«مايكروسوفت» تبتكر «حالة جديدة من المادة» لتشغيل الكمبيوتر الكمومي

تسهل تصميمه خلال سنوات بدلاً من عقود

الشرائح الإلكترونية الحاوية على «كيوبتات طوبولوجية»
الشرائح الإلكترونية الحاوية على «كيوبتات طوبولوجية»
TT

«مايكروسوفت» تبتكر «حالة جديدة من المادة» لتشغيل الكمبيوتر الكمومي

الشرائح الإلكترونية الحاوية على «كيوبتات طوبولوجية»
الشرائح الإلكترونية الحاوية على «كيوبتات طوبولوجية»

إن أي شخص حضر فصل العلوم في الصف الثالث يعرف أن هناك ثلاث حالات أساسية للمادة: الصلبة والسائلة والغازية.

الشرائح الإلكترونية الحاوية على «كيوبتات طوبولوجية»

أساسيات صنع الكومبيوتر الكمومي

غير أن شركة مايكروسوفت تقول الآن إنها خلقت حالة جديدة للمادة في سعيها لصنع الكمبيوتر الكمومي، آلة الحوسبة العملاقة، التي يمكن أن تسرع من تطوير كل شيء من البطاريات إلى الأدوية إلى الذكاء الاصطناعي.

وأعلن علماء «مايكروسوفت» يوم امس الأربعاء، إنهم بنوا ما يعرف باسم «كيوبت طوبولوجي» (topological qubit) الذي يمكن تسخيره لحل المشاكل الرياضية والعلمية والتكنولوجية.

ومع هذا التطور، ترفع «مايكروسوفت» الرهان في المجال الذي يعتقد أنه سيكون السباق التكنولوجي الأكبر القادم، إلى ما هو أبعد من سباق اليوم على الذكاء الاصطناعي.أذ طارد العلماء حلم تصميم الكومبيوتر الكمومي - وهو الجهاز الذي يمكنه استغلال السلوك الغريب والقوي للغاية للجسيمات دون الذرية الدقيقة أو الأجسام الباردة للغاية - منذ ثمانينيات القرن العشرين.

التنافس مع «غوغل»

وقد اشتدت الضغوط في ديسمبر (كانون الأول) الماضي عندما كشفت «غوغل» عن كمبيوتر كمومي تجريبي يحتاج إلى خمس دقائق فقط لإكمال حساب لا تستطيع معظم أجهزة الكمبيوتر العملاقة إنهاؤه في عشرة سبتلييون (10 أس 24) سنة - أي فترة أطول من عمر الكون المعروف.

وقد تتفوق تكنولوجيا الكم من «مايكروسوفت» على الأساليب قيد التطوير في «غوغل». وكجزء من بحثها، قامت الشركة ببناء كيوبتات طوبولوجية متعددة داخل نوع جديد من شرائح الكمبيوتر التي تجمع بين نقاط قوة أشباه الموصلات التي تعمل على تشغيل أجهزة الكمبيوتر الكلاسيكية مع الموصلات الفائقة التي تستخدم عادة لبناء كمبيوتر كمومي.

«الكيُوبِت أو بِت كمومي (qubit أو qbit) في الحوسبة الكمومية - وحدة المعلومات الكمومية، وهي المقابل الكمومي للبِت التقليدي في تقنية المعلومات».

عندما يتم تبريد مثل هذه الشريحة إلى درجات حرارة منخفضة للغاية، فإنها تتصرف بطرق غير عادية وقوية تعتقد «مايكروسوفت» أنها ستسمح لها بحل المشكلات التكنولوجية والرياضية والعلمية التي لم تتمكن الآلات الكلاسيكية من حلها أبداً. وقالت الشركة إن التكنولوجيا ليست متقلبة مثل التقنيات الكمومية الأخرى، ما يجعل من السهل استغلال قوتها.

تشكيك وتفاؤل

يتساءل البعض عما إذا كانت «مايكروسوفت» قد حققت هذا الإنجاز، وقال العديد من الأكاديميين البارزين إن أجهزة الكمبيوتر الكمومية لن تتحقق بالكامل لعقود من الزمان. لكن علماء «مايكروسوفت» قالوا إن أساليبهم ستساعدهم في الوصول إلى خط النهاية في وقت أقرب.

تشيتان ناياك قرب أجهزة تبريد مكونات الكمبيوتر الكمومي

وقال تشيتان ناياك، الباحث التقني في «مايكروسوفت»، الذي قاد الفريق الذي بنى التكنولوجيا: «ننظر إلى هذا على أنه أمر بعيد لسنوات، وليس عقوداً».

تضيف تكنولوجيا «مايكروسوفت»، التي تم تفصيلها في ورقة بحثية نُشرت في مجلة «نتشر» أمس الأربعاء، زخماً جديداً لسباق يمكن أن يعيد تشكيل المشهد التكنولوجي. وبالإضافة إلى تسريع التقدم عبر العديد من المجالات التكنولوجية والعلمية، يمكن أن يكون الكمبيوتر الكمومي قوياً بما يكفي لكسر التشفير الذي يحمي الأسرار الوطنية.

تنافس أميركي صيني أوروبي

ومن المقرر أن يكون لأي تقدم آثار جيوسياسية. إذ في حين تستكشف الولايات المتحدة الحوسبة الكمومية في المقام الأول من خلال شركات مثل «مايكروسوفت» وموجة من الشركات الناشئة، قالت الحكومة الصينية إنها تستثمر 15.2 مليار دولار في التكنولوجيا. وقد التزم الاتحاد الأوروبي بمبلغ 7.2 مليار دولار.

وتبنى الحوسبة الكمومية على عقود من الأبحاث في فرع من الفيزياء يسمى ميكانيكا الكم، ولا تزال تقنية تجريبية. وبعد الخطوات الأخيرة التي اتخذتها «مايكروسوفت» و«غوغل» وغيرهما، يبدو العلماء واثقين من أن التكنولوجيا سوف تفي في نهاية المطاف بوعدها. وقال فرانك ويلكزيك، عالم الفيزياء النظرية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: «الحوسبة الكمومية هي احتمال مثير للفيزياء، وللعالم».

عمل الكمبيوتر التقليدي

لفهم الحوسبة الكمومية، من المفيد معرفة كيفية عمل الكمبيوتر التقليدي.

يعتمد الهاتف الذكي أو الكمبيوتر المحمول أو الكمبيوتر المكتبي على شرائح صغيرة مصنوعة من أشباه الموصلات، وهي مواد توصل الكهرباء في بعض المواقف ولكن ليس كلها. وتخزن هذه الشرائح الأرقام وتعالجها، وتضيفها، وتضربها، وما إلى ذلك. وتقوم هذه الرقائق بإجراء هذه الحسابات من خلال التلاعب بـ«بتّات» من المعلومات. كل بت يحمل إما 1 أو 0.

عمل الكمبيوتر الكمومي

ويعمل الكمبيوتر الكمومي بشكل مختلف، إذ يعتمد البِت الكمومي، أو الكيوبت، على السلوك الغريب للجسيمات دون الذرية أو المواد الغريبة المبردة إلى درجات حرارة منخفضة للغاية.

عندما يكون الجسيم صغيراً للغاية أو شديد البرودة، يمكنه أن يتصرف مثل جسمين منفصلين في نفس الوقت. ومن خلال تسخير هذا السلوك، يمكن للعلماء بناء كيوبت يحمل مزيجاً من 1 و 0. وهذا يعني أن كيوبتين يمكنهما حمل أربع قيم في وقت واحد. ومع نمو عدد الكيوبتات، يصبح الكمبيوتر الكمومي أقوى بشكل كبير.

تستخدم الشركات مجموعة متنوعة من التقنيات لبناء هذه الآلات. ففي الولايات المتحدة، تقوم معظم الشركات، بما في ذلك «غوغل»، ببناء كيوبتات باستخدام المواد فائقة التوصيل، وهي مواد توصل الكهرباء دون فقدان الطاقة التي تنقلها. وتصنع هذه الموصلات الفائقة عن طريق تبريد المعادن إلى درجات حرارة منخفضة للغاية.

مدير «القاعة النقّية» في مختبرات «مايكروسوفت» في ريدموند

راهنت «مايكروسوفت» على نهج لا يتبعه سوى عدد قليل من الشركات الأخرى: الجمع بين أشباه الموصلات والموصلات الفائقة. وقد تم اقتراح المبدأ الأساسي - إلى جانب اسم البت الكمومي الطوبولوجي - لأول مرة في عام 1997 من قبل أليكسي كيتاييف، وهو فيزيائي أميركي روسي الأصل.

بدأت الشركة العمل على هذا المشروع غير المعتاد في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، عندما لم يعتقد العديد من الباحثين أن مثل هذه التكنولوجيا ممكنة. إنه أطول مشروع بحثي لشركة مايكروسوفت.

جهاز تجريبي

لقد أنشأت الشركة الآن جهازاً واحداً يتكون من جزء من زرنيخيد الإنديوم indium arsenide (نوع من أشباه الموصلات) وجزء من الألمنيوم (موصل فائق في درجات حرارة منخفضة). عندما يتم تبريده إلى نحو 400 درجة تحت الصفر، فإنه يُظهر نوعاً من السلوك الآخر الذي قد يجعل أجهزة الكمبيوتر الكمومية ممكنة.

آراء متباينة للخبراء

وقال فيليب كيم، أستاذ الفيزياء بجامعة هارفارد، إن ابتكار «مايكروسوفت» الجديد كان مهماً لأن البتات الكمومية الطوبولوجية يمكن أن تسرع من تطوير أجهزة الكمبيوتر الكمومية. وأضاف: «إذا نجح كل شيء، فقد يكون بحث (مايكروسوفت) ثورياً».

لكن جيسون أليسيا، أستاذ الفيزياء النظرية في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، تساءل عما إذا كانت الشركة قد بنت بالفعل بتاً كمومياً طوبولوجياً، قائلاً إن سلوك الأنظمة الكمومية غالباً ما يكون من الصعب إثباته.

وأضاف أليسيا: «إن البت الكمومي الطوبولوجي ممكن من حيث المبدأ، ويتفق الناس على أنه هدف يستحق العناء. لكن علينا التحقق، مع ذلك، من أن الجهاز يتصرف بكل الطرق السحرية التي تتوقعها النظرية؛ وإلا، فقد يتبين أن الواقع أقل تفاؤلاً لنجاح الحوسبة الكمومية. ولحسن الحظ، أصبحت (مايكروسوفت) الآن مستعدة للمحاولة».

قالت «مايكروسوفت» إنها قامت ببناء ثمانية كيوبتات طوبولوجية فقط، وأنها لم تتمكن بعد من إجراء حسابات من شأنها تغيير طبيعة الحوسبة. لكن باحثي الشركة يرون ذلك كخطوة نحو بناء شيء أقوى بكثير.

أخطاء وانهيارات

وفي الوقت الحالي، لا تزال التكنولوجيا ترتكب الكثير من الأخطاء بحيث لا تكون مفيدة حقاً، على الرغم من أن العلماء يطورون طرقاً للحد من تلك الأخطاء.

في العام الماضي، أظهرت «غوغل» أنه مع زيادة عدد الكيوبتات، يمكنها تقليل عدد الأخطاء بشكل كبير من خلال تقنيات رياضية معقدة. وقال العديد من العلماء إن تصحيح الأخطاء سيكون أقل تعقيداً وأكثر كفاءة إذا تمكنت «مايكروسوفت» من إتقان كيوبتاتها الطوبولوجية.

ورغم أن الكيوبت يمكن أن يحمل قيماً متعددة في نفس الوقت، فإنه مثقل بمشكلة متأصلة. إذ عندما يحاول الباحثون قراءة المعلومات المخزنة في كيوبت، فإنه «يفقد تماسكه» وينهار متحولاً إلى بت كلاسيكي يحمل قيمة واحدة فقط: 1 أو 0.

وهذا يعني أنه إذا حاول شخص ما قراءة كيوبت، فإنه يفقد قوته الأساسية. لذا يحتاج العلماء إلى التغلب على مشكلة أساسية: كيف يمكن صنع جهاز كمبيوتر إذا تعطل كلما استخدمته؟

إن طرق تصحيح الأخطاء التي تتبعها «غوغل» هي وسيلة للتعامل مع هذه المشكلة. إلا أن «مايكروسوفت» تعتقد أنها يمكن أن تحل المشكلة بشكل أسرع لأن كيوبتات الطوبولوجيا تتصرف بشكل مختلف ومن الناحية النظرية أقل عرضة للانهيار عندما يقرأ شخص ما المعلومات التي تخزنها. وقال ناياك: «إنه يشكل كيوبتاً جيداً حقاً».

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

تكنولوجيا نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

باحثو «MIT» يطورون طريقة تمكّن الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراته بدقة ووضوح، ما يعزز الشفافية والثقة دون التضحية بالأداء.

تكنولوجيا تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

غوغل تطلق «الذكاء الشخصي» لربط بيانات المستخدم عبر خدماتها بهدف تقديم إجابات مخصصة مع الحفاظ على الخصوصية والتحكم الكامل للمستخدم.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)

روبوتات الدرّاجة تحقق توازناً ديناميكياً وتتجاوز العقبات

روبوت دراجة يحقق توازناً ديناميكياً ويتجاوز العقبات بسرعة مستفيداً من تصميم بسيط وتحكم متكيف يحاكي مهارات الإنسان في بيئات معقدة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)

تقرير بالأرقام: الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات

الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات معززا الكفاءة والابتكار، لكن تحديات البيانات والتكلفة تعيق التوسع رغم زيادة الاستثمارات الكبيرة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص مع وفرة الذكاء والتحليل عبر الآلة تنتقل القيمة من المعرفة إلى إنتاج المعنى والعمق الإنساني

خاص كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل قدرات الإنسان الذهنية؟

يعيد الذكاء الاصطناعي تعريف الذكاء وينقل القيمة للمعنى مهدداً الهوية والتفكير النقدي فارضاً إعادة تصور التعليم والاقتصاد ودور الإنسان مستقبلاً

نسيم رمضان (لندن)

أقمشة مطلية بالألماس تُحافظ على برودة الجسم في الأجواء الحارة

أقمشة مطلية بالألماس تُحافظ على برودة الجسم في الأجواء الحارة
TT

أقمشة مطلية بالألماس تُحافظ على برودة الجسم في الأجواء الحارة

أقمشة مطلية بالألماس تُحافظ على برودة الجسم في الأجواء الحارة

في الأيام الحارة، تحبس معظم الملابس الحرارة. لكن الأقمشة المطلية بجزيئات الألماس النانوية -وهي جسيمات ماسية ​​متناهية الصغر- يمكنها بدلاً من ذلك إطلاق الحرارة، الأمر الذي يُساعد على تقليل استهلاك أجهزة التكييف للطاقة الكهربائية.

جسيمات الألماس النانوية

تتميز جسيمات الألماس النانوية، التي يقل امتداد كل منها عن جزء من ألف من عرض شعرة الإنسان، بالبنية البلورية الكربونية نفسها للألماس الأكبر حجماً. وهذه البنية تجعلها فعالة للغاية في نقل الحرارة.

كما أنها لا تحتاج إلى أن تكون مثالية الشكل؛ لذا يمكن تصنيعها من نفايات الكربون مثل البلاستيك، وبذلك تقل تكلفة تصنيعها نسبياً.

نسيج مطلي بالألماس

يقول شادي هوشيار، أستاذ الهندسة في جامعة «RMIT» الأسترالية، الذي طوّر فريقه نسيجاً مطلياً بالألماس النانوي في مركز ابتكار المواد والأزياء المستقبلية بالجامعة: «نظراً لخصائص الكربون الحرارية الاستثنائية، فإنه قادر على امتصاص الطاقة والحرارة بسرعة، وإطلاقها بسرعة عبر هذا النظام».

ويُستخدم الألماس بالفعل في الإلكترونيات للمساعدة في تبريد أجزاء مثل رقائق الكمبيوتر؛ لذا أدرك الباحثون إمكانية تطبيق الفكرة نفسها في الملابس.

امتصاص حرارة الجسم

يقول هوشيار: «قررنا إضافة الألماس النانوي إلى المنسوجات. فعند ملامسته الجلد، يمتص الحرارة بسرعة من الجسم، ثم يُطلقها. وهو مفيد بشكل خاص في المناطق التي ترتفع حرارتها مثل البدن».

ويضيف: «يتمتع الألماس النانوي بقدرة عالية على امتصاص الحرارة، لذا يمكنه سحب الحرارة من الجسم لساعات طويلة». ويشير إلى أنه على الرغم من إمكانية استخدامه في أي نوع من الملابس، فإنه قد يكون مفيداً أيضاً في معدات الحماية الشخصية لرجال الإطفاء.

خفض درجة الحرارة

يمكن للملابس المصنوعة من هذا النسيج أن تخفض درجة حرارة الجسم بمقدار 4 إلى 5 درجات فهرنهايت (2 إلى 3 درجات مئوية)، وهو ما يكفي لتقليل الحاجة إلى تشغيل مكيف الهواء بأقصى طاقته للشعور بالراحة في الحر الشديد. كما يمكن للستائر المصنوعة من نسيج مطلي بجزيئات نانوية من الألماس أن تحافظ على برودة المنازل؛ ويمكن أيضاً دمج هذه الجزيئات في طلاء المنازل.

لإضافة هذه المادة إلى النسيج، يستخدم العلماء مادة رابطة مستدامة، يقول هوشيار إنها قادرة على تثبيت جسيمات الألماس النانوية بإحكام لمدة 50 دورة غسيل على الأقل. ويعمل الفريق حالياً على تطوير طريقة لطلاء الخيوط بطبقة من هذه المادة في مرحلة مبكرة من عملية التصنيع.

تصنيع جسيمات الألماس

ويمكن تصنيع جزيئات الألماس النانوية من نفايات الكربون، بما في ذلك النفايات البلاستيكية، عن طريق تعريض الكربون لضغط ودرجة حرارة عاليتين في مفاعل، ما يؤدي إلى إعادة ترتيب الذرات في بنية ماسية. ومن خلال تعديل العملية، يمكن منح المادة خصائص أخرى، بما في ذلك القدرة على امتصاص الرطوبة أو إطلاقها.

مواد آمنة

ويقول هوشيار: «هناك احتمال أن يحل هذا محل المركبات الكيميائية الأبدية. ولذا وعلى عكس الطلاءات الكيميائية الأبدية المستخدمة في صناعة سترات المطر وغيرها من الملابس المقاومة للماء، فإن جسيمات الألماس النانوية غير سامة وآمنة بيئياً».

إعادة تصميم الملابس

مع ازدياد احتمالات ظهور موجات الحر الشديدة نتيجة تغير المناخ، يبحث باحثون آخرون عن طرق جديدة لإعادة تصميم الملابس للحفاظ على برودة الجسم. استخدم مهندسون في جامعة ماساتشوستس أمهيرست حديثاً كربونات الكالسيوم -وهي مادة طباشيرية منخفضة التكلفة- لطلاء أقمشة انخفضت درجة حرارتها عدة درجات في الاختبارات. ويجري باحثون آخرون تجارب على مواد مثل أسلاك الفضة النانوية وأكسيد الزنك.

ويبحث فريق هوشيار الآن عن تمويل لتحويل هذا البحث إلى شركة ناشئة.

* مجلة «فاست كومباني».


هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكير الطبيب؟

القرار الطبي لا يكتب بالخوارزمية وحدها
القرار الطبي لا يكتب بالخوارزمية وحدها
TT

هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكير الطبيب؟

القرار الطبي لا يكتب بالخوارزمية وحدها
القرار الطبي لا يكتب بالخوارزمية وحدها

عندما ينظر الطبيب إلى شاشة التحليل، قد لا يكون ما يراه مجرد بيانات طبية، بل اقتراحاً كاملاً للتشخيص صاغته خوارزمية خلال ثوانٍ... في تلك اللحظة، لا يدور السؤال حول دقة هذا الاقتراح فحسب، بل حول تأثيره الخفي: هل يساعد هذا الاقتراح الطبيب على التفكير، أم يغيّر طريقته في التفكير دون أن يشعر؟

الذكاء الاصطناعي... طرف غير مرئي في القرار

هذا التحول الصامت في العلاقة بين الطبيب والمعلومة هو ما بدأت الأبحاث الحديثة في استكشافه، مع دخول أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى صميم القرار السريري. فلم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لتحليل البيانات، بل أصبح طرفاً غير مرئي في تشكيل الحكم الطبي، يؤثر في كيفية قراءة المعلومات وربطها، وربما في المسار الذهني الذي يقود إلى القرار النهائي.

دراسة علمية حديثة

هذا السؤال حاولت الإجابة عنه دراسة علمية حديثة نُشرت في فبراير (شباط) 2026 في مجلة نيتشر ميديسن (Nature Medicine)، حيث صمم الباحثون تجربة سريرية محكمة لاختبار تأثير أنظمة الذكاء الاصطناعي على طريقة تحليل الأطباء للحالات الطبية واتخاذهم للقرارات التشخيصية.

قاد الدراسة فريق بحثي دولي من جامعة ستانفورد في ولاية كاليفورنيا الأميركية بالتعاون مع باحثين من مختبرات «غوغل ريسيرش» و«غوغل ديب مايند». وشارك في الإشراف على البحث الطبيب والعالم الأميركي إيوان آشلي (Euan Ashley)، إلى جانب الباحثين جاك أوسوليفان (Jack W. O’Sullivan) وتاو تو (Tao Tu)، وعدد من المتخصصين في الطب والذكاء الاصطناعي.

التجارب السريرية للذكاء الاصطناعي الطبي

تجربة سريرية تحاكي الواقع الطبي

اعتمد الباحثون في هذه الدراسة على تصميم علمي يعرف باسم «التجربة العشوائية المحكمة»، وهو من أكثر الأساليب العلمية دقة وموثوقية في تقييم التقنيات الطبية.

ولمحاكاة الظروف الحقيقية للعمل داخل العيادات، طُلب من مجموعة من أطباء القلب تحليل حالات سريرية حقيقية لمرضى، باستخدام بيانات طبية متعددة، شملت تخطيط القلب الكهربائي وصور القلب واختبارات الجهد وغيرها من المعلومات السريرية المعقدة.

ثم قُسم الأطباء إلى مجموعتين: الأولى قامت بتقييم الحالات بالطريقة التقليدية دون أي مساعدة رقمية، بينما حصلت المجموعة الثانية على دعم من نظام ذكاء اصطناعي طبي يُعرف باسم AMIE، وهو نموذج يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتحليل البيانات الطبية وتقديم تقييم أولي للحالة.

وكان الهدف من هذه التجربة معرفة ما إذا كانت مساعدة الذكاء الاصطناعي يمكن أن تؤثر في طريقة تحليل الطبيب للحالة الطبية أو في جودة القرار السريري الذي يتخذه.

تقييم القرارات دون معرفة مصدرها

ولضمان حياد النتائج، اتبع الباحثون خطوة منهجية مهمة. فقد عُرضت تحليلات الأطباء للحالات على مجموعة من أطباء القلب المتخصصين ليقوموا بمراجعتها وتقدير جودتها العلمية.

غير أن هؤلاء الخبراء لم يكونوا على علم بما إذا كانت تلك التحليلات قد أُعدّت بمساعدة نظام الذكاء الاصطناعي أم من دونه. وقد سمح هذا الأسلوب العلمي، المعروف باسم «التقييم المعمّى» (Blinded Evaluation)، بمقارنة مستوى القرارات الطبية بصورة موضوعية، بعيداً عن أي تأثير لمعرفة مصدر التقييم.

 

 

* الأطباء تعاملوا مع توصيات النظام الذكي بوصفها أداة تحليل إضافية وليس بوصفها قراراً نهائياً *

ماذا كشفت الدراسة؟

أظهرت نتائج التجربة أن استخدام الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد الأطباء على تنظيم المعلومات الطبية وتحليل البيانات المعقدة بصورة أكثر شمولاً. ففي الحالات التي تضمنت كميات كبيرة من البيانات السريرية، ساهم النظام الذكي في تسهيل تجميع المعلومات وربطها ببعضها، وهو ما قد يساعد الطبيب على تكوين صورة أوضح للحالة المرضية.

لكن النتائج أشارت أيضاً إلى جانب مهم في طبيعة العلاقة بين الطبيب وهذه الأنظمة. فقد تعامل الأطباء مع التوصيات التي قدمها النظام الذكي بوصفها أداة تحليل إضافية، وليس بوصفها قراراً نهائياً.

بمعنى آخر، أظهر الأطباء ميلاً إلى استخدام مخرجات الذكاء الاصطناعي كوسيلة لدعم التفكير السريري وإعادة فحص المعلومات الطبية، مع بقاء عملية الحكم الطبي النهائي قائمة على خبرتهم السريرية وتقييمهم الشامل لحالة المريض.

 

الطبيب يقود والذكاء الاصطناعي يدعم القرار الطبي

استقلالية الحكم السريري

واللافت في النتائج أن الأطباء لم يتعاملوا مع توصيات النظام بوصفها إجابة جاهزة، بل كمنطلق لإعادة التفكير، وهو ما يعكس بقاء الحكم السريري مستقلاً رغم حضور الذكاء الاصطناعي.

ولم يكن هدف الباحثين قياس دقة القرارات الطبية فقط، بل فهم تأثير الذكاء الاصطناعي في طريقة تفكير الطبيب نفسه أثناء تحليل الحالة. فالدراسة حاولت اختبار ما إذا كانت التوصيات التي يقدمها النظام الذكي يمكن أن تؤثر في المسار الذهني الذي يتبعه الطبيب عند تقييم المعلومات السريرية، وهو مجال بحثي جديد يدرس التفاعل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرار الطبي.

كيف يتغير التفكير الطبي؟

تشير نتائج هذه الدراسة إلى تحول تدريجي في طريقة عمل الأطباء داخل البيئة الطبية الحديثة. فمع ظهور أنظمة الذكاء الاصطناعي القادرة على تحليل كميات هائلة من البيانات الطبية، لم يعد الطبيب يعمل مع المعلومات وحده، بل أصبح يتعامل مع طبقة إضافية من التحليل الرقمي تساعده على قراءة المعطيات المعقدة بسرعة أكبر.

وفي هذا النموذج الجديد من الممارسة الطبية، تقوم الأنظمة الذكية بدور تحليل البيانات واكتشاف الأنماط الإحصائية الخفية، بينما يبقى دور الطبيب في تفسير هذه النتائج وربطها بالسياق السريري الكامل للمريض.

وبذلك لا يصبح الذكاء الاصطناعي صانع القرار الطبي، بل أداة تحليل متقدمة قد تساعد الطبيب على رؤية تفاصيل في البيانات لم تكن واضحة من قبل، ما قد يساهم في تحسين دقة التقييم السريري واتخاذ القرار العلاجي.

ما الذي يعنيه هذا للأنظمة الصحية؟

تشير نتائج هذه الدراسة إلى أن نجاح الذكاء الاصطناعي في الطب لا يعتمد على تطور الخوارزميات وحده، بل على الطريقة التي تُدمج بها هذه التقنيات داخل منظومة الرعاية الصحية. فالتكنولوجيا، مهما بلغت دقتها، لا يمكن أن تحقق فائدتها الكاملة ما لم تعمل ضمن بيئة طبية منظمة تسمح بتبادل البيانات وتحليلها بصورة آمنة وموثوقة.

ولهذا السبب تؤكد دراسات الصحة الرقمية أن أحد أهم شروط الاستفادة من الذكاء الاصطناعي هو وجود بنية رقمية متطورة تشمل السجلات الطبية الإلكترونية وقواعد البيانات السريرية القابلة للتحليل.

وتبرز أهمية هذا التحول في الدول التي تستثمر في التحول الصحي الرقمي، مثل المملكة العربية السعودية، حيث تعمل مبادرات «رؤية 2030» على تطوير السجلات الصحية الإلكترونية وتوسيع استخدام التقنيات الذكية في المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية.

وفي مثل هذه البيئات الرقمية يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد الأطباء على تحليل كميات كبيرة من البيانات الطبية بسرعة أكبر، مما قد يساهم في تحسين دقة التشخيص ودعم اتخاذ القرار السريري.

مستقبل القرار الطبي

تشير هذه الدراسة إلى أن تأثير الذكاء الاصطناعي في الطب قد يتجاوز مجرد إدخال أدوات تقنية جديدة إلى العيادة. فمع استخدام هذه الأنظمة في تحليل البيانات الطبية المعقدة، قد يتغير أيضاً الأسلوب الذي يتعامل به الأطباء مع المعلومات السريرية عند تقييم الحالات المرضية.

غير أن نتائج التجربة تشير في الوقت نفسه إلى حقيقة أساسية: فالذكاء الاصطناعي قد يساعد في تحليل البيانات وتنظيمها، لكنه لا يستطيع أن يحل محل الخبرة السريرية للطبيب أو قدرته على فهم السياق الكامل لحالة المريض.

ولهذا قد يكون مستقبل القرار الطبي في السنوات القادمة قائماً على تفاعل جديد بين الإنسان والتكنولوجيا، حيث تساعد الأنظمة الذكية في قراءة البيانات الطبية، بينما يبقى الطبيب المسؤول عن تفسير هذه المعطيات وربطها بالإنسان الذي يقف خلفها.

أما في العالم العربي، فإن الاستفادة الحقيقية من هذه التطورات تتطلب الاستثمار في السجلات الطبية الرقمية وتطوير البنية التحتية للبيانات الصحية، إضافة إلى تدريب الأطباء على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بوصفها أدوات دعم للقرار الطبي لا بديلاً عنه.

 


«طريقة النوم العسكرية»... للإغفاء في غضون دقيقتين

«طريقة النوم العسكرية»... للإغفاء في غضون دقيقتين
TT

«طريقة النوم العسكرية»... للإغفاء في غضون دقيقتين

«طريقة النوم العسكرية»... للإغفاء في غضون دقيقتين

الحصول على قسط كافٍ من النوم أمر بالغ الأهمية. فقد وجدت دراسة أجريت عام 2018 أن الأشخاص الذين ينامون من خمس إلى ست ساعات أقل إنتاجية بنسبة 19 في المائة من أولئك الذين ينامون بانتظام من سبع إلى ثماني ساعات في الليلة. أما الأشخاص الذين ينامون أقل من خمس ساعات، فتكون إنتاجيتهم أقل بنسبة 30 في المائة تقريباً... صحيح أنهم يبقون مستيقظين لفترة أطول، لكنهم في الواقع ينجزون أقل.

النوم مفيد لحل المشكلات الأصعب

يعود ذلك إلى أن أبحاثاً أخرى تُظهر أن الاكتفاء بست ساعات من النوم يجعل أي مهمة تتطلب تركيزاً أو تفكيراً عميقاً أو حلاً للمشكلات أكثر صعوبة.

*النوم 4 ساعات فقط يشبه شرب 5 أقداح مشروبات كحولية*

وفي الواقع، وفيما يتعلق بجوانب مثل الانتباه وسرعة رد الفعل، فإن النوم ست ساعات فقط يُشبه شرب بضعة أقداح من مشروبات كحولية، بينما يشبه النوم أربع ساعات فقط شرب خمسة أقداح مشروبات كحولية. كما تُظهر أبحاث أخرى أن الحرمان من النوم يجعل إنجاز أي نشاط يتطلب إجراء خطوات متعددة – إذ إن أي شيء تحاول القيام به تقريباً – يضحى أكثر صعوبة.

وإن لم يكن ذلك كافياً، فقد أظهرت دراسة أخرى أن قلة النوم تُسبب زيادة في نشاط مراكز المكافأة في الدماغ المسؤولة عن الطعام. كما أن اتباع نظام غذائي سيئ يُؤدي إلى قلة النوم، ما يُؤدي بدوره، للأسف، إلى اتباع نظام غذائي أسوأ.

«طريقة النوم العسكرية»

كيف تنام أسرع وبطريقة سهلة؟ في كتاب «استرخِ واربح: أداء البطولة» (Relax and Win: Championship Performance) الصادر عام 2012، يصف لويد باد وينتر روتيناً ابتكرته مدرسة الطيران التمهيدية التابعة للبحرية، لمساعدة الطيارين على النوم بشكل أسرع وأسهل.

وظهر أنه بعد ستة أسابيع من اتباع الطريقة، تمكّن 96 في المائة من الطيارين من النوم في غضون دقيقتين أو أقل: أثناء جلوسهم على كرسي، والاستماع إلى تسجيل لإطلاق نار رشاش، وبعد شرب القهوة.

خطوات الطريقة

إليك الطريقة:

* أرخِ عضلات وجهك بالكامل. أغمض عينيك. تنفّس ببطء وعمق. ثم أرخِ جميع عضلات وجهك ببطء. (ابدأ مثلاً بعضلات جبهتك وانزل تدريجياً). أرخِ فكّك، وخديك، وفمك، ولسانك، وكل شيء... حتى عينيك؛ دعهما يسترخيان.

* أرخِ كتفيك ويديك. تخلّص من أي توتر. أرخِ رقبتك، وعضلات ظهرك؛ اشعر وكأنك تغوص في الكرسي أو السرير. ثم ابدأ من أعلى ذراعك الأيمن، وأرخِ عضلات ذراعيك، وساعديك، ويديك ببطء. كرّر ذلك على الجانب الآخر. ولا تنسَ أن تستمر في التنفس ببطء وعمق.

* ازفر وأرخِ صدرك. مع استرخاء كتفيك وذراعيك، سيكون ذلك سهلاً.

* أرخِ ساقيك. ابدأ بفخذك اليمنى؛ دعها تغوص في الكرسي أو السرير. ثم افعل الشيء نفسه مع ساقك، وكاحلك، وقدمك. كرّر العملية مع ساقك اليسرى.

* الآن صفِّ ذهنك. صحيح أن من الصعب عدم التفكير في أي شيء. إذا كنت كذلك، فحاول أن تُبقي صورة في ذهنك. اختر شيئاً مُريحاً. تخيّل نفسك مُستلقياً بشكل مريح في الظلام. لكن إن لم ينجح ذلك، فجرّب تكرار عبارة «لا تُفكّر» لمدة عشر ثوانٍ. على الأقل، سيساعدك هذا على تشتيت انتباهك عن التفكير في أي شيء قد يُبقيك مستيقظاً.

الممارسة هي المفتاح

قد لا تُساعدك طريقة النوم العسكرية على النوم أسرع في المرات الأولى، ولكن كلما استخدمتها بانتظام، درّبت نفسك على الاسترخاء والتخلص من الأفكار.

* مجلة «فاست كومباني»