هل تحل المظلة النووية الأوروبية محل المظلة الأميركية - الأطلسية؟

باريس تريد قدراتها النووية للدفاع عن «مصالحها الحيوية» ولكنها منفتحة على إفادة أوروبا منها

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى جانب الرئيس دونالد ترمب ويظهر في الصورة نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال اجتماع الاثنين في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى جانب الرئيس دونالد ترمب ويظهر في الصورة نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال اجتماع الاثنين في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

هل تحل المظلة النووية الأوروبية محل المظلة الأميركية - الأطلسية؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى جانب الرئيس دونالد ترمب ويظهر في الصورة نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال اجتماع الاثنين في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى جانب الرئيس دونالد ترمب ويظهر في الصورة نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال اجتماع الاثنين في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ب)

لم ينتظر فريدريتش ميرتز، رئيس الحزب «الديمقراطي المسيحي» الفائز في الانتخابات التشريعية التي شهدتها ألمانيا، الأحد الماضي، والذي سيكون المستشار الألماني القادم، تسلمه لمنصبه الجديد حتى يكشف عن توجهات جديدة في سياسة بلاده الخارجية التي كانت مرتبطة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بالولايات المتحدة الأميركية وبالحلف الأطلسي منذ نشوئه. ولا تزال ألمانيا تستضيف أكبر عدد من القوات الأميركية المرابطة في أوروبا «35 ألف رجل»، فضلاً عما يقارب الـ200 قنبلة نووية، رغم أن دستورها يحرمها من الحصول على هذا السلاح.

ولأن ميرتز يبدو قلقاً، كغيره من القادة الأوروبيين، مما هي عليه اليوم السياسة الأميركية تجاه الحلف الأطلسي وتجاه أوروبا، فقد دعا، مساء الأحد، إلى «ترسيخ قدرات دفاعية مستقلة»، بحيث تكون «بديلاً عن حلف (الناتو) بشكله الحالي».

كذلك أطلق نقاشاً حول كيفية حماية القارة القديمة، خصوصاً أن واشنطن «غير مبالية بمصير أوروبا». ولأن برلين، كغيرها من العواصم الأوروبية، بحاجة لمظلة نووية تحميها، ولأن الشكوك تتزايد بشأن فاعلية المادة الخامسة من النظام الداخلي للحلف الأطلسي التي توفر الحماية الجماعية لأي عضو يتعرض لاعتداء خارجي، فإن المستشار القادم لم يتردد في طرح بالون اختبار بقوله، ليل الجمعة الماضي، إنه يتعين على باريس ولندن النظر «فيما إذا كان يمكن توسيع حمايتهما النووية لتشملنا أيضاً».

وبكلام آخر، يريد ميرتز أن يستبدل بالمظلة النووية الأميركية مظلة نووية أوروبية. والحال أن فرنسا وبريطانيا هما القوتان النوويتان الوحيدتان في القارة الأوروبية، والأولى هي الوحيدة داخل الاتحاد بعد خروج بريطانيا منه في عام 2020.

المستشار الألماني القادم فريدريتش ميرتز واقفاً بمناسبة اجتماع لنواب «الاتحاد الديمقراطي المسيحي» و«الاتحاد الاجتماعي المسيحي» في البرلمان الألماني (البوندستاغ) الثلاثاء (إ.ب.أ)

لا يكفي أن يطلب ميرتز ليتحقق طلبه. فقرار اللجوء إلى السلاح النووي هو سيادي بامتياز، وليس سهلاً أن تقبل أي قوة نووية مشاركة آخرين في قرار بهذه الخطورة. واللافت أنه لم يصدر أي تعليق رسمي من لندن ولا من باريس على طرح ميرتز.

ونقلت صحيفة «تلغراف» البريطانية، الأحد، تصريحات عن مسؤول فرنسي، كتمت هويته، ومفادها أن فرنسا «مستعدة» من خلال قوة الردع النووية التي تملكها للمساعدة في حماية أوروبا. وبحسب المصدر الفرنسي، فإن «نشر عدد قليل من الطائرات المقاتلة الفرنسية المسلحة نووياً في ألمانيا لا يُتوقع أن يكون أمراً صعباً، ومن شأنه أن يبعث برسالة قوية» إلى روسيا. وقال دبلوماسي ألماني للصحيفة البريطانية إنه «إذا تحرّكت فرنسا لوضع قوّات نووية في ألمانيا، فسيزيد ذلك الضغط على البريطانيين لاتّباع النهج نفسه. نحن بحاجة إلى مظلّة نووية، ونريد أن يكون لنا رأي في هذا، ويجب أن نكون مستعدين للحديث عن ذلك ودفع ثمنه».

ماكرون: نووي فرنسا أيضاً للدفاع عن أوروبا

تعد فرنسا إحدى الدول الخمس النووية «الرسمية»، وهي الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن والمتمتعة بحق النقض «الفيتو». وقد تحولت إلى دولة نووية في عام 1960 زمن رئاسة الجنرال شارل ديغول متأخرة عن بريطانيا التي سبقتها إلى امتلاك السلاح النووي بمساعدة أميركية رئيسية في عام 1952.

ووفق المعلومات المتوافرة، فإن قوة الردع النووية الفرنسية تتألف من 300 رأس نووي والتي يمكن إطلاقها من الغواصات أو الطائرات العسكرية الاستراتيجية أو بواسطة الصواريخ من مخازنها تحت الأرض. وحتى مساء الثلاثاء، غضت باريس النظر عما جاءت به «تلغراف»؛ إذ بقيت وزارتا الدفاع والخارجية صامتتين. أما الطبقة السياسية فقد غابت عن السمع بعكس ما كان عليه موقفها العام الماضي عندما طرح الرئيس ماكرون هذه الإشكالية في خطاب مطول له يوم 25 أبريل (نيسان) 2024 في جامعة السوربون في باريس. وفي كلمته المذكورة، دعا ماكرون إلى إنشاء دفاع أوروبي «ذي صدقية إلى جانب الحلف الأطلسي في مواجهة روسيا التي أصبحت تشكل تهديداً أكبر بكثير منذ غزوها لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022».

الدفاع الأوروبي يشمل أيضاً القدرات النووية الفرنسية التي أشار إليها ماكرون في حديث لمجموعة من الصحف المحلية في الشهر عينه. ووفق الرئيس الفرنسي، فإن «العقيدة الفرنسية هي أنه يمكننا استخدام السلاح النووي عندما تتعرض مصالحنا الحيوية للتهديد. وقد سبق لي أن قلت إن هناك بعداً أوروبياً لهذه المصالح الحيوية؛ لأن هذا الردع (النووي) يساهم في مصداقية الدفاع الأوروبي».

وعلى الرغم من أنه أوضح أن فرنسا ستحتفظ بـ«خصوصيتها»، فإن الرئيس أعلن مع ذلك أنها «مستعدة للمساهمة أكثر في الدفاع عن التراب الأوروبي». ومما قاله أيضاً: «دعونا نضع كل شيء على الطاولة وننظر إلى ما يحمينا حقاً بطريقة موثوقة». ورغم تأكيده «خصوصية» فرنسا بكونها صاحبة السلاح النووي، فإن الرئيس الفرنسي أكد أنها «جاهزة للمساهمة بشكل أكبر في الدفاع عن الأراضي الأوروبية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مقابلته مع الصحافي الروسي بافيل زاروبين في مقر إقامة الدولة في نوفو أوغاريوفو خارج موسكو الاثنين (أ.ب)

فرنسا: لا إجماع على استخدام الردع النووي

منذ مجيئه إلى السلطة في عام 2017، طرح ماكرون نفسه المدافع الأول عن الاستقلالية الاستراتيجية، وعن الدعوة لقيام دفاع أوروبي قوي ليس بديلاً وإنما قائم إلى جانب الحلف الأطلسي. بيد أن الوضع اليوم تغير إلى درجة أن ألمانيا التي كانت الأكثر تعلقاً بالحلف المذكور، عدلت مقاربتها من النقيض إلى النقيض. وما يطالب به ميرتز صراحة يعد تحولاً تاريخياً في طبيعة النظرة إلى النادي الأطلسي، وإلى التطلع إلى دفاع نووي أوروبي يكون «بديلاً» عن الحلف الأطلسي.

والواضح أن تحولاً دراماتيكياً، كجعل قوة الردع النووي الفرنسية المخصصة أساساً لـ«حماية المصالح الحيوية الفرنسية»، مسخرة للدفاع عن أوروبا، وهذا يحتاج إلى ما يشبه «الإجماع» الداخلي الفرنسي حتى يرى النور. والحال أن هذا الأمر غير متوافر ويبدو من الصعب بلوغه في المستقبل القريب بالنظر لتضارب المواقف السياسية والقراءات الاستراتيجية. ويكفي أنه بمجرد أن عبّر ماكرون عن فكرته، العام الماضي، اندلعت الاحتجاجات. وسارع النائب فرنسوا كزافيه بيلامي، رئيس مجموعة حزب «اليمين الجمهوري» التقليدي في البرلمان الأوروبي، في حديث لصحيفة «لا كروا» إلى القول: «إن على رئيس الجمهورية ألا يتلفظ بأقوال كهذه»، مضيفاً أن كلامه «يتسم بخطورة استثنائية لأنه يمس السيادة الوطنية الفرنسية».

وذهبت مارين لوبن، زعيمة حزب « التجمع الوطني» اليميني المتطرف والمرشحة الدائمة لرئاسة الجمهورية، إلى انتقاد ماكرون واتهامه بـ«الكذب»، مؤكدة أنه «يرغب بتقاسم الردع النووي (الفرنسي) مع الاتحاد الأوروبي». أما حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد الذي يتزعمه الوزير والنائب السابق جان لوك ميلونشون، فقد رأى أن ماكرون «يوجه ضربة جديدة للمصداقية الفرنسية؛ إذ تحت مسمى الدفاع عن الأرض الأوروبية، فإنه يطيح بالاستقلالية الاستراتيجية الفرنسية» الممثلة بقوة الردع الوطنية. وخلاصة رأي الحزب المذكور أن مسائل الدفاع «لا يمكن تقاسمها». وحده فرنسوا بايرو، رئيس الحكومة الحالي وحزب «الخضر» أيدا مقاربة ماكرون. الأول اعتبر أن «مصالح أوروبا الحيوية تشكل أيضاً أوروبا». أما الثاني فقد عبر عن دعمه لذهاب نحو قيام «أوروبا الفيدرالية»، والمدفاع المشترك أحد أسسها.

تؤشر كافة المعطيات المتوافرة على أن عصراً جديداً بدأ مع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، الأمر الذي يثير قلق الأوروبيين ويدفعهم للبحث عن بديل للمحافظة على أمنهم ومصالحهم. بيد أن خلافاتهم تعوق وحدتهم، وانقساماتهم تجعلهم متشرذمين بين من يسعى للتقرب من ترمب مهما يكن الثمن، ومن يرى أن المستقبل الأوروبي يتم رسمه بعيداً عما يريده.


مقالات ذات صلة

قادة استخبارات أوروبيون: روسيا تخطط لتصعيد تحركاتها ضد «ناتو» خلال أشهر

أوروبا المركز الرئيسي لـ«ناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

قادة استخبارات أوروبيون: روسيا تخطط لتصعيد تحركاتها ضد «ناتو» خلال أشهر

أثار مسؤولون في أجهزة استخبارات أوروبية احتمال أن تختبر روسيا حلف شمال الأطلسي (ناتو) قريباً، وقال أحدهم إن هجوماً محتملاً قد يقع خلال «أشهر لا سنوات».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

أكدت تركيا أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مرشحة للتوسع، وستتحول إلى منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جنود من سلاح الجو الفنلندي يذخّرون مقاتلة من طراز «إف 18 - هورنيت» خلال زيارة قادة أوروبيين لقاعدة لابلاند الجوية على هامش قمة حول القطب الشمالي استضافتها فنلندا في 14 سبتمبر (أيلول) 2026 (إ.ب.أ)

مسؤول روسي: «الأطلسي» يعزز وجوده العسكري في القطب الشمالي

أكد مسؤول روسي أن حلف شمال الأطلسي يعزز وجوده العسكري ويكثف تدريباته في القطب الشمالي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا العاصمة الأوكرانية كييف بعد تعرضها لضربات روسية الأربعاء(رويترو) p-circle

موسكو ترفع مستوى التحذير لأوروبا وتهدّد بـ«حرب مختلفة وقصيرة»

موسكو ترفع مستوى التحذير لأوروبا وتهدّد بـ«حرب مختلفة وقصيرة»... شدَّدت لهجتها تجاه اليابان وقلَّلت من نتائج الاتصالات مع واشنطن

رائد جبر (موسكو)
أوروبا بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثَين الأميركيَّين كوشنر وويتكوف في الكرملين يوم السبت (أ.ب) p-circle

ضربات العمق والتوتر مع «الناتو» اختبار لهدنة الطاقة في أوكرانيا

ضربات العمق والتوتر مع الناتو اختبار لهدنة الطاقة في أوكرانيا

إيلي يوسف (واشنطن)

المستشار الألماني متمسك بمنصبه رغم هزيمة «أسوأ من كارثية»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)
TT

المستشار الألماني متمسك بمنصبه رغم هزيمة «أسوأ من كارثية»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)

​استفاق المستشار الألماني فريدريش ميرتس على هزيمة «أسوأ من كارثية» وهو الوصف الذي استخدمه بعيد بدء صدور نتائج الانتخابات المحلية في ولايتي برلين وماكلنبورغ فوربومرن، ولم يكن واضحاً بعد حجم الخسارة.

ومع اكتمال عد الأصوات، تبين أن حزبه فشل في عبور عتبة الـ٥ في المائة من الأصوات بولاية ماكلنبورغ فوربومرن الشرقية، وهي العتبة التي تخول الأحزاب دخول البرلمان. وأصبح الحزب المسيحي الديمقراطي بقيادة ميرتس خارج برلمان محلي للمرة الأولى في تاريخه، فيما ظهر حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الأقوى في الولاية بتحقيقه 38 في المائة من نسبة الأصوات.

ورغم تعهد المستشار بالبقاء في منصبه وإصراره على أنه «الرجل المناسب للمهمة»، فإن الضغوط تتزايد عليه ليس فقط من داخل حزبه، بل أيضاً من الحزب الاشتراكي، شريكه في الائتلاف الحاكم. واعترف ميرتس بأن الوضع الاقتصادي صعب، ولكنه أكد تصميمه على المضي قدماً بالإصلاحات التي اتفقت عليها حكومته والمتعلقة بإصلاح نظامي الصحة والتقاعد، رغم النقمة الشعبية الكبيرة عليها.

زعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» أليس فايدل مع مرشحة الحزب في برلين كريستين برينكر (إ.ب.أ)

وتوجه ميرتس للصحافة مرة جديدة غداة نتائج الانتخابات، شاكراً الحزب الاشتراكي على الاستمرار في دعمه داخل الحكومة الفيدرالية. ورغم اعتراف المستشار بأن حزبه يعاني من مشكلة ثقة مع الناخبين، فهو اكتفى بالحديث عن ضرورة نقاش ذلك داخل الحزب من دون إعلان تفاصيل إضافية.

وداخل حزب ميرتس، ما زالت التصريحات العلنية داعمة للمستشار، ولكن خلف الأبواب تنقل الصحافة الألمانية أنباء عن ازدياد التوتر والتساؤلات حول ما إذا كان التمسك بميرتس هو القرار الصائب.

وتحدثت صحف ألمانية عن اجتماع سري عقده كبار القيادات داخل الحزب المسيحي الحاكم من دون ميرتس، لبحث تبعات الخسائر في ولاية ماكلنبورغ فوربومرن وولاية برلين التي كانت تحت قيادة الحزب وخسرها لصالح حزب «دي لينكا» المنتمي لأقصى اليسار. ولكن في العلن كرر قياديون في الحزب تأييدهم لميرتس ودعمهم له في الإصلاحات التي يدفع بها، آملين في أن يبدأ الوضع الاقتصادي بالتحسن في الأشهر القليلة المقبلة.

ومن بين الأصوات القليلة داخل حزب ميرتس التي وجهت إليه انتقادات علنية، زعيم الحزب في ولاية هامبورغ، دنيس ثيرينغ، الذي قال إنه نظراً للهزيمة التاريخية للحزب في ولاية ماكلنبورغ فوربومرن قد تكون هناك حاجة للدعوة لتصويت على الثقة بالحكومة. وقال ثيرينغ في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، إن تصريح ميرتس المقتضب عشية صدور النتائج «ليس كافياً». وترأس ميرتس غداة الانتخابات اجتماعاً مطولاً لقيادات حزبه لمناقشة المضي قدماً والتغييرات التي قد يتعين إدخالها لمواجهة الصعود المستمر لحزب «البديل من أجل ألمانيا» الذي بدأ يتمدد خارج معاقله في الولايات الشرقية.

مرشحة حزب «دي لينكا» الرئيسية في برلين إليف إرلاب (رويترز)

ولكن التردد في دعم المستشار وإصلاحاته بدأ يخيم كذلك على الحزب الاشتراكي، الشريك في الائتلاف الحكومي، ما يهدد بانفجار أزمة حكومية كبيرة. وخرجت انتقادات علنية للمستشار من رئيسة حكومة ولاية ماكلنبورغ فوربومرن المنتمية للحزب الاشتراكي، والتي جاءت في المرتبة الثانية في انتخابات الولاية. وتتطلع مانويلا شفيزيغ إلى تشكيل حكومة ائتلافية في الولاية بسبب رفض كل الأحزاب الأخرى التحالف مع حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، وقالت في مؤتمر صحافي لقيادات الحزب الاشتراكي، إن «على المستشار أن يبحث بعمق عن الذي سار على نحو خاطئ». وأضافت أنه بعد عدة انتخابات في ولايات محلية أظهرت أن حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف أصبح أقوى، «ينبغي للمستشار أن يسأل نفسه: ما الذي هو بحاجة للتغيير؟ الإكمال بالطريقة نفسها ليس خياراً». ونصحت شفيزيغ المستشار بأن يتواصل أكثر مع الشعب «إذا أراد أن يكسب الثقة مجدداً».

وأعاد كثيرون النتيجة الجيدة التي حققها الحزب الاشتراكي في ولاية ماكلنبورغ فوربومرن وحصوله على نحو 36 في المائة من الأصوات، إلى شفيزيغ نفسها التي نجحت بالتواصل مع المواطنين وهي تحظى بشعبية كبيرة وثقة سكان الولاية، وهذا على تناقض مع ميرتس الذي وصلت شعبيته إلى الحضيض منذ تسلمه الحكم قبل 16 عاماً، ولا تزيد نسبة التأييد له على 10 في المائة. ودائماً ما يوصف ميرتس بأنه «متعالٍ» وبعيد عن فهم المواطن الألماني العادي.

وفي إشارة إلى أن الحزب الاشتراكي قد يبدأ بإحداث شرخ داخل الحكومة الفيدرالية، دعا زعيم الحزب الاشتراكي وزير المالية لارس كلينغبايل، إلى تعديل في الإصلاحات على نظام التقاعد، قائلاً إن الناخبين أرسلوا «إشارة واضحة» بضرورة التغيير. وأضاف أن المواطنين «يشعرون بأن إصلاحات الحكومة الفيدرالية تهدد حياتهم، ولا نحتاج فقط إلى طريقة تواصل أفضل، بل أيضاً إلى تغيير لب الإصلاحات». وقال إن الحزب سيبدأ نقاشات داخل الحكومة مع حزب المستشار للاتفاق على التوصل إلى حل لإزالة النقاط التي تثير استياء شعبياً كبيراً مثل التخلي عن الدفع باتجاه إلغاء التقاعد المبكر في سن الـ63.

زعيم الحزب الاشتراكي ووزير المالية لارس كلينغبايل وإلى يساره رئيس حكومة ولاية ماكلنبورغ فوربومرن مانويلا شفيزيغ (أ.ف.ب)

وأمام كل هذه الفوضى، استغل حزب «البديل من أجل ألمانيا» خسائر الحزب الحاكم ليدعو إلى انتخابات مبكرة، وقالت زعيمة الحزب، أليس فايدل، إن الحزب المسيحي الديمقراطي «لن يفوز في أي انتخابات محلية بالولايات بعد اليوم».

وكان الحزب المسيحي الديمقراطي قد فاز الأسبوع الماضي في انتخابات محلية بولاية ساكسونيا الغربية التي تعد معقله. ويتمدد حزب «البديل من أجل ألمانيا» منذ سنوات في الولايات الشرقية التي كانت تحت الحكم السوفياتي حتى الوحدة الألمانية، وما زالت حتى اليوم تعاني من التهميش الاقتصادي ومن آثار اقتصادية أسوأ من الولايات الغربية الأغنى والأكثر تنوعاً اقتصادياً واجتماعياً.

ورغم فوز الحزب في ولاية ماكلنبورغ فوربومرن، فهو لن يتمكن من تشكيل حكومة بسبب عدم حصوله على الأغلبية ورفض الأحزاب الأخرى التحالف معه. ولكنه يحاول تشكيل حكومة في ولاية ساكسونيا-أنهالت التي فاز فيها قبل أسبوعين بنسبة 44 في المائة. ويحاول البحث عن منشقين داخل حزب ميرتس أو الحصول على دعم حزب «تكتل زارا فاغنكشنت» وهو حزب انشق عن «دي لينكا» ويتلاقى مع «البديل من أجل ألمانيا» في دعوته للتقارب مع روسيا وتشديد قوانين الهجرة.


فرنسا: نسيبة للجنرال ديغول تترشح لـ«الشيوخ» على لائحة اليمين المتطرف

شارل ديغول (أرشيفية)
شارل ديغول (أرشيفية)
TT

فرنسا: نسيبة للجنرال ديغول تترشح لـ«الشيوخ» على لائحة اليمين المتطرف

شارل ديغول (أرشيفية)
شارل ديغول (أرشيفية)

تخوض ابنة أحد أحفاد أقارب مؤسس الجمهورية الفرنسية الخامسة وقائد قوات «فرنسا الحرة» خلال الحرب العالمية الثانية الجنرال شارل ديغول الانتخابات المقبلة لمجلس الشيوخ على إحدى لوائح حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف.

ويخرج هذا التموضع الانتخابي لفيرجيني ديغول عن المألوف، إذ إن مؤسسي هذا الحزب كانوا من أشدّ المناهضين للتيار الديغولي.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، أعربت المرشحة البالغة 50 عاماً عن تفهمها المفاجأة التي أحدثها انضمامها إلى هذه اللائحة، لكنها اعتبرت أن ثمة اختلافاً كبيراً بين «التجمع الوطني» و«الجبهة الوطنية» (الاسم السابق للحزب الحالي).

وأضافت ديغول التي تشير إلى أنها تعمل من أجل العالم الريفي: «لم أكن لأنضم يوماً إلى لائحة (الجبهة الوطنية)، لكن (مؤسِسَته) مارين لوبن ابتعدت عن خط والدها» رئيس «الجبهة الوطنية» الراحل جان ماري لوبن.

وكان من أبرز مؤسسي حزب «الجبهة الوطنية» بعض من تعاونوا مع قوات ألمانيا النازية التي احتلت فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية، وأنصار «الجزائر الفرنسية».

وكان جان ماري لوبن يدلي بتصريحات صادمة، منها وصفُه غرف الغاز بأنها «أحد تفاصيل التاريخ» وحديثه عن «عدم مساواة الأجناس»، صدرت في حقه إدانات قضائية بسببها.

وتتولى ماري كارولين لوبن، الشقيقة الكبرى للمرشحة للانتخابات الرئاسية مارين لوبن، ترؤس اللائحة التي ترشحت عليها فيرجيني ديغول.

أما ديغول، فتتولى رئاسة المجلس البلدي لكورسيل-لا-فوريه في غرب فرنسا، ما يتيح لها الترشح لمجلس الشيوخ، أحد مجلسَي البرلمان الفرنسي، بمناسبة انتخابات لتجديد نصف أعضائه تُجرى في 27 سبتمبر (أيلول) بواسطة الاقتراع غير المباشر، إذ يقترع فقط المنتخبون المحليون.

وكانت فيرجيني ديغول استخدمت في الانتخابات البلدية اسمها كزوجة (فيرجيني دو لا فريناي)، لكنها ارتأت أن تترشح لانتخابات مجلس الشيوخ، وهي «اقتراع وطني»، تحت اسم عائلة الرئيس الفرنسي الراحل.

وليست المرة الأولى التي يختار أحد أحفاد الجنرال ديغول الانضمام إلى معسكر اليمين المتطرف.

ففي يونيو (حزيران) 1999، كان شارل ديغول، حفيد الرئيس السابق للجمهورية، في المرتبة الثانية على لائحة «الجبهة الوطنية»، خلف جان ماري لوبن، في انتخابات البرلمان الأوروبي في يونيو (حزيران) 1999، وقد فاز حينها وأصبح نائباً أوروبياً.

وعبّر النائب اليميني عن باريس جان ديغول، وهو حفيد الجنرال ديغول، عن «الاستياء الشديد» آنذاك.

وأدانَ يومها «هذا الخيار المحزن جداً» معتبراً أنه «مناقض لكل القيم التي أورثها لفرنسا وللفرنسيين رجل (نداء) 18 يونيو/حزيران 1940 (الذي دعا فيه ديغول الفرنسيين إلى مقاومة الاحتلال النازي) ومؤسس الجمهورية الخامسة».


الشيشان: قديروف يحصل على 99.85 % من الأصوات في الانتخابات الرئاسية

الزعيم الشيشاني رمضان قديروف (رويترز)
الزعيم الشيشاني رمضان قديروف (رويترز)
TT

الشيشان: قديروف يحصل على 99.85 % من الأصوات في الانتخابات الرئاسية

الزعيم الشيشاني رمضان قديروف (رويترز)
الزعيم الشيشاني رمضان قديروف (رويترز)

حصل الزعيم الشيشاني، رمضان قديروف، على 99.85 في المائة من الأصوات في الانتخابات الرئاسية بجمهورية الشيشان الروسية الواقعة في منطقة شمال القوقاز.

وذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، الاثنين، أن النسبة التي أعلنتها لجنة الانتخابات جاءت أعلى حتى من النسبة المسجلة في الانتخابات السابقة عام 2021، التي بلغت 99.73 في المائة.

ويحكم قديروف منطقة الشيشان المضطربة بقبضة حديدية منذ أكثر من 20 عاماً، بدعم من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ووثق نشطاء في مجال الحقوق المدنية انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وعمليات قتل استهدفت منتقدي النظام.

في الوقت نفسه، تتردد تقارير تزعم أن قديروف يعاني أمراضاً خطيرة، بينما يسعى علناً إلى تهيئة ابنه آدم، البالغ من العمر 18 عاماً، ليكون خليفة «محتملاً» له.

وجاء صعود قديروف إلى السلطة عقب مقتل والده أحمد قديروف في تفجير عام 2004 نفذه متمردون عدّوه منقلباً عليهم.