ماذا قالت إسرائيل وإعلامها عن مشاهد العودة في غزة؟

غضب من «صورة النصر»... واتهامات لنتنياهو وتيار اليمين

TT

ماذا قالت إسرائيل وإعلامها عن مشاهد العودة في غزة؟

نازحون فلسطينيون يعودون إلى منازلهم في شمال قطاع غزة يوم الاثنين (أ.ب)
نازحون فلسطينيون يعودون إلى منازلهم في شمال قطاع غزة يوم الاثنين (أ.ب)

في أول رد فعل له على الجدل الكبير الذي رافق عودة آلاف النازحين الفلسطينيين من جنوب قطاع غزة إلى شماله، تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ«هزيمة (حماس) بشكل كامل».

وانسحب الجيش الإسرائيلي من محور «نتساريم» الذي يقطع غزة عرضياً، في مشهد وصفته «حماس» بأنه «انتصار للفلسطينيين وهزيمة لإسرائيل».

وكتب نتنياهو على حسابه في منصة «إكس»، في اليوم العالمي لإحياء «ذكرى المحرقة اليهودية» أن «إسرائيل ملتزمة بهزيمة (حماس)»، مضيفاً: «حماس هم النازيون الجدد ونحن ملتزمون بهزيمتهم مرة واحدة وإلى الأبد».

وجاءت تصريحات نتنياهو بينما كان آلاف الفلسطينيين يعودون إلى مناطق سكناهم المدمرة في شمال قطاع غزة بعد 15 شهراً من الحرب والنزوح القسري.

صورة بطائرة مُسيّرة تُظهر عشرات الآلاف من الفلسطينيين في طريقهم إلى منازلهم بشمال قطاع غزة بعد وقف إطلاق النار (رويترز)

وتدفق الفلسطينيون في موجات بشرية هائلة عائدين إلى شمال القطاع عبر طريقي الرشيد (المخصص للمشاة) وصلاح الدين (مخصص للمركبات)، بينما كان مسلحون من كتائب «القسام» (الذراع المسلحة لحماس) في استقبالهم يهنئونهم، ويعدونهم بإعادة إعمار القطاع.

غضب وجدل

بينما بدا الفلسطينيون فرحين بمسيرة العودة يرفعون شارات النصر وأعلاماً فلسطينية، أثار الأمر غضباً وجدلاً كبيرين في إسرائيل.

وحظيت المشاهد الفلسطينية باهتمام رسمي وشعبي في إسرائيل، وحظيت مساحة واسعة من النقاش في وسائل الإعلام.

وعلق وزير الأمن القومي الإسرائيلي السابق، إيتمار بن غفير على عودة السكان إلى شمال القطاع، قائلاً: «إنها صورة لـ(انتصار حماس) وجزء مهين آخر من الصفقة غير الشرعية».

وأضاف: «ليس هذا ما يبدو عليه النصر المُطْلَق بل هو الخضوع التام؛ جنودنا لم يقاتلوا، ولم يضحوا بحياتهم في غزة للسماح بهذه الصور... يجب أن نعود للحرب».

وانتشرت صور «مسيرة العودة» ومقاطع فيديو للعائدين مثل النار في الهشيم في الإعلام الإسرائيلي ومواقع التواصل.

وكتب مراسل إذاعة الجيش الإسرائيلي دورون كدوش: «باختصار، (حماس) حققت هذا الصباح ما تريد».

وأضاف: «استعادت (حماس) السيطرة الكاملة على شمال القطاع. سيعود شمال غزة ليكون مكتظاً بالسكان بأكثر من مليون ونصف شخص، وهذا سيصعب على إسرائيل العودة للقتال في الشمال... العودة للقتال داخل منطقة مكتظة بالسكان مثل مدينة غزة ستكون مهمة شبه مستحيلة».

حشود من الفلسطينيين يسيرون على طول شارع الرشيد الساحلي لدى عودتهم من جنوب قطاع غزة إلى شماله (أ.ف.ب)

وكتبت مراسلة «القناة 12» سابير ليبكن في تقرير رصد عودة النازحين: «النازحون يحتفلون بـ(إذلال إسرائيل)». وأضافت: «بالنسبة لكثير من سكان غزة، فإن حشد الناس الهائل الذي يتجه نحو الشمال بدءاً من الصباح هو صورة للنصر».

وكتب المراسل السياسي شاهار كليمان في «يسرائيل هيوم» كيف أن ملثمي «القسام» استقبلوا سكان غزة الذين عادوا إلى شمال قطاع غزة.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصادر عسكرية أن ما حدث «يعد ثمناً كاملاً دون الحصول على مقابل على أساس أن الاحتفاظ بمحور نتساريم كان يجب أن يظل ورقة مساومة».

وقال عضو الكنيست السابق رام شيفع: «هكذا تبدو الأمور عندما تكون هناك حكومة تردد شعاراتها بصوت عالٍ، وتقبل بواقع مؤلم: (حماس) لا تزال قائمة وتعمل بنشاط».

ووصف شيفع وهو يعرض صورة للنازحين على موقعه على «إكس» تيار اليمين بأنه «منتفخ» وأن «نتنياهو جبان»، متهماً إياهم بأنهم «دمروا إنجازات الحرب».

استطلاع رأى

كما أجرت القناة 14 الإسرائيلية استطلاعاً عبر «واتساب» حول وضع «حماس». وقالت القناة اليمينية إن «أغلب الزوار يرون أن (حماس) لا تزال صامدة بعد 15 شهراً من القتال، بينما القليل مقتنعون بأنه تم تفكيك المنظمة فعلاً، وأن تصرفاتها الحالية هي مجرد (عرض)».

وفي الاستطلاع الذي شارك فيه أكثر من 1800 شخص سُئل الزوار عن رأيهم في وضع «حماس» بعد 15 شهراً من الحرب المكثفة في ضوء وقف إطلاق النار، وفتح ممر «نتساريم» لعبور سكان غزة إلى شمال القطاع، وقال أغلب الزوار (75.25 في المائة) إن وضع «حماس» «قوي ومستقر»، مقابل 24.75 في المائة قالوا إن «حركة (حماس) قد تم تفكيكها فعلاً».

لا عودة لما قبل أكتوبر

وفي محاولة لإظهار «حزم أكبر»، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه إسرائيل لن تسمح بالعودة إلى واقع ما قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وأضاف «سنواصل تطبيق وقف إطلاق النار بشكل حازم في الشمال والجنوب، ومن يخالف التعليمات أو يهدد قوات الجيش الإسرائيلي فسيتحمل التكلفة كاملة».

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)

وتهديدات نتنياهو ووزير دفاعه تبقي الباب مفتوحاً من أجل العودة إلى الحرب، وهي مسألة ستقررها المفاوضات التي ستنطلق قريباً خلال المرحلة الأولى من وقف النار من أجل الاتفاق على المراحل اللاحقة.

والاتفاق على الولوج إلى المرحلة الثانية سيعني وقفاً دائماً للنار في غزة، أو العودة إلى الحرب مع فشل المباحثات، وهي مسألة سيناقشها نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع المقبل في واشنطن.

لقاء مع ترمب

ومن جهة أخرى، يخطط نتنياهو للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في واشنطن في الثالث من شباط (فبراير) المقبل.

وقال موقع «واللا» الإسرائيلي إن نتنياهو يريد لقاء ترمب الأسبوع المقبل، وفي حال خرجت زيارة كهذه إلى حيز التنفيذ، سيكون نتنياهو المسؤول الأجنبي الأول الذي يُدعى إلى لقاء مع ترمب في البيت الأبيض.

وقالت 3 مصادر إسرائيلية وأميركية، إن التخطيط حالياً هو أن يصل نتنياهو إلى واشنطن في الثالث من الشهر المقبل، وأن يغادرها في الخامس من الشهر نفسه، ويسعى مستشارو نتنياهو ومسؤولون في البيت الأبيض إلى تحديد الموعد الدقيق للقاء.

صورة أرشيفية للقاء سابق بين ترمب ونتنياهو (أ.ب)

لكن مسؤولين إسرائيليين ربطوا الأمر أكثر بوضع نتنياهو الصحي في أعقاب خضوعه لعملية جراحية لاستئصال البروستاتا قبل أقل من شهر، وما إذا بالإمكان السفر بالطائرة لمدة 12 ساعة، وعقد لقاءات عمل مكثفة في العاصمة الأميركية.

ويتوقع الإسرائيليون أن تتم دعوة نتنياهو للقاء ترمب «كبادرة نية حسنة» على خلفية اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى.

وقبل زيارة نتنياهو، يصل مبعوث ترمب الخاص، ستيف ويتكوف، إلى إسرائيل، الأربعاء، حيث سيلتقي مع نتنياهو للتباحث في استمرار تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

وسيناقش ويتكوف مع نتنياهو المفاوضات حول المرحلة الثانية من الاتفاق التي من المقرر أن تبدأ الأسبوع المقبل.


مقالات ذات صلة

«القائمة العربية» في إسرائيل تعرض «شبكة أمان» لأي بديل لحكومة نتنياهو

شؤون إقليمية مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز) p-circle

«القائمة العربية» في إسرائيل تعرض «شبكة أمان» لأي بديل لحكومة نتنياهو

قال رئيس «القائمة العربية المشتركة»، يوسف جبارين، إن قائمته مستعدة لمنح «شبكة أمان» لأي حكومة بديلة لحكومة بنيامين نتنياهو، في الانتخابات المقررة أواخر الشهر.

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة نوبل للسلام لعام 2026 في القاعة التاريخية رقم 600 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

ما هي المحكمة الجنائية الدولية؟ وما دورها؟

عملت نافي بيلاي، الجنوب أفريقية التي أعلن، اليوم الجمعة، فوزها ‌بجائزة نوبل للسلام، قاضية في عدة محاكم دولية، من بينها المحكمة الجنائية الدولية.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
شؤون إقليمية إسرائيلية تحمل طفلتها في مسيرة تأييد لنتنياهو من قبل أنصار «الليكود» بالقدس الجمعة (أ.ب)

نتنياهو يتقدم خطوة أخرى نحو هدفه لإعادة انتخابه

يدير رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معركته الانتخابية بثعلبية ودهاء؛ إذ يقيم تحالفات ويفرط تحالفات ويفرض أجندته الانتخابية وفق المواضيع المريحة له.

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم نافي بيلاي الفائزة بجائزة نوبل للسلام (إ.ب.أ) p-circle

نتنياهو وترمب يهاجمان فوز نافي بيلاي بـ«نوبل للسلام»

هاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، الفائزة بجائزة نوبل للسلام نافي بيلاي، واصفاً الحقوقية بأنها «متعصبة تعمل على شيطنة اليهود».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب) p-circle

اتهامات لنتنياهو بتزييف وثائق رسمية حول «7 أكتوبر»

كشف السكرتير العسكري السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي كان بمنصبه صباح 7 أكتوبر 2023، قيام مكتب نتنياهو بتزييف بروتوكولات ووثائق تتعلق بالحرب.

نظير مجلي (تل أبيب)

الحرب والتضخم يخنقان الأسواق في إيران... والتجار يكافحون للبقاء

عدد المتسوقين في تناقص بسبب ضعف القدرة الشرائية (إ.ب.أ)
عدد المتسوقين في تناقص بسبب ضعف القدرة الشرائية (إ.ب.أ)
TT

الحرب والتضخم يخنقان الأسواق في إيران... والتجار يكافحون للبقاء

عدد المتسوقين في تناقص بسبب ضعف القدرة الشرائية (إ.ب.أ)
عدد المتسوقين في تناقص بسبب ضعف القدرة الشرائية (إ.ب.أ)

في سوق إيراني تفوح في أروقته روائح الأعشاب والتوابل، يراقب التاجر ناصر، البالغ 61 عاماً، كيف غيّرت الحرب الأميركية ـ الإيرانية ملامح الحياة التجارية. فبعدما كان الزبائن يشترون المكسرات بالكيلوغرامات، دفعت الزيادات الحادة في الأسعار كثيرين إلى تقليص مشترياتهم، ما وضع المتاجر والشركات أمام صعوبات متزايدة في الحفاظ على أعمالها.

وكان البازار الواقع في شمال طهران يعجّ عادة بالمتسوقين، لكن متاجره باتت شبه خالية، ولم يعد يرتاده سوى عدد محدود من الزبائن الذين يتنقلون في ممراته الضيقة والعتيقة. ويعكس هذا المشهد تحولاً لافتاً في سوق اعتاد التجار فيها الترويج لبضائعهم بأصوات مرتفعة وسط حركة شراء نشطة.

وقال ناصر: «كان لدينا زبائن يشترون ما بين كيلوغرامين و5 كيلوغرامات. أما الآن، فباتوا يكتفون بشراء كيلوغرام واحد حتى نصف كيلوغرام فقط».

وأضاف، في إشارة إلى الارتفاعات السعرية، أن «الأسعار مرتفعة بالفعل. جميعنا يعلم ذلك، وسيكون من الكذب القول بغير ذلك».

ودعا التاجر السلطات إلى تحقيق الاستقرار في سعر صرف العملة، بما يتيح لأصحاب الأعمال والشركات التخطيط للمستقبل، قائلاً: «نحن تائهون، جميعنا كذلك».

سنوات العقوبات

متسوقون يتجولون بين المحال في البازار الكبير بطهران (أ.ف.ب)

وأثقلت سنوات العقوبات كاهل الاقتصاد الإيراني، لكن الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) مع الهجمات الأميركية والإسرائيلية، إلى جانب الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، زادت الضغوط على النشاط الاقتصادي والحياة اليومية للسكان.

وتفاقمت الأوضاع مع ارتفاع التضخم إلى نحو 90 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، وفق الأرقام الرسمية، فيما تسببت التقلبات الحادة في سعر الصرف في زيادة تكلفة السلع الأساسية، وارتفعت أسعار المواد الغذائية إلى أكثر من ضعف مستوياتها قبل عام.

وفي البازار التاريخي بساحة تجريش في طهران، يحاول السكان التكيف مع الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، وهم يتجولون بين الأعلام الإيرانية واللافتات المكتوبة بالفارسية، ويتفحصون الحلوى والمجوهرات والملابس التقليدية وقطع اللحوم قبيل عطلة نهاية الأسبوع.

وفي أحد الأزقة، كان فنان يعزف على الغيتار، فيما يقرع آخر بيديه على صندوق خشبي، محاولين استقطاب بعض الإكراميات من المارة.

«نحتاج إلى الاستقرار»

إيراني يتسوق في محيط البازار الكبير وسط طهران (أ.ب)

لكن خلف هذه المشاهد، تتزايد المخاوف بشأن مستقبل الأنشطة التجارية، في ظل تراجع الطلب وارتفاع تكاليف التشغيل.

وقال علي نوروزي (36 عاماً)، الذي يدير متجراً للملابس الرياضية في البازار، إن التجار يخوضون «معركة يائسة وأخيرة من أجل البقاء»، مضيفاً أن المصنّعين يعلنون إفلاسهم، ويستغنون عن موظفين، ويغلقون متاجرهم، ما ينعكس بدوره على بقية حلقات النشاط التجاري.

وأوضح نوروزي أنه بات يطلب كميات محدودة من البضائع لعرضها في متجره، تفادياً لظهور الرفوف فارغة، على غرار مستودعه الذي قال إنه أصبح شبه خالٍ بسبب ضعف الطلب.

وأضاف: «ليست لدينا أي خطة للمستقبل على الإطلاق. فعندما يتوقف الناس عن الشراء، يعني ذلك عملياً إفلاس النشاط التجاري»، مشيراً خصوصاً إلى ارتفاع الإيجارات وفواتير الخدمات. وختم بالقول: «كل ما نحتاج إليه هو بعض الاستقرار».

أما آزاده، وهي امرأة تبلغ 45 عاماً وعاطلة عن العمل حالياً، فقالت إنها باتت تقصد السوق لمجرد «مشاهدة المتاجر»، في مؤشر إلى تراجع قدرة بعض السكان على الشراء.

تراجع القدرة الشرائية

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الإيراني انكمش بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي بين أواخر مارس (آذار) وأواخر يونيو (حزيران)، في ظل الضغوط المتزايدة الناجمة عن الحرب.

وفي سوق الصرف غير الرسمية، جرى تداول العملة الإيرانية خلال الأسبوع الماضي عند نحو 2.7 مليون ريال للدولار الواحد، مقارنة بنحو 1.7 مليون ريال قبل اندلاع الحرب.

وانخفضت القيمة الدولارية للحد الأدنى الشهري للأجور من نحو 120 دولاراً قبل عام إلى نحو 65 دولاراً حالياً، ما يعكس تآكل القدرة الشرائية مع ارتفاع تكاليف المعيشة.

في المقابل، رفض وزير الاقتصاد الإيراني التوقعات التي تتحدث عن انهيار اقتصادي وشيك، متهماً خصوم بلاده بالسعي إلى إثارة المخاوف بين المواطنين ودفع أسعار الصرف إلى مزيد من الارتفاع.

الأسعار «حلّقت»... ومشتريات تتقلص

إيرانيون يتسوقون في بازار تجريش شمال طهران (إ.ب.أ)

وتقدم آزاده مثالاً على حجم الارتفاع في الأسعار، مشيرة إلى أن قطعة قماش للمطبخ اشترتها قبل عدة أشهر مقابل 22 سنتاً، يبلغ سعرها الآن 1.10 دولار، أي ما يعادل 5 أضعاف سعرها السابق. وقالت: «هذا يبيّن أن الأسعار لم ترتفع فحسب، بل حلّقت إلى مستويات هائلة بالفعل».

وأضافت أنها اضطرت إلى التوقف عن شراء بعض أنواع الفاكهة، كما لم تعد قادرة على تحمل تكاليف قضاء العطلات.

وتساءلت: «وجودنا لا يجب أن يكون مرتبطاً فقط بأننا على قيد الحياة، بل يُفترض أن نعيش حياتنا فعلاً، أليس كذلك؟».

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على المتاجر وأسواق المواد الغذائية، بل تمتد إلى الخدمات والحرف التي تعتمد على إنفاق الأسر.

وقال مجتبى رضائي (57 عاماً)، وهو ميكانيكي سيارات، إن عدد زبائنه تراجع إلى عُشر مستواه السابق، في وقت ارتفعت فيه أسعار السلع إلى ضعفين أو 3 أضعاف.

وأضاف، في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية داخل البازار: «أشعر في الواقع بالحرج عندما أبلغ الزبائن بالأسعار. فالناس يأتون فقط للاستفسار عن السعر ثم يغادرون».

وتابع أن أنشطة كانت تشكل جزءاً من الحياة اليومية للإيرانيين، مثل شراء الملابس والخروج للترفيه وتناول الطعام في المطاعم، باتت بعيدة عن متناول كثيرين.

وبين متاجر تتراجع مبيعاتها، وأجور تتآكل قيمتها، وأسر تقلص مشترياتها إلى الحد الأدنى، يجد التجار والمستهلكون أنفسهم أمام ضغوط متزايدة، فيما يظل الاستقرار الاقتصادي مطلباً ملحاً في سوق أنهكتها العقوبات والحرب والتضخم.


الحوار الأميركي ـ الإسرائيلي بشأن ضرب إيران لا يزال مستمراً

ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

الحوار الأميركي ـ الإسرائيلي بشأن ضرب إيران لا يزال مستمراً

ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن الاتصالات بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن توجيه ضربة إسرائيلية منفردة إلى إيران، في ظل الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية، لا تزال مستمرة، وأنه لم يُحسم بعد اتجاهها النهائي.

وقالت المصادر نفسها إن الملف لا يزال مطروحاً بجدية، رغم تقديرات ترى أن تسريب تفاصيل هذه الاتصالات قد يكون جزءاً من حرب نفسية تستهدف إرباك القيادة الإيرانية، وزيادة الضغوط على طهران. في المقابل، يتعامل مسؤولون إسرائيليون مع احتمال تنفيذ الضربة بجدية، في ضوء حاجة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تطور أمني كبير قد يعزز موقعه عشية الانتخابات.

وبحسب هذه التقديرات، قد لا تنجح الضربة بالضرورة في تأجيل الانتخابات أو إنقاذ نتنياهو من الهزيمة، لكنها قد ترفع أسهمه لدى الناخبين، وتساعده على استعادة أصوات انتقلت إلى المعسكر المنافس.

وكان الكاتب الصحافي بن كسبيت، المعروف بصلاته بمصادر سياسية في تل أبيب، قد كشف أن مسؤولين أميركيين طلبوا من إسرائيل مهاجمة إيران. وكتب في صحيفة «معاريف» أن المسؤولين في البيت الأبيض لم يطلبوا ضربة أميركية أو هجوماً مشتركاً، بل أرادوا أن تنفذ إسرائيل العملية منفردة.

وأضاف كسبيت أن رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، أبلغ الأميركيين بأن ضربة من هذا النوع قد تؤدي إلى تأجيل الانتخابات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن واشنطن تراجعت عن طلبها في تلك المرحلة. كما أكد الصحافي الإسرائيلي، باراك رافيد، المحرر السياسي في «القناة 13» التلفزيونية، ما ورد في هذا التقرير.

حسابات انتخابية على جانبي الأطلسي

اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

وجاء الطلب الأميركي، وفقاً لتقرير صحيفة «معاريف»، على خلفية تطورات تشير إلى أن إيران تعمل على استعادة قدراتها في إنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، على الرغم من الغارات التي استهدفتها خلال الأشهر الماضية، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية.

وأوضح كسبيت أن واشنطن أرادت أن تتحمل إسرائيل الأعباء والمخاطر السياسية المترتبة على الهجوم، بدلاً من أن يتحملها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يستعد لخوض الانتخابات النصفية للكونغرس.

وقال كسبيت إن الإدارة الأميركية اعتقدت أن الإسرائيليين هم الطرف الأكثر رغبة في شن الهجوم قبل انتخاباتهم، في حين قد تؤدي ضربة أميركية قبيل الانتخابات النصفية الأميركية إلى إلحاق ضرر سياسي بترمب.

ويأتي ذلك في وقت تزداد فيه التكهنات بشأن دراسة الرئيس الأميركي احتمال استئناف الهجمات على إيران. ووفقاً لكسبيت، فإن ما تكشفه الاتصالات يشير إلى أن ترمب طلب، في مرحلة أولى، من إسرائيل توجيه الضربة بدلاً من أن تنفذها القوات الأميركية، قبل أن يجري كبح هذا المسار.

ولم تتضح، بحسب الكاتب، طبيعة موقف نتنياهو من هذه التطورات، لكنه أشار إلى أن جدول أعمال رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال الأسبوع الأخير تضمن سلسلة لقاءات وزيارات وصفها بالحساسة، في فترة اتسمت بكثافة النشاط الأمني.

إيران تعيد بناء ترسانتها

صواريخ إيرانية محمولة على شاحنات خلال عرض في قاعدة عسكرية شمال طهران في 17 أبريل 2024 (أ.ب)

وكانت وكالة «بلومبرغ» الأميركية للأنباء قد ذكرت في تقرير نشرته، يوم السبت، أن إيران تمكنت من الحفاظ على مصانع للصواريخ والطائرات المسيّرة، رغم تعرضها لغارات إسرائيلية وأميركية على مدى أشهر، نقلاً عن أشخاص مطلعين على التفاصيل.

وبحسب التقرير، استطاعت طهران إعادة بناء جزء من ترسانتها خلال الفترة التي توقفت فيها إدارة ترمب عن شن مزيد من الغارات، مع انشغال واشنطن بالاستعداد للانتخابات النصفية للكونغرس. ونقل التقرير عن مصادر غربية أن إيران لا تزال قادرة على إنتاج الأسلحة، وتجديد مخزوناتها.

وأشار أحد المصادر إلى أن إيران لا تزال تمتلك مخزوناً كبيراً من الصواريخ الباليستية والأسلحة البحرية المضادة للسفن، وأنها قادرة على زيادة مخزونها بسرعة، كما أفادت المعلومات التي أوردها التقرير بأن روسيا تزود طهران بصواريخ، استناداً إلى معلومات نُشرت في يونيو (حزيران) الماضي.

وتتعارض هذه التقديرات، وفق «بلومبرغ»، مع تصريحات متكررة لترمب وأعضاء في إدارته، أكدوا فيها أن الغارات الجوية ألحقت دماراً واسعاً بالقدرات الإيرانية التي تهدد القواعد الأميركية وحلفاء واشنطن في المنطقة.

وكان ترمب قد أعلن، قبل نحو عام، أن الجيش الإيراني «دُمر بالكامل»، بينما صرح وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، بأن الولايات المتحدة قضت على قدرات الصناعات العسكرية في إيران.

تل أبيب تفضل ضربة مشتركة

حريق بمبنى الصناعات الإلكترونية التابع لوزارة الدفاع الإيرانية بطهران بعد استهدافه في مارس 2026 (أ.ف.ب)

وفي إسرائيل، ترى القيادة السياسية والعسكرية أن استمرار المواجهة على النحو الحالي قد يبعث برسائل ضعف إلى طهران، ويعزز اعتقاد القيادة الإيرانية أن بإمكانها استغلال الضغوط التي تواجهها إدارة ترمب بسبب الانتخابات النصفية، وارتفاع أسعار النفط لانتزاع تنازلات من واشنطن.

وتعتقد أوساط إسرائيلية أن طهران تستفيد من إطالة أمد المواجهة، وتتبنى موقفاً متشدداً في المفاوضات، من دون أن تبدي اهتماماً كافياً بالتداعيات الاقتصادية على مواطنيها بسبب الحصار البحري والاقتصادي. وترى هذه الأوساط أن استمرار الصمود الإيراني قد يدفع الإدارة الأميركية، في نهاية المطاف، إلى تقديم تنازلات.

وبناءً على ذلك، تؤيد هذه الأوساط توجيه ضربة عسكرية واسعة إلى إيران، لكنها تفضل أن تكون أميركية ـ إسرائيلية مشتركة، لا أن تتحمل إسرائيل وحدها تبعاتها العسكرية والسياسية.

ومع ذلك، فإن الجدل المتصاعد في إسرائيل بشأن احتمال سعي نتنياهو إلى توظيف ضربة عسكرية لتحقيق مكاسب سياسية وشخصية، بما في ذلك احتمال تأجيل الانتخابات، دفع أجهزة أمنية إسرائيلية إلى إبداء تحفظات على الدخول في حرب قد يُنظر إليها على أنها تخدم مصالح حزبية وشخصية لرئيس الوزراء.

وتفضل هذه الأجهزة، وفق المعطيات المتداولة، الانتظار بضعة أسابيع قبل اتخاذ قرار بالهجوم، بينما تواصل حوارها مع القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» بشأن الخيارات العسكرية المحتملة. ويشمل التنسيق إعداد الخطط وتحديث بنك الأهداف، إلى حين اتخاذ القرارات السياسية اللازمة في تل أبيب وواشنطن.


إيران: الرد الأميركي على مقترحنا لإعادة فتح مضيق هرمز «غير كافٍ»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
TT

إيران: الرد الأميركي على مقترحنا لإعادة فتح مضيق هرمز «غير كافٍ»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)

​نقلت وسائل إعلام حكومية في إيران، الأحد، عن ‌الأمين العام ‌للمجلس ​الأعلى ‌للأمن القومي ⁠محسن ​رضائي قوله ⁠إن رد الولايات المتحدة على الشروط ⁠السبعة التي طرحتها ‌طهران ‌لإعادة ​فتح ‌مضيق ‌هرمز «غير كافٍ». وأضاف رضائي أن على واشنطن ‌توضيح القضايا التي لا تزال ⁠غامضة بالنسبة ⁠لطهران. وكان الوفد الإيراني المشارك في الاجتماع السنوي لقادة العالم بالأمم المتحدة، الشهر الماضي، قد اقترح اتفاقاً معجلاً يشبه مذكرة التفاهم التي انهارت بعد أيام من توقيع الولايات المتحدة وإيران عليها في يونيو (حزيران). ورُفض الاقتراح الجديد، لكن الجانبين واصلا التواصل عبر وساطة. كما هدد رضائي باستهداف «الكابلات ومراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي ومواقع أخرى في المنطقة» إذا اندلع قتال عنيف مجدداً.

ورأى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أول من أمس، أن نجاح المباحثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، يبقى رهناً بغياب «الضغط والتهديدات». وقال بزشكيان في كلمته خلال قمة رابطة الدول المستقلة في تركمانستان: «إن الحوار لا يكتسب معنى، ولا تتوافر له فرص النجاح إلا إذا قام على الاحترام المتبادل والالتزامات المتبادلة، وإذا كان خالياً من الضغوط والتهديدات». وكان بزشكيان قد التقى، الخميس، نظيره الروسي فلاديمير بوتين بعد وصولهما إلى تركمانستان للمشاركة في قمة رابطة الدول المستقلة، وهي منظمة تضم جمهوريات سوفياتية سابقة. وانطلقت القمة، الجمعة، في منتجع أفازا المطل على بحر قزوين. وتعد إيران وروسيا من أكثر دول العالم خضوعاً للعقوبات. وقال بوتين، وفق ما نقلت وكالات أنباء روسية: «نحن مستعدون لبذل كل ما بوسعنا للمساهمة في تسوية هذا الوضع»، معتبراً أن إيران بذلت «جهوداً حقيقية لإنهاء الحرب» التي اندلعت مع ضربات أميركية إسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط) الماضي.