«الشميسي» و«شارع الأعشى»… وجهان لسبعينات الرياض في دراما رمضان

عودة لإحياء الأمكنة المنسيّة في أعمال سعودية خلال الموسم الرمضاني

عدد كبير من النجوم يجتمعون في مسلسل «شارع الأعشى» (شاهد)
عدد كبير من النجوم يجتمعون في مسلسل «شارع الأعشى» (شاهد)
TT

«الشميسي» و«شارع الأعشى»… وجهان لسبعينات الرياض في دراما رمضان

عدد كبير من النجوم يجتمعون في مسلسل «شارع الأعشى» (شاهد)
عدد كبير من النجوم يجتمعون في مسلسل «شارع الأعشى» (شاهد)

تلتقي الرياض مع عقد التسعينات بحكايات مطوّلة... مدينة تتغير، شوارع تُعاد هندستها، بيوتٌ تنفتح على تحولات اجتماعية لم تشهدها من قبل، وأحياء تعكس قصصاً متباينة عن سكانها. وفي قلب هذا المشهد، تتنوّع الحكايات ما بين حي «الشميسي» السكني التقليدي، وحي «منفوحة» التاريخي الذي تختلط به الأحلام مع الموسيقى والسينما والتجارة.

ومن هنا، تُعيد دراما رمضان 2025 إحياء هذه الأمكنة عبر مسلسلين سعوديين منتظرَين، هما «الشميسي» و«شارع الأعشى»، الأول دراما عائلية تتناول التحولات الطبقية والصراعات الأسرية، والآخر هو قصة تدور حول نساء المجتمع آنذاك وعلاقتهن بالفنون والأحلام في منفوحة، الحي الذي وُلد به الشاعر العربي ميمون بن قيس بن جندل الملقب بـ«الأعشى»، وارتبط اسمه بالمكان.

البوستر الرسمي لمسلسل «الشميسي» المستوحى من أحداث حقيقية (شاهد)

«الشميسي»... حنين متجدد

في السبعينات، كان حي الشميسي أحد الأحياء المليئة بالحياة في الرياض، حيث تُبنى البيوت بشكل متقارب، ويعرف الجيران بعضهم بعضاً بالاسم. وفي المسلسل يجد المشاهد نفسه داخل منزل عائلة سعودية تقليدية، من خلال قصة فهد الذي يواجه بعد وفاة والده عبئين ثقيلين: وصية يرفض أخواه تنفيذها، وسر دفنه والده مع أمه قبل رحيله. وهو عمل من بطولة: ريم عبد الله، وعبد الإله السناني، وعبد العزيز السكيرين، وبشير غنيم، وأحمد شعيب، وهبة الحسين، وعجيبة الدوسري وعبد الرحمن بن نافع.

يصور العمل حي الشميسي، بتقاليده القديمة، رغم التحديث العمراني الذي كان يزحف نحو قلب الرياض، بما انعكس على المعالجة الدرامية التي تُظهر هذه الهوية في تفاصيل الحياة اليومية، من الأسواق التقليدية التي حكمتها عادات البيع القديمة، والأحياء السكنية التي حافظت على عاداتها الأصيلة، حيث يحاول المسلسل إعادة تلك الأجواء الاجتماعية، والنساء اللواتي يضعن أولويات الأسرة فوق كل شيء، والشباب الذين بدأوا يلمسون حدود عالمهم ويتساءلون إن كان بالإمكان تجاوزه.

إلهام علي في دور «وضحى» بمسلسل «شارع الأعشى» (شاهد)

«منفوحة»... عوالم الفن

أما الطرف الآخر من مدينة الرياض، فيوجد حي منفوحة، حيث كانت الحكايات تُحكى بطريقة مختلفة، والحياة لا تُختصر في جدران المنازل، بل في المقاهي، والأسواق، وعروض الأفلام، وهو ما يبدو ظاهراً في مسلسل «شارع الأعشى» الذي صدر قبل أيام إعلانه الترويجي الأول، وتبدو النساء فيه وهن يحلمن بعالم يتجاوز حدود الحارة، حيث تتابع البطلة أفلاماً عربية، وتحلم أن يكون لها مكان في ذلك العالم، حتى لو كان مجرد مقعد في قاعة عرض تضيئها شاشة عملاقة.

هذا المسلسل يأتي من الرواية الأصلية للكاتبة بدرية البشر «غراميات شارع الأعشى»، وهي قصة عن فتاة تعيش في منفوحة وتحلم بالحب، والحياة، والتحرر من القيود الاجتماعية. ومن خلال الدراما، نرى كيف أن الحلم يمكن أن ينشأ حتى في الأزقة البسيطة، التي تُباع فيها الصحف، وتُسمع الأغاني، ويجتمع الشباب لمناقشة الأفلام.

منفوحة لم تكن فقط مكاناً، بل حالة ذهنية، حيث يمكن للمرء أن يتخيل نفسه في أماكن أخرى، ولو عبر شاشة السينما. وفي «شارع الأعشى» يلحظ المشاهد ذلك، من خلال الفتيات اللواتي يجرؤن على الحلم، رغم التحديات الاجتماعية، وكذلك السينما والموسيقى بصفتها وسيلةً للهرب، وليس مجرد ترفيه، إلى جانب الطموح الذي يصطدم بجدران المجتمع، لكن يبقى له صوت في الأفق. وهو مسلسل من بطولة: إلهام علي، وخالد صقر، وريم الحبيب، وتركي اليوسف، وعائشة كاي، ولمى عبد الوهاب وبراء عالم، ونجوم آخرين.

دراما رمضان: بين الواقعية والحلم

ورغم أن كلا العملين يتناول الفترة نفسها وتدور أحداثهما في المدينة ذاتها، فإن المقاربة بينهما تكشف عن زاويتين متباينتين تماماً للحياة في الرياض خلال السبعينات، بما يُظهر تنوّع المشهد الاجتماعي ما بين بيئة وأخرى، كما أن المرأة تأتي بالعملين بصفتها العنصر الرئيس والمحرك للقصة؛ ما يجعل هذه المسلسلات لا تتحدث عن الماضي فحسب، بل يمكن عدَّها محاولة فهم لحياة السعوديين في تلك الحقبة، وفرصة لاكتشاف ماضي الرياض بكل تناقضاته الجميلة.

ومن المنتظر أن يكون رمضان هذا العام ليس مجرد موسم درامي، بل رحلة عبر الزمن إلى الرياض في السبعينات، حيث لكل حي حكاياته الخاصة التي تستحق أن تروى، من «شارع الأعشى» إلى «الشميسي» مروراً بالمسلسل الذي سبق عرضه «العاصوف» الذي كان هو الآخر قد تناول بجزئه الأول فترة مفصلية عاشتها الرياض في السبعينات، من طفرة اقتصادية غيّرت وجه المدينة، إلى لحظات مفصلية انعكست على تفاصيل الحياة الاجتماعية.

وما يجمع هذه الأعمال هو قدرتها على إعادة إحياء الرياض القديمة، بمشاهدها وأصواتها وحكاياتها، ما بين الحنين إلى الماضي والانجذاب نحو المستقبل.


مقالات ذات صلة

السعودية ودول عربية تُدين بأشد العبارات انتهاك إسرائيل لسيادة سوريا

الخليج صور أرشيفية لمطار أبو الظهور

السعودية ودول عربية تُدين بأشد العبارات انتهاك إسرائيل لسيادة سوريا

أدانت السعودية ودول خليجية وعربية، الثلاثاء، بأشد العبارات الغارات التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي واستهدفت مطار «أبو الظهور» العسكري في محافظة إدلب السورية

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

«الوزراء» السعودي يرحّب ببدء تفعيل «التحالف البحري الدفاعي»

رحّب مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، ببدء التفعيل المؤسسي والعملياتي للتحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات الذي أطلقته المملكة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (رويترز)

السوق السعودية تغلق قرب أعلى مستوياتها في شهرين بدعم «معادن»

السوق السعودية تغلق قرب أعلى مستوياتها منذ يونيو (حزيران)، بدعم «معادن» والمواد الأساسية، رغم تراجع بعض الأسهم القيادية والتوزيعات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أيمن الغامدي رئيس «مايكروسوفت العربية» (الشركة)

خاص رئيس «مايكروسوفت العربية» يحدد أولويات المرحلة المقبلة للذكاء الاصطناعي في السعودية

تدفع «مايكروسوفت العربية» نحو ربط توسع الذكاء الاصطناعي في السعودية بالإنتاجية والمهارات المحلية وبناء حلول وملكية فكرية من داخل المملكة.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد شاحنة تدخل إلى منجم لاستكشاف المعادن في السعودية (واس)

«أرامكو» تفتح خزائن بياناتها لـ«معادن» بحثاً عن ثروة تحت الأرض

أبرمت شركتا «أرامكو» و«معادن» السعوديتان مشروعاً مشتركاً لاستكشاف المعادن وتعدين الصخور الصلبة في منطقة تمتد على 10 % من المملكة

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تحسين الإضاءة يقي الأطفال من قِصر النظر

اللعب في الهواء الطلق يقلل خطر إصابة الأطفال بقصر النظر (جامعة يورك)
اللعب في الهواء الطلق يقلل خطر إصابة الأطفال بقصر النظر (جامعة يورك)
TT

تحسين الإضاءة يقي الأطفال من قِصر النظر

اللعب في الهواء الطلق يقلل خطر إصابة الأطفال بقصر النظر (جامعة يورك)
اللعب في الهواء الطلق يقلل خطر إصابة الأطفال بقصر النظر (جامعة يورك)

توصل باحثون بمستشفى سينسيناتي للأطفال وجامعة ألاباما ببرمنغهام بالولايات المتحدة إلى طريقة واعدة قد تسهم في حماية أبصار مئات الملايين من الأطفال حول العالم من قِصر النظر.

وأوضح الباحثون أن تحسين الإضاءة الداخلية قد يساعد على الوقاية من الإصابة بقِصر النظر، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، بدورية (Cell Reports Medicine)ويحدث قِصر النظر عندما تنمو مقلة العين بشكل مفرط من الأمام إلى الخلف، ما يمنع الصور من التركّز مباشرة على شبكية العين، فتظهر الأجسام البعيدة ضبابية. وعادةً ما يبدأ قِصر النظر في مرحلة الطفولة وقد يتفاقم خلال المراهقة. كما تزيد الدرجات الشديدة منه خطر الإصابة لاحقاً بمضاعفات تهدد البصر، مثل انفصال الشبكية والغلوكوما (المياه الزرقاء) والتنكس البقعي.

وتشير أبحاث سابقة إلى أن الأطفال الذين يقضون وقتاً أطول داخل المنازل أمام الشاشات، بدلاً من اللعب في الهواء الطلق، أكثر عُرضة للإصابة بقِصر النظر. ويتوقع بعض الخبراء أن يصل عدد المصابين به إلى نحو 5 مليارات شخص، أي نصف سكان العالم، بحلول عام 2050.

وركزت الدراسة على ما يُعرف بـ«الضوء النيلي» (indigo light)، وهو ضوء قصير الموجة يوجد بكثرة في ضوء الشمس، لكنه شبه غائب عن الإضاءة الداخلية، ولا سيما مصابيح «LED» البيضاء التقليدية.

وفي تجارب على حيوانات «زباب الشجر» (Tree Shrew)، التي تتميز بخصائص تشريحية وبصرية قريبة من الإنسان، وجد الباحثون أن التعرض للضوء النيلي منع ظهور قِصر النظر لديها. واستخدم الفريق نظارات دقيقة تُحدث إشارة قوية محفزة لقِصر النظر في إحدى العينين، بينما تُركت العين الأخرى للمقارنة. ثم عرّض الحيوانات لأطوال موجية مختلفة من الضوء، واستخدم أجهزة متخصصة لقياس طول محور العين وشكلها والتغيرات الانكسارية بمرور الوقت.

وتشير النتائج إلى أن الإضاءة الحديثة داخل المنازل قد تؤثر في نمو عين الطفل، إذ تختلف عن بيئة ضوء الشمس كامل الطيف التي تطور فيها الإنسان. وتبلغ ذروة إشعاع مصابيح «LED» البيضاء المعتادة نحو 450، لكنها توفر قدراً ضئيلاً جداً من «الضوء النيلي»، الذي يبدو أنه يحفز مستقبلات ضوئية تشارك في عمليات بيولوجية تتجاوز تكوين الصورة البصرية. وقال الباحثون إن قضاء الأطفال وقتاً أطول في الهواء الطلق يظل إحدى وسائل الوقاية المهمة، إذ يعرّض العين لضوء الشمس كامل الطيف، ويسمح لها بالتركيز على أجسام تقع على مسافات مختلفة.

ويرى الباحثون أن تحسين أنظمة الإضاءة قد يمثل وسيلة أخرى للوقاية. ففي عام 2021، أصبح مستشفى سينسيناتي للأطفال أول مستشفى يركّب نظام إضاءة كامل الطيف وقابلاً للبرمجة في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة، استناداً إلى دراسات سابقة حول تأثير الضوء في نمو العين، ولا تزال الأبحاث جارية لتقييم تأثير النظام الجديد. ووفق الفريق، تتوفر حالياً مصابيح متخصصة للمساعدة في تنظيم الساعة البيولوجية، لكن منتجات الإضاءة المصممة بالخصائص اللازمة للوقاية من قِصر النظر لا تزال محدودة الانتشار.


مصر والأردن لشراكة جديدة في برامج السياحة الدينية

كنيسة أبو سرجة ضمن مسار العائلة المقدسة في مصر (وزارة السياحة والآثار)
كنيسة أبو سرجة ضمن مسار العائلة المقدسة في مصر (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر والأردن لشراكة جديدة في برامج السياحة الدينية

كنيسة أبو سرجة ضمن مسار العائلة المقدسة في مصر (وزارة السياحة والآثار)
كنيسة أبو سرجة ضمن مسار العائلة المقدسة في مصر (وزارة السياحة والآثار)

تتجه مصر والأردن لتنظيم برامج سياحية مشتركة تتعلق بالسياحة الدينية، خصوصاً أن البلدين من أهم الدول التي بها مواقع سياحية مرتبطة برحلة العائلة المقدسة.

وبحث وزير السياحة المصري، شريف فتحي، ونظيره الأردني، عماد الحجازين، سبل تعزيز التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين البلدين في مجالي السياحة والآثار ومن أبرزها مناقشة عدد من المقترحات لإعداد وإطلاق منتجات وبرامج سياحية مشتركة والترويج لها في الأسواق الدولية المختلفة. وفق بيان لوزارة السياحة والآثار المصرية.

وناقش الوزيران مقترح إعداد منتج سياحي مشترك بين مصر والأردن، من خلال تصميم برامج سياحية تجمع عدداً من المقاصد والتجارب السياحية في البلدين ضمن رحلة سياحية واحدة، بما يعزز جذب مزيد من الحركة السياحية الوافدة للبلدين من عدد من الأسواق، ولا سيما البعيدة مثل أسواق أميركا اللاتينية وغيرها.

وتسعى الخطط المقترحة للاستفادة من شبكة الربط الجوي التي توفرها شركة مصر للطيران والخطوط الملكية الأردنية لتسهيل حركة السائحين بين البلدين ودعم الترويج للبرامج المشتركة، إلى جانب دراسة فرص الربط بين عدد من المواقع والمسارات السياحية والأثرية في مصر والأردن، بما يتيح تقديم تجربة سياحية أكثر تنوعاً وثراءً.

وتروج مصر لأحد أهم المشروعات السياحية في مجال السياحة الدينية وهو مسار رحلة العائلة المقدسة الذي يمتد لأكثر من 3 آلاف كيلومتر في محافظات مصر، وتقوم الدولة بتطوير المواقع الأثرية على طريق الرحلة وهي المواقع المعتمدة من الكنيسة الأرثوذكسية المصرية وعددها 25 موقعاً من الفرما أو رفح شمالاً في سيناء إلى أسيوط في جنوب مصر، لتصبح مزارات سياحية دينية.

وتطرق اللقاء كذلك إلى مقترح إطلاق منتج مشترك للسياحة الروحانية يربط بين المواقع الدينية والروحانية في مصر والأردن، والاستفادة من الاحتفال الذي تنظمه المملكة الأردنية الهاشمية بذكرى معمودية السيد المسيح عليه السلام عام 2030 في الترويج لهذا المنتج، حسب البيان.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري أن الرؤية المقترحة لمنتج السياحة الروحانية لا تقتصر على مناسبة أو احتفالية بعينها، وإنما تستهدف تقديم تجربة سياحية متكاملة ومستدامة على مدار العام، تستند إلى ما يمتلكه البلدان من مقومات ومواقع دينية وأثرية فريدة قادرة على جذب الزائرين من مختلف دول العالم.

مناقشة برامج سياحية مشتركة بين مصر والأردن (وزارة السياحة والآثار)

واتفق الوزيران على تشكيل فريق عمل مشترك من الجانبين لوضع آليات وبرامج تنفيذية لهذه المقترحات، ودراسة إعداد حزم وبرامج سياحية متكاملة والترويج لها في الأسواق الدولية، إلى جانب تعزيز التواصل والتعاون بين القطاع السياحي الخاص في البلدين للمشاركة في تصميم هذه البرامج وتسويقها.

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن «التفكير والتخطيط لمنتج سياحي مصري أردني مشترك خطوة مهمة تتجاوز التعاون التقليدي بين الدولتين»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «التفكير في صناعة منتج سياحي مصري أردني والانتقال من الترويج لكل دولة بشكل منفرد إلى تقديم مصر والأردن على أنهما تجربة سياحية واحدة متكاملة، ما بين الحضارة والتاريخ والروحانيات والطبيعة والثقافة، وهو ما يعطي هذا التعاون فرصة كبيرة ليتحول إلى أحد أهم المنتجات السياحية الدينية في المنطقة، خصوصاً إذا تم تصميمه بصورة احترافية تربط بين المواقع في مصر والأردن».

ولفت كارم إلى أن «المنتج لا يخاطب سوقاً واحدة وإنما يخاطب أسواقاً عالمية كثيرة وبصفة خاصة سوق أميركا اللاتينية التي لديها قاعدة كبيرة من المهتمين بالسياحة الدينية».


تامر هجرس: لا أتوقف عن اكتشاف نفسي كممثل

تامر هجرس من أبطال فيلم «محمود الثاني» (الشركة المنتجة)
تامر هجرس من أبطال فيلم «محمود الثاني» (الشركة المنتجة)
TT

تامر هجرس: لا أتوقف عن اكتشاف نفسي كممثل

تامر هجرس من أبطال فيلم «محمود الثاني» (الشركة المنتجة)
تامر هجرس من أبطال فيلم «محمود الثاني» (الشركة المنتجة)

قال الفنان المصري تامر هجرس إن مشاركته في فيلم «محمود الثاني» جاءت مدفوعة برغبته في خوض تجربة مختلفة عن أعماله السابقة، موضحاً أن اختياره الأدوار لا يرتبط بمرحلة عمرية أو زمنية محددة، وإنما بمدى جودة الشخصية وقدرتها على دفعه إلى منطقة جديدة بوصفه ممثلاً. وقد لفت الفيلم انتباهه منذ قراءته السيناريو، لانتمائه إلى الكوميديا، ولاختلاف الشخصية التي يؤديها عن أدواره السابقة؛ ما جعله يرى في التجربة فرصة لتقديم جانب جديد من أدائه.

وأضاف هجرس، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، أن «الممثل لا يمكنه أن يضع لنفسه قاعدة تفيد بأن هناك أدواراً تناسب مرحلة معينة وأخرى لا تناسبها؛ فالمعيار الحقيقي بالنسبة إليّ هو أن يكون الدور جيداً ومثيراً لحماسي». وأشار إلى أن «محمود الثاني» كان مهماً بالنسبة إليه لكونه فيلماً كوميدياً، مؤكداً أنه أحب طبيعة الشخصية والمساحة التي أتاحتها له، خصوصاً أن الكوميديا تمنح الممثل فرصة أكبر للعب والتجريب داخل الشخصية، بعيداً عن الالتزام الصارم الذي قد تفرضه بعض الشخصيات الدرامية، وهو ما يحرص عليه ويستمتع به، وفق قوله.

هجرس متوسطاً غزي وبحر على الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

وقال إن الكتابة كانت أحد أهم الأسباب التي حمسته للمشاركة في الفيلم؛ إذ لم يتوقف العمل على السيناريو عند نسخته الأولى، وإنما مر بمراحل عدة من التطوير والمناقشة. وأشار إلى أنه لم يكن، في البداية، مقتنعاً تماماً بالمشروع، لكن بعدما جلس مع المؤلف إياد صالح ومخرج الفيلم عبد العزيز النجار، وشرعوا في إعادة النظر في تفاصيل عدة وتغييرها، أصبحت المعالجة أكثر جاذبية بالنسبة إليه.

وأكد أن «هذه المرحلة كانت مهمة؛ لأنها جعلتني أشعر بأن الفيلم يتطور فعلياً، وأن هناك رغبة في الوصول إلى أفضل صيغة ممكنة للشخصيات والأحداث»، لافتاً إلى أن شخصية «نزار»، التي يؤديها، خرجت بصورة أتاحت له توظيف إمكاناته وأسلوبه في الأداء، وذلك بفضل تغييرات جاءت نتيجة نقاشات فنية متعددة مع فريق العمل.

وعن طبيعة التعامل مع الكوميديا في «محمود الثاني»، قال الفنان المصري إن «العمل الكوميدي لا يعتمد فقط على المواقف المباشرة أو الإفيهات، وإنما يستند أيضاً إلى التفاصيل الصغيرة، وطريقة رد الفعل، والتوقيت، والعلاقة بين الشخصيات». وأوضح أن جوانب كثيرة جرى العمل عليها خلال التصوير، لكنه لا يريد الخوض في تفاصيل الأداء قبل أن يشاهد الجمهور الفيلم؛ لأن «جزءاً من متعة الكوميديا يأتي من اكتشاف هذه التفاصيل ضمن السياق الكامل للأحداث».

وعن طريقة اختياره أدواره، قال هجرس إن «نجاح الأعمال السابقة التي شاركت فيها، خصوصاً (شوجر دادي) و(جوازة توكسيك)، جعلني أشعر بضغط إضافي مع كل تجربة جديدة؛ لأن النجاح يرفع سقف توقعات الجمهور. وقد حقق الفيلمان إيرادات كبيرة، لذا أتساءل مع كل تجربة جديدة عما إذا كانت ستتمكن من بلوغ مستوى النجاح السابق أو تجاوزه».

وأوضح أن هذا الشعور ظهر لديه بوضوح عند مشاركته في «جوازة توكسيك»، بعد النجاح الكبير الذي حققه «شوجر دادي»، لكنه فوجئ بأن الفيلم استطاع تحقيق نتائج قوية أيضاً. وأكد أنه ينظر إلى كل فيلم بوصفه بداية جديدة يحتاج فيها إلى إثبات نفسه أمام الجمهور.

وأكد أنه لا يختار أفلامه بناءً على حسابات تتعلق بحجم الدور، أو ترتيب أسماء المشاركين، أو عدد الأفلام التي قدمها زملاؤه، وإنما ينظر أولاً إلى جودة العمل والشخصية، معرباً عن ارتياحه إلى التعاون مع أجيال مختلفة من الممثلين.

فيلم «محمود الثاني» ينافس في الموسم الصيفي (الشركة المنتجة)

وأوضح هجرس أن «الجمهور والنقاد والصحافة يمثلون جزءاً مهماً من عملية تطوير أدائي بوصفـي ممثلاً؛ لأنني أتابع باهتمام وحرص شديدين ما يُكتب عني وما يُقال عن أعمالي، وأبحث دائماً عن الملاحظات التي يمكن أن تساعدني على تحسين أدائي أو تغيير بعض اختياراتي». وأكد أن الفنان لا يمكنه التطور إذا أغلق أذنيه أمام ردود الفعل؛ لأن الجمهور قد يرى أشياء لا يلاحظها الممثل في أثناء العمل، بينما يستطيع النقاد تقديم قراءة مختلفة تساعده على فهم ما نجح وما لم ينجح.

وعدَّ الجمهورَ أكثر من مجرد طرف يشاهد الفيلم؛ فهو، بالنسبة إليه، مَن يمنح الفنان مكانته ويصنع النجم من خلال تفاعله ومحبته. ولفت إلى أن ملاحظات النقاد، حتى عندما تكون سلبية، يمكن أن تصبح مفيدة إذا تعامل معها الفنان بوعي؛ إذ يستطيع من خلالها اكتشاف جوانب جديدة في أدائه.

وقال إن «أهم ما يحتاج إليه الممثل، في رأيي، هو الثقة بالنفس ومعرفة ذاته جيداً؛ لأن الشخصية لا يمكن أن تصبح حقيقية إذا لم يدخل إليها من منطقة صادقة بداخله». وأوضح أن «هذا لا يعني أن كل شخصية يقدمها تشبهه، وإنما عليه أن يجد في داخله شيئاً يمكن أن يربطه بها، ثم يبني عليه عالمها الخاص».

وأكد تامر هجرس أن سنوات عمله الطويلة لم تجعله يشعر بأنه وصل إلى مرحلة يكتفي فيها بما تعلمه، وإنما لا يزال يرى أن أمامه الكثير ليكتشفه. فهو، وفق قوله، «يكتشف نفسه من جديد بوصفه ممثلاً على الدوام». وأشار إلى رغبته في تقديم عمل تاريخي، ولا سيما عن شخصيات مثل عمرو بن العاص أو خالد بن الوليد، إلى جانب شخصيات من التاريخ الفرعوني.

وأشار إلى أنه يرى أن هذه الشخصيات يمكن أن تناسبه، لكن الأمر في النهاية مرتبط بوجود المشروع المناسب والمعالجة القادرة على تقديم الشخصية بصورة تليق بها، موضحاً أنه حتى الآن لم يعرض عليه عمل محدد في هذا الاتجاه.

وقال هجرس إن اهتمامه في الفترة الحالية لا ينحصر في السينما، بل يمتد إلى حياته العائلية التي يعدّها جزءاً أساسياً من توازنه. وأعرب عن سعادته وفخره بتخرج ابنته في إحدى جامعات لندن، وحصولها على شهادة في الهندسة، موضحاً أنه يشعر بسعادة كبيرة لرؤيتها تنتقل إلى مرحلة جديدة من حياتها، كما أشار إلى زواج ابنته الأخرى، معتبراً أن هذه الأحداث العائلية تمنحه شعوراً عميقاً بالرضا، وتذكّره بأن «الحياة لا تُختزل في العمل والنجاح المهني فقط».