الكوكب الأحمر كان يضم شواطئ ومحيطات بأمواج ورياح

رسم تخيلي للمريخ قبل 3.6 مليار سنة تقترح وجود كميات كبيرة من المياه السائلة ولكن طبيعة هذه المياه ومصيرها لا يزالان غير مؤكدين (رويترز)
رسم تخيلي للمريخ قبل 3.6 مليار سنة تقترح وجود كميات كبيرة من المياه السائلة ولكن طبيعة هذه المياه ومصيرها لا يزالان غير مؤكدين (رويترز)
TT

الكوكب الأحمر كان يضم شواطئ ومحيطات بأمواج ورياح

رسم تخيلي للمريخ قبل 3.6 مليار سنة تقترح وجود كميات كبيرة من المياه السائلة ولكن طبيعة هذه المياه ومصيرها لا يزالان غير مؤكدين (رويترز)
رسم تخيلي للمريخ قبل 3.6 مليار سنة تقترح وجود كميات كبيرة من المياه السائلة ولكن طبيعة هذه المياه ومصيرها لا يزالان غير مؤكدين (رويترز)

حلل فريق من الباحثين الدوليين بيانات جمعها المسبار الصيني «تشورونغ» على سطح المريخ، ووجدوا أدلة تشير إلى أن الكوكب الأحمر كان يضم شواطئ ومحيطات بأمواج ورياح، وفقا لدراسة نشرت يوم الاثنين.

ودرس الباحثون من جامعات أميركية وصينية بيانات المسبار الذي هبط في منطقة «يوتوبيا بلانيتيا» على المريخ عام 2021 وكان هدفه البحث عن آثار للمياه أو الجليد القديم، حيث استخدم رادارات منخفضة وعالية التردد لدراسة جيولوجيا محيطه. وقال بنجامين كارديناس، الأستاذ المساعد في علوم الجيولوجيا بجامعة «بنسلفانيا ستيت» الأميركية وأحد المشاركين في البحث «نجد أماكن على المريخ كانت تبدو وكأنها شواطئ وأنهار قديمة. وجدنا أدلة على الرياح والأمواج وكميات كبيرة من الرمال، تماما مثل شواطئ العطلات».

وأوضح الباحثون في ورقتهم العلمية المنشورة في «وقائع الأكاديمية الوطنية الأميركية للعلوم» أن هناك «ملاحظات متعددة تشير إلى أن كميات كبيرة من المياه السائلة كانت موجودة على سطح المريخ في الماضي، ولكن طبيعة هذه المياه ومصيرها لا يزالان غير مؤكدين». وأضافوا أن هذه النتائج «تشير إلى وجود جسم مائي كبير في الماضي، ما يدعم فرضية وجود محيط قديم في السهول الشمالية للمريخ».

وأشار كارديناس إلى أن البيانات كشفت عن ترسبات طبقية تحت السطح، تتخذ شكل طبقات تشبه شواطئ الأرض، وتنحدر كما لو كانت باتجاه محيطات. وأضاف «هذا الأمر لفت انتباهنا على الفور، لأنه يشير إلى وجود أمواج، ما يعني وجود تفاعل ديناميكي بين الهواء والماء». وأضاف أن هذا الاكتشاف يدعم الفرضية التي تفيد بأن محيطا شاسعا كان يغطي جزءا كبيرا من القطب الشمالي للمريخ في الماضي.

بدوره، قال مايكل مانغا من جامعة كاليفورنيا، بيركلي «توفر لنا تقنية الرادار المخترق للأرض رؤية لما يوجد تحت سطح المريخ، ما يسمح لنا بدراسة جيولوجية لم يكن بالإمكان القيام بها سابقا». وأضاف «كل هذه التطورات المذهلة في التكنولوجيا تتيح لنا إجراء دراسات أساسية تكشف عن كنز من المعلومات الجديدة حول المريخ».


مقالات ذات صلة

للمرة الأولى... إشعال النار على القمر

يوميات الشرق على القمر... لا تحترق النار بالطريقة التي نعرفها (ناسا)

للمرة الأولى... إشعال النار على القمر

تعتزم وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) إشعال النار على سطح القمر، في تجربة علمية غير مسبوقة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم المركبة «بيرسيفيرانس» عند «فوهة جيزيرو» (رويترز)

كربون «فوهة جيزيرو»... هل وجدت «ناسا» علامات حياة على سطح المريخ؟

يكوّن العلماء فكرة أعمق عن طبيعة بعض الكربون العضوي، الذي تم اكتشافه على سطح المريخ، بمساعدة مركبة الفضاء «بيرسيفيرانس».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق 9 لقطات لاحتواء اتساعٍ لا يُحتَوى (وكالة الفضاء الأوربية)

أكبر صورة لمركز «درب التبانة» تكشف عن أكثر من 60 مليون نجم

كشفت مهمّة «إقليدس» التابعة لـ«وكالة الفضاء الأوروبية» عن أكبر صورة وأدقّها، التُقطت على الإطلاق لمركز مجرّة «درب التبانة» في الضوء المرئي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق قطعة صغيرة من حكاية كبرى (ناسا)

مذنّب من أعماق الزمن قد يكون أقدم من شمسنا

رُصد هذا المذنّب للمرة الأولى في يوليو (تموز) 2025، وأُطلق عليه اسم «3 آي/أطلس»...

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (أ.ب)

بيزوس: استعمار القمر ضرورة لإنقاذ الأرض

طرح الملياردير الأميركي ومؤسس شركة «أمازون»، جيف بيزوس، رؤية طموحة تقوم على نقل الصناعات الملوِّثة خارج كوكب الأرض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لا... لاتخاذ القرارات بواسطة الذكاء الاصطناعي

لا... لاتخاذ القرارات بواسطة الذكاء الاصطناعي
TT

لا... لاتخاذ القرارات بواسطة الذكاء الاصطناعي

لا... لاتخاذ القرارات بواسطة الذكاء الاصطناعي

عندما بدأ قائد شركة ناشئة في مجال التكنولوجيا القانونية باستخدام «تشات جي بي تي»، بدأ بما يفعله معظمنا - الاستفادة من قدرة هذه التقنية الجديدة على تولي بعض المهام الصغيرة والروتينية. ولكن وفي غضون أشهر قليلة، تحوّل نموذج الذكاء الاصطناعي من مساعد يُعنى بالبريد الإلكتروني... إلى أعلى سلطة في الشركة، كما كتب فيصل حقّ (*).

قيادة كارثية لبرنامج ذكاء اصطناعي

ظهرت أولى علامات خروج الأمور عن مسارها عندما وجّه موظفيه إلى استشارة الذكاء الاصطناعي قبل كل اجتماع لمناقشة أفكارهم. ثم بدأ باتخاذ قرارات هيكلية بشأن الشركة بناءً على محادثات مع روبوت الدردشة، وتوظيف وفصل الموظفين بناءً على توصيات الذكاء الاصطناعي، وتحويل تركيز الشركة بالكامل من مجال ممارسة إلى آخر بناءً على ما أخبره به النموذج في ذلك الأسبوع. كانت القشة التي قصمت ظهر البعير عندما استخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء وثيقة أطلق عليها اسم «الكتاب المقدس»، وهي عبارة عن دليل عمل متغيّر باستمرار، كان يُتوقع من الموظفين دراسته حتى لا يضطروا أبداً إلى طرح أي سؤال على زميل بشري. قد يميل البعض إلى تصنيف هذا النوع من القصص ضمن «حكايات جنون المكاتب»... لكنها موجودة، بل ومنتشرة.

لماذا يُعدّ حكمك مهماً؟

من المفيد أن تكون واضحاً بشأن ما تُجيده نماذج الذكاء الاصطناعي وما لا تُجيده. لقد استوعب النموذج الرائد ما يُقارب مجموع المعرفة البشرية المُسجلة: العلوم، وروائع الفنون، والحكمة المُتراكمة لمفكري الأعمال في العالم. وهذا ما يجعله قوياً للغاية. لكن هذه القوة متجذرة في معرفة متاحة للجميع.

ما تفتقر إليه نماذج اللغة الكبيرة هو الرؤية من داخل المواقف البشرية المُحددة. يمكنك تزويد النموذج بسياق، وسيستخدمه النموذج الجيد بذكاء. لكن في كثير من الأحيان، تكون أهم الأشياء التي تعرفها عن عملك لم تُدوّن قط. إنها ليست في بيانات التدريب ولن تكون أبداً، لأنها كامنة في تجربتك الشخصية: المقايضات التي تقبلها وتلك التي ترفضها؛ استقبال أو رفض قرار ما من قِبل هذا المجلس ومن هؤلاء العملاء.

لهذا السبب يصعب تفويض الحكم إلى آلة، ولهذا السبب أيضاً يكون تفويضه مغرياً للغاية لأن إجابة النموذج تأتي بسرعة، وتأتي واضحة، ولا تتطلب منك أي جهد. الاستسلام لها دون التفكير ملياً في صحتها أو خطئها هو فشل في الإرادة في أبشع صوره.

القادة «أكثر عرضة» للمبالغة في تقدير قدرات الذكاء الاصطناعي... لابتعادهم عن العمل الفعلي

تنطبق مخاطر التخلي عن القدرة المعرفية على جميع العاملين. لكنها تتخذ بُعداً إضافياً بالنسبة للقادة: فالقادة ليسوا فقط عرضة لخطر التخلي عن حكمهم للآلة، بل إن قراراتهم قد تجبر مؤسسات بأكملها على اتخاذ الخطوة الخطيرة نفسها. والقادة معرضون بشكل خاص للعوامل التي قد تؤدي إلى سوء اتخاذ القرارات في هذا المجال.

وأشار آرون ليفي، مؤسس شركة Box ومديرها التنفيذي، إلى هذه المشكلة حديثاً عندما جادل بأن كبار القادة «أكثر عرضة» للمبالغة في تقدير قدرات الذكاء الاصطناعي. وأوضح أن السبب في ذلك هو ابتعادهم عن العمل الفعلي. فالقادة يرون العروض التوضيحية المصقولة، أو النماذج الأولية، أو العقود المُنشأة من الذكاء الاصطناعي)، ويستنتجون أن المهمة قد أُنجزت.

أما بالنسبة للكثيرين، فيبقى الجهد الكبير المبذول بين الناتج الأولي المثير للإعجاب والنتيجة النهائية، المشابهة ظاهرياً ولكنها أكثر دقة، غير مرئي. وهذه المسافة نفسها التي قد تجعل القادة يبالغون في تقدير قدرات الذكاء الاصطناعي ويصرون على استخدام موظفيهم للذكاء الاصطناعي في مهام معينة.

وهنا تتحول المشكلة الفردية إلى مشكلة تنظيمية. فالقائد الذي يتوقف عن استخدام حكمه الشخصي يميل إلى بناء شركة لا تطلب من أي شخص آخر استخدام حكمه. والأسوأ من ذلك، أن الشركة قد تبدأ حتى في اعتبار الحكم البشري نقطة احتكاك يجب تقليلها.

ما يجب على القادة فعله

إن حماية الحكم العقلي في جميع أنحاء المؤسسة مسألة نابعة من التصميم، وليست من الفرض الإجباري، إذ لا يمكنك أن تطلب من الناس التفكير بأنفسهم بينما تبني شركة تُكافئهم على عدم بذل الجهد.

3 خطوات يمكنك اتخاذها لحماية مكانة ملَكَة الحكم العقلي البشري

• احمِ وقت القيام بالعمل الفعلي. إن أضمن طريقة لدفع فريق إلى التفكير هي إفساح الوقت لهم وليس إكراههم على القيام بأشياء أخرى. إذا أصررتَ على مواعيد نهائية لا يمكن تحقيقها إلا باستخدام الآلات، فإن الاعتماد على إجابات الذكاء الاصطناعي السلسة لن يكون خياراً (بل سيكون واجباً). ولذا وللحفاظ على فرصة التقييم العقلي البشري، من الضروري وضع حدود للضغط على العاملين لتحقيق أعلى كفاءة بأقل الأوقات.

• كافئ القرار لا الناتج فقط. إذا كان قياسك يقتصر على السرعة والكمية، فإنك تشجع على التهرب من التفكير. ابحث عن طرق لتقدير القرار نفسه، مثل الإشادة بالقرارات التي تنبثق نتيجة تفكير معمق، أو تقييم عدد المرات التي يتجاوز فيها الأفراد توصيات الآلة بشكل صحيح.

• اجعل تقييمك واضحاً. كن قدوة. اجعل علاقتك بالآلة تحدد النمط لكل من يعمل تحت إمرتك. إذا اعتبرت إجابة الذكاء الاصطناعي نهائية، فإنك سترخص لهم فعل الشيء نفسه؛ ناقش تلك الإجابة وتجاوزها أمام فريقك عندما يكون لديك سبب وجيه، واجعل ذلك هو القاعدة. أظهر، بوضوح، أن إجابة الآلة هي بداية عملية التقييم، وليست نهايتها.

الخلاصة: تحمل القرار بنفسك

تكمن المفارقة في أن التخلي عن التفكير الآلي يأتي في وقت تعمل فيه التكنولوجيا في ذروة كفاءتها وفي العادة فإن النموذج الذكي السريع والسلس والصحيح في أغلب الأحيان... هو تحديداً النموذج الذي تتوقف عن مراجعة إجاباته. وهنا يبدو كل تصرف من هذا القبيل منطقياً... إلى حين أن تكتشف أن مؤسستك قد تخلت ليس فقط عن تفكيرها الروتيني، بل عن إرادتها في اتخاذ قراراتها الخاصة.

ليست التكنولوجيا هي المشكلة هنا، وتقليل استخدامها ليس هو الحل. المهم هو التمسك بما لا تستطيع التكنولوجيا توفيره، ألا وهو القدرة على النظر إلى ما أنتجته الآلة، وتحديد مدى صحته، وتحمل مسؤولية القرار بنفسك.

مجلة «فاست كومباني».


الأمم المتحدة: استراتيجية للذكاء الاصطناعي موجهة للجميع

الأمم المتحدة: استراتيجية للذكاء الاصطناعي موجهة للجميع
TT

الأمم المتحدة: استراتيجية للذكاء الاصطناعي موجهة للجميع

الأمم المتحدة: استراتيجية للذكاء الاصطناعي موجهة للجميع

افتُتح «أسبوع جنيف الرقمي» في 6 يوليو (تموز) بالحوار العالمي الأول حول حوكمة الذكاء الاصطناعي وقمة الذكاء الاصطناعي العالمية، حيث قدّمت اللجنة العلمية الدولية المستقلة الجديدة التابعة للأمم المتحدة والمعنية بالذكاء الاصطناعي إلى الحكومات، أول تقييم علمي عالمي لها حول الذكاء الاصطناعي، كما كتب غابرييل أكاسكينا(*).

مواثيق وتوصيات حول الذكاء الاصطناعي

يُختتم هذا التجمع ثلاث سنوات أنتجت خلالها الأمم المتحدة كمّاً هائلاً من الأعمال حول الذكاء الاصطناعي، بدءاً من الميثاق الرقمي العالمي Global Digital Compact ووصولاً إلى تقرير «حوكمة الذكاء الاصطناعي من أجل الإنسانية Global Digital Compact to the Governing AI for Humanity »، ومن توصية اليونيسكو بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي إلى القمم السنوية للاتحاد الدولي للاتصالات.

مورد مستقبلي لا تستطيع الأمم المتحدة تقييمه

وعند النظر إلى هذه الأعمال مجتمعة، نجد أنها تشترك في موقف واحد، وهو أن الأمم المتحدة تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كشيء علينا استقباله، ومورد يُوجّه نحو غايات نافعة، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة، ويُرصد أثره على المجتمع، ويُزوّد ​​بضوابط أخلاقية.

وهذا هو جانب الطلب على التكنولوجيا، وهو محور مشاركة الأمم المتحدة الجوهرية حالياً. أما جانب العرض، أي الأماكن التي تُنتَج فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي الرائدة، وتُقَيَّم، وتُفرَز، فليس هناك وجود فعلي للأمم المتحدة فيه. إذ لا توجد هيئة متعددة الأطراف تضم كوادر فنية قادرة على فحص عمل المختبرات، ولا آلية لتقييم عمليات التدريب، ولا بنية تحتية مشتركة للإبلاغ عن الحوادث عبر الحدود.

أطر استخدام ثنائية ومحلية... وليست أممية

تتبلور البنية التي ستتحكم بالأمور لعقود مقبلة، حالياً، في اتفاقيات ثنائية (محلية) بين المختبرات الرائدة والحكومات المضيفة لها، وفي كيانات خاصة مثل مشروع «غلاسوينغ Glasswing» التابع لشركة «أنثروبيك»، وفي قرارات مراقبة الصادرات الصادرة عن الجهات المضيفة للتكنولوجيا.

ويتضح هذا النمط (في التوجهات المحلية) جلياً في الأخبار المتداولة، إذ أذنت وزارة التجارة الأميركية أخيراً بنشر نموذج الذكاء الاصطناعي الأكثر كفاءة من شركة أنثروبيك لنحو 100 مؤسسة أميركية، وذلك بعد أسبوعين من تعليق ضوابط التصدير الذي أدى إلى إيقاف استخدامه من الجميع.

مثال حكر الاستخدام... أميركياً

وبينما كان قرارا البيت الأبيض للتعليق والنشر الانتقائي قرارين أميركيين وكان الشركاء أميركيين، فإن الفئات السكانية المتأثرة بهذه التقنية، كانت عالمية. وقد أعرب مسؤولون أوروبيون علناً عن استيائهم من هذا الاعتماد الجديد على القرارات المتخذة في واشنطن. وباتت سلطة تحديد الفئات السكانية التي تحصل على إمكانية الوصول إلى تقنية أمن المعلومات المتقدمة، بحكم الأمر الواقع، في يد إدارة وطنية واحدة.

تقييم النماذج الذكية عالمياً

كيف سيبدو دور الأمم المتحدة في جانب العرض؟ يجري حالياً تقييم نماذج الذكاء الاصطناعي قبل نشرها. ويقوم كل من معهد أمن الذكاء الاصطناعي البريطاني ومركز معايير وابتكار الذكاء الاصطناعي الأميركي (معهد سلامة الذكاء الاصطناعي الأميركي سابقاً) باختبار النماذج المتقدمة من خلال اتفاقيات طوعية مع المختبرات الكبرى، وهي ممارسة روتينية لدرجة أن المختبرات نفسها تستشهد بها كدليل على التطوير المسؤول.

191 دولة من دون تنسيق

السؤال الذي لم يطرحه النظام متعدد الأطراف حتى الآن هو: لماذا لا يُتاح ضمان السلامة المتاح لبلدين لبقية دول العالم البالغ عددها 191 دولة؟

وللأمم المتحدة خبرة في إنجاز مثل هذا المستوى من العمل التقني. فقد أُنشئت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 1957 للتواصل المباشر مع مواقع تصنيع المواد النووية، وتمنحها ضماناتها وجوداً تقنياً دائماً في الدول الموقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. تعمل الوكالة داخل المنشآت التي تُعالج فيها المواد النووية، بدلاً من العمل من خارج الصناعة التي تُعالجها، ويتلقى سكان الدول التي لا تملك برامج نووية ضمانات من نظام لا يمكن لأي منهم بناؤه بمفرده.

تشارك المختبرات المحلية مع الأمم المتحدة

ولدى مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة أسبابها الخاصة للمشاركة. فهي تُقدم بالفعل نماذجها للتقييم الطوعي، لأنه يُوفر لها شهادة اعتماد يُمكنها الاستشهاد بها، ودفاعاً ضد الادعاء بأن التطوير الرائد يجري دون رقابة.

ويُوسع الترتيب متعدد الأطراف(للأمم المتحدة) نطاق المنطق نفسه، مانحاً هذه المختبرات ضماناً يُمكنها من تقديمه للأسواق والحكومات خارج نطاق الدولتين اللتين تُقدّمانه حالياً، وحامياً إياها من التشتت التنظيمي الذي قد تُنتجه الاتفاقيات بين الدول. فهي تسعى لكسب ثقة العالم أجمع، لا ثقة واشنطن ولندن فقط.

أميركا والصين لا تتشاركان مع الأمم المتحدة

تكمن الصعوبة في أن إنتاج الذكاء الاصطناعي المتقدم مُركّز في الولايات المتحدة والصين، ولا تُبدي أيٌّ منهما رغبةً تُذكر في فتح مختبراتها أمام وجود متعدد الأطراف.

ويتشابه الأمر مع الضمانات النووية عام 1953، أي قبل أربع سنوات من بدء عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حين بدا أن تركيز القدرات في قوتين متنافستين، واشنطن وموسكو آنذاك، يجعل أي اتفاق مستحيلاً سياسياً. وقد أُنشئت الوكالة لأن كلا الجانبين خلصا في نهاية المطاف إلى أن الشفافية المتبادلة أفضل من التعتيم المتبادل، واتضح أن الفترة القصيرة بين عامي 1953 و1957 كانت الفترة التأسيسية التي وُضعت خلالها أسس العمل على مدى السبعين عاماً التالية.

إنشاء وحدة أممية صغيرة لتقييم الذكاء الاصطناعي

ويمكن اعتبار «برنامج إصلاح الأمم المتحدة لعام 1980» الوسيلة الأمثل لظهور الرقابة على جانب العرض، إذ تسعى تلك المبادرة إلى إعادة توجيه أمانة الأمم المتحدة نحو التعددية المستقبلية. وتُمثّل فجوة حوكمة الذكاء الاصطناعي تحديداً حالة من الغياب الهيكلي الذي يستوجب الإصلاح.

لا يتطلب سدّ هذه الفجوة إنشاء وكالة جديدة منذ البداية: يكفي منح الأمم المتحدة لعام 1980 تفويضاً لوحدة تقييم دائمة صغيرة، مُشكّلة من أصول تملكها الأمم المتحدة بالفعل، مثل المركز الدولي للحوسبة، مع دعوة المختبرات لتوسيع نطاق الاتفاقيات الطوعية التي تلتزم بها حالياً في لندن وواشنطن لتشمل المركز. هذا هو العمل الذي سيتعين على المرحلة التالية من المشاركة متعددة الأطراف القيام به.

* مجلة «فاست كومباني».


كيف تساعدك الطبيعة على الخروج من دوامة أفكارك المتعبة؟

كيف تساعدك الطبيعة على الخروج من دوامة أفكارك المتعبة؟
TT

كيف تساعدك الطبيعة على الخروج من دوامة أفكارك المتعبة؟

كيف تساعدك الطبيعة على الخروج من دوامة أفكارك المتعبة؟

نحن مهيأون جينياً وتطورياً لميل فطري نحو كل الكائنات الحية، وهو ما أطلق عليه عالم الأحياء إدوارد أو. ويلسون مصطلح «البيوفيليا biophilia» (حب الطبيعة). فبمجرد الجلوس بين الأشجار وتأمل روعة الطبيعة المهيبة يمكننا استشعار تدفق الحياة؛ فالطبيعة تعمل على تغيير أدمغتنا نحو الأفضل، كما كتبت ليبي ما (*).

الخوف والتوتر ينحسران في أحضان الطبيعة

كشفت أبحاث نُشرت في دورية «Molecular Psychiatry» أن اللوزة الدماغية (الجزء المسؤول عن معالجة الخوف والتوتر في الدماغ) تكون أقل نشاطاً لدى الأشخاص الذين يعيشون في المناطق الريفية. كما أظهر مسح منفصل شمل ما يقرب من 20 ألف مشارك أن الفرد يمكنه جني فوائد صحية بعد قضاء 120 دقيقة فقط أسبوعياً في أحضان الطبيعة.

تخفيف حدة «الضجيج الذهني»

وتشير الدراسات المتعلقة بـ«الاستحمام في الغابة» (أو ما يُعرف بـ«شينرين-يوكو shinrin-yoku») إلى أن المشي في الغابة يقلّل من مستويات الكورتيزول، ومعدل النبض، وضغط الدم، ونشاط الجهاز العصبي الودي. ووفقاً لعالم النفس الاجتماعي غريغوري براتمان، فإن الانغماس في روعة الطبيعة يمكن أن يخفّف من حدة «الضجيج الذهني» الذي نولّده بأنفسنا جرّاء اجترار التفكير في منغصات الحياة الصغيرة.

لسنا بحاجة إلى القيام برحلات شاقة في هضبة التبت مثلاً لنحظى بهذه المزايا؛ فحتى العناية بحديقة منزلية صغيرة، أو وضع النباتات في أصص على حافة النافذة، أو الجلوس تحت شجرة في حديقة عامة، يمكن أن يوفّر مكاسب صحية ملموسة. فالطبيعة تذكّرنا بأن عالمنا قد يكون مكاناً رائعاً، وأن شكوانا اليومية ومضايقاتنا التافهة لا ينبغي أن تكون هي ما يحدد مسار حياتنا.

* مجلة «سايكولوجي توداي»