المصريون يخشون أن يلتهم الغلاء «فرحة» زيادة الرواتب

السيسي استعرض مع مدبولي «حزمة الحماية الاجتماعية»

 تحفيضات على السلع في مصر لمواجهة الغلاء (وزارة التموين المصرية)
تحفيضات على السلع في مصر لمواجهة الغلاء (وزارة التموين المصرية)
TT

المصريون يخشون أن يلتهم الغلاء «فرحة» زيادة الرواتب

 تحفيضات على السلع في مصر لمواجهة الغلاء (وزارة التموين المصرية)
تحفيضات على السلع في مصر لمواجهة الغلاء (وزارة التموين المصرية)

استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير المالية أحمد كجوك، «حزمة الحماية الاجتماعية» التي انتهت الحكومة من إعدادها، فيما تخشى الفئات المستفيدة أن يلتهم الغلاء الزيادات المرتقبة.

وقال متحدث الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، في إفادة رسمية، إن «تلك الحزم تستهدف دعم الأسر الأولى بالرعاية وأسر برنامج (تكافل وكرامة) خلال الأشهر المقبلة حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل، وكذلك الزيادة المنتظرة في الرواتب والأجور والمعاشات التي سيبدأ تطبيقها مع بداية العام المالي الجديد في يوليو (تموز) المقبل».

وأكد السيسي خلال الاجتماع، وفق المتحدث الرئاسي، «ضرورة مواصلة الحكومة بذل كل الجهود لدعم الفئات الأولى بالرعاية، وتحسين عمليات الاستهداف للأسر المستحقة للمساندة، والاستمرار في العمل على وضع أفضل السياسات والبرامج الخاصة بالحماية الاجتماعية بالتنسيق بين أجهزة الدولة المعنية، بما يسمح بتوفر احتياجات الأسر المصرية، ورفع مستوى وفاعلية الخدمة المقدمة لمحدودي ومتوسطي الدخل».

الرئيس السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الحكومة ووزير المالية لمناقشة «حزمة الحماية الاجتماعية» (الرئاسة المصرية)

ووفق متحدث الرئاسة المصرية، وجه السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الحكومة، الأربعاء، بضرورة «استمرار العمل على توفير الأرصدة الآمنة من مختلف السلع، مع ضمان توافر المنتجات بأسعار مناسبة، والاستمرار في تنظيم الأسواق لدعم المواطنين، لبيع السلع بأسعار مخفضة، وذلك للتخفيف عن كاهل المواطنين خلال رمضان".

وتطبق مصر برامج متنوعة للحماية الاجتماعية عبر آليات مبادرات التكافل الاجتماعي المختلفة لتخفيف الأعباء عن المواطنين والأسر.

خشية المستفيدين

وخلال متابعة القنوات المحلية لمعرفة أخبار «حزمة حماية اجتماعية» مرتقبة، استرجع المصري الخمسيني، طارق عبد الوهاب، تجاربه السابقة مع زيادة الرواتب والمعاشات التي تقترن دائماً بـ«زيادة سريعة في الأسعار»، فتحولت فرحته إلى «قلق من أن تذوب الزيادة الجديدة بسبب غلاء الأسعار».

وعبد الوهاب، (يقيم في حي السيدة زينب بالقاهرة ويعمل موظفاً في إحدى الشركات الحكومية)، يخشى ككثير من المصريين أن تؤدي زيادة الرواتب إلى ارتفاع جديد في الأسعار. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «جميع التجارب السابقة تؤكد أن أي زيادة في الرواتب أو المعاشات يعقبها ارتفاع في الأسعار، وأحيانا ترتفع الأسعار بمجرد إعلان الزيادة وقبل موعد تطبيقها».

وكان مدبولي قد أكد «عدم صحة تزامن زيادة الأجور مع ارتفاع الأسعار»، وقال خلال مؤتمر صحافي، منتصف الشهر الحالي، إنه «يثار أن هناك اقتراناً بين زيادة الأجور ورفع أسعار السلع، وهذا الكلام قطعاً غير صحيح، وكل همنا في هذه المرحلة ضبط الأسواق».

وتشكو قطاعات واسعة من المصريين استمرار ارتفاع أسعار معظم السلع الأساسية، وقرر البنك المركزي المصري، في مارس (آذار) 2024، تحديد سعر صرف الجنيه، وفق آليات السوق (العرض والطلب)، لتنخفض قيمة العملة المحلية. (وسجل سعر الدولار الأميركي في البنوك المصرية، الأربعاء، نحو 50.50 جنيه).

وتتزايد مخاوف مصريين من ارتفاع أسعار السلع الأساسية مع قرب شهر رمضان، وهو ما تصفه المصرية الأربعينية شيماء حسن (تعمل موظفة بأحد المصانع الحكومية، وتقيم في حي عابدين بالقاهرة) بـ«التقليد السنوي»، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن «شهر رمضان كل عام يشهد دائماً ارتفاعاً في أسعار السلع»، موضحة أن «أي زيادة في الرواتب تجعل الجميع يترقب ارتفاع الأسعار».

منفذ بيع حكومي للسلع بأسعار مخفضة (وزارة التموين المصرية)

وكانت آخر «حزمة حماية اجتماعية» طبّقتها الحكومة المصرية، في مارس الماضي، بقيمة 180 مليار جنيه، تمثلت في رفع رواتب الموظفين الرسميين، وزيادة المعاشات.

ويفسر الخبير الاقتصادي المصري، وائل النحاس، الارتباط بين زيادة الرواتب ورفع الأسعار، بقوله إن «زيادة الرواتب تحقق (وفرة مالية) نسبية لدى المواطنين، فيقبلون على الشراء، وهو ما يزيد الطلب على بعض السلع فترتفع أسعارها».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التجار دائماً يبادرون برفع الأسعار مع أي زيادة في الرواتب»، متوقعاً أن «تشهد مصر زيادة في بعض أسعار السلع، لكن ليس خلال شهر رمضان، وإنما بعده».

وبجانب برامج الحماية الاجتماعية، تتوسع الحكومة المصرية في توفير السلع بأسعار مخفضة، عبر المنافذ الرسمية، والمعارض، ومنها أسواق «اليوم الواحد»، ومعارض «أهلاً رمضان».

الحكومة تواجه الغلاء بطرح السلع بأسعار مخفضة (وزارة التموين المصرية)

الرئيس الأسبق لـ«جهاز حماية المستهلك» في مصر، راضي عبد المعطي، يرى أن استراتيجية الحكومة المصرية لضبط الأسواق تختلف في رمضان عن بقية العام، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة تكثف رقابتها على الأسواق، نظراً لطبيعة شهر رمضان الذي يشهد زيادة في الاستهلاك، ويتم التنسيق بين الأجهزة الرقابية كافة بفاعلية أكبر».

وبحسب عبد المعطي فإن «استراتيجية مصر لمواجهة ارتفاع الأسعار خلال الفترة الحالية، تقوم على تشديد الرقابة على الأسواق، وتوفير السلع بأسعار مخفضة عبر المنافذ الحكومية، وتنمية وعي المواطن بضرورة الإبلاغ عن أي مخالفات في الأسعار».


مقالات ذات صلة

«الترفيه» السعودية و«إم بي سي مصر» لإنتاج محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور

يوميات الشرق جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)

«الترفيه» السعودية و«إم بي سي مصر» لإنتاج محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور

أبرمت هيئة الترفيه السعودية عقد إنتاج مشترك مع قناة «إم بي سي مصر»، في خطوة تعزز مسارات التعاون الهادف إلى تقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور المصري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

مصر تعيد ترتيب هيئاتها الإعلامية... ماذا عن المضمون؟

أثار نقل تبعية «الهيئة العامة للاستعلامات» من رئاسة الجمهورية إلى وزارة الدولة للإعلام تساؤلات بشأن انعكاس القرار على تنظيم عمل المؤسسات الإعلامية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزيرة التضامن الاجتماعي تشارك في إعداد وجبات إفطار للمحتاجين (متحدث الوزارة عبر صفحته على «فيسبوك»)

«عباءة وزيرة التضامن» تفاقم الانتقادات حول الغلاء في مصر

قبل نحو عام ونصف العام، قررت وزيرة التضامن الاجتماعي المصرية مايا مرسي ارتداء «عباءة» والذهاب لمتجر يبيع الدجاج للتعرف على الأسعار.

رحاب عليوة (القاهرة )
شمال افريقيا مصر تعيد التأكيد على خطوطها الحمراء في السودان (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد «خطوطها الحمراء» لدعم وحدة السودان

جددت مصر التأكيد على «الخطوط الحمراء» التي رسمتها لدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه، وذلك خلال زيارة رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس إلى القاهرة، الخميس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري وقرينته فى استقبال الرئيس الكوري الجنوبي وقرينته بالقاهرة في نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر تعزز تصنيعها العسكري بمدفع «الهاوتزر» الكوري

تعزز مصر تصنيعها العسكري مع كوريا الجنوبية عبر «الهاوتزر» (k9 A1 Egy) الذي يعد من «أكثر أنظمة المدفعية تطوراً وفاعلية في العالم»،

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

أعداد ضحايا حرب السودان زادوا «أكثر من الضعفين»

 حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد... (أ.ف.ب) وفي الإطار فولكر تورك (أ.ف.ب)
حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد... (أ.ف.ب) وفي الإطار فولكر تورك (أ.ف.ب)
TT

أعداد ضحايا حرب السودان زادوا «أكثر من الضعفين»

 حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد... (أ.ف.ب) وفي الإطار فولكر تورك (أ.ف.ب)
حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد... (أ.ف.ب) وفي الإطار فولكر تورك (أ.ف.ب)

أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمس، أن عدد القتلى المدنيين في حرب السودان بلغ في عام 2025 أكثر من ضعفَي ما كان عليه، إذ قضى 11 ألفاً و300 شخص، يُضاف إليهم المفقودون والجثث المجهولة الهوية.

وقال تورك، أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إن «هذه الحرب بشعة ودموية وعبثية». وندّد بجهات خارجية تموّل ما وصفه بنزاع «عالي التقنية». وأدان ما سمّاه فظاعات «شنيعة ووحشية» ارتُكبت، بما في ذلك العنف الجنسي وعمليات الإعدام الميدانية والاعتقالات التعسفية.

كما لفت إلى «المجازر» التي ارتكبتها «الدعم السريع» خلال هجوم على «مخيم زمزم» للنازحين في الفاشر في أبريل (نيسان) 2025 ثم في أكتوبر (تشرين الأول).

وتزامن ذلك مع بيان أصدره وزراء خارجية أوروبيون، قالوا فيه ‌إن أعمال ‌العنف التي ‌ترتكبها «قوات الدعم السريع» في مدينة الفاشر تحمل «سمات الإبادة الجماعية». وأعلنت ألمانيا وآيرلندا وهولندا والنرويج وبريطانيا أنها تعتزم تشكيل تحالف لمنع مزيد من الفظائع في السودان.


مصر تعيد ترتيب هيئاتها الإعلامية... ماذا عن المضمون؟

مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تعيد ترتيب هيئاتها الإعلامية... ماذا عن المضمون؟

مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أثار إعلان مجلس الوزراء المصري نقل تبعية «الهيئة العامة للاستعلامات» من رئاسة الجمهورية إلى وزارة الدولة للإعلام تساؤلات بشأن تبعات القرار المستقبلية على دور الهيئة، وانعكاسه على تنظيم عمل المؤسسات الإعلامية في مصر.

وعدّ خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» القرار «إجراءً تنظيمياً» في إطار إعادة ترتيب ملف الإعلام والهيئات المسؤولة عنه، عقب عودة وزارة الدولة للإعلام في التشكيل الحكومي الجديد، وتطلَّعوا لأن يواكب هذا الإجراء إعادة ترتيب المشهد الإعلامي ككل والتنسيق بين الهيئات المسؤولة عنه.

كان مجلس الوزراء المصري قد أعلن، مساء الأربعاء، موافقته على مشروع قرار رئيس الجمهورية بشأن نقل تبعية «الهيئة العامة للاستعلامات» من رئاسة الجمهورية إلى وزارة الدولة للإعلام، في ضوء عودة وزارة الدولة للإعلام ضمن التشكيل الجديد للحكومة، واصفاً هذه الخطوة بأنها «إيجابية من الناحية التنظيمية».

ونص مشروع القرار على أن «يُشكل مجلس إدارة الهيئة العامة للاستعلامات من رئيس وستة أعضاء، يصدُر بتعيينهم قرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض وزير الدولة للإعلام، وتكون مدة مجلس الإدارة ثلاث سنوات قابلة للتجديد».

وبموجب القرار «تخضع الهيئة لإشراف ورقابة وتوجيه وزير الدولة للإعلام، ويُبلغ رئيس مجلس إدارة الهيئة قرارات مجلس الإدارة إلى الوزير لاعتمادها، ولا تكون هذه القرارات نافذة إلا بعد اعتمادها منه أو مرور ثلاثين يوماً من تاريخ إبلاغه بها دون الاعتراض عليها، وذلك فيما عدا المسائل التي تستلزم صُدور قرار من سُلطة أخرى».

«هيئة الاستعلامات»

وصف عميد كلية الإعلام الأسبق حسن عماد مكاوي القرار بأنه «خطوة جيدة لإعادة ترتيب ملف الإعلام بصفة عامة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن هيئة الاستعلامات «معنية بتحسين صورة مصر في الداخل والخارج، وهي لسان حال الدولة، ومن المهم أن تعمل تحت مظلة الوزارة وفي إطار استراتيجية إعلامية واضحة تسهم في التواصل مع الداخل والخارج والرد على الشائعات».

وأعرب عن أمله أن يترافق القرار التنظيمي بشأن تبعية «هيئة الاستعلامات» مع تغيير في المضمون يعيد تفعيل دور الهيئة محلياً وخارجياً بالتزامن مع إعادة ترتيب المشهد الإعلامي ككل والتنسيق بين الهيئات المسؤولة عنه.

ويعود تاريخ إنشاء «الهيئة العامة للاستعلامات» إلى الثاني من سبتمبر (أيلول) 1954، وكانت تسمى «مصلحة الاستعلامات»، وتتبع وزارة «الإرشاد القومي» المختصة بشؤون الإعلام، واستمرت تبعيتها للوزارة حتى عام1957 حيث أصبحت مستقلة ويشرف عليها وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية.

بدورها، أكدت أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة ليلى عبد المجيد أن القرار «تنظيمي، ويعيد الهيئة إلى مكانها الطبيعي بالتبعية المباشرة لوزارة الإعلام»، موضحة لـ«الشرق الأوسط» أن القرار يأتي في إطار تكامل الهيئات والمؤسسات الإعلامية وإعادة ترتيبها عقب عودة وزارة الإعلام لرسم صورة مصر الإعلامية في الداخل والخارج.

وشددت هي أيضاً على «ضرورة تفعيل دور (هيئة الاستعلامات) سواء على مستوى الاتصال المباشر في الداخل عبر فروعها في مختلف المحافظات، أو في الخارج عبر التنسيق مع الإعلام الأجنبي وعبر مكاتب الهيئة في الخارج».

التنسيق بين الهيئات

كانت تبعية «الهيئة العامة للاستعلامات» قد عادت لوزارة الثقافة والإرشاد القومي عند ضم الوزارتين معاً عام 1958، واستمر الوضع كذلك حتى عام 1965 عندما انفصلت الوزارتان لتعود تبعيتها لوزارة «الإرشاد القومي»، قبل أن يصدر القرار الجمهوري رقم 820 لسنة 1967 بإنشاء «الهيئة العامة للاستعلامات»، ثم نُقلت تبعيتها مرة أخرى إلى رئاسة الجمهورية عام 2012.

وزير الدولة للإعلام المصري ضياء رشوان (صفحته الشخصية)

وتضمَّن تشكيل الحكومة الجديدة بمصر، في فبراير (شباط) الحالي، عودة وزارة الدولة للإعلام بعد سنوات شهدت جدلاً بشأن دور الوزارة في ظل إلغائها عام 2014، مع تشكيل ثلاث هيئات تتولى تنظيم المشهد الإعلامي، هي «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام»، و«الهيئة الوطنية للصحافة»، و«الهيئة الوطنية للإعلام»، وفقاً لما نص عليه الدستور المعدل في ذلك الحين، غير أنه لم يتضمن نصاً واضحاً يمنع إنشاء وزارة للإعلام.

وتولى حقيبة الدولة للإعلام ضياء رشوان الذي كان يشغل منصب رئيس «الهيئة العامة للاستعلامات» منذ عام 2017، وكان من بين أدواره عقد مؤتمرات صحافية للمراسلين الأجانب في مصر والحديث باسم مصر أمام الإعلام الغربي.

ومنذ توليه الحقيبة، حرص رشوان على عقد لقاءات مع رؤساء الهيئات الإعلامية ومع النقابات تضمنت التأكيد على التنسيق والتكامل الهيئات المختلفة تنفيذاً لتكليفات رئاسية بـ«إيلاء أهمية قصوى بالرأي العام وتبصرته بصفة مستمرة بالحقائق».


«عباءة وزيرة التضامن» تفاقم الانتقادات حول الغلاء في مصر

وزيرة التضامن الاجتماعي تشارك في إعداد وجبات إفطار للمحتاجين (متحدث الوزارة عبر صفحته على «فيسبوك»)
وزيرة التضامن الاجتماعي تشارك في إعداد وجبات إفطار للمحتاجين (متحدث الوزارة عبر صفحته على «فيسبوك»)
TT

«عباءة وزيرة التضامن» تفاقم الانتقادات حول الغلاء في مصر

وزيرة التضامن الاجتماعي تشارك في إعداد وجبات إفطار للمحتاجين (متحدث الوزارة عبر صفحته على «فيسبوك»)
وزيرة التضامن الاجتماعي تشارك في إعداد وجبات إفطار للمحتاجين (متحدث الوزارة عبر صفحته على «فيسبوك»)

قبل نحو عام ونصف العام، قررت وزيرة التضامن الاجتماعي المصرية مايا مرسي ارتداء «عباءة» والذهاب لمتجر يبيع الدجاج للتعرف على الأسعار، لتصطدم حينها بسيدات يشترين «هياكل الدجاج» أو كميات ضئيلة منها، ما دفعها لبدء حملة إطعام كبيرة.

وبينما قرر متحدث وزارة التضامن، محمد العقبي، رواية تفاصيل الجولة لكشف جهود غير مرئية للوزيرة في تحسين أحوال المواطنين، فاقمت الواقعة الانتقادات حول غلاء الأسعار، والذي لم تحد منه جولات المسؤولين الميدانية.

وتعاني الأسواق المصرية من موجات غلاء موسمية، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان وخلاله، تضاف إلى ارتفاعات اعتيادية للأسعار كأحد آثار أزمات اقتصادية ممتدة على مدى سنوات، وسط محاولات حكومية للحد منها بتنظيم شوادر ومنافذ لبيع السلع بأسعار مخفضة، لكن أثر هذه المنافذ يظل محل شك، خصوصاً مع عدم توافر كميات كافية من سلع رئيسية مثل الدواجن، التي ارتفعت أسعارها بنسب تقدر بـ50 في المائة خلال رمضان.

وقال متحدث وزارة التضامن عبر صفحته على «فيسبوك»، الثلاثاء، إن الهدف من عرض تفاصيل الواقعة ليس مدحاً في الوزيرة وفريقها، إنما توضيح أنهم «فريق حكومي يحاول أن يخدم المواطنين»، لافتاً إلى أن الوزيرة عادت مهمومة بعد جولتها الميدانية، والتي تزامنت مع بداية تكليفها بالوزارة، وجمعت فريقها لتعلن تغيير استراتيجيتها من التركيز على التمكين الاقتصادي لأكثر الفئات احتياجاً إلى حملات إطعام ضخمة تسير جنباً إلى جنب مع استراتيجيتها الأساسية في التمكين.

إحدى الأسواق المصرية في منطقة السيدة زينب بوسط القاهرة تتزين خلال شهر رمضان (الشرق الأوسط)

ونقل المتحدث عن الوزيرة قولها: «الأمن الغذائي وضمان حصول الفقير على وجبة مناسبة ليسا رفاهية، بل أمن قومي»، لافتاً إلى أن مشروعهم وصل اليوم إلى توفير مليونَي وجبة يومياً بالتعاون مع عدد من كبرى مؤسسات العمل الخيري في مصر.

وأثارت الواقعة جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً مع إخراجها من سياقها وتصويرها على أنها جولة حديثة ترتبط بغلاء الأسعار.

ويشار إلى أن معدل التضخم في مصر ارتفع على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بمعدل 1.2 في المائة، مقارنة مع 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وفاقم الجدل في البلاد صورة مُخلّقة بالذكاء الاصطناعي للوزيرة في عباءتها السوداء أمام متجر دجاج بحي شعبي، ما دعم شكوك البعض في الواقعة، ممن لم يشاهدوا الرواية الأصلية للمتحدث.

وبينما اعتبر متابعون أن الواقعة «مفبركة لكسب تعاطف المواطنين مع الحكومة»، أشاد آخرون بالوزيرة، وأعادوا نشر الواقعة بالصورة، مطالبين الوزراء الآخرين بالسير على خطاها.

وجبات إطعام للفقراء في مصر (صفحة متحدث وزارة التضامن على «فيسبوك»)

كما تحدث بعض المتابعين عن أهمية الدور الميداني للمسؤول حتى يرى حال المواطنين على الواقع، في حين ركز البعض على استمرار موجات الغلاء رغم جولة الوزيرة، متسائلين: «وماذا حدث بعدها؟»، أو «وهل انخفضت الأسعار؟».

وكانت نسبة الفقر، وفق آخر بحث لـ«الدخل والإنفاق» الصادر عن جهاز «التعبئة والإحصاء» في سبتمبر (أيلول) 2020 عن عام 2019 - 2020، قد بلغت 29.7 في المائة، وهو الرقم الذي ارتفع متجاوزاً 30 في المائة، وفق تصريح لرئيس الحكومة مصطفى مدبولي في ديسمبر الماضي.

ولم تخلُ تعليقات رواد التواصل الاجتماعي على واقعة وزيرة التضامن من السخرية والانتقادات. وكُتب في أحد الحسابات: «لا بد أن تعلم الوزيرة أن هناك فئات لا تمتلك الجرأة للذهاب إلى متجر دجاج من الأساس»، في حين انتقد حساب آخر سياسة الإطعام باعتبارها لن تحل أزمة الفقراء.

وزيرا التموين والتنمية المحلية خلال تفقد أحد معارض «أهلاً رمضان» (وزارة التموين المصرية)

وكان رئيس الوزراء قد وعد بأن تتحسن أحوال المواطنين خلال عام 2026، كما تعهد بعدم رفع الأسعار مجدداً، وإحكام الرقابة على الأسواق، وذلك خلال إعلانه أخيراً عن منحة حكومية لأكثر الفئات احتياجاً تُصرف لـ15 مليون أسرة على هيئة دعم نقدي مقداره 400 جنيه (نحو 8 دولارات) مرتين؛ الأولى في رمضان، والثانية في عيد الفطر.