تراجع إيرادات الضرائب يزيد الضغوط على وزيرة المالية البريطانية

راشيل ريفز تلقي خطاباً بوزارة المالية في لندن (رويترز)
راشيل ريفز تلقي خطاباً بوزارة المالية في لندن (رويترز)
TT

تراجع إيرادات الضرائب يزيد الضغوط على وزيرة المالية البريطانية

راشيل ريفز تلقي خطاباً بوزارة المالية في لندن (رويترز)
راشيل ريفز تلقي خطاباً بوزارة المالية في لندن (رويترز)

تلقت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، مزيداً من الأنباء السلبية بشأن المالية العامة يوم الجمعة، بعدما جاءت إيرادات الضرائب في يناير (كانون الثاني) أقل من التوقعات، وذلك قبل شهر واحد فقط من تقديمها تحديثاً حول مدى التزامها بتحقيق أهداف الاقتراض.

وعادةً ما تسجل المالية العامة فائضاً في يناير، تزامناً مع موعد سداد الضرائب السنوية للسنة المالية السابقة، إلا أن مكتب الإحصاء الوطني أفاد بأن عائدات ضريبة الدخل وضريبة مكاسب رأس المال جاءت أقل من المتوقع.

ورغم أن بيانات يناير أظهرت فائضاً قياسياً بلغ 15.4 مليار جنيه إسترليني (19.5 مليار دولار)، فإنه جاء أقل من تقديرات مكتب مسؤولية الموازنة، الذي توقع تسجيل 20.5 مليار جنيه إسترليني (25.93 مليار دولار) وكذلك أقل من التقديرات التي توصل إليها استطلاع أجرته «رويترز».

تفاقم مستويات الاقتراض

وبلغ إجمالي الاقتراض خلال الأشهر العشرة الأولى من السنة المالية 118.2 مليار جنيه إسترليني (149.50 مليار دولار)، ما يجعله رابع أعلى مستوى مسجل على الإطلاق، وأعلى بكثير من توقعات مكتب مسؤولية الموازنة البالغة 105.4 مليار جنيه إسترليني (133.31 مليار دولار).

وأوضح مكتب الإحصاء الوطني أن هذه الزيادة ترجع إلى مراجعة تصاعدية لمدفوعات فوائد الديون السابقة، إلى جانب مراجعة انخفاضية لإيرادات ضريبة الشركات، فضلاً عن الفائض الأقل من المتوقع في يناير.

يأتي ذلك في وقت حذر فيه خبراء اقتصاديون من أن ريفز تواجه خطر عدم تحقيق هدفها المتمثل في خفض الدين، عند صدور التوقعات المحدّثة لمكتب مسؤولية الموازنة في 26 مارس (آذار).

خيارات محدودة أمام ريفز

وبحسب مات سوانيل، المستشار الاقتصادي الرئيسي في «EY ITEM Club»، قد يتعين على ريفز تشديد سياسات الإنفاق في الشهر المقبل لضمان الامتثال لهدف موازنتها. وقال سوانيل: «إذا أظهر التقييم المحدث لمكتب مسؤولية الموازنة أن الحيز المالي قد استُنفد، فقد يكون من الضروري الإعلان عن إجراءات مالية إضافية، مثل زيادات ضريبية أو خفض الإنفاق، خلال مارس.»

وكانت الموازنة الأولى التي قدمتها ريفز في أكتوبر (تشرين الأول) قد تركت هامشاً مالياً ضيقاً لا يتجاوز 9.9 مليار جنيه إسترليني (12.52 مليار دولار)، لتحقيق توازن بين الإنفاق اليومي وإيرادات الضرائب بحلول السنة المالية 2029-2030، رغم إقرار أكبر زيادات ضريبية شهدتها بريطانيا منذ عقود.

تداعيات اقتصادية أوسع

ومنذ إصدار تلك الموازنة، شهدت الأسواق العالمية ارتفاعاً في تكاليف الاقتراض، إلى جانب ضعف ثقة قطاع الأعمال البريطاني وتراجع توقعات النمو الاقتصادي، وذلك في ظل رفع ريفز للضرائب بمقدار 40 مليار جنيه إسترليني (50.59 مليار دولار)، إضافة إلى حالة عدم اليقين الناجمة عن الرسوم التجارية التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وعقب نشر البيانات يوم الجمعة، شدد دارين جونز، نائب وزيرة المالية وكبير أمناء الخزانة، على أن الحكومة «ملتزمة بتحقيق الاستقرار الاقتصادي والالتزام بقواعدها المالية غير القابلة للتفاوض».

مستويات الدين عند أعلى مستوياتها

بحسب مكتب الإحصاء الوطني، بلغ صافي الدين العام، باستثناء البنوك في القطاع العام، 95.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي السنوي في يناير، بزيادة قدرها 0.1 نقطة مئوية مقارنة بالعام السابق، وهو مستوى لم يُسجل منذ أوائل الستينيات.

أما مقياس الالتزامات المالية الصافية للقطاع العام، وهو مقياس يشمل الأصول غير السائلة وتستهدفه ريفز، فقد ارتفع إلى 82.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مسجلاً زيادة بمقدار 2.0 نقطة مئوية على أساس سنوي.


مقالات ذات صلة

دعوات ألمانية بفرض مزيد من الضرائب على عمالقة التكنولوجيا الأميركية والصينية

الاقتصاد شعارات «أمازون» و«أبل» و«فيسبوك» و«غوغل» في صورة مركبة (رويترز)

دعوات ألمانية بفرض مزيد من الضرائب على عمالقة التكنولوجيا الأميركية والصينية

قال رئيس وزراء ولاية راينلاند بالاتينات بغرب ألمانيا ألكسندر شفايتسر، إنه يجب مطالبة شركات التكنولوجيا الكبرى من الولايات المتحدة والصين بدفع المزيد من الضرائب.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد راشيل ريفز تحضر جلسة خلال الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (رويترز)

بيانات الاقتراض تمنح وزيرة المالية البريطانية دفعة إيجابية في بداية العام

أظهرت بيانات جديدة، يوم الخميس، أن الحكومة البريطانية اقترضت أقل من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، بدعم من نمو قوي في الإيرادات الضريبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)

«النواب» الليبي ينفي «إشاعات» عن فرض ضرائب على بعض السلع

عدّ 85 نائباً برلمانياً ليبياً أن نشر مشروع قرار بشأن فرض ضرائب على بعض السلع من جهات غير معلومة «يستهدف تشويه صورة المجلس وإحداث بلبلة في البلاد».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد يتفقد الموظفون سيارة مكتملة التجميع في مصنع شركة «ماروتي سوزوكي» بمدينة مانيسار في ولاية هاريانا الشمالية (رويترز)

بدعم الحوافز الضريبية... مبيعات السيارات في الهند تنهي 2025 بارتفاع ملحوظ

أعلنت كبرى شركات صناعة السيارات في الهند يوم الخميس تسجيل ارتفاع ملحوظ في مبيعاتها لتجارها خلال شهر ديسمبر (كانون الأول).

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
رياضة عالمية مداهمات جديدة لمقر الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم (رويترز)

مداهمات جديدة لمقر الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم

نفذت الشرطة الأرجنتينية الثلاثاء مداهمات جديدة لمقر الاتحاد المحلي لكرة القدم في إطار تحقيق يتعلق بشبهات تهرب ضريبي.

«الشرق الأوسط» (بوينوس ايرس)

الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية لكنه يتماسك فوق 5000 دولار

غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)
غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية لكنه يتماسك فوق 5000 دولار

غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)
غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)

انخفض سعر الذهب، يوم الثلاثاء، لكنه ظل فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة، حيث أبدى المستثمرون حذرهم قبيل صدور بيانات هامة عن الوظائف والتضخم في الولايات المتحدة في وقت لاحق من هذا الأسبوع، والتي ستحدد مسار أسعار الفائدة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

وتراجع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.7 في المائة إلى 5029.49 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:32 بتوقيت غرينتش. وكان المعدن قد ارتفع بنسبة 2 في المائة، يوم الاثنين، مع تراجع الدولار إلى أدنى مستوى له في أكثر من أسبوع. وكان قد سجل مستوى قياسياً بلغ 5594.82 دولار للأونصة في 29 يناير (كانون الثاني).

وتراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.5 في المائة لتصل إلى 5052 دولار للأونصة.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 2.1 في المائة إلى 81.64 دولار للأونصة، بعد ارتفاعه بنسبة 7 في المائة تقريباً في الجلسة السابقة. وكان قد سجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 121.64 دولار في 29 يناير.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شركة «تاتسي لايف»: «إن الحرب الباردة والمنافسة الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين لن تنتهي على الأرجح لسنوات قادمة... لذا فنحن في وضع يتمتع فيه الذهب بميل تصاعدي عام، والسؤال الآن هو إلى أي مدى ستؤثر توقعات السياسة النقدية قصيرة الأجل للاحتياطي الفيدرالي».

وشهد الدولار خسائر حادة، يوم الثلاثاء، بينما حافظ الين على مكاسبه في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي الساحق في الانتخابات.

وأضاف سبيفاك أن الذهب يتحرك حول مستوى 5 آلاف دولار بين نطاقات سعرية عليا ودنيا، بينما تُظهر الفضة تقلبات أكبر في التداولات المضاربية.

وصرح كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، يوم الاثنين، بأن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تكون أقل في الأشهر المقبلة بسبب تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية، ما يعزز النقاش داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار الفائدة.

ويتوقع المستثمرون خفضين على الأقل لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في عام 2026، مع توقع أول خفض في يونيو (حزيران). ويميل المعدن النفيس، الذي لا يدرّ عائداً، إلى الأداء الجيد في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة.

وتشمل البيانات المتوقعة هذا الأسبوع مبيعات التجزئة الشهرية لشهر ديسمبر (كانون الأول)، ومؤشر أسعار المستهلك لشهر يناير، وتقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير.

وانخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 2.1 في المائة إلى 2084.09 دولار للأونصة، بينما خسر البلاديوم 1.7 في المائة إلى 1710.75 دولار.


مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)
TT

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، مع ترقب المتداولين لاحتمالية حدوث اضطرابات في الإمدادات، وذلك بعد أن أبقت التوجيهات الأميركية للسفن العابرة لمضيق هرمز الأنظار منصبة على التوترات بين واشنطن وطهران.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 18 سنتاً، أو 0.26 في المائة، لتصل إلى 68.85 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:53 بتوقيت غرينتش. كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 21 سنتاً، أو 0.33 في المائة، ليصل إلى 64.15 دولار.

يأتي ذلك بعد أن ارتفعت الأسعار بأكثر من 1 في المائة، يوم الاثنين، عندما نصحت الإدارة البحرية التابعة لوزارة النقل الأميركية السفن التجارية التي ترفع العلم الأميركي بالبقاء بعيداً قدر الإمكان عن المياه الإقليمية الإيرانية، ورفض السماح للقوات الإيرانية بالصعود على متنها شفهياً في حال طلب ذلك.

ويمرّ نحو خُمس النفط المُستهلك عالمياً عبر مضيق هرمز بين عُمان وإيران، مما يجعل أي تصعيد في المنطقة خطراً كبيراً على إمدادات النفط العالمية.

وتُصدّر إيران، إلى جانب أعضاء منظمة «أوبك» الآخرين، معظم نفطها الخام عبر المضيق، بشكل رئيسي إلى آسيا.

وصدرت هذه التوجيهات رغم تصريح كبير الدبلوماسيين الإيرانيين الأسبوع الماضي بأن المحادثات النووية التي تُجريها عُمان مع الولايات المتحدة قد بدأت بدايةً جيدة، وأنها ستستمر.

وكتب توني سيكامور، المحلل في شركة «آي جي»، في مذكرة للعملاء: «على الرغم من أن المحادثات في عُمان اتسمت بنبرة إيجابية حذرة، إلا أن حالة عدم اليقين المستمرة بشأن احتمالية التصعيد، أو تشديد العقوبات، أو انقطاع الإمدادات في مضيق هرمز، أبقت على هامش المخاطرة المتواضع».

في غضون ذلك، اقترح الاتحاد الأوروبي توسيع نطاق عقوباته المفروضة على روسيا لتشمل موانئ في جورجيا وإندونيسيا تتعامل مع النفط الروسي، وهي المرة الأولى التي يستهدف فيها الاتحاد موانئ في دول ثالثة، وفقاً لوثيقة اقتراح اطلعت عليها «رويترز».

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود تشديد العقوبات على النفط الروسي، الذي يُعدّ مصدراً رئيسياً لإيرادات موسكو، على خلفية الحرب في أوكرانيا.

وأفاد تجار بأن شركة النفط الهندية اشترت ستة ملايين برميل من النفط الخام من غرب أفريقيا والشرق الأوسط، في ظل سعي الهند لتجنب النفط الروسي في مساعي نيودلهي لإبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.


«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

في منعطفٍ استراتيجي، عرض محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» (السيادي السعودي) ياسر الرميان، ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030». وتأتي هذه المرحلة لتنقل دور القطاع الخاص من «التنفيذ» إلى «الشراكة الكاملة» وقيادة النمو.

وخلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، أكد الرميان أن استراتيجية السنوات الخمس المقبلة ترتكز على تكامل المنظومات الاقتصادية وتسريع النمو، مدعومةً بإنجازات ملموسة؛ حيث ضخ الصندوق وشركاته 591 مليار ريال (157.6 مليار دولار) في المحتوى المحلي، ووفر فرصاً استثمارية للقطاع الخاص تجاوزت 40 مليار ريال (نحو 10.6 مليار دولار).

وكشف الرميان عن أرقام تعكس عمق الشراكة مع القطاع الخاص؛ إذ أبرمت النسخة السابقة 140 اتفاقية بقيمة 15 مليار ريال (4 مليارات دولار).

وخلال جلسات حوارية، أكد وزراء سعوديون أن الشراكة بين الصندوق والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد، مشيرين إلى تقدم الاستثمارات في قطاعات النقل والبلديات والصناعة والسياحة وارتفاع مساهمة السياحة إلى نحو 5 في المائة بنهاية 2025.