وسط تفاعل دولي ملحوظ، انتقلت الأزمة الليبية إلى قصر الإليزيه عبر مباحثات أجراها المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تطرقت إلى سبل حلحلة هذه الأزمة المعقدة في البلاد.
وفي بيان للقيادة العامة للجيش، مساء الأربعاء، تحدث باقتضاب عن مضمون اللقاء، الذي تناول مناقشة تطورات العملية السياسية في ليبيا، وأهمية دعم جهود بعثة الأمم المتحدة، بالإضافة إلى استعراض المستجدات على الصعيد الإقليمي، ومناقشة سبل التعاون بين البلدين «بما يخدم المصالح المشتركة».
وتأتي زيارة حفتر إلى فرنسا وسط مخاوف دولية واسعة تتبناها الولايات المتحدة من «ازدياد النفوذ الروسي في ليبيا»، بعد سقوط نظام الرئيس السوري بشار، في ظل تقارير دولية تتحدث عن زيادة موسكو لأنشطتها العسكرية في جنوب ليبيا، بالقرب من الحدود مع تشاد والسودان.

ويُنظر لزيارة حفتر إلى فرنسا على أنها تستهدف توسيع قاعدة «التحالفات الدولية»، وسط محاولات الأخيرة للاستفادة من «الجيش الوطني»، الذي بات يسيطر على غالبية الحدود الجنوبية، بعد انحسار وجود باريس في أفريقيا، لا سيما منطقة الساحل.
وعدّ مسؤول في حكومة شرق ليبيا زيارة حفتر إلى فرنسا، ومن قبلها إلى بلاروسيا، «امتداداً لجولات يستهدف من ورائها توفير الدعم للعملية السياسية التي تجريها البعثة الأممية، ورفع مستوى التعاون العسكري»، مشيراً إلى أن فرنسا «تسعى لاستعادة نفوذها في القارة مجدداً، في ظل تزايد الوجود الروسي».
ولم يستبعد المصدر، الذي رفض ذكر اسمه لحساسية منصبه، أن يزور حفتر واشنطن قريباً في إطار ترسيخ تحالفاته الدولية.
وخلال الأشهر الماضية، بات ملاحظاً أن الدبلوماسية الفرنسية تكثّف تحركاتها بين شرق ليبيا وغربها، من خلال جولات أجراها بول سولير، المبعوث الخاص للرئيس إيمانويل ماكرون إلى ليبيا.
ونقلت القيادة العامة عن ماكرون تأكيده على «الدور المحوري للقائد العام للقوات المسلحة في العملية السياسية، وإشادته بجهود القوات المسلحة في حفظ الأمن والاستقرار داخل ليبيا».

في غضون ذلك، شدد عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، الذي أنهى زيارة إلى قطر، على أن تعزيز القدرات الاستخباراتية لبلده «بات ضرورة وطنية ملحّة لمواكبة التحديات الأمنية الإقليمية والدولية المتسارعة».
وشهد الدبيبة، الخميس، حفل تخريج 700 ضابط من الاستخبارات العسكرية، في أول دفعة تُستكمل منذ عام 2011، وذلك بحضور عبد الله اللافي، عضو المجلس الرئاسي، القائد الأعلى للجيش، بالإضافة إلى مشاركة رؤساء الأركان، ومدير الإدارة العامة للاستخبارات العسكرية، اللواء محمود حمزة، وعدد من ضباط الجيش.

وجدد الدبيبة تأكيد التزام حكومته «بترسيخ مؤسسة عسكرية حديثة، منضبطة، وقادرة على حماية السيادة الوطنية، وتأمين مقدرات الشعب الليبي»، مشيراً إلى أن هذه الدفعة «تشكل إضافة نوعية لمسيرة بناء المؤسسة العسكرية».
وشهد الحفل افتتاح عدد من المنشآت العسكرية والخدمية الجديدة التابعة للإدارة العامة للاستخبارات العسكرية، أبرزها منتدى الاستخبارات العسكرية، وبهو الضباط وضباط الصف.
في شأن مختلف، بحث رئيس لجنة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بمجلس النواب، يوسف العقوري، مع سفير روسيا لدى ليبيا، حيدر رشيد أغانين، آخر المستجدات الدولية والإقليمية، خصوصاً في سوريا وفلسطين.
وقال عبد الله بليحق، المتحدث باسم مجلس النواب، إن اللقاء تضمن أيضاً بحث التطورات السياسية الأخيرة، ومسار الانتخابات، ومخرجات اجتماع القاهرة بين مجلس النواب ومجلس الدولة، وسُبل افتتاح البيت الثقافي الروسي في بنغازي، وفتح القنصلية الروسية في المدينة.

وأكد العقوري أهمية العلاقات التاريخية بين البلدين «الصديقين»، وحرص مجلس النواب على تعزيز التعاون مع جمهورية روسيا الاتحادية في جميع المجالات، معبراً عن تطلعه إلى الدور الروسي في دعم استقرار ليبيا.
ونقل بليحق عن السفير أغانين حرص بلاده على تطوير علاقاتها مع ليبيا، لا سيما التعاون بين مجلس النواب الليبي ومجلس الدوما الروسي، بما يخدم المصلحة المشتركة للشعبين الصديقين، كما شدد على التزام بلاده بدعم ليبيا في سبيل إجراء الانتخابات، التي عدها «السبيل الوحيد لتمكين الشعب الليبي من اختيار من يمثله».
وانتهى أغانين إلى أن «العمل جارٍ على افتتاح القنصلية الروسية في بنغازي خلال الفترة المقبلة، بهدف تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون المشترك بين البلدين».
في غضون ذلك، تسارع البعثة الأممية إلى ليبيا من خلال مبعوثتها الجديدة، هانا تيتيه، في عقد اجتماعات بأفرقاء الأزمة، بقصد إنهاء حالة التكلس السياسي، بجانب تفاعل دولي ملحوظ لجهة دفع البلاد إلى إجراء الانتخابات العامة.
وفي إطار لقاءاتها التعريفية مع الأطراف الليبية وممثلي المجتمع الدولي، التقت تيتيه مع السفير البريطاني، مارتن لونغدن، في طرابلس. وناقش الطرفان، بحسب البعثة، الدور المهم الذي يلعبه المجتمع الدولي في دعم الأطراف الليبية المختلفة، للعمل معاً لإيجاد مخرج من الأزمة السياسية الراهنة، والتوجه نحو إجراء الانتخابات. كما أشادت تيتيه بدعم المملكة المتحدة المستمر للبعثة في عملها الوثيق لدعم أولويات الليبيين.






