​ترمب يتصل ببوتين لمناقشة إنهاء حرب أوكرانيا

قال إنه يأمل في وضع حد للصراع «بشكل سريع»... وموسكو تؤكد تواصل البلدين عبر قنوات مختلفة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في العاصمة الفنلندية هلسنكي 16 يوليو (2018 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في العاصمة الفنلندية هلسنكي 16 يوليو (2018 (أ.ب)
TT

​ترمب يتصل ببوتين لمناقشة إنهاء حرب أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في العاصمة الفنلندية هلسنكي 16 يوليو (2018 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في العاصمة الفنلندية هلسنكي 16 يوليو (2018 (أ.ب)

نقلت صحيفة أميركية عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين لمناقشة إنهاء الحرب في أوكرانيا، مضيفة أنها أول محادثة مباشرة معروفة بينهما منذ أوائل 2022.

وكان ترمب قد تعهد مراراً خلال حملته الانتخابية بإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، لكن الجدول الزمني للبيت الأبيض استغرق وقتاً أطول للوصول إلى هذه المحادثة. وعندما سأل الصحافيون ترمب على متن طائرة الرئاسة عن عدد المرات التي تحدث فيها مع بوتين صرّح: «من الأفضل ألا أقول». وقال ترمب: «إنه (بوتين) يرغب في عدم سقوط مزيد من القتلى». وأضاف: «آمل أن يكون ذلك سريعاً (إنهاء الحرب) لأن الناس يموتون كل يوم. هذه الحرب سيئة للغاية في أوكرانيا، وأريد إنهاء هذا الشيء اللعين».

اتصالات عبر قنوات مختلفة

ونقلت وكالة «تاس» الروسية للأنباء عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف قوله الأحد إنه ليس بوسعه أن «يؤكد أو ينفي» تقارير عن محادثة بين بوتين وترمب. ورداً على طلب من «تاس» للتعليق مباشرة على التقرير الذي أوردته «نيويورك بوست»، قال بيسكوف: «كثير من الاتصالات تتم... تلك الاتصالات تتم عبر قنوات مختلفة... أنا شخصياً قد لا أعلم شيئاً أو لا أكون على دراية بها، وبالتالي في تلك الحالة ليس بوسعي أن أنفي أو أؤكد».

وقال ترمب الأسبوع الماضي إن فريقه «أجرى محادثات جيدة للغاية» مع الجانب الروسي، ووصف نظيره الروسي بأنه «كانت تربطه دائماً علاقات جيدة معه»، ولديه خطة ملموسة لإنهاء الحرب، لكنه لم يكشف عن مزيد من التفاصيل. وذكرت وكالة «رويترز» في وقت سابق من الشهر الحالي أن روسيا تعد السعودية والإمارات من المواقع المحتملة لاستضافة قمة بين ترمب وبوتين.

وخلال استقبال رئيس الوزراء الياباني يوم الجمعة قال ترمب للصحافيين إنه من المحتمل أن يلتقي بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال أيام لمناقشة إنهاء الحرب.

وفي 14 يونيو (حزيران)، حدّد بوتين شروطه لإنهاء الحرب، وهي تخلّي أوكرانيا عن طموحات الانضمام لحلف شمال الأطلسي، وسحب قواتها من كل المناطق التي ضمتها روسيا من جانب واحد. وذكرت «رويترز» في نوفمبر (تشرين الثاني) أن بوتين منفتح لمناقشة ترمب في إمكانية إبرام اتفاق سلام مع أوكرانيا، لكنه يستبعد التخلي عن أي مساحات كبيرة من الأرض التي تسيطر عليها روسيا بالفعل، ويصرّ على تخلّي كييف عن فكرة الانضمام لحلف شمال الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في نيويورك 27 سبتمبر 2024 قبل عودته إلى البيت الأبيض (أ.ب)

 

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء الماضي، استعداده للتحدث مع بوتين لإنهاء الحرب، والجلوس على مائدة المفاوضات إلى جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وشدّد الرئيس الأوكراني في تغريدة عبر «إكس» على أهمية الضمانات الأمنية الأميركية في أي اتفاق سلام ترعاه الولايات المتحدة وأوروبا وبريطانيا، بوصفها الضامن الأكثر أهمية. وقال: «هذا أمر بالغ الأهمية، سواء كان الأمر يتعلق بوحدة عسكرية أو أسلحة أو وجود بحري أو أنظمة دفاع جوي. يجب أن يكون ذلك جهداً مشتركاً بين الولايات المتحدة وأوروبا». وأضاف: «يجب أن يكون إنهاء الحرب انتصاراً لترمب وليس لبوتين»، وأكد على ضرورة الضمانات الأمنية حتى يتم التحرك نحو المسار الدبلوماسي.

نقاشات أوروبية

من جانبه، أعلن كيث كيلوج، المبعوث الخاص لترمب إلى أوكرانيا وروسيا أنه سيجري مناقشات مع القادة الأوروبيين خلال المؤتمر الذي يعقد من الرابع عشر إلى السادس عشر من الشهر الحالي، وسيقدم تقريره فيما بعد للرئيس ترمب ليعلن هذه الخطة. وقال في تصريحات لشبكة «نيوز ماكس» الأسبوع الماضي إنه سيلتقي بحلفاء الولايات المتحدة المستعدين للعمل مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن استراتيجية إدارة ترمب هي العمل بمبدأ «السلام من خلال القوة».

وحول الأدوات التي يمكن للإدارة الأميركية استخدامها لإقناع الأطراف بالمجيء إلى المفاوضات، قال كيلوج: «سيستخدم الرئيس حسب الضرورة جميع أدوات القوة الأميركية لإنهاء هذه المذبحة المستمرة خلال السنوات الثلاث الماضية». ولمح إلى أن الرئيس مستعد لمضاعفة العقوبات على روسيا لزيادة الضغط لإنهاء الحرب. وكان ترمب فور توليه السلطة قد هدد بفرض تعريفات جمركية جديدة على روسيا إذا لم توافق على اتفاق لوقف القتال.


مقالات ذات صلة

بوتين ينتقد المعارضين لإعادة روسيا إلى المنافسات الرياضية... ويُشيد بـ«الأولمبية» و«كاس»

رياضة عالمية فلاديمير بوتين (رويترز)

بوتين ينتقد المعارضين لإعادة روسيا إلى المنافسات الرياضية... ويُشيد بـ«الأولمبية» و«كاس»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، الدول المعارضة لإعادة روسيا إلى المنافسات الرياضية الدولية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والأذربيجاني إلهام علييف (الرئاسة التركية)

إردوغان إلى أذربيجان لاحتواء تداعيات «أزمة الحجاب» على العلاقات مع تركيا

يزور الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اذربيجان يوم الأحد المقبل في مسعى لتجنب أزمة حادة في العلاقات... كما يتحرك لقعد قمة ثلاثة لإنهاء حرب روسيا وأوكرانيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
رياضة سعودية هيئة التحكيم أشارت إلى أن الاتحاد الدولي لهوكي الجليد لم يقدم أدلة كافية لإثبات استمرار عدم مشاركة المنتخبات الروسية (أ.ب)

«كاس»: لم نتلقَّ أدلة كافية لاستمرار استبعاد المنتخبات الروسية من هوكي الجليد

أقرت محكمة التحكيم الرياضي (كاس) بحالة الجدل والانقسام حول مشاركة المنتخبات الروسية في مسابقات الاتحاد الدولي لهوكي الجليد.

«الشرق الأوسط» (لوزان)
أوروبا الرئيس دونالد ترمب مع السيدة الأولى ميلانيا ترمب متحدثاً للصحافيين بعد إدلائه بصوته في التصويت المبكر لانتخابات التجديد النصفي لعام 2026 يوم السبت 24 أكتوبر 2026 (أ.ب) p-circle

أوكرانيا تتلقى مساعدات بقيمة 5 مليارات دولار من الاتحاد الأوروبي

أوكرانيا تتلقى 5 مليارات دولار مساعدات عسكرية وغيرها من الاتحاد الأوروبي وزيلينسكي يأمل في أن تؤدي نتيجة انتخابات التجديد النصفي إلى زيادة الدعم الأميركي لكييف

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال احتفال يوم الوحدة الوطنية والقوات المسلحة في روما يوم 4 نوفمبر 2026 (أ.ب)

ميلوني تحذّر من تراجع دور أوروبا بمفاوضات وقف الحرب في أوكرانيا

قالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، اليوم (الخميس)، إن أوروبا تخاطر بأن تنقطع صلتها العملية بأي مفاوضات تهدف إلى إحلال السلام في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (روما)

حرب إيران بين ضغوط الديمقراطيين وصلاحيات ترمب

ترمب يستعرض تقدّم الأشغال في الجناح الشرقي من البيت الأبيض 4 نوفمبر (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض تقدّم الأشغال في الجناح الشرقي من البيت الأبيض 4 نوفمبر (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران بين ضغوط الديمقراطيين وصلاحيات ترمب

ترمب يستعرض تقدّم الأشغال في الجناح الشرقي من البيت الأبيض 4 نوفمبر (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض تقدّم الأشغال في الجناح الشرقي من البيت الأبيض 4 نوفمبر (أ.ف.ب)

ما إنْ ظهر الفوز الكاسح للديمقراطيين في الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي، بدأت الأوساط السياسية في واشنطن العاصمة نقاشات معمّقة حول التداعيات المحتملة للخسارة الكبيرة للجمهوريين على سياسات الرئيس دونالد ترمب حيال الحرب مع إيران والعلاقة مع إسرائيل.

وعزا مسؤولون كبار في الإدارة هذا التراجع الانتخابي إلى الحرب التي بدأت قبل أكثر من ثمانية أشهر، وسط انحسار شعبية الرئيس ترمب، الذي استبَق النتائج أيضاً بإعلانه اللافت أن المساعدات العسكرية وغير العسكريّة السخيّة التي تقدمها الولايات المتحدة لإسرائيل «ستتوقف بحلول نهاية العام الحالي». غير أن خبيرين مخضرمين في شؤون الشرق الأوسط نبّها إلى أن الضربة التي تلقّاها الرئيس ترمب داخلياً لن تؤدي بالضرورة إلى تغيير سريع في سياساته الخارجية، ولا سيما حيال دعم إسرائيل ووقف التصعيد مع إيران.

حكيم جيفريز يحتفل بنتائج حزبه في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس خلال مؤتمر صحافي بواشنطن فجر 4 نوفمبر (إ.ب.أ)

وسيحتفظ الديمقراطيون بما لا يقل عن 54 مقعداً بمجلس الشيوخ عند انعقاد الكونغرس الجديد في 3 يناير (كانون الثاني) المقبل، وسط انتظار لسباقين لا يزالان دون حسم في كل من ميسيسيبي وألاسكا. وفي مجلس النواب، يتقدمون بـ245 مقعداً مقابل 147 للجمهوريين، مع بقاء 43 سباقاً دون حسم، وفقاً لشبكة «سي إن إن» للتلفزيون، وهذا ما يمنحهم أدوات لمساءلة الإدارة في شأن الحرب وإنفاقها وحدود الصلاحيات الرئاسية، لكن ليس القدرة على فرض إنهاء العمليات فوراً، في ظل احتفاظ ترمب بحق النقض «فيتو».

ترمب أمام خيارين

ووافق الرئيس ترمب على قول نائب الرئيس جي دي فانس إن «سبب خسارتنا هو الحرب»، ولم يبدُ في عجلة من أمره لاستئناف العمليات العسكرية، رغم الحشد البحري والجوي المستمر منذ أسابيع.

امرأة تلتقط صورة سيلفي أمام لوحة مناهضة للولايات المتحدة تُظهر الرئيس دونالد ترمب في ساحة انقلاب بطهران الأربعاء (أ.ف.ب)

وأعلن مسؤولون في البنتاغون وقادة عسكريون أن آلافاً من الجنود، على متن أكثر من 12 سفينة وفي قواعد بالمنطقة والولايات المتحدة، مستعدّون لاستئناف القصف بالتنسيق مع إسرائيل ضد البنية التحتية للطاقة والمنشآت النووية وترسانة الصواريخ والمسيّرات في إيران، «إذا صدرت الأوامر».

وذكّرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن رؤساء أميركيين سابقين لجأوا إلى الخيار العسكري بعد انتكاسات انتخابية مماثلة. فالرئيس الأسبق جورج دبليو بوش قرر زيادة القوات في العراق بعد هزيمة 2006، مستبدلاً وزير الدفاع وقتئذ دونالد رامسفيلد. لكن خيارات ترمب أكثر تعقيداً في حرب زادت تكاليفها حتى الآن عن 47 مليار دولار، دون احتساب الأضرار في القواعد العسكرية. ولم يقرّ الكونغرس تمويلاً إضافياً لها، وتبدو فرص ذلك ضئيلة مع الأكثرية الديمقراطية.

وقال السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل، دانيال شابيرو، إنه «لا جدوى من استئناف الهجمات على إيران، فحتى الجمهوريون يعترفون بأن الحرب هي سبب هزيمتهم». وأضاف أنه «ليس لدى إيران حافز يُذكَر لتقديم اتفاق جيد يسمح للإدارة بادعاء النصر».

ساحة المواجهة

وفي ندوة نظّمها معهد الشرق الأوسط بواشنطن، الأربعاء، قال السفير الأميركي السابق راين كروكر، الذي عمل في العراق وأفغانستان وباكستان وسوريا ولبنان والكويت، إن المعركة الأولى ستدور حول ميزانية الحرب، بعدما أثار طلب وزارة الدفاع زيادة كبيرة في التمويل انتقادات من الحزبين، لكنه حذّر الديمقراطيين من المبالغة في استخدام هذه السلطة مع اقتراب انتهاء التمويل المؤقت في منتصف ديسمبر (كانون الأول) المقبل، واصفاً سلطة الكونغرس على الميزانية بأنها «سلاح ذو حدين»؛ لأن «الناخبين صوّتوا ضد ترمب وسياساته أكثر مما صوّتوا تأييداً للديمقراطيين».

واستعاد كروكر شهادته مع الجنرال ديفيد بترايوس أمام الكونغرس في عام 2007 لأكثر من 20 ساعة بشأن حرب العراق، حين هدّد مشرّعون ديمقراطيون بقطع التمويل ثم تراجعوا. ورأى أن ديناميكية مشابهة قد تتكرر، وإن كانت الحرب الحالية أقل شعبية بكثير.

من جانبه، قال الباحث البارز بمعهد الشرق الأوسط ومؤلف كتاب «فك شفرة السياسة الخارجية الإيرانية»، روس هاريسون، إن المسؤولين الإيرانيين قد يرون في النتائج رفضاً أميركياً للحرب، لكنهم لا يعتقدون أنها ستُغير حسابات واشنطن بصورة حاسمة. وعَدَّ أن إيران تُوازن بين ثلاثة أهداف: إعادة بناء الردع الذي ترى أنها فقدته بعد حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران) 2025، والحفاظ على مكاسب مذكرة تفاهم إسلام آباد المتعلق بمضيق هرمز والمحادثات النووية، وتحويلها إلى نفوذ إقليمي أكبر بعد الحرب.

تحذير من استئناف الحرب

وحذّر الخبيران من أن تجدد الضربات يمكن أن يخدم إيران. وقال كروكر إنه لا فرصة لنجاح عملية «الغضب الملحمي»، وعدَّ أن استئناف العمليات سيكون «أسوأ شيء يمكننا فعله على الإطلاق». وأضاف أن القيادة الإيرانية أظهرت قدرة عالية على تحمل الألم: «سنكون بذلك نخدم مصالحهم إذا استأنفنا العمليات العسكرية».

أما هاريسون فأكد أن حسابات إيران ستتوقف على تفسيرها لأي تحرك أميركي: فإن رأت فيه استعراضاً يتيح لترمب الخروج من المواجهة فقد تتجنب التصعيد، أما إن رأت فيه محاولة جديدة لتغيير النظام، فقد تتسع حدود المواجهة.

وفي شأن مضيق هرمز، اقترح كروكر اتفاقاً محدوداً يعيد فتح المضيق بالكامل مقابل رفع الحصار الأميركي، مع تأجيل الخلافات النووية وملف العقوبات. وخلص إلى أن التحدي أمام الديمقراطيين لا يقتصر على الضغط على البيت الأبيض، بل يشمل تجنب أزمة داخلية أو تصعيد إقليمي أوسع.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن العاصمة (رويترز)

أما فيما يتعلّق بإسرائيل، فقد فاجأ الرئيس الأميركي إدارته وتل أبيب بالإعلان، في يوم الانتخابات، بأن المساعدات لإسرائيل «ستُقطع بنهاية العام»، علماً بأن مذكرة التفاهم التي وُقّعت خلال عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما تنص على 3.8 مليار دولار سنوياً حتى السنة المالية 2028، والكونغرس هو مَن يخصص الأموال.

وشكّك المسؤول الكبير السابق بوزارة الخارجية الأميركية أليوت أبرامز في انضمام 12 سيناتوراً جمهورياً بمجلس الشيوخ إلى جهد ديمقراطي محتمل لوقف إمدادات السلاح لإسرائيل.


ترمب أمام مشهد سياسي أكثر تعقيداً مع تعهد الديمقراطيين بمساءلته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في اليوم الذي وضعت فيه آخر عارضة فولاذية في قاعة الاحتفالات بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في اليوم الذي وضعت فيه آخر عارضة فولاذية في قاعة الاحتفالات بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

ترمب أمام مشهد سياسي أكثر تعقيداً مع تعهد الديمقراطيين بمساءلته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في اليوم الذي وضعت فيه آخر عارضة فولاذية في قاعة الاحتفالات بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في اليوم الذي وضعت فيه آخر عارضة فولاذية في قاعة الاحتفالات بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (رويترز)

وجد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفسه في مواجهة استياء شعبي كبير وواقع سياسي أكثر تعقيداً، بعد انتخابات تجديد نصفي شهدت انتصاراً كاسحاً للديمقراطيين الذين سرعان ما تعهدوا بمساءلة ساكن البيت الأبيض وخفض تكلفة المعيشة.

وبات ترمب أمام مشهد سياسي مغاير تماماً، بعدما نجح الديمقراطيون الثلاثاء في السيطرة على مجلسَي الشيوخ والنواب، ما يتيح لهم تقييد صلاحياته خلال العامين المتبقيين من ولايته، ويعكس في الوقت نفسه تراجع تأثير الرئيس البالغ 80 عاماً داخل الحزب الجمهوري.

وغداة صدور النتائج، ظهر التباين بين موقفَي ترمب ونائبه جي دي فانس إزاء الحرب على إيران إلى العلن، إذ اعتبر الأخير أن «الحرب كانت السبب» في الخسارة الانتخابية القاسية الأخيرة.

ويسعى فانس، وهو مرشح محتمل للانتخابات الرئاسية لعام 2028، إلى النأي بنفسه عن النزاع في الشرق الأوسط الذي لا يحظى بتأييد شعبي في الداخل الأميركي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة داخل موقع بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)

وبحلول صباح الخميس، بالتوقيت المحلي للولايات المتحدة، كان الديمقراطيون سيطروا على 54 مقعداً في مجلس الشيوخ، وحصدوا أغلبية كبيرة في مجلس النواب.

ولم يتم بعد حسم نتيجة السباق على مجلس الشيوخ في ولايتي ميسيسيبي وألاسكا اللتين تشهدان منافسة محتدمة، علماً أن غالبية الأصوات في الولايتين كانت تصبّ تقليدياً لصالح الحزب الجمهوري.

وتعهّد الديمقراطيون باستغلال سيطرتهم على مجلسَي الكونغرس لبدء تحقيقات تطول ترمب وإدارته، مؤكدين أن الأغلبية الجديدة ستركز على المساءلة وخفض تكاليف المعيشة.

وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب والمرشح لمنصب رئيس المجلس، حكيم جيفريز، إن «الفساد الكبير الذي شهدته البلاد على يد كارتل ترمب يفسر عدم اتخاذ خطوات كافية لمساعدة المواطنين العاديين»، مشيراً إلى أن «هذا الوضع سيتغير فوراً»، «وسنحاسب الفاسدين».

وفي حين لن يشارك ترمب في أي أنشطة عامة الخميس، من المقرر أن تستضيف السيدة الأولى ميلانيا ترمب مسؤولين من موسكو وكييف في البيت الأبيض، تمهيداً لمحادثات مرتقبة في أبوظبي تهدف إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا.

في المقابل، حاول ترمب التقليل من أهمية الانتخابات النصفية خلال أول ظهور علني أمام الصحافيين في قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض بعد صدور النتائج، إذ افتتح مؤتمره بتعليقات مطولة على أعمال البناء الجارية في القاعة البالعة تكلفتها 400 مليون دولار.

ومع ذلك، وتعقيباً على تصريحات نائبه فانس، أقرّ ترمب بأن تحميل الحرب مع إيران مسؤولية الهزيمة في الانتخابات النصفية «صحيح إلى حدّ كبير»، بعدما تسببت «في ارتفاع أسعار الوقود قليلاً على المدى القصير».

وتسببت الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق هرمز بارتفاع حاد في أسعار المحروقات عالمياً، بما في ذلك في الداخل الأميركي، وهي قضية باتت محورية بالنسبة للناخبين الأميركيين المتضررين من ارتفاع تكاليف المعيشة.

ومع ذلك، تابع ترمب: «لو كنت مضطراً لاتخاذ القرار مرة أخرى، لفعلت الشيء نفسه مجدداً. فعلى المدى البعيد، هذا هو الحل الوحيد. لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي».

وبالتزامن مع صدور النتائج، اعتمد ترمب لهجة تصالحية مفاجئة تجاه الديمقراطيين، متعهداً بالعمل معهم.

إلا أنّه لوح في الوقت نفسه باستخدام صلاحيته في نقض أيّ مشروع قانون يدفع به الديمقراطيون ولا ينال إعجابه. كما توعد الديمقراطيين الأربعاء أن أي محاولة لعزله للمرة الثالثة بعد تولّيهم السيطرة على الكونغرس العام المقبل ستؤدّي إلى «تدمير» حزبهم.

ويرجح البعض أن تسفر الانتخابات الأخيرة عن تصدع داخل الحزب الجمهوري.

وتعقيباً على النتائج، قال حاكم ولاية فلوريدا الجمهوري، الذي نافس ترمب على ترشيح الحزب الجمهوري في 2024، إن الهزيمة الأخيرة هي «حدث يوازي الانقراض بالنسبة للجمهوريين في العديد من أنحاء البلاد، ولم نشهد على الأغلب مثله منذ قرن»، لافتاً إلى أنّ فلوريدا كانت الولاية الوحيدة التي تمكّن فيها الجمهوريون من وقف تقدّم منافسيهم.

وتابع: «ستستمر آثار (الهزيمة) لأكثر من سنتين»، مؤكداً: «يجب أن نكون واضحين. هذا هو السيناريو الأسوأ الذي يمكن أن يحدث في أي انتخابات تجديد نصفي».


ترمب بعد «الموجة الزرقاء»... سلطة باقية وهوامش أضيق

ترمب خلال جولة يوم 4 نوفمبر 2026 في الجناح الشرقي من البيت الأبيض حيث يبنى «قاعة الحفلات» (أ.ف.ب)
ترمب خلال جولة يوم 4 نوفمبر 2026 في الجناح الشرقي من البيت الأبيض حيث يبنى «قاعة الحفلات» (أ.ف.ب)
TT

ترمب بعد «الموجة الزرقاء»... سلطة باقية وهوامش أضيق

ترمب خلال جولة يوم 4 نوفمبر 2026 في الجناح الشرقي من البيت الأبيض حيث يبنى «قاعة الحفلات» (أ.ف.ب)
ترمب خلال جولة يوم 4 نوفمبر 2026 في الجناح الشرقي من البيت الأبيض حيث يبنى «قاعة الحفلات» (أ.ف.ب)

لم تكن مفاجأة انتخابات التجديد النصفي أن الاستطلاعات أخطأت في توقع تقدم الديمقراطيين، بل إنها، رغم ما أثارته من آمال ومخاوف في صفوفهم، قللت من الحجم الحقيقي لـ«الموجة الزرقاء» التي اجتاحت مجلسَي الكونغرس. فالنتائج تجاوزت الولايات المتأرجحة إلى معاقل جمهورية، ووضعت الرئيس دونالد ترمب أمام واقع مختلف قد يكون عنوانه «عامان أخيران يستطيع خلالهما ممارسة سلطاته، لكنه فقد الغالبية التي حمت قراراته ومرّرت أولوياته».

بحلول صباح الخميس بالتوقيت المحلي للولايات المتحدة، كان الديمقراطيون سيطروا على 54 مقعداً في مجلس الشيوخ، وحصدوا غالبية كبيرة في مجلس النواب. ولم تُحسم بعدُ نتيجة السباق على مجلس الشيوخ في ولايتي ميسيسيبي وألاسكا اللتين تشهدان منافسة محتدمة، علماً بأن غالبية الأصوات في الولايتين كانت تصب تقليدياً في مصلحة الحزب الجمهوري.

ويتجاوز مغزى هذه الخسارة الحساب العددي؛ إلى تقويض حجة ترمب الأساسية داخل حزبه من أن الولاء له هو أقصر الطرق إلى الفوز. لكن هزيمةَ الحزب لا تعني انتهاءَ الرئاسة، مثلما لا تعني غالبيةٌ ديمقراطيةٌ واسعةٌ امتلاكَ السلطة كاملة. فالمرحلة المقبلة ستختبر قدرةَ ترمب على حماية إرثه، وقدرةَ خصومه على تحويل رفض الناخبين سياساته نتائجَ ملموسة، بعدما أصبحت تكلفة المعيشة معياراً للحكم على الطرفين.

معركة تفسير الهزيمة

سارع ترمب إلى إبعاد المسؤولية عنه، قائلاً لـ«نيويورك تايمز» إن غيابه عن بطاقة الاقتراع حال دون تعبئة عدد كاف من الناخبين. لكن هذه الرواية تصطدم بحملة دعا خلالها الأميركيين مراراً إلى التصويت كأن اسمه مطروح على أوراق الاقتراع، كما تصطدم بخسارة شخصيات اختارها أو دعمها في ولايات محافظة.

ونقلت الصحيفة عن النائب الجمهوري، دون بيكون، رفضه هذا التفسير، محمّلاً الرئيس مسؤولية تراجع الشعبية وسوء اختيار بعض المرشحين. في حين ربط جمهوريون آخرون الهزيمة بالرسوم الجمركية، وارتفاع أسعار الطاقة، والحرب مع إيران، وحتى طبيعة العلاقة بإسرائيل، وهو ما لمّح إليه جي دي فانس، نائب الرئيس، في منشور على «إكس».

المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد وزوجته سارة في ميشيغان بعد فوزه، 4 نوفمبر (أ.ب)

من الناحية السياسية؛ تشير هذه التصريحات إلى أن ترمب لم يعد يحتكر تفسير ما يريده الناخب الجمهوري. وقد يجد المشرّعون الذين يستعدون لانتخابات 2028 مصلحة في إظهار استقلال أكبر عنه، خصوصاً في الملفات الاقتصادية. غير أن تحوّل الانتقادات الجمهورية إلى تمرّد منظم ضد الرئيس ليس مضموناً، فالقيادة الجمهورية ما زالت تتمسّك بترمب، وقد تعيد المواجهةُ مع الديمقراطيين توحيدَ صفوف الحزب.

وتلفت «نيويورك تايمز» إلى ضرورة الحذر من عَدِّ كل موجة انتخابية تحوّلاً آيديولوجياً دائماً. فقد يكون الناخب عاقب الغلاء وسوء الإدارة أكثر مما تبنّى البرنامج الديمقراطي.

ولذلك؛ لا تُثبت خسارةُ الجمهوريين الشبابَ والناخبين اللاتينيين، مهما اتسعت، أن التحالف الذي حمل ترمب إلى الحكم تفكّك نهائياً. وتضع النتيجة أيضاً ورثته السياسيين، وفي مقدمهم جي دي فانس، أمام معضلة تتمثل في أن الدفاع عن سجل الإدارة قد يحمّلهم تكلفته، والابتعاد عنه قد يستفز القاعدة التي يحتاجون إليها. وهكذا؛ تبدأ معركة ما بعد ترمب بينما لا يزال يملك أدوات التأثير فيها.

كونغرس يغيّر القواعد

التحول العملي الأكبر يبدأ مع تولّي الكونغرس الجديد في يناير (كانون الثاني) المقبل مهامه. فوفق «وول ستريت جورنال»، فإن الديمقراطيين يستهدفون تعديلَ أجزاء من قانون الضرائب وقانون الإنفاق «الكبير والجميل» الذي أقرّه الجمهوريون، ومراجعةَ قيود «ميديكيد» الخاصّة بالصحة والمساعدات الغذائية، واستعادةَ دعم التأمين الصحي الذي انتهى العمل به.

جيفريز لدى عقده مؤتمراً صحافياً في واشنطن عقب صدور نتائج الانتخابات، يوم 4 نوفمبر (إ.ب.أ)

لكن الفارق كبير بين تمرير هذه الأولويات في المجلسَين وتحويلها إلى قوانين. فقد أعلن ترمب استعداده لاستخدام الـ«فيتو»، فيما لا تعني الغالبية الجديدة امتلاك ثلثي الأصوات اللازمَين لتجاوزه. وفي المقابل، يستطيع الديمقراطيون منع تشريعات جمهورية جديدة، لتنتقل العلاقة من تمرير أجندة الرئيس إلى تفاوض بين طرفين يستطيع كل منهما تعطيل الآخر.

وتبرز «الموازنة» و«سقف الدين» بوصفهما موضعَي ضغط أساسيين، حيث تشير «وول ستريت جورنال» إلى انتهاء التمويل الحكومي في منتصف ديسمبر (كانون الأول)، والحاجة إلى رفع سقف الدين خلال 2027. وما لا يحسمه الكونغرس الحالي قبل انتهاء ولايته، فسينتقل إلى مساومات قد تشمل الإنفاق الاجتماعي وحدود تصرّف الإدارة في الأموال التي يقرّها المشرّعون.

أما السيطرة على مجلس الشيوخ، فتمنح الديمقراطيين نفوذاً إضافياً على التعيينات التنفيذية والقضائية، بما فيها أي ترشيح محتمل للمحكمة العليا. وهذا قد يدفع بالجمهوريين إلى تسريع المصادقات قبل فقدان غالبيتهم، ثم يفرض على ترمب لاحقاً اختيار مرشحين قابلين للتسوية أو مواجهة استمرار الشواغر.

غير أن التحقيقات البرلمانية قد تشكّل إحدى أبرز أدوات الضغط على ترمب، إذ لا تحتاج إلى توقيع الرئيس أو موافقته. ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، يستعدّ الديمقراطيون، بعد تصدّر المخاوف من الفساد الحكومي اهتمامات الناخبين، لاستغلال صلاحيات استدعاء الشهود والوثائق، وتعزيز فرق التحقيق في اللجان البرلمانية، للتدقيق في شبهات الإثراء الشخصي المرتبطة بترمب والمحيطين به، وهي اتهامات ينفيها البيت الأبيض.

وتشمل الملفات المطروحة أعمال عائلة الرئيس التجارية وتعاملاتها بالعملات المشفّرة، وقضية جيفري إبستين، وعمليات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، فضلاً عن مشروعات البناء في البيت الأبيض وصفقات المعادن.

لكن زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، حكيم جيفريز، لا يعدّ عزل ترمب من أولويات الغالبية الجديدة، مشدداً في تصريحات صحافية على أن الأميركيين يريدون حلولاً لغلاء المعيشة وإنجازات ملموسة، لا تصفية حسابات سياسية.

سلطة باقية ومساومات

ومع ذلك، فلن يتحول ترمب رئيساً دون أدوات وصلاحيات، فهو يستطيع مواصلة استخدام سلطاته التنفيذية القائمة في الهجرة، والتنظيم الإداري، والتجارة، ضمن القيود القانونية والقضائية. غير أن «الأمر التنفيذي» لا يعوّض «قانوناً جديداً»، ولا يخلق «تمويلاً» لم يقرّه الكونغرس، وقد يواجه طعوناً أو قيوداً تشريعية.

وحتى في قضية الذكاء الاصطناعي، التي استحوذت في الآونة الأخيرة على كثير من المناقشات وأثارت المخاوف، يكشف التصويت عن أن العقبات لن تأتي من واشنطن وحدها. فقد رصد «أكسيوس» فوز مرشحين يؤيدون تقييد توسع مراكز البيانات، وإقرار تدابير محلية تستهدف أعباء الكهرباء والمياه. وهذا يضع أجندة ترمب الداعمة للتوسع التكنولوجي أمام مقاومة على مستوى الولايات والمجتمعات، حتى إذا تعثّر تشريع اتحادي شامل.

تشاك شومر يتحدّث مع صحافيين عقب نتائج انتخابات التجديد النصفي في واشنطن يوم 4 نوفمبر (أ.ف.ب)

ويبقى ملف السياسة الخارجية، حيث إن هامش الرئيس أوسع في التفاوض، وفي الانتشار العسكري، وفي أدوات تجارية مفوّضة إليه. وقد يلجأ إلى هذه الساحات لإظهار استمرار قدرته على المبادرة. لكن ملفات إيران والصين وأوكرانيا لن تنفصل عن تكلفة الطاقة والتمويل والرقابة، من دون أن يفرض تبدّلُ الكونغرس انقلاباً تلقائياً في سياسته.

وتظل التسويات ممكنة، خصوصاً في ملفات دعم المزارعين، والإسكان، وتسهيل تراخيص المشروعات. فالديمقراطيون يحتاجون إنجازات تتجاوز التحقيق في سياسات الإدارة، وترمب يحتاج ما يثبت أنه ما زال قادراً على الحكم، وهو ما عبر عنه بتغريداته على منصته «تروث سوشال». لكن حجم الهزيمة قد يدفعه أيضاً إلى المواجهة واستخدام الـ«فيتو» لتعبئة أنصاره.

لذلك؛ يتوقف مصير العامين المقبلين على سؤال عملي: هل يقبل الرئيس تقاسم القرار، أم يحاول تعويض خسارة الغالبية بتوسيع استخدام سلطاته؟ وفي الحالتين، انتهت مرحلة تمتّعه بكونغرس مُوالٍ، أما قدرته على فرض إيقاع السياسة الأميركية؛ فلم تنته.