حفتر يتوعد مجددًا بإقصاء المتطرفين من ليبيا وحدودها

مصادر: اجتماعات سرية في تونس للمصالحة بين مجلس النواب وبرلمان طرابلس

عنصران من ميليشيا «فجر ليبيا» فوق دبابة أثناء المواجهات بين الميلشيات وقوات الحكومة المعترف بها دوليا في جنوب غربي صبراطة (أ. ف. ب)
عنصران من ميليشيا «فجر ليبيا» فوق دبابة أثناء المواجهات بين الميلشيات وقوات الحكومة المعترف بها دوليا في جنوب غربي صبراطة (أ. ف. ب)
TT

حفتر يتوعد مجددًا بإقصاء المتطرفين من ليبيا وحدودها

عنصران من ميليشيا «فجر ليبيا» فوق دبابة أثناء المواجهات بين الميلشيات وقوات الحكومة المعترف بها دوليا في جنوب غربي صبراطة (أ. ف. ب)
عنصران من ميليشيا «فجر ليبيا» فوق دبابة أثناء المواجهات بين الميلشيات وقوات الحكومة المعترف بها دوليا في جنوب غربي صبراطة (أ. ف. ب)

بينما توعد الفريق خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي بإقصاء المتطرفين عن كل أراضي ليبيا وحدودها، علمت «الشرق الأوسط» أن مفاوضات سرية جرت على مدى اليومين الماضيين في تونس بين ممثلين عن مجلس النواب الذي يتخذ من مدينة طبرق بشرق ليبيا مقرا له، والمؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته في العاصمة طرابلس، بهدف استكمال المحادثات المباشرة بين طرفي الصراع على السلطة في ليبيا لإنهاء الأزمة الحالية.
وقالت مصادر ليبية رفيعة المستوى إن اجتماعا عقد أول من أمس، بتونس بين وفد الحوار عن مجلس النواب وممثلين عن المؤتمر الوطني برعاية بعثة الأمم المتحدة، مشيرة إلى أن المجتمعين ناقشوا الإسراع باعتماد وثيقة اﻻتفاق السياسي المعروضة ومجلس رئاسة حكومة التوافق الوطني المقترحة من البعثة الأممية.
وأوضحت المصادر، التي طلبت عدم تعريفها، أن المجتمعين أكدوا على ضرورة الإسراع باعتماد اﻻتفاق لوعيهم التام بمعاناة الوطن والمواطن - على حد قولها.
وكان مقررا بحسب ما أبلغته نفس المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن يتم، أمس، استئناف الاجتماعات لاستكمال المشاورات والتباحث حول هذا الملف، بالإضافة إلى ما يخص الترتيبات اﻷمنية المتعلقة بكيفية تسهيل عمل الحكومة في طرابلس العاصمة حال تشكيلها.
ودافع، أمس، برلمان طرابلس غير المعترف به دوليا عن اعتماده تشكيلا جديدا لما يسمى بحكومة الإنقاذ الوطني التي يترأسها خليفة الغويل، وقال في بيان له إن «التعديل الوزاري الذي أدخل على الحكومة، هو شأن داخلي متعلق بتجنب عبء الاستمرار بحكومة ثقيلة من حيث عدد الوزارات والوكلاء».
ومع ذلك زعم البيان أن هذه الحكومة المصغرة «جاهزة لأي انتقال سلمي يعبر عن إرادة الليبيين»، مشيرا إلى أن المؤتمر ما زال عازما على الإسراع بالوصول إلى حكومة التوافق الوطني بخطوات تمثلت في لقاءات مباشرة مع أعضاء مجلس النواب.
وتابع: «نحن حريصون على استمرار الحوار السياسي للوصول لحكومة توافق، وإن التوصل للتوافق لن يتم إلا باللقاءات المباشرة مع أعضاء مجلس النواب ومن قبلهم، من خلال مبادرات للتوافق وسعي بعثة الأمم المتحدة لتدارك الأخطاء السابقة في إدارة الحوار».
في المقابل، شن محمد صوان رئيس حزب العدالة والبناء، الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، هجوما على اعتماد البرلمان السابق لهذه الحكومة، واعتبر أن «الإعلان عن حكومة مصغرة في ظل هذه الظروف التي تمر بها البلاد من انقسام حاد وأزمة خانقة على كل المستويات وترقب لما يؤول إليه الحوار في مراحله الأخيرة، هو خطوة لا معنى لها، وكل متابع سياسي سيعتبر الحديث عن استبدال حكومة بحكومة في ظل الانقسام أمرا لا قيمة له».
وأضاف صوان، في تصريحات صحافية له أمس: «هذه الحكومة جاءت من دون سند شرعي وفي توقيت حرج وتحمل في طياتها رسائل سلبية وتنم عن عدم إدراك لحقيقة الأزمة وأبعادها»، مشيرا إلى أن الجميع في الداخل والخارج يتطلع إلى إنهاء الأزمة وإلى مخرجات الحوار.
وأفضت مفاوضات السلام التي ترعاها بعثة الأمم بين الأطراف الليبية المتنازعة على السلطة لإقرار تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم كافة الأطراف؛ لكن البرلمان السابق أعلن رفضه لهذه الحكومة واعتبر أنها «لا تعبر عن إرادة الشعب الليبي، لأنها لم تنبثق عن اتفاق الأطراف الليبية ذات الاختصاص (المؤتمر الوطني ومجلس النواب)».
وأدانت منظمة محلية اختطاف عضو مجلس النواب عن مدينة العزيزية نبيل عون في منطقة زاوية الدهماني في مدينة طرابلس الاثنين الماضي، وقالت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان إن مجموعة مسلحة مجهولة الهوية تقف وراء العملية، مشيرة لاستمرار اختطاف نجل رئيس مجلس الشورى والحكماء لورشفانة السابق محمد تنتوشـ الذي خطفه مجهولون أيضا في العاصمة طرابلس.
وأعربت اللجنة عن قلقها لتزايد عمليات الاختطاف والاعتقال للمدنيين على أساس الهوية الاجتماعية والمواقف السياسية بعموم البلاد وطرابلس، وأكدت أهمية محاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان بما في ذلك الجهات الضالعة في عمليات الخطف والابتزاز التي تستهدف المدنيين في ليبيا.
وأدان الممثل الخاص للأمين العام في ليبيا مارتن كوبلر، بشدة، اختطاف النائب في البرلمان الليبي النائب المختطف عون، وقال في بيان مقتضب، إنه يدعو لإطلاق سراحه فورا.
إلى ذلك، وبعد ساعات فقط على مقتل قائد بارز في غرفة عملية الكرامة التي يشنها الجيش الليبي ضد المتطرفين في شرق ليبيا، زار الفريق خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الموالي للسلطات الشرعية مقر الغرفة في مدينة بنغازي برفقة كبار مساعديه.
وعد حفتر في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية أن العزاء الحقيقي في آمر غرفة عمليات الكرامة، العقيد على الثمن، هو حسم المعركة بشكل أسرع، مؤكدا أن قيادة الجيش ستتخطى كل الصعوبات التي تواجهها، وأنها على استعداد للتحالف مع أي كان للقضاء على «داعش» وطردهم خارج أرض ليبيا.
وأضاف «لا يمكن أن نتوقف إلا بعد أن نجعلهم خارج حدود وأراضي ليبيا، هذا يجب أن يكون معلوما للقاصي والداني».
وأوضح حفتر أن هناك جهات عدة ستدعم الجيش في حربه ضد الإرهاب، لافتا إلى أن العالم اقتنع وبدأ يصحو من سباته بأن الجيش الليبي على حق وأنه يحارب الإرهاب نيابة عن العالم.
واستمرت المواجهات العنيفة في المحور الغربي لمدينة بنغازي بين قوات الجيش والميليشيات التابعة لتنظيم داعش، فيما أعلن الجيش عن اعتقال خمسة عناصر تابعين للتنظيمات الإرهابية في منطقة كركورة غرب بنغازي.
وقال مسؤول عسكري إن عملية الاعتقال تمت أثر مداهمة المنطقة بقوة مشكلة من ثلاث كتائب تمكنت من تأمين المنطقة التي تضم ممرا بحريا كان مصدرًا من مصادر الدعم للمتطرفين بالمحور الغربي للمدينة.
وتنقسم السلطة في ليبيا بين حكومة مؤقتة منبثقة عن البرلمان المنعقد شرق البلاد، وتحظى باعتراف الأسرة الدولية وتسيطر على مدن ومناطق شرق ليبيا، وبين حكومة الإنقاذ غير المعترف بها دوليا، التي شكلها المؤتمر المنتهي الولاية بعد سيطرة ميلشيات فجر ليبيا التابعة له على العاصمة طرابلس ومدن غرب البلاد.



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.