محمد بن راشد يتوج المغربي أحمد زينون بلقب «صانع الأمل»

كرم جميع المتأهلين إلى النهائيات من خلال مساهماتهم الإنسانية في مجتمعاتهم

الشيخ محمد بن راشد خلال تتويج الفائزين في مبادرة صناع الأمل (الشرق الأوسط)
الشيخ محمد بن راشد خلال تتويج الفائزين في مبادرة صناع الأمل (الشرق الأوسط)
TT

محمد بن راشد يتوج المغربي أحمد زينون بلقب «صانع الأمل»

الشيخ محمد بن راشد خلال تتويج الفائزين في مبادرة صناع الأمل (الشرق الأوسط)
الشيخ محمد بن راشد خلال تتويج الفائزين في مبادرة صناع الأمل (الشرق الأوسط)

توّج الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، المغربي أحمد زينون، بلقب «صانع الأمل الأول»، وذلك عطفاً على مبادرته في علاج الأطفال المصابين بمرض جفاف الجلد المصطبغ.

ويشرف زينون على جمعية «صوت القمر» التي توفر علاجات واقية للأطفال المصابين، ويجمع التبرعات لتوفير كريمات وأقنعة واقية من الأشعة فوق البنفسجية، ونال لقب صانع الأمل الأول في النسخة الخامسة، بعد حصوله على أعلى نسبة تصويت في الحفل الختامي، عن مبادرته حيث حصل على مليون درهم (272 ألف دولار).

كما وجه الشيخ محمد بن راشد بتكريم المتأهلتين إلى نهائيات النسخة الخامسة من مبادرة «صناع الأمل»، وهما المصرية سمر نديم، والمغربية خديجة القرطي، ومنح كلاً منهما مكافأة بقيمة مليون درهم (272 ألف دولار)، لتبلغ قيمة جائزة «صناع الأمل» 3 ملايين درهم (816 ألف دولار).

نماذج ملهمة

وأكد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن «صناع الأمل يجسدون المعنى العميق للحياة والعطاء بعيداً عن الأضواء، صناع الأمل هم النماذج الملهمة لتغيير حياة المحتاجين دون انتظار شكر، وهذا هو الأثر الإنساني النبيل الباقي في ذاكرة وضمير الناس».

وقال: «الوطن العربي يمتلك آلاف التجارب الرائدة في نشر الخير وخدمة الآخرين... وتكريم هذه المبادرات والمساهمات النبيلة هو تكريم لقيم العطاء والإنسانية»، مشيراً إلى أن «آلاف الملهمين العرب شاركوا في الدورة الخامسة من صناع الأمل، أهل خير يجسدون قيم البذل والإصرار على إحداث تغيير إيجابي في مجتمعاتهم... نماذج عطاء مشرفة وشعلة أمل تضيء دروبنا نحو غد أكثر إشراقاً».

ولفت إلى أن الإمارات ستبقى داعمة لصناعة الأمل وكل مبادرة ملهمة، وعنواناً لنشر التفاؤل في العالم العربي.

تشجيع المبادرات الإنسانية

من جهته، قال محمد القرقاوي الأمين العام لمؤسسة «مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية» أن مبادرة «صناع الأمل» تترجم رؤية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في ترسيخ قيم البذل والعطاء، وتشجيع أصحاب المبادرات الإنسانية والتطوعية على تطوير رؤاهم ومشاريعهم النبيلة للمساهمة في إحداث التغيير الإيجابي ومكافحة اليأس والسلبية في المجتمعات العربية».

وقال: «مثلت مبادرة (صناع الأمل) منذ إطلاقها في عام 2017 علامة فارقة في مشهد العمل التطوعي والإنساني العربي، وكانت ملهمة للمنافسة بين أبناء العالم العربي من أجل خدمة مجتمعاتهم وتطوير مبادرات نوعية كل عام للتخفيف من معاناة آلاف المحتاجين إلى الدعم والرعاية، وتمكينهم من استعادة الأمل في حياة كريمة آمنة، والثقة بأنفسهم لاستئناف حياتهم الطبيعية والاطمئنان لما يحمله المستقبل».

وأشار إلى أن استقبال النسخة الخامسة من مبادرة «صناع الأمل» أكثر من 26 ألف طلب ترشيح خلال شهر واحد، وتقديم المشاركين مشاريع خيرية وتطوعية مبتكرة، يؤكد ثراء الوطن العربي إنسانياً وحضارياً، وقدرة أبنائه على صناعة الأمل والعبور إلى غد أفضل.

غرس الأمل

وقال الفائز الأول أحمد زينون، رئيس جمعية «صوت القمر»: «التحديات لا تعيقني عن مواصلة عملي، وتأدية رسالتي في مساعدة (أطفال القمر)، وأتطلع إلى حصول الجمعية على مساندة مجتمعية أكبر، بما يمكننا من غرس الأمل في نفوس الأطفال المرضى ومساندتهم للتكيف مع حالتهم الخاصة والاندماج مع أقرانهم في تفاصيل الحياة اليومية».

فيما عملت المصرية سمر نديم، مؤسسة دار «زهرة مصر»، في مساعدة المسنين والمشردين في عام 2016، من خلال تعرفها إلى امرأة مسنة تسكن في المبنى نفسه الذي تقيم فيه، حيث كان وضع المرأة المسنة الوحيدة صعباً جداً، وتمضي أيامها من دون المقومات الأساسية للحياة، فالبيت متهالك ويفتقر إلى الخدمات الضرورية للعيش.

وقالت سمر: «تربيت منذ صغري على حب الخير والعطاء»، مضيفة: «آلمني حال هذه السيدة المسنة التي تقضي أيامها بلا كهرباء مكتفية بأضواء الشموع في بيت يحتاج إلى ترميم عاجل كي يصبح صالحاً للعيش... نشرت عبر حسابي على (فيسبوك) دعوة أو نداءً لمساعدة هذه المرأة، وبالفعل حظي المنشور بالتفاعل وبادر كثيرون للتبرع من أجل هذه السيدة ومساعدتها على مواجهة ظروف حياتها القاسية».

وتضيف: «بعد هذه التجربة الأولى، بدأت تصلني عبر صفحتي على (فيسبوك) طلبات استغاثة كثيرة لمساعدة مشردين في الشوارع من رجال ونساء، فبادرت على الفور إلى مساعدتهم ونقلهم إلى دور رعاية للمسنين وإنقاذهم من معاناتهم اليومية وافتقادهم للدفء والطعام والعلاج».

وحسب المعلومات الصادرة اليوم، انتقلت سمر نديم في عام 2017 إلى مرحلة نوعية في رحلة صناعة الأمل ومساعدة المحتاجين، عندما أسست جمعيتها الخيرية «زهرة مصر» من أجل توفير المأوى الآمن للمشردين من كبار السن، وهو ما نجحت به الجمعية حيث تؤوي اليوم عشرات المشردين من كافة أنحاء مصر.

قصص النجاح

وتُبرز المبادرات الإنسانية قصص نجاح مميزة؛ حيث فتحت الحاجة خديجة بيتها لمريضات السرطان وقدمت لهن المأوى والطعام والأدوية، وأسست جمعية «جنات» لاستقبال أكثر من 10 آلاف امرأة منذ 2009. وفي تونس، قام كريم عرفة ببناء وترميم أكثر من 10 جسور باستخدام مواد معاد تدويرها لتأمين عبور آمن للناس. كما حوّل مغني الراب الموريتاني راسين جا معاناته الشخصية إلى قصة نجاح من خلال إنقاذ عشرات الأطفال الأيتام وتأسيس جمعية مكافحة التخلي عن الأطفال لتوفير فرص حياة أفضل لهم.

يذكر أن مبادرة «صناع الأمل» تهدف إلى تسليط الضوء على صناع الأمل في العالم العربي، من النساء والرجال، الذين يكرِّسون وقتهم وجهدهم ومواردهم لخدمة الآخرين ومساعدة الفقراء والمحتاجين وإغاثة المنكوبين والمساهمة في تحسين الحياة من حولهم، والتعريف بمبادرات ومشاريع وبرامج صناع الأمل.


مقالات ذات صلة

«نوابغ العرب» تمنح المصري نبيل صيدح جائزة الطب لعام 2025

يوميات الشرق الدكتور المصري نبيل صيدح

«نوابغ العرب» تمنح المصري نبيل صيدح جائزة الطب لعام 2025

منحت جائزة «نوابغ العرب 2025» الدكتور المصري نبيل صيدح جائزة فئة الطب، تقديراً لإسهاماته العلمية التي أسهمت في تطوير فهم صحة القلب وآليات تنظيم الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (دبي)
يوميات الشرق حصل البروفسور اللبناني بادي هاني على جائزة فئة الاقتصاد لإسهاماته العلمية في الاقتصاد القياسي وتطوير نماذج تحليل البيانات الاقتصادية (الشرق الأوسط)

«نوابغ العرب» تختار البروفسور اللبناني بادي هاني لجائزة «الاقتصاد»

اختارت مبادرة «نوابغ العرب» البروفسور اللبناني بادي هاني للفوز بالجائزة عن فئة الاقتصاد، تقديراً لإسهاماته في الاقتصاد القياسي وتطوير نماذج تحليل البيانات.

«الشرق الأوسط» (دبي)
يوميات الشرق تسلط جائزة «نوابغ العرب» الضوء على قصص نجاح عباقرة مبدعين بارزين في تخصصاتهم (الشرق الأوسط)

البروفسور ماجد شرقي يحصد جائزة «نوابغ العرب» عن فئة العلوم الطبيعية

حصد البروفسور ماجد شرقي جائزة «نوابغ العرب 2025» عن فئة العلوم الطبيعية، تقديراً لإسهاماته في فهم تفاعلات الضوء مع المادة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
يوميات الشرق جائزة «نوابغ العرب» تكرم العقول العربية المبدعة وتمنح فائزاً واحداً في كل فئة من فئاتها الست (الشرق الأوسط)

الفلسطينية سعاد العامري تحصد جائزة «نوابغ العرب» عن فئة العمارة والتصميم

حصدت المعمارية الفلسطينية الدكتورة سعاد العامري جائزة «نوابغ العرب 2025» عن فئة العمارة والتصميم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال «آمالي» العقارية تمنح «دتكو» عقد الأعمال الرئيسة لمشروع في «جزر العالم»

«آمالي» العقارية تمنح «دتكو» عقد الأعمال الرئيسة لمشروع في «جزر العالم»

أعلنت «آمالي العقارية» الإماراتية منح عقد تنفيذ الأعمال الإنشائية الرئيسة لمشروعها «جزيرة آمالي» في «جزر العالم» إلى شركة «دتكو» بقيمة 190 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (دبي)

فيديو: فندق فاخر على سطح القمر

موقع «GRU»
موقع «GRU»
TT

فيديو: فندق فاخر على سطح القمر

موقع «GRU»
موقع «GRU»

فتحت شركة فضائية ناشئة مقرّها ولاية كاليفورنيا باب الحجز للإقامة في أول فندق يُقام على سطح القمر، مقابل عربون يبلغ مليون دولار، في خطوة تعكس تسارع رهانات السياحة الفضائية المخصصة للأثرياء. وفقاً لموقع «سبيس».

وتهدف شركة «Galactic Resource Utilization Space» إلى استقبال أوائل نزلائها بحلول عام 2032، ضمن مشروع تصفه بأنه «أول منشأة بشرية دائمة خارج كوكب الأرض». وتستهدف الشركة شريحة ضيقة من المغامرين الأثرياء الراغبين في خوض تجربة غير مسبوقة، تبدأ برحلة إلى القمر، وتنتهي بإقامة فندقية فاخرة في بيئة فضائية قاسية».

وأعلنت الشركة، التي أسسها خريج جامعة كاليفورنيا، بيركلي سكايْلَر تشان، عن إطلاق موقعها الإلكتروني للحجوزات، كاشفةً عن تصاميم أولية للفندق القمري، الذي سيعتمد على وحدات سكنية متطورة وتقنيات آلية لتحويل تربة القمر إلى هياكل إنشائية صلبة، بما يسمح بالبناء، دون الحاجة إلى نقل مواد ضخمة من الأرض.

وبحسب بيان الشركة، يُفترض أن تنطلق أعمال البناء عام 2029، شريطة الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة. وتتوقع "GRU" أن تضم الدفعة الأولى من النزلاء مشاركين سابقين في رحلات الفضاء التجارية، إلى جانب عرسان أثرياء يبحثون عن تجربة شهر عسل «خارج هذا العالم».

وترى الشركة أن السياحة الفضائية تمثل المدخل الأسرع لإطلاق اقتصاد قمري متكامل، معتبرةً أن تحويل القمر إلى وجهة سياحية هو خطوة أولى نحو توسيع الوجود البشري خارج الأرض. وقال تشان: «نعيش لحظة مفصلية قد تتيح للبشرية أن تصبح متعددة الكواكب خلال حياتنا. وإذا نجحنا، فقد يولد مليارات البشر يوماً ما على القمر والمريخ».

موقع «GRU»

ويبلغ مؤسس الشركة 21 عاماً، وهو خريج الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب، وقد طوّر فكرته ضمن برنامج تسريع الشركات الناشئة الشهير «Y Combinator» كما أعلن عن حصوله على تمويل من مستثمرين لهم صلات بشركتي «SpaceX»، و«Anduril» المتخصصة في أنظمة الدفاع ذاتية التشغيل.

يأتي المشروع في سياق رؤية أميركية أوسع لتعزيز الحضور البشري في الفضاء، تقودها وكالة «ناسا» في مرحلتها الجديدة، وسط دعم سياسي متجدِّد لبرامج التوسع الفضائي. ويأمل تشان أن تشكّل شركته جزءاً عملياً من هذه الاستراتيجية طويلة الأمد.

وفي إطار ذلك، نشرت "GRU" ورقة بحثية توضح خطتها المرحلية، تبدأ بإنشاء فندق قمري فاخر مخصص للنخبة، قبل التوسُّع لاحقاً نحو إقامة مستوطنة بشرية دائمة على سطح القمر.

ويختم تشان حديثه قائلاً: «كنت شغوفاً بالفضاء منذ طفولتي. حلمتُ دائماً بأن أكون رائد فضاء، وأشعر اليوم بأنني أعمل على مشروع يجسد حلم حياتي».


دراسة: وسائل التواصل لا تزيد مشكلات الصحة النفسية لدى المراهقين

مراهقون يحملون هواتف ذكية أمام شعار «تيك توك» (رويترز)
مراهقون يحملون هواتف ذكية أمام شعار «تيك توك» (رويترز)
TT

دراسة: وسائل التواصل لا تزيد مشكلات الصحة النفسية لدى المراهقين

مراهقون يحملون هواتف ذكية أمام شعار «تيك توك» (رويترز)
مراهقون يحملون هواتف ذكية أمام شعار «تيك توك» (رويترز)

خلصت دراسة واسعة النطاق إلى أن الوقت الذي يقضيه المراهقون أمام الشاشات في اللعب أو على وسائل التواصل الاجتماعي لا يسبّب مشكلات في الصحة النفسية، وفق تقرير نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وفي وقت يدرس فيه وزراء في بريطانيا ما إذا كانوا سيتبعون مثال أستراليا بحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً، تتحدى هذه النتائج المخاوف القائلة إن قضاء فترات طويلة في الألعاب أو التمرير على «تيك توك» أو «إنستغرام» هو ما يقود إلى زيادة حالات الاكتئاب والقلق وغيرها من اضطرابات الصحة النفسية لدى المراهقين.

وقد تابع باحثون في جامعة مانشستر 25 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 11 و14 عاماً على مدى ثلاث سنوات دراسية، وراقبوا عاداتهم المبلّغ عنها ذاتياً في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتكرار ممارسة الألعاب، ومستوى الصعوبات العاطفية، لمعرفة ما إذا كان استخدام التكنولوجيا يتنبأ فعلاً بظهور مشكلات نفسية لاحقاً.

وطُلب من المشاركين تحديد مقدار الوقت الذي يقضونه في يوم دراسي عادي خلال الفصل الدراسي على «تيك توك» و«إنستغرام» و«سناب شات» وغيرها من منصات التواصل الاجتماعي، أو في الألعاب الإلكترونية. كما طُرحت عليهم أسئلة تتعلق بمشاعرهم وحالتهم المزاجية وصحتهم النفسية بشكل عام.

لا أدلة على الاكتئاب

ووجدت الدراسة أنه لا توجد أي أدلة، سواء لدى الفتيان أو الفتيات، على أن الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي أو ممارسة الألعاب بشكل أكثر تكراراً يزيد من أعراض القلق أو الاكتئاب لدى المراهقين خلال العام التالي.

كما خلص الباحثون إلى أن الزيادة في استخدام الفتيات والفتيان لوسائل التواصل الاجتماعي من الصف الثامن إلى التاسع، ومن التاسع إلى العاشر، لم يكن لها أي تأثير سلبي على صحتهم النفسية في العام التالي. كذلك، لم يكن لقضاء وقت أطول في الألعاب الإلكترونية أي أثر سلبي على الصحة النفسية للطلاب.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور تشي تشي تشنغ: «نحن نعلم أن العائلات قلقة، لكن نتائجنا لا تدعم فكرة أن مجرد قضاء الوقت على وسائل التواصل الاجتماعي أو في الألعاب يؤدي إلى مشكلات في الصحة النفسية، فالقصة أكثر تعقيداً بكثير من ذلك».

كما بحثت الدراسة، التي نُشرت في مجلة الصحة العامة «Journal of Public Health»، عما إذا كانت طريقة استخدام الطلاب لوسائل التواصل الاجتماعي تُحدث فرقاً، حيث سُئل المشاركون عن مقدار الوقت الذي يقضونه في الدردشة مع الآخرين، ونشر القصص والصور ومقاطع الفيديو، وتصفح الخلاصات والملفات الشخصية أو التمرير عبر الصور والقصص. ووجد العلماء أن الدردشة النشطة على وسائل التواصل الاجتماعي أو التمرير السلبي عبر المحتوى لا يبدو أنهما يقودان إلى مشكلات في الصحة النفسية.

وشدّد المؤلفون على أن هذه النتائج لا تعني أن قضاء الوقت على الإنترنت بلا أضرار... فالرسائل المؤذية، والضغوط عبر الإنترنت، والمحتوى المتطرف يمكن أن تكون لها آثار سلبية على الرفاه النفسي، لكن التركيز على «وقت الشاشة» وحده ليس مفيداً، على حد قولهم.

وقال البروفسور نيل همفري، أحد المشاركين في إعداد الدراسة: «تخبرنا نتائجنا أن خيارات الشباب فيما يتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي والألعاب قد تتأثر بما يشعرون به، ولكن ليس بالضرورة العكس. وبدلاً من إلقاء اللوم على التكنولوجيا نفسها، علينا أن نولي اهتماماً لما يفعله الشباب على الإنترنت، ومن يتواصلون معهم، ومدى شعورهم بالدعم في حياتهم اليومية».


5 عادات «تطيل العمر» بعد الخمسين

يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر (بيكسلز)
يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر (بيكسلز)
TT

5 عادات «تطيل العمر» بعد الخمسين

يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر (بيكسلز)
يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر (بيكسلز)

يقول إخصائيو الطب في جامعة ستانفورد الأميركية، إن الخيارات التي تتخذها في منتصف العمر لها تأثير بالغ على صحتك على المدى الطويل. قد تشعر أنك في أوج نشاطك وحيويتك، لكن جسدياً يبدأ جسمك بإرسال إشارات لا يمكنك تجاهلها.

لكن منتصف العمر يوفر أيضاً فرصة ذهبية فيما يتعلق بالعادات الصحية. فالخيارات التي تتخذها في الأربعينات والخمسينات من عمرك لها تأثير بالغ على جودة حياتك فيما بعدها.

«لم يفت الأوان بعد للبدء»، هذا ما قالته الدكتورة آبي كينغ، أستاذة علم الأوبئة وصحة السكان في كلية الطب بجامعة ستانفورد. ويتناول المقال المنشورة، الثلاثاء، على منصة «ميديكال إكسبريس» نقلاً عن موقع الجامعة، آراء كينغ وخبراء آخرين حول العادات التي إذا ما تم ترسيخها في الأربعينات والخمسينات من العمر، تُسهم في إطالة العمر.

التمارين الرياضية

بدءاً من الأربعين، يبدأ الجسم بفقدان نحو 1 في المائة من كتلة العضلات سنوياً. يؤثر فقدان الكتلة العضلية على قوتك وتوازنك. لكن التمارين الرياضية قادرة على إبطاء هذا التدهور أو حتى عكسه.

وتقول كينغ: «تُظهر الدراسات أن الأشخاص الذين كانوا قليلي النشاط تمكنوا من استعادة وظائفهم الحركية من خلال ممارسة تمارين تقوية العضلات التي تناسب قدراتهم».

وكما أوضح مايكل فريدريكسون، مدير مركز ستانفورد لطب نمط الحياة: «يكمن سر اكتساب القوة في ممارسة التمارين الرياضية حتى الوصول إلى حد الإرهاق». كما تُظهر الأبحاث أن ممارسة التمارين بانتظام تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري والتدهور المعرفي. ولحسن الحظ، حتى المشي يمكن أن يحقق هذه الفوائد.

نظام غذائي متوازن

تُشكل هذه المرحلة العمرية نقطة تحول في عملية التمثيل الغذائي، فبينما يظل معدل السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم في أثناء الراحة مستقراً نسبياً حتى سن الستين تقريباً، يلاحظ الكثيرون في منتصف العمر ازدياداً تدريجياً في وزنهم. لا يرتبط هذا الازدياد بتباطؤ عملية التمثيل الغذائي بالمعنى وإنما قد يعود لقضاء وقت أطول في الجلوس ووقت أقل في ممارسة الرياضة، أو تراكم فائض بسيط من السعرات الحرارية اليومية على مر السنين. في الوقت نفسه، قد تؤثر التغيرات الهرمونية على كيفية تخزين الجسم للدهون، مما يجعل التحكم في الوزن أكثر صعوبة مما كان عليه في فترة الشباب.

لهذه الأسباب، تكتسب التغذية أهمية بالغة في منتصف العمر. يدعو كل من فريدريكسون وكينغ، بشدة إلى اتّباع حمية البحر الأبيض المتوسط. يشير فريدريكسون إلى أن «الدراسات أظهرت أن حمية البحر المتوسط مضادة للالتهابات التي ترتبط بالعديد من الأمراض، من القلب إلى ألزهايمر».

نوم جيد

وخلال هذه السنوات، يصبح الحصول على نوم جيد أكثر صعوبة، ولكن في الوقت نفسه أكثر أهمية من أي وقت مضى. تشير الأبحاث إلى أن الإفراط في النوم أو قلته خلال منتصف العمر يرتبط بتسارع التدهور المعرفي، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وارتفاع معدلات السمنة والسكري.

رجل مسن يمارس الرياضة في منطقة تشانغبينغ على مشارف بكين (أ.ب)

ويقول الدكتور كليت كوشيدا، رئيس قسم طب النوم في كلية الطب بجامعة ستانفورد: «يجب ألا تقل مدة النوم عن سبع ساعات. ولكن الأمر لا يقتصر على الكمية فقط، فجودة النوم مهمة أيضاً».

لتحسين جودة نومك، ينصح كوشيدا باتباع عادات نوم منتظمة، تشمل الاستيقاظ في وقت محدد، والتعرض لضوء الصباح، واتباع طقوس ما قبل النوم التي تساعدك على الاسترخاء ويُفضل تجنب الشاشات والكحول والتمارين الرياضية الشاقة.

الاكتشاف المبكر

هذه هي السنوات التي يبدأ فيها العديد من الأمراض المزمنة بالظهور. يُمكن أن يُحدث اكتشافها مُبكراً فرقاً كبيراً بين تغيّر صحي بسيط وأزمة تُهدد الحياة. يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر.

ويقول كينغ: «يكمن جمال الرعاية الوقائية في إمكانية اكتشاف المشكلات قبل أن تُصبح مُشكلات».

إدارة التوتر

وفي الأربعينات والخمسينات من العمر، ربما تُوازن بين ضغوط العمل والضغوط المالية، ورعاية الوالدين والأولاد. قد تشعر أنه لا يوجد وقت كافٍ للاستمتاع. يُمكن أن يُلحق التوتر المزمن خلال هذه السنوات ضرراً بجهازك القلبي الوعائي، ويُسرّع التدهور المعرفي، ويُضعف جهاز المناعة.

ويقول ديفيد شبيغل، مدير مركز ستانفورد للإجهاد والصحة: ​​«من المهم إدارة التوتر، وإلا سيتحكم بك». ويوصي شبيغل بتقنيات تخفيف التوتر، «مثل التأمل والتنفس العميق والتنويم الذاتي».

كما تكتسب العلاقات الاجتماعية أهمية خاصة في منتصف العمر، إذ تُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات اجتماعية قوية يعيشون لفترة أطول، ويتمتعون بوظائف إدراكية أفضل، ويعانون من معدلات أقل من الاكتئاب والقلق مقارنةً بالأشخاص المعزولين.