«فرنكلين تمبلتون» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية سوق واعدة... ونعمل على جذب الاستثمارات العالمية

رئيستها التنفيذية أكدت أن الابتكار والاستثمار المحلي يعززان النمو وسط التحديات... وحالة عدم اليقين الدولية

الرئيسة التنفيذية لشركة «فرنكلين تمبلتون» تتحدث في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
الرئيسة التنفيذية لشركة «فرنكلين تمبلتون» تتحدث في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

«فرنكلين تمبلتون» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية سوق واعدة... ونعمل على جذب الاستثمارات العالمية

الرئيسة التنفيذية لشركة «فرنكلين تمبلتون» تتحدث في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
الرئيسة التنفيذية لشركة «فرنكلين تمبلتون» تتحدث في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

كشفت الرئيسة التنفيذية لشركة «فرنكلين تمبلتون»، جيني جونسون، عن استراتيجية الشركة لتعزيز علاقتها مع السعودية من خلال 3 محاور رئيسية هي: الاستفادة من الإصلاحات التنظيمية في أسواق المال السعودية، وتوظيف نطاق الشركة العالمي، وتطوير الكوادر المحلية.

وأوضحت جونسون أن المحور الأول يتمثل في الاستفادة من التحسينات والإصلاحات التنظيمية في أسواق رأس المال السعودية، وذلك من خلال تقديم منتجات استثمارية مبتكرة، تتيح لعملاء الشركة خيارات أوسع لتعزيز استثماراتهم وتنويعها.

أما المحور الثاني، فيرتكز على استغلال علاقات الشركة العالمية لزيادة الوعي بفرص الاستثمار الواعدة في السوق السعودية، وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية.

وأضافت أن «فرنكلين تمبلتون» التي تدير 1.6 تريليون دولار من الأصول، كانت من أوائل مديري الصناديق العالمية التي أطلقت صندوقاً للمؤشرات المتداولة في البورصة السعودية عام 2018 للمستثمرين الأميركيين، عقب إدراج المملكة في المؤشرات العالمية.

كما كشفت، خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط»، على هامش مؤتمر مبادرة الاستثمار الذي انعقد في ميامي، عن أن الشركة أطلقت في 2024 «صندوق فرنكلين للسندات السعودية» المُسجَّل في لوكسمبورغ، وصندوق «فرنكلين فوتسي السعودية» المتداول (UCTIS)، مما يوفر فرصاً جديدة للمستثمرين الدوليين للاستفادة من النمو السريع في السوق السعودية.

أما المحور الثالث، فيكمن في تنمية الكوادر السعودية الشابة عبر نقل المعرفة، وتوفير برامج تدريبية وتطويرية لشركاء وعملاء الشركة. وفي هذا الإطار، أوضحت جونسون أن «فرنكلين تمبلتون» أبرمت شراكةً مع جامعة الأميرة نورة - أكبر جامعة مخصصة للنساء في العالم - لتدريب 150 طالباً في المجال المالي؛ بهدف تمكينهم من المساهمة بفاعلية في القطاع المالي السعودي.

حالة عدم اليقين

وأكدت الرئيسة التنفيذية لشركة «فرنكلين تمبلتون» أن قادة الاستثمار يجب أن يركزوا على أولويتين لتحقيق نمو مستدام وسط حالة عدم اليقين، الأولى تتمثل في أن يكونوا لاعبين محليين حقيقيين يستثمرون في الاقتصادات التي يعملون بها، والثانية تتمثل في الاستفادة من الابتكار؛ لتحسين خدمة العملاء.

وأشارت إلى أن التطورات التكنولوجية، خصوصاً الرقمية، تسهم في خفض التكاليف، وزيادة الكفاءة، وتقديم خدمات مبتكرة تعزز النمو والربحية على المدى الطويل.

القيود التجارية

وتحدَّثت جونسون عن تحذير صندوق النقد الدولي من تأثيرات القيود التجارية، مؤكدة أن نهج «فرنكلين تمبلتون» يقوم على تطوير عمليات محلية قوية، وتوظيف المواهب المحلية، وتخصيص العروض لدعم النمو الاقتصادي.

وأشارت إلى تركيز الشركة على الاستثمار في الدول الأكثر مرونةً، مثل تلك التي تتمتع بسوق محلية قوية وإمدادات طاقة متطورة. كما أكدت أن الشرق الأوسط، خصوصاً السعودية، يتمتع بمقومات تجعله قادراً على تحقيق أداء اقتصادي قوي، وخلق فرص استثمارية في ظل التحديات العالمية.

أولى جلسات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي التي شاركت فيها جونسون (الشرق الأوسط)

دور المؤسسات المالية في عالم متجزئ

وحول دور المؤسسات في عالم يشهد تحديات، قالت: «نحن بوصفنا قادةً في مجال الأعمال، فإننا ندرك أن العولمة خلقت تحديات وضغوطاً لبعض المواطنين ببعض البلدان، كما ندرك أن الاتجاه الحالي للتجزئة، يأتي من محاولات الحكومات معالجة الاحتياجات والمخاوف المشروعة لشعوبها».

وأضافت: «لدى القادة الماليين القدرة على تسليط الضوء على القيمة التي تأتي من التعاون الدولي. على سبيل المثال، عبر نشر رأس المال في جميع أنحاء العالم، يمكننا تعزيز نمو اقتصادي أقوى، مع خلق فرص استثمارية جذابة. ويمكن للقادة الماليين أن يظهروا أن هذه ليست لعبة محصلتها صفرية، وأن يساعدوا في توجيه الاقتصاد العالمي نحو توازن أفضل، يحافظ على فوائد التكامل الاقتصادي الدولي».

مجلس صُنَّاع التغيير

وعن النقاط الرئيسية المستخلَصة من حلقة نقاش «مجلس صُنَّاع التغيير»، قالت جيني جونسون: «أتطلع إلى مقارنة ملاحظاتنا مع الملاحظات التي أبداها قادة آخرون، حول كيفية التعامل مع التحديات المقبلة، وكيف يمكن للمؤسسات المالية الاستمرار في تمكين النمو الاقتصادي الأقوى، وتوليد فرص استثمارية جذابة أمام المستثمرين جميعاً، حتى في هذه البيئة العالمية الجديدة».

وأضافت: «أعتقد أن مناقشاتنا يمكن أن تثمر رؤى جديدة، حول كيفية تعاوننا بشكل أفضل مع شركائنا المحليين في بلدان مختلفة، سواء في الحكومة أو في القطاع الخاص. وأتوقَّع أن يكون لدينا تبادل مثمر للأفكار، حول كيفية استمرار المؤسسات المالية العالمية والحكومات في العمل معاً؛ لجعل النظام المالي أكثر كفاءةً ومتانةً وأماناً، مع استمرارنا في تبني تقنيات جديدة، مثل الذكاء الاصطناعي».

التباعد الجيوسياسي

وتحدَّثت عن دور القادة في تحقيق التوازن بين التحديات التنظيمية والاستثمار، مشددة على أهمية الحوار المفتوح مع الجهات التنظيمية؛ لضمان توافق الخدمات مع احتياجات العملاء المحليين.

كما أكدت ضرورة التعاون الداخلي والتواصل عبر الحدود؛ لتعزيز الابتكار وتطوير حلول متوافقة مع اللوائح المحلية، وأشارت إلى تجربة «فرنكلين تمبلتون»، التي أصبحت من شركات إدارة الأصول العالمية الأولى، التي أطلقت صناديق محلية لسوق التجزئة في الإمارات في يوليو (تموز) 2024؛ ما أتاح للمستثمرين المحليين خيارات أوسع في الأصول والقطاعات والمناطق الجغرافية.

التقنيات ومديرو الأصول

وأكدت جونسون أن التقنيات الجديدة، خصوصاً الرقمية، تساعد مديري الأصول على التعامل مع تجزئة السوق والتغيرات التنظيمية. وأوضحت أن الذكاء الاصطناعي يعزز استراتيجيات الاستثمار، ويحسِّن تحليل البيانات، ويساعد على إدارة المخاطر. كما أشارت إلى أن تقنية «بلوك تشين» توفر مرونة أكبر لتصميم منتجات مالية مناسبة للأسواق المختلفة، إضافةً إلى تحسين خدمة العملاء وزيادة الكفاءة، مما يساعد على تعويض التكاليف الناجمة عن التجزئة الجغرافية.

دروس القيادة

خلال مسيرة مهنية امتدت لأكثر من 35 عاماً، اكتسبت جونسون دروساً قيّمة في القيادة، مستشهدة بمقولة والدها: «اعتنِ بالعميل، وستعتني الشركة بنفسها». وأوضحت أنها منذ توليها منصب الرئيس التنفيذي في عام 2020، حرصت على تعزيز مكانة الشركة شريكاً موثوقاً لعملائها حول العالم.

وأشارت إلى أن الشركة نفذت 10 عمليات استحواذ خلال 4 سنوات، مما أسهم في تنويع أعمالها، وتوسيع قدراتها الاستثمارية، وتعزيز وجودها في الأسواق والقنوات الرئيسية. وأضافت أن «فرنكلين تمبلتون» أصبحت اليوم من أكثر مديري الاستثمار شمولاً عالمياً، بإجمالي أصول مدارة يبلغ 1.6 تريليون دولار عبر الأسواق العامة والخاصة.

نصيحة للسعوديات في القطاع المالي

وأشادت الرئيسة التنفيذية لشركة «فرنكلين تمبلتون» بالتقدم الكبير الذي حققته الحكومة السعودية في تمكين المرأة، مشيرة إلى أن نسبة مشاركة الإناث في سوق العمل تجاوزت الهدف المحدد لعام 2030، لتصل إلى 35 في المائة، في الوقت الذي أكدت فيه أن ازدياد حضور النساء في المناصب القيادية بالمؤسسات المالية عالمياً يلهم مزيداً من المهنيات الشابات لتحقيق طموحاتهن.

ووجَّهت جونسون 3 نصائح أساسية للنساء السعوديات في القطاع المالي، تتمثل في الاستثمار في التعلم والمهارات، سواء المهارات التقنية أو الشخصية؛ لضمان النجاح في سوق عمل تنافسية.

والبحث عن مرشدين موثوقين، حيث إن وجود مرشد يوجه ويدعم يعدّ من أقوى الأدوات للنجاح المهني، وأخيراً بناء شبكة علاقات قوية، سواء داخل الصناعة أو خارجها؛ لأن العلاقات المهنية تلعب دوراً حاسماً في التقدم الوظيفي.

وأوضحت أن هذا قد يكون تحدياً للنساء، خصوصاً مع التزاماتهن العائلية، إلا أن استغلال كل فرصة لبناء علاقات جديدة، سواء عبر المؤتمرات أو الفعاليات أو حتى التواصل المباشر، أمر ضروري لتحقيق التميز المهني.

مَن هي جيني جونسون؟

جيني جونسون هي الرئيسة والمديرة التنفيذية لشركة «فرنكلين تمبلتون»، إحدى أكبر شركات إدارة الأصول العالمية.

تمتد مسيرتها المهنية لأكثر من 35 عاماً، لعبت خلالها دوراً رئيسياً في تحول الشركة وتوسيع قدراتها الاستثمارية عبر عمليات استحواذ استراتيجية.

قبل توليها منصبها الحالي في فبراير (شباط) 2020، شغلت جونسون مناصب قيادية في إدارات الاستثمارات، والتوزيع، والتكنولوجيا، والثروات.

وحصلت على جوائز عدة، منها تصنيفها ضمن «أقوى 100 امرأة في العالم» من «فوربس» لعامَي 2022 و2023، وضمن «100 امرأة الأكثر تأثيراً في التمويل الأميركي» وفقاً لمجلة «بارونز» لـ5 سنوات متتالية حتى 2024.

وتشغل جونسون عضوية مجالس استشارية عدة، منها المجلس الاستشاري لبورصة نيويورك، واللجنة الاستشارية لسلطة النقد في سنغافورة، كما أنها عضو في مجالس إدارات مؤسسات «ميموريال سلون كيترينغ للسرطان»، و«ثيرمو فيشر العلمية»، و«كاتاليست».

حصلت على بكالوريوس الاقتصاد من جامعة كاليفورنيا - ديفيس، وتعدّ اليوم من أبرز الشخصيات القيادية في قطاع الاستثمار العالمي.


مقالات ذات صلة

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الاقتصاد جانب من الجلسات في اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

شراكات عابرة للقارات تعيد تشكيل المشهد الاقتصادي في أميركا اللاتينية

تدخل أميركا اللاتينية مرحلة توصف بأنها «لحظة استثمارية حاسمة»، وسط تصاعد الاهتمام العالمي وتزايد الفرص.

مساعد الزياني (ميامي)
خاص أتياس خلال تدشين اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «مبادرة مستقبل الاستثمار»: قمة ميامي منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي

تنطلق رسمياً اليوم في ميامي الأميركية قمة مبادرة مستقبل الاستثمار التي باتت «تمثل منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي».

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد مركز تجاري في الدوحة (أ.ف.ب)

أمير قطر يعيد تشكيل مجلس إدارة «جهاز الاستثمار»

أصدر أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، قراراً أميرياً بإعادة تشكيل مجلس إدارة «جهاز قطر للاستثمار» الذي يدير أصولاً تُقدر بنحو 580 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».