«حماس»: اتهام إسرائيل لنا بقتل عائلة بيباس «أكاذيب محضة»

الحركة تنظر في احتمال حدوث خطأ في أثناء تحديد هوية أشلاء الرهينة شيري

مقاتلون مسلحون من «حماس» بجوار 4 جثامين سلمتهم الحركة في خان يونس جنوب بقطاع غزة 20 فبراير 2025 (رويترز)
مقاتلون مسلحون من «حماس» بجوار 4 جثامين سلمتهم الحركة في خان يونس جنوب بقطاع غزة 20 فبراير 2025 (رويترز)
TT

«حماس»: اتهام إسرائيل لنا بقتل عائلة بيباس «أكاذيب محضة»

مقاتلون مسلحون من «حماس» بجوار 4 جثامين سلمتهم الحركة في خان يونس جنوب بقطاع غزة 20 فبراير 2025 (رويترز)
مقاتلون مسلحون من «حماس» بجوار 4 جثامين سلمتهم الحركة في خان يونس جنوب بقطاع غزة 20 فبراير 2025 (رويترز)

قالت حركة «حماس»، اليوم الجمعة، إن اتهام إسرائيل للمقاومة بقتل عائلة بيباس ليست سوى «أكاذيب محضة»، ومحاولة للتنصل من مسؤولية جيشها عن قتلهم.

وأضافت الحركة، في بيان: «ادعاءات المتحدث باسم جيش الاحتلال، واتهامه للمقاومة بقتل عائلة بيباس، ليست سوى أكاذيب محضة، تُضاف إلى سلسلة طويلة من الأكاذيب التي يطلقها منذ خمسة عشر شهراً في سياق حرب الإبادة ضد شعبنا الفلسطيني. هذه محاولة يائسة للتنصل من مسؤولية جيشه المجرم عن مقتل العائلة، إلى جانب جرائمه الأخرى التي طالت الأسرى في قطاع غزة».

وفي وقت سابق اليوم، اتهم الجيش الإسرائيلي عناصر فصائل فلسطينية بقتل طفلي عائلة بيباس بـ«دم بارد» و«بأيدٍ عاريةٍ» في أثناء احتجازهما في قطاع غزة، بناءً على تحاليل الطب الشرعي بعد تسلم جثتيهما.

وقال المتحدث باسم الجيش، دانيال هاغاري، إن «أرييل وكفير بيباس قتلهما إرهابيون بدم بارد. لم يطلق الإرهابيون النار على الطفلين، بل قتلوهما بأيدٍ عارية. بعد ذلك، ارتكبوا أفعالاً مروعة للتستر على هذه الفظاعات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف هاغاري أن «الإرهابيين الذين احتجزوا الطفلين أرييل وكفير بيباس في غزة قتلوهما بأيديهم العارية بعد أسابيع من اختطافهما في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في موعد لا يتجاوز نوفمبر (تشرين الثاني) 2023». وقد تم أخذ الطفلين رهينتين على قيد الحياة، مع والدتهما شيري، من منزلهما في هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وأضاف هاغاري أنه «خلافاً لأكاذيب (حماس)، لم يُقتل أرييل وكفير في غارة جوية (إسرائيلية)»، وأوضح أن هذا التقييم يستند إلى نتائج الطب الشرعي و«معلومات استخبارية». وأكد أنه تمت مشاركة هذه النتائج والمعلومات الاستخبارية «مع شركائنا حول العالم حتى يتمكنوا من التحقق منها».

أزمة جثة شيري بيباس

وقالت «حماس»، الجمعة، إنها ستنظر في خطأ محتمل في التعرف على أشلاء الرهينة شيري بيباس التي سلمتها لإسرائيل بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في حين هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالثأر من «حماس»؛ لأنها لم تسلم جثة الرهينة.

وكان من المقرر أن تسلم «حماس» جثث شيري بيباس وابنيها كفير وأرييل مع جثة رهينة رابعة، الخميس، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي وأوقف الحرب في غزة.

وسلمت «حماس» أربع جثث، وتأكدت إسرائيل من هوية الطفلين والرهينة الرابعة عوديد ليفشيتس، وفقاً لوكالة «رويترز».

لكن خبراء إسرائيليين قالوا إن الجثة الرابعة هي لامرأة مجهولة الهوية، وليست شيري التي اختطفت مع ابنيها وزوجها ياردين خلال هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس»، إن «الأخطاء المؤسفة» يمكن أن تحدث، خاصة أن القصف الإسرائيلي أدى إلى تداخل جثث رهائن إسرائيليين بفلسطينيين لا يزال الآلاف منهم تحت الأنقاض.

وأضاف، في بيان: «نؤكد أنه ليس من قيمنا أو من مصلحتنا الاحتفاظ بأي جثث أو عدم الالتزام بالعهود والاتفاقيات التي نوقعها».

وقالت الحركة الفلسطينية بشكل منفصل إنها ستفحص الادعاءات الإسرائيلية وستعلن النتائج. وذكرت، في بيان: «نشير إلى احتمال وجود خطأ أو تداخل في الجثامين، قد يكون ناتجاً عن استهداف الاحتلال وقصفه للمكان الذي كانت توجد فيه العائلة مع فلسطينيين آخرين».

وأضافت: «تلقينا من الإخوة الوسطاء ادعاءات ومزاعم الاحتلال، وسنقوم بفحص هذه الادعاءات بجدية تامة، وسنعلن عن النتائج بوضوح».

هشاشة اتفاق وقف النار

وأثار عدم عودة جثة شيري بيباس وعرض أربعة توابيت على منصة، الخميس، قبل تسليمها، الغضب في إسرائيل، ويتعرض نتنياهو لضغوط من المتشددين في حكومته للرد على ذلك.

وقال نتنياهو، في بيان مصور: «سنعمل بكل عزم على إعادة شيري إلى الوطن مع كل رهائننا، الأحياء والأموات، وضمان أن تدفع (حماس) الثمن الكامل لهذا الانتهاك الوحشي والشرير للاتفاق».

واتهم «حماس» بالتصرف «بطريقة خبيثة بشكل لا يوصف» من خلال وضع جثة امرأة من غزة في النعش بدلاً من شيري بيباس.

وقال إسماعيل الثوابتة، مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إن أشلاء شيري بيباس اختلطت على ما يبدو مع أشلاء بشرية أخرى بين الأنقاض بعد غارة جوية إسرائيلية على الموقع الذي كانت محتجزة فيه.

وأضاف، في بيان: «نتنياهو نفسه هو من أصدر أوامر القصف المباشر وبلا رحمة، وهو من يتحمل المسؤولية الكاملة عن قتلها مع أطفالها بوحشية مروعة».

وذكرت «حماس» في نوفمبر 2023 أن الطفلين وأمهما قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية. وقال الجيش الإسرائيلي إن تقييم المخابرات وتحليل الطب الشرعي لجثتي الطفلين يشيران إلى أن خاطفيهما قتلوهما عمداً.

ولم يكشف نتنياهو عن تفاصيل الرد الإسرائيلي المحتمل، لكن الواقعة سلطت الضوء على هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه، الشهر الماضي، بدعم من الولايات المتحدة ووساطة مصر وقطر.

ومن المقرر إطلاق سراح ست رهائن أحياء، غداً السبت، وقالت «حماس» إن ذلك سيكون في مقابل 602 محتجز ومعتقل فلسطيني. ومن المتوقع بدء المفاوضات بشأن المرحلة الثانية من الاتفاق في الأيام المقبلة.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني، في بيان على منصة «إكس»: «يجب أن تعيد (حماس) الرهائن، الأحياء والأموات، كما هو متفق عليه بموجب وقف إطلاق النار. عليها إعادة شيري والرهائن الست الأحياء المتوقع إطلاق سراحهم غداً».

ومع تصاعد التوتر بشأن وقف إطلاق النار في غزة، أمر نتنياهو الجيش الإسرائيلي بتكثيف العمليات في الضفة الغربية المحتلة بعد سلسلة من الانفجارات في حافلات كانت متوقفة وفارغة بالقرب من تل أبيب، الخميس.

ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات، لكن الانفجارات أعادت إلى الأذهان حملة الهجمات الانتحارية على وسائل النقل العام، مما أسفر عن مقتل مئات المدنيين الإسرائيليين خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

«يسخرون منا»

تبادل الجانبان مراراً الاتهام بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، وهددت «حماس» من قبل بتأجيل تحرير الرهائن بسبب ما قالت إنه إسرائيل رفضت السماح بدخول مساكن متنقلة وغيرها من المساعدات إلى غزة، وهو الاتهام الذي نفته إسرائيل.

وقالت إيلانا كاسبي (75 عاماً): «يبدو الأمر وكأنهم يسخرون منا. نحن في حزن شديد وهذا الأمر يثير حزناً أكبر، إنه مثل توجيه لكمة أخرى، واحدة تلو الأخرى، إنه أمر فظيع حقاً».

ملصق يظهر شيري بيباس التي اختطفت إلى غزة مع زوجها وطفليها الصغيرين في 7 أكتوبر 2023 في القدس الجمعة 21 فبراير 2025 (أ.ب)

وقال «الصليب الأحمر»، لوكالة «رويترز» إنه «قلق وغير راض» عن عدم تسليم الجثث بخصوصية وكرامة.

وذكرت إحدى المجموعات الرئيسية التي تمثل عائلات الرهائن أن أنباء عدم إعادة جثة شيري بيباس أصابتها «بالرعب والانهيار»، لكنها دعت إلى استمرار وقف إطلاق النار لإعادة كل الرهائن الذين ما زالوا محتجزين في غزة، وعددهم 70. وقال منتدى عائلات الرهائن والمفقودين، في بيان: «أنقذوهم من هذا الكابوس».

موكب من سيارات «الصليب الأحمر» التي تقلّ جثامين الإسرائيليين الأربعة الذين سلمتهم «حماس» في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (رويترز)

ورغم ما أثارته قضية شيري بيباس من غضب، لا توجد مؤشرات على أن إسرائيل لن تشارك في محادثات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

وأفادت صحيفة «يسرائيل هيوم» بأن المفاوضين الإسرائيليين يدرسون السعي إلى تمديد وقف إطلاق النار الذي يستمر 42 يوماً بدلاً من الانتقال إلى مرحلة ثانية، الذي يستلزم محادثات بشأن قضايا يصعب حلها، مثل إنهاء الحرب ومستقبل «حماس» في غزة.


مقالات ذات صلة

لماذا كثفت إسرائيل استخدام الطائرات الانتحارية في غزة؟

خاص جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

لماذا كثفت إسرائيل استخدام الطائرات الانتحارية في غزة؟

باتت الطائرات المسيَّرة الانتحارية تُمثل لاعباً مهماً في العمليات الإسرائيلية داخل غزة خصوصاً مع استخدامها مؤخراً بكثافة خلال عمليات اغتيال لقيادات فصائلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا أفراد من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - أ.ب)

باريس توجه اتهامات إلى 5 أشخاص بشبهة تمويل «حماس» عبر جمعيات إنسانية

وجّهت السلطات الفرنسية اتهامات إلى خمسة أشخاص للاشتباه في تمويلهم حركة «حماس» عبر جمعيات إنسانية، وفق ما أعلنت النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب السبت.

«الشرق الأوسط» (باريس )
خاص  شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

خاص إسرائيل تتحدث عن محاولة اغتيال علي العامودي بغزة... و«حماس» تشكك

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، نقلاً عن مصادر أمنية، بوقوع غارة جوية الليلة الماضية في مدينة غزة، استهدفت القادي البارز في حركة «حماس»، علي العامودي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ واشنطن تفرض عقوبات على شبكة متهمة بتمويل حركة «حماس» p-circle

واشنطن تفرض عقوبات على شبكة متهمة بتمويل حركة «حماس»

فرضت الولايات المتحدة، الجمعة، عقوبات على 3 أفراد ومنظمتين خيريتين مقرهما فرنسا، قالت إنهم جزء من شبكة جمعت أكثر من مليونيْ دولار لصالح حركة «حماس» الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي مشيعون يتجمعون الخميس حول جثامين فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية على غزة قبل سنوات بعد انتشالها من تحت الأنقاض (أ.ب) p-circle

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

أعلنت منصات تابعة لعصابات مسلحة، تدعمها إسرائيل في غزة، عن تنفيذها عمليات اختطاف لأشخاص وصفتهم بـ«المطلوبين» وسط عمليات قصف وغارات شنّها الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الزيدي يُحذّر من فشل حصر السلاح


من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
TT

الزيدي يُحذّر من فشل حصر السلاح


من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)

حذّر رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي من مغبّة عدم الالتزام بالمواعيد المحددة لحصر السلاح، مشدداً على ضرورة «حسم جميع الملفات، بما فيها استكمال الكابينة الحكومية، بما يعزز سيادة الدولة واستقرار الأمن في البلاد والمنطقة».

وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيدي أكد أيضاً ضرورة دعم عمل اللجنة المعنية بالتفاوض مع الفصائل، للوصول إلى اتفاق نهائي لتسليم السلاح وفق السقوف الزمنية المتفق عليها. واستعرض أهم المحاور التي ناقشها مع الإدارة الأميركية خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن، وما يترتب على البلاد من آثار اقتصادية وسياسية وأمنية في حال تعذَّر ذلك».

وفي موازاة ذلك، أمر الزيدي بتشكيل لجنة تحقيق لكشف ملابسات التجاوز على العلم الأميركي من قِبل فصائل في «الحشد الشعبي» خلال استعراض عسكري في «ساحة التحرير»، ضمن فعاليات «يوم السيادة».


انتشار أمني يضبط التوتر في السقيلبية والسلطات تتعهد بفرض القانون

قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)
قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)
TT

انتشار أمني يضبط التوتر في السقيلبية والسلطات تتعهد بفرض القانون

قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)
قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)

تمكنت قوى الأمن الداخلي في محافظة حماة وسط سوريا من احتواء توتر أمني شهدته مدينة السقيلبية ليلة السبت ـ الأحد، بسبب مشاجرة نشبت بين شبان من المدينة وآخرين من مدينة قلعة المضيق المجاورة وكلاهما في سهل الغاب. وقالت مديرية إعلام حماة إنه تم «توقيف جميع المتورطين في المشاجرة، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات القضائية المختصة».

وكانت السقيلبية قد شهدت، مساء السبت، مشاجرة بين شبان من قلعة المضيق وصاحب محل إثر مشادة كلامية تدخل بعدها شبان من السقيلبية لمساندة صاحب المحل، وقاموا بمهاجمة مقهى في المدينة تعود ملكيته إلى أحد أبناء قلعة المضيق.

وفي ردة فعل مقابلة، توجهت «فزعة» من شبان يركبون دراجات نارية ومزودين بسلاح فردي، إلى سوق السقيلبية، وقاموا بتكسير المحلات وإطلاق نار للترهيب أدى إلى إصابة امرأة بجروح سطحية، لتتدخل بعدها قوى الأمن الداخلي لوقف التوتر وفرض الهدوء. حسب مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وانتشرت، صباح الأحد، قوى الأمن في مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، مع إرسال تعزيزات أمنية إلى قلعة المضيق المجاورة وتنفيذ عملية أمنية لتوقيف المشتبه في مشاركتهم في الهجوم.

مصادر في قلعة المضيق قالت لـ«الشرق الأوسط» إن مساعي أهلية تبذل بالتعاون مع السلطات الأمنية لاحتواء التوتر والبحث عن حلول لوضع حد لتكرار هذه الحوادث، مشيرة إلى استدعاء قوى الأمن عدداً من المشتبه بهم للتحقيق معهم، وقالت المصادر، التي تحفظت عن ذكر اسمها، إن العلاقة بين أهالي المدينتين تاريخياً «ممتازة جداً»، إلا أن الاحتكاكات يسببها شبان يجهلون عادات وتقاليد أهل السقيلبية.

ودعت المصادر إلى إيجاد حل لـ«شارع المشوار»، وهو شارع رئيسي في السقيلبية يستقطب الشباب من الطرفين، لافتة إلى أنه «في الوضع السوري من السهل تحول أي مشاجرة عادية إلى حدث أمني»، لأن حملات التحريض المتواصلة تجعل الظروف دائماً مهيئة لتفجير احتقان كبير خلّفته سياسات النظام السابق خلال سنوات الثورة الشعبية، حين كان يستخدم مناطق الأقليات لتمركز قواته ومنطلقاً لمنصات إطلاق النار تجاه المناطق الثائرة.

ويعد شارع «المشوار» في السقيلبية مكاناً لتجمع المقاهي وأماكن الترفيه تقصده العائلات مساءً، وشهد خلال الفترات الماضية حالات تحرش بالشابات من قبل وافدين من مناطق أخرى أدت إلى إشعال التوترات، أبرزها في 28 مارس (آذار) 2026.

وأفادت مديرية إعلام حماة بانتشار قوى الأمن الداخلي في المدينتين لضبط الأوضاع ومنع أي تجاوزات، داعية الأهالي إلى الاعتماد على المعلومات الصادرة عن المصادر الرسمية، وعدم «الانجرار خلف الشائعات أو المنشورات المغرضة التي تستهدف زعزعة السلم الأهلي».

والتقى عدد من أهالي السقيلبية الأحد مع مدير منطقة الغاب بريف حماة، محمد العتال، للبحث في إجراءات للتهدئة وإيجاد حلول، وقال منذر حنا خلوف لـ«الشرق الأوسط» إنهم طلبوا من مدير المنطقة التشدد في تطبيق القانون لمنع تكرار الحوادث، مع الإقرار بأن الشبان من «أبناء السقيلبية» بالغوا في رد فعلهم ولجوئهم إلى العنف بعد المشادة التي حصلت ليل السبت، وكان عليهم اللجوء إلى قوى الأمن قبل استخدام العنف.

وتابع أن ذلك لا يبرر هجوم المسلحين من قلعة المضيق وترويع المدنيين، حسب رأيه، مضيفاً أنهم تلقوا وعداً من مدير المنطقة بوضع حد للتجاوزات ومحاسبة المذنبين أياً كانوا. لافتاً إلى أنه تم فوراً توقيف 3 شبان من السقيلبية وشابين من قلعة المضيق مع متابعة ملاحقة كل المشتبه بهم».

وأرجع خلوف تكرار حوادث الانفلات الأمني إلى عدة أسباب، منها فوضى انتشار السلاح والتحريض المنتشر ضمن مجموعات «الواتس آب» المغلقة، وبينها مجموعات تدار من الخارج، إضافة إلى تفشي الجهل والبطالة في أوساط شباب «ثائر» سرعان ما يتحول حماسه إلى قنابل موقوتة تهدد الاستقرار المجتمعي، مؤكداً أن الحل هو فرض القانون دون تراخي، لأن الوسائل التقليدية «تبويس الشوارب» التي تستخدمها السلطة والوجهاء لم تعد تنفع لمنع تكرار التجاوزات.

من جهته، أدان الأب فادي سنكري، في منشور عبر «فيسبوك»، ما تعرض له أبناء رعيته في السقيلبية، وقال إن المسيحيين في سوريا «لا يريدون الفوضى أو الانتقام، لكننا لا نقبل أن يعيش أبناؤنا تحت الخوف أو أن تتكرر مأساة الخراب التي عرفناها من قبل».

وشدد رجل الدين المسيحي على أن «السلاح المنفلت لا يمكن أن يكون بديلاً عن دولة القانون»، مؤكداً أن المطالب هي الأمن والعدالة، لا الثأر.

كما دعا أبناء الرعية إلى «عدم الانجرار إلى العنف، منعاً لإراقة دماء لا تعمر بيتاً ولا تحمي مستقبلاً».


إسرائيل تستكمل مشروع «سوفا 53» جنوب القنيطرة.... بالاستيلاء على آلاف الدونمات الزراعية

جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)
جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)
TT

إسرائيل تستكمل مشروع «سوفا 53» جنوب القنيطرة.... بالاستيلاء على آلاف الدونمات الزراعية

جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)
جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)

بدأت القوات الإسرائيلية، الاثنين، العمل بمشروع خط «سوفا 53» في أراضي القطاع الجنوبي من ريف محافظة القنيطرة الواقعة في المنطقة العازلة السورية المحاذية للجولان المحتل، بعد أن أنجزته في القطاعين الشمالي والأوسط، واستولت على آلاف الدونمات الزراعية.

يأتي ذلك في سياق تصعيد الاحتلال من اعتداءاته وتوغلاته وانتهاكاته للأراضي السورية في محافظتي القنيطرة ودرعا المشرفة على خط وقف إطلاق النار، والتي رفعت من وتيرتها، وباتت شبه يومية منذ إسقاط النظام السابق، أواخر عام 2024.

وذكر مصدر حكومي في القطاع الجنوبي من محافظة القنيطرة أن آليات تتبع لقوات الاحتلال بدأت صباح اليوم عمليات الحفر في المنطقة الواقعة غرب قرية العشة التابعة لمنطقة الرفيد، وكذلك في ما يعرف بـ«نقطة الـ80» التابعة لقوات الأمم المتحدة «الأندوف» المكلفة بمراقبة خط وقف إطلاق النار مع إسرائيل، وذلك في إطار استكمال تنفيذ مشروع خط «سوفا 53».

وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن تنفيذ خط «سوفا 53» في القطاع الجنوبي من القنيطرة، ويضم عدداً كبيراً من القرى، بينها (المعلقة، المشيدة، الزعرورة، والرمثنانية، والرزانية، وأبو مذراة، وعين القاضي، والعشة)، سينجم عنه استيلاء الاحتلال على أكثر من 1000 دونم من أراضي الأهالي الزراعية، ومن ثم قطع مصدر رزقهم.

أدانت وزارة الخارجية السورية، في بيان، الأحد، الانتهاكات المتواصلة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الأراضي السورية، وآخرها استكمال العمل في ما يسمى «خط سوفا 53»، معتبرة ذلك خرقاً لاتفاقية فصل القوات لعام 1974 وانتهاكاً لقرارات الشرعية الدولية.

وأكدت أن استمرار النهج العدواني للاحتلال الإسرائيلي، وما يرافقه من اعتداءات وتوغلات ميدانية، يمثل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الإقليميين، ويقوّض أحكام القانون الدولي. وطالبت الوزارة المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات رادعة تضع حداً لهذه الممارسات، وتمنع تكرارها. وجددت سوريا تأكيد تمسكها بحقها المشروع في ممارسة سيادتها الكاملة على أراضيها كافة، وفقاً لمبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية في صون سيادة الدول واحترام حرمة حدودها.

سقوط قذائف إسرائيلية على حظيرة مواشٍ في بلدة عابدين في سبتمبر الماضي (القنيطرة الآن)

مشروع خط «سوفا 53»

يأتي البدء بتنفيذ مشروع خط «سوفا 53» في أراضي القطاع الجنوبي من ريف القنيطرة، بعد أن استكمل الاحتلال الإسرائيلي المشروع في القطاعين الشمالي والأوسط من المحافظة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

وبحسب مصادر محلية، نجم عن تنفيذ المشروع في بلدة بئر عجم وقرى رويحينة وزبيدة وبريقه في القطاع الأوسط، استيلاء الاحتلال على 4 آلاف دونم من ملكيات الأهالي، بينما تم الاستيلاء على 8- 10 آلاف دونم من أراضي بلدة جباثا الخشب وحدها في القطاع الشمالي.

في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بيّن مدير مديرية الإعلام في القنيطرة، محمد السعيد، أن مشروع خط «سوفا 53» يهدف من ورائه الاحتلال الإسرائيلي إلى فرض أمر واقع، وتغيير المعالم الجغرافية والأمنية في المنطقة العازلة السورية المحاذية لخط فك الاشتباك.

ورأى السعيد أن التصعيد الإسرائيلي في جنوب سوريا وارتفاع وتيرته أمر «ليس استثنائياً»، موضحاً أن الاحتلال ومنذ تحرير سوريا من النظام السابق قبل نحو عامين، صعّد من توغلاته وانتهاكاته للأراضي السورية. ورأى أن التصعيد الحالي الذي تقوم به قوات الاحتلال قد يكون مرتبطاً بالانتخابات الإسرائيلية القادمة، أو فرض وقائع جديدة على الأرض، او تغيير قواعد الاشتباك من أجل تغيير قواعد المفاوضات وقواعد اتفاق عام 1974.

للعلم، بدأ الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ مشروع خط «سوفا 53» في منتصف عام 2022 داخل المنطقة العازلة في الجانب السوري، وهو محاذٍ لخط فك الاشتباك الذي تم إنشاؤه بموجب اتفاقية عام 1974. ويمتد الخط على طول 70 كيلومتراً من أطراف بلدة حضر باتجاه قرى جباثا الخشب، الحميدية في ريف القنيطرة الشمالي، القحطانية، رويحينة، بئر عجم، بريقة في الريف الأوسط، والعشة جنوب المحافظة، وصولاً إلى منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي.

طفل يتابع جنوداً إسرائيليين ينفذون دورية في بلدة جباثا الخشب السورية بالمنطقة العازلة التي تشرف عليها الأمم المتحدة بمرتفعات الجولان المحتلة في 20 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

يقوم المشروع على شق طريق بعرض 8 أمتار، محصَّن بسواتر ترابية يبلغ ارتفاعها 5 أمتار، ومزوَّد بنقاط مراقبة وخنادق على طول مساره، وذلك بحجة منع أي تهديد محتمل من إيران وأذرعها في المنطقة، وفق ما أوردته مصادر إعلامية إسرائيلية.

صحافي من سكان القنيطرة، أوضح أن عمل الاحتلال الإسرائيلي على استكمال تنفيذ ما يسميه خط «سوفا 53» في منطقة الرفيد يأتي في سياق انتهاكاته المستمرة للأراضي السورية منذ إسقاط النظام السابق، والتي يهدف من ورائها إلى تصعيد الضغط على الحكومة السورية من أجل توقيع اتفاق أمني مع دمشق وفق الرؤية الإسرائيلية، والتغاضي مستقبلاً عن قضية الجولان المحتل.

وأوضح الصحافي، الذي تحفَّظ على ذكر اسمه لأسباب أمنية لـ«الشرق الأوسط»، أن ما تقوم به إسرائيل يهدف أيضاً إلى التضييق على الأهالي، إذ إن هذا المشروع سيحرم رعاة الماشية من رعي قطعانهم والمزارعين من أراضيهم، في سياسة ترمي من ورائها إلى إفراغ المنطقة من السكان.