«الصفقة 2»... صراع المال والنفوذ في عقد الثمانينات

المسلسل الكويتي يعرض تحديات المرأة في معترك التجارة

روان مهدي ومنى حسين بطلتَي مسلسل «الصفقة»... (نتفليكس)
روان مهدي ومنى حسين بطلتَي مسلسل «الصفقة»... (نتفليكس)
TT
20

«الصفقة 2»... صراع المال والنفوذ في عقد الثمانينات

روان مهدي ومنى حسين بطلتَي مسلسل «الصفقة»... (نتفليكس)
روان مهدي ومنى حسين بطلتَي مسلسل «الصفقة»... (نتفليكس)

في لعبة المال، قد تتحوّل الطموحات إلى معارك طاحنة، وهو ما يظهر بوضوح في الموسم الثاني من المسلسل الكويتي «الصفقة (The Exchange)»، الذي بدأ عرضه قبل أيام قليلة. لم تعد قصته مقتصرة على عوالم البورصة ومجازفات الأرقام والأسهم، كما ظهر في الموسم الأول؛ بل اتجه العمل نحو ميدان معركة شرسة؛ يتقاتل فيها الجميع من أجل الربح المادي والسلطة والنفوذ.

المسلسل، الذي يواصل سرد قصة «فريدة (روان مهدي)» و«منيرة (منى حسين)» في دهاليز الصفقات المالية الضخمة، والتفاوض مع كبار التجّار، تبدأ حلقته الأولى بتقييم أصول شركة عملاقة بــ73 مليون دينار، وهو أمر لم يَرُقْ لسيدة الأعمال «صبيحة (أسمهان توفيق)» التي تطمح إلى أن يتجاوز تقييم شركتها هذا المبلغ، بسبب استثمارات ضخمة مستقبلية تعمل عليها، ومن هنا يفهم المشاهد أنه أمام معارك أشد صعوبة مما حمله الموسم الأول من المسلسل. ففي الموسم الجديد تصبح كل صفقة سلاحاً، وكل خسارة جرحاً، وكل انتصار خطوة نحو قمة لا تتسع للجميع.

 

أسمهان توفيق تقدم شخصية سيدة الأعمال «صبيحة»... (نتفليكس)
أسمهان توفيق تقدم شخصية سيدة الأعمال «صبيحة»... (نتفليكس)

السيدة «صبيحة»

العمل قدمت فيه الفنانة أسمهان توفيق خلاصة خبرتها الفنية الطويلة في شخصية «صبيحة»؛ سيدة الأعمال الشرسة والقوية التي يحسب لها الآخرون ألف حساب. وعلى طريقة ميريل ستريب في «The Devil Wears Prada» ومايكل دوغلاس في «Wall Street»، تظهر السيدة «صبيحة» في مستهل العمل بجبروتها وقوة أموالها وهي تتناول العشاء في مطعم فاخر تدعو إليه فتاتين لمشاركتها العشاء؛ كل منهما تعتقد أنها أصبحت امرأة لها أهمية لمجرد أنها حظيت بدعوة منها.

 

يحاول العمل التعريج على التحديات التي عاشتها المرأة في الكويت خلال عقد الثمانينات (نتفليكس)
يحاول العمل التعريج على التحديات التي عاشتها المرأة في الكويت خلال عقد الثمانينات (نتفليكس)

تضامن النساء

وإذا كان المسلسل الدرامي الشهير «Succession» قد كشف وحشية الصراع العائلي على السلطة، في حين قدّم المسلسل الأميركي «Billions» حرب العقول والمال، فإن «الصفقة» في موسمه الثاني يجمع بين الاثنين، مضيفاً إليهما بعداً اجتماعياً يعكس واقع المرأة في عالم لا يرحم، حيث يعود المسلسل إلى حقبة الثمانينات، حين كان حضور المرأة الكويتية خجولاً ومستنكَراً في صالات البورصة والعمل المصرفي، وهو ما مهّد له المسلسل في موسمه الأول.

كما يقدم الموسم الجديد من «الصفقة» نظرة متعمقة على التحديات التي تواجه النساء في بيئة مهنية يسيطر عليها الرجال، مع تسليط الضوء على قوة الصداقة والتضامن ما بين «فريدة» و«منيرة»، ودعم «صبيحة» الضمني لهما في الحلقات الأولى، بما يؤكد حاجة النساء إلى أن يشكلن جبهة واحدة تواجه سيطرة الذكور في تلك المرحلة الزمنية، إلى جانب تعريج العمل على زاوية من شخصية «فريدة»؛ تلك المرأة المطلقة، و«منيرة» المرأة المتأخرة في الزواج، وهو أمر يضاعف الحاجة لإثبات الذات وسط مجتمع لا يقبل بمثل هذه الخيارات.

 

يحمل المسلسل كثيراً من الصراعات الاجتماعية والعاطفية إلى جانب المعارك المالية (نتفليكس)
يحمل المسلسل كثيراً من الصراعات الاجتماعية والعاطفية إلى جانب المعارك المالية (نتفليكس)

أزياء الثمانينات

من ناحية ثانية، يواصل «الصفقة» تقديم أزياء وأجواء الثمانينات التي درجت في الكويت والخليج خلال تلك الحقبة، مما يجعله عملاً ممتعاً بصرياً إلى حد ما، بما يشمل تباين الشخصيات بشكل كبير، بين مظهر «فريدة (روان مهدي)» الكلاسيكي والبسيط، اعتماداً على شخصيتها الهادئة والمترددة، ومظهر «منيرة (منى حسين)» ذات الشخصية المغامرة والجريئة، والتي تظهر بأزياء مميزة وألوان قوية وتصفيفة شعر لافتة.

يذكر أن الموسم الثاني من المسلسل، الذي يعرض على منصة «نتفليكس»، يعود بنجوم من الموسم الأول، مثل: محمد المنصور وجاسم النبهان وفيصل العميري وحسين مهدي، وتنضم إليهم وجوه جديدة، مثل: حمد أشكناني، ومي البلوشي، وأسمهان توفيق. وهو عمل من إخراج جاسم المهنا، بالتعاون مع المخرج عبد الله بوشهري، ومن فكرة نادية أحمد. ويقدَّم هذا الموسم بسيناريو مشترك من تأليف آدم سوبل، وآن سوبل، ونادية أحمد.



21 فيلماً روائياً قصيراً تتنافس في «مهرجان أفلام السعودية 2025»

يتنافس على جوائز المسابقة 21 فيلماً من إنتاج صُنّاع أفلام سعوديين وخليجيين وعرب (اللجنة المنظمة)
يتنافس على جوائز المسابقة 21 فيلماً من إنتاج صُنّاع أفلام سعوديين وخليجيين وعرب (اللجنة المنظمة)
TT
20

21 فيلماً روائياً قصيراً تتنافس في «مهرجان أفلام السعودية 2025»

يتنافس على جوائز المسابقة 21 فيلماً من إنتاج صُنّاع أفلام سعوديين وخليجيين وعرب (اللجنة المنظمة)
يتنافس على جوائز المسابقة 21 فيلماً من إنتاج صُنّاع أفلام سعوديين وخليجيين وعرب (اللجنة المنظمة)

كَشف «مهرجان أفلام السعودية» عن قائمة المشاركات الرسمية في مسابقة الأفلام الروائية القصيرة، وذلك ضمن دورته الحادية عشرة التي تستضيفها الظهران خلال الفترة من 17 إلى 23 أبريل (نيسان) الحالي تحت شعار «قصص تُرى وتُروى».

ويتنافس على جوائز المسابقة هذا العام 21 فيلماً من إنتاج صُنّاع أفلام سعوديين وخليجيين وعرب، تعكس في مجملها تنوعاً لافتاً في الطرح والمعالجة والأسلوب البصري، وتتناول موضوعات ترتبط بالفقد، والتحولات الداخلية، والذاكرة الشخصية، بالإضافة إلى تجارب اجتماعية تمس الحياة اليومية بتفاصيلها.

المهرجان الذي تُنظّمه جمعية السينما بالشراكة مع مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي «إثراء» وبدعم من هيئة الأفلام السعودية، يعدّ منصة لاختبار الرؤى الجديدة، ويشهد هذا العام مشاركة عدة أفلام تُعرض دوليًا لأول مرة، منها: «شرشورة، ونعم، محض لقاء، جوز، خدمة للمجتمع، وهو اللي بدأ».

الأفلام المشاركة

وتتميّز الأفلام بتعدد لغتها السردية، بين الواقعي والتجريبي، والشخصي والاجتماعي. ففي «قن» للمخرج مجتبى الحجي، يخوض طفلٌ مغامرة لتعويض أصدقائه بعد تمزيق والده لكرة اللعب، بينما تعيد «تراتيل الرفوف» لهناء الفاسي كشف أسرار عائلية خلال رحلة إلى العلا. ويتحول التوقف عند «الإشارة» في فيلم ناصر القطان إلى لحظة تأمل عميقة، بينما تعيش بطلة «أختين» لوليد القحطاني أزمة هوية مهنية عبر مقابلة تلفزيونية.

تتناول الأفلام موضوعات ترتبط بالفقد والتحولات الداخلية والذاكرة الشخصية والتجارب الاجتماعية (اللجنة المنظمة)
تتناول الأفلام موضوعات ترتبط بالفقد والتحولات الداخلية والذاكرة الشخصية والتجارب الاجتماعية (اللجنة المنظمة)

وتغوص «ناموسة» لرنيم ودانة المهندس، في عالم رمزي بعوضي يطرح أسئلة عن التمرد والانتماء، وفي حي مهدد بالهدم بمدينة جدة يطرح فيلم «ميرا ميرا ميرا» لخالد زيدان قصة سعيد الذي يفقد قدرته على الكلام فجأة، ولكن كلمة واحدة فقط تخرج من فمه، تقوده لاكتشاف نتيجة غامضة. أما في فيلم «يوم سعيد» لمحمد الزوعري، يبدأ يوم شاب عاديّاً قبل أن يتحوّل إلى سلسلة من المواقف المفاجئة والمفارقات المتصاعدة في إطار كوميدي، بينما في فيلم «علكة» لبلال البدر يقع الطفل سعد في حب دانيا من النظرة الأولى، فتنقلب حياته رأساً على عقب، وبين تساؤلاته البريئة عن معنى الحب، يقرر أن يهديها أعزّ ما يملك: علكته.

ويجد موسى، سائق سيارة «الشرشورة»، نفسه في مواجهة تساؤلات وجودية وتحديات دفينة، قبل أن يكتشف قدرته الغريبة على التواصل مع عالم خفي. ويستحضر «شريط ميكس» لعلي أصبعي قصة صبي بحريني يتظاهر بالمرض ليتغيب عن المدرسة، فيمضي يومه مستمعاً لشريط أغاني قديم يعود لأخيه، وبين اللعب والعبث، يفسد الشريط، ويكتشف موهبة غير متوقعة في الموسيقى. وتستعرض «ملِكة» لمرام طيبة انطلاق فتاة صغيرة في مغامرة خيالية للعثور على تاج جدتها المفقود، في رحلة تمزج بين الحنين والدهشة، وبعد رفض معادلة شهادته العلمية، يواجه سالم ضغوطاً مادية متزايدة، إلى أن تظهر شركة «ونعم» بجائزة قد تغيّر مصيره في فيلم «ونعم» لمساعد القديفي.

أما «محض لقاء» لمحسن أحمد، فَيزور فيه شاب مقهى بحثاً عن الإلهام، ليجد نفسه في اختبار نفسي غامض. وفي «كرفان روان» لأحمد أبو العصاري، يحاول زوجان مواجهة «الأغوروفوبيا» من خلال رحلة برية. ويروي «نور» لثابت سالم قصة طفل يرغب في تربية الحمام، يجد ضالته في حمامة مصابة. وفي «وهم» لعيسى الصبحي، يبحث أكاديمي عن الاتزان النفسي بعد تجربة علاجية صعبة، بينما تطرح «جوز» لمحمود الشيخ تجربة أم مصابة بمرض السكري في مواجهة فقدها لابنها.

لجنة تحكيم تضم أسماء لها تجربة متنوّعة في الإخراج والكتابة وتطوير المحتوى (اللجنة المنظمة)
لجنة تحكيم تضم أسماء لها تجربة متنوّعة في الإخراج والكتابة وتطوير المحتوى (اللجنة المنظمة)

أما «خدمة للمجتمع» لجعفر آل غالب، فيواجه فيها سلطان لعبة وظيفية تتجاوز توقعاته، وتخوض بطلة «١/٢ رحلة» لرنا مطر رحلتين متوازيتين مع والدها وخطيبها، تفتحان شكوكاً حول حياتها. وتواجه فتاة مراهقة في «انصراف» لجواهر العامري مشاعر الحزن بعد وفاة صديقتها في سياق مدرسي مضطرب، بينما يحكي «هو اللي بدأ» لعبد الله العطاس تجربة فتى ضعيف الشخصية يصطدم بمدرب قاسٍ في نادٍ للجوجيتسو.

لجنة التحكيم

تُشرف على تقييم أعمال مسابقة الأفلام الروائية القصيرة لجنة تحكيم يرأسها المخرج الياباني كين أوشياي، وتضم في عضويتها كلّاً من المخرج والأكاديمي السعودي الدكتور مصعب العمري، والمخرجة وكاتبة السيناريو ليالي بدر، وهما من الأسماء ذات التجربة المتنوّعة في الإخراج والكتابة وتطوير المحتوى.

وتُعد هذه المسابقة أحد المسارات الأساسية في برنامج المهرجان، الذي يشمل مجموعة أنشطة سينمائية متخصصة، بينها سوق الإنتاج، وبرنامج «سينما الهوية»، وعروض «أضواء على السينما اليابانية»، والجلسات الحوارية، وتوقيع كتب «الموسوعة السعودية للسينما».