«البلاد التي لا نُشفى منها أبداً»... كتاب يذكّر الجيل الجديد بجذوره

مؤلّفه برونو طبّال قال لـ«الشرق الأوسط»: أسرد فيه قصة تخاطب ذاكرة لبنانيين كُثر

في 13 فبراير يحيي حفلة في كازينو لبنان مع ألين لحود (برونو طبّال)
في 13 فبراير يحيي حفلة في كازينو لبنان مع ألين لحود (برونو طبّال)
TT

«البلاد التي لا نُشفى منها أبداً»... كتاب يذكّر الجيل الجديد بجذوره

في 13 فبراير يحيي حفلة في كازينو لبنان مع ألين لحود (برونو طبّال)
في 13 فبراير يحيي حفلة في كازينو لبنان مع ألين لحود (برونو طبّال)

فكرة تأليف كتابه «البلاد التي لا نُشفى منها أبداً» (Le pays dont on ne guérit jamais) تراوده منذ سنوات طويلة. وما حضّه على هذه الخطوة هو تعلّقه بقرية شاتين المتاخمة لبلدة تنورين. هناك، كما يقول برونو طبّال لـ«الشرق الأوسط»، عاش طفولة سعيدة. وكونه ابن المدينة طبعته خصوصية القرية اللبنانية. وهذه المرحلة، وفق قوله، بنت شخصيّته وربطت بينها وبين الفن.

في كتابه «البلاد التي لا نُشفى منها أبداً» يترجم حبّه للبنان (برونو طبّال)

برونو كاتب ومخرج وممثل ومغنٍ. شارك في الموسم الأول من برنامج «ستار أكاديمي». وتخرّج منه نجماً متألقاً واعداً، حاصداً شعبية كبيرة لا تزال ترافقه حتى اليوم. وفي هذا الصدد يقول: «تفاجأت مرات بحجم الناس الذين لا يزالون يتابعون مسيرتي منذ تلك الأيام. لقد مرّ وقت طويل على إطلالتي الفنية الأولى تلك. ولكنني سعيد بالبصمة التي تركتها في ذاكرة الناس».

قبل نحو 3 سنوات قرّر برونو الإمساك بقلمه من جديد لتدوين قصة كتابه «البلاد التي لا نُشفى منها أبداً». ويعترف بأنه سبق أن كتب فقرة قصيرة منه منذ سنوات طويلة وامتنع عن إكماله. «لم أشعر يومها أنني ناضج وجاهز إلى حدّ تدوين هذه القصة. اليوم تبدّل الموقف وأدركت أنه حان الوقت لأكتب ما في ذاكرتي على الورق».

يحمّل برونو كتابه رسائل إنسانية واجتماعية عديدة. ويعبّر فيه عن حبّه لوطنه وجذوره. يسلّط الضوء على العائلة اللبنانية التي يُعدّها حجر أساس في هذين المحورين. ويوضح: «أذكر في الكتاب كل ما ترك أثره على طفولتي وعلى تكوين شخصيتي. وبتفاصيل صغيرة وصفت تلك المرحلة في القرية. لقد انتقلنا إليها صدفة لتبوأ والدي مركزاً في تنورين، ومن ثَمّ مكثنا فيها بسبب الحرب. كل هذا الحنين لتلك الفترة دوّنته على طريقتي. ومررت على تقاليد وعادات وكنيسة شاتين. وخصّصت للأخيرة مساحة من كتابي، رويت فيها قصة إنشائها في نهايات حقبة المتصرفية العثمانية».

إلى جانب الفن يهتم طبّال بالسياحة البيئية (برونو طبّال)

أجرى طبّال أبحاثاً دقيقة ليكون محتوى كتابه والمعلومات الواردة فيه صحيحة. «أردتها حقيقية وموثّقة، لذلك زرت أكثر من مكتبة. ومن بينها مكتبة (الشرقية) و(المكتبة الوطنية). قرأت لمؤلفين لبنانيين كُثر، من بينهم كمال صليبي وعادل إسماعيل، وغيرهما ممن تناولوا حقبة المتصرفية في جبل لبنان».

أما كنيسة شاتين، فيصفها بالقديمة جداً والأنيقة في الوقت نفسه. ويروي في كتابه أسرار جماليتها بشكل شيّق.

لا يزال طبّال حتى اليوم يتردد على شاتين. وينخرط من خلالها في السياحة البيئية. وفي مشروعه السياحي «سنونو» يلتزم أكثر بعلاقته مع الأرض والجذور. وينظّم خلاله نشاطات ترتبط بقرى لبنانية.

يوقّع طبّال كتابه في 5 فبراير (شباط)، في حفل يستضيفه «مسرح مونو». ويعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «لم أكتب المؤلف هذا ليكون بمثابة مديح لنفسي أبداً. كل ما رغبت به هو إخبار الناس بقصة تشبههم، فتوثّق ذاكرتهم بالجذور والوطن». أخبار عن القرية وخصوصيتها وشخصياتها والنشاطات التي تجري فيها يذكرها طبّال. وكما موسم قطاف الثمار والزراعة والحصاد، كذلك يتطرّق إلى مواسم استخراج العسل وتربية النحل. ويؤكد أن علاقته بالأرض لعبت دوراً رئيسياً في بنيته المهنية والشخصية. «أستطيع القول إن هذه العلاقة هي التي تقف وراء برونو طبّال اليوم، وقد تركت بأثرها الكبير علي لا سيما فنياً».

علاقة طبّال بالقرية اللبنانية وثيقة (برونو طبّال)

يُعِدّ طبّال هذه الخطوة تكملة لمسيرته الفنية الملوّنة بمواهب جمّة. في عام 2015 أصدر كتاباً يحكي فيه عن المرحلة التي عاشها إثر مشاركته في «ستار أكاديمي». «لقد كان بمثابة خطوة تجريبية في عالم الكتاب. ولكن في (البلاد التي لا نُشفى منها أبداً) حبكت قصّته بشكل روائي أتمنى أن يعجب قارئه».

يشير طبّال إلى أن كتابه الجديد تصلح قراءته من قبل الكبار والصغار. «أهتم كثيراً بالفنون المتعلقة بالأطفال. ولذلك أنظّم مع شقيقي من ناحية وصديقتي سينتيا كرم من ناحية ثانية مسرحيات خاصة بهم. أُشدّد على احترام ذكاء الطفل وأخاطبه بلسان حاله. وكما أسلوب الفرنسي مارسيل بانيول المقرّب من الصغار والكبار، فإن كتابي الجديد تطبعه حبكة شبيهة. لطالما تأثرت بكتّاب لبنانيين عديدين احتوت مؤلّفاتهم عادات وتقاليد القرى اللبنانية. ومن بينهم أنيس فريحة الذي كتب رائعته (اسمع يا رضى). فعرف كيف يرضي بكتابته جميع الأعمار. وأتمنى أن أحقق النجاح من خلال سردية كتابي الجديد».

يؤكد تأثير علاقته بالأرض على تكوينه الفني (برونو طبّال)

إلى جانب كتابه يستعد برونو طبّال لإحياء حفلة غنائية في 13 فبراير في «كازينو لبنان». فهو يغيب عن الساحة الغنائية منذ سنوات طويلة. ومؤخراً شارك في حفل مؤسسة «تكريم» (Shining stars of hope) ويعود ريعه لممثلين لبنانيين منسيين. ويوضح: «في الحفل المرتقب سأتشارك الغناء مع الفنانة ألين لحود. ونقدم معاً ثنائيات ووصلات فردية».

وعما إذا كتابه «البلاد التي لا نُشفى منها أبداً» الصادر بالفرنسية سيترجمه إلى العربية يردّ: «لقد كتبته بالفرنسية لأنها اللغة التي أجيدها بشكل أفضل. كما أني مطّلع بشكل جيد على قواعدها ومفرداتها. ولكنني من دون شك سأترجمه إلى العربية في أقرب وقت ممكن».


مقالات ذات صلة

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

كتب عمر مرزوق

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

يعتبر الباحث الجزائري الدكتور عمر مرزوق أحد كبار المثقفين العرب المضيئين لعصرنا؛ عصر الظلمات الداعشية.

هاشم صالح
ثقافة وفنون الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

فاز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

«الشرق الأوسط» (الكويت)
ثقافة وفنون القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

منذ مطلع يناير 2026 بدأ يتشكّل، بهدوء لافت ودون أي إعلان رسمي، تجمع قرائي حول رواية «الحرب والسلام» اختار لنفسه إيقاعاً غير مألوف، ما صار يُعرف بالقراءة البطيئة

خالد الغنامي
ثقافة وفنون الأمير وسط ديوانه في لوحة من جداريات قصير عمرة في بادية الأردن

صاحبُ «قصير عمرة» وسط ديوانه

يحتل قصير عمرة موقعاً رئيسياً في خريطة القصور الأموية التي تزخر بها بادية بلاد الشام، ويتميّز في الدرجة الأولى بجدارياته التي تغطي جدرانه وسقوفه.

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون من أعمال الفنان التشكيلي المصري محمد عبلة

سلطة المركز وأثرها على الفنون التشكيلية العالمية

بعد الحرب العالمية الثانية انتقل المركز العالمي للفن من باريس إلى نيويورك. لكن ذلك الانتقال وإن كان سببه حالة الانهيار الشامل التي انتهت إليه أوروبا

فاروق يوسف

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
TT

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من عصر الفايكنج وقد أُزيل جزء منها.

وتتميز البقايا، التي تعود لرجل يتراوح عمره بين 17 و24 عاماً، بوجود ثقب بيضاوي الشكل يبلغ قطره نحو 3 سنتيمترات. ويعتقد الخبراء أن الرجل عاش خلال القرن التاسع الميلادي، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

من المرجح أن الرجل خضع لعملية تثقيب الجمجمة، وهي إجراء جراحي قديم يتم فيه حفر ثقب في جمجمة شخص حي لعلاج حالات مثل الصداع النصفي، أو النوبات. وامتد عصر الفايكنج من نحو عام 750 إلى عام 1050 ميلادي.

واكتشف طلاب جامعة كامبريدج البقايا العام الماضي خلال حفريات تدريبية في حصن واندلبوري الذي يعود للعصر الحديدي.

لا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في العملية الجراحية فحسب، بل في بنية الرجل الجسدية أيضاً. وكان طوله 6 أقدام و5 بوصات، مما جعله أطول بكثير من متوسط ​​طول الرجل في ذلك العصر، والذي كان يبلغ طوله عادةً 5 أقدام و6 بوصات، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

قالت الدكتورة تريش بيرز، أمينة مختبر داكوورث بجامعة كامبريدج، في التقرير: «ربما كان لدى الشخص ورمٌ أثّر على غدته النخامية، مما تسبب في زيادة إفراز هرمونات النمو، إذ يمكننا ملاحظة ذلك في الخصائص الفريدة لعظام أطرافه الطويلة، وفي أجزاء أخرى من هيكله العظمي».

أشارت بيرز إلى أن مثل هذه الحالة كانت ستؤدي إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة، والتسبب في صداع شديد. ويبدو أن عملية ثقب الجمجمة كانت محاولة لتخفيف هذا الألم، وهو هدف «ليس نادراً في حالات إصابات الرأس اليوم».

وشكّل موقع الدفن نفسه لغزاً محيراً، إذ احتوت المقبرة الجماعية على مزيج من الجثث الكاملة، والمقطّعة، بما في ذلك مجموعة من الجماجم، وما وصفه الباحثون بـ«كومة من الأرجل». وتمّ استخراج أربعة هياكل عظمية كاملة، بعضها في وضعيات توحي بأنها كانت مقيّدة.

وبدا أن معظم الجثث كانت لشبان أُلقي بهم في الحفرة دون اكتراث، مما دفع علماء الآثار إلى الاشتباه في أن الموقع يُشير إلى آثار مناوشة، أو معركة، أو إعدام جماعي.

وقال أوسكار ألدريد، من وحدة كامبريدج الأثرية: «ربما كان المدفونون ضحايا عقاب بدني، وقد يكون ذلك مرتبطاً بواندلبري باعتبار أنه مكان مقدس، أو معروف للاجتماعات». وأضاف: «ربما تكون بعض أجزاء الجثث الممزقة قد عُرضت سابقاً بوصفها جوائز، ثم جُمعت ودُفنت مع الأفراد الذين أُعدموا، أو ذُبحوا بطريقة أخرى».


ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

TT

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)
دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)

بعد سنوات من العداء تخللتها تصريحات إعلامية ناريّة، ها هي مغنية الراب نيكي ميناج، تشبكُ يدَيها بيدَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعلن أنها «المعجبة رقم واحد» به.

كيف انتقلت النجمة المثيرة للجدل من صفوف الكارهين، إلى مقاعد العاشقين؟ وهل هي خطوة بريئة دافعُها الإعجاب بشخصيته القوية وأناقته كما تقول؟ أم أنّ سيّد البيت الأبيض فتح ذراعَيه وأبوابه لـ«ملكة الراب» بسبب مصالح مشتركة؟

فتحت «ملكة الراب» صفحة جديدة مع سيّد البيت الأبيض (أ.ب)

بطاقة ذهبية ممهورة بوَجه ترمب

اختتمت نيكي ميناج الشهر الأول من السنة بهدية ثمينة. شَهرَت على منصة «إكس» بطاقة ترمب الذهبية التي تسهّل على المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الحصول على الإقامة الطويلة هناك.

وجرى إطلاق تلك البطاقة التي طُبع عليها وجه ترمب نهاية 2025، وهي مخصصة للمهاجرين الأثرياء الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية. وتبلغُ قيمتها مليون دولار، إضافةً إلى 15 ألفاً مقابل رسوم الإجراءات القانونية والمعاملات الإدارية للحيازة على الجنسية.

إلا أن نيكي، ووفق ما كتبت على «إكس»، نالت البطاقة مجاناً. وأضافت المغنية المتحدّرة من جزيرة ترينيداد وتوباغو، أنها بصدَد «إنهاء إجراءات الحصول على الجنسية، وذلك بناءً على طلب رئيسي الرائع والكريم والفاتن».

ترمب معجب بأظفار نيكي

حطّت ميناج رحالها في الولايات المتحدة عام 1987. كانت حينَها في الخامسة من عمرها وقد أمضت سنواتها الأولى في مسقط رأسها؛ جزيرة ترينيداد وتوباغو، قبل أن تنتقل إلى نيويورك؛ تحديداً إلى منطقة كوينز التي شهدت على طفولة ترمب وشبابه.

ورغم صعودها سلالم الراب بسرعة صاروخية وتربّعها على عرش تلك الموسيقى، فإنّ ميناج بقيت محرومة من الجنسية الأميركية. ولطالما اشتكَت من أنها تسدّد ضرائبها بالملايين، ومع ذلك، فهي لا تُعدّ مواطنة شرعيّة، وغالباً ما صوّبت سهام اللوم باتّجاه ترمب.

نيكي ميناج في مسقط رأسها جزيرة ترينيداد وتوباغو عام 2023 (إنستغرام)

ثم أتت اللحظة التي كان من الصعب تخيّلها قبل سنة من الآن. في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن قلب واشنطن، حلّت نيكي ميناج ضيفة شرف على حفل مؤسسة «Trump Accounts» المخصصة لدعم الأطفال. كانت تلك المرة الأولى التي تطلّ فيها علناً إلى جانب الرئيس الأميركي.

بمُزاحِه المعهود، حاول ترمب التخفيف من ارتباك اللحظة، فأعرب عن إعجابه بأظفار نيكي ميناج الطويلة جداً؛ «سوف أربّي أظفاري لأني أحب أظفارها تلك»، قال الرئيس قبل أن تعتلي ضيفته المنصة. وبدا الودّ واضحاً بينهما بدليل تشابُك الأيدي والقبلات، ليبلغ التعبير ذروته في خطاب ميناج: «أنا على الأرجح المعجبة رقم واحد بالرئيس، وهذا لن يتغيّر رغم كُره الناس لذلك».

كان لافتاً تشابُك الأيدي بين ترمب وميناج (رويترز)

ترمب «كاره النساء»

أين نيكي ميناج الغاضبة من ترمب والتي لم تفوّت فرصة لانتقاده، من تلك النسخة الجديدة المذهولة به؟

لا في أغانيها ولا في حواراتها الصحافية ولا في منشوراتها على «السوشيال ميديا»، وفّرت المغنية ترمب من لسانها السليط. عام 2010، ظهرت في وثائقي تلفزيوني تحدّثت فيه عن دونالد ترمب بوصفه نموذجاً في كراهية النساء. وادّعت حينها أنه «متزوج من 50 امرأة ويواعد نساءً شابات».

ومع انطلاق الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، رحّبت ميناج به على طريقتها. هي التي كانت قد بدأت تحقق شهرة في عالم الراب، سمّته بالاسم في إحدى أغانيها: «أنا فتاة الجزيرة... دونالد ترمب يريدني أن أعود إلى المنزل»، في إشارةٍ إلى سياسات الهجرة التي فرضها ترمب على غير الأميركيين.

بين 2010 و2020 لم توفّر نيكي ميناج ترمب من نَقدها اللاذع غناءً وتصريحات (أ.ب)

«عرَبة ترمب للسيرك»

في ذروة حملة احتجاز المهاجرين عام 2018 بأوامر من إدارة ترمب، استذكرت نيكي ميناج وصولها إلى نيويورك في الخامسة من العمر من دون أوراق ثبوتية. «جئت إلى هذا البلد مهاجرةً غير شرعية. لا أستطيع أن أتخيل رعب الوجود في مكان غريب، وأن يتم انتزاع والديّ مني في سن الخامسة»، كتبت في تعليق على صورة تُظهر أطفالاً مفصولين عن آبائهم على الحدود أثناء احتجازهم.

تَواصل هجومها المُستعِر على الرئيس دائماً في إطار اعتراضها على تعاطيه مع قضية المهاجرين. وبلغَ غضبُها الذروة عام 2020 خلال مؤتمر «بولستار» لتكريم الموسيقيين في كاليفورنيا. وأعلنت حينها أنها لن تقفز «على عربة السيرك الخاصة بترمب».

نيكي ميناج على منبر الأمم المتحدة!

لم تكد تمرّ سنة على ذاك التصريح العنيف، حتى بدأت ملامح الودّ تجاه ترمب تظهر على نيكي ميناج؛ وإن بشكلٍ غير مباشر. في البداية، جمعتهما الجائحة بما أنّ الاثنَين استخفّا بخطورة كورونا. وقد أثارت ميناج حينها ضجّةً بإصرارها على رفض تلقّي اللقاح.

إلا أن 2025 كانت سنة التحوّل الكبير؛ فمع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهدت مواقف ميناج السابقة انقلاباً جذرياً. كانت البداية بإعادة نشر مقاطع فيديو من حساب البيت الأبيض على «تيك توك»، بما في ذلك فيديو استخدم إحدى أغانيها ترويجاً لسياسات ترمب المعادية للهجرة.

ووسطَ غضب معجبيها المستغربين انقلابها، أثنت ميناج على موقف ترمب من محنة المسيحيين في نيجيريا. فما كان من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، سوى أن يدعوها للتحدّث على المنبر العالمي. وفي مشهدٍ أقرب إلى السريالية، استغربَ العالمُ وقوف مغنية تستعين بكمية هائلة من الكلام النابي في أغانيها، على أحد أكثر المنابر وقاراً في العالم.

جنسيّة أميركية أو أكثر؟

منذ ذلك اليوم الذي شهد دخول نيكي ميناج إلى مقر الأمم المتحدة، وهي تُراكِم الحوارات المخصصة لدعم الرئيس؛ من إطلالتها بضيافة إريكا كيرك، أرملة تشارلي كيرك، حيث وصفت ترمب بالوسيم والأنيق، مروراً بحضورها العرض الأول لفيلم «ميلانيا»، وليس انتهاءً بـ«بودكاست كيتي ميلر». ففي أحدث ظهورٍ لها بعد لقائها وترمب على المنبر في واشنطن، برّرت ميناج مواقفها المستجدّة بالقول: «ما عدت أحتمل الطريقة التي يجري التعامل بها مع الرئيس ترمب؛ من التنمّر إلى الأكاذيب وافتراءات أخرى». وأضافت أن حملة ترمب الرئاسية الأخيرة ألهمَتها، ملمّحةً إلى انخراطها في عالم السياسة: «طيلة حياتي انتابني إحساس بأنّ لديّ وظيفة ثانية أقوم بها».

ورغم الانتقادات المتصاعدة حيال انقلابها هذا وخسارتها عدداً لا بأس به من معجبيها، فإنّ نيكي ميناج تنغمس أكثر في دعم ترمب، سعياً وراء الجنسية الأميركية وربّما أكثر.


تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.