ثلاثة رهائن... وألف يوم من التوتر بين باريس وطهران

فرنسا «الخائبة» من بزشكيان تحذر مواطنيها من القبض عليهم «بلا سبب»

متظاهرة تحمل صورة الرهينة الفرنسية سيسيل كوهلر في 23 مارس الماضي المعتقلة في إيران منذ عامين (أ.ف.ب)
متظاهرة تحمل صورة الرهينة الفرنسية سيسيل كوهلر في 23 مارس الماضي المعتقلة في إيران منذ عامين (أ.ف.ب)
TT

ثلاثة رهائن... وألف يوم من التوتر بين باريس وطهران

متظاهرة تحمل صورة الرهينة الفرنسية سيسيل كوهلر في 23 مارس الماضي المعتقلة في إيران منذ عامين (أ.ف.ب)
متظاهرة تحمل صورة الرهينة الفرنسية سيسيل كوهلر في 23 مارس الماضي المعتقلة في إيران منذ عامين (أ.ف.ب)

تسير العلاقات الفرنسية - الإيرانية في منحى تصاعدي افتتحه الرئيس ماكرون في السادس من يناير (كانون الثاني) عندما اعتبر، في خطابه أمام سفراء بلاده حول العالم، أن إيران تشكل «التحدي الاستراتيجي والأمني لفرنسا ولأوروبا ولمنطقة الشرق الأوسط».

وفي «مضبطة اتهامية» واسعة، أشار ماكرون إلى برنامجها النووي المتسارع الذي وصل «إلى حد القطيعة»، وبرنامجها الصاروخي الباليستي الذي «يهدد أوروبا وترابها ومصالحها»، فضلاً عن دعمها للحرب الروسية على أوكرانيا، وضربها للاستقرار من خلال وكلائها الذين «يمارسون الإرهاب»، وتهديد المصالح الفرنسية في أفريقيا.

وخلاصة ماكرون أن «الحالة الإيرانية» ستكون أحد أبرز ملفات الحوار مع الإدارة الأميركية الجديدة، لكن الرئيس الفرنسي أغفل، ربما عن عمد، الإشارة إلى ملف آخر يسمم علاقات بلاده مع إيران، وعنوانه مواصلة طهران احتجاز ثلاثة من مواطنيه منذ فترات طويلة.

ورغم الجهود الدبلوماسية المتواصلة التي تبذلها باريس على أعلى المستويات، والتواصل بين ماكرون والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، فإن طهران تسد أذنيها عن المطلب الفرنسي، ولا أحد يعلم يقيناً ما تريده مقابل الإفراج عن الذين تسميهم فرنسا «رهائن دولة» في السجون الإيرانية. وأكثر من مرة، نددت باريس بما تسميه «دبلوماسية الرهائن» التي تتبعها إيران.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته لورشة فراماتوم للصيانة النووية شمال فرنسا في 29 يناير 2025 (رويترز)

ألف يوم على احتجاز رهينتين

ما يعيد هذه المسألة إلى الواجهة، راهناً، هو مرور ألف يوم على احتجاز فرنسيين اثنين هما: سيسيل كوهلر، أستاذة الأدب الفرنسي الحديث، البالغة من العمر أربعين عاماً، ورفيق دربها جاك باريس (73 عاماً)، وهو أستاذ رياضيات متقاعد، وقد أُلقي القبض عليهما في مطار طهران قبيل صعودهما إلى الطائرة في طريق عودتهما لفرنسا. كما يقبع في سجن «إيفين» بطهران، الفرنسي أوليفيه غروندو (34 عاماً) منذ 843 يوماً، وقد قُبض عليه في مدينة شيراز التي كان يزورها سائحاً.

وما يجمع بين الثلاثة الذين تؤكد عائلاتهم والخارجية الفرنسية أنهم كانوا في زيارات سياحية لإيران، اتهامهم بالتجسس. وصدر بحق غروندو، بداية العام الماضي، حكم بالسجن لخمس سنوات لقيامه بـ«التجسس والتآمر على إيران».

وفي 6 أكتوبر (تشرين الأول) 2022، بث التلفزيون الإيراني فيديو لسيسيل كوهلر «اعترفت فيه» بأنها عميلة لجهاز المخابرات الخارجية الفرنسي. وسارعت فرنسا إلى التنديد بـ«اعترافات انتُزعت بالإكراه»، وقالت إن ما قامت به إيران «مجرد مهزلة».

في هذا السياق، كتبت الصحافية الإيرانية سيبيديه غوليان التي احتُجزت لفترة مع كوهلر في الزنزانة نفسها، في رسالة وجهتها لصحيفة «لوموند» الفرنسية في سبتمبر (أيلول) 2023، أن كوهلر أخبرتها أن «ندمها الأكبر هو الاعتراف القسري الذي انتُزع منها للتلفزيون الإيراني».

سيسيل كوهلر خلال حفل عيد ميلادها في 2019 (أ.ف.ب)

ظروف احتجاز تضاهي التعذيب

تكاثرت، يومي الجمعة والسبت، دعوات تجمعات ومظاهرات، لدعم الثلاثة وللضغط بغرض الإفراج عنهم، في العديد من المدن الفرنسية وأولها باريس. وقالت الخارجية الفرنسية إن باريس «تكرر بأقوى العبارات الممكنة مطالبتها بالإفراج الفوري عن رعاياها الذين تحتجزهم إيران كرهائن»، مضيفة أنه «لا شيء يبرر احتجازهم» الذي تصفه بأنه «بلا معنى».

وندد الناطق باسم «الخارجية» كريستوف لوموان بـ«ظروف الاحتجاز غير المقبولة والتي يرقى بعضها إلى مستوى التعذيب بموجب القانون الدولي»، مشيراً إلى أن كوهلر وباريس محتجزان، مع أخريات وآخرين، كل منهما «في زنزانة مساحتها 9 أمتار مربعة من غير نوافذ، حيث تضاء الأنوار على مدار الساعة، ليل نهار، في حين لا يوجد سرير للنوم، مع فرص قليلة للخروج من المكان».

وبحسب لوموان، فإن فرنسا تعتبر أن ما يتعرض له مواطنوها «أمر لا يطاق». وقال جان نويل بارو، وزير الخارجية، في جلسة استماع في مجلس الشيوخ، الأربعاء الماضي: «لقد بعثنا برسائل حازمة للغاية إلى السلطات الإيرانية، موضحين أنه من دون تحسن الوضع ومن دون إطلاق سراح هؤلاء الرهائن، لا يمكن إجراء أي حوار ثنائي، ولا يمكن تصور رفع العقوبات».

وجدد بارو التأكيد على أن الاتهامات المسوقة ضد الثلاثة «محض كذب». كذلك نددت «الخارجية» بانتهاك إيران لما يسمى «معاهدة جنيف» التي تمكّن المصالح القنصلية من زيارة المسجونين؛ إذ إن السلطات الإيرانية لا تتيح ذلك إلا لِماماً وبالمحاكمات المدبرة سلفاً. وربط لوموان مجدداً بين الإفراج عن الثلاثة وإمكانية تحسن العلاقات مع طهران. وإذ طلبت «الخارجية» من الفرنسيين عدم التوجه إلى إيران، ومن الموجودين على الأراضي الإيرانية الخروج منها «فوراً»؛ فقد حذرتهم من «الخطر المحدق بهم»، ومن احتمال القبض عليهم «في أي وقت ومن دون سبب باستثناء كونهم فرنسيين أو أوروبيين».

وبلغ التوتر ذروته، الجمعة، حينما أعلنت وزيرة الطرق الإيرانية، التي تُعنى وزارتها أيضاً بشؤون الطيران المدني، أن فرنسا ألغت الرحلة الجوّية بين طهران وباريس «بشكل أحادي»، وهي الرحلة المباشرة الوحيدة بين العاصمة الإيرانية وعاصمة أوروبية.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يرد على أسئلة النواب في البرلمان (أ.ف.ب)

دبلوماسية الرهائن

إزاء هذا الوضع، تؤكد فرنسا أنها «معبّأة وستبقى كذلك للحصول على تحرير الرهائن»، وأنها «ستواصل الكفاح ضد سياسة احتجازهم التي تنتهجها السلطات الإيرانية»، وتطالب بـ«الإفراج الفوري عنهم».

اللافت أن «الخارجية» عبرت عما يشبه الخيبة من الرئيس بزشكيان، بسبب فشل الجهود التي تبذلها «على أعلى مستوى»، في حين تتدهور أوضاع الرهائن. وواضح أن باريس كانت تراهن على بزشكيان الرئيس «الإصلاحي» الراغب بتحسن علاقات بلاده مع الأوروبيين.

وترى مصادر فرنسية أن مفتاح مصير هؤلاء «لا يملكه بزشكيان، بل (الحرس الثوري)»، بدليل أن الفرنسيين الثلاثة موجودون في القسم 209 من سجن «إيفين» الذي تديره وزارة المخابرات، وحيث يُحتجز سجناء سياسيون إيرانيون وأجانب. وقالت نعومي كوهلر، أخت سيسيل، إن الأخيرة «تنام على الأرض ولا يُسمح لها بالخروج من زنزانتها سوى ثلاث مرات في الأسبوع، ولنصف ساعة كل مرة»، فضلاً عن أن الاتصالات التي تتاح لها مع الخارج لا تزيد على خمس دقائق، وتحت رقابة سجّانيها، إلى درجة أنها ممنوعة من الحديث عن ظروف اعتقالها، وجل ما تطلبه هو الكتب.

وقالت المحامية كارين ريفوالان، الموكلة عن كوهلر، في حديث لصحيفة «ويست فرنس»، الجمعة، إن الرهائن الثلاثة «لم يتم إيقافهم بسبب ما قاموا به، بل بسبب كونهم فرنسيين. وهذا ما يمكن أن نسميه دبلوماسية الرهائن»، وذلك «لغرض مقايضتهم في إطار مفاوضات» تُجرى عادة بين إيران والحكومات الأجنبية الأوروبية وغير الأوروبية. وهي ممارسات معروفة منذ سنوات، وجرت في التعامل مع فرنسا أكثر من مرة. لكن اللافت أن لا شيء في الأفق يؤشر لما تريده إيران اليوم تحديداً بعكس المرات السابقة.

وبحسب مصدر غير حكومي، فإن المرجح أن إيران تريد الضغط على فرنسا من أجل «تليين موقفها» في الملفات التي تهم إيران كالعقوبات والبرنامج النووي.


مقالات ذات صلة

كواليس عملية استخباراتية جزائرية لتحرير ألماني احتُجز في النيجر

شمال افريقيا المواطن الألماني أولوماسكان سينان مع مدير الإعلام بوزارة الدفاع الجزائرية (وزارة الدفاع)

كواليس عملية استخباراتية جزائرية لتحرير ألماني احتُجز في النيجر

لا يزال الغموض يكتنف قضية «الرهينة الألماني» الذي تسلّمته الجزائر من النيجر بعدما خطفته «مجموعة إجرامية مسلحة» وطالبت بفدية، وفق تقارير صحافية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معانقاً سيسيل كوهلر في حديقة قصر الإليزيه بعد وصولها إلى باريس عقب 4 سنوات احتجاز بإيران (أ.ف.ب)

«صدفة أم تسوية» أغلقت ملف الرهائن بين باريس وطهران؟

إغلاق ملف الرهائن بين باريس وطهران ووزير خارجية فرنسا يقول: لم نربط أبداً مصير رهائننا بخياراتنا الخارجية.

ميشال أبونجم (باريس)
الولايات المتحدة​ صورة مُرسلة بتاريخ 28 فبراير 2026 تُظهر قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

اتهام أميركي لـ«طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن»

أدرجت الولايات المتحدة الاثنين أفغانستان ضمن قائمة الدول الراعية للاحتجاز غير القانوني، واتهمت «طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن».

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لمن قال إنه قائد في فيلق النخبة التابع لحركة «حماس» بلال أبو عاصي استهدفه اليوم في قطاع غزة (صفحة المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي على إكس)

غارة إسرائيلية تستهدف قيادياً في «حماس» شارك بهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، استهداف قائد في فيلق النخبة التابع لحركة «حماس»، والذي شارك في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في غارة جوية إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد مغادرته المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس متوجهاً إلى واشنطن - 22 يناير 2026 (أ.ب)

ترمب: «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة ... وعلينا نزع سلاحها

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الاثنين، إن حركة «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة إسرائيلي، وعليها الآن نزع سلاحها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«الحرس الثوري»: لا فتح لـ«هرمز» دون شروطنا

سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران، الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران، الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

«الحرس الثوري»: لا فتح لـ«هرمز» دون شروطنا

سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران، الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران، الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)

قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي إن إيران لن تعيد فتح مضيق هرمز ما لم تقبل الولايات المتحدة شروط طهران وتعود إلى مذكرة التفاهم، زاعماً أن المضيق «تحت سيطرة» إيران وأن أياً من السفن العسكرية المعادية لا يوجد حالياً داخل الخليج العربي.

وأضاف أن جميع القطع الحربية التابعة للخصوم ابتعدت مسافة لا تقل عن 400 كيلومتر عن المضيق، وقال إنه «من الناحيتين العسكرية والإقليمية، لا تستطيع أي سفينة عبور هذا الممر من دون إذن إيران وإدارتها».

وقال محبي إن الممر الملاحي القريب من سلطنة عُمان «يخضع بالكامل لسيطرة» إيران أيضاً، مضيفاً أن مضيق هرمز «يتبع لإيران وسلطنة عُمان»، وأن طهران بدأت قبل نحو شهر مفاوضات مع مسقط توصلت خلالها إلى تفاهمات «مقبولة من الجانبين».

وأضاف أن المحادثات تناولت حصة كل من إيران وعُمان من مياه المضيق، إلى جانب «حصة البلدين من عائداته»، وقال إن تفاهمات أُنجزت بشأن هذه القضايا.

واتهم الولايات المتحدة بـ«عرقلة» تنفيذ التفاهمات، معتبراً أن ذلك أدى إلى تأخير العملية. وقال إن طهران يمكنها إعادة فتح المضيق ضمن التفاهم مع عُمان إذا أوقفت واشنطن «العرقلة» وعادت إلى مذكرة التفاهم.

وأضاف: «إذا لم تقبل أميركا شروطنا، فلن يُفتح مضيق هرمز بأي حال».


طهران تسابق الضغوط لكبح التضخم وتراجع الريال

بزشكيان يتوسط وزير الاقتصاد علي مدني زاده ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي خلال اجتماع مالي اليوم (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يتوسط وزير الاقتصاد علي مدني زاده ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي خلال اجتماع مالي اليوم (الرئاسة الإيرانية)
TT

طهران تسابق الضغوط لكبح التضخم وتراجع الريال

بزشكيان يتوسط وزير الاقتصاد علي مدني زاده ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي خلال اجتماع مالي اليوم (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يتوسط وزير الاقتصاد علي مدني زاده ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي خلال اجتماع مالي اليوم (الرئاسة الإيرانية)

بحث الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال اجتماع استمر ثلاث ساعات في البنك المركزي، أوضاع سوق الصرف والسيولة والتضخم وميزان المدفوعات، بعد يومين من هبوط الريال إلى قاع تاريخي وإعلان واشنطن حملة موسعة لـ«خنق» الاقتصاد الإيراني.

وشدد بزشكيان على ضرورة الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وكبح توقعات التضخم في ظل الحرب والحصار الاقتصادي والضغوط الخارجية، داعياً إلى تنسيق كامل بين البنك المركزي والمؤسسات المعنية بإدارة أسواق المال والعملات، حسبما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.

واطلع الرئيس الإيراني على تقارير بشأن حجم السيولة، وسوق الصرف، وميزان المدفوعات الدولية، وسياسات التنظيم النقدي، والإجراءات المقررة لتوجيه الاقتصاد خلال الحرب وما بعدها.

وطلب بزشكيان استمرار الاجتماعات مع خبراء الاقتصاد والاستفادة من مقترحاتهم بشأن السياسات النقدية والمالية والمصرفية والتجارة وإدارة الشركات، إلى جانب عرض المشكلات الاقتصادية على الإيرانيين بصورة مباشرة وشفافة.

وجاء الاجتماع بعد إطلاق الولايات المتحدة حزمة عقوبات جديدة تستهدف نحو 60 شخصاً وكياناً وسفينة، مع توسيع مخاطر العقوبات الثانوية إلى قطاعات الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن واشنطن تسعى إلى قطع «كل شريان اقتصادي» يُبقي النظام الإيراني قائماً، متعهداً بمحاسبة الدول والشركات التي تواصل التعامل مع طهران.

وقال بزشكيان إن طهران ستواصل مواجهة الضغوط الاقتصادية، معتبراً أن الولايات المتحدة «كما لم تتمكن من تحقيق أهدافها في الحرب، فلن تصل إلى نتيجة عبر الضغط الاقتصادي».

بزشكيان يترأس اجتماعاً في البنك المركزي بحضور مسؤولين وخبراء اقتصاديين في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)

محطات الوقود

وتزامنت الضغوط على العملة والأسعار مع اضطراب في سوق الوقود، إذ شهدت محطات في طهران، الثلاثاء، طوابير متزايدة من السيارات والدراجات النارية، بعدما أعلنت السلطات خفضاً نادراً لحصص الوقود المعمول بها منذ فترة طويلة، وفرض أسعار أعلى على الكميات التي تتجاوز الحصص المقررة.

وفي المقابل، تراجع خام برنت، الثلاثاء، إلى ما دون 90 دولاراً للبرميل، بعدما تعاملت الأسواق مع العقوبات الأميركية الجديدة على أنها تقلل، في الوقت الراهن، احتمالات استئناف العمليات العسكرية الواسعة، رغم استمرار المخاطر على الملاحة في مضيق هرمز.

وتجاوز الدولار، الاثنين، حاجز مليوني ريال للمرة الأولى، مسجلاً نحو 2.02 مليون ريال في السوق، مقابل سعر رسمي يقارب 1.5 مليون ريال لدى البنك المركزي.

وكان الدولار يساوي نحو 1.65 مليون ريال قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، ما يعكس تراجعاً إضافياً في العملة خلال الأشهر الستة الماضية.

وحاول محافظ البنك المركزي، عبد الناصر همتي، تهدئة الأسواق، معتبراً أن الارتفاع الأخير في أسعار العملات الأجنبية «مؤقت»، وأن التقلبات الحالية لا تستدعي تغيير مسار السياسة النقدية.

سائقون يصطفون أمام محطة وقود للتزود بالبنزين في طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقال إن البنك المركزي يوفر منذ بداية العام الإيراني ما معدله 175 مليون دولار يومياً من النقد الأجنبي للاقتصاد، مقارنة بنحو 205 ملايين دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق.

وأعلن خطة لتوفير 20 مليار دولار لتغطية احتياجات القطاع الصناعي من النقد الأجنبي حتى نهاية العام، إلى جانب تعهد بتوفير العملة اللازمة للأدوية والسلع الأساسية.

وقال همتي إن البنك المركزي كان يتوقع اندلاع الحرب منذ فبراير، ولذلك وزع موارد من النقد الأجنبي في «أماكن مختلفة» يمكن الوصول إليها عند الحاجة لتأمين الاحتياجات الأساسية.

ووصف الأشهر الستة الماضية بأنها «صعبة للغاية»، لكنه فرّق بين تحمل الضغوط و«الانهيار» الذي تقول السلطات إن الولايات المتحدة تسعى إلى دفع الاقتصاد الإيراني نحوه.

وتعهد همتي بالتركيز على كبح التضخم وتراجع العملة، قائلاً إن البنك المركزي لا يستطيع «طباعة الأموال بلا هدف وزيادة السيولة».

وتشير البيانات الرسمية إلى أن معدل التضخم السنوي بلغ 66 في المائة في يوليو (تموز)، فيما ارتفعت أسعار المستهلكين 87.9 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وبلغ تضخم أسعار الغذاء 128 في المائة.

وارتفعت أسعار الأرز بنحو 60 في المائة منذ بداية الحرب، فيما زادت أسعار لحوم البقر بأكثر من 150 في المائة، وفق «أسوشييتد برس». ويتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد الإيراني بأكثر من 5 في المائة.

تمويل الإنتاج

ويعتزم البنك المركزي توفير 700 تريليون تومان لتمويل الإنتاج باستخدام أدوات يقول إنها لا تعتمد على إصدار أموال جديدة.

وقال نائب المحافظ للسياسة النقدية، وحيد ماجد، إن حجم التمويل عبر أدوات مرتبطة بسلاسل الإنتاج بلغ 197 تريليون تومان خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الإيراني الحالي، مع توجه نحو توسيع «التمويل غير التضخمي والمستدام».

ويعمل المصرف كذلك على منح المصدرين والمستوردين مرونة أكبر في تداول النقد الأجنبي، بينها السماح باتفاقات مباشرة بين الطرفين وتقليص دور بعض الوسطاء.

وقال مسؤول تخصيص النقد الأجنبي، حسين تاجيك نجاد، إن البنك المركزي لم يعد يشتري الأوراق النقدية الأجنبية بنفسه، لكنه سمح للمصارف والمستوردين بشرائها بأسعار يتم الاتفاق عليها.

رجل يحمل لفافة أقمشة في بازار طهران الثلاثاء 25 أغسطس 2026 (أ.ب)

وتتزامن الضغوط على العملة والأسعار مع اضطراب في سوق الوقود. وشهدت محطات في طهران، الثلاثاء، طوابير متزايدة من السيارات والدراجات النارية بعد إعلان خفض نادر لحصص الوقود، مع فرض أسعار أعلى على الكميات التي تتجاوز الحصص المقررة.

وتواجه طهران كذلك تضييقاً متزايداً على قنوات تجارتها الخارجية، بعدما أعلنت الإمارات الأسبوع الماضي تعليق تعاملاتها التجارية مع إيران، في حين تهدد العقوبات الأميركية الجديدة الشركات والدول التي تواصل توفير قنوات مالية وتجارية لها.

وحذرت الصين، أكبر مشترٍ للنفط الإيراني وأحد أبرز شركاء طهران التجاريين، من أنها ستدافع عن مصالحها بعد إعلان واشنطن توسيع العقوبات الثانوية.

وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية، لين جيان، إن سياسة «الضغوط القصوى» والحرب الاقتصادية لا تحلان المشكلات، محذراً من أن هذه الإجراءات قد تزعزع استقرار النظام الاقتصادي والمالي العالمي وتضر بحقوق الدول الأخرى.

وأضاف أن بكين «ستتخذ كل الإجراءات اللازمة» لحماية مصالحها، في موقف يضع قدرة واشنطن على فرض القيود الجديدة على التجارة الإيرانية أمام اختبار يتعلق خصوصاً بالعلاقات الاقتصادية الصينية-الإيرانية.

من جهته، قال وزير الاقتصاد الإيراني، علي مدني زاده، إن بلاده أعدت «خطة مدتها سنتان» لمواجهة العقوبات الجديدة، وإن واشنطن لن تحقق عبر الضغط الاقتصادي ما لم تتمكن، وفق تعبيره، من تحقيقه عسكرياً.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


نتنياهو: لا يمكن التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع «المتوحشين» في إيران

بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: لا يمكن التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع «المتوحشين» في إيران

بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه لا يمكن التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع «هؤلاء المتوحشين» الذين يحكمون إيران، وذلك في معرض إشادته بأكبر هجوم مالي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد طهران.

وأشار نتنياهو، خلال فعالية مساء أمس (الثلاثاء)، إلى أنه ناقش مع الرئيس ترمب خلال زيارته الأخيرة لواشنطن إمكان اللجوء إلى الدبلوماسية مع إيران. وأضاف: «لكنني أشك في إمكان التوصل إلى اتفاق مع تلك المجموعة هناك، مع هؤلاء المتوحشين. أقول لكم، لا يمكن التوصل إلى اتفاق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولطالما أبدى نتنياهو توجساً من جدوى الدبلوماسية مع إيران، وقاد علناً حملة ضد الاتفاق النووي الذي أُبرم عام 2015 بوساطة الرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما.

ونأى نتنياهو بنفسه عن انتقاد ترمب عندما كان يسعى إلى التوصل إلى تسوية تفاوضية.

وشن الزعيمان في 28 فبراير (شباط) هجوماً مشتركاً ضد إيران، ووافق ترمب في أبريل (نيسان) على وقف لإطلاق النار وسط معارضة شعبية أميركية واسعة للحرب التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد.

والاثنين، أعلن ترمب عن أكبر هجوم مالي ضد إيران بهدف تدمير اقتصادها الذي عانى لسنوات من العقوبات الاقتصادية، لكنه أظهر تراجعا عن استئناف حرب شاملة، حتى مع تزايد إحباطه من رفض طهران قبول مطالبه.

وأعرب نتنياهو عن دعمه لحملة الضغط الاقتصادي التي يقودها ترمب، وقال إنه أبلغه بهذا «الخيار الثالث»، مشيداً بالرئيس الأميركي لمضيّه فيه «بطريقة قوية جداً جداً جداً».

وقال نتنياهو إن ترمب اختار استهداف إيران نفسها، لكنه قرر أيضاً «تشديد الحصار على أولئك الذين يساعدون هذا النظام، هذه الديكتاتورية الرهيبة. وهذا أمر مهم جداً».

ودأب نتنياهو طوال سنوات على الدعوة إلى توجيه ضربة أميركية لإيران التي تدعم «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» الفلسطينية.

وأعلنت واشنطن، الاثنين، فرض عقوبات جديدة تهدف إلى الضغط على إيران، وهدد وزير الخزانة سكوت بيسنت بـ«خنق إيران اقتصادياً». ومن المرجح أن تؤدي العقوبات الأميركية إلى مزيد من المتاعب الاقتصادية بعد سنوات من التضخم الجامح الذي تسبب في احتجاجات واسعة مناهضة للحكومة في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني).