فكرة تأليف كتابه «البلاد التي لا نُشفى منها أبداً» (Le pays dont on ne guérit jamais) تراوده منذ سنوات طويلة. وما حضّه على هذه الخطوة هو تعلّقه بقرية شاتين المتاخمة لبلدة تنورين. هناك، كما يقول برونو طبّال لـ«الشرق الأوسط»، عاش طفولة سعيدة. وكونه ابن المدينة طبعته خصوصية القرية اللبنانية. وهذه المرحلة، وفق قوله، بنت شخصيّته وربطت بينها وبين الفن.

برونو كاتب ومخرج وممثل ومغنٍ. شارك في الموسم الأول من برنامج «ستار أكاديمي». وتخرّج منه نجماً متألقاً واعداً، حاصداً شعبية كبيرة لا تزال ترافقه حتى اليوم. وفي هذا الصدد يقول: «تفاجأت مرات بحجم الناس الذين لا يزالون يتابعون مسيرتي منذ تلك الأيام. لقد مرّ وقت طويل على إطلالتي الفنية الأولى تلك. ولكنني سعيد بالبصمة التي تركتها في ذاكرة الناس».
قبل نحو 3 سنوات قرّر برونو الإمساك بقلمه من جديد لتدوين قصة كتابه «البلاد التي لا نُشفى منها أبداً». ويعترف بأنه سبق أن كتب فقرة قصيرة منه منذ سنوات طويلة وامتنع عن إكماله. «لم أشعر يومها أنني ناضج وجاهز إلى حدّ تدوين هذه القصة. اليوم تبدّل الموقف وأدركت أنه حان الوقت لأكتب ما في ذاكرتي على الورق».
يحمّل برونو كتابه رسائل إنسانية واجتماعية عديدة. ويعبّر فيه عن حبّه لوطنه وجذوره. يسلّط الضوء على العائلة اللبنانية التي يُعدّها حجر أساس في هذين المحورين. ويوضح: «أذكر في الكتاب كل ما ترك أثره على طفولتي وعلى تكوين شخصيتي. وبتفاصيل صغيرة وصفت تلك المرحلة في القرية. لقد انتقلنا إليها صدفة لتبوأ والدي مركزاً في تنورين، ومن ثَمّ مكثنا فيها بسبب الحرب. كل هذا الحنين لتلك الفترة دوّنته على طريقتي. ومررت على تقاليد وعادات وكنيسة شاتين. وخصّصت للأخيرة مساحة من كتابي، رويت فيها قصة إنشائها في نهايات حقبة المتصرفية العثمانية».

أجرى طبّال أبحاثاً دقيقة ليكون محتوى كتابه والمعلومات الواردة فيه صحيحة. «أردتها حقيقية وموثّقة، لذلك زرت أكثر من مكتبة. ومن بينها مكتبة (الشرقية) و(المكتبة الوطنية). قرأت لمؤلفين لبنانيين كُثر، من بينهم كمال صليبي وعادل إسماعيل، وغيرهما ممن تناولوا حقبة المتصرفية في جبل لبنان».
أما كنيسة شاتين، فيصفها بالقديمة جداً والأنيقة في الوقت نفسه. ويروي في كتابه أسرار جماليتها بشكل شيّق.
لا يزال طبّال حتى اليوم يتردد على شاتين. وينخرط من خلالها في السياحة البيئية. وفي مشروعه السياحي «سنونو» يلتزم أكثر بعلاقته مع الأرض والجذور. وينظّم خلاله نشاطات ترتبط بقرى لبنانية.
يوقّع طبّال كتابه في 5 فبراير (شباط)، في حفل يستضيفه «مسرح مونو». ويعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «لم أكتب المؤلف هذا ليكون بمثابة مديح لنفسي أبداً. كل ما رغبت به هو إخبار الناس بقصة تشبههم، فتوثّق ذاكرتهم بالجذور والوطن». أخبار عن القرية وخصوصيتها وشخصياتها والنشاطات التي تجري فيها يذكرها طبّال. وكما موسم قطاف الثمار والزراعة والحصاد، كذلك يتطرّق إلى مواسم استخراج العسل وتربية النحل. ويؤكد أن علاقته بالأرض لعبت دوراً رئيسياً في بنيته المهنية والشخصية. «أستطيع القول إن هذه العلاقة هي التي تقف وراء برونو طبّال اليوم، وقد تركت بأثرها الكبير علي لا سيما فنياً».

يُعِدّ طبّال هذه الخطوة تكملة لمسيرته الفنية الملوّنة بمواهب جمّة. في عام 2015 أصدر كتاباً يحكي فيه عن المرحلة التي عاشها إثر مشاركته في «ستار أكاديمي». «لقد كان بمثابة خطوة تجريبية في عالم الكتاب. ولكن في (البلاد التي لا نُشفى منها أبداً) حبكت قصّته بشكل روائي أتمنى أن يعجب قارئه».
يشير طبّال إلى أن كتابه الجديد تصلح قراءته من قبل الكبار والصغار. «أهتم كثيراً بالفنون المتعلقة بالأطفال. ولذلك أنظّم مع شقيقي من ناحية وصديقتي سينتيا كرم من ناحية ثانية مسرحيات خاصة بهم. أُشدّد على احترام ذكاء الطفل وأخاطبه بلسان حاله. وكما أسلوب الفرنسي مارسيل بانيول المقرّب من الصغار والكبار، فإن كتابي الجديد تطبعه حبكة شبيهة. لطالما تأثرت بكتّاب لبنانيين عديدين احتوت مؤلّفاتهم عادات وتقاليد القرى اللبنانية. ومن بينهم أنيس فريحة الذي كتب رائعته (اسمع يا رضى). فعرف كيف يرضي بكتابته جميع الأعمار. وأتمنى أن أحقق النجاح من خلال سردية كتابي الجديد».

إلى جانب كتابه يستعد برونو طبّال لإحياء حفلة غنائية في 13 فبراير في «كازينو لبنان». فهو يغيب عن الساحة الغنائية منذ سنوات طويلة. ومؤخراً شارك في حفل مؤسسة «تكريم» (Shining stars of hope) ويعود ريعه لممثلين لبنانيين منسيين. ويوضح: «في الحفل المرتقب سأتشارك الغناء مع الفنانة ألين لحود. ونقدم معاً ثنائيات ووصلات فردية».
وعما إذا كتابه «البلاد التي لا نُشفى منها أبداً» الصادر بالفرنسية سيترجمه إلى العربية يردّ: «لقد كتبته بالفرنسية لأنها اللغة التي أجيدها بشكل أفضل. كما أني مطّلع بشكل جيد على قواعدها ومفرداتها. ولكنني من دون شك سأترجمه إلى العربية في أقرب وقت ممكن».









