الكلاسيكيات الروائية: رؤية شخصية

إهمال قراءتها خسارة لمنجم هائل من الخبرات العظيمة

الكلاسيكيات الروائية: رؤية شخصية
TT

الكلاسيكيات الروائية: رؤية شخصية

الكلاسيكيات الروائية: رؤية شخصية

لو وُجِد دوستويفسكي أو تولستوي أو ملفيل أو ستاندال أو جين أوستن في عصرنا هذا فهل كانوا سيكتبون روائعهم الروائية بالطريقة ذاتها التي جعلت منها كلاسيكيات عظيمة؟

ربما تكون جائزة البوكر العالمية للرواية هي الجائزة الأعلى مقاماً بين الجوائز الروائية التي نعرف، ولعلَّ من فضائلها أنَّها الوسيلة غير المصرَّح بها لتعريف القارئ العالمي بما يُفتّرّضُ فيه أن يكون نتاجاً روائياً يتوفَّرُ على الجدة والأصالة. ستكون معايير اللجنة المانحة للجائزة موضع جدالات ساخنة بالتأكيد، وهو ما يحصل كلّ عام؛ لكنْ ليس في استطاعة القارئ العام أو المتخصّص غضُّ الطرف عن إعلانات هذه الجائزة وبخاصة أنّه يعيشُ حالة تفجّر في النشر الروائي تجعل منه عاجزاً عن متابعة ما يُنشرُ في كل أنحاء عالمنا. المرء ليس أخطبوطاً بألف عقل وعين لكي يتابع حتى البعض اليسير مما يُنشرُ في الرواية وفي غير حقل الرواية.

وطّنتُ نفسي كلَّ سنة منذ عقود عدّة، وبدفعٍ من الأطروحة التسويغية السابقة، على قراءة - أو محاولة قراءة - العمل الروائي الفائز بجائزة البوكر العالمية السنوية. أعترفُ منذ البدء أنّ خيبة كبرى باتت تملأ نفسي بعد كلّ قراءة، وما انفكّت هذه الخيبة تتعاظم مثل كرة ثلجية عاماً بعد عام. أظنُّ أنّ (مارغريت آتوود) هي آخر روائية بوكرية استأنسْتُ قراءتها بشغف حقيقي.

عندما شرعتُ في قراءة الرواية البوكرية الفائزة لعام 2024. وهي رواية عنوانها «مداري Orbital» - لعلَّ عبارة «في المدار» ستكون الترجمة الأكثر أناقة - للروائية سامانثا هارفي Samantha Harvey، وهي غير مترجمة إلى العربية بعدُ كما أعرف، لم أتعاطف كثيراً مع أجواء الرواية أو تفاصيلها التقنية أو سياقها السردي. التجربة الغريبة والمثيرة التي حصلت معي أنَّ قراءتي للرواية البوكرية تزامنت مع قراءتي - أو إعادة قراءتي بالأصحّ - لرواية «الإخوة كارامازوف» التي هي بعضُ روائع كلاسيكيّات دوستويفسكي. دفعني هذا الأمر للتفكّر الحثيث في هذا الأمر: لماذا نجدُ شغفاً أعظم عند قراءة الكلاسيكيات الروائية بالمقارنة مع الأعمال الروائية المعاصرة أو الحداثية أو ما بعد الحداثية؟ سبق لكّتّابٍ عديدين تناولُ أمر أهمية الكلاسيكيات الروائية، ومن هؤلاء مثلاً إيتالو كالفينو، الذي كتب كتاباً كاملاً عنوانُهُ «لماذا نقرأ الأدب الكلاسيكي؟»، وهو مترجمٌ إلى العربية وسبق لي كتابة عرض له.

لدي أطروحة شخصية في هذا الشأن. قبل عرض تفاصيل هذه الأطروحة لا بدَّ من توضيح موضوعات إشكالية محدّدة. أوّلُ هذه الإشكاليات هي معضلة التعميم: سيجادلُ بعضُ القرّاء كيف لنا أن نتوثّق من أنّ هناك توقاً عولمياً لقراءة الكلاسيكيات الروائية؟ الجواب يكمنُ في إعادة طبعاتها بعشرات وربما مئات الطبعات، وكونها تحتلُ عناوين شاخصة في المعتمدات الأدبية العالمية. ثمّ هناك الاستشهادات الكثيرة بها في الصحافة الثقافية العالمية بما يشي باستمرارية تأثيرها وكونها عموداً أساسياً في تشكيل الذائقة الروائية العالمية بعيداً عن مؤثرات الزمان والمكان والجغرافيات المحلية. الإشكالية الثانية نفسية الطابع ومفادُها أنّ الكلاسيكيات الروائية، وربَّما لأسباب مدرسية أو بسبب تقاليد القراءة المنزلية سابقاً، شكّلت جزءاً من قراءاتنا المقترنة بالطفولة، وهذا ما يدفعها إلى أن تصبح ميراثاً أدبياً راسخاً في عقولنا، وغالباً عندما نسترجع هذا الميراث فلن يخلو الأمر من عنصر نوستالجي يدفعنا للتحيّز النفسي لتلك الكلاسيكيات، فضلاً عن أنّه يصوّرُ لنا الأمر بالفائقية المحسومة لهذه الروايات على ما سواها. أظنّني أمتلكُ قدراً من الخبرة والحصانة النفسية تجاه مفاعيل النوستالجيا الطفولية والشبابية إلى حدّ أعرفُ معه أنّنا إزاء ظاهرة أدبية حقيقية عالمية الأبعاد وليست بعض ما ترسمه لنا تصوّراتنا المحلية أو تحيزاتنا العقلية.

قبل أن أبدأ في تفاصيل الأطروحة أجدُ من المناسب والضروري تشخيص أي الأعمال هي المقصودة بأنها «كلاسيكية». كلاسيكيات الرواية هنا ليست إشارة تصنيفية إلى المدرسة الكلاسيكية في الرواية، كما أنّها بعيدة عن المفهوم التقني الذي يصنّفُ عملاً مهمَّاً وشائعاً بأنّه من كلاسيكيات المبحث المعرفي الذي يتناوله. مثالُ هذا كتاب «مختصر تاريخ الزمان»، الذي كتبه ستيفن هوكنغ الذي صار من كلاسيكيات الفيزياء، أو كتاب «الجين الأناني»، الذي ألّفه ريتشارد دوكنز الذي صار من كلاسيكيات فلسفة العلم والبيولوجيا التطوّرية. الكلاسيكيات الروائية التي أعنيها بالتحديد هي تلك التي كُتِبَتْ قبل مطلع القرن العشرين على وجه التقريب وحيث لم تكن مفاهيم الحداثة الروائية قد شاعت بعدُ.

أهمّ أسباب توقنا الممض لقراءة الكلاسيكيات الروائية ذات الجانب الوجودي الذي يختصُّ بحجم وتعدّدية المصادر الضوضائية التي نعيشُ في خضمّها. لو تابعنا الخطّ التطوّري للإنسان لرأيناه في كلّ قفزة تطورية يصطنعُ مصادر جديدة للمعرفة تتفوّقُ نوعياً على تلك التي سادت قبلها، ومن الطبيعي أن نشعر بالامتنان لهذا التطوّر المعرفي؛ لكنّ هذا التفجّر المعلوماتي هو بمثابة عناصر تشويش تشاغلُ أدمغتنا. لو حسبنا أدمغتنا وسائل معالجة معلوماتية فكلّ قفزة تطوّرية ستأتي بكمّ جديد من البيانات والمعلومات والمعرفة الجديدة، وهذا ما يشكّلُ عبئاً على الدماغ البشري ويدفعه إلى إسقاط - أو التخفيف - من عبء هذا الدفق المتفجّر، وإلّا فإنّه سينتهي إلى حالة من العطالة غير المنتجة أو التبلّد الكامل. يبدو هذا اللون من التفكير غريباً بعض الشيء. أعرف هذا؛ لكن دعوني أوظّفه في مثال تطبيقي. المرء يتعلّم بالأمثلة التطبيقية جيّدة التشخيص أكثر مما يفعل من الإنشاءات النظرية. دعونا نتساءل: لو وُجِد دوستويفسكي أو تولستوي أو ملفيل أو ستاندال أو جين أوستن في عصرنا هذا فهل كانوا سيكتبون روائعهم الروائية بالطريقة ذاتها التي جعلت منها كلاسيكيات عظيمة؟ الجواب: لا؛ لأنّ عقولهم المعاصرة لن تعمل كما عملت عقولهم عندما كتبوا تلك الكلاسيكيات. كانت لهم حينها أزمانٌ ممتدّة وقدرة على التأمّل المديد غير المنقطع في معضلات الوجود البشري. حينذاك كانت الإصابة بالتايفويد أو السل - مثلاً - حكماً نهائياً بالموت. كيف لنا أن نتصوّر هذا الحال مع عصر صار فيه السلّ أو التايفويد من ذكريات الماضي البعيد؛ لكنّ جوانب مستجدة من التهديد الوجودي انبثقت فيه. مثالٌ آخر: كان نقص السعرات الحرارية التي يتناولها المرء قبل قرن من اليوم حالة طبيعية رغم أنّ عدد سكّان الأرض حينها لم يتجاوز سُدْس عددهم اليوم؛ لذا كان الجوع والتقاتل على الطعام ثيمة روائية سائدة. لم تكن الثيمات الروائية الكلاسيكية كلها أحزاناً وتذكيراً بنقص الإمكانات وقلّة حيلة البشر؛ بل قدّمت لنا أيضاً أمثلة نقية غير ملوّثة عن الحبّ والتعاطف والروابط الإنسانية بين البشر باعتبارها قيماً عالمية. هذا أمرٌ نادرٌ اليوم ولم يعُدْ يشكّلُ عنصراً جاذباً في الرواية. صارت الخصائص البشرية النبيلة تُصنعُ في سياقات روائية معقّدة بعيدة عن أجواء النقاء الخالص.

لو شئتُ مقارنة رواية دوستويفسكي الكلاسيكية «الإخوة كارامازوف» مع الرواية البوكرية الفائزة «مداري» لسامانثا هارفي لوجدنا أنّ رواية دوستويفسكي تعدُّ من المطوّلات الروائية، وتحكي عن جوانب محدّدة من السلوك البشري الجمعي غير المحدّد بضوابط الزمان والمكان والبيئة، ويفترضُ الكاتبُ أنّ القارئ سيتطوّرُ لديه مع استمرارية القراءة نمطٌ من التماهي مع شخوص الرواية؛ فهُمْ في النهاية كائنات بشرية يمكن أن نجدها بين عوائلنا أو أصدقائنا. أمّا هارفي وسائر كّتّاب الرواية المعاصرة، فصاروا مسكونين بهاجس أدب الاستنزاف Exhaustion Literature والخوف المَرَضي من أنّ كلّ الحقائق الوجودية المهمّة قد قيلت وكُتِبَتْ ولم يعُدْ مناسباً تكرارُها؛ لذا صاروا يتصارعون في محاولة تخليق بيئات فنتازية أو مواقف غرائبية شاذة أو نادرة أو مستبعدة في المعيش اليومي. نحن عندما نقرأ رواية هارفي فإنّما نقرأ عن بيئة تتسمُ بأعلى أشكال المحدودية الوجودية والاستعصاء على إمكانية تعميم الخبرة البشرية: ستّة أشخاص يعيشون في محطّة الفضاء الدولية التي تبعدُ أربعمائة كيلومتر عن الأرض!!. أراني في هذا الموضع مدفوعة للقول إنّ التمظهرات انتهازية أو الغرائبية أو النادرة ليست مثلبة؛ بل القدرة الروائية منوطة بكيفية توظيفها بما يجعلها قريبة من الانشغالات الوجودية البشرية. في رواية «مكتبة منتصف الليل» للكاتب مات هيغ Matt Haig مثلاً إشارة إلى العوالم المتعدّدة؛ لكنّ الروائي جعل العلاقات البشرية في سياق وجودي حقيقي هي الخصيصة المميزة للرواية ولم يكن مسكوناً بحمّى أدب الاستنزاف ومحاولة تخليق عوالم تخييلية غير مفيدة بأي ثمن كان. الأمر ذاته ينسحب على رواية «موبي دك» لهرمان ملفل.

إهمالُ قراءة الكلاسيكيات الروائية خسارة لمنجم هائل من الخبرات العظيمة، ويبدو لي أنّ المقاربة الفضلى في قراءة الأعمال الروائية هي عدمُ إهمال الكلاسيكيات أو الروايات المعاصرة وما بينهما من أعمال حداثية أو ما بعد حداثية. المعضلة تتحدّدُ في أنّ الكلاسيكيات الروائية العظيمة مشخّصة وقليلة العدد بالمقارنة النسبية مع سواها؛ في حين أنّ الأعمال الروائية المعاصرة وروايات الحداثة وما بعد الحداثة كبيرة الكمّ وغير متّفق على فرادتها وتميّزها، وهذه المعضلة ستتفاقم كلّما عبرنا من حقبة زمنية نحو أخرى.

المحزن في الأمر أنّ الجائزة البوكرية العالمية لن تكون معيناً لنا في هذا الشأن. الأمر كله منوطٌ بالقارئ أن يقرأ ويكتشف بين الأعمال الروائية الكثيرة ما يتوافق مع ذائقته وخبراته وترسيماته الذهنية والنفسية، وهذا جهد ملحمي ليس يسيراً أبداً إلَّا لمن أوقف حياته على الرواية وحدها.

أظنّ أنّ قراءة واحدة من الكلاسيكيات الروائية كلّ عام ستكون تجربة رائعة، وهذا ما اختبرته بنفسي وتلمّستُ ثماره العظيمة في شعور الغبطة والانشراح وانفتاح الزمان والمكان ولجم الضوضاء التي تحاصرنا أنّى ذهبنا.


مقالات ذات صلة

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

كتب عمر مرزوق

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

يعتبر الباحث الجزائري الدكتور عمر مرزوق أحد كبار المثقفين العرب المضيئين لعصرنا؛ عصر الظلمات الداعشية.

هاشم صالح
ثقافة وفنون الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

فاز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

«الشرق الأوسط» (الكويت)
ثقافة وفنون القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

منذ مطلع يناير 2026 بدأ يتشكّل، بهدوء لافت ودون أي إعلان رسمي، تجمع قرائي حول رواية «الحرب والسلام» اختار لنفسه إيقاعاً غير مألوف، ما صار يُعرف بالقراءة البطيئة

خالد الغنامي
ثقافة وفنون الأمير وسط ديوانه في لوحة من جداريات قصير عمرة في بادية الأردن

صاحبُ «قصير عمرة» وسط ديوانه

يحتل قصير عمرة موقعاً رئيسياً في خريطة القصور الأموية التي تزخر بها بادية بلاد الشام، ويتميّز في الدرجة الأولى بجدارياته التي تغطي جدرانه وسقوفه.

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون من أعمال الفنان التشكيلي المصري محمد عبلة

سلطة المركز وأثرها على الفنون التشكيلية العالمية

بعد الحرب العالمية الثانية انتقل المركز العالمي للفن من باريس إلى نيويورك. لكن ذلك الانتقال وإن كان سببه حالة الانهيار الشامل التي انتهت إليه أوروبا

فاروق يوسف

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».