نتنياهو غير معني بكسر القوالب مع «حماس»

عائلات المحتجزين تشعر بخيبة أمل من ترمب: ليس صحيحاً أنه صاحب كلمة

ناشطون يفترشون الطريق تحت المطر في القدس مطالبين بإطلاق الرهائن الإسرائيليين (أ.ب)
ناشطون يفترشون الطريق تحت المطر في القدس مطالبين بإطلاق الرهائن الإسرائيليين (أ.ب)
TT

نتنياهو غير معني بكسر القوالب مع «حماس»

ناشطون يفترشون الطريق تحت المطر في القدس مطالبين بإطلاق الرهائن الإسرائيليين (أ.ب)
ناشطون يفترشون الطريق تحت المطر في القدس مطالبين بإطلاق الرهائن الإسرائيليين (أ.ب)

يشعر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي ذهب إلى صفقة التبادل مع «حماس» مرغماً، بأن تفجير الصفقة بسبب موقف الحركة ليس ملائماً، وبأن هذه الأزمة قابلة للحل ولا تستدعي كسر القوالب.

لكنه يخشى من أن يفسر الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقفه على أنه خائف. لذلك؛ يتمنى أن ينجح الوسطاء في تسوية القضية والاستمرار في جدول المواعيد المقرر لإطلاق سراح الرهائن في المرحلة الأولى.

وقالت مصادر متابعة لتصرفات نتنياهو إنه ليس معنياً بالاستمرار في المرحلة الثانية، ويفتش عن وسيلة لاتهام «حماس» بالمسؤولية عن تخريبها. لكنه يريد الانتهاء من المرحلة الأولى. وقد فوجئ بالموقف المتشدد الذي أعلنه ترمب، عندما قرر تحديد موعد الساعة 12:00 من السبت المقبل، موعداً حاسماً لإطلاق سراح جميع الرهائن لدى «حماس».

وبات يشعر إزاءه بالحرج، خصوصاً أن حلفاءه في اليمين المتطرف تسلقوا إلى شجرة عالية ويطالبونه الآن باتخاذ موقف متشدد والعودة إلى الحرب ومباشرة تنفيذ خطة ترحيل الفلسطينيين من قطاع غزة والإعلان عن ضم الضفة الغربية. وقد انعكس هذا الموقف ببيانات عدة أصدرها نتنياهو ومكتبه، وبدت متناقضة وضبابية ومتلعثمة ومثيرة للبلبلة.

وكان أول القلقين من هذه البيانات عائلات المحتجزين الإسرائيليين التي شعرت بأن هناك خطراً جدياً لانهيار الاتفاق. وعبّرت عن خيبة أملها من موقف ترمب، الذي كان قد قطع عهداً لها بأن ينجز الاتفاق حتى النهاية. وسمع بعضهم يتحدثون عن أنه «على عكس التوقعات، يبدو أنه ليس صاحب كلمة قاطعة ويتنقل من موقف إلى موقف مناقض في لحظات».

تحذير المحللين

وحذَّر محللون إسرائيليون أيضاً من انهيار اتفاق وقف إطلاق النار. ونقلت «القناة 12»، الأربعاء، عن مسؤول إسرائيلي «مطلع على الاتصالات مع (حماس)»، تحذيره من انهيار المرحلة الأولى الحالية للاتفاق. وقال: «سنواصل تنفيذ الصفقة بشكلها الحالي إذا حررت (حماس) 3 مختطفين، لكن الخطاب حول إنذار بإعادة جميع المختطفين حتى السبت، إلى جانب حقيقة أنه لا تجري محادثات حول المرحلة المقبلة من الاتفاق، يضع استمرار المرحلة الحالية في خطر. ونحن في يوم حاسم حيال مصير الصفقة كلها». وأفادت القناة بأن مسؤولين كباراً في جهاز الأمن الإسرائيلي نقلوا رسالة إلى المستوى السياسي، جاء فيها أنه «علينا أن نُبدي ضبط نفس من أجل إنهاء المرحلة الأولى حتى نهايتها. ويحظر أن نوقف ديناميكية إعادة المختطفين. هذه الآلية تعمل، والوسطاء يكفلون الاتفاق ولا يوجد سبب حقيقي لوقف استمرار ذلك حالياً».

رسالة الجيش

وأضافت القناة أن الجيش الإسرائيلي أيضاً نقل رسالة إلى المستوى السياسي، جاء فيها أنه «معني بتمرير الصفقة، من دون التنازل عن التهديد بالرد الحازم على (حماس)» في حال لم يغير رأيه. وقال للحكومة: لدينا أدوات هجومية كبيرة، ونضع أمامكم الإمكانات كافة. وينبغي إدراك كيفية تطور الأمور، وأخذ تصريح الرئيس ترمب وأن نستغله بأفضل شكل من أجل تحرير أكبر عدد ممكن من المختطفين. وإذا لم يحدث تقدم يعيد الصفقة إلى مسارها، فإنه ينبغي اتخاذ قرارات». ثم أعلن أنه يستعد لاستدعاء واسع لقوات الاحتياط، يشمل عدداً من الفرق العسكرية، في حال تقرر استئناف الحرب على غزة.

وأشار المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس» عاموس هرئيل إلى أن أقوال ترمب المتتالية «بمثابة قوة طبيعية لا يمكن رصدها أو ضبطها، بل يتم وضعها في سياق عمل المنجمين وقارئي الفنجان».

ورأى هرئيل أن ترمب ونتنياهو «يلعبان بالنار»، لافتاً إلى أنه «يجب التقدير في المرحلة الحالية كيف ستتصرف (حماس) على أثر الإملاء الأميركي الجديد. هل هناك ما يمكن أن تخسره هذه الحركة؟ ماذا ستفعل إسرائيل والولايات المتحدة إذا رفضت؟ ولنفترض أن هجوم الجيش الإسرائيلي في القطاع سيُستأنف، هل سيؤدي ذلك بالضرورة إلى انتصار إسرائيلي؟ إذ بخلاف مطلق لتعهدات نتنياهو، لم يُنجز أي انتصار مطلق على (حماس) في جميع أشهر الحرب. فلماذا علينا أن نفترض أنه سيُنجز انتصار كهذا الآن؟ وكم من المختطفين الذين ما زالوا على قيد الحياة سيقتلون في الطريق إلى هناك؟».

سير بين القطرات

بدوره، رأى المحلل الأمني والعسكري في صحيفة «يديعوت أحرونوت» رون بن يشاي أن البيانات «المثيرة للبلبلة» الصادرة عن نتنياهو «تدل على الضغوط التي يتعرض لها. ونتنياهو يحاول السير بين القطرات، (ضغوط) ترمب وسموتريتش وعائلات المختطفين والرأي العام الإسرائيلي».

وأضاف أن «(حماس) بنفسها قالت إنها مستعدة للإفراج عن المختطفين كما هو مخطط يوم السبت، وهددت الاثنين بتأخير الإفراج عنهم كي يكون هناك وقت كافٍ لدى الوسطاء من أجل إعادة الصفقة إلى مسارها. لكن الأوراق اختلطت مع تصريحات ترمب في الليل، والتي طالب فيها بتحرير (جميع المختطفين) حتى ظُهر السبت وإلا (ستفتح أبواب جهنم)». وتابع بن يشاي أنه «على الرغم من أن ترمب اقترح ذلك على الحكومة الإسرائيلية ولم يضع خطاً واضحاً، فإنه أدخل نتنياهو في مشكلة مقابل الجناح اليميني – الخلاصي في الائتلاف؛ لأنه لا يمكنه أن يظهر أقل صقرية (تطرفاً) من ترمب».

حل ديبلوماسي

وبحسبه، فإن «الوضع الميداني الحقيقي هو أنه إذا بدأت إسرائيل عملية عسكرية شديدة في القطاع، فإن قسماً من المختطفين على الأقل سيُستهدفون. ويقول ذلك كبار المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين أيضاً. ولذلك؛ بالإمكان التقدير أنه حتى يوم الجمعة سيتم حل الأزمة بطرق دبلوماسية».

وأشار بن يشاي إلى أن «نتنياهو يخشى جداُ من إحداث تناقضات بينه وبين البيت الأبيض، ومن أن (ينقلب) ترمب عليه مثلما فعل بعد اغتيال (قائد «فيلق القدس» قاسم) سليماني، في عام 2020. ونتنياهو يخضع لضغط من اليمين – الخلاصي ومن واشنطن، حيث يطلق ترمب تصريحات من دون التفكير بعواقبها.


مقالات ذات صلة

زعيم المعارضة الإسرائيلية يحذر من «كارثة أمنية» بسبب نقص القوات

شؤون إقليمية زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)

زعيم المعارضة الإسرائيلية يحذر من «كارثة أمنية» بسبب نقص القوات

اتهم زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، الخميس، الحكومة بدفع البلاد نحو «كارثة أمنية» بسبب نقص في عدد القوات.

«الشرق الأوسط»
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يلقون تحية عسكرية خلال جنازة الرقيب أوري غرينبيرغ (21 عاماً) في مقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جنديين خلال اشتباكات في جنوب لبنان

أعلن ​الجيش الإسرائيلي مقتل اثنين من جنوده، خلال عمليات قتالية في جنوب لبنان، وسط اشتباكات مستمرة ‌مع جماعة ‌«حزب ​الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري ترمب وإلى جانبه وزير الحرب بيت هيغسيث خلال اجتماع في البت الأبيض يوم 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تحليل إخباري مع اقتراب انتهاء مهلة ترمب... هل الخيار ضربة أخيرة أم تفاوض بالقوة؟

تبدو الحرب على إيران عند لحظة تقرير شكل النهاية أكثر من أصلها فواشنطن لا تتحرك من موقع تفوق عسكري تريد تحويله إلى مكسب سياسي

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية نتنياهو يشرف على العمليات العسكرية 3 مارس الحالي (رئاسة الوزراء الإسرائيلية)

إسرائيل تتحسب لإعلان ترمب «هدنة شهر»

ذكرت مصادر إسرائيلية أن الفرضية السائدة في إسرائيل تفيد بأن الرئيس الأميركي قد يعلن وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار - ربما لمدة شهر - بعد انتهاء مهلة الأيام الخمسة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)

إسرائيل تعلن اغتيال قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني

ذكَّرت وسائل إعلام محلية إسرائيلية اليوم (الخميس) أن الجيش الإسرائيلي قضى على قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

«الشرق الأوسط»

رفض عراقي لاستهداف الخليج والأردن

جندي عراقي يقف في موقع مدمر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية في 26 مارس2026. (أ.ف.ب)
جندي عراقي يقف في موقع مدمر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية في 26 مارس2026. (أ.ف.ب)
TT

رفض عراقي لاستهداف الخليج والأردن

جندي عراقي يقف في موقع مدمر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية في 26 مارس2026. (أ.ف.ب)
جندي عراقي يقف في موقع مدمر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية في 26 مارس2026. (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية العراقية في بيان رسمي، أمس (الخميس)، رفض الحكومة القاطع لأي اعتداء أو استهداف يطال دول الخليج والأردن، مشددة على أن استقرار المنطقة مصلحة مشتركة للجميع.

وقالت الوزارة إن العراق يجدد التزامه سياسة التوازن وبناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل مع الدول العربية، مؤكدة أن أمن هذه الدول جزء لا يتجزأ من أمن العراق.

وأشارت إلى اتخاذ إجراءات للتعامل مع التحديّات الأمنية، والاستعداد لتلقّي معلومات حول أي استهداف ينطلق من أراضي العراق ومعالجته سريعاً.

وكانت دول خليجية والأردن أدانت هجمات فصائل عراقية موالية لإيران.

كذلك، حذَّر العراق والأردن، من تداعيات الحرب، وأكدا ضرورة وقف القتال وتعزيز التنسيق وضمان حرية الملاحة الدولية وحماية الاستقرار الإقليمي والدولي والحد من انعكاساتها الاقتصادية والأمنية على المنطقة.


إسرائيل تقتل قائد إغلاق «هرمز»

ضابط فلسطيني خلال تفقده بقايا صاروخ إيراني سقط في قرية بيتين شمال شرق رام الله أمس (أ.ف.ب)
ضابط فلسطيني خلال تفقده بقايا صاروخ إيراني سقط في قرية بيتين شمال شرق رام الله أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقتل قائد إغلاق «هرمز»

ضابط فلسطيني خلال تفقده بقايا صاروخ إيراني سقط في قرية بيتين شمال شرق رام الله أمس (أ.ف.ب)
ضابط فلسطيني خلال تفقده بقايا صاروخ إيراني سقط في قرية بيتين شمال شرق رام الله أمس (أ.ف.ب)

قُتل قائد بحرية «الحرس الثوري» الإيراني علي رضا تنغسيري، بضربة إسرائيلية في بندر عباس أمس، ما يشكل نقطة تحوّل ميدانية بارزة تزامنت مع تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من دخول النزاع «مرحلة أخطر»، وذلك قبل إعلانه تمديد المهلة التي حددها لفتح مضيق هرمز حتى 6 أبريل (نيسان).

وأكدت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الرواية الإسرائيلية، وقالت إن مقتل تنغسيري «يجعل المنطقة أكثر أماناً»، وأشارت إلى أن المسؤول الإيراني قاد عمليات استهدفت الملاحة، وارتبط بهجمات على سفن تجارية وناقلات نفط.

وكشفت إسرائيل أن الضربة أسفرت أيضاً عن مقتل رئيس الاستخبارات البحرية في «الحرس» بهنام رضائي. لكن لم يصدر تأكيد أو نفي إيراني فوري.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ أكثر من 20 ضربة طالت مواقع إطلاق صواريخ باليستية وأنظمة دفاع جوي في غرب إيران، إلى جانب منشآت إنتاج عسكري في طهران وأصفهان ومجمع «بارشين».

وأعلنت طهران تنفيذ «هجمات بالصواريخ والمسيّرات على أهداف في إسرائيل وقواعد أميركية»، فيما قال المتحدث العسكري أبو الفضل شكارجي إن العمليات ستتواصل.

وأفاد مصدر باكستاني بأن إسرائيل رفعت اسمي وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف مؤقتاً من قائمة الاستهداف بطلب من إسلام آباد، في إطار التحسب لفرص وساطة.


سفينة تايلاندية تعرضت لهجوم في مضيق هرمز جنحت قبالة جزيرة قشم الإيرانية

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

سفينة تايلاندية تعرضت لهجوم في مضيق هرمز جنحت قبالة جزيرة قشم الإيرانية

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

أفادت وكالة «​تسنيم» للأنباء، فجر اليوم (الجمعة)، بأن سفينة شحن ترفع العلم التايلاندي، تعرضت ‌لهجوم بقذائف ‌مجهولة ​في مضيق ‌هرمز ⁠مطلع ​هذا الشهر، ⁠جنحت قبالة جزيرة قشم الإيرانية.

وقالت تايلاند ⁠إن البحرية ‌العمانية ‌أنقذت ​20 ‌من ‌أفراد طاقم السفينة فيما فُقد ثلاثة، وذلك ‌بعد انفجار في مؤخرة السفينة (مايوري ⁠ناري) ⁠تسبب في اندلاع حريق في غرفة المحركات.