ارتفاع التضخم الياباني بقوة يدعم زيادات جديدة لأسعار الفائدة

«نيكي» يغلق على صعود بعد تطمينات «المركزي»

متسوقون يابانيون في أحد متاجر الأغذية بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
متسوقون يابانيون في أحد متاجر الأغذية بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
TT

ارتفاع التضخم الياباني بقوة يدعم زيادات جديدة لأسعار الفائدة

متسوقون يابانيون في أحد متاجر الأغذية بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
متسوقون يابانيون في أحد متاجر الأغذية بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

أظهرت بيانات، يوم الجمعة، أن التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين في اليابان وصل إلى 3.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي، بما يمثِّل أسرع وتيرة في 19 شهراً، مما يعزِّز التوقعات بأن يواصل بنك اليابان المركزي رفع أسعار الفائدة من المستويات التي لا تزال منخفضة.

وعقب نشر البيانات، ازداد تقييم الأسواق لاحتمالات أن يرفع «المركزي الياباني» الفائدة بصورة أكبر مما كان متوقعاً في البداية بالنظر لتصاعد الضغوط التضخمية. وتجاوزت الزيادة السنوية في مؤشر أسعار المستهلكين، الذي يستبعد أسعار السلع الغذائية الطازجة، متوسط ​​توقعات السوق بزيادة قدرها 3.1 في المائة.

وأظهرت البيانات أن مؤشراً منفصلاً يستبعد تكاليف كل من المواد الغذائية الطازجة والوقود، ويراقبه «بنك اليابان» من كثب بوصفه مقياساً أفضل للتضخم المدفوع بالطلب، ارتفع 2.5 في المائة في يناير مقارنة بالعام السابق. وكانت هذه أكبر وتيرة على أساس سنوي منذ مارس (آذار) 2024، عندما ارتفع المؤشر 2.9 في المائة.

ومن جانبها، قالت عضوة مجلس إدارة البنك المركزي السابقة سايوري شيراي، يوم الجمعة، إن «بنك اليابان» قد يرفع أسعار الفائدة في مارس إذا نفَّذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بالرسوم الجمركية، وأضاف إلى الضغوط التضخمية المحلية المتزايدة بالفعل.

وفي حين تم تأجيل الرسوم الجمركية الجديدة التي هدَّد بها ترمب على الواردات من كندا والمكسيك لمدة شهر في بداية فبراير (شباط)، تم فرض ضريبة بنسبة 10 في المائة على جميع الواردات الصينية. وقالت شيراي إن ترمب قد يهدِّد أيضاً بفرض رسوم جمركية على السلع الأوروبية، وهو ما قد يؤدي مجتمعاً إلى ارتفاع التضخم في جميع أنحاء العالم.

وقالت شيراي في مقابلة مع «رويترز»: «من المرجح أن يراقب (بنك اليابان) من كثب تطورات التعريفات. سيكون شهر مارس فرصةً جيدةً لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى»، حيث إن التضخم المحلي مرتفع بالفعل.

ويتوقَّع معظم خبراء الاقتصاد، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، أن يرفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة مرة أخرى هذا العام، على الأرجح خلال الرُّبع الثالث، إلى 0.75 في المائة، على الرغم من أن أسواق المال تشير إلى أن المستثمرين يراهنون على احتمال بنسبة 70 في المائة تقريباً لرفعَين آخرَين هذا العام. ولم يتوقَّع أي من الذين استُطلعت آراؤهم أن يرفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة في اجتماع 18 و19 مارس.

وفي حين يظل الاقتصاد الياباني الأوسع نطاقاً ضعيفاً، يجب على البنك المركزي أن يستمر في رفع أسعار الفائدة لمواجهة ضعف الين؛ لأنه من بين العوامل الرئيسية التي تدفع أسعار الغذاء والطاقة إلى الارتفاع، كما قالت شيراي، التي تعمل الآن أستاذة في جامعة كيو اليابانية.

وأضافت: «ما تواجهه اليابان هو تضخم نموذجي؛ بسبب ارتفاع التكاليف مدفوعاً إلى حد كبير بضعف الين. إذا كان ضعف الين يؤدي إلى تسريع التضخم ويصبح مشكلةً رئيسيةً للاقتصاد الياباني، فيجب على (بنك اليابان) أن يقول ذلك ويستمر في رفع أسعار الفائدة».

وفي حين تعافى الين من أدنى مستوى له على مدار 3 عقود بالقرب من 162 في يوليو (تموز) من العام الماضي، يرى كثير من المحللين أن العملة لا تزال مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية، وتسبب ضرراً أكثر من نفعها للاقتصاد، من خلال دفع تكاليف الاستيراد إلى الارتفاع.

وقالت شيراي إنه إذا رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة في مارس إلى 0.75 في المائة، فقد يرفعها مرة أخرى إلى 1 في المائة في وقت لاحق من هذا العام، اعتماداً على كيفية تأثير رسوم ترمب على تحركات الين. مضيفة: «هناك احتمال أن يرفع (بنك اليابان) أسعار الفائدة إلى 1 في المائة بحلول نهاية هذا العام، على الرغم من وجود قدر كبير من عدم اليقين المحيط بتداعيات سياسات ترمب»، وتابعت: «من المحتمل أن يرغب صناع السياسات في (بنك اليابان) في رفع أسعار الفائدة عندما يستطيعون، حتى يكون لديهم مجال لخفضها في أوقات الصعوبات الاقتصادية».

وفي الأسواق، عكس المؤشر «نيكي» الياباني خسائره ليغلق مرتفعاً يوم الجمعة بعد أن هدَّأت تعليقات محافظ بنك اليابان المركزي، كازو أويدا، المخاوف من رفع أسعار الفائدة بشكل كبير.

وأغلق «نيكي» مرتفعاً 0.26 في المائة عند 38776.94 نقطة، بعد أن هبط 0.6 في المائة في وقت سابق من الجلسة على خلفية ارتفاع الين، والقلق حيال الرسوم الجمركية الأميركية. وخسر المؤشر 1.2 في المائة خلال الأسبوع. كما صعد المؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 0.07 في المائة إلى 2736.53 نقطة.

وقال أويدا إن البنك المركزي مستعدٌّ لزيادة شراء السندات الحكومية إذا ارتفعت العوائد على السندات لأجل 10 سنوات بشكل حاد.

وبسبب تعليقات أويدا، تَراجَع الين من أعلى مستوى في شهرين ونصف الشهر، الذي سجَّله بعد ارتفاع التضخم، في حين تراجعت عوائد سندات الحكومة اليابانية من أعلى مستوياتها في أكثر من عقد.


مقالات ذات صلة

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

الاقتصاد يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

تمكنت ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي من عبور مضيق هرمز بنجاح، وفق ما كشفت «بلومبرغ».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان يدلي بتصريحات لوكالة «رويترز» (رويترز)

سنغافورة تحذر: حرب إيران تهدد بدفع اقتصادات آسيا نحو «أزمة»

أكد وزير خارجية سنغافورة أن حرب إيران تهدد بدفع الاقتصادات الآسيوية نحو أزمة، في تحذير شديد اللهجة بمنطقة حساسة بشدة لمخاطر انقطاع إمدادات الطاقة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أحد تجار العملات يمر أمام شاشة تعرض مؤشر بورصة كوريا الجنوبية (كوسبي) وسعر صرف الوون الكوري مقابل الدولار الأميركي (أ.ف.ب)

الأسواق الناشئة في مهب الريح... تخارج بـ44 مليار دولار بسبب الحرب

تراجعت الأسهم والعملات في الأسواق الناشئة بآسيا بشكل حاد يوم الاثنين، بقيادة كوريا الجنوبية وتايوان.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)

سريلانكا ترفع أسعار الوقود بـ25 % مع تصاعد حدة الحرب

رفعت سريلانكا أسعار الوقود بنسبة 25 في المائة يوم الأحد، في ثاني زيادة خلال أسبوعين، استعداداً لمزيد من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (كولومبو)
الاقتصاد ناقلة منتجات نفطية تمر أمام دار أوبرا سيدني عند شروق الشمس في سيدني (أرشيفية - رويترز)

أستراليا تعلن تعطُّل وصول ناقلات رئيسية وسط توترات الشرق الأوسط

أعلن وزير الطاقة الأسترالي، كريس بوين، يوم الأحد، إلغاء أو تأجيل وصول ست سفن وقود متجهة إلى أستراليا الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
TT

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)

تمكنت ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي من عبور مضيق هرمز بنجاح، وفق ما كشفت «بلومبرغ».

ووفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها «بلومبرغ»، أظهرت الناقلة «أوميغا تريدر» (Omega Trader)، التي تديرها شركة «ميتسوي أو إس كيه ليد» اليابانية، وصولها إلى مدينة مومباي الهندية خلال الأيام القليلة الماضية. وكان آخر ظهور لإشارة الناقلة قبل وصولها إلى الهند من داخل الخليج العربي قبل أكثر من عشرة أيام.

يمثل عبور هذه الناقلة أول تحرك مرصود لبراميل النفط التابعة لبغداد عبر الممر المائي الحيوي منذ اندلاع الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع.

تشير التقارير إلى أن معظم السفن التي نجحت في العبور أخيراً أفرغت حمولتها في الهند التي تواصلت حكومتها مع المسؤولين الإيرانيين لضمان ممر آمن لسفن الطاقة المتجهة إليها، بل قامت البحرية الإيرانية بمرافقة إحدى سفن الغاز المسال عبر المضيق.


السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للنقل في السعودية تعليق تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية ورخص العمل للوحدات البحرية، وذلك لمدة 30 يوماً قابلة للتمديد عند الحاجة، شرط ألا يكون هناك تأثير على سلامة الأرواح وحماية البيئة البحرية، وذلك للسفن السعودية والأجنبية الموجودة داخل المياه الإقليمية للمملكة في الخليج العربي.

هذا القرار يأتي استجابة للظروف الراهنة، ودعماً لاستمرارية الأعمال البحرية وتعزيز انسيابية العمليات التشغيلية داخل المياه الإقليمية للمملكة، وفق بيان للهيئة.

ويشمل الاستثناء السفن المرتبطة بالأعمال والمشروعات البحرية داخل المناطق البحرية للمملكة، التي قد تواجه تحديات تشغيلية تحول دون مغادرتها لاستكمال المتطلبات الفنية أو إجراء الفحوصات اللازمة خارج تلك المياه.

وأكدت الهيئة أن هذا الإجراء يهدف إلى تمكين السفن من مواصلة أعمالها بكفاءة وأمان، وتعزيز مرونة العمليات التشغيلية، مع الالتزام بالمتطلبات النظامية ذات العلاقة.


«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
TT

«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز»، باتريك بويان، يوم الاثنين، إنه يتوقع ارتفاعاً «كبيراً جداً» في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف إذا لم يُعَدْ فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران بسبب الحرب.

أضاف المسؤول الفرنسي خلال مؤتمر «سيراويك» السنوي للطاقة في مدينة هيوستن الأميركية: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز مجدداً، فإنني أتوقع ارتفاعاً كبيراً في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف وسبتمبر (أيلول) المقبل، عندما نبدأ تجديد مخزونات الغاز في أوروبا».

وأوضح أن العواقب «لن تقتصر على ارتفاع أسعار الطاقة فحسب، بل ستُلحق الضرر أيضاً بعناصر اقتصادية أخرى، كسلاسل التوريد على سبيل المثال».