البرلمان الإيراني يُسقط الثقة عن وزير الاقتصاد

بزشكيان: نواجه حرباً اقتصادية شاملة والتصدي لها لا يكون بتبادل الاتهامات وإلقاء اللوم

بزشكيان يدافع عن السجل الاقتصادي للحكومة أمام نواب البرلمان (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يدافع عن السجل الاقتصادي للحكومة أمام نواب البرلمان (الرئاسة الإيرانية)
TT

البرلمان الإيراني يُسقط الثقة عن وزير الاقتصاد

بزشكيان يدافع عن السجل الاقتصادي للحكومة أمام نواب البرلمان (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يدافع عن السجل الاقتصادي للحكومة أمام نواب البرلمان (الرئاسة الإيرانية)

بعد مناقشات مستفيضة، صوَّت البرلمان الإيراني بحجب الثقة عن وزير الاقتصاد عبد الناصر همتي في جلسة وجَّه النواب له فيها سيلاً من الانتقادات الحادة لإدارة الملف الاقتصادي في حكومة مسعود بزشكيان، ما أدى إلى تفاقم الأزمات وفقاً لشهادات أدلى بها المشرِّعون.

وبدأت جلسة البرلمان، الأحد، بخطابات النواب المعارضين لبقاء همتي في منصبه، بعد استمرار تدهور الوضع الاقتصادي، خصوصاً الانخفاض الحاد في قيمة العملة الوطنية (الريال) بحكومة بزشكيان التي بدأت مهامها أغسطس (آب) الماضي.

وأفاد موقع البرلمان الإيراني بأن الجلسة التي استمرت نحو 5 ساعات، جاءت استجابةً لطلب 119 نائباً، وتركزت حول تأثير السياسات الاقتصادية على الأوضاع المعيشية والتضخم.

وفي النهاية، أعلن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن 182 نائباً صوّتوا لتأييد سحب الثقة من الوزير، بينما عارض 89 مشرّعاً، وامتنع نائب عن التصويت. وحضر جلسة اليوم 273 من أصل 290 نائباً في البرلمان الإيراني.

وكان همتي أول وزير من حكومة بزشكيان يتم استجوابه، وتسحب منه الثقة، وهو أول وزير أيضاً يمثل أمام البرلمان ذات الأغلبية المحافظة، والذي بدأ مهامه في أبريل (نيسان) الماضي.

ويأتي هذا القرار في ظل أوضاع اقتصادية صعبة، حيث يعاني الاقتصاد الإيراني من ارتفاع التضخم وتراجع القوة الشرائية للمواطنين، بالإضافة إلى العقوبات الدولية التي تزيد من تعقيد الأزمة. وقال التلفزيون الرسمي إن استجواب الوزير تمحور حول 4 قضايا: «إدارة سوق العملة والذهب، تراجع قيمة العملة الوطنية (الريال)، عدم توجيه السيولة نحو الإنتاج، وتأثر سعر السلع الأساسية بسعر سوق العملات الأجنبية».

وكشفت الجلسة عن انقسام حاد بين البرلمان والحكومة بشأن إدارة الملف الاقتصادي، بينما يترقب الشارع الإيراني مآلات الملف الاقتصادي، بعدما قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعادة استراتيجية الضغوط القصوى التي تتمحور على منع بيع النفط الإيراني. وشن النواب المؤيدون لسحب الثقة هجوماً لاذعاً على وزير الاقتصاد، متهمين إياه بالفشل في إدارة الأزمة الاقتصادية.

وحاول بزشكيان الدفاع عن الوزير أمام النواب، مشيراً إلى التحديات الاقتصادية التي تواجه حكومته والبلاد، حسب لقطات بثها التلفزيون الرسمي على الهواء مباشرة. وأوضح أن العقوبات الدولية وتأخر سداد الديون المستحقة لإيران من دول مثل العراق وتركيا تسببا في الأزمة الاقتصادية، مضيفاً أن الحكومة تسعى جدياً لحل هذه المشكلات.

وأضاف بزشكيان: «نحن نواجه مشكلات، ولكننا نعمل بكل جهدنا لحلها. ندعم سياسة القائد تجاه أميركا»، في إشارة إلى رفض المرشد الإيراني علي خامنئي فكرة المفاوضات مع الولايات المتحدة.

وفي مستهل الجلسة، قال رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف: «أي دولة تربط أمنها وتقدمها بالخارج مصيرها الفشل». وأضاف: «انكشفت اليد الحديدية للطغاة أمام الشعوب، والثورة الإسلامية أنقذت إيران من التبعية».

وأكد: «نظام الهيمنة يخدع أتباعه بوعود كاذبة ثم يتخلى عنهم. مقاومة الظلم صعبة، لكن التحالف مع الطغاة أكثر خطراً، بل مميت».

بزشكيان يدافع عن وزير الاقتصاد عبد الناصر همتي (إ.ب.أ)

لكن بزشكيان قال إن حكومته «بحاجة إلى دعم وتعاون البرلمان». وحذر من أن استمرار عملية سحب الثقة بالوزراء «لن تمكننا من حل مشكلات البلاد»، كما اعتذر لمواطنيه عن الأوضاع الاقتصادية الصعبة، مؤكداً أن الحكومة تعمل على إعادة صياغة برامجها السابقة، لكنها تحتاج إلى تعاون الجميع لتنفيذها.

وقال بزشكيان: «نحن في خضم حرب (اقتصادية) مع العدو». وأضاف: «المشكلات الاقتصادية التي يشهدها مجتمعنا اليوم غير مرتبطة بشخص واحد، ولا يمكننا إلقاء اللوم فيها على شخص واحد»، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرح: «في كثير من الأحيان لا أرغب في ذكر القضايا حتى لا يتسبب ذلك في إحباط الشعب، لكن الحقيقة أن عقوبات ترمب جعلت العديد من ناقلات النفط وسفن الغاز الإيرانية عالقة، ونحن نعمل على إيجاد حلول لإيصال مواردنا إلى الأسواق المستهدفة». وأضاف أن اقتراح إقالة الوزراء بشكل متكرر سيؤدي إلى زعزعة الاستقرار، ما يعوق جهود الحكومة في تنفيذ برامجها الإصلاحية.

من جانبه، أكد الوزير عبد الناصر همتي الذي كان في السابق محافظ البنك المركزي، أنه كان يسيطر بشكل جيد على الوضع الاقتصادي، مشدداً على أن التضخم المرتفع الذي تجاوز 40 في المائة لسبع سنوات متتالية هو مشكلة متراكمة وليس نتيجة سياسات وزارته وحدها.

وقال: «هل يُعقل أن شخصاً يسيطر على اقتصاد البلاد لا يعرف تأثير التضخم الذي تجاوز 40 في المائة لسبع سنوات متتالية على حياة الناس؟ لقد انخفضت القوة الشرائية للمواطنين بشكل كبير على مدى سنوات». وأضاف: «المشكلة الأخطر التي تواجه اقتصاد البلاد هي التضخم. إنها مشكلة مزمنة تؤثر في الاقتصاد منذ سنوات».

وأفاد: «لدينا احتياطيات هائلة من النفط والغاز وإمكانات كبيرة، وأنا واثق بأننا سننجح في هذه الحرب الاقتصادية. أنا جندي للوطن وأسعى لحل مشكلات النظام، لكن يجب أن نواجه الحقائق كما هي بدلاً من تقديم صورة مُبالَغ فيها عن الأزمة الاقتصادية». وتابع: «أرجو ألا تطلبوا مني قول أشياء قد تسعد العدو، وتعرّض مصالحنا الوطنية للخطر».

همتي يدافع عن سجله أمام نواب البرلمان (أ.ب)

وبذلك، نفى همتي أن يكون سبباً في تدهور الأوضاع، مؤكداً أن سياساته كانت تهدف إلى حماية الاقتصاد الإيراني من تداعيات العقوبات الدولية. وأشار إلى سعي الحكومة لتحسين علاقاتها مع دول الجوار بهدف التقليل من تأثير العقوبات، معرباً عن ثقته بأنها تساعد على صد الضغوط الأميركية.

وتولى بزشكيان منصبه في يوليو (تموز) مع طموح معلَن بإنعاش الاقتصاد، وإنهاء بعض العقوبات التي فرضها الغرب.

لكن وتيرة انخفاض قيمة العملة الإيرانية (الريال) ازدادت، خصوصاً منذ سقوط الرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول)، الذي كانت إيران حليفته الرئيسية.

وقال همتي: «سعر الصرف ليس حقيقياً، والسعر عائد إلى توقعات تضخمية».

صورة قاتمة

وقبل همتي، رفع كثير من النواب أصواتهم، وتناوبوا على انتقاد الوزير بغضب، معتبرين أنه المسؤول عن الوضع الاقتصادي المزري. ولم تتوقف الانتقادات عند الأداء الاقتصادي فقط، بل وصلت إلى اتهام همتي في التسبب في تدهور الوضع المعيشي للمواطنين، ما رسم صورة قاتمة من الاقتصاد الإيراني.

وقال النائب جبار كوتشكي نجاد، عضو لجنة البرنامج والميزانية، إن سحب الثقة عن همتي «يساعد الحكومة وليس ضدها، لأن الوزير لم يلتزم بالبرنامج الذي قدمه عند التصويت على الثقة».

وتساءل النائب روح الله عباس بور: «ما الحلول التي وضعها همتي لتحييد آثار العقوبات على الاقتصاد؟ هل اكتفى بإلقاء اللوم على العقوبات دون تقديم سياسات بديلة؟».

وقال النائب ميثم ظهوريان إن «تصريحات وخطابات همتي أسهمت في اضطراب السوق، وكان يجب أن يكون أكثر حذراً في تعامله مع القضايا الاقتصادية».

عدد من أعضاء حكومة بزشكيان حضروا جلسة سحب الثقة من همتي (إ.ب.أ)

من جانبه، قال النائب روح الله متفقر آزاد: «الشعب لم يعد يحتمل موجة جديدة من الغلاء، وكان يجب على الوزير تقديم برامج واضحة للسيطرة على التضخم، لكن ذلك لم يحدث»، وأضاف: «لا بد من السيطرة على ارتفاع أسعار العملات الأجنبية والسلع الأخرى».

وصرحت النائبة فاطمة محمد بيغي، نائبة رئيس لجنة الصحة، بأن «همتي لم يتسبب فقط في صدمة اقتصادية، بل أضر بالصحة النفسية للمواطنين بسبب تراجع القدرة الشرائية وانخفاض المدخرات». وأضاف: «لا يستطيع الناس تحمُّل تكاليف شراء الأدوية والمعدات الطبية».

وفي السياق نفسه، قال النائب سلمان إسحاقي: «بسبب سياسات الوزير، لم تعد بعض الأدوية الأساسية متوفرة، واضْطُرّ بعض المرضى لبيع أدويتهم بسبب الضغوط الاقتصادية».

كما وجّه بعض النواب اتهامات إلى وزارة الاقتصاد بسوء الرقابة على القطاع المصرفي، ومنح قروض ضخمة لمسؤولين، في حين ظل المواطنون ينتظرون قروض الزواج والإنجاب.

وقال النائب عباس بيغدلي: «في الأشهر الأخيرة، حصل بعض مديري وزارة الاقتصاد على قروض بمئات الملايين، في حين أن هناك 750 ألف شخص ينتظرون قروض الزواج والإنجاب».

هل يتغير الوضع؟

مع تصويت البرلمان بسحب الثقة من همتي، يثار التساؤل حول مدى تأثير هذا القرار في الاقتصاد الإيراني. وقال النائب هادي هاشمي نيا، إن «الوضع لن يصبح أسوأ برحيل همتي، بل قد يكون بداية جديدة لإصلاح الاقتصاد».

أما المعارضون لقرار الإقالة، فقد حذروا من أن التغيير المستمر في الفريق الاقتصادي قد يزيد من حالة عدم الاستقرار. وأشار النائب حسن قشقاوي، عضو لجنة الأمن القومي، إلى أن «إقالة وزير الاقتصاد عشية العام الجديد (عيد النوروز في 20 مارس/ آذار) ستخلق ارتباكاً إدارياً ليس في صالح البلاد». وأضاف: «الأعداء يتربصون بنا لاستغلال أي فرصة لزيادة الضغوط».

ومن جهته، دعا النائب محمد قسيم عثماني زملاءه إلى أن يتعجلوا بسحب الثقة من همتي وقال: «الرئيس سيُقيل همتي إذا لزم الأمر. نحن بحاجة إلى الحفاظ على الوفاق».

منظر عام من جلسة البرلمان أثناء خطاب بزشكيان دفاعاً عن همتي (إ.ب.أ)

ضربة قوية

تعد هذه الضربة قوية لحكومة بزشكيان التي رفعت شعار «الوفاق الوطني»، وتوحيد جميع الأطراف، والعودة إلى صيغة تقاسم الصلاحيات بين التيارين المتنافسين في السلطة؛ «المحافظ» وخصومهم الإصلاحيين والمعتدلين، وذلك بعدما حاولت الحكومة السابقة، برئاسة إبراهيم رئيسي «توحيد التوجهات» بين أجهزة النظام السياسي، وحصرها بيد المحافظين.

وجاءت إقالة همتي في وقت تحاول فيه حكومة بزشكيان إزاحة الغبار من ملف الانضمام إلى ائتلاف «فاتف» - المجموعة الدولية المعنية بمكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال، في رسالة إلى القوى الغربية بشأن استعدادها لإحياء المفاوضات النووية.

ووافق المرشد الإيراني علي خامنئي بإعادة الملف للنقاش وإدراجه مجدداً في جدول أعمال مجلس تشخيص مصلحة النظام، حيث يراوح الملف منذ نحو 4 سنوات، بعدما رفض مجلس صيانة الدستور، الموافقة على مشروع حكومة حسن روحاني التي نالت موافقة البرلمان حينذاك.

وأثار همتي غضب المحافظين بسبب إصراره على ضرورة تحرك ملف «فاتف». وشكَّل انضمام همتي للحكومة في الصيف الماضي، إحدى مفاجآت تشكيلة بزشكيان، بعدما رفض مجلس صيانة الدستور ترشُّح همتي للانتخابات الرئاسية. ولكن المفاجأة كانت أكبر بعدما منح البرلمان الثقة لجميع الوزراء، بمن في ذلك همتي، رغم التوقعات باحتمال رفضه. وقال بزشكيان خلال التصويت على منح الثقة لحكومته، إن «المرشد علي خامنئي وافق على التشكيلة».

وكان همتي أحد أبرز الوجوه النشطة على هامش حملة بزشكيان، بعدما خاض تجربة الانتخابات الرئاسية ضد إبراهيم رئيسي في 2021. وبعد هزيمته في الانتخابات، تحول همتي إلى أبرز المنتقدين لإدارة الملفات الاقتصادية في فترة حكومة رئيسي، مدافعاً عن أطروحاته التي طرحها في الحملة الانتخابية.

وشغل همتي منصب محافظ البنك المركزي في حكومة حسن روحاني، لكنه أقيل من منصبه بعد إعلانه الترشح للانتخابات.

وكتب رجل الدين الإصلاحي، محمد علي أبطحي على منصة «إكس» أن سحب الثقة من همتي كان درساً كبيراً لأعضاء حكومة بزشكيان، ألا يخضعوا لوفاق وطني أحادي الجانب.

وأضاف أبطحي الذي كان مديراً لمكتب الرئيس الإصلاحي، محمد خاتمي أن «على أعضاء الحكومة أن يحاولوا التعامل مع النواب فقط على أساس الحقوق القانونية».

انتقد أبطحي إصرار بزشكيان على تعيين مسؤولين من توجهات غير متوافقة مع شعارات الحكومة، تحت ذريعة التعاون مع البرلمان.

«تضخم مزمن»

وبحسب أرقام البنك الدولي، ظل معدل التضخم في إيران أعلى من 30 في المائة سنوياً منذ عام 2019.

ووصل إلى 44.5 في المائة بحلول عام 2023، بحسب هذه المؤسسة التي يقع مقرها الرئيسي في واشنطن. ومعدل العام الماضي غير معروف.

وأضرت العقوبات الغربية لا سيما الأميركية المفروضة منذ عقود بالاقتصاد الإيراني، مع تفاقم التضخم منذ انسحاب واشنطن عام 2018 من الاتفاق النووي المبرم عام 2015.

وأعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي عاد إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) الماضي، إحياء سياسته المتمثلة بممارسة «ضغوط قصوى» على إيران.

وبموجب الدستور الإيراني، تصبح إقالة الوزير سارية المفعول على الفور، مع تعيين قائم بأعمال الوزير حتى تختار الحكومة بديلاً.

إيرانيات يمررن أمام تمور وفواكه معروضة للبيع في سوق بطهران الخميس الماضي (إ.ب.أ)

وسيكون أمام الحكومة بعد ذلك 3 أشهر لتقديم بديل، يتعين التصديق على تعيينه من خلال تصويت آخر في البرلمان.

وفي أبريل 2023، حجب أعضاء البرلمان الثقة عن وزير الصناعة آنذاك رضا فاطمي أمين، بسبب ارتفاع الأسعار المرتبط بالعقوبات الدولية.

وتشير مواقع غير رسمية، منها «الآن جند دوت كوم (كم يساوي الآن)»، إلى أن العملة الإيرانية فقدت على مدى الأشهر الثمانية الماضية ما يقرب من نصف قيمتها مقابل الدولار الأميركي، حسب «رويترز». ويسجل الريال الإيراني حالياً 927 ألفاً مقابل الدولار، وذلك مقارنة مع 595500 في أغسطس من العام الماضي.


مقالات ذات صلة

واشنطن تتمسك باتفاق «قابل للتحقق» مع طهران

شؤون إقليمية  روبيو يغادر البحرين بعد جولة شرق أوسطية تناولت الاتفاق المؤقت بين واشنطن وإيران (رويترز) p-circle

واشنطن تتمسك باتفاق «قابل للتحقق» مع طهران

أكدت الولايات المتحدة، الخميس، تمسكها بمواصلة المفاوضات مع إيران للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، لكنها شددت على أن أي تفاهم يجب أن يكون «حقيقياً وقابلاً للتحقق».

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
شؤون إقليمية منظر لقبة مبنى الكابيتول الأميركي في كابيتول هيل بواشنطن العاصمة سبتمبر الماضي (رويترز) p-circle 00:18

جمهوريو مجلس الشيوخ يرضخون لضغط ترمب بشأن إيران

 أسقط الجمهوريون قراراً يحد من صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الحرب مع إيران

روبرت جيميسون (واشنطن) مايكل غولد (واشنطن)
شؤون إقليمية قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني (أ.ف.ب - أرشيفية) p-circle

قاآني لإسرائيل: الانسحاب من لبنان أو الفرار مهزومة

أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية نقلا عن قائد «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري إسماعيل قاآني، قوله إن على إسرائيل الانسحاب طواعية من كامل الأراضي اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ملعب «سياتل» الذي سيستضيف مباراة مصر وإيران (أ.ف.ب)

«فيفا» يواجه رفضاً من مصر وإيران بسبب السماح بأعلام المثليين في ملعب «لومن فيلد»

يريد الاتحادان الإيراني والمصري لكرة القدم من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) منع أي «مراسم أو أنشطة ترويجية» داعمة للمثليين خلال المباراة المثيرة بينهما.

The Athletic (سياتل (الولايات المتحدة))
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما بدت من مسندم بسلطنة عُمان (أرشيفية - رويترز) p-circle

«الحرس الثوري»: عبور مضيق هرمز يقتصر على المسار المحدد إيرانياً

قال «الحرس ​الثوري» الإيراني، اليوم (الخميس)، إن المرور الآمن عبر ‌مضيق ‌هرمز ​لا ‌يكون ⁠إلا ​عبر الممرات التي ⁠تحددها إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف مهَّد تدريب سري في أفريقيا لواحدة من أخطر العمليات ضد البرنامج النووي الإيراني؟

شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
TT

كيف مهَّد تدريب سري في أفريقيا لواحدة من أخطر العمليات ضد البرنامج النووي الإيراني؟

شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)

بعد أكثر من ثماني سنوات على واحدة من أكثر العمليات الاستخباراتية إثارة في تاريخ إسرائيل الحديث، كشف رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي السابق يوسي كوهين لأول مرة، عن أن القارة الأفريقية احتضنت التدريب الميداني الكامل الذي سبق عملية الاستيلاء على الأرشيف النووي الإيراني مطلع عام 2018.

ويُنظر إلى العملية، التي نفذها عملاء الموساد داخل منشأة سرية في طهران، على أنها نقطة تحول في مسار الملف النووي الإيراني، بعدما أسهمت المعلومات التي تم الحصول عليها في تعزيز الموقف الأميركي الداعي إلى الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم بين إيران والقوى الكبرى عام 2015. وبعد أشهر من الإعلان عن نتائج العملية، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، في خطوة أعادت رسم ملامح المواجهة بين واشنطن وطهران، وفقاً لصحيفة «جيروزاليم بوست».

ويرى عدد من المراقبين أن انهيار الاتفاق النووي، وتعثر الجهود اللاحقة للتوصل إلى بديل له، أسهما في دفع المنطقة نحو مرحلة جديدة من التصعيد، انتهت بمواجهات عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران خلال عامي 2025 و2026، قبل أن ينجح الطرفان في التوصل إلى اتفاق جديد وُقّع في 17 يونيو (حزيران) الماضي.

سر احتفظ به الموساد لسنوات

ورغم أن كتاب «استهداف طهران» (Target Tehran) الصادر عام 2023 كشف عن جانب واسع من تفاصيل العملية، كما أضاف كوهين روايات جديدة في مذكراته «سيف الحرية» (The Sword of Freedom) الصادرة عام 2025، فإن سؤالاً أساسياً ظل بلا إجابة: أين جرى التدريب على تنفيذ العملية؟

واليوم، يجيب كوهين عن هذا السؤال بالإشارة إلى أفريقيا، من دون أن يكشف اسم الدولة التي استضافت التدريبات، وهي معلومة ظلت طي الكتمان لاعتبارات أمنية ودبلوماسية.

عملية غير مسبوقة

وحسب الرواية الإسرائيلية، تمكن عشرات من عناصر الموساد من التسلل إلى منشأة الأرشيف النووي الإيراني شديدة التحصين والبقاء داخلها مدة ست ساعات وتسعٍ وعشرين دقيقة، قبل أن تغادر القوة الموقع بوقت كافٍ من دون أن تكتشف السلطات الإيرانية ما حدث إلا بعد نحو ساعتين إضافيتين.

وأتاح ذلك للعملاء الاستيلاء على آلاف الوثائق والملفات الأصلية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، ثم إخراجها من البلاد في واحدة من أكثر العمليات تعقيداً في تاريخ العمل الاستخباراتي الحديث.

ولم يكن نجاح المهمة ممكناً من دون أشهر طويلة من التحضير والتدريب، شملت إنشاء نموذج مطابق تقريباً للمنشأة الإيرانية، بما في ذلك الخزائن الفولاذية الضخمة التي احتاج فتحها إلى معدات حرارية تصل درجات حرارتها إلى نحو 3600 درجة مئوية.

لماذا اختيرت أفريقيا؟

لم يوضح كوهين أسباب الكشف عن هذه المعلومة في هذا التوقيت، إلا أن مراقبين يرجحون أن يكون ذلك مرتبطاً بالتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين، وما تعرضت له المؤسسات الأمنية والعسكرية الإيرانية من ضربات خلال الحرب الأخيرة.

وأشار كوهين إلى أن تنفيذ تدريبات بهذا الحجم داخل إسرائيل كان سيحمل مخاطر كبيرة؛ إذ قد يؤدي إلى تسريب معلومات عن العملية أو إثارة انتباه جهات استخباراتية أجنبية، الأمر الذي كان سيهدد المهمة قبل انطلاقها.

وفي ظل استمرار الغموض حول هذا الجانب من العملية، يبقى الكشف عن القارة التي استضافت التدريبات إضافة جديدة إلى واحدة من أكثر قصص التجسس إثارة في العقد الأخير، في حين لا تزال تفاصيل أخرى من العملية تنتظر الخروج إلى العلن، إن خرجت يوماً.


واشنطن تتمسك باتفاق مع طهران… لكن ليس «بأي ثمن»

 روبيو يغادر البحرين بعد جولة شرق أوسطية تناولت الاتفاق المؤقت بين واشنطن وإيران (رويترز)
روبيو يغادر البحرين بعد جولة شرق أوسطية تناولت الاتفاق المؤقت بين واشنطن وإيران (رويترز)
TT

واشنطن تتمسك باتفاق مع طهران… لكن ليس «بأي ثمن»

 روبيو يغادر البحرين بعد جولة شرق أوسطية تناولت الاتفاق المؤقت بين واشنطن وإيران (رويترز)
روبيو يغادر البحرين بعد جولة شرق أوسطية تناولت الاتفاق المؤقت بين واشنطن وإيران (رويترز)

أكدت الولايات المتحدة، الخميس، تمسكها بمواصلة المفاوضات مع إيران للتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب، لكنها شددت على أن أي تفاهم يجب أن يكون «حقيقياً وقابلاً للتحقق»، في وقت دخلت المحادثات مرحلة أكثر حساسية مع انتقالها من المبادئ العامة إلى بحث آليات التنفيذ، وسط استمرار التباينات بين الجانبين بشأن البرنامج النووي، ومستقبل مضيق هرمز، وترتيبات وقف القتال في لبنان.

وجاءت تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالتزامن مع تحركات دبلوماسية إيرانية ركزت على تنسيق الترتيبات المؤقتة للملاحة في مضيق هرمز مع سلطنة عُمان، بينما أصدر «الحرس الثوري» تحذيراً جديداً بشأن عبور السفن، وأعاد التأكيد على موقف طهران من الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان، قبل أيام من استئناف الجولة الثانية من المحادثات الفنية في سويسرا.

اتفاق قابل للتحقق

وقال روبيو إن الولايات المتحدة لا تزال تسعى إلى التوصل لاتفاق مع إيران، لكنها لن تقبل بتسوية لا توفر ضمانات واضحة وقابلة للتنفيذ.

وأضاف، خلال اجتماع مع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي في البحرين، أن واشنطن «ترغب في اتفاق، لكنها لا تريد اتفاقاً بأي ثمن»، موضحاً أن الهدف هو التوصل إلى «اتفاق جيد، واتفاق حقيقي، واتفاق قابل للتحقق، واتفاق يُلتزم به».

وأكد أن الولايات المتحدة «منفتحة على السلام»، لكنها تريد «سلاماً دائماً وحقيقياً لا يقوض بأي شكل أمنها وازدهارها».

وتأتي تصريحات روبيو بعد أسبوع من توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم أنهت الحرب وفتحت الباب أمام مفاوضات تمتد ستين يوماً للتوصل إلى اتفاق أشمل يعالج القضايا النووية والاقتصادية والأمنية.

وفي هذا السياق، أعلن روبيو أن المحادثات الفنية بين البلدين ستُستأنف يومي 29 أو 30 يونيو (حزيران) في سويسرا. وقال: «الفريق الفني سيعود، على ما أعتقد، في 29 أو 30... وأعتقد أنهم سيعودون إلى سويسرا، إذا لم أكن مخطئاً».

وتمثل هذه الجولة أول اختبار عملي لمذكرة التفاهم، إذ يفترض أن تنتقل المفاوضات من المبادئ العامة إلى وضع آليات تنفيذية للاتفاق، بما يشمل البرنامج النووي، ورفع العقوبات، والرقابة، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية.

وكانت طهران قد أعلنت أن الجولة الفنية الأولى انتهت إلى تشكيل أربع مجموعات عمل، تتولى ملفات رفع العقوبات، والبرنامج النووي، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، وآليات الرقابة والتنفيذ، على أن تعمل تحت إشراف اللجنة العليا للمفاوضات.

هرمز خط التماس

وبقي مضيق هرمز أكثر الملفات تعقيداً في المرحلة الحالية، مع تمسك واشنطن برفض أي رسوم على الملاحة، مقابل إصرار طهران على أن ترتيبات العبور لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب.

وقال روبيو إن «حقيقة الأمر أنه لا يحق لأي دولة على وجه الأرض فرض رسوم على استخدام الممرات المائية الدولية»، مؤكداً أن ذلك «لن يكون أبداً شرطاً مقبولاً في أي اتفاق».

وأضاف أن قبول فرض رسوم على استخدام ممر مائي دولي «سيمتد إلى باقي العالم كالعدوى»، مشدداً على أن «الممرات المائية الدولية لا تتبع لأي بلد، وهذا مبدأ أساسي في العالم اليوم، ومن دونه ستعم الفوضى».

وأوضح أن العُمانيين أبلغوا واشنطن بأنهم لا يدعمون فرض نظام لتحصيل رسوم على عبور مضيق هرمز، مضيفاً أنه لا يعرف «أي دولة في العالم تؤيد فرض رسوم عبور أو بدلات مرور لاستخدام المضيق».

وجاءت تصريحات روبيو بعد يوم واحد من تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إيران أبلغت الولايات المتحدة بأنها لا تعتزم فرض أي رسوم عبور أو تكاليف تأمين أو أعباء مالية أخرى على السفن العابرة لمضيق هرمز.

وقال ترمب إن طهران أكدت لواشنطن أنه «لا توجد أي رسوم عبور، ولا تكاليف تأمين، ولا أي رسوم أخرى من أي نوع تسعى إيران إلى فرضها أو تحصل عليها من السفن التي تعبر مضيق هرمز»، محذراً من أن ثبوت خلاف ذلك سيعني إنهاء المفاوضات «فوراً».

وفي الوقت نفسه، أكد روبيو أن دول المنطقة أبدت مخاوف جدية بشأن عدد من ملفات الاتفاق، لكنه شدد على أن الولايات المتحدة لن تقدم أي تنازل يقوض أمن شركائها أو يغير المبادئ الأساسية المتعلقة بحرية الملاحة.

وفي أحدث رد إيراني على التصريحات الأميركية بشأن آلية استخدام الأصول الإيرانية المفرج عنها، هاجم رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف الرواية الأميركية، قائلاً إن واشنطن «تزعم زوراً» أن هذه الأموال ستُستخدم لهذا الغرض.

وكتب قاليباف على منصة «إكس»: «المحصول الوحيد الذي نحصدُه هو ما زرعتموه: عقود من انعدام الثقة»، مضيفاً أن هذا المحصول «عضوي، وفير، ومحلي». وأضاف أن الولايات المتحدة «لا تصدّر سوى فول الصويا المعدل وراثياً، والوعود المنقوضة، والخطابات المتشددة».

ممر بشروط إيرانية

بالتوازي مع الموقف الأميركي، كثفت طهران اتصالاتها مع سلطنة عُمان التي تضطلع بدور رئيسي في ملف الملاحة عبر مضيق هرمز.

وأجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره العُماني بدر البوسعيدي اتصالاً هاتفياً بحثا خلاله آخر التطورات الإقليمية، والملفات ذات الاهتمام المشترك.

واستعرض الجانبان المستجدات المتعلقة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، والترتيبات المؤقتة المقررة لفترة الستين يوماً، وأكدا أهمية استمرار التنسيق والمشاورات الثنائية، ومواصلة الاتصالات الفنية والخبرائية بشأن هذا الملف.

كما أعرب الوزيران عن ارتياحهما لنتائج الزيارة الأخيرة التي قام بها الوفد الإيراني إلى مسقط، والمباحثات التي جرت خلالها، مؤكدين مواصلة التنسيق ومتابعة الملفات المشتركة عبر القنوات الدبلوماسية والتعاون المستمر بين البلدين.

وجاء هذا الاتصال بعد إعلان طهران ومسقط أنهما ستبحثان الإدارة المستقبلية للملاحة في المضيق، والخدمات والترتيبات المرتبطة به، فيما أكد وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي لاحقاً أن الترتيبات المستقبلية الخاصة بهرمز «لا تتضمن فرض أي رسوم للعبور».

وقالت وزارة الخارجية العُمانية، في بيان، إن الاتصال تناول متابعة نتائج زيارة قاليباف إلى سلطنة عُمان، والتفاهم حول آلية التعاون المشترك لتحقيق أهداف مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية، خصوصاً ما يتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز.

وأضافت أن الوزيرين بحثا الترتيبات المؤقتة ذات الصلة، بما ينسجم مع قواعد القانون الدولي واحترام سيادة الدول، وأعربا عن ارتياحهما لزيارة الوفد الإيراني إلى مسقط وما شهدته من مباحثات «بنّاءة»، مؤكدين أهمية مواصلة التشاور ومتابعة القضايا ذات الاهتمام المشترك عبر القنوات الدبلوماسية، بما يعزز التعاون المستمر بين البلدين.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)

وبالتوازي مع التحركات الدبلوماسية، وجّه «الحرس الثوري» رسالة مباشرة بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، مؤكداً أن المرور خلال المرحلة الحالية سيخضع للترتيبات التي أعلنتها إيران، رغم استمرار المفاوضات مع الولايات المتحدة.

وقال «الحرس الثوري»، في بيان، إن «المسار الوحيد المسموح به للعبور عبر مضيق هرمز هو المسار الذي أعلنته الجمهورية الإسلامية الإيرانية»، محذراً من أن أي عبور خارج هذا المسار أو من دون إذن من السلطات الإيرانية سيكون «غير مقبول وخطيراً».

ونقلت وكالة رويترز عن البيان أن «العبور الآمن عبر مضيق هرمز ممكن فقط عبر المسارات التي تحددها إيران»

وأضاف أن السفن التي لا تلتزم بالتعليمات الإيرانية ستواجه «الإجراءات المناسبة»، من دون أن يوضح طبيعة تلك الإجراءات.

ويأتي البيان في وقت لا يزال فيه مضيق هرمز يمثل إحدى أكثر القضايا تعقيداً في المفاوضات الأميركية - الإيرانية، إذ تنص مذكرة التفاهم الموقعة الأسبوع الماضي على السماح بمرور السفن التجارية عبر المضيق من دون فرض رسوم طوال مهلة الستين يوماً المخصصة للتفاوض على اتفاق نهائي.

وتبقى ترتيبات الملاحة بعد انتهاء مهلة الستين يوماً إحدى أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وطهران. وتعكس هذه المواقف استمرار التباين بين الطرفين بشأن أحد أكثر البنود حساسية في مذكرة التفاهم، حتى مع بدء العمل على التفاصيل التنفيذية في اللجان الفنية.

لبنان على الطاولة

إلى جانب مضيق هرمز، بقي الملف اللبناني حاضراً في المفاوضات بين واشنطن وطهران، وإن كان خارج أولويات الجولة الفنية الحالية.

وقال روبيو إن دعم إيران لـ«حزب الله» سيُطرح في المراحل اللاحقة من المفاوضات، مؤكداً في الوقت نفسه استمرار المسار المنفصل للمحادثات المباشرة بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية، الذي استؤنف هذا الأسبوع في واشنطن.

ويمثل هذا الموقف استمراراً للرؤية الأميركية التي تفصل بين التفاوض مع إيران وبين الاتصالات المباشرة الجارية بين بيروت وتل أبيب، في حين تصر طهران على أن وقف الحرب في لبنان جزء لا يتجزأ من أي تسوية إقليمية شاملة.

وكان رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف قد أكد، الأربعاء، أن وقف إطلاق النار في لبنان «كان ولا يزال» بالنسبة إلى إيران بأهمية وقف إطلاق النار في إيران، معتبراً أن إنهاء الحرب على الجبهة اللبنانية لا يقل أهمية عن إنهاء الحرب التي دارت بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال قاليباف إن إدراج لبنان في مذكرة التفاهم يعكس تمسك طهران بربط جميع الجبهات التي شهدت مواجهات خلال الحرب الأخيرة، وهو ما تراه إيران جزءاً من أي اتفاق دائم.

وفي موازاة المسار السياسي، صعّد قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» إسماعيل قاآني لهجته تجاه إسرائيل، مؤكداً أن وجودها العسكري في جنوب لبنان يجب أن ينتهي.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن قاآني قوله إن على إسرائيل أن «تنسحب طوعاً من كامل الأراضي اللبنانية، وإلا ستُجبر على الفرار مهزومة».

وتعتبر طهران أن تنفيذ هذا الالتزام يستوجب انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، بينما تؤكد إسرائيل أنها ستواصل انتشارها العسكري طالما رأت أن «حزب الله» يشكل تهديداً لقواتها وسكانها.

اختبار الستين يوماً

وبينما تؤكد واشنطن أنها تريد اتفاقاً «حقيقياً وقابلاً للتحقق» ولن تقبل به «بأي ثمن»، تتمسك طهران بأن تنفيذ أي التزامات سيظل مرتبطاً بنتائج المفاوضات النهائية. ومع اقتراب استئناف الجولة الفنية في سويسرا، تتجه الأنظار إلى قدرة الطرفين على تحويل المبادئ العامة الواردة في مذكرة التفاهم إلى ترتيبات تنفيذية واضحة في ملفات البرنامج النووي، ومضيق هرمز، ولبنان، وهي الملفات التي ستحدد مستقبل الاتفاق المؤقت وإمكان تحوله إلى اتفاق نهائي.

ومع اقتراب عودة الوفود الفنية إلى سويسرا، تتجه الأنظار إلى قدرة الجانبين على تحويل المبادئ العامة التي أرستها مذكرة التفاهم إلى ترتيبات تنفيذية واضحة، في ملفات تتداخل فيها الاعتبارات النووية والأمنية والإقليمية، وتشكل في مجموعها الاختبار الأول لمدى صمود الاتفاق المؤقت وإمكانية تطويره إلى اتفاق نهائي.


جمهوريو مجلس الشيوخ يرضخون لضغط ترمب بشأن إيران

TT

جمهوريو مجلس الشيوخ يرضخون لضغط ترمب بشأن إيران

منظر لقبة مبنى الكابيتول الأميركي في كابيتول هيل بواشنطن العاصمة سبتمبر الماضي (رويترز)
منظر لقبة مبنى الكابيتول الأميركي في كابيتول هيل بواشنطن العاصمة سبتمبر الماضي (رويترز)

بدأت المواجهة خلال مأدبة غداء، فيما بدأت محاولة احتواء تداعياتها بعد العشاء. فبعد ساعات من مواجهة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بغضب، أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ لانضمامهم إلى الديمقراطيين في إقرار قرار بشأن صلاحيات الحرب ينتقد طريقة تعامله مع الحرب في إيران، أعاد القادة الجمهوريون طرح مشروع قرار آخر يكاد يكون مطابقاً له.

وفي تصويت انتهى بنتيجة 50 مقابل 47، مع تصويت عضو واحد بـ«الحضور»، أسقط الجمهوريون القرار في خطوة رمزية إلى حد كبير لم تغيّر شيئاً في القرار الذي أقره مجلس الشيوخ بفارق ضئيل في اليوم السابق. وبدلاً من ذلك، شكّلت الخطوة رسالة واضحة لتهدئة رئيس غاضب كان قد وبّخهم قبل ساعات.

ومن بين أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الذين صوّتوا الثلاثاء لصالح قرار يطالب ترمب بإنهاء الحرب مع إيران أو الحصول على موافقة الكونغرس لمواصلتها، غيّر اثنان موقفهما، هما السيناتور بيل كاسيدي عن لويزيانا، والسيناتور راند بول عن كنتاكي.

السيناتور الأميركي بيل كاسيدي يغادر بعد مأدبة غداء أقامها الجمهوريون في مجلس الشيوخ مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمبنى الكابيتول (إ.ب.أ)

وقال كاسيدي، الذي واجه ترمب بغضب قبل ساعات بسبب غياب الشفافية بشأن وضع الحرب، إنه غيّر تصويته بعد اجتماع في البيت الأبيض مع نائب الرئيس جي دي فانس، والمبعوث الرئاسي الخاص ستيف ويتكوف.

وقال بعد دقائق من تصويته ضد القرار: «كنت سأصوّت بنعم، لكنني حضرت جلسة إحاطة هذا المساء، وكانت شاملة»، مضيفاً: «لقد طمأنني ذلك».

أما بول، الذي صوّت بـ«الحضور»، فقال إن تصريحات ترمب خلال اجتماع الغداء مع أعضاء مجلس الشيوخ أثرت في تصويته، وإن لم تغيّر قناعاته بشأن الحرب أو دور الكونغرس في إعلانها.

وقال بول: «استمعت إلى الرئيس اليوم، والرئيس يرى أن ذلك يقلّص نفوذه في التوصل إلى اتفاق، وأعتقد أنه من المهم أن تكون هناك مفاوضات سلام».

واحتفى ترمب بالتصويت الذي جرى في وقت متأخر من مساء الأربعاء، وشكر القادة الجمهوريين في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، زعم فيه، على غير الصحيح، أن مجلس الشيوخ «غيّر تصويته بشأن إيران». وقال إن التصويت الجديد «يوجه رسالة تحذير إلى إيران».

لكن هذه المناورة لم تُلغِ تصويت الثلاثاء، الذي كان أول إجراء يتعلق بصلاحيات الحرب يوافق عليه الكونغرس منذ اندلاع الحرب، ولا يزال سارياً. كما أن تصويت الأربعاء لم يُلغِ القرار السابق أو يحل محله. ومع ذلك، سعى الجمهوريون إلى تصوير الخطوة الإجرائية على أنها فرصة لـ«إعادة التصويت»، رغم أن الإجراء الأول لا يمكن محوه ببساطة من خلال تصويت لاحق على تشريع مختلف.

وقال السيناتور الديمقراطي تيم كين، عن ولاية فرجينيا، صاحب القرار الذي أعاد القادة الجمهوريون طرحه: «ذلك القطار غادر المحطة بالفعل».

وأوضح أن قواعد الأداة الإجرائية المستخدمة لطرح التصويت تعني أن تصويت الأربعاء على إسقاط ما يُعرف بـ«طلب المضي في النظر» لا يمنعه من فرض تصويت جديد على القرار نفسه في وقت لاحق، وإنما يمنع المجلس فقط من الانتقال إلى التصويت النهائي عليه في هذه المرحلة.

وأضاف: «مشروعي ما زال في الموقع نفسه تماماً الذي كان فيه قبل هذا التصويت».

السيناتور الديمقراطي تيم كين (يسار) يتحدث مع السيناتور الديمقراطي كريس مورفي قبيل بدء جلسة لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بمبنى الكابيتول بواشنطن 18 يونيو 2026 (أ.ب)

وأبرز هذا التسلسل غير المعتاد مدى استعداد قادة الحزب الجمهوري لبذل جهود لاحتواء أحدث مواجهة بين ترمب وبعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين المتشككين في الحرب، التي اندلعت خلال اجتماع غداء مغلق في وقت سابق من اليوم.

وكان ذلك آخر تصويت يجريه أعضاء مجلس الشيوخ قبل بدء عطلة برلمانية مقررة تستمر حتى 13 يوليو (تموز). وجاء في ختام يوم مضطرب في الكابيتول بدأ بعدما ألغى ترمب بشكل مفاجئ مراسم التوقيع على مشروع قانون للإسكان يحظى بدعم الحزبين، كان الجمهوريون قد بدأوا بالفعل الترويج له بوصفه أحد أبرز إنجازاتهم قبل انتخابات التجديد النصفي.

ووصف ترمب مشروع القانون بأنه «ثانوي»، وحث الجمهوريين بدلاً من ذلك على الإسراع في إقرار مشروع قانون يتعلق بالانتخابات، رغم إقرارهم بأنه لا يحظى بالأصوات الكافية للمضي قدماً.

وخلال اجتماع الغداء، أوضح ترمب أنه غاضب أيضاً من إقرار مجلس الشيوخ، الثلاثاء، قراراً يطالبه بإنهاء الحرب مع إيران أو الحصول على موافقة الكونغرس لمواصلتها. وكان أربعة جمهوريين قد انضموا إلى الديمقراطيين في ذلك التصويت، فيما أُقر القرار بسبب غياب عضوين جمهوريين آخرين.

وحسب عدد من المشرعين الذين حضروا اجتماع الأربعاء، وبّخ الرئيس الجمهوريين الذين صوّتوا مع الديمقراطيين، وخصّ عدداً من أعضاء مجلس الشيوخ بالاسم، قبل أن يتحول الاجتماع إلى مشادة كلامية بينه وبين كاسيدي، الذي أصبح من أبرز منتقدي الرئيس داخل الحزب بعد خسارته الانتخابات التمهيدية أمام منافس مدعوم من ترمب.

وكان من أبرز اعتراضات كاسيدي أن أعضاء مجلس الشيوخ لم يحصلوا حتى ذلك الوقت على إحاطة شاملة بشأن الحرب مع إيران. وبعد ساعات، توجّه إلى البيت الأبيض لحضور إحاطة حول الحرب مع إيران مع فانس وويتكوف.

وقال كاسيدي، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الاجتماع تناول «كثيراً من مخاوفي» بشأن الحرب مع إيران.

كما استفاد قادة الجمهوريين في مساعيهم لإسقاط القرار من حضور السيناتور ديف ماكورميك عن ولاية بنسلفانيا، الذي غاب عن تصويت الثلاثاء لأنه كان يرافق ترمب في ذلك الوقت.

لكن التوتر مع المشرعين بشأن الحرب مرشح للاستمرار، بعدما طلب ترمب، الأربعاء، الموافقة على إنفاق إضافي بقيمة 87.6 مليار دولار خلال العام الحالي لتمويل الحرب وعدد من البرامج الأخرى غير المرتبطة بها، وهو طلب بدا أنه محكوم عليه بالفشل منذ لحظة وصوله إلى مجلس الشيوخ.

*خدمة «نيويورك تايمز»