إسرائيل ترفع مستوى استفزازاتها في «الجنوب» وتنفذ غارات شمال الليطاني

الجيش اللبناني يدخل أحد أنفاق «حزب الله»

فتية في عرب العرامشة الحدودية مع لبنان يسيرون قرب آليات إسرائيلية بعد وقف إطلاق النار (رويترز)
فتية في عرب العرامشة الحدودية مع لبنان يسيرون قرب آليات إسرائيلية بعد وقف إطلاق النار (رويترز)
TT

إسرائيل ترفع مستوى استفزازاتها في «الجنوب» وتنفذ غارات شمال الليطاني

فتية في عرب العرامشة الحدودية مع لبنان يسيرون قرب آليات إسرائيلية بعد وقف إطلاق النار (رويترز)
فتية في عرب العرامشة الحدودية مع لبنان يسيرون قرب آليات إسرائيلية بعد وقف إطلاق النار (رويترز)

رفعت إسرائيل في الساعات الماضية من مستوى استفزازاتها للبنان الرسمي و«حزب الله» على حد سواء، فبعد موافقة الحكومة اللبنانية على تمديد العمل باتفاق وقف النار حتى 18 فبراير (شباط) المقبل، استهدفت القوات الإسرائيلية منطقة النبطية الواقعة شمال الليطاني، موقعة 24 جريحاً، كما دفعت بمسيّراتها مجدداً إلى سماء العاصمة بيروت، وصولاً إلى اعتقالها مواطنين لبنانيين، وتكثيف أعمال هدم المنازل والبنى التحتية في القرى التي لا تزال تحتلها.

وعلى الرغم من كل ذلك، فإن «حزب الله»، الذي أعلن أصلاً رفضه تمديد الهدنة، لا يزال ملتزماً سياسة الصمت حيال الخروقات الإسرائيلية، ويرد خبراء عسكريون ذلك إلى عدم قدرته عسكرياً على خوض مواجهة جديدة مع إسرائيل، إضافة إلى استيعاب نقمة جمهوره جراء أي موجة تهجير ودمار ثانية.

لبنانيان يرفعان الأنقاض بمدينة ملاهٍ تعرضت لقصف إسرائيلي مساء الثلاثاء في النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

رسالة إسرائيلية مزدوجة

ويعدّ العميد المتقاعد جورج نادر أن الأداء الإسرائيلي الراهن لجهة زيادة التصعيد ورفع مستوى الاستفزازات، هو «رسالة مزدوجة إلى (حزب الله) والجيش اللبناني في آن؛ مفادها بأنه على جاهزية للتدخل عسكرياً في أي وقت إذا لم يتم تنفيذ بنود اتفاق وقف النار، حتى وإن كان الإسرائيلي لم يلتزم بالاتفاق كما لم يلتزم يوماً بأي من الاتفاقات».

أما عن مواصلة تدمير القرى الحدودية التي لا يزال يحتلها، فيقول نادر لـ«الشرق الأوسط»: «تكثيف هذه العمليات مؤخراً هو ردة فعل على التطورات التي شهدناها الأحد لجهة إصرار الأهالي على العودة إلى قراهم»، لافتاً إلى أن ما يفعله هو «تحويل هذه القرى إلى أرض محروقة لا تصلح لأن يعود أهلها إليها حتى لو حصل وانسحب منها بعد فترة».

ووفق مصدر عسكري، فإن الجيش الإسرائيلي لا يزال يحتل مناطق وبلدات: اللبونة، وبليدا، ومحيبيب، ومركبا، وكفركلا، والعديسة، ورب ثلاثين، وطلوسة، وتلة الحمامص، والوزاني، والعباسية، والمجيدية.

التطورات الميدانية

في غضون ذلك، أعلنت قيادة الجيش، في بيان، أن «الجيش يستكمل الانتشار في منطقة جنوب الليطاني، بالتنسيق مع اللجنة الخماسية للإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار، وسط تمادي العدو الإسرائيلي في اعتداءاته؛ بما فيها إطلاق النار على الجيش والمواطنين أثناء الانتشار، إلى جانب الغارتين الأخيرتين على منطقة النبطية».

وأشارت إلى أن «الجيش يتابع مواكبة المواطنين في البلدات الحدودية. كما يواصل العمل على تطبيق القرار (1701)، وتنفيذ الإجراءات الميدانية الضرورية في مواقع عدة في منطقة جنوب الليطاني».

وسقط عدد من الجرحى، الأربعاء، جراء «اعتداء العدو الإسرائيلي بمسيّرة على الأهالي في بلدة مجدل سلم، ما أدى إلى إصابة 5 منهم بجروح»، وفق وزارة الصحة، فيما أفيد بإصابة مواطنين اثنين آخرين جراء إلقاء مسيّرة إسرائيلية قنابل صوتية على تجمع مواطنين بوادي السلوقي. وقالت «الوكالة الوطنية للإعلام» إن «العدو الإسرائيلي أطلق النار على الأهالي المتجمعين وعلى سيارة إسعاف تابعة لـ(كشافة الرسالة الإسلامية) عند مدخل مارون الراس، واعتقل ظهر الأربعاء 3 مواطنين من البلدة قبل أن يعود ويفرج عنهم»، لافتة إلى نصب أهالي بلدة كفركلا خيمةً على طريق الخردلي عند مفرق ديرميماس - القليعة قرب محطة مرقص، معلنين نيتهم البقاء فيها إلى أن يخرج الجيش الإسرائيلي من بلدتهم.

وأتى تحرك أهالي كفركلا على وقع عملية نسف جديدة نفذها الجيش الإسرائيلي في بلدتهم سُمع صداها في أنحاء المنطقة، فيما واصل، ولليوم الثالث على التوالي، أعمال هدم المنازل والبنى التحتية في حولا وميس الجبل ومركبا، وأزال عدداً من الأشجار بين كفركلا وبرج الملوك. وتطول هذه العمليات أيضاً بلدة ميس الجبل، فقد جرفت وهدمت القوات الإسرائيلية البيوت والمباني والأراضي والأشجار، ورفعت السواتر الترابية بمنطقة المفيلحة ومحيط مسجد غرب البلدة.

وبعد تراجع حركته نسبياً في الأسابيع الماضية، عاد الطيران الإسرائيلي الحربي المسيّر، منذ صباح الأربعاء، إلى أجواء العاصمة بيروت، وصولاً إلى الضاحية الجنوبية، حيث رُصد على علو منخفض.

آليات إسرائيلية تسير داخل بلدة يارون بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

الجيش داخل منشأة لـ«حزب الله»

وبالتزامن؛ تواصل التدقيق في الفيديوهات التي انتشرت خلال الساعات الماضية لعناصر من الجيش اللبناني في نفق ضخم بدا أنه إحدى المنشآت العسكرية لـ«حزب الله» التي تسلمها مؤخراً، وتردد أنها منشأة «عماد4» التي سبق أن كشف عنها «الحزب» خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان بمقطع فيديو. إلا إن ناشطين مقربين من «حزب الله» نفوا أن تكون هذه المنشأة هي نفسها «عماد4».

وأظهرت المشاهد المتداولة عناصر من الجيش اللبناني يتنقلون داخل المنشأة تحت الأرض، وكذلك أظهرت شاحنات ومعدات ضخمة وغرفاً للعناصر ظهرت داخلها صور كبيرة لقيادات «الحزب» وقيادات إيرانية.

وفي حين تجنب الجيش إصدار أي بيان بهذا الخصوص، فإن معلومات صحافية قالت إن المنشأة تقع بمنطقة بين جويا وعيتيت في قضاء صور. ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» عن المنشأة، اكتفى مصدر عسكري بالقول: «نقوم بالتدابير المناسبة لتطبيق القرار (1701) في جنوب الليطاني».


مقالات ذات صلة

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (قيادة الجيش)

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

اختتم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، زيارته إلى بيروت، بلقاء مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، حمل دلالات سياسية وأمنية تتجاوز طابعه…

«الشرق الأوسط»
تحليل إخباري مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت العام الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)

تحليل إخباري تغييرات بنيوية في هيكل «حزب الله» التنظيمي تعطي قاسم سيطرة إدارية

يلفّ الغموض منذ أسابيع، موقع «وحدة الارتباط والتنسيق في (حزب الله)»، ودور مسؤولها السابق وفيق صفا، في ظل غياب لافت عن المشهدين السياسي والإعلامي

المشرق العربي أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)

سلام يتفقد المناطق الحدودية: سيادة لبنان مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

جال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في عدد من بلدات الجنوب، في زيارة تمتد يومين وتحمل أبعاداً سياسية وإنمائية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وفيق صفا (أ.ب)

استقالة وفيق صفا من «حزب الله» بعد تقليص صلاحياته

قدّم مسؤول «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، استقالته في سابقة هي الأولى من نوعها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.