التضليل الإعلامي يؤجّج التوتّرات الإثنية الحادة في إثيوبيا

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الاحتفال بيوم السيادة في العاصمة أديس أبابا (أرشيفية - وزارة الخارجية الإثيوبية - إكس)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الاحتفال بيوم السيادة في العاصمة أديس أبابا (أرشيفية - وزارة الخارجية الإثيوبية - إكس)
TT

التضليل الإعلامي يؤجّج التوتّرات الإثنية الحادة في إثيوبيا

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الاحتفال بيوم السيادة في العاصمة أديس أبابا (أرشيفية - وزارة الخارجية الإثيوبية - إكس)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الاحتفال بيوم السيادة في العاصمة أديس أبابا (أرشيفية - وزارة الخارجية الإثيوبية - إكس)

يلجأ أنصار المجموعات المتنازعة في إثيوبيا إلى الذكاء الاصطناعي، مستغلّين ضعف الإلمام بوسائل الإعلام لنشر معلومات مضلّلة تغذّي التوتّرات الإثنية، بحسب خبراء.

تتألّف إثيوبيا، وهي ثاني أكثر البلدان الإفريقية تعداداً للسكان مع 120 مليون نسمة، من فسيفساء واسعة من المجموعات الإثنية تمزّقها انقسامات سياسية تسبّبت بنزاعات.

وتشكّل هذه المعادلة أرضاً خصبة لتنامي المعلومات المغلوطة، وانتشارها في أوساط مستخدمي الإنترنت البالغ عددهم في البلاد 36 مليوناً.

وفي الأشهر الأخيرة، استعرضت خدمة تقصّي الحقائق في «وكالة الصحافة الفرنسية» العدد من التسجيلات المفبركة، بعضها لخطابات معدّلة لرئيس الوزراء آبي أحمد ومنها ما يعلن خطأ وفاة أحد قادة المتمرّدين.

خيام تابعة للأمم المتحدة للفارين من المعارك في إثيوبيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويؤدّي الإلمام الضعيف بوسائل الإعلام إلى «مفاقمة نزاعات قائمة أصلا» و»استيلاد مشكلات جديدة على الصعيد الاجتماعي السياسي»، على ما قال ووركينيه ديريبسا، الأستاذ المحاضر في الصحافة في جامعة جيما في منطقة أوروميا.

تأجيج التوتّرات

انتهت الحرب في تيغراي (شمال) التي استمرت عامين في 2022، لكن نزاعات عدة ما زالت تمزّق البلاد، خصوصاً في أمهرا وأوروميا، حيث يواجه الجيش جماعات متمرّدة.

وأظهرت تحقيقات خدمة تقصّي الحقائق في «وكالة الصحافة الفرنسية» أن الأطراف المتناحرة تنشر معلومات مغلوطة بقصد تأجيج التوتّرات والتشهير بالخصوم.

وفي الماضي، كانت النصوص والشروح المرفقة بالصور تعدَّل. أما اليوم، فتتيح أدوات الذكاء الاصطناعي المتوافرة بالمجان التلاعب بسهولة بالتسجيلات الصوتية وأشرطة الفيديو.

وعلى سبيل المثال، تمّ التلاعب بفيديو لآبي أحمد عام 2020 حول مقتل المغني الشهير هاشالو هونديسا، حيث يُعتقد أن رئيس الوزراء يشير إلى عملية قطع رأس وقعت في أوروميا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وفي يوليو (تموز) 2024، نشر أنصار الحكومة شريط فيديو سُمع فيه صوت، وضع على الأرجح بواسطة الذكاء الاصطناعي، يقول إن «هيومن رايتس ووتش» تطلب من الأسرة الدولية إدراج «جيش تحرير أورومو» في عِداد المجموعات الإرهابية، وهو أمر لم تقم به المنظمة بتاتاً.

جنود إثيوبيون يستقلّون شاحنة بالقرب من بلدة أديجرات في منطقة تيغراي بإثيوبيا 18 مارس 2021 (رويترز)

وقال تيرييه سكييردال، الأستاذ النرويجي المحاضر في الصحافة الذي عمل لفترة طويلة في إثيوبيا، إن «خطابات شخصيات كبيرة قد تخضع للتلاعب وأشرطة فيديو قديمة قد تُخرَج من سياقها وقد يتمّ استبدال كلمات أو حذفها بنيّة سيّئة».

وأشار إلى أن «الأطراف المتحاربة في إثيوبيا تتنازع على السيطرة على المعلومات في شبكات التواصل الاجتماعي، مستخدمة استراتيجيات تزداد تطوّراً للتضليل الإعلامي، في ظلّ تفاقم الوضع جرّاء الإلمام الضعيف بوسائل الإعلام».

«انقسام حاد»

تتفاقم هذه المشكلة أيضاً بسبب ضعف مستوى الإلمام بالقراءة والكتابة، وفق ما أظهر تقرير صدر سنة 2024 عن صندوق الأمم المتحدة للمشاريع الإنتاجية.

وفي إثيوبيا، تزامن تطوّر أدوات التضليل الإعلامي مع وضع سياسي خاص شهد وصول آبي أحمد إلى السلطة إثر مرحلة انتقالية ثمّ اندلاع الحرب الدامية في تيغراي.

وأكّد بيفيكادو هايلو، أحد ناشطي المجتمع المدني، أن «الانقسام الحاد بشأن مآرب سياسية متعارضة سائد؛ ما يشكّل أرضاً خصبة لاستغلال التضليل الإعلامي وسيلة للتحكّم بالسردية من قبل الأطراف المتنازعة».

وندّد بـ«قلّة انخراط» وسائل الإعلام، المستقلّة منها والرسمية، في الجهود المبذولة للتصدّي لهذه الظاهرة.

وشدّد سكييردال من جهته، على ضرورة تحسين المعرفة بمبادئ عمل وسائل الإعلام لمكافحة انتشار المحتويات العنيفة أو المغلوطة على نطاق واسع. وقال: «مبادرات تقصّي الحقائق، مثل تلك المعتمدة في منظمات مستقلّة كـ(وكالة الصحافة الفرنسية)، هي في غاية الأهمّية في اللغات المحلية».

وتوفّر «وكالة الصحافة الفرنسية» هذه الخدمة في 26 لغة في إطار شراكة مع «فيسبوك».

ويثير القرار الذي صدر أخيراً عن «ميتا»، المجموعة الأمّ لـ«فيسبوك»، بوضع حدّ لبرنامج تقصّي الحقائق في الولايات المتحدة مخاوف من احتمال أن يوقف عملاق التكنولوجيا برنامجه هذا في أنحاء العالم.


مقالات ذات صلة

أنف مدعوم بالذكاء الاصطناعي يرصد الغذاء الفاسد

يوميات الشرق الجهاز الجديد يتمتع بقدرة فائقة على كشف فساد الطعام (جامعة كاليفورنيا في بيركلي)

أنف مدعوم بالذكاء الاصطناعي يرصد الغذاء الفاسد

طوّر باحثون في جامعة كاليفورنيا في بيركلي بالولايات المتحدة، جهازاً مبتكراً يُعرف باسم «الأنف الإلكتروني»، يتمتع بقدرة فائقة على كشف فساد الطعام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تكنولوجيا يجمع النظام بين 16 مستشعراً للغازات ونموذج للتعلم الآلي (الجامعة)

«أنف إلكتروني» يكتشف فساد الطعام والحساسيات بالذكاء الاصطناعي

طوّر باحثون أنفاً إلكترونياً يستخدم مستشعرات وتعلماً آلياً لتمييز الأطعمة ورصد فسادها ومسببات الحساسية تمهيداً لتطبيقات منزلية مستقبلية أكثر أماناً.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد شعار شركة «إيه إس إم إل» على مقرها في مدينة فلدهوفن الهولندية (رويترز)

واشنطن قلقة من تسرب جهاز رقائق متقدم إلى الصين

أبلغ وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، شركة «إيه إس إم إل» الهولندية، بأن واشنطن قلقة من احتمال وصول إحدى أحدث آلات تصنيع الرقائق الخاصة بها إلى الصين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
تكنولوجيا مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (أ.ب)

بيزوس: استعمار القمر ضرورة لإنقاذ الأرض

طرح الملياردير الأميركي ومؤسس شركة «أمازون»، جيف بيزوس، رؤية طموحة تقوم على نقل الصناعات الملوِّثة خارج كوكب الأرض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص الذكاء الاصطناعي يساعد على توقع الأعطال وإعادة توزيع الموارد فوراً (شاترستوك)

خاص «سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: سرعة الاتصال وحدها لا تصنع ملعباً ذكياً

يكشف مونديال 2026 كيف أصبحت الشبكات اللاسلكية والذكاء الاصطناعي والأمن أساساً لتجربة الجماهير وجاهزية السعودية لاستضافة نسخة 2034 بكفاءة وموثوقية.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

«إيبولا» يودي بحياة أكثر من 200 شخص في الكونغو الديموقراطية

متطوعون من الصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية ينقلون جثمان أحد ضحايا فيروس «إيبولا» (أ.ف.ب)
متطوعون من الصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية ينقلون جثمان أحد ضحايا فيروس «إيبولا» (أ.ف.ب)
TT

«إيبولا» يودي بحياة أكثر من 200 شخص في الكونغو الديموقراطية

متطوعون من الصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية ينقلون جثمان أحد ضحايا فيروس «إيبولا» (أ.ف.ب)
متطوعون من الصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية ينقلون جثمان أحد ضحايا فيروس «إيبولا» (أ.ف.ب)

أودى فيروس إيبولا بحياة أكثر من 200 شخص في جمهورية الكونغو الديموقراطية، بعد مرور نحو شهر على تفشيه، وفق ما أفادت هيئة صحية تابعة للإتحاد الأفريقي الخميس.

وأفاد مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها في إفريقيا «أفريكا سي دي سي»، أن 202 شخصا توفوا جراء الفيروس من أصل 875 إصابة مؤكدة، بنسبة وفيات بلغت 23%.

وقال وسام منكولا، المسؤول في مركز مكافة الأمراض والوقاية منها، إن «ما يثير قلقنا هو حالة تتبع المخالطين».

أضاف «بسبب التحديات الأمنية وصعوبة وصول فرق الاستجابة التابعة لنا من مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها ومنظمة الصحة العالمية وشركاء آخرين، إلى بعض المناطق (...) ما زلنا نلاحظ ضعفا في جهود تتبع المخالطين».

وحذر الصليب الأحمر هذا الأسبوع من أن تفشي المرض في جمهورية الكونغو الديموقراطية الذي أُعلن عنه في 15 أيار/مايو، لم يبلغ ذروته بعد، وقد يستغرق احتواؤه عاما كاملا.

ويواجه التصدي لتفشي الفيروس للمرة ال17 في هذه الدولة الشاسعة الواقعة في وسط إفريقيا، تحديات جسيمة، حيث لا توجد لقاحات أو علاجات لسلالة بونديبوغيو التي تقف وراء التفشي الحالي.

وتعاني ثلاث مقاطعات متضررة في شمال شرق جمهورية الكونغو الديموقراطية هي إيتوري وكيفو الشمالية وكيفو الجنوبية، من نزاعات مسلحة ونزوح جماعي، ما يعقد جهود الاستجابة.

وامتد تفشي الحمى النزفية القاتلة إلى أوغندا المجاورة، إلا أن إجراءات الاحتواء كانت فعالة هناك، حيث سُجلت 19 إصابة وحالتا وفاة، ومعظمهم المصابين من المسافرين الكونغوليين.


اتفاق أمني بين نيجيريا والكاميرون لمواجهة الإرهاب والجريمة

صورة جماعية لوزراء نيجيريا والكاميرون والخبراء بعد توقيف مذكرة التفاهم (إعلام محلي)
صورة جماعية لوزراء نيجيريا والكاميرون والخبراء بعد توقيف مذكرة التفاهم (إعلام محلي)
TT

اتفاق أمني بين نيجيريا والكاميرون لمواجهة الإرهاب والجريمة

صورة جماعية لوزراء نيجيريا والكاميرون والخبراء بعد توقيف مذكرة التفاهم (إعلام محلي)
صورة جماعية لوزراء نيجيريا والكاميرون والخبراء بعد توقيف مذكرة التفاهم (إعلام محلي)

وقّعت نيجيريا والكاميرون مذكرة تفاهم للتعاون الأمني والدفاعي، تهدف إلى تأمين الحدود الجنوبية المشتركة، ومواجهة التهديدات في النطاقين البري والبحري، في خطوة تأتي وسط استمرار التحديات الأمنية المعقدة في حوض بحيرة تشاد ومنطقة الساحل وغرب أفريقيا.

وقّع الاتفاق في العاصمة الكاميرونية ياوندي، كل من: وزير الدفاع النيجيري الجنرال كريستوفر موسى، والوزير المنتدب لدى الرئاسة المكلف بالدفاع في الكاميرون جوزيف بيتي أسومو، بعد يومين من المداولات المكثفة بين خبراء الدفاع والأمن من الجانبين.

ووصف الجنرال موسى الاتفاق بأنه «مرحلة رئيسية لتعميق التعاون الدفاعي الثنائي وتأمين الحدود الجنوبية المشتركة بين البلدين». وأضاف أن مذكرة التفاهم «ستوفر من الآن فصاعداً إطاراً هيكلياً للتعاون والعمليات العسكرية بين البلدين، وستسهم في إضفاء طابع مؤسسي أكبر على التعاون لمعالجة الهواجس الأمنية المتبادلة».

أفراد أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا (رويترز)

وتشمل مجالات التعاون الرئيسية تعزيز التنسيق العملياتي، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والدعم اللوجستي، والتدريب العسكري المشترك، وبرامج تبادل الأفراد، بالإضافة إلى تقوية آليات الاستجابة الجماعية للتهديدات الناشئة.

كما اتفق الجانبان على تفعيل «قوة المهام البحرية المشتركة» التي أُنشئت مؤخراً، بوصفها منصة استراتيجية لحماية الأمن البحري والمصالح الاقتصادية في خليج غينيا، وهو الخليج الغني بالنفط والغاز، ويعد أحد أهم معابر الملاحة في غرب أفريقيا.

يأتي هذا الاتفاق في سياق أمني إقليمي معقد؛ إذ إن نيجيريا والكاميرون تشكلان محوراً أساسياً في مواجهة التهديدات الإرهابية في حوض بحيرة تشاد، حيث لا تزال جماعات «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» في غرب أفريقيا تنشط عبر الحدود، رغم الجهود المبذولة ضمن قوة المهام المشتركة متعددة الجنسيات، وهي قوة شكلتها دول نيجيريا وتشاد والكاميرون والنيجر لمواجهة الإرهاب منذ عدة سنوات.

كما يرتبط الاتفاق بجهود أوسع لاحتواء التداعيات الأمنية القادمة من منطقة الساحل، التي تشهد انتشاراً للجماعات المتطرفة واضطرابات سياسية متتالية، وهو ما يزيد من مخاطر التهريب والحركة غير المنضبطة عبر الحدود الإقليمية.

حاكم ولاية أدماوا في شمال شرقي نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرضت لهجوم مسلح من تنظيم «داعش» الإرهابي (أ.ب)

أما في خليج غينيا فيشكل التعاون البحري أولوية مشتركة لمكافحة القرصنة والجريمة المنظمة العابرة للحدود، التي تهدد الممرات البحرية الحيوية للاقتصادين النيجيري والكاميروني، وتزداد مخاوف البلدين من وصول التنظيمات الإرهابية إلى خليج غينيا الحيوي.

يأتي الاتفاق الجديد ليربط بين جهود البلدين في حوض بحيرة تشاد وخليج غينيا، حيث يرى مراقبون أن تعزيز الأمن على الحدود الجنوبية للبلدين «سيسهم بشكل مباشر في تضييق الخناق على خطوط الإمداد اللوجستي وحركات التسلل التي تستغلها الجماعات الإرهابية».

وفي سياق متصل، لم تقتصر الاتفاقية على الجوانب التكتيكية، بل امتدت لتشمل نقل التكنولوجيا والابتكار العسكري؛ إذ استعرض الوزير النيجيري الفرص الواعدة التي تتيحها «هيئة الصناعات الدفاعية النيجيرية» لتعزيز الإنتاج المحلي للمعدات العسكرية في أفريقيا وتقليل الاعتماد على الخارج.

ومن جانبه، أكد الوزير الكاميروني جوزيف بيتي أسومو اهتمام بلاده البالغ بهذا المسار، كاشفاً عن أن ياوندي تعكف على صياغة إطار مقترح رسمي لتحويل الترتيبات الثنائية في مجال التكنولوجيا الدفاعية إلى خطوات ملموسة.

قيادي في «داعش» قتل في قصف لجيوش دول الساحل مطلع أكتوبر (إعلام محلي)

وأكد الجنرال موسى «استعداد نيجيريا لتعميق الشراكة في مجال التصنيع الدفاعي ونقل التكنولوجيا»، مشدداً على أن محدودية الإنتاج المحلي للمعدات العسكرية في أفريقيا تمثل تحدياً مستمراً يتطلب بناء شراكات إقليمية أقوى.

ويُعد هذا الاتفاق محطة مهمة في العلاقات الثنائية بين أبوجا وياوندي، وفي مسار مواجهة التهديدات العابرة للحدود في غرب ووسط أفريقيا، كما يكرس موقف نيجيريا بوصفها قوة إقليمية تقود الحرب على الإرهاب في منطقة غرب أفريقيا.


النيجر تتصدى لهجوم جديد ضد مطار نيامي

سيارة قال ناشطون إن منفذي الهجوم استخدموها للتسلل إلى المطار (تواصل اجتماعي)
سيارة قال ناشطون إن منفذي الهجوم استخدموها للتسلل إلى المطار (تواصل اجتماعي)
TT

النيجر تتصدى لهجوم جديد ضد مطار نيامي

سيارة قال ناشطون إن منفذي الهجوم استخدموها للتسلل إلى المطار (تواصل اجتماعي)
سيارة قال ناشطون إن منفذي الهجوم استخدموها للتسلل إلى المطار (تواصل اجتماعي)

هاجم مسلحون مجهولون فجر الخميس، إحدى بوابات المطار الرئيسي في عاصمة النيجر نيامي، فيما أكد شهود سماع دوي انفجارات وإطلاق نار استمر لساعات، وسقوط عدة قتلى واعتقال آخرين من بين منفذي الهجوم.

وحتى مساء الخميس، لم تُصدر أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، فيما تشير أصابع الاتهام إلى تنظيم «داعش في الصحراء الكبرى»، الذي سبق أن تبنى هجوماً استهدف نفس المطار يناير (كانون الثاني) الماضي.

ورغم أن المعلومات لا تزال شحيحة حول الهجوم فإن مسؤولاً أمنياً قال إن منفذي الهجوم تمكنوا من اختراق أمن المطار، وإن قوات الأمن انتشرت لصد الهجوم، في حين لم تتضح على الفور هوية المهاجمين.

صورة عامة لنيامي عاصمة النيجر (رويترز)

وأكد شهود عيان وصول تعزيزات عسكرية إلى محيط المطار في الساعات الأولى من فجر الخميس، وتداول ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لوصول التعزيزات يظهر فيها عشرات المواطنين متجمهرين في المنطقة.

ماذا حدث؟

رغم مرور ساعات على الهجوم، لم يصدر عن سلطات النيجر أي بيان أو تعليق، فيما تشير روايات غير رسمية إلى أن إطلاق نار اندلع عند البوابة الرئيسية للمطار، عند حدود الساعة السادسة صباحاً بالتوقيت المحلي (الخامسة بالتوقيت العالمي الموحد).

وقال شاهد عيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عبر الهاتف إن أول ما تبادر إليه بعد سماع إطلاق النار هو أنه «هجوم إرهابي»، فيما قال أحد سكان المنطقة إن إطلاق النار استهدف نقطة تفتيش أمني عند المدخل الرئيسي للمطار، حيث يقوم رجال شرطة مسلحون بتفتيش المركبات والتحقق من الهويات، وتقع النقطة على مسافة بضع مئات من الأمتار من مدخل مبنى الركاب.

لقطة شاشة من مقطع فيديو متداول لأحد المشتبه بهم (تواصل اجتماعي)

وتداول ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي صورة سيارة صغيرة بيضاء، على أنها استخدمت من طرف منفذي الهجوم، وقال صحافي محلي معلقاً على الصورة: «تشير المعلومات الأولية إلى أن منفذي الهجوم استخدموا سيارة أجرة (تاكسي) لمحاولة التسلل إلى داخل حرم المطار».

ويظهر في الصورة عدد من الجنود وهم يحاصرون السيارة التي يبدو أنها تعرضت لإطلاق نار كثيف، مما أدى إلى تكسير زجاجها المترامي على الأرض، كما تظهر في الصورة جثة شخص، يُتوقع أنها لأحد منفذي الهجوم.

وتشير الرواية المحلية إلى أن تبادل إطلاق النار استمر لأربع ساعات، وبشكل متقطع، قبل أن يعود الهدوء بشكل تام إلى محيط المطار، وخلال هذه الساعات تحدثت مصادر محلية عن مقتل عدد من المهاجمين واعتقال آخرين.

وقال شاهد عيان إن منفذي الهجوم بعد التصدي لهم توجهوا نحو حي «طريق تشانغا» القريب من المطار، لتبدأ مطاردة شارك فيها السكان المحليون، وقال سائق دراجة نارية أجرة (تاكسي-موتو): «الوضع تحت السيطرة. لقد انتشر العسكريون في بعض الأحياء المحيطة بالمطار لتمشيط المنطقة، وهم يتلقون المساعدة من السكان الذين يلاحقون المسلحين بالعصي والسيوف».

صورة أرشيفية لطريق مطار نيامي (أ.ب)

وتداول ناشطون مقطع فيديو لجنود ورجال أمن بالزي المدني، يقتادون شاباً يرتدي الزي الأفريقي التقليدي، وحافي القدمين، فيما تحاول مجموعة غاضبة من السكان المحليين الاعتداء عليه بالضرب، رغم أن الجنود حاولوا حمايته، ثم وضعوه في سيارة عسكرية رباعية الدفع.

وجرى تداول صور لقتلى ومعتقلين آخرين، يُعتقد أنهم من منفذي الهجوم، رغم غياب أي تأكيدات رسمية لصحة هذه الصور المتداولة على نطاق واسع.

ومع عودة الهدوء إلى المطار ومحيطه، لاحظ السكان وجود انتشار أمني مكثف، وأفاد أحدهم، وكان من المقرر أن يسافر يوم الخميس، بأنه «عند وصوله بالقرب من المطار، أوضح له العسكريون أنه لا يمكن ركوب الطائرة».

وبالفعل، أظهر تطبيق «فلايت رادار» المختص بتتبّع حركات الطيران العالمي، إلغاء جميع الرحلات من وإلى «مطار نيامي الدولي»، رغم أن السلطات لم تُصدر أي قرار بهذا الخصوص.

لماذا المطار؟

يأتي هذا الحادث بعد أقل من ستة أشهر على هجوم 29 يناير (كانون الثاني) الذي ترك أثراً بالغاً في النيجر، حيث ضُرب مطار العاصمة حينها لأول مرة من تنظيم «داعش». وأسفر ذلك الهجوم عن إصابة أربعة أشخاص وخلّف أضراراً مادية جسيمة، وفقاً للسلطات.

جنود فرنسيون يتأهبون لركوب طائرة عسكرية بعد انسحابهم من النيجر في 22 ديسمبر 2023 (رويترز)

ويعتقد محللون أن المطار يمثل مركزاً استراتيجياً يضم قاعدة للقوات الجوية النيجرية، بالإضافة إلى مقر القيادة العامة للقوة العسكرية المشتركة بين النيجر وبوركينا فاسو ومالي، وفي هذا الصدد، قالت بيفرلي أوتشيانغ، وهي محللة أمنية رفيعة المستوى في مؤسسة «كونترول ريسكس»: «إن الرمزية التي يتمتع بها المطار بوصفه مقراً لقيادة تحالف دول الساحل، ستظل دافعاً يحفز المسلحين على استهدافه».

ويزيد من حساسية المطار وجود شحنات كبيرة من اليورانيوم، المحتجزة بانتظار تصديرها، بالإضافة إلى تمركز المئات من الجنود الروس فيه، كان لهم دور حاسم في إحباط هجوم «داعش» الماضي، وهو هجوم كان يهدف إلى تدمير الطائرات المسيرة.

رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني (يسار) وإبراهيم تراوري (بوركينا فاسو) خلال قمة دول الساحل في النيجر يوليو 2024 (إ.ب.أ)

وكان الجنرال عبد الرحمن تياني، رئيس النظام العسكري المنبثق من انقلاب يوليو (تموز) 2023، قد تحدث سابقاً عن وجود «ثغرة في المنظومة الأمنيّة سمحت بوقوع الهجوم»، والذي كان «هدفه تدمير القدرات الجوية كافة» للجيش.

وخلال الأسابيع الأخيرة، أطلقت النيجر حملة هدم واسعة النطاق للأحياء المحيطة بالمطار لحمايته من «الخطر الإرهابي». كما اتُّخذت إجراءات أمنية أخرى؛ حيث تم تمديد السور المحيط بالمطار، وتثبيت أكثر من 350 كاميرا مراقبة داخل المنشأة وخارجها.

Your Premium trial has ended