفزيون الرسمي إن استجواب الوزير تمحور حول 4 قضايا: «إدارة سوق العملة والذهب، تراجع قيمة العملة الوطنية (الريال)، عدم توجيه السيولة نحو الإنتاج، وتأثر سعر السلع الأساسية بسعر سوق العملات الأجنبية».

وكشفت الجلسة عن انقسام حاد بين البرلمان والحكومة بشأن إدارة الملف الاقتصادي، بينما يترقب الشارع الإيراني مآلات الملف الاقتصادي، بعدما قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعادة استراتيجية الضغوط القصوى التي تتمحور على منع بيع النفط الإيراني. وشن النواب المؤيدون لسحب الثقة هجوماً لاذعاً على وزير الاقتصاد، متهمين إياه بالفشل في إدارة الأزمة الاقتصادية.

وحاول بزشكيان الدفاع عن الوزير أمام النواب، مشيراً إلى التحديات الاقتصادية التي تواجه حكومته والبلاد، حسب لقطات بثها التلفزيون الرسمي على الهواء مباشرة. وأوضح أن العقوبات الدولية وتأخر سداد الديون المستحقة لإيران من دول مثل العراق وتركيا تسببا في الأزمة الاقتصادية، مضيفاً أن الحكومة تسعى جدياً لحل هذه المشكلات.

وأضاف بزشكيان: «نحن نواجه مشكلات، ولكننا نعمل بكل جهدنا لحلها. ندعم سياسة القائد تجاه أميركا»، في إشارة إلى رفض المرشد الإيراني علي خامنئي فكرة المفاوضات مع الولايات المتحدة.

وفي مستهل الجلسة، قال رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف: «أي دولة تربط أمنها وتقدمها بالخارج مصيرها الفشل». وأضاف: «انكشفت اليد الحديدية للطغاة أمام الشعوب، والثورة الإسلامية أنقذت إيران من التبعية».

وأكد: «نظام الهيمنة يخدع أتباعه بوعود كاذبة ثم يتخلى عنهم. مقاومة الظلم صعبة، لكن التحالف مع الطغاة أكثر خطراً، بل مميت».

بزشكيان يدافع عن وزير الاقتصاد عبد الناصر همتي (إ.ب.أ)

لكن بزشكيان قال إن حكومته «بحاجة إلى دعم وتعاون البرلمان». وحذر من أن استمرار عملية سحب الثقة بالوزراء «لن تمكننا من حل مشكلات البلاد»، كما اعتذر لمواطنيه عن الأوضاع الاقتصادية الصعبة، مؤكداً أن الحكومة تعمل على إعادة صياغة برامجها السابقة، لكنها تحتاج إلى تعاون الجميع لتنفيذها.

وقال بزشكيان: «نحن في خضم حرب (اقتصادية) مع العدو». وأضاف: «المشكلات الاقتصادية التي يشهدها مجتمعنا اليوم غير مرتبطة بشخص واحد، ولا يمكننا إلقاء اللوم فيها على شخص واحد»، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرح: «في كثير من الأحيان لا أرغب في ذكر القضايا حتى لا يتسبب ذلك في إحباط الشعب، لكن الحقيقة أن عقوبات ترمب جعلت العديد من ناقلات النفط وسفن الغاز الإيرانية عالقة، ونحن نعمل على إيجاد حلول لإيصال مواردنا إلى الأسواق المستهدفة». وأضاف أن اقتراح إقالة الوزراء بشكل متكرر سيؤدي إلى زعزعة الاستقرار، ما يعوق جهود الحكومة في تنفيذ برامجها الإصلاحية.

من جانبه، أكد الوزير عبد الناصر همتي الذي كان في السابق محافظ البنك المركزي، أنه كان يسيطر بشكل جيد على الوضع الاقتصادي، مشدداً على أن التضخم المرتفع الذي تجاوز 40 في المائة لسبع سنوات متتالية هو مشكلة متراكمة وليس نتيجة سياسات وزارته وحدها.

وقال: «هل يُعقل أن شخصاً يسيطر على اقتصاد البلاد لا يعرف تأثير التضخم الذي تجاوز 40 في المائة لسبع سنوات متتالية على حياة الناس؟ لقد انخفضت القوة الشرائية للمواطنين بشكل كبير على مدى سنوات». وأضاف: «المشكلة الأخطر التي تواجه اقتصاد البلاد هي التضخم. إنها مشكلة مزمنة تؤثر في الاقتصاد منذ سنوات».

وأفاد: «لدينا احتياطيات هائلة من النفط والغاز وإمكانات كبيرة، وأنا واثق بأننا سننجح في هذه الحرب الاقتصادية. أنا جندي للوطن وأسعى لحل مشكلات النظام، لكن يجب أن نواجه الحقائق كما هي بدلاً من تقديم صورة مُبالَغ فيها عن الأزمة الاقتصادية». وتابع: «أرجو ألا تطلبوا مني قول أشياء قد تسعد العدو، وتعرّض مصالحنا الوطنية للخطر».

همتي يدافع عن سجله أمام نواب البرلمان (أ.ب)

وبذلك، نفى همتي أن يكون سبباً في تدهور الأوضاع، مؤكداً أن سياساته كانت تهدف إلى حماية الاقتصاد الإيراني من تداعيات العقوبات الدولية. وأشار إلى سعي الحكومة لتحسين علاقاتها مع دول الجوار بهدف التقليل من تأثير العقوبات، معرباً عن ثقته بأنها تساعد على صد الضغوط الأميركية.

وتولى بزشكيان منصبه في يوليو (تموز) مع طموح معلَن بإنعاش الاقتصاد، وإنهاء بعض العقوبات التي فرضها الغرب.

لكن وتيرة انخفاض قيمة العملة الإيرانية (الريال) ازدادت، خصوصاً منذ سقوط الرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول)، الذي كانت إيران حليفته الرئيسية.

وقال همتي: «سعر الصرف ليس حقيقياً، والسعر عائد إلى توقعات تضخمية».

صورة قاتمة

وقبل همتي، رفع كثير من النواب أصواتهم، وتناوبوا على انتقاد الوزير بغضب، معتبرين أنه المسؤول عن الوضع الاقتصادي المزري. ولم تتوقف الانتقادات عند الأداء الاقتصادي فقط، بل وصلت إلى اتهام همتي في التسبب في تدهور الوضع المعيشي للمواطنين، ما رسم صورة قاتمة من الاقتصاد الإيراني.

وقال النائب جبار كوتشكي نجاد، عضو لجنة البرنامج والميزانية، إن سحب الثقة عن همتي «يساعد الحكومة وليس ضدها، لأن الوزير لم يلتزم بالبرنامج الذي قدمه عند التصويت على الثقة».

وتساءل النائب روح الله عباس بور: «ما الحلول التي وضعها همتي لتحييد آثار العقوبات على الاقتصاد؟ هل اكتفى بإلقاء اللوم على العقوبات دون تقديم سياسات بديلة؟».

وقال النائب ميثم ظهوريان إن «تصريحات وخطابات همتي أسهمت في اضطراب السوق، وكان يجب أن يكون أكثر حذراً في تعامله مع القضايا الاقتصادية».

عدد من أعضاء حكومة بزشكيان حضروا جلسة سحب الثقة من همتي (إ.ب.أ)

من جانبه، قال النائب روح الله متفقر آزاد: «الشعب لم يعد يحتمل موجة جديدة من الغلاء، وكان يجب على الوزير تقديم برامج واضحة للسيطرة على التضخم، لكن ذلك لم يحدث»، وأضاف: «لا بد من السيطرة على ارتفاع أسعار العملات الأجنبية والسلع الأخرى».

وصرحت النائبة فاطمة محمد بيغي، نائبة رئيس لجنة الصحة، بأن «همتي لم يتسبب فقط في صدمة اقتصادية، بل أضر بالصحة النفسية للمواطنين بسبب تراجع القدرة الشرائية وانخفاض المدخرات». وأضاف: «لا يستطيع الناس تحمُّل تكاليف شراء الأدوية والمعدات الطبية».

وفي السياق نفسه، قال النائب سلمان إسحاقي: «بسبب سياسات الوزير، لم تعد بعض الأدوية الأساسية متوفرة، واضْطُرّ بعض المرضى لبيع أدويتهم بسبب الضغوط الاقتصادية».

كما وجّه بعض النواب اتهامات إلى وزارة الاقتصاد بسوء الرقابة على القطاع المصرفي، ومنح قروض ضخمة لمسؤولين، في حين ظل المواطنون ينتظرون قروض الزواج والإنجاب.

وقال النائب عباس بيغدلي: «في الأشهر الأخيرة، حصل بعض مديري وزارة الاقتصاد على قروض بمئات الملايين، في حين أن هناك 750 ألف شخص ينتظرون قروض الزواج والإنجاب».

هل يتغير الوضع؟

مع تصويت البرلمان بسحب الثقة من همتي، يثار التساؤل حول مدى تأثير هذا القرار في الاقتصاد الإيراني. وقال النائب هادي هاشمي نيا، إن «الوضع لن يصبح أسوأ برحيل همتي، بل قد يكون بداية جديدة لإصلاح الاقتصاد».

أما المعارضون لقرار الإقالة، فقد حذروا من أن التغيير المستمر في الفريق الاقتصادي قد يزيد من حالة عدم الاستقرار. وأشار النائب حسن قشقاوي، عضو لجنة الأمن القومي، إلى أن «إقالة وزير الاقتصاد عشية العام الجديد (عيد النوروز في 20 مارس/ آذار) ستخلق ارتباكاً إدارياً ليس في صالح البلاد». وأضاف: «الأعداء يتربصون بنا لاستغلال أي فرصة لزيادة الضغوط».

ومن جهته، دعا النائب محمد قسيم عثماني زملاءه إلى أن يتعجلوا بسحب الثقة من همتي وقال: «الرئيس سيُقيل همتي إذا لزم الأمر. نحن بحاجة إلى الحفاظ على الوفاق».

منظر عام من جلسة البرلمان أثناء خطاب بزشكيان دفاعاً عن همتي (إ.ب.أ)

ضربة قوية

تعد هذه الضربة قوية لحكومة بزشكيان التي رفعت شعار «الوفاق الوطني»، وتوحيد جميع الأطراف، والعودة إلى صيغة تقاسم الصلاحيات بين التيارين المتنافسين في السلطة؛ «المحافظ» وخصومهم الإصلاحيين والمعتدلين، وذلك بعدما حاولت الحكومة السابقة، برئاسة إبراهيم رئيسي «توحيد التوجهات» بين أجهزة النظام السياسي، وحصرها بيد المحافظين.

وجاءت إقالة همتي في وقت تحاول فيه حكومة بزشكيان إزاحة الغبار من ملف الانضمام إلى ائتلاف «فاتف» - المجموعة الدولية المعنية بمكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال، في رسالة إلى القوى الغربية بشأن استعدادها لإحياء المفاوضات النووية.

ووافق المرشد الإيراني علي خامنئي بإعادة الملف للنقاش وإدراجه مجدداً في جدول أعمال مجلس تشخيص مصلحة النظام، حيث يراوح الملف منذ نحو 4 سنوات، بعدما رفض مجلس صيانة الدستور، الموافقة على مشروع حكومة حسن روحاني التي نالت موافقة البرلمان حينذاك.

وأثار همتي غضب المحافظين بسبب إصراره على ضرورة تحرك ملف «فاتف». وشكَّل انضمام همتي للحكومة في الصيف الماضي، إحدى مفاجآت تشكيلة بزشكيان، بعدما رفض مجلس صيانة الدستور ترشُّح همتي للانتخابات الرئاسية. ولكن المفاجأة كانت أكبر بعدما منح البرلمان الثقة لجميع الوزراء، بمن في ذلك همتي، رغم التوقعات باحتمال رفضه. وقال بزشكيان خلال التصويت على منح الثقة لحكومته، إن «المرشد علي خامنئي وافق على التشكيلة».

وكان همتي أحد أبرز الوجوه النشطة على هامش حملة بزشكيان، بعدما خاض تجربة الانتخابات الرئاسية ضد إبراهيم رئيسي في 2021. وبعد هزيمته في الانتخابات، تحول همتي إلى أبرز المنتقدين لإدارة الملفات الاقتصادية في فترة حكومة رئيسي، مدافعاً عن أطروحاته التي طرحها في الحملة الانتخابية.

وشغل همتي منصب محافظ البنك المركزي في حكومة حسن روحاني، لكنه أقيل من منصبه بعد إعلانه الترشح للانتخابات.

وكتب رجل الدين الإصلاحي، محمد علي أبطحي على منصة «إكس» أن سحب الثقة من همتي كان درساً كبيراً لأعضاء حكومة بزشكيان، ألا يخضعوا لوفاق وطني أحادي الجانب.

وأضاف أبطحي الذي كان مديراً لمكتب الرئيس الإصلاحي، محمد خاتمي أن «على أعضاء الحكومة أن يحاولوا التعامل مع النواب فقط على أساس الحقوق القانونية».

انتقد أبطحي إصرار بزشكيان على تعيين مسؤولين من توجهات غير متوافقة مع شعارات الحكومة، تحت ذريعة التعاون مع البرلمان.

«تضخم مزمن»

وبحسب أرقام البنك الدولي، ظل معدل التضخم في إيران أعلى من 30 في المائة سنوياً منذ عام 2019.

ووصل إلى 44.5 في المائة بحلول عام 2023، بحسب هذه المؤسسة التي يقع مقرها الرئيسي في واشنطن. ومعدل العام الماضي غير معروف.

وأضرت العقوبات الغربية لا سيما الأميركية المفروضة منذ عقود بالاقتصاد الإيراني، مع تفاقم التضخم منذ انسحاب واشنطن عام 2018 من الاتفاق النووي المبرم عام 2015.

وأعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي عاد إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) الماضي، إحياء سياسته المتمثلة بممارسة «ضغوط قصوى» على إيران.

وبموجب الدستور الإيراني، تصبح إقالة الوزير سارية المفعول على الفور، مع تعيين قائم بأعمال الوزير حتى تختار الحكومة بديلاً.

إيرانيات يمررن أمام تمور وفواكه معروضة للبيع في سوق بطهران الخميس الماضي (إ.ب.أ)

وسيكون أمام الحكومة بعد ذلك 3 أشهر لتقديم بديل، يتعين التصديق على تعيينه من خلال تصويت آخر في البرلمان.

وفي أبريل 2023، حجب أعضاء البرلمان الثقة عن وزير الصناعة آنذاك رضا فاطمي أمين، بسبب ارتفاع الأسعار المرتبط بالعقوبات الدولية.

وتشير مواقع غير رسمية، منها «الآن جند دوت كوم (كم يساوي الآن)»، إلى أن العملة الإيرانية فقدت على مدى الأشهر الثمانية الماضية ما يقرب من نصف قيمتها مقابل الدولار الأميركي، حسب «رويترز». ويسجل الريال الإيراني حالياً 927 ألفاً مقابل الدولار، وذلك مقارنة مع 595500 في أغسطس من العام الماضي.


مقالات ذات صلة

خامنئي يحذر من حرب إقليمية ويدعو للتماسك الداخلي

شؤون إقليمية خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

خامنئي يحذر من حرب إقليمية ويدعو للتماسك الداخلي

دعا المرشد الإيراني علي خامنئي، يوم الاثنين، الإيرانيين إلى إظهار التماسك الداخلي في ذكرى انتصار ثورة 1979، معتبراً أن التهديدات الأميركية بالحرب «ليست جديدة».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين

عراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات... ولاريجاني يزور عُمان غداً

أعلن أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، أنه سيتوجه، الثلاثاء، على رأس وفد إلى سلطنة عُمان التي تتوسط بين طهران وواشنطن في المفاوضات النووية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الاقتصاد مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، بعد أن تعهدت الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

أكدت إيران تمسكها بتخصيب اليورانيوم «حتى لو اندلعت الحرب»، وذلك بعد يومين من أحدث جولة محادثات بين طهران وواشنطن في العاصمة العُمانية مسقط.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

خامنئي يحذر من حرب إقليمية ويدعو للتماسك الداخلي

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي يحذر من حرب إقليمية ويدعو للتماسك الداخلي

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

دعا المرشد الإيراني علي خامنئي، يوم الاثنين، الإيرانيين إلى «الصمود» وإظهار التماسك الداخلي في ذكرى انتصار ثورة 1979، وذلك في ظل تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة واستئناف المحادثات النووية غير المباشرة في مسقط، معتبراً أن التهديدات الأميركية بالحرب «ليست جديدة»، وأن إيران «لا تبدأ حرباً»، لكنه حذر من أن أي مواجهة مقبلة ستكون «حرباً إقليمية».

وقال خامنئي، في خطاب متلفز، إن «قوة الأمة لا تكمن فقط في الصواريخ والطائرات، بل في إرادة الشعب وصموده»، داعياً الإيرانيين إلى «إحباط مخططات العدو» ومواجهة الضغوط الخارجية.

وأضاف خامنئي أن «القوى الأجنبية، منذ عام 1979، سعت على الدوام للعودة إلى الوضع السابق»، في إشارة إلى مرحلة حكم أسرة بهلوي، معتبرًا أن الثورة الإسلامية أنهت تلك المرحلة ومنعت إعادة إنتاجها.

وعلى خلاف التقليد السنوي، لم يُعقد هذا العام الاجتماع الرمزي الذي يجمع خامنئي مع قادة القوات الجوية، قبل ثلاثة أيام من حلول ذكرى الثورة.

وتراجعت إطلالات خامنئي (86 عاماً)، إلى حدها الأدنى منذ حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، بعدما هدد مسؤولون إسرائيليون باستهدافه، وتجددت التهديدات مرة أخرى مع تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران.

وجاء خطاب المرشد الإيراني بعد أيام من انطلاق جولة جديدة من المحادثات بين طهران وواشنطن في مسقط، يوم الجمعة، عقب توقف استمر عدة أشهر، وسط تصاعد التوترات السياسية والعسكرية.

وفي أول خطاب له منذ استئناف المحادثات، ركّز خامنئي على الولايات المتحدة، معتبراً أن جوهر الخلاف معها «لم يتغير» منذ انتصار الثورة قبل 47 عاماً.

وبدأت المحادثات بعد أقل من شهر على ذروة موجة احتجاجات عامة مناهضة لنظام الحكم في إيران، ورافقتها حملة أمنية غير مسبوقة أودت بحياة الآلاف، حسب جماعات حقوقية.

وكان ترمب قد لوّح في البداية بعمل عسكري ضد طهران بسبب قمع الاحتجاجات، بل قال للمتظاهرين إن «المساعدة في الطريق».

غير أن خطاب ترمب في الأيام الأخيرة انصب على كبح البرنامج النووي الإيراني، بالتوازي مع تحريك الولايات المتحدة مجموعة بحرية تقودها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى المنطقة.

ولا تزال القيادة الإيرانية تشعر بقلق بالغ من احتمال تنفيذ ترمب تهديداته بضرب إيران. وحذّرت إيران من أنها ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة ومن إمكانية إغلاق مضيق هرمز في حال تعرضت لهجوم.

وقال خامنئي إن «المشكلة الأساسية مع أميركا هي محاولتها إخضاع إيران وإعادتها إلى دائرة الهيمنة»، مؤكداً أن الشعب الإيراني «رفض هذا المسار منذ البداية ولن يسمح بعودته».

وأضاف أن التهديدات الأميركية باستخدام القوة «ليست جديدة»، مشيراً إلى أن واشنطن لطالما تحدثت عن «كل الخيارات على الطاولة»، لكنه شدد على أن إيران «لا تبدأ حرباً». وحذر من أن أي هجوم محتمل على إيران «سيواجه برد قاسٍ»، مشدداً على أن أي مواجهة جديدة «لن تبقى محدودة، بل ستكون إقليمية».

وعلى الصعيد الداخلي، دعا خامنئي الإيرانيين إلى المشاركة الواسعة في احتفالات الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة، المقررة يوم الأربعاء.

وقال إن «مشاركة الشعب في المسيرات والتعبير عن الولاء للجمهورية الإسلامية سيجبران العدو على التوقف عن الطمع في إيران»، معتبراً ذلك عنصراً حاسماً في مواجهة الضغوط.

وفي جزء موسع من خطابه، تناول خامنئي الاحتجاجات العامة الأخيرة، واصفاً إياها بأنها «فتنة أميركية–صهيونية»، مضيفاً أنها لم تكن تعبيراً عن مطالب شعبية عفوية. وأضاف: «الفتنة كانت فتنة أميركية، والمخطط كان مخطط أميركا؛ وليس أميركا وحدها، بل كان النظام الصهيوني شريكاً أيضاً».

وتابع: «عندما أقول أميركا، فليس ذلك مجرد ادعاء، ولا هو مما وصلنا فقط عبر قنوات استخباراتية سرية ومعقدة، وإن كنا نملك كثيراً من المعلومات التفصيلية. لكن ما يثبت بوضوح أن هذه الحركة كانت حركة أميركية هو تصريحات رئيس الولايات المتحدة نفسه؛ إذ كان يخاطب مثيري الشغب صراحة بوصفهم شعب إيران».

وأضاف: «قد بلغني من مصدر ما أن عنصراً أميركياً مؤثراً في السلطة قال لنظيره الإيراني إن وكالة الاستخبارات الأميركية وجهاز الموساد التابع للنظام الصهيوني أدخلا كل إمكاناتهما إلى الميدان في هذه الأحداث. هذا اعتراف أميركي صريح بأن جهازين استخباريين فاعلين ومعروفين، هما (سي آي إيه) و(الموساد)، استخدما كل إمكاناتهما، ومع ذلك فشلا».

وقال المرشد الإيراني إن هذه الأحداث «تشبه انقلاباً»، موضحاً أن هدفها كان ضرب المراكز الحساسة والمؤثرة في إدارة البلاد، وليس مجرد إثارة احتجاجات في الشوارع.

وأوضح أن أولى خصائص هذه «الفتنة» تمثلت في وجود «قادة منظمين ومدربين» وفئة أخرى من العناصر التابعة و«همج الرعاع»، تلقوا أموالاً وتعليمات وتدريباً على كيفية التحرك والهجوم واستقطاب المشاركين. وأضاف أن الخاصية الثانية تمثلت في «اختباء العناصر المنفذة خلف احتجاجات سلمية لفئات اجتماعية محددة»، قبل الانتقال إلى العنف واستهداف المؤسسات الأمنية.

وأشار خامنئي إلى أن الخاصية الثالثة كانت «الطابع الانقلابي للأعمال»، من خلال الهجوم على الشرطة، ومراكز الحرس الثوري، والمؤسسات الحكومية، والبنوك، إلى جانب استهداف المساجد والقرآن.

وقال إن الخاصية الرابعة تمثلت في أن «التخطيط والإدارة تما من الخارج»، وإن القادة الميدانيين كانوا على تواصل مع جهات أجنبية تلقوا منها التعليمات المباشرة.

وأضاف أن خامس خصائص هذه الأحداث «السعي المتعمّد لخلق قتلى»، عبر شن هجمات مسلحة لإجبار قوات الأمن على الرد، ورفع عدد الضحايا.

وأوضح أن بعض المنفذين «أطلقوا النار حتى على العناصر التي جرى دفعها إلى الشارع»، في محاولة لزيادة عدد القتلى، واتهام الدولة بالمسؤولية عن العنف.

وأكد خامنئي أن الهدف الأساسي من هذه الأحداث كان «زعزعة أمن البلاد»، مشدداً على أن «انعدام الأمن يعني تعطيل الحياة الاقتصادية والتعليمية والعلمية».

وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية «أدت واجبها»، لكنه أكد أن «الحسم الحقيقي جاء من الشعب»، في إشارة إلى المظاهرات المؤيدة للنظام التي خرجت لاحقاً في عدة مدن.

وقال إن مثل هذه «الفتن» ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، طالما أن إيران «تسير في مسار مستقل يتعارض مع مصالح القوى الكبرى».

وفي ختام خطابه، شدد خامنئي على أن العداء بين طهران وواشنطن «عداء تاريخي وبنيوي»، وليس مرتبطًا بملف نووي أو مرحلة سياسية محددة.

وأضاف أن شعارات «حقوق الإنسان والديمقراطية» التي ترفعها الولايات المتحدة «ليست سوى ذرائع»، لافتاً إلى أن الخلاف يتمحور حول «رفض إيران الخضوع والهيمنة الخارجية».


عراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات... ولاريجاني يزور عُمان غداً

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
TT

عراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات... ولاريجاني يزور عُمان غداً

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين

أطلع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، نواب البرلمان على نتائج الجولة الأولى من محادثاته مع المفاوضين الأميركيين، فيما أعلن أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني عزمه التوجه، الثلاثاء، على رأس وفد إلى سلطنة عمان، التي تتولى دور الوساطة بين طهران وواشنطن في المفاوضات النووية.

تأتي زيارة لاريجاني في وقت يسود ترقب بشأن جولة ثانية من المحادثات الإيرانية - الأميركية، بعد الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة في عُمان نهاية الأسبوع الماضي، بعد توقف دام نحو تسعة أشهر.

وتهدف المحادثات إلى إتاحة فرصة جديدة للدبلوماسية في ظل ازدياد حشد القوات البحرية الأميركية قرب إيران، وتوعد طهران بالرد بقوة في حال تعرضها لهجوم.

وأفاد لاريجاني، في بيان على حسابه في شبكة «تلغرام»، بأنه سيلتقي كبار المسؤولين في السلطنة لمناقشة آخر التطورات الإقليمية والدولية، فضلاً عن التعاون الثنائي على مختلف المستويات.

ولم يتم بعد إعلان موعد ومكان الجولة القادمة من المحادثات. ويشرف المجلس الأعلى للأمن القومي على المحادثات النووية واتخاذ القرار بشأنها بعد مصادقة المرشد علي خامنئي.

صورة نشرها موقع لاريجاني من مغادرته مكتبه على هامش استقبال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في طهران 18 يناير الماضي

جاء إعلان زيارة لاريجاني، بعدما أطلع وزير الخارجية، عباس عراقجي، الاثنين، البرلمان الإيراني على نتائج المحادثات في جلسة عُقدت خلف الأبواب المغلقة.

وأعلن عباس مقتدائي، نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، عقد الجلسة، مشيراً إلى أن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة عبد الرحيم موسوي شارك فيها، إلى جانب عراقجي، وفق ما أفادت به وكالة «إرنا».

من جانبه، قال المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، النائب عباس غودرزي، إن حضور وزير الخارجية ورئيس هيئة الأركان معاً في جلسة البرلمان، تأكيد على أن «الدبلوماسية والميدان» في الجمهورية الإسلامية يعملان بتنسيق كامل ويشكلان «وجهين لعملة واحدة».

وأوضح غودرزي أن الرسالة الأساسية من الدعوة المتزامنة لموسوي وعراقجي هدفت إلى تأكيد أن العمل الدبلوماسي والميداني لم يعودا مسارين منفصلين، بل قدرة واحدة متماسكة في خدمة الدولة.

وأضاف أن الجلسة أكدت أن «مكان المفاوضات وإطارها جرى تحديدهما بالكامل من الجمهورية الإسلامية»، معتبراً أن ذلك «يعكس اقتدار إيران في الساحة الدبلوماسية»، من دون أن يحدد الجهة التي أعلنت هذا الموقف.

وأضاف أن موسوي وعراقجي شددا خلال الجلسة على أن إيران «لن تقبل التخلي عن تخصيب اليورانيوم»، معتبرين أن التخصيب حق مرتبط بحياة الأجيال المقبلة ويجب صونه.

وأوضح أن الجاهزية الدفاعية لإيران باتت متناسبة مع مواجهة حروب هجينة ومتعددة الأوجه، وأن القدرات الدفاعية، كمّاً ونوعاً، ارتفعت مقارنةً بالماضي. وأضاف أن تجربتي «حرب الاثني عشر يوماً» و«انقلاب 8 يناير» (كانون الثاني)، جعلتا إيران أكثر استعداداً لمواجهة أي تهديد، وأنها تدخل المفاوضات من موقع قوة.

وفيما يتعلق بمسار التفاوض، قال غودرزي إن المحادثات تُجرى بصورة غير مباشرة وباقتراح من إيران، مع احتمال عقد لقاءات قصيرة بين فرق التفاوض، تشمل المصافحة وطرح الخطوط الحمراء.

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن «إيران لن تقبل بالتخصيب الصفري»، مضيفاً أن «القدرات الصاروخية للبلاد، بوصفها أحد عناصر الاقتدار الوطني، غير قابلة للتفاوض على الإطلاق».

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية - أ.ف.ب)

وبدا أن حضور موسوي وعراقجي في البرلمان، يهدف إلى الرد على حضور قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط، الأدميرال براد كوبر، إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر ومستشار الرئيس الأميركي.

وفي وقت لاحق، زار ويتكوف وكوشنر، برفقة كوبر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» الموجودة في منطقة الخليج.

كان عراقجي قد أعرب في مؤتمر صحافي الأحد، عن شكوكه في جديّة الولايات المتحدة في «إجراء مفاوضات حقيقية». وقال إن «حشدهم العسكري في المنطقة لا يُخيفنا»، وشدد على أن إيران «ستقيّم كل الإشارات، ثم تتّخذ قرارها بشأن مواصلة المفاوضات»، متحدثاً عن مشاورات مع الصين وروسيا، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتتمسّك إيران بما تعده خطوطاً حمراء، إذ لا تقبل بأن تشمل المحادثات سوى برنامجها النووي، وتؤكد حقها في برنامج نووي سلمي. أما الولايات المتحدة التي نشرت قوة بحريّة كبيرة في الخليج وعززت وجودها في قواعد إقليمية، فتطالب باتفاق أوسع يشمل بندين إضافيين: الحدّ من القدرة الصاروخية الإيرانية، ووقف دعم طهران مجموعات مسلحة معادية لإسرائيل.

وتدعو إسرائيل إلى عدم التهاون في هذين البندين. ولهذه الغاية، يتوجه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إلى واشنطن.


الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلّحين فلسطينيين، عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين.

وذكر الجيش، في بيان، أن «أربعة إرهابيين مسلّحين خرجوا، قبل قليل، من نفق، وأطلقوا النار على جنودنا (...) قتلت قواتنا الإرهابيين».

وصرح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «قبل قليل وفي إطار نشاط قوات جيش الدفاع لتطهير المنطقة من المخرّبين والبنى التحتية الإرهابية، رصدت القوات أربعة مخرّبين إضافيين يخرجون من فتحة نفق، ضمن شبكة الأنفاق تحت الأرض في شرق رفح، حيث أطلق المخرّبون النار باتجاه القوات، لتردَّ عليهم بالمِثل وتقضي على المخرّبين الأربعة.».

ومنذ أسبوع، أعادت إسرائيل فتح الحدود بين غزة ومصر أمام حركة الأفراد، في خطوةٍ مِن شأنها أن تسمح للفلسطينيين بمغادرة القطاع، وعودة الراغبين منهم الذين خرجوا منه فراراً من الحرب الإسرائيلية. وسيكون فتح معبر ​رفح محدوداً، وتُطالب إسرائيل بإجراء فحص أمني للفلسطينيين الداخلين والخارجين، وفق ما ذكرته «رويترز».

وسيطرت إسرائيل على المعبر الحدودي، في مايو (أيار) 2024، بعد نحو تسعة أشهر من اندلاع الحرب على غزة. وتوقفت الحرب بشكلٍ هش بعد وقف إطلاق نار دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول)، بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وكانت إعادة فتح المعبر من المتطلبات المهمة، ضمن المرحلة الأولى من خطة ترمب الأوسع نطاقاً، لوقف القتال بين إسرائيل وحركة «حماس».